Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

قسم V09/P439–V09/P440

هو مأخوذ من اللعن لأن الملاعن يقول لعنة الله عليه أن كان من الكاذبين واختير لفظ اللعن دون الغضب في التسمية لأنه قول الرجل وهو الذي بدئ به في الآية وهو أيضا يبدأ به وله أن يرجع عنه فيسقط عن المرأة بغير عكس وقيل سمي لعانا لأن اللعن الطرد والابعاد وهو مشترك بينهما وإنما خصت المرأة بلفظ الغضب لعظم الذنب بالنسبة إليها لأن الرجل إذا كان كاذبا لم يصل ذنبه إلى أكثر من القذف وأن كانت هي كاذبة فذنبها أعظم لما فيه من تلويث الفراش والتعرض لالحاق من ليس من الزوج به فتنتشر المحرمية وتثبت الولاية والميراث لمن لا يستحقهما واللعان والالتعان والملاعنة بمعنى ويقال تلاعنا والتعنا ولاعن الحاكم بينهما والرجل ملاعن والمرأة ملاعنة لوقوعه غالبا من الجانبين واجمعوا على مشروعية اللعان وعلى أنه لا يجوز مع عدم التحقق واختلف في وجوبه على الزوج لكن لو تحقق أن الولد ليس منه قوي الوجوب قوله وقول الله تعالى والذين يرمون ازواجهم إلى قوله أن كان من الصادقين كذا للأكثر وساق في رواية كريمة الآيات كلها وكأن البخاري تمسك بعموم قوله تعالى يرمون لأنه أعم من أن يكون باللفظ أو بالإشارة المفهمة وقد تمسك غيره للجمهور بها في أنه لا يشترط في الالتعان أن يقول الرجل رأيتها تزني ولا أن ينفي حملها أن كانت حاملا أو ولدها أن كانت وضعت خلافا لمالك بل يكفي أن يقول أنها زانية أو زنت ويؤيده أن الله شرع حد القذف على الأجنبي برمي المحصنة ثم شرع اللعان برمي الزوجة فلو أن أجنبيا قال يا زانية وجب عليه حد القذف فكذلك حكم اللعان واوردوا على المالكية الاتفاق على مشروعية اللعان للاعمى فانفصل عنه بن القصار بأن شرطه أن يقول لمست فرجه في فرجها والله أعلم قوله فإذا قذف الاخرس امرأته بكتابة بمثناة ثم موحدة وعند الكشميهني بكتاب بلا هاء قوله أو إشارة أو إيماء معروف فهو كالمتكلم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أجاز الإشارة في الفرائض أي في الأمور المفروضة قوله وهو قول بعض أهل الحجاز وأهل العلم أي من غيرهم وخالف الحنفية والأوزاعي وإسحاق وهي رواية عن أحمد اختارها بعض المتأخرين قوله وقال الله تعالى فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا أخرج بن أبي حاتم من طريق ميمون بن مهران قال لما قالوا لمريم لقد جئت شيئا فريا الخ اشارت إلى عيسى أن كلموه فقالوا تأمرنا أن نكلم من هو في المهد زيادة على ما جاءت به من الداهية ووجه الاستدلال به أن مريم كانت نذرت أن لا تتكلم فكانت في حكم الاخرس فأشارت إشارة مفهمة اكتفوا بها عن معاودة سؤالها وأن كانوا أنكروا عليها ما أشارت به وقد ثبت من حديث أبي بن كعب وأنس بن مالك أن معنى قوله تعالى إني نذرت للرحمن صوما أي صمتا أخرجه الطبراني وغيره قوله وقال الضحاك أي بن مزاحم الا رمزا إشارة وصله عبد بن حميد وأبو حذيفة في تفسير سفيان الثوري ولفظهما عنه في قوله تعالى ايتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام الا رمزا فاستثنى الرمز من الكلام فدل على أن له حكمة وأغرب الكرماني فقال الضحاك هو بن شراحيل الهمداني فلم يصب فإن المشهور بالتفسير هو بن مزاحم وقد وجد الأثر المذكور عنه مصرحا أنه بن مزاحم وأما بن شراحيل ويقال بن شرحبيل فهو من التابعين لكن لم ينقلوا عنه شيئا من التفسير بل له عند البخاري حديثان فقط أحدهما في فضائل القرآن والآخر في استتابة المرتدين وكلاهما من روايته عن أبي سعيد الخدري قال الرمز الإشارة قوله وقال بعض الناس لا حد ولا لعان أي بالإشارة من الأخرس وغيره ثم زعم أن طلق بكتابة أو إشارة أو إيماء جاز كذا لأبي ذر ولغيره أن الطلاق بكتابة الخ قوله وليس بين الطلاق والقذف فرق فإن قال القذف لا يكون الا بكلام قيل له كذلك الطلاق لا يكون إلا بكلام أي وأنت وافقت على وقوعه بغير الكلام فيلزمك مثله في اللعان والحد قوله وإلا بطل الطلاق والقذف وكذلك العتق يعني أما أن يقال باعتبار الإشارة فيها كلها أو بترك اعتبارها فتبطل كلها بالإشارة وإلا فالتفرقة بينهما بغير دليل تحكم وقد وافقه بعض الحنفية على هذا البحث وقال القياس بطلان الجميع لكن عملنا به في غير اللعان والحد استحسانا ومنهم من قال منعناه في اللعان والحد للشبهة لأنه يتعلق بالصريح كالقذف فلا يكتفي فيه بالإشارة لأنها غير صريحة وهذه عمدة من وافق الحنفية من الحنابلة وغيرهم ورده بن التين بأن المسألة مفروضة فيما إذا كانت الإشارة مفهمة افهاما واضحا لا يبقى معه ريبة ومن حجتهم أيضا أن القذف يتعلق بصريح الزنا دون معناه بدليل أن من قال لأخر وطئت وطءا حراما لم يكن قذفا لاحتمال أن يكون وطىء وطء شبهة فاعتقد القائل أنه حرام والإشارة لا يتضح بها التفصيل بين المعنيين ولذلك لا يجب الحد في التعريض وأجاب بن القصار بالنقض عليهم بنفوذ القذف بغير اللسان العربي وهو ضعيف ونقض غيره بالقتل فإنه ينقسم إلى عمد وشبه عمد وخطأ ويتميز بالإشارة وهو قوي واحتجوا أيضا بأن اللعان شهادة وشهادة الاخرس مردودة بالإجماع وتعقب بأن مالكا ذكر قبولها فلا إجماع وبأن اللعان عند الأكثر يمين كما سيأتي البحث فيه قوله وكذلك الأصم يلاعن أي إذا اشير إليه حتى فهم قال المهلب في أمره اشكال لكن قد يرتفع بترداد الإشارة إلى أن تفهم معرفة ذلك عنه قلت والاطلاع على معرفته بذلك سهل لأنه يعرف من نطقه قوله وقال الشعبي وقتادة إذا قال أنت طالق فأشار بأصابعه تبين منه بإشارته وصله بن أبي شيبة بلفظ سئل الشعبي فقال سئل رجل مرة أطلقت امرأتك قال فأومأ بيده بأربع أصابع ولم يتكلم ففارق امرأته قال بن التين معناه أنه عبر عما نواه من العدد بالإشارة فاعتدوا عليه بذلك قوله وقال إبراهيم الاخرس إذا كتب الطلاق بيده لزمه وصله بن أبي شيبة بلفظه وأخرجه الأثرم عن بن أبي شيبة كذلك وأخرجه عبد الرزاق بلفظ الرجل يكتب الطلاق ولا يلفظ به أنه كان يراه لازما ونقل بن التين عن مالك أن الأخرس إذا كتب الطلاق أو نواه لزمه وقال الشافعي لا يكون طلاقا يعني أن كلا منهما على انفراده لا يكون طلاقا أما لو جمعهما فإن الشافعي يقول بالوقوع سواء كان ناطقا أم أخرس قوله وقال حماد الاخرس والاصم أن قال برأسه جاز هو حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة فكأن البخاري أراد الزام الكوفيين بقول شيخهم ولا يخفى أن محل الجواز حيث يسبق ما ينطبق عليه من الإيماء بالرأس الجواب ثم ذكر المصنف في الباب خمسة أحاديث تتعلق بالإشارة أيضا الحديث الأول منها حديث أنس في فضل دور الأنصار وقد تقدم شرحه في المناقب فإنه أورده هناك من وجه آخر عن أنس عن أبي أسيد الساعدي وأورده هنا عن أنس بغير واسطة والطريقان صحيحان وفي زيادة أنس هذه الإشارة وليست في روايته عن أبي أسيد وفي رواية عن أبي أسيد من الزيادة قصة لسعد بن عبادة كما تقدم والمقصود من الحديث هنا

قسم V09/P440–V09/P441

4994 قوله ثم قال بيده فقبض أصابعه ثم بسطهن كالرامي بيده ففيه استعمال الإشارة المفهمة مقرونة بالنطق وقوله كالرامي بيده أي كالذي يكون بيده الشيء قد ضم أصابعه عليه ثم رماه فانتشرت الثاني حديث سهل 4995 قوله قال أبو حازم كذا وقع عنده وأخرجه الإسماعيلي من وجهين عن سفيان بلفظ عن أبي حازم وصرح الحميدي عن سفيان بالتحديث فقال في روايته حدثنا أبو حازم أنه سمع سهلا أخرجه أبو نعيم قوله كهذه من هذه أو كهاتين شك من الراوي واقتصر الحميدي على قوله كهذه من هذه قوله وفرق وأشار سفيان بالسبابة سيأتي شرحه مستوفي في كتاب الرقاق إن شاء الله تعالى قال الكرماني قد انقضى من يوم بعثته إلى يومنا هذا يعني سنة سبع وستين وسبعمائة سبعمائة وثمانون سنة فكيف تكون المقاربة وأجاب الخطابي أن المراد أن الذي بقي بالنسبة إلى ما مضى قدر فضل الوسطى إلى السبابة قلت وسيأتي البحث في ذلك حيث أشرت إليه الثالث حديث بن عمر الشهر هكذا وهكذا وهكذا تقدم شرحه مستوفي في كتاب الصيام والرابع حديث أبي مسعود وهو عقبة بن عمرو ووقع في رواية القابسي والكشميهني بن مسعود قال عياض وهو وهم وهو كما قال فقد تقدم كذلك في بدء الخلق والمناقب والمغازي من طرق عن إسماعيل وهو بن أبي خالد عن قيس وهو بن أبي حازم وصرح في بدء الخلق باسمه ولفظه حدثني قيس عن عقبة بن عمرو أبي مسعود وقد تقدم شرحه في ذكر الجن في بدء الخلق وبقية شرحه في أول المناقب الخامس حديث سهل في فضل كافل اليتيم وسيأتي شرحه في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى وقوله فيه بالسبابة في رواية الكشميهني بالسباحة وهما بمعنى 1 ( قوله باب إذا عرض بنفي الولد ) بتشديد الراء من التعريض وهو ذكر شيء يفهم منه شيء آخر لم يذكر ويفارق الكناية بأنها ذكر شيء بغير لفظه الموضوع يقوم مقامه وترجم البخاري لهذا الحديث في الحدود ما جاء في التعريض وكأنه أخذه من قوله في بعض طرقه يعرض بنفيه وقد اعترضه بن المنير فقال ذكر ترجمة التعريض عقب ترجمة الإشارة لاشتراكهما في افهام المقصود لكن كلامه يشعر بالغاء حكم التعريض فيتناقض مذهبه في الإشارة والجواب أن الإشارة المعتبرة هي التي لا يفهم منها الا المعنى المقصود بخلاف التعريض فإن الاحتمال فيه أما راجح وأما مساو فافترقا قال الشافعي في الأم ظاهر قول الأعرابي أنه اتهم امرأته لكن لما كان لقوله وجه غير القذف لم يحكم النبي صلى الله عليه وسلم فيه بحكم القذف فدل ذلك على أنه لا حد في التعريض ومما يدل على ان التعريض لا يعطي حكم التصريح الإذن بخطبة المعتدة بالتعريض لا بالتصريح فلا يجوز والله أعلم

قسم V09/P441–V09/P443

4999 قوله عن بن شهاب قال الدارقطني أخرجه أبو مصعب في الموطأ عن مالك وتابعه جماعة من الرواة خارج الموطأ ثم ساقه من رواية محمد بن الحسن عن مالك أنا الزهري ومن طريق عبد الله بن محمد بن أسماء عن مالك ومن طريق بن وهب أخبرني بن أبي ذئب ومالك كلاهما عن بن شهاب وطريق بن وهب هذه أخرجها أبو داود قوله أن سعيد بن المسيب أخبره كذا لأكثر أصحاب الزهري وخالفهم يونس فقال عنه عن أبي سلمة عن أبي هريرة وسيأتي في كتاب الاعتصام من طريق بن وهب عنه وهو مصير من البخاري إلى أنه عند الزهري عن سعيد وأبي سلمة معا وقد وافقه مسلم على ذلك ويؤيده رواية يحيى بن الضحاك عن الأوزاعي عن الزهري عنهما جميعا وقد أطلق الدارقطني ان المحفوظ رواية مالك ومن تابعه وهو محمول على العمل بالترجيح وأما طريق الجمع فهو ما صنعه البخاري وبتأيد أيضا بان عقيلا رواه عن الزهري قال بلغنا عن أبي هريرة فإن ذلك يشعر بأنه عنده عن غير واحد وإلا لو كان عن واحد فقط كسعيد مثلا لاقتصر عليه قوله أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم في رواية أبي مصعب جاء أعرابي وكذا سيأتي في الحدود عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك وللنسائي جاء رجل من أهل البادية وكذا في رواية أشهب عن مالك عند الدارقطني وفي رواية بن وهب التي عند أبي داود أن أعرابيا من بني فزارة وكذا عند مسلم وأصحاب السنن من رواية سفيان بن عيينة عن بن شهاب واسم هذا الأعرابي ضمضم بن قتادة أخرج حديثه عبد الغني بن سعيد في المبهمات له من طريق قطبة بنت عمرو بن هرم أن مدلوكا حدثها أن ضمضم بن قتادة ولد له مولود اسود من امرأة من بني عجل فشكا النبي صلى الله عليه وسلم فقال هل لك من ابل قوله أتى النبي صلى الله عليه وسلم في رواية بن أبي ذئب صرخ بالنبي صلى الله عليه وسلم قوله فقال يا رسول الله أن امرأتي ولدت غلاما أسود لم اقف على اسم المرأة ولا على اسم الغلام وزاد في رواية يونس وإني انكرته أي استنكرته بقلبي ولم يرد أنه أنكر كونه ابنه بلسانه وإلا لكان تصريحا بالنفي لا تعريضا ووجه التعريض أنه قال غلاما أسود أي وأنا أبيض فكيف يكون مني ووقع في رواية معمر عن الزهري عند مسلم وهو حينئذ يعرض بأن ينفيه ويؤخذ منه أن التعريض بالقذف ليس قذفا وبه قال الجمهور واستدل الشافعي بهذا الحديث لذلك وعن المالكية يجب به الحد إذا كان مفهوما وأجابوا عن الحديث بما سيأتي بيانه في آخر شرحه وقال بن دقيق العيد في الاستدلال بالحديث نظر لأن المستفتي لا يجب عليه حد ولا تعزير قلت وفي هذا الإطلاق نظر لأنه قد يستفتى بلفظ لا يقتضي القذف وبلفظ يقتضيه فمن الأول أن يقول مثلا إذا كان زوج المرأة أبيض فأتت بولد أسود ما الحكم ومن الثاني ان يقول مثلا أن امرأتي أتت بولد أسود وأنا أبيض فيكون تعريضا أو يزيد فيه مثلا زنت فيكون تصريحا والذي ورد في حديث الباب هو الثاني فيتم الاستدلال وقد نبه الخطابي على عكس هذا فقال لا يلزم الزوج إذا صرح بأن الولد الذي وضعته امرأته ليس منه حد قذف لجواز أن يريد أنها وطئت بشبهة أو وضعته من الزوج الذي قبله إذا كان ذلك ممكنا قوله قال فما ألوانها قال حمر في رواية محمد بن مصعب عن مالك عند الدارقطني قال رمك والارمك الأبيض إلى حمرة وقد تقدم تفسيره في شرح حديث جمل جابر في الشروط قوله فهل فيها من اورق بوزن أحمر قوله أن فيها لورقا بضم الواو بوزن حمر والاورق الذي فيه سواد ليس بحالك بل يميل إلى الغبرة ومنه قيل للحمامة ورقاء قوله فإني ذلك بفتح النون الثقيلة أي من أين أتاها اللون الذي خالفها هل هو بسبب فحل من غير لونها طرأ عليها أو لأمر آخر قوله لعل نزعه عرق في رواية كريمة لعله ولا اشكال فيها بخلاف الأول فجزم جمع بأن الصواب النصب أي لعل عرقا نزعه وقال الصغاني ويحتمل أن يكون في الأصل لعله فسقطت الهاء ووجهه بن مالك باحتمال أنه حذف منه ضمير الشأن ويؤيد توجيهه ما وقع في رواية كريمة والمعنى يحتمل ان يكون في اصولها ما هو باللون المذكور فاجتذبه إليه فجاء على لونه وادعى الداودي أن لعل هنا للتحقيق قوله ولعل ابنك هذا نزعه كذا في رواية أبي ذر بحذف الفاعل ولغيره نزعة عرق وكذا في سائر الروايات والمراد بالعرق الأصل من النسب شبهة بعرق الشجرة ومنه قولهم فلان عريق في الاصالة أي أن أصله متناسب وكذا معرق في الكرم أو اللؤم واصل النزع الجذب وقد يطلق على الميل ومنه ما وقع في قصة عبد الله بن سلام حين سئل عن شبة الولد بأبيه أو بأمه نزع إلى أبيه أو إلى أمة وفي الحديث ضرب المثل وتشبيه المجهول بالمعلوم تقريبا لفهم السائل واستدل به لصحة العمل بالقياس قال الخطابي هو أصل في قياس الشبه وقال بن العربي فيه دليل على صحة القياس والاعتبار بالنظير وتوقف فيه بن دقيق العيد فقال هو تشبيه في أمر وجودي والنزاع إنما هو في التشبيه في الأحكام الشرعية من طريق واحدة قوية وفيه أن الزوج لا يجوز له الانتفاء من ولده بمجرد الظن وأن الولد يلحق به ولو خالف لونه لون أمة وقال القرطبي تبعا لابن رشد لا خلاف في أنه لا يحل نفي الولد باختلاف الالوان المتقاربة كالادمة والسمرة ولا في البياض والسواد إذا كان قد أقر بالوطء ولم تمض مدة الا ستبراء وكأنه أراد في مذهبه وإلا فالخلاف ثابت عند الشافعية بتفصيل فقالوا أن لم ينضم إليه قرينة زنا لم يجز النفي فإن اتهمها فأتت بولد على لون الرجل الذي اتهمها به جاز النفي على الصحيح وفي حديث بن عباس الاتي في اللعان ما يقويه وعند الحنابلة يجوز النفي مع القرينة مطلقا والخلاف إنما هو عند عدمها وهو عكس ترتيب الخلاف عند الشافعية وفيه تقديم حكم الفراش على ما يشعر به مخالفة الشبه وفيه الاحتياط للانساب وابقائها مع الإمكان والزجر عن تحقيق ظن السوء وقال القرطبي يؤخذ منه منع التسلسل وأن الحوادث لا بد لها أن تستند إلى أول ليس بحادث وفيه أن التعريض بالقذف لا يثبت حكم القذف حتى يقع التصريح خلافا للمالكية وأجاب بعض المالكية ان التعريض الذي يجب به القذف عندهم هو ما يفهم منه القذف كما يفهم من التصريح وهذا الحديث لا حجة فيه لدفع ذلك فان الرجل لم يرد قذفا بل جاء سائلا مستفتيا عن الحكم لما وقع له من الريبة فلما ضرب له المثل اذعن وقال المهلب التعريض إذا كان على سبيل السؤال لا حد فيه وإنما يجب الحد في التعريض إذا كان على سبيل المواجهة والمشاتمة وقال بن المنير الفرق بين الزوج والاجنبي في التعريض أن الأجنبي يقصد الاذية المحضة والزوج قد يعذر بالنسبة إلى صيانة النسب والله أعلم

