Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

قسم V12/P438–V12/P439

1 ( قوله باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح ) فيه إشارة إلى ضعف ما أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن سعيد بن عبد الرحمن عن بعض علمائهم قال لا تقصص رؤياك على امرأة ولا تخبر بها حتى تطلع الشمس وفيه إشارة إلى الرد على من قال من أهل التعبير أن المستحب ان يكون تعبير الرؤيا من بعد طلوع الشمس إلى الرابعة ومن العصر إلى قبل المغرب فان الحديث دال على استحباب تعبيرها قبل طلوع الشمس ولا يخالف قولهم بكراهة تعبيرها في أوقات كراهة الصلاة قال المهلب تعبير الرؤيا عند صلاة الصبح أولى من غيره من الأوقات لحفظ صاحبها لها لقرب عهده بها وقبل ما يعرض له نسيانها ولحضور ذهن العابر وقلة شغله بالفكرة فيما يتعلق بمعاشه وليعرف الرائي ما يعرض له بسبب رؤياه فيستبشر بالخير ويحذر من الشر ويتأهب لذلك فربما كان في الرؤيا تحذير عن معصية فيكف عنها وربما كانت إنذارا لأمر فيكون له مترقبا قال فهذه عدة فوائد لتعبير الرؤيا أول النهار انتهى ملخصا

قسم V12/P439–V12/P446

6640 قوله حدثنا في رواية غير أبي ذر حدثني قوله مؤمل بوزن محمد مهموز بن هشام أبو هاشم كذا لأبي ذر عن بعض مشايخه وقال الصواب أبو هشام وكذا هو عند غير أبي ذر وهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه وكان صهر إسماعيل شيخه في هذا الحديث على ابنته ولم يخرج عنه البخاري عن غير إسماعيل وقد أخرج البخاري عنه هذا الحديث هنا تاما وأخرج في الصلاة قبل الجمعة وفي أحاديث الأنبياء وفي التفسير عنه بهذا السند أطرافا وأخرجه أيضا تاما في أواخر كتاب الجنائز عن موسى بن إسماعيل عن جرير بن حازم عن أبي رجاء وأخرج في الصلاة وفي التهجد وفي البيوع وفي بدء الخلق وفي الجهاد وفي أحاديث الأنبياء وفي الأدب عنه منه بالسند المذكور أطرافا وأخرج مسلم قطعة من أوله من طريق جرير بن حازم وأخرجه أحمد عن يزيد بن هارون عن جرير بتمامه وأخرجه أيضا عن محمد بن جعفر غندر عنه عن عوف بتمامه قوله حدثنا إسماعيل بن إبراهيم هو الذي يقال له بن علية وشيخه عوف هو الأعرابي وأبو رجاء هو العطاردي واسمه عمران والسند كله بصريون قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني مما يكثر أن يقول لأصحابه كذا لأبي ذر عن الكشميهني وله عن غيره بإسقاط يعني وكذا وقع عند الباقين وفي رواية النسفي وكذا في رواية محمد بن جعفر مما يقول لأصحابه وقد تقدم في بدء الوحي ما نقل بن مالك انها بمعنى مما يكثر قال الطيبي قوله مما يكثر خبر كان وما موصوله ويكثر صلته والضمير الراجع إلى ما فاعل يقول وأن يقول فاعل يكثر وهل رأى أحد منكم هو المقول أي رسول الله صلى الله عليه وسلم كائنا من النفر الذين كثر منهم هذا القول فوضع ما موضع من تفخيما وتعظيما لجانبه وتحريره كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجيد تعبير الرؤيا وكان له مشارك في ذلك منهم لأن الإكثار من هذا القول لا يصدر إلا ممن تدرب فيه ووثق بإصابته