قسم V09/P443–V09/P444

1 ( قوله باب احلاف الملاعن ) ذكر فيه حديث بن عمر من رواية جويرية بن أسماء عن نافع مختصرا بلفظ فاحلفهما وكذا سيأتي بعد ستة أبواب من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع وتقدم في تفسير النور من وجه آخر عن عبيد الله بن عمر بلفظ لاعن بين رجل وامرأة والمراد بالاحلاف هنا النطق بكلمات اللعان وقد تمسك به من قال أن اللعان يمين وهو قول مالك والشافعي والجمهور وقال أبو حنيفة اللعان شهادة وهو وجه للشافعية وقيل شهادة فيها شائبة اليمين وقيل بالعكس ومن ثم قال بعض العلماء ليس بيمين ولا شهادة وانبني على الخلاف أن اللعان يشرع بين كل زوجين مسلمين أو كافرين حرين أو عبدين عدلين أو فاسقين بناء على أنه يمين فمن صح يمينه صح لعانه وقيل لا يصح اللعان الا من زوجين حرين مسلمين لأن اللعان شهادة ولا يصح من محدود في قذف وهذا الحديث حجة للاولين لتسوية الراوي بين لاعن وحلف ويؤيده أن اليمين ما دل على حث أو منع أو تحقيق خبر وهو هنا كذلك ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في بعض طرق حديث بن عباس فقال له احلف بالله الذي لا إله إلا هو إني لصادق يقول ذلك أربع مرات أخرجه الحاكم والبيهقي من رواية جرير بن حازم عن أيوب عن عكرمة عنه وسيأتي قريبا لولا الأيمان لكان لي ولها شأن واعتل بعض الحنفية بأنها لو كانت يمينا لما تكررت وأجيب بأنها خرجت عن القياس تغليظا لحرمة الفروج كما خرجت القسامة لحرمة الأنفس وبأنها لو كانت شهادة لم تكرر أيضا والذي تحرر لي أنها من حيث الجزم بنفي الكذب وإثبات الصدق يمين لكن أطلق عليها شهادة لاشتراط أن لا يكتفى في ذلك بالظن بل لا بد من وجود علم كل منهما بالأمرين علما يصح معه أن يشهد به ويؤيد كونها يمينا أن الشخص لو قال أشهد بالله لقد كان كذا لعد حالفا وقد قال القفال في محاسن الشريعة كررت إيمان اللعان لأنها أقيمت مقام أربع شهود في غيره ليقام عليها الحد ومن ثم سميت شهادات 1 ( قوله باب يبدأ الرجل بالتلاعن ) ذكر فيه حديث بن عباس في قصة هلال بن أمية مختصرا وكأنه أخذ الترجمة من قوله ثم قامت فشهدت فإنه ظاهر في أن الرجل يقدم قبل المرأة في الملاعنة وقد ورد ذلك صريحا من حديث بن عمر كما سأذكره في باب صداق الملاعنة وبه قال الشافعي ومن تبعه وأشهب من المالكية ورجحه بن العربي وقال بن القاسم لو ابتدأت به المرأة صح واعتد به وهو قول أبي حنيفة واحتجوا بأن الله عطفه بالواو وهي لا تقتضي الترتيب واحتج للاولين بأن اللعان شرع لدفع الحد عن الرجل ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم لهلال البينة وإلا حد في ظهرك فلو بدىء بالمرأة لكان دفعا لأمر لم يثبت وبأن الرجل يمكنه أن يرجع بعد أن يلتعن كما تقدم فيندفع عن المرأة بخلاف ما لو بدأت به المرأة

قسم V09/P444–V09/P446

5001 قوله عن عكرمة عن بن عباس كذا وصله هشام بن حسان عن عكرمة وتابعه عباد بن منصور عن عكرمة أخرجه أبو داود في السنن وساقه أبو داود الطيالسي في مسنده مطولا واختلف على أيوب فرواه جرير بن حازم عنه موصولا أخرجه الحاكم والبيهقي في الخلافيات وغيرها وكذا أخرجه النسائي وبن أبي حاتم وبن المنذر وبن مردويه من رواية حماد بن زيد عن أيوب موصولا وأخرجه الطبري من طريق حماد مرسلا قال الترمذي سألت محمدا عن هذا الاختلاف فقال حديث عكرمة عن بن عباس في هذا محفوظ قوله أن هلال بن أمية قذف امرأته فجاء فشهد كذا أورده هنا مختصرا وتقدم في تفسير النور مطولا وفيه شرح قوله البينة أو حد في ظهرك وفيه قول هلال لينزلن الله ما يبرئ ظهري من الجلد فنزلت ووقع فيه أنه اتهمهما بشريك بن سحماء ووقع في رواية مسلم من حديث أنس أن شريك بن سحماء كان أخا للبراء بن مالك لأمه وهو مشكل فإن أم البراء هي أم أنس بن مالك وهي أم سليم ولم تكن سحماء ولا تسمى سحماء فلعل شريكا كان أخاه من الرضاعة وقد وقع عند البيهقي في الخلافيات من مرسل محمد بن سيرين أن شريكا كان يأوي إلى منزل هلال وفي تفسير مقاتل أن والدة شريك التي يقال لها سحماء كانت حبشية وقيل كانت يمانية وعند الحاكم من مرسل بن سيرين كانت أمة سوداء واسم والد شريك عبدة بن مغيث بن الجد بن العجلان وحكى عبد الغني بن سعيد وأبو نعيم في الصحابة أن لفظ شريك صفة لا اسم وأنه كان شريكا لرجل يهودي يقال له بن سحماء وحكى البيهقي في المعرفة عن الشافعي أن شريك بن سحماء كان يهوديا وأشار عياض إلى بطلان هذا القول وجزم بذلك النووي تبعا له وقال كان صحابيا وكذا عده جمع في الصحابة فيجوز أن يكون أسلم بعد ذلك ويعكر على هذا قول بن الكلبي أنه شهد أحدا وكذا قول غيره أن أباه شهد بدرا وأحدا فالله أعلم قوله في هذه الرواية فجاء فشهد والنبي صلى الله عليه وسلم يقول الله يعلم أن أحدكما كاذب ظاهره أن هذا الكلام صدر منه صلى الله عليه وسلم في حال ملاعنتهما بخلاف من زعم أنه قاله بعد فراغهما وزاد في تفسير النور من هذا الوجه بعد قوله فشهدت فلما كان عند الخامسة وقفوها وقالوا أنها موجبة ووقع عند النسائي في هذه القصة فأمر رجلا أن يضع يده عند الخامسة على فيه ثم على فيها وقال أنها موجبة قال بن عباس فتلكأت ونكصت حتى قلنا أنها ترجع ثم قالت لا افضح قومي سائر اليوم فمضت وفيه أيضا قوله صلى الله عليه وسلم ابصروها فإن جاءت الخ وسأذكر شرحه في باب التلاعن في المسجد 1 ( قوله باب اللعان )

قسم V09/P446

تقدم معنى اللعان قبل وهو ينقسم إلى واجب ومكروه وحرام فالأول أن يراها تزني أو أقرت بالزنا فصدقها وذلك في طهر لم يجامعها فيه ثم اعتزلها مدة العدة فأتت بولد لزمه قذفها لنفي الولد لئلا يلحقه فيترتب عليه المفاسد الثاني أن يرى أجنبيا يدخل عليها بحيث يغلب على ظنه أنه زنى بها فيجوز له أن يلاعن لكن لو ترك لكان أولى للستر لأنه يمكنه فراقها بالطلاق الثالث ما عدا ذلك لكن لو استفاض فوجهان لأصحاب الشافعي وأحمد فمن أجاز تمسك بحديث انظروا فإن جاءت به فجعل الشبه دالا على نفيه منه ولا حجة فيه لأنه سبق اللعان في الصورة المذكورة كما سيأتي ومن منع تمسك بحديث الذي أنكر شبة ولده به قوله ومن طلق أي بعد أن لاعن في هذه الترجمة إشارة إلى الخلاف هل تقع الفرقة في اللعان بنفس اللعان أو بايقاع الحاكم بعد الفراغ أو بايقاع الزوج فذهب مالك والشافعي ومن تبعهما إلى ان الفرقة تقع بنفس اللعان قال مالك وغالب أصحابه بعد فراغ المرأة وقال الشافعي وأتباعه وسحنون من المالكية بعد فراغ الزوج واعتل بأن التعان المرأة إنما شرع لدفع الحد عنها بخلاف الرجل فإنه يزيد على ذلك في حقه نفي النسب ولحاق الولد وزوال الفراش وتظهر فائدة الخلاف في التوارث لو مات أحدهما عقب فراغ الرجل وفيما إذا علق طلاق امرأة بفراق أخرى ثم لاعن الأخرى وقال الثوري وأبو حنيفة واتباعهما لا تقع الفرقة حتى يوقعها عليهما الحاكم واحتجوا بظاهر ما وقع في أحاديث اللعان كما سيأتي بيانه وعن أحمد روايتان وسيأتي مزيد بحث في ذلك بعد خمسة أبواب وذهب عثمان البتي أنه لا تقع الفرقة حتى يوقعها الزوج واعتل بأن الفرقة لم تذكر في القرآن ولان ظاهر الأحاديث أن الزوج هو الذي طلق ابتداء ويقال أن عثمان تفرد بذلك لكن نقل الطبري عن أبي الشعثاء جابر بن زيد البصري أحد أصحاب بن عباس من فقهاء التابعين نحوه ومقابله قول أبي عبيد أن الفرقة بين الزوجين تقع بنفس القذف ولو لم يقع اللعان وكأنه مفرع على وجوب اللعان على من تحقق ذلك من المرأة فإذا أخل به عوقب بالفرقة تغليظا عليه