كقولك كان زيد من العلماء بالنحو ومنه قول صاحبي السجن ليوسف عليه السلام نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين أي من المجيدين في عبارة الرؤيا وعلماء ذلك مما رأياه منه هذا من حيث البيان وأما من حيث النحو فيحتمل ان يكون قوله هل رأى أحد منكم رؤيا مبتدأ والخبر مقدم عليه على تأويل هذا القول مما يكثر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوله ثم أشار إلى ترجيح الوجه السابق والمتبادر هو الثاني وهو الذي اتفق عليه أكثر الشارحين قوله فيقص بضم أوله وفتح القاف قوله ما شاء الله في رواية يزيد فيقص عليه من شاء الله وهو بفتح أوله وضم القاف وهي رواية النسفي وما في الرواية الأولى للمقصوص ومن في الثانية للقاص ووقع في رواية جرير بن حازم فسأل يوما فقال هل رأى أحد رؤيا قلنا لا قال لكن رأيت الليلة قال الطيبي وجه الاستدراك أنه كان يحب أن يعبر لهم الرؤيا فلما قالوا ما رأينا شيئا كأنه قال أنتم ما رأيتم شيئا لكني رأيت وفي رواية أبي خلدة بفتح المعجمة وسكون اللام واسمه خالد بن دينار عن أبي رجاء عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد يوما فقال هل رأى أحد منكم رؤيا فليحدث بها فلم يحدث أحد بشيء فقال إني رأيت رؤيا فأسمعوا مني أخرجه أبو عوانة قوله وأنه قال لنا ذات غداة لفظ ذات زائد أو هو من إضافة الشيء إلى اسمه وفي رواية جرير بن حازم عنه كان إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه وفي رواية يزيد بن هارون عنه إذا صلى صلاة الغداة وفي رواية وهب بن جرير عن أبيه عند مسلم إذا صلى الصبح وبه تظهر مناسبة الترجمة وذكر بن أبي حاتم من طريق زيد بن علي بن الحسين بن علي عن أبيه عن جده عن علي قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما صلاة الفجر فجلس الحديث بطوله نحو حديث سمرة والراوي له عن زيد ضعيف وأخرج أبو داود والنسائي من حديث الأعرج عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا انصرف من صلاة الغداة يقول هل رأى أحد الليلة رؤيا وأخرج الطبراني بسند جيد عن أبي أمامة قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الصبح فقال إني رأيت الليلة رؤيا هي حق فأعقلوها فذكر حديثا فيه أشياء يشبه بعضها ما في حديث سمرة لكن يظهر من سياقه أنه حديث آخر فان في أوله أتاني رجل فأخذ بيدي فأستتبعني حتى أتى جبلا طويلا وعرا فقال لي أرقه فقلت لا أستطيع فقال اني سأسهله لك فجعلت كلما وضعت قدمي وضعتها على درجة حتى استويت على سواء الجبل ثم انطلقنا فإذا نحن برجال ونساء مشققة أشداقهم فقلت من هؤلاء قال الذين يقولون ما لا يعلمون الحديث قوله انه أتاني الليلة بالنصب قوله آتيان في رواية هوذة عن عوف عند بن أبي شيبة اثنان أو آتيان بالشك وفي رواية جرير رأيت رجلين أتياني وفي حديث علي رأيت ملكين وسيأتي في آخر الحديث أنهما جبريل وميكائيل قوله وأنهما ابتعثاني بموحدة ثم مثناة وبعد العين المهملة مثلثة كذا للأكثر وفي رواية الكشميهني بنون ثم موحدة ومعنى ابتعثاني أرسلاني كذا قال في الصحاح بعثه وأبتعثه أرسلته يقال ابتعثه إذا أثاره وأذهبه وقال بن هبيرة معنى ابتعثاني أيقظاني ويحتمل أن يكون رأى في المنام أنهما أيقظاه فرأى ما رأى في المنام ووصفه بعد ان أفاق على أن منامه كاليقظة لكن لما رأى مثالا كشفه التعبير دل على أنه كان مناما قوله واني انطلقت معهما زاد جرير بن حازم في روايته إلى الأرض المقدسة وعند أحمد إلى أرض فضاء أو أرض مستوية وفي حديث علي فأنطلقا بي إلى السماء قوله وأنا أتينا على رجل مضطجع في رواية جرير مستلق على قفاه قوله وإذا آخر قائم عليه بصخرة في رواية جرير بفهر أو صخرة وفي حديث علي فمررت على ملك وأمامه آدمي وبيد الملك صخرة يضرب بها هامة الآدمي قوله يهوى بفتح أوله وكسر الواو أي يسقط يقال هوى بالفتح يهوي هويا سقط إلى أسفل وضبطه بن التين بضم أوله من الرباعي ويقال أهوى من بعد وهوى بفتح الواو من قرب قوله بالصخرة لرأسه فيثلغ بفتح أوله وسكون المثلثة وفتح اللام بعدها غين معجمة أي يشدخه وقد وقع في رواية جرير فيشدخ والشدخ كسر الشيء الأجوف قوله فيتدهده الحجر بفتح المهملتين بينهما هاء ساكنة وفي رواية الكشميهني فيتدأدأ بهمزتين بدل الهاءين وفي رواية النسفي وكذا هو في رواية جرير بن حازم فيتدهدأ بهاء ثم همزة وكل بمعنى والمراد انه دفعه من علو إلى أسفل وتدهده إذا انحط والهمزة تبدل من الهاء كثيرا وتدأدأ تدحرج وهو بمعناه قوله ها هنا أي إلى جهة الضارب قوله فيتبع الحجر أي الذي رمى به فيأخذه في رواية جرير فإذا ذهب ليأخذه قوله فلا يرجع إليه أي إلى الذي شدخ رأسه قوله حتى يصح رأسه في رواية جرير حتى يلتئم وعند أحمد عاد رأسه كما كان وفي حديث علي فيقع دماغه جانبا وتقع الصخرة جانبا قوله ثم يعود عليه في رواية جرير فيعود إليه قوله مثل ما فعل به مرة الأولى كذا لأبي ذر والنسفي ولغيرهما وكذا في رواية النضر بن شميل عن عوف عند أبي عوانة المرة الأولى وهو المراد بالرواية الأخرى وفي رواية جرير فيصنع مثل ذلك قال بن العربي جعلت العقوبة في رأس هذه النومة عن الصلاة والنوم موضعه الرأس قوله انطلق انطلق كذا في المواضع كلها بالتكرير وسقط في بعضها التكرار لبعضهم وأما في رواية جرير فليس فيها سبحان الله وفيها انطلق مرة واحدة قوله فأنطلقنا فأتينا على رجل مستلق لقفاه وإذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد تقدم في الجنائز ضبط الكلوب وبيان الاختلاف فيه ووقع في حديث علي فإذا أنا بملك وأمامه آدمي وبيد الملك كلوب من حديد فيضعه في شدقه الأيمن فيشقه الحديث قوله فيشرشر شدقه إلى قفاه أي يقطعه شقا والشدق جانب الفم وفي رواية جرير فيدخله في شقه فيشقه حتى يبلغ قفاه قوله ومنخره كذا بالإفراد وهو المناسب وفي رواية جرير ومنخريه بالتثنية قوله قال وربما قال أبو رجاء فيشق أي بدل فيشرشر وهذه الزيادة ليست عند محمد بن جعفر قوله ثم يتحول إلى الجانب الآخر الخ اختصره في رواية جرير بن حازم ولفظه ثم يخرجه فيدخله في شقه الآخر ويلتئم هذا الشق فهو يفعل ذلك به قال بن العربي شرشرة شدق الكاذب إنزال العقوبة بمحل المعصية وعلى هذا تجري العقوبة