قسم V09/P446–V09/P452

5002 قوله عن بن شهاب في رواية الشافعي عن مالك حدثني بن شهاب قوله أن عويمرا العجلاني في رواية القعنبي عن مالك عويمر بن أشقر وكذا أخرجه أبو داود وأبو عوانة من طريق عياض بن عبد الله الفهري عن الزهري ووقع في الاستيعاب عويمر بن أبيض وعند الخطيب في المبهمات عويمر بن الحارث وهذا هو المعتمد فإن الطبري نسبه في تهذيب الآثار فقال هو عويمر بن الحارث بن زيد بن الجد بن عجلان فلعل أباه كان يلقب أشقر أو أبيض وفي الصحابة بن أشقر آخر وهو مازني أخرج له بن ماجة واتفقت الروايات عن بن شهاب على أنه في مسند سهل الا ما أخرجه النسائي من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة وإبراهيم بن سعد كلاهما عن الزهري فقال فيه عن سهل عن عاصم بن عدي قال كان عويمر رجلا من بني العجلان فقال أي عاصم فذكر الحديث والمحفوظ الأول وسيأتي عن سهل أنه حضر القصة فستأتي في الحدود من رواية سفيان بن عيينة عن الزهري قال قال سهل بن سعد شهدت المتلاعنين وأنا بن خمس عشرة سنة ووقع في نسخة أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن سهل بن سعد قال توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا بن خمس عشرة سنة فهذا يدل على أن قصة اللعان كانت في السنة الأخيرة من زمان النبي صلى الله عليه وسلم لكن جزم الطبري وأبو حاتم وبن حبان بأن اللعان كان في شعبان سنة تسع وجزم به غير واحد من المتأخرين ووقع في حديث عبد الله بن جعفر عند الدارقطني أن قصة اللعان كانت بمنصرف النبي صلى الله عليه وسلم من تبوك وهو قريب من قول الطبري ومن وافقه لكن في إسناده الواقدي فلا بد من تأويل أحد القولين فإن أمكن وإلا فطريق شعيب أصح ومما يوهن رواية الواقدي ما اتفق عليه أهل السير أن التوجه إلى تبوك كان في رجب وما ثبت في الصحيحين أن هلال بن أمية أحد الثلاثة الذين تيب عليهم وفي قصته أن امرأته استأذنت له النبي صلى الله عليه وسلم أن تخدمه فأذن لها بشرط أن لا يقربها فقالت أنه لا حراك به وفيه أن ذلك كان بعد أن مضى لهم أربعون يوما فكيف تقع قصة اللعان في الشهر الذي انصرفوا فيه من تبوك ويقع لهلال مع كونه فيما ذكر من الشغل بنفسه وهجران الناس له وغير ذلك وقد ثبت في حديث بن عباس أن آية اللعان نزلت في حقه وكذا عند مسلم من حديث أنس أنه أول من لاعن في الإسلام ووقع في رواية عباد بن منصور في حديث بن عباس عند أبي داود وأحمد حتى جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم فوجد عند أهله رجلا الحديث فهذا يدل على أن قصة اللعان تأخرت عن قصة تبوك والذي يظهر أن القصة كانت متأخرة ولعلها كانت في شعبان سنة عشر لا تسع وكانت الوفاة النبوية في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة باتفاق فيلتثم حينئذ مع حديث سهل بن سعد ووقع عند مسلم من حديث بن مسعود كنا ليلة جمعة في المسجد إذ جاء رجل من الأنصار فذكر القصة في اللعان باختصار فعين اليوم لكن لم يعين الشهر ولا السنة قوله جاء إلى عاصم بن عدي أي بن الجد بن العجلان العجلاني وهو بن عم والد عويمر وفي رواية الأوزاعي عن الزهري التي مضت في التفسير وكان عاصم سيد بني عجلان والجد بفتح الجيم وتشديد الدال والعجلان بفتح المهملة وسكون الجيم هو بن حارثة بن ضبيعة من بني بلى بن عمرو بن الحاف بن قضاعة وكان العجلان حالف بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس من الأنصار في الجاهلية وسكن المدينة فدخلوا في الأنصار وقد ذكر بن الكلبي أن امرأة عويمر هي بنت عاصم المذكور وأن اسمها خولة وقال بن منده في كتاب الصحابة خولة بنت عاصم التي قذفها زوجها فلاعن النبي صلى الله عليه وسلم بينهما لها ذكر ولا تعرف لها رواية وتبعه أبو نعيم ولم يذكرا سلفهما في ذلك وكأنه بن الكلبي وذكر مقاتل بن سليمان فيما حكاه القرطبي أنها خوله بنت قيس وذكر بن مردويه أنها بنت أخي عاصم فأخرج من طريق الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عاصم بن عدي لما نزلت والذين يرمون المحصنات قال يا رسول الله أين لأحدنا أربعة شهداء فابتلى به في بنت أخيه وفي سنده مع إرساله ضعف واخرج بن أبي حاتم في التفسير عن مقاتل بن حيان قال لما سأل عاصم عن ذلك ابتلى به في أهل بيته فأتاه بن عمه تحته ابنة عمه رماها بابن عمة المرأة والزوج والحليل ثلاثتهم بنو عم عاصم وعن بن مردوية في مرسل بن أبي ليلى المذكور أن الرجل الذي رمى عويمر امرأته به هو شريك بن سحماء وهو يشهد لصحة هذه الرواية لأنه بن عم عويمر كما بينت نسبه في الباب الماضي وكذا في مرسل مقاتل بن حيان عند أبي حاتم فقال الزوج لعاصم يا بن عم أقسم بالله لقد رأيت شريك بن سحماء على بطنها وإنها لحبلى وما قربتها منذ أربعة أشهر وفي حديث عبد الله بن جعفر عند الدارقطني لاعن بين عويمر العجلاني وامرأته فأنكر حملها الذي في بطنها وقال هو لابن سحماء ولا يمتنع أن يتهم شريك بن سحماء بالمرأتين معا وأما قول بن الصباغ في الشامل أن المزني ذكر في المختصر أن العجلاني قذف زوجته بشريك بن سحماء وهو سهو في النقل وإنما القاذف بشريك هلال بن أمية فكأنه لم يعرف مستند المزني في ذلك وإذا جاء الخبر من طرق متعددة فإن بعضها يعضد بعضا والجمع ممكن فيتعين المصير إليه فهو أولى من التغليط قوله أرأيت رجلا أي أخبرني عن حكم رجل قوله وجد مع امرأته رجلا كذا اقتصر على قوله مع فاستعمل الكناية فإن مراده معية خاصة ومراده أن يكون وجده عند الرؤية قوله أيقتله فتقتلونه أي قصاصا لتقدم علمه بحكم القصاص لعموم قوله تعالى النفس بالنفس لكن في طرقه احتمال أن يخص من ذلك ما يقع بالسبب الذي لا يقدر على الصبر عليه غالبا من الغيرة التي في طبع البشر ولاجل هذا قال أم كيف يفعل وقد تقدم في أول باب الغيرة استشكال سعد بن عبادة مثل ذلك وقوله لو رأيته لضربته بالسيف غير مصفح وتقدم في تفسير النور قول النبي صلى الله عليه وسلم لهلال بن أمية لما سأله عن مثل ذلك البينة وإلا حد في ظهرك وذلك كله قبل أن ينزل اللعان وقد اختلف العلماء فيمن وجد مع امرأته رجلا فتحقق الأمر فقتله هل يقتل به فمنع الجمهور الأقدام وقالوا يقتص منه الا أن يأتي ببينة الزنا أو على المقتول بالاعتراف أو يعترف به ورثته فلا يقتل القاتل به بشرط أن يكون المقتول محصنا وقيل بل يقتل به لأنه ليس له أن يقيم الحد بغير إذن الإمام وقال بعض السلف بل لا يقتل أصلا ويعزر فيما فعله إذا ظهرت امارات صدقه وشرط أحمد وإسحاق ومن تبعهما أن يأتي بشاهدين إنه قتله بسبب ذلك ووافقهم بن القاسم وبن حبيب من المالكية لكن زاد أن يكون المقتول قد أحصن قال القرطبي ظاهر تقرير عويمر على ما قال يؤيد قولهم كذا قال والله أعلم وقوله أم كيف يفعل يحتمل أن تكون أم متصلة والتقدير أم يصبر على ما به من المضض ويحتمل أن تكون منقطعة بمعنى الاضراب أي بل هناك حكم آخر لا يعرفه ويريد أن يطلع عليه فلذلك قال سل لي يا عاصم وإنما خص عاصما بذلك لما تقدم من أنه كان كبير قومه وصهره على ابنته أو ابنة أخيه ولعله كان اطلع على مخايل ما سأل عنه لكن لم يتحققه فلذلك لم يفصح به أو اطلع حقيقة لكن خشي إذا صرح به من العقوبة التي تضمنها من رمى المحصنة بغير بينة أشار إلى ذلك بن العربي قال ويحتمل أن يكون لم يقع له شيء من ذلك لكن اتفق أنه وقع في نفسه إرادة الاطلاع على الحكم فابتلى به كما يقال البلاء موكل بالمنطق ومن ثم قال أن الذي سألتك عنه قد ابتليت به وقد وقع في حديث بن عمر عند مسلم في قصة العجلاني فقال أرأيت أن وجد رجل مع امرأته رجلا فإن تكلم به تكلم بأمر عظيم وأن سكت سكت على مثل ذلك وفي حديث بن مسعود عنده أيضا أن تكلم جلدتموه أو قتل قتلتموه وأن سكت سكت على غيظ وهذه أتم الروايات في هذا المعنى قوله فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها حتى كبر بفتح الكاف وضم الموحدة أي عظم وزنا ومعنى وسببه أن الحامل لعاصم على السؤال غيره فاختص هو بالإنكار عليه ولهذا قال لعويمر لما رجع فاستفهمه عن الجواب لم تأتني بخير تنبيهان الأول تقدم في تفسير النور أن النووي نقل عن الواحدي أن عاصما أحد من لاعن وتقدم إنكار ذلك ثم وقفت على مستنده وهو مذكور في معاني القرآن للفراء لكنه غلط الثاني وقع في السيرة لابن حبان في حوادث سنة تسع ثم لاعن بين عويمر بن الحارث العجلاني وهو الذي يقال له عاصم وبين امرأته بعد العصر في المسجد وقد انكر بعض شيوخنا قوله وهو الذي يقال له عاصم والذي يظهر لي أنه تحريف وكأنه كان في الأصل الذي سأل له عاصم والله أعلم وسبب كراهة ذلك ما قال الشافعي كانت المسائل فيما لم ينزل فيه حكم زمن نزول الوحي ممنوعة لئلا ينزل الوحي بالتحريم فيما لم يكن قبل ذلك محرما فيحرم ويشهد له الحديث المخرج في الصحيح أعظم الناس جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته وقال النووي المراد كراهة المسائل التي لا يحتاج إليها لا سيما ما كان فيه هتك ستر مسلم أو اشاعة فاحشة أو شناعة عليه وليس المراد المسائل المحتاج إليها إذا وقعت فقد كان المسلمون يسألون عن النوازل فيجيبهم صلى الله عليه وسلم بغير كراهة فلما كان في سؤال عاصم شناعة ويترتب عليه تسليط اليهود والمنافقين على أعراض المسلمين كره مسألته وربما كان في المسألة تضييق وكان صلى الله عليه وسلم يحب التيسير على أمته وشواهد ذلك في الأحاديث كثيرة وفي حديث جابر ما نزلت آية اللعان الا لكثرة السؤال أخرجه الخطيب في المبهمات من طريق مجالد عن عامر عنه قوله فقال عويمر والله لا انتهى في رواية الكشميهني ما انتهى أي ما أرجع عن السؤال ولو نهيت عنه زاد بن أبي ذئب في روايته عن بن شهاب في هذا الحديث كما سيأتي في الاعتصام فانزل الله القرآن خلف عاصم أي بعد ان رجع من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية بن جريج في الباب الذي بعد هذا فانزل الله في شأنه ما ذكر في القرآن من أمر الملاعنة وفي رواية إبراهيم بن سعد فأتاه فوجده قد انزل الله عليه قوله فأقبل عويمر حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنصب وسط الناس بفتح السين وبسكونها قوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد انزل الله فيك وفي صاحبتك ظاهر هذا السياق أنه كان تقدم منه إشارة إلى خصوص ما وقع له مع امرأته فيترجح أحد الاحتمالات التي أشار إليها بن العربي لكن ظهر لي من بقية الطرق أن في السياق اختصارا ويوضح ذلك ما وقع في حديث بن عمر في قصة العجلاني بعد قوله أن تكلم تكلم بأمر عظيم وأن سكت سكت على مثل ذلك فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم فلما كان بعد ذلك أتاه فقال أن الذي سألتك عنه قد ابتليت به فدل على أنه لم يذكر امرأته الا بعد ان انصرف ثم عاد ووقع في حديث بن مسعود أن الرجل لما قال وأن سكت سكت على غيظ قال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم افتح وجعل يدعو فنزلت آية اللعان وهذا ظاهره أن الآية نزلت عقب السؤال لكن يحتمل أن يتخلل بين الدعاء والنزول زمن بحيث يذهب عاصم ويعود عويمر وهذا كله ظاهر جدا في أن القصة نزلت بسبب عويمر ويعارضه ما تقدم في تفسير النور من حديث بن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم البينة أو حد في ظهرك فقال هلال والذي بعثك بالحق انني لصادق ولينزلن الله في ما يبرئ ظهري من الحد فنزل جبريل فأنزل عليه والذين يرمون ازواجهم الحديث وفي رواية عباد بن منصور عن عكرمة عن بن عباس في هذا الحديث عند أبي داود فقال هلال وإني لأرجو أن يجعل الله لي فرجا قال فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك إذ نزل عليه الوحي وفي حديث أنس عند مسلم أن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء وكان أخا البراء بن مالك لأمه وكان أول رجل لاعن في الإسلام فهذا يدل على أن الآية نزلت بسبب هلال وقد قدمت اختلاف أهل العلم في الراجح من ذلك وبينت كيفية الجمع بينهما في تفسير سورة النور بأن يكون هلال سأل أولا ثم سأل عويمر فنزلت في شأنهما معا وظهر لي الآن احتمال أن يكون عاصم سأل قبل النزول ثم جاء هلال بعده فنزلت عند سؤاله فجاء عويمر في المرة الثانية التي قال فيها أن الذي سألتك عنه قد ابتليت به فوجد الآية نزلت في شأن هلال فأعلمه صلى الله عليه وسلم بأنها نزلت فيه يعني أنها نزلت في كل من وقع له ذلك لأن ذلك لا يختص بهلال وكذا يجاب على سياق حديث بن مسعود يحتمل أنه لما شرع يدعو بعد توجه العجلاني جاء هلال فذكر قصته فنزلت فجاء عويمر فقال قد نزل فيك وفي صاحبتك قوله فاذهب فأت بها يعني فذهب فأتى بها واستدل به على أن اللعان يكون عند الحاكم وبأمره فلو تراضيا بمن يلاعن بينهما فلاعن لم يصح لأن في اللعان من التغليظ ما يقتضي أن يختص به الحكام وفي حديث بن عمر فتلاهن عليه أي الآيات التي في سورة النور ووعظه وذكره وأخبره أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة قال لا والذي بعثك بالحق ما كذبت عليها ثم دعاها فوعظها وذكرها واخبرها أن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة قالت والذي بعثك بالحق أنه لكاذب قوله قال سهل هو موصول بالإسناد المبدأ به قوله فتلاعنا فيه حذف تقديره فذهب فأتى بها فسألها فأنكرت فأمر باللعان فتلاعنا قوله وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد بن جريج كما في الباب الذي بعده في المسجد وزاد بن إسحاق في روايته عن بن شهاب في هذا الحديث بعد العصر أخرجه أحمد وفي حديث عبد الله بن جعفر بعد العصر عند المنبر وسنده ضعيف واستدل بمجموع ذلك على أن اللعان يكون بحضرة الحكام وبمجمع من الناس وهو أحد أنواع التغليظ ثانيها الزمان ثالثها المكان وهذا التغليظ مستحب وقيل واجب تنبيه لم أر في شيء من طرق حديث سهل صفة تلاعنهما إلا ما في رواية الأوزاعي الماضية في التفسير فإنه قال فأمرهما بالملاعنة بما سمي في كتابه وظاهره إنهما لم يزيدا على ما في الآية وحديث بن عمر عند مسلم صريح في ذلك فإن فيه فبدأ بالرجل فشهد أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه أن كان من الكاذبين ثم ثنى بالمرأة الحديث وحديث بن مسعود نحوه لكن زاد فيه فذهبت لتلتعن فقال النبي صلى الله عليه وسلم مه فأبت فالتعنت وفي حديث أنس عند أبي يعلى وأصله في مسلم فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال أتشهد بالله انك لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا فشهد بذلك أربعا ثم قال له في الخامسة ولعنة الله عليك أن كنت من الكاذبين ففعل ثم دعاها فذكر نحوه فلما كان في الخامسة سكتت سكتة حتى ظنوا أنها ستعترف ثم قالت لا افضح قومي سائر اليوم فمضت على القول وفي حديث بن عباس من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عنه عند أبي داود والنسائي وبن أبي حاتم فدعا الرجل فشهد أربع شهادات بالله أنه لمن الصادقين فأمر به فأمسك على فيه فوعظه فقال كل شيء أهون عليك من لعنة الله ثم أرسله فقال لعنة الله عليه أن كان من الكاذبين وقال في المرأة نحو ذلك وهذه الطريق لم يسم فيها الزوج ولا الزوجة بخلاف حديث أنس فصرح فيه بأنها في قصة هلال بن أمية فإن كانت القصة واحدة وقع الوهم في تسمية الملاعن كما جزم به غير واحد ممن ذكرته في التفسير فهذه زيادة من ثقة فتعتمد وأن كانت متعددة فقد ثبت بعضها في قصة امرأة هلال كما ذكرته في آخر باب يبدأ الرجل بالتلاعن قوله فلما فرغا من تلاعنهما قال عويمر كذبت عليها يا رسول الله أن امسكتها في رواية الأوزاعي أن حبستها فقد ظلمتها قوله فطلقها ثلاثا في رواية بن إسحاق ظلمتها أن امسكتها فهي الطلاق فهي الطلاق وقد تفرد بهذه الزيادة ولم يتابع عليها وكأنه رواه بالمعنى لاعتقاده منع جمع الطلقات الثلاث بكلمة واحدة وقد تقدم البحث فيه من قبل في أوائل الطلاق واستدل بقوله طلقها ثلاثا أن الفرقة بين المتلاعنين تتوقف على تطليق الرجل كما تقدم نقله عن عثمان البتي وأجيب بقوله في حديث بن عمر فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين المتلاعنين فإن حديث سهل وحديث بن عمر في قصة واحدة وظاهر حديث بن عمر أن الفرقة وقعت بتفريق النبي صلى الله عليه وسلم وقد وقع في شرح مسلم للنووي قوله كذبت عليها يا رسول الله أن امسكتها هو كلام مستقل وقوله فطلقها أي ثم عقب قوله ذلك بطلاقها وذلك لأنه ظن أن اللعان لا يحرمها عليه فأراد تحريمها بالطلاق فقال هي طالق ثلاثا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لا سبيل لك عليها أي لا ملك لك عليها فلا يقع طلاقك انتهى وهو يوهم أن قوله لا سبيل لك عليها وقع منه صلى الله عليه وسلم عقب قول الملاعن هي طالق ثلاثا وأنه موجود كذلك في حديث سهل بن سعد الذي شرحه وليس كذلك فإن قوله لا سبيل لك عليها لم يقع في حديث سهل وإنما وقع في حديث بن عمر عقب قوله الله يعلم أن أحدكما كاذب لا سبيل لك عليها وفيه قال يا رسول الله مالي الحديث كذا في الصحيحين وظهر من ذلك أن قوله لا سبيل لك عليها إنما استدل من استدل به من أصحابنا لوقوع الفرقة بنفس الطلاق من عموم لفظه لا من خصوص السياق والله أعلم قوله قال بن شهاب فكانت سنة المتلاعنين زاد أبو داود عن القعنبي عن مالك فكانت تلك وهي إشارة إلى الفرقة وفي رواية بن جريج في الباب بعده فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغا من التلاعن ففارقها عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال ذلك تفريق بين كل متلاعنين كذا للمستملي وللباقين فكان ذلك تفريقا وللكشميهني فصار بدل فكان وأخرجه مسلم من طريق بن جريج بلفظ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك التفريق بين كل متلاعنين وهو يؤيد رواية المستملي ومن طريق يونس عن بن شهاب قال بمثل حديث مالك قال مسلم لكن ادرج قوله وكان فراقه إياها بعد سنة بين المتلاعنين وكذا ذكر الدارقطني في غرائب مالك اختلاف الرواة على بن شهاب ثم على مالك في تعيين من قال فكان فراقها سنة هل هو من قول سهل أو من قول بن شهاب وذكر ذلك الشافعي وأشار إلى أن نسبته إلى بن شهاب لا تمنع نسبته إلى سهل ويؤيده ما وقع عند أبي داود من طريق عياض بن عبد الله الفهري عن بن شهاب عن سهل قال فطلقها ثلاث تطليقات عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فانفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ما صنع عند رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة قال سهل حضرت هذا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فمضت السنة بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا فقوله فمضت السنة ظاهر في أنه من تمام قول سهل ويحتمل أنه من قول بن شهاب ويؤيده أن بن جريج كما في الباب الذي بعده أورد قول بن شهاب في ذلك بعد ذكر حديث سهل فقال بعد قوله ذلك تفريق بين كل متلاعنين قال بن جريج قال بن شهاب كانت السنة بعدهما أن يفرق بين المتلاعنين ثم وجدت في نسخة الصغاني في آخر الحديث قال أبو عبد الله قوله ذلك تفريق بين المتلاعنين من قول الزهري وليس من الحديث انتهى وهو خلاف ظاهر سياق بن جريج فكأن المصنف رأى أنه مدرج فنبه عليه

قسم V09/P452–V09/P453

1 ( قوله باب التلاعن في المسجد ) أشار بهذه الترجمة إلى خلاف الحنفية أن اللعان لا يتعين في المسجد وإنما يكون حيث كان الإمام أو حيث شاء 5003 قوله حدثنا يحيى هو بن جعفر قوله أخبرني بن شهاب عن الملاعنة وعن السنة فيها عن حديث سهل بن سعد أخي بني ساعدة وقع عند الطبري في أول الإسناد زيادة فإنه أخرج من طريق حجاج بن محمد عن بن جريج عن عكرمة في هذه الآية والذي يرمون ازواجهم نزلت في هلال بن أمية فذكره مختصرا قال بن جريج وأخبرني بن شهاب فذكره فكأن بن جريج أشار إلى بيان الاختلاف في الذي نزل ذلك فيه وقد ذكرت ما في رواية بن جريج من الفائدة في الباب الذي قبله قوله قال وكانت حاملا وكان ابنها يدعي لأمه قال ثم جرت السنة في ميراثها أنها ترثه ويرث منها ما فرض الله لها هذه الأقوال كلها أقوال بن شهاب وهو موصول إليه بالسند المبدأ به وقد وصله سويد بن سعيد عن مالك عن بن شهاب عن سهل بن سعد قال الدارقطني في غرائب مالك لا أعلم أحدا رواه عن مالك غيره قلت وقد تقدم في التفسير من طريق فليح بن سليمان عن الزهري عن سهل فذكر قصة المتلاعنين مختصرة وفيه ففارقها فكانت سنة أن يفرق بين المتلاعنين وكانت حاملا إلى قوله ما فرض الله لها وظاهره أنه من قول سهل مع احتمال أن يكون من قول بن شهاب كما تقدم وهذا صريح في أن اللعان بينهما وقع وهي حامل ويتأيد بما في رواية العباس بن سهل بن سعد عن أبيه عند أبي داود فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعاصم بن عدي أمسك المرأة عندك حتى تلد وتقدم في اثناء الباب الذي قبله من مرسل مقاتل بن حيان ومن حديث عبد الله بن جعفر أيضا التصريح بذلك قوله قال بن جريج عن بن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي في هذا الحديث هو موصول بالسند المبدأ به قوله أن جاءت به أحمر في رواية أبي داود من طريق إبراهيم بن سعد عن بن شهاب أحيمر بالتصغير وفي مرسل سعيد بن المسيب عند الشافعي أشقر قال ثعلب المراد بالأحمر الأبيض لأن الحمرة إنما تبدو في البياض قال والعرب لا تطلق الأبيض في اللون وإنما تقوله في نعت الطاهر والنقي والكريم ونحو ذلك قوله قصيرا كأنه وحرة بفتح الواو والمهملة دويبة تترامى على الطعام واللحم فتفسده وهي من نوع الوزغ قوله فلا أراها الا صدقت في رواية عباس بن سهل عن أبيه عند أبي داود فهو لأبيه الذي انتفى منه قوله وأن جاءت به أسود أعين ذا اليتين أي عظيمتين ويوضحه ما في رواية أبي داود المذكورة من طريق إبراهيم بن سعد أدعج العينين عظيم الاليتين ومثله في رواية الأوزاعي الماضية في التفسير وزاد خدلج الساقين والدعج شدة سواد الحدقة والاعين الكبير العين وفي رواية عباس بن سهل المذكورة وأن ولدته قطط الشعر أسود اللسان فهو لابن سحماء والقطط تفلفل الشعر قوله فجاءت به على المكروه من ذلك في رواية الأوزاعي فجاءت به على النعت الذي نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم من تصديق عويمر وفي رواية عباس المذكورة قال عاصم فلما وقع أخذته إلي فإذا رأسه مثل فروة الحمل الصغير ثم أخذت بفقميه فإذا هو مثل النبعة واستقبلني لسانه أسود مثل التمرة فقلت صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم والحمل بفتح المهملة والميم ولد الضأن والنبعة واحدة النبع بفتح النون وسكون الموحدة بعدها مهلمة وهو شجر يتخذ منه القسي والسهام ولون قشرة أحمر إلى الصفرة 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لو كنت راجما بغير بينة ) أي من أنكر وإلا فالمعترف أيضا يرجم

قسم V09/P453–V09/P455

5004 قوله عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري قوله عن عبد الرحمن بن القاسم في رواية سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد أخبرني عبد الرحمن بن القاسم وسيأتي بعد ستة أبواب قوله عن القاسم بن محمد أي بن أبي بكر الصديق وهو والد عبد الرحمن راوية عنه ووقع في رواية النسائي عن أبيه قوله عن بن عباس أنه ذكر التلاعن يعني أنه قال ذكر فحذف لفظ قال وصرح بذلك في رواية سليمان الآتية وقوله ذكر بضم أوله على البناء للمجهول وقوله التلاعن وقع في رواية سليمان المتلاعنان والمراد ذكر حكم الرجل يرمي امرأته بالزنا فعبر عنه بالتلاعن باعتبار ما آل إليه الأمر بعد نزول الآية قوله فقال عاصم بن عدي في ذلك قولا ثم انصرف قال الكرماني معنى قوله قولا أي كلاما لا يليق به كعجب النفس والنخوة والمبالغة في الغيرة وعدم المرد إلى إرادة الله وقدرته قلت وكل ذلك بمعزل عن الواقع وإنما المراد بقول عاصم ما تقدم في حديث سهل بن سعد أنه سأل عن الحكم الذي أمره عويمر أن يسأل له عنه وإنما جزمت بذلك لأنه تبين لي أن حديثي سهل بن سعد وبن عباس من رواية القاسم بن محمد عنه في قصة واحدة بخلاف رواية عكرمة عن بن عباس فإنها في قصة أخرى كما تقدم في تفسير النور عن بن عبد البر أن القاسم روى قصة اللعان عن بن عباس كما رواه سهل بن سعد وغيره في أن الملاعن عويمر وبينت هناك توجيهه وعلى هذا فالقول المبهم عن عاصم في رواية القاسم هذه هو قوله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه الحديث ولا مانع أن يروي بن عباس القصتين معا ويؤيد التعدد اختلاف السياقين وخلو أحدهما عما وقع في الآخر وما وقع بين القصتين من المغايرة كما أبينه قوله فأتاه رجل من قومه هو عويمر كما تقدم ولا يمكن تفسيره بهلال بن أمية لأنه لا قرابة بينه وبين عاصم لأنه هلال بن أمية بن عامر بن عبد قيس من بني واقف وهو مالك بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس فلا يجتمع مع بني عمرو بن عوف الذي ينتهي عاصم إلى حلفهم الا في مالك بن الأوس لأن عمرو بن عوف هو بن مالك قوله فقال عاصم ما ابتليت بهذا الا لقولي تقدم بيان المراد من ذلك لأن عويمر بن عمرو كانت تحته بنت عاصم أو بنت أخيه فلذلك أضاف ذلك إلى نفسه بقوله ما ابتليت وقوله الا بقولي أي بسؤالي عما لم يقع كأنه قال فعوقبت بوقوع ذلك في آل بيتي وزعم الداودي أن معناه أنه قال مثلا لو وجدت أحدا يفعل ذلك لقتلته أو عير أحدا بذلك فابتلى به وكلامه أيضا بمعزل عن الواقع فقد وقع في مرسل مقاتل بن حيان عند بن أبي حاتم فقال عاصم أنا لله وأنا إليه راجعون هذا والله بسؤالي عن هذا الأمر بين الناس فابتليت به والذي كان قال لو رأيته لضربته بالسيف هو سعد بن عبادة كما تقدم في باب الغيرة وقد أورد الطبري من طريق أيوب عن عكرمة مرسلا ووصله بن مردويه بذكر بن عباس قال لما نزلت والذين يرمون المحصنات قال سعد بن عبادة أن أنا رأيت لكاع يفجر بها رجل فذكر القصة وفيه فوالله ما لبثوا الا يسيرا حتى جاء هلال بن أمية فذكر قصته وهو عند أبي داود في رواية عباد بن منصور عن عكرمة عن بن عباس فوضح أن قول عاصم كان في قصة عويمر وقول سعد بن عبادة كان في قصة هلال فالكلامان مختلفان وهو مما يؤيد تعدد القصة ويؤيد التعدد أيضا أنه وقع في آخر حديث بن عباس عند الحاكم قال بن عباس فما كان بالمدينة أكثر غاشية منه وعند أبي داود وغيره قال عكرمة فكان بعد ذلك أميرا على مصر وما يدعي لأب فهذا يدل على أن ولد الملاعنة عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم زمانا وقوله على مصر أي من الأمصار وظن بعض شيوخنا أنه أراد مصر البلد المشهور فقال فيه نظر لأن أمراء مصر معروفون معدودون ليس فيهم هذا ووقع في حديث عبد الله بن جعفر عند بن سعد في الطبقات أن ولد الملاعنة عاش بعد ذلك سنتين ومات فهذا أيضا مما يقوي التعدد والله أعلم قوله وكان ذلك الرجل أي الذي رمى امرأته قوله مصفرا بضم أوله وسكون الصاد المهملة وفتح الفاء وتشديد الراء أي قوي الصفرة وهذا لا يخالف قوله في حديث سهل أنه كان أحمر أو أشقر لأن ذاك لونه الاصلي والصفرة عارضة وقوله قليل اللحم أي نحيف الجسم وقوله سبط الشعر بفتح المهملة وكسر الموحدة هو ضد الجعودة قوله وكان الذي ادعى عليه أنه وجده عند أهله آدم بالمد أي لونه قريب من السواد قوله خدلا بفتح المعجمة ثم المهملة وتشديد اللام أي ممتلئ الساقين وقال أبو الحسين بن فارس ممتلئ الأعضاء وقال الطبري لا يكون الا مع غلظ العظم مع اللحم قوله كثير اللحم أي في جميع جسده يحتمل أن تكون صفة شارحة لقوله خدلا بناء على أن الخدل الممتليء البدن وأما على قول من قال أنه الممتليء الساق فيكون فيه تعميم بعد تخصيص وزاد في رواية سليمان بن بلال الآتية جعدا قططا وقد تقدم تفسيره في شرح حديث سهل قريبا وهذه الصفة موافقة للتي في حديث سهل بن سعد حيث فيه عظيم الاليتين خدلج الساقين الخ قوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم بين يأتي الكلام عليه بعد أربعة أبواب قوله فجاءت في رواية سليمان بن بلال فوضعت قوله فلاعن النبي صلى الله عليه وسلم بينهما هذا ظاهره أن الملاعنة بينهما تأخرت حتى وضعت فيحمل على أن قوله فلاعن معقب بقوله فذهب به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بالذي وجد عليه امرأته واعترض قوله وكان ذلك الرجل الخ والحامل على ذلك ما قدمناه من الأدلة على أن رواية القاسم هذه موافقة لحديث سهل بن سعد قوله لو كنت راجما بغير بينة تمسك به من قال أن نكول المرأة عن اللعان لا يوجب عليها الحد وهو قول الأوزاعي وأصحاب الرأي واحتجوا بأن الحدود لا تثبت بالنكول وبأن قوله صلى الله عليه وسلم لو كنت راجما لم يقع بسبب اللعان فقط وقال أحمد إذا امتنعت تحبس وأهاب أن أقول ترجم لأنها لو أقرت صريحا ثم رجعت لم ترجم فكيف ترجم إذا أبت الالتعان قوله فقال رجل لابن عباس في المجلس يأتي بيانه في باب قول الإمام اللهم بين قريبا قوله قال أبو صالح وعبد الله بن يوسف آدم خدلا يعني بسكون الدال ويقال بفتحها مخففا في الوجهين وبالسكون ذكره أهل اللغة وأبو صالح هذا هو عبد الله بن صالح كاتب الليث وقد وقع في بعض النسخ عن أبي ذر وقال لنا أبو صالح ورواية عبد الله بن يوسف وصلها المؤلف في الحدود

قسم V09/P455–V09/P456

1 ( قوله باب صداق الملاعنة ) أي بيان الحكم فيه وقد انعقد الإجماع على أن المدخول بها تستحق جميعه واختلف في غير المدخول بها فالجمهور على أن لها النصف كغيرها من المطلقات قبل الدخول وقيل بل لها جميعه قاله أبو الزناد والحكم وحماد وقيل لا شيء لها أصلا قاله الزهري وروى عن مالك 5005 قوله أخبرنا إسماعيل هو المعروف بابن علية قوله قلت لابن عمر رجل قذف امرأته أي ما الحكم فيه وقد أورده مسلم من وجه آخر عن سعيد بن جبير فزاد في أوله قال لم يفرق المصعب يعني بن الزبير بين المتلاعنين أي حيث كان أميرا على العراق قال سعد فذكرت ذلك لابن عمر ومن وجه اخر عن سعيد سئلت عن المتلاعنين في امرأة مصعب بن الزبير فما دريت ما أقول فمضيت إلى منزل بن عمر بمكة الحديث وفيه فقلت يا أبا عبد الرحمن المتلاعنان أيفرق بينهما قال سبحان الله نعم أن أول من سأل عن ذلك فلان بن فلان وعرف من قوله بمكة أن في الرواية التي قبلها حذفا تقديره فسافرت إلى مكة فذكرت ذلك لابن عمر ووقع في رواية عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن سعيد بن جبير قال كنا بالكوفة نختلف في الملاعنة يقول بعضنا يفرق بينهما ويقول بعضنا لا يفرق ويؤخذ منه أن الخلاف في ذلك كان قديما وقد استمر عثمان البتي من فقهاء البصرة على أن اللعان لا يقتضي الفرقة كما تقدم نقله عنه وكأنه لم يبلغه حديث بن عمر قوله فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أخوى بني العجلان سيأتي البحث فيه بعد باب وتقدمت تسميتهما في حديث سهل بن سعد ووقع في رواية أبي أحمد الجرجاني بين أحد بني العجلان بحاء ودال مهملتين وهو تصحيف قوله وقال الله يعلم أن أحدكما لكاذب كذا للمستملي وسقطت اللام لغيره قوله فهل منكما تائب فأبيا ظاهره أن ذلك كان قبل صدور اللعان بينهما وسيأتي أيضا قوله قال أيوب هو موصول بالسند المبدأ به قوله فقال لي عمرو بن دينار أن في الحديث شيئا لا أراك تحدثه قال قال الرجل مالي قال قيل لا مال لك إلى أخره حاصله أن عمرو بن دينار وأيوب سمعا الحديث جميعا من سعيد بن جبير فحفظ فيه عمرو ما لم يحفظه أيوب وقد بين ذلك سفيان بن عيينة حيث رواه عنهما جميعا في الباب الذي بعد هذا فوقع في روايته عن عمرو بسنده قال النبي صلى الله عليه وسلم للمتلاعنين حسابكما على الله احدكما كاذب لا سبيل لك عليها قال مالي قال لا مال لك أما معنى قوله لا سبيل لك أي لا تسليط وأما قوله مالي فإنه فاعل فعل محذوف كأنه لما سمع لا سبيل لك عليها قال أيذهب مالي والمراد به الصداق قال بن العربي قوله مالي أي الصداق الذي دفعته إليها فأجيب بأنك إستوفيته بدخولك عليها وتمكينها لك من نفسها ثم أوضح له ذلك بتقسيم مستوعب فقال أن كنت صادقا فيما ادعيته عليها فقد استوفيت حقك منها قبل ذلك وأن كنت كذبت عليها فذلك أبعد لك من مطالبتها لئلا تجمع عليها الظلم في عرضها ومطالبتها بمال قبضته منك قبضا صحيحا تستحقه وعرف من هذه الرواية اسم القائل لا مال لك حيث أبهم في حديث الباب بلفظ قيل لا مال لك مع أن النسائي رواه عن زياد بن أيوب عن بن علية بلفظ قال لا مال لك وقوله فقد دخلت بها فسره في رواية سفيان بلفظ فهو بما استحللت من فرجها وقوله فهو أبعد منك كذا عند النسائي أيضا ووقع عند الإسماعيلي من رواية عثمان بن أبي شيبة عن بن علية فهو ابعد لك وسيأتي قبل كتاب النفقات سواء من طريق عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير بلفظ فذلك أبعد وأبعد لك منها وكرر لفظ أبعد تأكيدا قوله ذلك الإشارة إلى الكذب لأنه مع الصدق يبعد عليه استحقاق إعادة المال ففي الكذب أبعد ويستفاد من قوله فهو بما استحللت من فرجها أن الملاعنة لو اكذبت نفسها بعد اللعان وأقرت بالزنا وجب عليها الحد لكن لا يسقط مهرها

قسم V09/P456–V09/P457

1 ( قوله باب قول الإمام للمتلاعنين إن أحدكما كاذب ) فيه تغليب المذكر على المؤنث وقال عياض وتبعه النووي في قوله أحدكما رد على من قال من النحاة أن لفظ أحد لا يستعمل الا في النفي وعلى من قال منهم لا يستعمل الا في الوصف وإنها لا توضع موضع واحد ولا توقع موقعه وقد إجازة المبرد وجاء في هذا الحديث في غير وصف ولا نفي وبمعنى واحد اه قال الفاكهي هذا من أعجب ما وقع للقاضي مع براعته وحذقه فان الذي قاله النحاة إنما هو في أحد التي للعموم نحو ما في الدار من أحد وما جاءني من أحد وأما أحد بمعنى واحد فلا خلاف في استعمالها في الاثبات نحو قل هو الله أحد ونحو فشهادة أحدهم ونحو أحدكما كاذب قوله فهل منكما من تائب يحتمل أن يكون ارشادا لا أنه لم يحصل منهما ولا من أحدهما اعتراف ولان الزوج لو أكذب نفسه كانت توبة منه 5006 قوله سفيان قال عمرو هو بن دينار وفي رواية الحميدي عن سفيان أنبأنا عمرو فذكره وقد بينت ما فيه في الذي قبله قوله قال سفيان حفظته من عمرو هذا كلام على بن عبد الله يريد بيان سماع سفيان له من عمرو قوله قال أيوب هو موصول بالسند المبدأ به وليس بتعليق وحاصله أن الحديث كان عند سفيان عن عمرو بن دينار وعن أيوب جميعا عن بن عمر وقد وقع في رواية الحميدي عن سفيان قال وحدثنا أيوب في مجلس عمرو بن دينار فحدثه عمرو بحديثه هذا فقال له أيوب أنت أحسن حديثا مني وقد بينت في الذي قبله سبب ذلك وهو أن فيه عند عمرو ما ليس عند أيوب قوله فقال بأصبعيه هو من إطلاق القول على الفعل وقوله وفرق سفيان بين السبابة والوسطى جملة معترضة أراد بها بيان الكيفية والذي يظهر أنه لا يجزم بذلك الا عن توقيف وقوله فرق النبي صلى الله عليه وسلم الخ هو جواب السؤال قوله وقال الله يعلم أن أحدكما كاذب قال عياض ظاهره أنه قال هذا الكلام بعد فراغهما من اللعان فيؤخذ منه عرض التوبة على المذنب ولو بطريق الإجمال وأنه يلزم من كذبه التوبة من ذلك وقال الداودي قال ذلك قبل اللعان تحذيرا لهما منه والأول أظهر وأولى بسياق الكلام قلت والذي قاله الداودي أولي من جهة أخرى وهي مشروعية الموعظة قبل الوقوع في المعصية بل هو أحرى مما بعد الوقوع وأما سياق الكلام فمحتمل في رواية بن عمر للأمرين وأما حديث بن عباس فسياقه ظاهر فيما قال الداودي ففي رواية جرير بن حازم عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس عند الطبري والحاكم والبيهقي في قصة هلال بن أمية قال فدعاهما حين نزلت آية الملاعنة فقال الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب فقال هلال والله إني لصادق الحديث وقد قدمت أن حديث بن عباس من رواية عكرمة في قصة غير القصة التي في حديث سهل بن سعد وبن عمر فيصح الأمران معا باعتبار التعدد 1 ( قوله باب التفريق بين المتلاعنين )