في الآخرة بخلاف الدنيا ووقعت هذه القصة مقدمة في رواية جرير على قصة الذي يشدخ رأسه قال الكرماني الواو لا ترتب والاختلاف في كونه مستلقيا وفي الأخرى مضطجعا والآخر كان جالسا وفي الأخرى قائما يحمل على اختلاف حال كل منهما قوله فأتينا على مثل التنور في رواية محمد بن جعفر مثل بناء التنور زاد جرير أعلاه ضيق وأسفله واسع يوقد تحته نارا كذا فيه بالنصب ووقع في رواية أحمد تتوقد تحته نار بالرفع وهي رواية أبي ذر وعليها اقتصر الحميدي في جمعه وهو واضح وقال بن مالك في كلامه على مواضع من البخاري يوقد تحته نارا بالنصب على التمييز وأسند يوقد إلى ضمير عائد على النقب كقولك مررت بامرأة يتضوع من إردانها طيبا والتقدير يتضوع طيب من إردانها فكأنه قال توقد ناره تحته فيصح نصب نارا على التمييز قال ويجوز أن يكون فاعل توقد موصولا بتحته فحذف وبقيت صلته دالة عليه لوضوح المعنى والتقدير يتوقد الذي تحته نارا وهو على التمييز أيضا وذكر لحذف الموصول في مثل هذا عدة شواهد قوله وأحسب أنه كان يقول فإذا فيه لغط وأصوات في رواية جرير ثقب قد بنى بناء التنور وفيه رجال ونساء قوله وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا بغير همزة للأكثر وحكى الهمز أي رفعوا أصواتهم مختلطة ومنهم من سهل الهمزة قال في النهاية الضوضاة أصوات الناس ولغطهم وكذا الضوضى بلا هاء مقصور وقال الحميدي المصدر بغير همز وفي رواية جرير فإذا اقتربت ارتفعوا حتى كادوا أن يخرجوا فإذا خمدت رجعوا وعند أحمد فإذا أوقدت بدل اقتربت قوله فأتينا على نهر حسبت أنه كان يقول أحمر مثل الدم في رواية جرير بن حازم على نهر من دم ولم يقل حسبت قوله سابح يسبح بفتح أوله وسكون المهملة بعدها موحدة مفتوحة ثم حاء مهملة أي يعوم قوله سبح ما سبح بفتحتين والموحدة خفيفة قوله ثم يأتي ذلك الذي فاعل يأتي هو السابح وذلك في موضع نصب على المفعولية قوله فيفغر بفتح أوله وسكون الفاء وفتح الغين المعجمة بعدها راء أي يفتحه وزنه ومعناه قوله كلما رجع إليه في رواية المستملي كما رجع إليه ففغر له فاه ووقع في رواية جرير بن حازم فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه ورده حيث كان ويجمع بين الروايتين أنه إذا أراد أن يخرج فغر فاه وانه يلقمه الحجر يرميه إياه قوله كريه المرآة بفتح الميم وسكون الراء وهمزة ممدودة بعدها هاء تأنيث قال بن التين أصله المراية تحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا وزنه مفعلة قوله كأكره ما أنت راء رجلا مرآة بفتح الميم أي قبيح المنظر قوله فإذا عنده نار في رواية يحيى بن سعيد القطان عن عوف عند الإسماعيلي عند نار قوله يحشها بفتح أوله وبضم الحاء المهملة وتشديد الشين المعجمة من الثلاثي وحكى في المطالع ضم أوله من الرباعي وفي رواية جرير بن حازم يحششها بسكون الحاء وضم الشين المعجمة المكررة قوله ويسعى حولها في رواية جرير ويوقدها وهو تفسير يحشها قال الجوهري حششت النار أحشها حشا أو قدتها وقال في التهذيب حششت النار بالحطب ضممت ما تفرق من الحطب إلى النار وقال بن العربي حش ناره حركها قوله فأتينا على روضة معتمة بضم الميم وسكون المهملة وكسر المثناة وتخفيف الميم بعدها هاء تأنيث ولبعضهم بفتح المثناة وتشديد الميم يقال أعتم البيت إذا اكتهل ونخلة عتيمة طويلة وقال الداودي اعتمت الروضة غطاها الخصب وهذا كله على الرواية بتشديد الميم قال بن التين ولا يظهر للتخفيف وجه قلت الذي يظهر أنه من العتمة وهو شدة الظلام فوصفها بشدة الخضرة كقوله تعالى مدهامتان وضبط بن بطال روضة مغنمة بكسر الغين المعجمة وتشديد النون ثم نقل عن بن دريد واد أغن ومغن إذا كثر شجره وقال الخليل روضة غناء كثيرة العشب وفي رواية جرير بن حازم روضة خضراء وإذا فيها شجرة عظيمة قوله من كل لون الربيع كذا للأكثر وفي رواية الكشميهني نور بفتح النون وبراء بدل لون وهي رواية النضر بن شميل عند أبي عوانة والنور بالفتح الزهر قوله وإذا بين ظهري الروضة بفتح الراء وكسر الياء التحتانية تثنية ظهر وفي رواية يحيى بن سعيد بين ظهرانى وهما بمعنى والمراد وسطها قوله رجل طويل زاد النضر قائم قوله لا أكاد أرى رأسه طولا بالنصب على التمييز قوله وإذا حول الرجل من أكثر ولدان رأيتهم قط قال الطيبي أصل هذا الكلام وإذا حول الرجل ولدان ما رأيت ولدانا قط أكثر منهم ونظيره قوله بعد ذلك لم أر روضة قط أعظم منها ولما إن كان هذا التركيب يتضمن معنى النفي جازت زيادة من وقط التي تختص بالماضى المنفى وقال بن مالك جاز استعمال قط في المثبت في هذه الرواية وهو جائز وغفل أكثرهم عن ذلك فخصوه بالماضى المنفى قلت والذي وجهه به الطيبي حسن جدا ووجهه الكرماني بأنه يجوز أن يكون اكتفى بالنفى الذي يلزم من التركيب إذ المعنى ما رأيتهم أكثر من ذلك أو النفي مقدر وسبق نظيره في قوله في صلاة الكسوف فصلى بأطول قيام رأيته قط قوله فقلت لهما ما هؤلاء في بعض الطرق ما هذا وعليها شرح الطيبي قوله فأنتهينا إلى روضة عظيمة لم أر روضة قط أعظم منها ولا أحسن قال قالا لي أرق فارتقيت فيها في رواية أحمد والنسائي وأبي عوانة والإسماعيلي إلى دوحة بدل روضة والدوحة الشجرة الكبيرة وفيه فصعدا بي في الشجرة وهي التي تناسب الرقى والصعود قوله فانتهينا إلى مدينة مبنية بلبن ذهب ولبن فضة اللبن بفتح اللام وكسر الموحدة جمع لبنة وأصلها ما يبنى به من طين وفي رواية جرير بن حازم فأدخلاني دارا لم أر قط أحسن منها فيها رجال شيوخ وشباب ونساء وفتيان ثم أخرجاني منها فأدخلاني دارا هي أحسن منها قوله فتلقانا فيها رجال شطر من خلقهم بفتح الخاء وسكون اللام بعدها قاف أي هيئتهم وقوله شطر مبتدأ وكأحسن الخبر والكاف زائدة والجملة صفة رجال وهذا الإطلاق يحتمل أن يكون المراد أن نصفهم حسن كله ونصفهم قبيح كله ويحتمل ان يكون كل واحد منهم نصفه حسن ونصفه قبيح والثاني هو المراد ويؤيده قولهم في صفته هؤلاء قوم خلطوا أي عمل كل منهم عملا صالحا وخلطه بعمل سيء قوله فقعوا في ذلك النهر بصيغة فعل الأمر بالوقوع والمراد أنهم ينغمسون فيه ليغسل تلك الصفة بهذا الماء الخاص قوله نهر معترض أي يجري عرضا قوله كأن ماءه المحض بفتح الميم وسكون المهملة بعدها ضاد