قسم V09/P457–V09/P459

ثبتت هذه الترجمة للمستملي وذكرها الإسماعيلي وثبت عند النسفي باب بلا ترجمة وسقط ذلك للباقين والأول انسب وفيه حديث بن عمر من طريق عبيد الله بن عمر العمري عن نافع من وجهين ولفظ الأول فرق بين رجل وامرأة قذفها فأحلفهما ولفظ الثاني لاعن بين رجل وامرأة فأحلفهما ويؤخذ منه أن إطلاق يحيى بن معين وغيره تخطئة الرواية بلفظ فرق بين المتلاعنين إنما المراد به في حديث سهل بن سعد بخصوصه فقد أخرجه أبو داود من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عنه بهذا اللفظ وقال بعده لم يتابع بن عيينة على ذلك أحد ثم أخرج من طريق بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن بن عمر فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين اخوي بني العجلان قال بن عبد البر لعل بن عيينة دخل عليه حديث في حديث وذكر بن أبي خيثمة أن يحيى بن معين سئل عن الحديث فقال أنه غلط قال بن عبد البر أن أراد من حديث سهل فسهل وإلا فهو مردود قلت تقدم أيضا في حديث سهل من طريق بن جريج فكانت سنة في المتلاعنين لا يجتمعان أبدا ولكن ظاهر سياقه أنه من كلام الزهري فيكون مرسلا وقد بينت من وصله وأرسله في باب اللعان ومن طلق وعلى تقدير ذلك فقد ثبت هذا اللفظ من هذا الوجه فتمسك به من قال أن الفرقة بين المتلاعنين لا تقع بنفس اللعان حتى يوقعها الحاكم ورواية بن جريج المذكورة تؤيد أن الفرقة تقع بنفس اللعان وعلى تقدير إرسالها فقد جاء عن بن عمر بلفظه عند الدارقطني ويتأيد بذلك قول من حمل التفريق في حديث الباب على أنه بيان حكم لا إيقاع فرقه واحتجوا أيضا بقوله في الرواية الأخرى لا سبيل لك عليها وتعقب بأن ذلك وقع جوابا لسؤال الرجل عن ماله الذي أخذته منه وأجيب بأن العبرة بعموم اللفظ وهو نكرة في سياق النفي فيشمل المال والبدن ويقتضي نفى تسليطه عليها بوجه من الوجوه ووقع في آخر حديث بن عباس عند أبي داود وقضى أن ليس عليه نفقه ولا سكنى من أجل إنهما يفترقان بغير طلاق ولا متوفى عنها وهو ظاهر في أن الفرقة وقعت بينهما بنفس اللعان ويستفاد منه أن قوله في حديث سهل فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بفراقها أن الرجل إنما طلقها قبل أن يعلم أن الفرقة تقع بنفس اللعان فبادر إلى تطليقها لشدة نفرته منها واستدل بقوله لا يجتمعان أبدا على أن فرقة اللعان على التأبيد وأن الملاعن لو أكذب نفسه لم يحل له أن يتزوجها بعد وقال بعضهم يجوز له أن يتزوجها وإنما يقع باللعان طلقة واحدة بائنة هذا قول حماد وأبي حنيفة ومحمد بن الحسن وصح عن سعيد بن المسيب قالوا ويكون الملاعن إذا أكذب نفسه خاطبا من الخطاب وعن الشعبي والضحاك إذا أكذب نفسه ردت إليه امرأته قال بن عبد البر هذا عندي قول ثالث قلت ويحتمل أن يكون معنى قوله ردت إليه أي بعد العقد الجديد فيوافق الذي قبله قال بن السمعاني لم اقف على دليل لتأبيد الفرقة من حيث النظر وإنما المتبع في ذلك النص وقال بن عبد البر ابدى بعض أصحابنا له فائدة وهو أن لا يجتمع ملعون مع غير ملعون لأن أحدهما ملعون في الجملة بخلاف ما إذا تزوجت المرأة غير الملاعن فإنه لا يتحقق وتعقب بأنه لو كان كذلك لامتنع عليهما معا التزويج لأنه يتحقق أن أحدهما ملعون ويمكن أن يجاب بأن في هذه الصورة افترقا في الجملة قال السمعاني وقد أورد بعض الحنفية أن قوله المتلاعنان يقتضي أن فرقة التأبيد يشترط لها أن يقع التلاعن من الزوجين والشافعية يكتفون في التأبيد بلعان الزوج فقط كما تقدم وأجاب بأنه لما كان لعانه بسبب لعانها وصريح لفظ اللعن يوجد في جانبه دونها سمي الموجود منه ملاعنة ولان لعانه سبب في اثبات الزنا عليها فيستلزم انتفاء نسب الولدية فينتفى الفراش فإذا انتفى الفراش انقطع النكاح فإن قيل إذا أكذب الملاعن نفسه يلزم ارتفاع الملاعنة حكما وإذا ارتفعت صارت المرأة محل استمتاع قلنا اللعان عندكم شهادة والشاهد إذا رجع بعد الحكم لم يرتفع الحكم وأما عندنا فهو يمين واليمين إذا صارت حجة وتعلق بها الحكم لا ترتفع فإذا أكذب نفسه فقد زعم أنه لم يوجد منه ما يسقط الحد عنه فيجب عليه الحد ولا يرتفع موجب اللعان

قسم V09/P459–V09/P460

1 ( قوله باب يلحق الولد بالملاعنة ) أي إذا انتفى الزوج منه قبل الوضع أو بعده 5009 قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم لاعن بين رجل وامرأته فانتفى من ولدها قال الطيبي الفاء سببية أي الملاعنة سبب الانتفاء فإن أراد أن الملاعنة سبب ثبوت الانتفاء فجيد وأن أراد أن الملاعنة سبب وجود الانتفاء فليس كذلك فإنه أن لم يتعرض لنفي الولد في الملاعنة لم ينتف والحديث في الموطأ بلفظ وانتفى بالواو لا بالفاء وذكر بن عبد البر أن بعض الرواة عن مالك ذكره بلفظ وانتقل يعني بقاف بدل الفاء ولام آخره وكأنه تصحيف وأن كان محفوظا فمعناه قريب من الأول وقد تقدم الحديث في تفسير النور من وجه آخر عن نافع بلفظ أن رجلا رمى امرأته وانتفى من ولدها فأمرهما النبي صلى الله عليه وسلم فتلاعنا فوضح أن الانتفاء سبب الملاعنة لا العكس واستدل بهذا الحديث على مشروعية اللعان لنفي الولد وعن أحمد ينتفى الولد بمجرد اللعان ولو لم يتعرض الرجل لذكره في اللعان وفيه نظر لأنه لو استلحقه لحقه وإنما يؤثر لعان الرجل دفع حد القذف عنه وثبوت زنا المرأة ثم يرتفع عنها الحد بالتعانها وقال الشافعي أن نفي الولد في الملاعنة انتفى وأن لم يتعرض له فله أن يعيد اللعان لانتفائه ولا إعادة على المرأة وأن أمكنه الرفع إلى الحاكم فأخر بغير عذر حتى ولدت لم يكن له أن ينفيه كما في الشفعة واستدل به على أنه لا يشترط في نفي الحمل تصريح الرجل بأنها ولدت من زنا ولا أنه استبرأها بحيضة وعن المالكية يشترط ذلك واحتج بعض من خالفهم بأنه نفى الحمل عنه من غير أن يتعرض لذلك بخلاف اللعان الناشيء عن قذفها واحتج الشافعي بأن الحامل قد تحيض فلا معنى لاشتراط الاستبراء قال بن العربي ليس عن هذا جواب مقنع قوله ففرق بينهما والحق الولد بالمرأة قال الدارقطني تفرد مالك بهذه الزيادة قال بن عبد البر ذكروا أن مالكا تفرد بهذه اللفظة في حديث بن عمر وقد جاءت من أوجه أخرى في حديث سهل بن سعد كما تقدم من رواية يونس عن الزهري عند أبي داود بلفظ ثم خرجت حاملا فكان الولد إلى أمة ومن رواية الأوزاعي عن الزهري وكان الولد يدعي إلى أمة ومعنى قوله الحق الولد بأمه أي صيره لها وحدها ونفاه عن الزوج فلا توارث بينهما وأما أمة فترث منه ما فرض الله لها كما وقع صريحا في حديث سهل بن سعد كما تقدم في شرح حديثه في آخره وكان ابنها يدعي لأمه ثم جرت السنة في ميراثها أنها ترثه ويرث منها ما فرض الله لها وقيل معنى الحاقه بأمه أنه صيرها له أبا وأما فترث جميع ماله إذا لم يكن له وارث آخر من ولد ونحوه وهو قول بن مسعود وواثلة وطائفة ورواية عن أحمد وروى أيضا عن بن القاسم وعنه معناه أن عصبة أمة تصير عصبة له وهو قول علي وبن عمر والمشهور عن أحمد وقيل ترثه أمة وإخوته منها بالفرض والرد وهو قول أبي عبيد ومحمد بن الحسن ورواية عن أحمد قال فإن لم يرثه ذو فرض بحال فعصبته عصبة أمة واستدل به على أن الولد المنفي باللعان لو كان بنتا حل للملاعن نكاحها وهو وجه شاذ لبعض الشافعية والأصح كقول الجمهور أنها تحرم لأنها ربيبته في الجملة 1 ( قوله باب قول الإمام اللهم بين ) قال بن العربي ليس معنى هذا الدعاء طلب ثبوت صدق أحدهما فقط بل معناه أن تلد ليظهر الشبه ولا يمتنع دلالتها بموت الولد مثلا فلا يظهر البيان والحكمة فيه ردع من شاهد ذلك عن التلبس بمثل ما وقع لما يترتب على ذلك من القبح ولو ان درا الحد

قسم V09/P460–V09/P463

5010 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس ويحيى بن سعيد هو الأنصاري قوله أخبرني عبد الرحمن بن القاسم ثبتت هذه الرواية وكذا رواية الليث السابقة قبل أربعة أبواب أن رواية بن جريج عن يحيى بن سعيد عن القاسم التي أخرجها الشافعي وغيره وقعت فيها تسوية ويحيى وأن كان سمع من القاسم لكنه ما سمع هذا الحديث الا من ولده عبد الرحمن عنه قوله فوضعت شبيها بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجد عندها فلاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما ظاهره أن الملاعنة تأخرت إلى وضع المرأة لكن قد أوضحت أن رواية بن عباس هذه هي في القصة التي في حديث سهل بن سعد وتقدم قبل من حديث سهل أن اللعان وقع بينهما قبل أن تضع فعلى هذا تكون الفاء في قوله فلاعن معقبة بقوله فأخبره بالذي وجد عليه امرأته وأما قوله وكان ذلك الرجل مصفرا الخ فهو كلام اعترض بين الجملتين ويحتمل على بعد أن تكون الملاعنة وقعت مرة بسبب القذف وأخرى بسبب الانتفاء والله أعلم قوله فقال رجل لابن عباس هذا السائل هو عبد الله بن شداد بن الهاد وهو بن خالة بن عباس سماه أبو الزناد عن القاسم بن محمد في هذا الحديث كما سيأتي في كتاب الحدود قوله كانت تظهر في الإسلام السوء أي كانت تعلن بالفاحشة ولكن لم يثبت عليها ذلك ببينة ولا اعتراف قال الداودي فيه جواز عيب من يسلك مسالك السوء وتعقب بان بن عباس لم يسمها فإن أراد إظهار العيب على الإبهام فمحتمل وقد مضى في التفسير في رواية عكرمة عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها شأن أي لولا ما سبق من حكم الله أي أن اللعان يدفع الحد عن المرأة لاقمت عليها الحد من أجل الشبه الظاهر بالذي رميت به ويستفاد منه أنه صلى الله عليه وسلم كان يحكم بالاجتهاد فيما لم ينزل عليه فيه وحي خاص فإذا انزل الوحي بالحكم في تلك المسألة قطع النظر وعمل بما نزل وأجرى الأمر على الظاهر ولو قامت قرينة تقتضي خلاف الظاهر وفي أحاديث اللعان من الفوائد غير ما تقدم أن المفتي إذا سئل عن واقعه ولم يعلم حكمها ورجا أن يجد فيها نصا لا يبادر إلى الاجتهاد فيها وفيه الرحلة في المسألة النازلة لأن سعيد بن جبير رحل من العراق إلى مكة من أجل مسألة الملاعنة وفيه إتيان العالم في منزله ولو كان في قائلته إذا عرف الاتي أنه لا يشق عليه وفيه تعظيم العالم ومخاطبته بكنيته وفيه التسبيح عند التعجب وأشعار بسعة علم سعيد بن جبير لأن بن عمر عجب من خفاء مثل هذا الحكم عليه ويحتمل أن يكون تعجبه لعلمه بأن الحكم المذكور كان مشهورا من قبل فتعجب كيف خفي على بعض الناس وفيه بيان اوليات الأشياء والعناية بمعرفتها لقول بن عمر أول من سأل عن ذلك فلان وقول أنس أول لعان كان وفيه أن البلاء موكل بالمنطق وأنه أن لم يقع بالناطق وقع بمن له به وصله وأن الحاكم يردع الخصم عن التمادي على الباطل بالموعظة والتذكير والتحذير ويكرر ذلك ليكون أبلغ وفيه ارتكاب أخف المفسدتين بترك اثقلهما لأن مفسدة الصبر على خلاف ما توجبه الغيرة مع قبحه وشدته أسهل من الأقدام على القتل الذي يؤدي إلى الاقتصاص من القاتل وقد نهج له الشارع سبيلا إلى الراحة منها إما بالطلاق وأما باللعان وفيه أن الاستفهام بأرأيت كان قديما وأن خبر الواحد يعمل به إذا كان ثقة وأنه يسن للحاكم وعظ المتلاعنين عند إرادة التلاعن ويتأكد عند الخامسة ونقل بن دقيق العيد عن الفقهاء إنهم خصوه بالمرأة عند إرادة تلفظها بالغضب واستشكله بما في حديث بن عمر لكن قد صرح جماعة من الشافعية وغيرهم باستحباب وعظهما معا وفيه ذكر الدليل مع بيان الحكم وفيه كراهة المسائل التي يترتب عليها هتك المسلم أو التوصل إلى اذيته بأي سبب كان وفي كلام الشافعي إشارة إلى أن كراهة ذلك كانت خاصة بزمنه صلى الله عليه وسلم من أجل نزول الوحي لئلا تقع المسألة عن شيء مباح فيقع التحريم بسبب المسألة وقد ثبت في الصحيح أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته وقد استمر جماعة من السلف على كراهة السؤال عما لم يقع لكن عمل الأكثر على خلافة فلا يحصى ما فرعه الفقهاء من المسائل قبل وقوعها وفيه أن الصحابة كانوا يسألون عن الحكم الذي لم ينزل فيه وحي وفيه أن للعالم إذا كره السؤال أن يعيبه ويهجنه وأن من لقي شيئا من المكروه بسبب غيره يعاتبه عليه وأن المحتاج إلى معرفة الحكم لا يرده كراهة العالم لما سأل عنه ولا غضبه عليه ولا جفاؤه له بل يعاود ملاطفته إلى ان يقضي حاجته وأن السؤال عما يلزم من أمور الدين مشروع سرا وجهرا وأن لا عيب في ذلك على السائل ولو كان مما يستقبح وفيه التحريض على التوبة والعمل بالستر وانحصار الحق في أحد الجانبين عند تعذر الواسطة لقوله أن أحدكما كاذب وأن الخصمين المتكاذبين لا يعاقب واحد منهما وأن أحاط العلم بكذب أحدهما لا بعينه وفيه أن اللعان إذا وقع سقط حد القذف عن الملاعن للمرأة وللذي رميت به لأنه صرح في بعض طرقه بتسمية المقذوف ومع ذلك لم ينقل أن القاذف حد قال الداودي لم يقل به مالك لأنه لم يبلغه الحديث ولو بلغه لقال به وأجاب بعض من قال يحد من المالكية والحنفية بأن المقذوف لم يطلب وهو حقه فلذلك لم ينقل أن القاذف حد لان الحد سقط من أصله باللعان وذكر عياض أن بعض أصحابهم اعتذر عن ذلك بأن شريكا كان يهوديا وقد بينت ما فيه في باب يبدأ الرجل بالتلاعن وفيه أنه ليس على الإمام أن يعلم المقذوف بما وقع من قاذفه وفيه أن الحامل تلاعن قبل الوضع لقوله في الحديث انظروا فإن جاءت به الخ كما تقدم في حديث سهل وفي حديث بن عباس وعند مسلم من حديث بن مسعود فجاء يعني الرجل هو وامرأته فتلاعنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلها أن تجيء به أسود جعدا فجاءت به أسود جعدا وبه قال الجمهور خلافا لمن أبي ذلك من أهل الرأي معتلا بأن الحمل لا يعلم لأنه قد يكون نفخة وحجة الجمهور أن اللعان شرع لدفع حد القذف عن الرجل ودفع حد الرجم عن المرأة فلا فرق بين أن تكون حاملا أو حائلا ولذلك يشرع اللعان مع الايسة وقد اختلف في الصغيرة فالجمهور على أن الرجل إذا قذفها فله أن يلتعن لدفع حد القذف عنه دونها واستدل به على أن لا كفارة في اليمين الغموس لأنها لو وجبت لبينت في هذه القصة وتعقب بأنه لم يتعين الحانث وأجيب بأنه لو كان واجبا لبينه مجملا بأن يقول مثلا فليكفر الحانث منكما عن يمينه كما ارشد أحدهما إلى التوبة وفي قوله عليه السلام البينة وإلا حد في ظهرك دلالة على أن القاذف لو عجز عن البينة فطلب تحليف المقذوف لا يجاب لأن الحصر المذكور لم يتغير منه الا زيادة مشروعية اللعان وفيه جواز ذكر الأوصاف المذمومة عند الضرورة الداعية إلى ذلك ولا يكون ذلك من الغيبة المحرمة واستدل به على أن اللعان لا يشرع الا لمن ليست له بينة وفيه نظر لأنه لو استطاع إقامة البينة علي زناها ساغ له ان يلاعنها لنفي الولد لأنه لا ينحصر في الزنا وبه قال مالك والشافعي ومن تبعهما وفيه أن الحكم يتعلق بالظاهر وأمر السرائر موكول إلى الله تعالى قال بن التين وبه احتج الشافعي على قبول توبة الزنديق وفيه نظر لأن الحكم يتعلق بالظاهر فيما لا يتعلق فيه حكم للباطن والزنديق قد علم باطنه بما تقدم فلا يقبل منه ظاهر ما يبديه بعد ذلك كذا قال وحجة الشافعي ظاهرة لأنه صلى الله عليه وسلم قد تحقق أن أحدهما كاذب وكان قادرا على الاطلاع على عين الكاذب لكن أخبر أن الحكم بظاهر الشرع يقتضي أنه لا ينقب عن البواطن وقد لاحت القرائن بتعيين الكاذب في المتلاعنين ومع ذلك فأجراهما على حكم الظاهر ولم يعاقب المرأة ويستفاد منه أن الحاكم لا يكتفى بالمظنة والإشارة في الحدود إذا خالفت الحكم الظاهر كيمين المدعى عليه إذا أنكر ولا بينة واستدل به الشافعي على إبطال الاستحسان لقوله لولا الإيمان لكان لي ولها شأن وفيه أن الحاكم إذا بذل وسعه واستوفى الشرائط لا ينقض حكمة الا أن ظهر عليه اخلال شرط أو تفريط في سبب وفيه أن اللعان يشرع في كل امرأة دخل بها أو لم يدخل ونقل فيه بن المنذر الإجماع وفي صداق غير المدخول بها خلاف للحنابلة تقدمت الإشارة إليه في بابه فلو نكح فاسدا أو طلق بائنا فولدت فأراد نفي الولد فله الملاعنة وقال أبو حنيفة يلحقه الولد ولا نفي ولا لعان لأنها أجنبية وكذا لو قذفها ثم ابانها بثلاث فله اللعان وقال أبو حنيفة لا وقد أخرج بن أبي شيبة عن هشيم عن مغيرة قال الشعبي إذا طلقها ثلاثا فوضعت فانتفى منه فله أن يلاعن فقال له الحارث أن الله يقول والذين يرمون ازواجهم افتراها له زوجة فقال الشعبي إني لاستحي من الله إذا رأيت الحق أن لا ارجع إليه فلو التعن ثلاث مرات فقط فالتعنت المرأة مثله ففرق الحاكم بينهما لم تقع الفرقة عند الجمهور لأن ظاهر القرآن أن الحد وجب عليهما وأنه لا يندفع الا بما ذكر فيتعين الإتيان بجميعه وقال أبو حنيفة أخطأ السنة وتحصل الفرقة لأنه أتى بالأكثر فتعلق به الحكم واستدل به على أن الالتعان ينتفى به الحمل خلافا لأبي حنيفة ورواية عن أحمد لقوله انظروا فإن جاءت به الخ فإن الحديث ظاهر في أنها كانت حاملا وقد الحق الولد مع ذلك بأمه وفيه جواز الحلف على ما يغلب على الظن ويكون المستند التمسك بالأصل أو قوة الرجاء من الله عند تحقق الصدق لقول من سأله هلال والله ليجلدنك ولقول هلال والله لا يضربني وقد علم إني رأيت حتى استفتيت وفيه أن اليمين التي يعتد بها في الحكم ما يقع بعد إذن الحاكم لأن هلالا قال والله إني لصادق ثم لم يحتسب بها من كلمات اللعان الخمس وتمسك به من قال بالغاء حكم القافة وتعقب بان الغاء حكم الشبه هنا إنما وقع حيث عارضه حكم الظاهر بالشرع وإنما يعتبر حكم القافة حيث لا يوجد ظاهر يتمسك به ويقع الاشتباه فيرجع حينئذ إلى القافة والله أعلم

قسم V09/P463

1 ( قوله باب إذا طلقها ثلاثا ثم تزوجت بعد العدة زوجا غيره فلم يمسها ) أي هل تحل للأول أن طلقها الثاني بغير مسيس تنبيه لم يفرد كتاب العدة عن كتاب اللعان فيما وقفت عليه من النسخ ووقع في شرح بن بطال قبل الباب الذي يلي هذا وهو باب واللائي يئسن من المحيض كتاب العدة ولبعضهم أبواب العدة والأولى اثبات ذلك هنا فإن هذا الباب لا تعلق له باللعان لأن الملاعنة لا تعود للذي لاعن منها ولو تزوجت غيره سواء جامعها أم لم يجامع

قسم V09/P463–V09/P469

5011 قوله يحيى هو بن سعيد القطان وهشام هو بن عروة وقوله حدثني عثمان بن أبي شيبة الخ ساقه على لفظ عبدة وإنما أحتاج إلى رواية يحيى لتصريح هشام في روايته بقوله حدثني أبي قوله أن رفاعة القرظي هو رفاعة القرظي بن سموأل بفتح المهملة والميم وسكون الواو بعدها همزة ثم لام والقرظي بالقاف والظاء المعجمة وقد تقدم ضبط قريظة والنضير في أوائل المغازي قوله تزوج امرأة في رواية عمرو بن علي عند الإسماعيلي امرأة من بني قريظة وسماها مالك من حديث عبد الرحمن بن الزبير نفسه كما أخرجه بن وهب والطبراني والدارقطني في الغرائب موصولا وهو في الموطأ مرسل تميمة بنت وهب وهي بمثناة واختلف هل هي بفتحها أو بالتصغير والثاني أرجح ووقع مجزوما به في النكاح لسعيد بن أبي عروبة من روايته عن قتادة وقيل اسمها سهيمة بسين مهملة مصغر أخرجه أبو نعيم وكأنه تصحيف وعند بن منده اميمة بألف أخرجها من طريق أبي صالح عن بن عباس وسمي أباها الحارث وهي واحدة اختلف في التلفظ باسمها والراجح الأول قوله ثم طلقها فتزوجت آخر سماه مالك في روايته عبد الرحمن بن الزبير وأبوه بفتح الزاي واتفقت الروايات كلها عن هشام بن عروة أن الزوج الأول رفاعة والثاني عبد الرحمن وكذا قال عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد بن أبي عروبة في كتاب النكاح له عن قتادة أن تميمة بنت أبي عبيد القرظية كانت تحت رفاعة فطلقها فخلف عليها عبد الرحمن بن الزبير وتسميته لأبيها لا تنافي رواية مالك فلعل اسمه وهب وكنيته أبو عبيد الا ما وقع عند بن إسحاق في المغازي من رواية سلمة بن الفضل عنه وتفرد به عنه عن هشام عن أبيه قال كانت امرأة من قريظة يقال لها تميمة تحت عبد الرحمن بن الزبير فطلقها فتزوجها رفاعة ثم فارقها فأرادت أن ترجع إلى عبد الرحمن بن الزبير وهو مع إرساله مقلوب والمحفوظ ما اتفق عليه الجماعة عن هشام وقد وقع لأمرأة أخرى قريب من قصتها فأخرج النسائي من طريق سليمان بن يسار عن عبيد الله بن العباس أي بن عبد المطلب أن الغميصاء أو الرميصاء أتت النبي صلى الله عليه وسلم تشكو من زوجها أنه لا يصل إليها فلم يلبث أن جاء فقال انها كاذبة ولكنها تريد أن ترجع إلى زوجها الأول فقال ليس ذلك لها حتى تذوق عسيلته ورجاله ثقات لكن اختلف فيه على سليمان بن يسار ووقع عند شيخنا في شرح الترمذي عبد الله بن عباس مكبر وتعقب على بن عساكر والمزي إنهما لم يذكرا هذا الحديث في الأطراف ولا تعقب عليهما فإنهما ذكراه في مسند عبيد الله بالتصغير وهو الصواب وقد اختلف في سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم الا أنه ولد في عصره فذكر لذلك في الصحابة واسم زوج الغميصاء هذه عمرو بن حزم أخرجه الطبراني وأبو مسلم الكجي وأبو نعيم في الصحابة من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن عمرو بن حزم طلق الغميصاء فتزوجها رجل قبل أن يمسها فأرادت أن ترجع إلى زوجها الأول الحديث ولم أعرف اسم زوجها الثاني ووقعت لثالثة قصة أخرى مع رفاعة رجل آخر غير الأول والزوج الثاني عبد الرحمن بن الزبير أيضا أخرجه مقاتل بن حيان في تفسيره ومن طريقه بن شاهين في الصحابة ثم أبو موسى في قوله تعالى فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره قال نزلت في عائشة بنت عبد الرحمن بن عقيل النضرية كانت تحت رفاعة بن وهب بن عتيك وهو بن عمها فطلقها طلاقا بائنا فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير ثم طلقها فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت أنه طلقني قبل أن يمسني أفأرجع إلى بن عمي زوجي الأول قال لا الحديث وهذا الحديث أن كان محفوظا فالواضح من سياقه أنها قصة أخرى وأن كلا من رفاعة القرظي ورفاعه النضري وقع له مع زوجة له طلاق فتزوج كلا منهما عبد الرحمن بن الزبير فطلقها قبل أن يمسها فالحكم في قصتهما متحد مع تغاير الأشخاص وبهذا يتبين خطأ من وحد بينهما ظنا منه أن رفاعة بن سموأل هو رفاعة بن وهب فقال اختلف في امرأة رفاعة على خمسة أقوال فذكر الاختلاف في النطق بتميمه وضم إليها عائشة والتحقيق ما تقدم ووقعت لأبي ركانة قصة أخرى سأذكرها آخر هذا الباب قوله فأتت النبي صلى الله عليه وسلم في الكلام حذف تقديره يظهر من الروايات الأخرى فعند المصنف من طريق أبي معاوية عن هشام فتزوجت زوجا غيره فلم يصل منها إلى شيء يريده وعند أبي عوانة من طريق الدراوردي عن هشام فنكحها عبد الرحمن بن الزبير فاعترض عنها وكذا في رواية مالك بن عبد الرحمن بن الزبير نفسه وزاد فلم يستطع أن يمسها وقوله فاعترض بضم المثناة وآخره ضاد معجمة أي حصل له عارض حال بينه وبين إتيانها أما من الجن وأما من المرض قوله فذكرت له أنه لا يأتيها وقع في رواية أبي معاوية عن هشام فلم يقربني الا هنة واحدة ولم يصل مني إلى شيء والهنة بفتح الهاء وتخفيف النون المرة الواحدة الحقيرة قوله وأنه ليس معه الا مثل هدبة بضم الهاء وسكون المهملة بعدها موحدة مفتوحة هو طرف الثوب الذي لم ينسج مأخوذ من هدب العين وهو شعر الجفن وارادت أن ذكره يشبه الهدبة في الاسترخاء وعدم الانتشار واستدل به على أن وطء الزوج الثاني لا يكون محللا ارتجاع الزوج الأول للمرأة الا أن كان حال وطئه منتشرا فلو كان ذكره اشل أو كان هو عنينا أو طفلا لم يكف على أصح قولي العلماء وهو الأصح عند الشافعية أيضا قوله فقال لا هكذا وقع من هذا الوجه مختصرا ووقع في رواية أبي معاوية عن هشام بن عروة كما تقدم قريبا في باب من قال لامرأته أنت علي حرام ولم يكن معه الا مثل الهدبة فلم يقربني الا هنة واحدة ولم يصل مني إلى شيء أفأحل لزوجي الأول فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تحلين لزوجك الأول الحديث وفي رواية الزهري عن عروة كما تقدم أيضا في أوائل الطلاق وإنما معه مثل الهدبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا الحديث وسيأتي في اللباس من طريق أيوب عن عكرمة أن رفاعة طلق امرأته فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير قالت عائشة فجاءت وعليها خمار أخضر فشكت إليها أي إلى عائشة من زوجها وأرتها خضرة بجلدها فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والنساء يبصرن بعضهن بعضا قالت عائشة ما رأيت ما يلقى المؤمنات لجلدها أشد خضرة من ثوبها وسمع زوجها فجاء ومعه ابنان له من غيرها قالت والله مالي إليه من ذنب الا أن ما معه ليس بأغنى عني من هذه وأخذت هدبة من ثوبها فقال كذبت والله يا رسول الله إني لانفضها نفض الأديم ولكنها ناشزة تريد رفاعة قال فإن كان ذلك لم تحل له الحديث وكأن هذه المراجعة بينهما هي التي حملت خالد بن سعيد بن العاص على قوله الذي وقع في رواية الزهري عن عروة فإن في آخر الحديث كما سيأتي في كتاب اللباس من طريق شعيب عنه قال فسمع خالد بن سعيد قولها وهو بالباب فقال يا أبا بكر الا تنهي هذه عما تجهر به عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالله ما يزيد رسول الله صلى الله عليه وسلم على التبسم وفيه ما كان الصحابة عليه من سلوك الأدب بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وانكارهم على من خالف ذلك بفعله أو قوله لقول خالد بن سعيد لأبي بكر الصديق وهو جالس الا تنهي هذه وإنما قال خالد ذلك لأنه كان خارج الحجرة فاحتمل عنده أن يكون هناك ما يمنعه من مباشرة نهيها بنفسه فأمر به أبا بكر لكونه كان جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم مشاهدا لصورة الحال ولذلك لما رأى أبو بكر النبي صلى الله عليه وسلم يتبسم عند مقالتها لم يزجرها وتبسمه صلى الله عليه وسلم كان تعجبا منها أما لتصريحها بما يستحى النساء من التصريح به غالبا وأما لضعف عقل النساء لكون الحامل لها على ذلك شدة بغضها في الزوج الثاني ومحبتها في الرجوع إلى الزوج الأول ويستفاد منه جواز وقوع ذلك تنبيه وقع في جميع الطرق من قول خالد بن سعيد لأبي بكر الا تنهي هذه عما تجهر به أي ترفع به صوتها وذكره الداودي بلفظ تهجر بتقديم التاء على الجيم والهجر بضم الهاء الفحش من القول والمعنى هنا عليه لكن الثابت في الروايات ما ذكرته وذكر عياض أنه وقع كذلك في غير الصحيح وتقدم البحث في الشهادات مع من استدل بكلام خالد هذا لجواز الشهادة على الصوت قوله حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك كذا في الموضعين بالتصغير واختلف في توجيهه فقيل هي تصغير العسل لأن العسل مؤنث جزم به الفزاز ثم قال وأحسب التذكير لغة وقال الأزهري يذكر ويؤنث وقيل لان العرب إذا حفرت الشيء أدخلت فيه هاء التأنيث ومن ذلك قولهم دريهمات فجمعوا الدرهم جمع المؤنث عند إرادة التحقير وقالوا أيضا في تصغير هند هنيدة وقيل التأنيث باعتبار الوطأة إشارة إلى أنها تكفي في المقصود من تحليلها للزوج الأول وقيل المراد قطعة من العسل والتصغير التقليل إشارة إلى أن القدر القليل كاف في تحصيل الحل قال الأزهري الصواب أن معنى العسيلة حلاوة الجماع الذي يحصل بتغييب الحشفة في الفرج وانث تشبيها بقطعة من عسل وقال الداودي صغرت لشدة شبهها بالعسل وقيل معنى العسيلة النطفة وهذا يوافق قول الحسن البصري وقال جمهور العلماء ذوق العسيلة كناية عن المجامعة وهو تغييب حشفة الرجل في فرج المرأة وزاد الحسن البصري حصول الإنزال وهذا الشرط انفرد به عن الجماعة قاله بن المنذر وآخرون وقال بن بطال شذ الحسن في هذا وخالفه سائر الفقهاء وقالوا يكفي من ذلك ما يوجب الحد ويحصن الشخص ويوجب كمال الصداق ويفسد الحج والصوم قال أبو عبيد العسيلة لذة الجماع والعرب تسمى كل شيء تستلذه عسلا وهو في التشديد يقابل قول سعيد بن المسيب في الرخصة ويرد قول الحسن أن الإنزال لو كان شرطا لكان كافيا وليس كذلك لأن كلا منهما إذا كان بعيد العهد بالجماع مثلا انزل قبل تمام الايلاج وإذا انزل كل منهما قبل تمام الايلاج لم يذق عسيلة صاحبه لا أن فسرت العسيلة بالامناء ولا بلذة الجماع قال بن المنذر أجمع العلماء على اشتراط الجماع لتحل للأول الا سعيد بن المسيب ثم ساق بسنده الصحيح عنه قال يقول الناس لا تحل للأول حتى يجامعها الثاني وأنا أقول إذا تزوجها تزويجا صحيحا لا يريد بذلك احلالها للأول فلا بأس أن يتزوجها الأول وهكذا أخرجه بن أبي شيبة وسعيد بن منصور وفيه تعقب على من استبعد صحته عن سعيد قال بن المنذر وهذا القول لا نعلم أحدا وافقه عليه الا طائفة من الخوارج ولعله لم يبلغه الحديث فأخذ بظاهر القرآن قلت سياق كلامه يشعر بذلك وفيه دلالة على ضعف الخبر الوارد في ذلك وهو ماأخرجه النسائي من رواية شعبة عن علقمة بن مرثد عن سالم بن رزين عن سالم بن عبد الله عن سعيد بن المسيب عن بن عمر رفعه في الرجل تكون له المرأة فيطلقها ثم يتزوجها آخر فيطلقها قبل أن يدخل بها فترجع إلى الأول فقال لا حتى تذوق العسيلة وقد أخرجه النسائي أيضا من رواية سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد فقال عن رزين بن سليمان الأحمري عن بن عمر نحوه قال النسائي هذا أولي بالصواب وإنما قال ذلك لأن الثوري أتقن واحفظ من شعبة وروايته أولي بالصواب من وجهين أحدهما أن شيخ علقمة شيخهما هو رزين بن سليمان كما قال الثوري لا سالم بن رزين كما قال شعبة فقد رواه جماعة عن علقمة كذلك منهم غيلان بن جامع أحد الثقات ثانيهما أن الحديث لو كان عند سعيد بن المسيب عن بن عمر مرفوعا ما نسبه إلى مقالة الناس الذين خالفهم ويؤخذ من كلام بن المنذر أن نقل أبي جعفر النحاس في معاني القران وتبعه عبد الوهاب المالكي في شرح الرسالة القول بذلك عن سعيد بن جبير وهم وأعجب منه أن أبا حبان جزم به عن السعيدين سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير ولا يعرف له سند عن سعيد بن جبير في شيء من المصنفات وكفى قول بن المنذر حجة في ذلك وحكى بن الجوزي عن داود أنه وافق سعيد بن المسيب على ذلك قال القرطبي ويستفاد من الحديث على قول الجمهور أن الحكم يتعلق بأقل ما ينطلق عليه الاسم خلافا لمن قال لا بد من حصول جميعه وفي قوله حتى تذوقي عسيلته الخ اشعار بامكان ذلك لكن قولها ليس معه الا مثل هذه الهدبة ظاهر في تعذر الجماع المشترط فأجاب الكرماني بأن مرادها بالهدبة التشبيه بها في الدقة والرقة لا في الرخاوة وعدم الحركة واستبعد ما قال وسياق الخبر يعطي بأنها شكت منه عدم الانتشار ولا يمنع من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم حتى تذوقي لأنه علقه على الإمكان وهو جائز الوقوع فكأنه قال اصبري حتى يتأتى منه ذلك وأن تفارقا فلا بد لها من إرادة الرجوع إلى رفاعة من زوج آخر يحصل لها منه ذلك واستدل بإطلاق وجود الذوق منهما لاشتراط علم الزوجين به حتى لو وطئها نائمة أو مغمى عليها لم يكف ولو انزل هو وبالغ بن المنذر فنقله عن جميع الفقهاء وتعقب وقال القرطبي فيه حجة لأحد القولين في أنه لو وطئها نائمة أو مغمى عليها لم تحل وجزم بن القاسم بأن وطء المجنون يحلل وخالفه أشهب واستدل به على جواز رجوعها لزوجها الأول إذا حصل الجماع من الثاني لكن شرط المالكية ونقل عن عثمان وزيد بن ثابت أن لا يكون في ذلك مخادعة من الزوج الثاني ولا إرادة تحليلها للأول وقال الأكثر أن شرط ذلك في العقد فسد وإلا فلا واتفقوا على أنه إذا كان في نكاح فاسد لم يحلل وشذ الحكم فقال يكفي وأن من تزوج أمة ثم بت طلاقها ثم ملكها لم يحل له أن يطأها حتى تتزوج غيره وقال بن عباس وبعض اصحابه والحسن البصري تحل له بملك اليمين واختلفوا فيما إذا وطئها حائضا أو بعد أن طهرت قبل أن تطهر أو أحدهما صائم أو محرم وقال بن حزم أخذ الحنفية بالشرط الذي في هذا الحديث عن عائشة وهو زائد على ظاهر القرآن ولم يأخذوا بحديثها في اشتراط خمس رضعات لأنه زائد على ما في القرآن فيلزمهم الأخذ به أو ترك حديث الباب وأجابوا بأن النكاح عندهم حقيقة في الوطء فالحديث موافق لظاهر القرآن واستدل بقولها بت طلاقي على ان البتة ثلاث تطليقات وهو عجب ممن استدل به فإن البت بمعنى القطع والمراد به قطع العصمة وهو أعم من أن يكون بالثلاث مجموعة أو بوقوع الثالثة التي هي آخر ثلاث تطليقات وسيأتي في اللباس صريحا أنه طلقها آخر ثلاث تطليقات فبطل الاحتجاج به ونقل بن العربي عن بعضهم أنه أورد على حديث الباب ما ملخصه أنه يلزم من القول به أما الزيادة بخير الواحد على ما في القرآن فيستلزم نسخ القرآن بالسنة التي لم تتواتر أو حمل اللفظ الواحد على معنيين مختلفين مع ما فيه من الالباس والجواب عن الأول أن الشرط إذا كان من مقتضيات اللفظ لم تكن اضافته نسخا ولا زيادة وعن الثاني أن النكاح في الآية اضيف إليها وهي لا تتولى العقد بمجردها فتعين ان المراد به في حقها الوطء ومن شرطه اتفاقا أن يكون وطأ مباحا فيحتاج إلى سبق العقد ويمكن أن يقال لما كان اللفظ محتملا للمعنيين بينت السنة أنه لا بد من حصولهما فاستدل به على ان المرأة لاحق لها في الجماع لأن هذه المرأة شكت أن زوجها لا يطؤها وأن ذكره لا ينتشر وأنه ليس معه ما يغني عنها ولم يفسخ النبي صلى الله عليه وسلم نكاحها بذلك ومن ثم قال إبراهيم بن إسماعيل بن علية وداود بن علي لا يفسخ بالعنة ولا يضرب للعنين أجل وقال بن المنذر اختلفوا في المرأة تطالب الرجل بالجماع فقال الأكثر أن وطئها بعد أن دخل بها مرة واحدة لم يؤجل أجل العنين وهو قول الأوزاعي والثوري وأبي حنيفة ومالك والشافعي وإسحاق وقال أبو ثور أن ترك جماعها لعلة أجل له سنة وأن كان لغير علة فلا تأجيل وقال عياض اتفق كافة العلماء على أن للمرأة حقا في الجماع فيثبت الخيار لها إذا تزوجت المجبوب والممسوح جاهلة بهما ويضرب للعنين أجل سنة لاحتمال زوال ما به وأما استدلال داود ومن يقول بقوله بقصة امرأة رفاعة فلا حجة فيها لأن في بعض طرقه أن الزوج الثاني كان أيضا طلقها كما وقع عند مسلم صريحا من طريق القاسم عن عائشة قالت طلق رجل امرأته ثلاثا فتزوجها رجل آخر فطلقها قبل أن يدخل بها فأراد زوجها الأول أن يتزوجها فسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال لا الحديث وأصله عند البخاري وقد تقدم في أوائل الطلاق ووقع في حديث الزهري عن عروة كما سيأتي في اللباس في آخر الحديث بعد قوله لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك قال ففارقته بعد زاد بن جريج عن الزهري في هذا الحديث أنها جاءت بعد ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت أنه يعني زوجها الثاني مسها فمنعها أن ترجع إلى زوجها الأول وصرح مقاتل بن حيان في تفسيره مرسلا أنها قالت يا رسول الله أنه كان مسني فقال كذبت بقولك الأول فلن اصدقك في الآخر وإنها أتت أبا بكر ثم عمر فمنعاها وكذا وقعت هذه الزيادة الأخيرة في رواية بن جريج المذكورة أخرجها عبد الرزاق عنه ووقع عند مالك في الموطأ عن المسور بن رفاعة عن الزبير بن عبد الرحمن بن الزبير زاد خارج الموطأ فيما رواه بن وهب عنه وتابعه إبراهيم بن طهمان عن مالك عند الدارقطني في الغرائب عن أبيه أن رفاعة طلق امرأته تميمة بنت وهب ثلاثا فنكحها عبد الرحمن فاعترض عنها فلم يستطع أن يمسها ففارقها فأراد رفاعة أن يتزوجها الحديث ووقع عند أبي داود من طريق الأسود عن عائشة سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل طلق امرأته فتزوجت غيره فدخل بها وطلقها قبل أن يواقعها اتحل للأول قال لا الحديث وأخرج الطبري وبن أبي شيبة من حديث أبي هريرة نحوه والطبري أيضا والبيهقي من حديث أنس كذلك وكذا وقع في رواية حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن عمرو بن حزم طلق الغميصاء فنكحها رجل فطلقها قبل أن يمسها فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا حتى يذوق الآخر عسيلتها وتذوق عسيلته وأخرجه الطبراني ورواته ثقات فإن كان حماد بن سلمة حفظه فهو حديث آخر لعائشة في قصة أخرى غير قصة امرأة رفاعة وله شاهد من حديث عبيد الله بالتصغير بن عباس عند النسائي في ذكره الغميصاء لكن سياقه يشبه سياق قصة رفاعة كما تقدم في أول شرح هذا الحديث وقد قدمت أنه وقع لكل من رفاعة بن سموأل ورفاعة بن وهب أنه طلق امرأته وأن كلا منهما تزوجها عبد الرحمن بن الزبير وأن كلا منهما شكت أنه ليس معه الا مثل الهدبة فلعل إحدى المرأتين شكته قبل أن يفارقها والأخرى بعد أن فارقها ويحتمل أن تكون القصة واحدة ووقع الوهم من بعض الرواة في التسمية أو في النسبة وتكون المرأة شكت مرتين من قبل المفارقة ومن بعدها والله أعلم وأما ما أخرجه أبو داود من حديث بن عباس قال طلق عبد يزيد أبو ركانة أم ركانة ونكح امرأة من مزينة فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ما يغني عني الا كما تغني هذه الشعرة لشعرة أخذتها من رأسها ففرق بيني وبينه قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد يزيد طلقها وراجع أم ركانة ففعل فليس فيه حجة لمسألة العنين والله أعلم بالصواب

قسم V09/P469–V09/P470

1 ( قوله باب واللائي يئسن من المحيض من نسائكم أن ارتبتم ) سقط لفظ باب لأبي ذر وكريمة وثبت للباقين ووقع عند بن بطال كتاب العدة باب قول الله الخ والعدة اسم لمدة تتربص بها المرأة عن التزويج بعد وفاة زوجها أو فراقه لها أما بالولادة أو بالإقراء أو الأشهر قوله قال مجاهد أن لم تعلموا يحضن أو لا يحضن أي فسر قوله تعالى أن ارتبتم أي لم تعلموا وقوله واللائي قعدن عن الحيض أي حكمهن حكم اللائي يئسن وقوله واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر أي أن حكم اللائي لم يحضن أصلا ورأسا حكمهن في العدة حكم اللائي يئسن فكان تقدير الآية واللائي لم يحضن كذلك لأنها وقعت بعد قوله فعدتهن ثلاثة أشهر وأثر مجاهد هذا وصله الفريابي وتقدم بيانه في تفسير سورة الطلاق وأخرج بن أبي حاتم من طريق يونس عن الزهري قال الارتياب والله اعلم في المرأة التي تشك في قعودها عن الولد وفي حيضها اتحيض أو لا وتشك في انقطاع حيضها بعد أن كانت تحيض وتشك في صغرها هل بلغت المحيض أم لا وتشك في حملها أبلغت أن تحمل أو لا فما ارتبتم فيه من ذلك فالعدة فيه ثلاثة أشهر وهذا الذي جزم به الزهري مختلف فيه فيمن انقطع حيضها بعد أن كانت تحيض فذهب أكثر فقهاء الأمصار إلى أنها تنتظر الحيض إلى أن تدخل في السن الذي لا يحيض فيه مثلها فتعتد حينئذ تسعة أشهر وعن مالك والأوزاعي تربص تسعة أشهر فإن حاضت وإلا اعتدت ثلاثة وعن الأوزاعي أن كانت شابة فسنة وحجة الشافعي والجمهور ظاهر القرآن فإنه صريح في الحكم للايسة والصغيرة وأما التي تحيض ويتأخر حيضها فليست آيسة لكن لمالك في قوله سلف وهو عمر فقد صح عنه ذلك وذهب الجمهور إلى أن المعنى في قوله أن ارتبتم أي في الحكم لا في اليأس 5012 قوله أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته أي بن عبد الأسد المخزومي وقد تقدم الحديث في تفسير الطلاق من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن كريب عن أم سلمة وذلك لما وقعت المراجعة بينه وبين بن عباس في ذلك وتقدم بيان ذلك مشروحا هناك وقد رواه مالك عن عبد ربه بن سعيد عن أبي سلمة وفيه فدخل أبو سلمة على أم سلمة أورده المصنف هنا مختصرا وأورد القصة من وجهين آخرين باختصار أيضا الطريق الأولى طريق الأعرج أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته عن أمها أم سلمة كذا رواه الأعرج عن أبي سلمة ورواه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن كريب عن أم سلمة كما تقدم في تفسير سورة الطلاق وفيه قصة لأبي سلمة مع بن عباس وأبي هريرة وأخرجه مسلم من طريق سليمان بن يسار أن بن عباس وأبا سلمة اجتمعا عند أبي هريرة فبعثوا كريبا إلى أم سلمة يسألها عن ذلك فذكرت القصة وهو شاهد لرواية الأعرج وأخرجه مالك في الموطأ عن عبد ربه بن سعيد عن أبي سلمة قال دخلت على أم سلمة وأخرجه النسائي من طريق داود بن أبي عاصم أن أبا سلمة أخبره فذكر قصته مع بن عباس وأبي هريرة قال فأخبرني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجه أحمد من طريق بن إسحاق حدثني محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة قال دخلت على سبيعة وهذا الاختلاف على أبي سلمة لا يقدح في صحة الخبر فإن لأبي سلمة اعتناء بالقصة من حين تنازع هو وبن عباس فيها فكأنه لما بلغه الخبر من كريب عن أم سلمة لم يقتنع بذلك حتى دخل عليها ثم دخل علي سبيعة صاحبة القصة نفسها ثم تحملها عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الرجل يحتمل أن يكون هو المسور بن مخرمة كما يأتي في الطريق الثالثة ويحتمل أن يكون أبا هريرة فإن في آخر الحديث عند النسائي فقال أبو هريرة أشهد على ذلك فيحتمل أن يكون أبو سلمة ابهمه أولا لما قال أخبرني رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما ما أخرجه عبد بن حميد من رواية صالح بن أبي حسان عن أبي سلمة فذكر قصته مع بن عباس وأبي هريرة قال فأرسلوا ألى عائشة فذكرت حديث سبيعة فهو شاذ وصالح بن أبي حسان مختلف فيه ولعل هذا هو سبب الوهم الذي حكاه الحميدي عن بن مسعود وذكرته في تفسير الطلاق ووقع في رواية أبان العطار عن يحيى بن أبي كثير في هذا الحديث أن بن عباس احتج بقوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا وأن أبا سلمة قال له يا بن عباس أقال الله آخر الأجلين أرأيت لو مضت أربعة أشهر وعشر ولم تضع اتتزوج فقال لغلامه أذهب إلى أم سلمة الطريق الثانية

قسم V09/P470–V09/P472

5013 قوله الليث عن يزيد قال الدمياطي في حواشيه هو بن عبد الله بن الهاد ووهم في ذلك وإنما هو بن أبي حبيب كذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق أحمد بن إبراهيم بن ملحان عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه وكذا أخرجه الطبراني من طريق عبد الله بن صالح عن الليث قوله أن بن شهاب كتب إليه هو حجة في جواز الرواية بالمكاتبة وقد سبق في غزوة بدر من المغازي معلقا عن الليث عن يونس عن بن شهاب أتم سياقا مما هنا ووصله مسلم من طريق بن وهب عن يونس كذلك ووافقه الزبيدي عن بن شهاب أخرجه بن حبان وأخرجه الطبراني من طريق عقيل عن بن شهاب فخالف في بعض رواته قوله عن أبيه هو عبد الله بن عتبة بن مسعود وقد سلف في تفسير الطلاق أن بن سيرين حدث به عن عبد الله بن عتبة عن سبيعة فيحتمل أن يكون عبد الله بن عتبة لقي سبيعة بعد أن كان بلغه عنها ممن سيذكر من الوسائط ويحتمل أن يكون أرسله عنها لابن سيرين وأخرجه أحمد من طريق قتادة عن خلاس عن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن مسعود أن سبيعة بنت الحارث الحديث قوله أنه كتب إلى بن الأرقم جزم جمع من الشراح أنه عبد الله بن الأرقم الزهري الصحابي المشهور ووهموا في ذلك وإنما هو ولده عمر بن عبد الله كذلك وقع واضحا مفسرا في رواية يونس وليس لعمر المذكور في الصحيحين سوى هذا الحديث الواحد ووقع في رواية عقيل عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أباه كتب إليه أن الق سبيعة فسلها كيف قضى لها قال فأخبرني زفر بن أوس بن الحدثان أن سبيعة أخبرته والقائل أخبرني زفر هو عبيد الله بن عبد الله بين ذلك النسائي في روايته من طريق أبي زيد بن أنيسة عن يزيد بن أبي حبيب عن بن شهاب ووضح بذلك أن لابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة فيه طريقين الطريق الثالثة رواية هشام بن عروة عن ابية عن المسور بن مخرمة أن سبيعة الأسلمية نفست وهذا يحتمل أن يكون المسور حمله أو أرسله عن سبيعة أو حضر القصة فإنه حفظ خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في شأن فاطمة الزهراء وكانت قبل قصة سبيعة فلعله حضر قصة سبيعة أيضا قوله في الطريق الأولى أن امرأة من أسلم يقال لها سبيعة هي بمهملة وموحدة ثم مهملة تصغير سبع ووقع في المغازي سبيعة بنت الحارث وذكرها بن سعد في المهاجرات ووقع في رواية لابن إسحاق عند أحمد سبيعة بنت أبي برزة الأسلمي فإن كان محفوظا فهو أبو برزة آخر غير الصحابي المشهور وهو أما كنية للحارث والد سبيعة أو نسبت في الرواية المذكورة إلى جد لها قوله كانت تحت زوجها تقدم في غزوة بدر أيضا تسميته سعد بن خولة وفيه أنه من بني عامر بن لؤي وثبت فيه أنه كان من حلفائهم قوله توفي عنها تقدم هناك أنه توفي في حجة الوداع ونقل بن عبد البر الاتفاق على ذلك وفي ذلك نظر فقد ذكر محمد بن سعد أنه مات قبل الفتح وذكر الطبري أنه مات سنة سبع وقد ذكرت شيئا من ذلك في كتاب الوصايا وتقدم في تفسير الطلاق أنه قتل ومعظم الروايات على أنه مات وهو المعتمد ووقع للكرماني لعل سبيعة قالت قتل بناء على ظن منها في ذلك فتبين أنه لم يقتل وهذا الجمع بمجه السمع وإذا ظنت سبيعة أنه قتل ثم تبين لها أنه لم يقتل فكيف تجزم بعد دهر طويل بأنه قتل فالمعتمد أن الرواية التي فيها قتل أن كانت محفوظة ترجحت لأنها لا تنافي مات أو توفي وأن لم يكن في نفس الأمر قتل فهي رواية شاذة قوله فخطبها أبو السنابل بمهملة ونون ثم موحدة جمع سنبلة اختلف في اسمه فقيل عمرو قاله بن البرقي عن بن هشام عمن يثق به عن الزهري وقيل عامر روى عن بن إسحاق وقيل حبة بموحدة بعد المهملة وقيل بنون وقيل لبيدريه وقيل أصرم وقيل عبد الله ووقع في بعض الشروح وقيل بغيض قلت وهو غلط والسبب فيه أن بعض الأئمة سئل عن اسمه فقال بغيض يسأل عن بغيض فظن الشارح أنه اسمه وليس كذلك لأن في بقية الخبر اسمه لبيدريه وجزم العسكري بأن اسمه كنيته وبعكك بموحدة ثم مهملة ثم كافين بوزن جعفر بن الحارث بن عميلة بن السباق بن عبد الدار وكذا نسبه بن إسحاق وقيل هو بن بعكك بن الحجاج بن الحارث بن السباق نقل ذلك عن بن الكلبي بن عبد البر قال وكان من المؤلفة وسكن الكوفة وكان شاعرا ونقل الترمذي عن البخاري أنه قال لا يعلم أن أبا السنابل عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم كذا قال لكن جزم بن سعد أنه بقي بعد النبي صلى الله عليه وسلم زمنا وقال بن منده في الصحابة عداده في أهل الكوفة وكذا قال أبو نعيم أنه سكن الكوفة وفيه نظر لأن خليفة قال أقام بمكة حتى مات وتبعه بن عبد البر ويؤيد كونه عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم قول بن البرقي أن أبا السنابل تزوج سبيعة بعد ذلك واولدها سنابل بن أبي السنابل ومقتضى ذلك أن يكون أبو السنابل عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم لأنه وقع في رواية عبد ربه بن سعيد عن أبي سلمة أنها تزوجب الشاب وكذا في رواية داود بن أبي عاصم أنها تزوجت فتى من قومها وتقدم أن قصتها كانت بعد حجة الوداع فيحتاج أن كان الشاب دخل عليها ثم طلقها إلى زمان عدة منه ثم إلى زمان الحمل حتى تضع وتلد سنابل حتى صار أبوه يكنى به أبا السنابل وقد أفاد محمد بن وضاح فيما حكاه بن بشكوال وغيره عنه أن اسم الشاب الذي خطب سبيعة هو وأبو السنابل فآثرته على أبي السنابل أبو البشر بن الحارث وضبطه بكسر الموحة وسكون المعجمة وقد أخرج الترمذي والنسائي قصة سبيعة من رواية الأسود عند أبي السنابل بسند على شرط الشيخين إلى الأسود وهو من كبار التابعين من أصحاب بن مسعود ولم يوصف بالتدليس فالحديث صحيح على شرط مسلم لكن البخاري على قاعدته في اشتراط ثبوت اللقاء ولو مرة فلهذا قال ما نقله الترمذي قوله فأبت أن تنكحه وقع في رواية الموطأ فخطبها رجلان أحدهما شاب وكهل فحطت إلى الشاب فقال الكهل لم تحلي وكان أهلها غيبا فرجا أن يؤثروه بها قوله فقالت والله ما يصلح أن تنكحيه حتى تعتدي آخر الأجلين فمكثت قريبا من عشر ليال ثم جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقال انكحي قال عياض هكذا وقع عند جميعهم فقالت والله ما يصلح الا لابن السكن فعنده فقال مكان فقالت وهو الصواب قلت وكذا في الأصل الذي عندنا من رواية أبي ذر عن مشايخه بل قال بن التين أنه عند جميعهم فقال الا عند القابسي فقالت بزيادة التاء وهذا أقرب مما قال عياض ثم قال عياض والحديث مبتور نقص منه قولها فنفست بعد ليال فخطبت الخ قلت قد ثبت المحذوف في رواية بن ملحان التي أشرت إليها عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه ولفظه فمكثت قريبا من عشرين ليلة ثم نفست وقد وقع البخاري اختصار المتن في الطريق الثانية بأبلغ من هذا فإنه اقتصر منه على قوله أنه كتب إلى بن أرقم أن يسأل سبيعة الأسلمية كيف أفتاها النبي صلى الله عليه وسلم فقال أفتاني إذا حللت أن انكح فابهم اسم بن أرقم ونسبه إلى جده كما نبهت عليه وطوى ذكر أكثر القصة وتقديره فأتاها فسألها فأخبرته فكتب إليه الجواب أتى سألتها فذكرت القصة وفي آخرها فقالت الخ وقد وقع بيانه واضحا في تفسير الطلاق من رواية يونس عن الزهري وفيه فكتب عمر بن عبد الله بن الأرقم إلى عبد الله بن عتبة يخبره أن سبيعة بنت الحارث أخبرته أنها كانت تحت سعد بن خوله فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل فلم تنشب أن وضعت حملها فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك رجل من بني عبد الدار فقال مالي أراك تجملت للخطاب ترجين النكاح فإنك والله ما أنت بناكح حتى يمر عليك أربعة أشهر وعشر قالت سبيعة فلما قال لي ذلك جمعت علي ثيابي حين أمسيت فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتزويج أن بدا لي وقوله في هذه الطريق الثانية فمكثت قريبا من عشر ليال ثم جاءت النبي صلى الله عليه وسلم قد يخالف في الظاهر قوله في رواية الزهري المذكورة فلما قال لي ذلك جمعت على ثيابي حين أمسيت فإنه ظاهر في أنها توجهت إلى النبي صلى الله عليه وسلم في مساء اليوم الذي قال لها فيه أبو السنابل ما قال ويمكن الجمع بينهما أن يحمل قولها حين أمسيت على إرادة وقت توجهها ولا يلزم منه أن يكون ذلك في اليوم الذي قال لها فيه ما قال قوله في الرواية الثالثة

قسم V09/P472–V09/P475

5014 أن سبيعة نفست بضم النون وكسر الفاء أي ولدت قوله بعد وفاة زوجها بليال كذا أبهم المدة وكذا في رواية سليمان بن يسار عند مسلم مثله وفي رواية الزهري فلم تنشب أن وضعت ووقع في رواية محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة عن سبيعة عند أحمد فلم أمكث الا شهرين حتى وضعت وفي رواية داود بن أبي عاصم فولدت لادنى من أربعة أشهر وهذا أيضا مبهم وفي رواية يحيى بن أبي كثير الماضية في تفسير الطلاق فوضعت بعد موته بأربعين ليلة كذا في رواية شيبان عنه وفي رواية حجاج الصواف عند النسائي بعشرين ليلة ووقع عند بن أبي حاتم من رواية أيوب عن يحيى بعشرين ليلة أو خمس عشرة ووقعت في رواية الأسود فوضعت بعد وفاة زوجها بثلاثة وعشرين يوما أو خمسة وعشرين يوما كذا عند الترمذي والنسائي وعند بن ماجة ببضع وعشرين ليلة وكأن الراوي الغي الشك وأتى بلفظ يشمل الامرين ووقع في رواية عبد ربه بن سعيد بنصف شهر وكذا في رواية شعبة بلفظ خمسة عشر نصف شهر وكذا في حديث بن مسعود عند أحمد والجمع بين هذه الروايات متعذر لاتحاد القصة ولعل هذا هو السر في إبهام من أبهم المدة إذ محل الخلاف أن تضع لدون أربعة أشهر وعشر وهو هنا كذلك فأقل ما قيل في هذه الروايات نصف شهر وأما ما وقع في بعض الشروح أن في البخاري رواية عشر ليال وفي رواية للطبراني ثمان أو سبع فهو في مدة اقامتها بعد الوضع إلى أن استفتت النبي صلى الله عليه وسلم لا في مدة بقية الحمل وأكثر ما قيل فيه بالتصريح شهرين وبغيره دون أربعة أشهر وقد قال جمهور العلماء من السلف وائمة الفتوى في الأمصار أن الحامل إذا مات عنها زوجها تحل بوضع الحمل وتنقضي عدة الوفاة وخالف في ذلك على فقال تعتد آخر الأجلين ومعناه أنها أن وضعت قبل مضي أربعة أشهر وعشر تربصت إلى انقضائها ولا تحل بمجرد الوضع وأن انقضت المدة قبل الوضع تربصت إلى الوضع أخرجه سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن علي بسند صحيح وبه قال بن عباس كما في هذه القصة ويقال أنه رجع عنه ويقويه أن المنقول عن أتباعه وفاق الجماعة في ذلك وتقدم في تفسير الطلاق أن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنكر على بن سيرين القول بانقضاء عدتها بالوضع وأنكر أن يكون بن مسعود قال بذلك وقد ثبت عن بن مسعود من عدة طرق أنه كان يوافق الجماعة حتى كان يقول من شاء لاعنته على ذلك ويظهر من مجموع الطرق في قصة سبيعة أن أبا السنابل رجع عن فتواه أو لا أنها لا تحل حتى تمضي مدة عدة الوفاة لأنه قد روى قصة سبيعة ورد النبي صلى الله عليه وسلم ما أفتاها أبو السنابل به من أنها لا تحل حتى يمضي لها أربعة أشهر وعشر ولم يرد عن أبي السنابل تصريح في حكمها لو انقضت المدة قبل الوضع هل كان يقول بظاهر إطلاقه من انقضاء العدة أو لا لكن نقل غير واحد الإجماع على أنها لا تنقضي في هذه الحالة الثانية حتى تضع وقد وافق سحنون من المالكية عليا نقله المازري وغيره وهو شذوذ مردود لأنه أحداث خلاف بعد استقرار الإجماع والسبب الحامل له الحرص على العمل بالايتين اللتين تعارض عمومهما فقوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا عام في كل من مات عنها زوجها يشمل الحامل وغيرها وقوله تعالى واولات الاحمال اجلهن أن يضعن حملهن عام أيضا يشمل المطلقة والمتوفى عنها فجمع أولئك بين العمومين بقصر الثانية على المطلقة بقرينة ذكر عدد المطلقات كالايسة والصغيرة قبلهما ثم لم يهملوا ما تناولته الآية الثانية من العموم لكن قصروه على من مضت عليها المدة ولم تضع فكان تخصيص بعض العموم أولي وأقرب إلى العمل بمقتضى الآيتين من الغاء أحدهما في حق بعض من شمله العموم قال القرطبي هذا نظر حسن فإن الجمع أولي من الترجيح باتفاق أهل الأصول لكن حديث سبيعة نص بأنها تحل بوضع الحمل فكان فيه بيان للمراد بقوله تعالى يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا أنه في حق من لم تضع وإلى ذلك أشار بن مسعود بقوله أن آية الطلاق نزلت بعد آية البقرة وفهم بعضهم منه أنه يرى نسخ الأولى بالأخيرة وليس ذلك مراده وإنما يعني أنها مخصصة لها فانها أخرجت منها بعض متناولاتها وقال بن عبد البر لولا حديث سبيعة لكان القول ما قال علي وبن عباس لأنهما عدتان مجتمعان بصفتين وقد اجتمعتا في الحامل المتوفى عنها زوجها فلا تخرج من عدتها الا بيقين واليقين آخر الأجلين وقد اتفق الفقهاء من أهل الحجاز والعراق أن أم الولد لو كانت متزوجة فمات زوجها ومات سيدها معا أن عليها أن تأتي بالعدة والاستبراء بأن تتربص أربعة أشهر وعشرا فيها حيضة أو بعدها ويترجح قول الجمهور أيضا بأن الايتين وأن كانتا عامتين من وجه خاصتين من وجه فكان الاحتياط أن لا تنقضي العدة الا بآخر الأجلين لكن لما كان المعنى المقصود الاصلي من العدة براءة الرحم ولا سيما فيمن تحيض يحصل المطلوب بالوضع ووافق ما دل عليه حديث سبيعة ويقويه قول بن مسعود في تأخر نزول آية الطلاق عن آية البقرة واستدل بقوله فأفتاني بأني حللت حين وضعت حملي بأنه يجوز العقد عليها إذا وضعت ولو لم تطهر من دم النفاس وبه قال الجمهور وإلى ذلك أشار بن شهاب في آخر حديثه عند مسلم بقوله ولا أرى بأسا أن تتزوج حين وضعت وأن كانت في دمها غير أنه لا يقربها زوجها حتى تطهر وقال الشعبي والحسن والنخعي وحماد بن سلمة لا تنكح حتى تطهر قال القرطبي وحديث سبيعة حجة عليهم ولا حجة لهم في قوله في بعض طرقه فلما تعلت من نفاسها لأن لفظ تعلت كما يجوز أن يكون معناه طهرت جاز أن يكون استعلت من ألم النفاس وعلى تقدير تسليم الأول فلا حجة فيه أيضا لأنها حكاية واقعة سبيعة والحجة إنما هو في قول النبي صلى الله عليه وسلم أنها حلت حين وضعت كما في حديث الزهري المتقدم ذكره وفي رواية معمر عن الزهري حللت حين وضعت حملك وكذا أخرجه أحمد من حديث أبي بن كعب أن امرأته أم الطفيل قالت لعمر قد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيعة أن تنكح إذا وضعت وهو ظاهر القرآن في قوله تعالى أن يضعن حملهن فعلق الحل بحين الوضع وقصره عليه ولم يقل إذا طهرت ولا إذا انقطع دمك فصح ما قال الجمهور وفي قصة سبيعة من الفوائد أن الصحابة كانوا يفتون في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وأن المفتي إذا كان له ميل إلى الشيء لا ينبغي له أن يفتي فيه لئلا يحمله الميل إليه على ترجيح ما هو مرجوح كما وقع لأبي السنابل حيث أفتي سبيعة أنها لا تحل بالوضع لكونه كان خطبها فمنعته ورجا أنها إذا قبلت ذلك منه وانتظرت مضى المدة حضر أهلها فرغبوها في زواجه دون غيره وفيه ما كان في سبيعة من الشهامة والفطنة حيث ترددت فيما أفتاها به حتى حملها ذلك على استيضاح الحكم من الشارع وهكذا ينبغي لمن ارتاب في فتوى المفتى أو حكم الحاكم في مواضع الاجتهاد أن يبحث عن النص في تلك المسألة ولعل ما وقع من أبي السنابل من ذلك هو السر في إطلاق النبي صلى الله عليه وسلم أنه كذب في الفتوى المذكورة كما أخرجه أحمد من حديث بن مسعود على أن الخطأ قد يطلق عليه الكذب وهو في كلام أهل الحجاز كثير وحمله بعض العلماء على ظاهره فقال إنما كذبه لأنه كان عالما بالقصة وأفتى بخلافه حكاه بن داود عن الشافعي في شرح المختصر وهو بعيد وفيه الرجوع في الوقائع إلى الأعلم ومباشرة المرأة السؤال عما ينزل بها ولو كان مما يستحي النساء من مثله لكن خروجها من منزلها ليلا يكون أستر لها كما فعلت سبيعة وفيه أن الحامل تنقضي عدتها بالوضع على أي صفة كان من مضغة أو من علقة سواء استبان خلق الآدمي أم لا لأنه صلى الله عليه وسلم رتب الحل على الوضع من غير تفصيل وتوقف بن دقيق العيد فيه من جهة أن الغالب في إطلاق وضع الحامل هو الحمل التام المتخلق وأما خروج المضغة أو العلقة فهو نادر والحمل على الغالب أقوى ولهذا نقل عن الشافعي قول بأن العدة لا تنقضي بوضع قطعة لحم ليس فيها صورة بينة ولا خفية وأجيب عن الجمهور بأن المقصود في انقضاء العدة براءة الرحم وهو حاصل بخروج المضغة أو العلقة بخلاف أم الولد فإن المقصود منها الولادة وما لا يصدق عليه أنه أصل آدمي لا يقال فيه ولدت وفيه جواز تجمل المرأة بعد انقضاء عدتها لمن يخطبها لأن في رواية الزهري التي في المغازي فقال مالي أراك تجملت للخطاب وفي رواية بن إسحاق فتهيأت للنكاح واختضبت وفي رواية معمر عن الزهري عند أحمد فلقيها أبو السنابل وقد اكتحلت وفي رواية الأسود فتطيبت وتصنعت وذكر الكرماني أنه وقع في بعض طرق حديث سبيعة أن زوجها مات وهي حاملة وفي معظمها حامل وهو الأشهر لأن الحمل من صفات النساء فلا يحتاج إلى علامة التأنيث ووجه الأول أنه أريد بأنها ذات حمل بالفعل كما قيل في قوله تعالى تذهل كل مرضعة فلو أريد أن الارضاع من شأنها لقيل كل مرضع اه والذي وقفنا عليه في جميع الروايات وهي حامل وفي كلام أبي السنابل لست بناكح واستدل به على أن المرأة لا يجب عليها التزويج لقولها في الخبر من طريق الزهري وامرني بالتزويج أن بدا لي وهو مبين للمراد من قوله في رواية سليمان بن يسار وأمرها بالتزويج فيكون معناه وأذن لها وكذا ما وقع في الطريق الأولى من الباب فقال انكحي وفي رواية بن إسحاق عند أحمد فقد حللت فتزوجي ووقع في رواية الأسود عن أبي السنابل عند بن ماجة في آخره فقال أن وجدت زوجا صالحا فتزوجي وفي حديث بن مسعود عند أحمد إذا أتاك أحد ترضينه وفيه أن الثيب لا تزوج الا برضاها من ترضاه ولا اجبار لأحد عليها وقد تقدم بيانه في غير هذا الحديث

قسم V09/P475–V09/P477

1 ( قوله باب قول الله تعالى والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) سقط لفظ باب لأبي ذر والمراد بالمطلقات هنا ذوات الحيض كما دلت عليه آية سورة الطلاق المذكورة قبل والمراد بالتربص الانتظار وهو خبر بمعنى الأمر وقرأ الجمهور قروء بالهمز وعن نافع بتشديد الواو بغير همز قوله وقال إبراهيم هو النخعي فيمن تزوج في العدة فحاضت عنده ثلاث حيض بانت من الأول ولا تحتسب به لمن بعده وقال الزهري تحتسب وهذا أحب إلى سفيان زاد في نسخة الصغاني يعني قول الزهري وصله بن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان وهو الثوري عن مغيرة عن إبراهيم في رجل طلق فحاضت فتزوجها رجل فحاضت قال بانت من الأول ولا تحتسب الذي بعده وعن سفيان عن معمر عن الزهري تحتسب قال بن عبد البر لا أعلم أحدا ممن قال الإقراء الاطهار يقول هذا غير الزهري قال ويلزم على قوله أن المعتدة لا تحل حتى تدخل في الحيضة الرابعة وقد اتفق علماء المدينة من الصحابة فمن بعدهم وكذا الشافعي ومالك وأحمد واتباعهم على أنها إذا طعنت في الحيضة الثالثة طهرت بشرط أن يقع طلاقها في الطهر وأما لو وقع في الحيض لم تعتد بتلك الحيضة وذهب الجمهور إلى ان من اجتمعت عليها عدتان أنها تعتد عدتين وعن الحنفية ورواية عن مالك يكفي لها عدة واحدة كقول الزهري والله أعلم قوله وقال معمر يقال أقرأت المرأة الخ معمر هو أبو عبيدة بن المثنى وقد تقدم بيان ذلك عنه في أوائل تفسير سورة النور وقوله بسلى بكسر الموحدة وفتح المهملة والتنوين بغير همز السلى هو غشاء الولد وقال الأخفش اقرأت المرأة إذا صارت ذات حيض والقرء انقضاء الحيض ويقال هو الحيض نفسه ويقال هو من الأضداد ومراد أبي عبيدة أن القرء يكون بمعنى الطهر وبمعنى الحيض وبمعنى الضم والجمع وهو كذلك وجزم به بن بطال وقال لما احتملت الآية واختلف العلماء في المراد بالإقراء فيها ترجح قول من قال أن الإقراء الاطهار بحديث بن عمر حيث أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطلق في الطهر وقال في حديثه فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء فدل على أن المراد بالإقراء الاطهار والله أعلم 1 ( قوله قصة فاطمة بنت قيس ) كذا للأكثر ولبعضهم باب وبه جزم بن بطال والإسماعيلي وفاطمة هي بنت قيس بن خالد من بني محارب بن فهر بن مالك وهي أخت الضحاك بن قيس الذي ولي العراق ليزيد بن معاوية وقتل بمرج راهط وهو من صغار الصحابة وهي أسن منه وكانت من المهاجرات الأول وكان لها عقل وجمال وتزوجها أبو عمرو بن حفص ويقال أبو حفص بن عمرو بن المغيرة المخزومي وهو بن عم خالد بن الوليد بن المغيرة فخرج مع علي لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فبعث إليها بتطليقة ثالثة بقيت لها وأمر ابني عميه الحارث بن هشام وعياش بن أبي ربيعة أن يدفعا لها تمرا وشعيرا فاستقلت ذلك وشكت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها ليس لك سكنى ولا نفقة هكذا أخرج مسلم قصتها من طرق متعددة عنها ولم أرها في البخاري وإنما ترجم لها كما ترى وأورد أشياء من قصتها بطريق الإشارة إليها ووهم صاحب العمدة فأورد حديثها بطوله في المتفق واتفقت الروايات عن فاطمة على كثرتها عنها أنها بانت بالطلاق ووقع في آخر صحيح مسلم في حديث الجساسة عن فاطمة بنت قيس نكحت بن المغيرة وهو من خيار شباب قريش يومئذ فأصيب في الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما تأيمت خطبني أبو جهم الحديث وهذه الرواية وهم ولكن أولها بعضهم على أن المراد أصيب بجراحه أو أصيب في ماله أو نحو ذلك حكاه النووي وغيره والذي يظهر أن المراد بقولها أصيب أي مات على ظاهره وكان في بعث علي إلى اليمن فيصدق أنه أصيب في الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أي في طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يلزم من ذلك أن تكون بينونتها منه بالموت بل بالطلاق السابق على الموت فقد ذهب جمع جم إلى أنه مات مع علي باليمن وذلك بعد أن أرسل إليها بطلاقها فإذا جمع بين الروايتين استقام هذا التأويل وارتفع الوهم ولكن يبعد بذلك قول من قال أنه بقي إلى خلافة عمر قوله وقول الله عز وجل واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن الآية كذا للأكثر وللنسفي بعد قوله بيوتهن إلى قوله بعد عسر يسرا وساق الآيات كلها إلى يسرا في رواية كريمة

الأسئلة

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) · 158 · Qur'an & Sunnah