معجمة هو اللبن الخالص عن الماء حلوا كان أو حامضا وقد بين جهة التشبيه بقوله من البياض وفي رواية النسفي والإسماعيلي في البياض قال الطيبي كأنهم سموا اللبن بالصفة ثم استعمل في كل صاف قال ويحتمل أن يراد بالماء المذكور عفو الله عنهم أو التوبة منهم كما في الحديث اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد قوله ذهب ذلك السوء عنهم أي صار القبيح كالشطر الحسن فلذلك قال وصاروا في أحسن صورة قوله قالا لي هذه جنة عدن يعني المدينة قوله فسما بفتح السين المهملة وتخفيف الميم أي نظر إلى فوق وقوله صعدا بضم المهملتين أي ارتفع كثيرا وضبطه بن التين بفتح العين واستبعد ضمها قوله مثل الربابة بفتح الراء وتخفيف الموحدتين المفتوحتين وهي السحابة البيضاء ويقال لكل سحابة منفردة دون السحاب ولو لم تكن بيضاء وقال الخطابي الربابة السحابة التي ركب بعضها على بعض وفي رواية جرير فرفعت رأسي فإذا هو في السحاب قوله ذراني فأدخله قالا أما الآن فلا وأنت داخله في رواية جرير بن حازم فقلت دعاني أدخل منزلي قالا أنه بقي لك عمر لم تستكمله ولو استكملته أتيت منزلك قوله فاني قد رأيت منذ الليلة عجبا فما هذا الذي رأيت قال قالا إما بتخفيف الميم إنا سنخبرك في رواية جرير فقلت طوفتما بي الليلة وهي بموحدة ولبعضهم بنون فأخبراني عما رأيت قالا نعم قوله فيرفضه بكسر الفاء ويقال بضمها قال بن هبيرة رفض القرآن بعد حفظه جناية عظيمة لأنه يوهم أنه رأى فيه ما يوجب رفضه فلما رفض أشرف الأشياء وهو القرآن عوقب في أشرف أعضائه وهو الرأس قوله وينام عن الصلاة المكتوبة هذا أوضح من رواية جرير بن حازم بلفظ علمه الله القرآن فنام عنه بالليل ولم يعمل فيه بالنهار فإن ظاهره أنه يعذب على ترك قراءة القرآن بالليل بخلاف رواية عوف فإنه على تركه الصلاة المكتوبة ويحتمل أن يكون التعذيب على مجموع الأمرين ترك القراءة وترك العمل قوله يغدو من بيته أي يخرج منه مبكرا قوله فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق في رواية جرير بن حازم فكذوب يحدث بالكذبة تحمل عنه حتى تبلغ الآفاق فيصنع به إلى يوم القيامة وفي رواية موسى بن إسماعيل في أواخر الجنائز والرجل الذي رأيته يشق شدقه فكذاب قال بن مالك لا بد من جعل الموصوف الذي هنا للمعين كالعام حتى جاز دخول الفاء في خبره أي المراد هو وأمثاله كذا نقله الكرماني ولفظ بن مالك في هذا شاهد على أن الحكم قد يستحق بجزء العلة وذلك أن المبتدأ لا يجوز دخول الفاء على خبره إلا إذا كان شبيها بمن الشرطية في العموم واستقبال ما يتم به المعنى نحو الذي يأتيني فمكرم ولو كان المقصود بالذي معينا زالت مشابهته بمن وأمتنع دخول الفاء على الخبر كما يمتنع دخولها على أخبار المبتدآت المقصود بها التعيين نحو زيد فمكرم لم يجز فكذا الذي لا يجوز الذي يأتيني إذا قصدت به معينا لكن الذي يبنى عند قصد التعيين شبيه في اللفظ بالذي يأتيني عند قصد العموم فجاز دخول الفاء حملا للشبيه على الشبيه ونظيره قوله تعالى وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله فإن مدلول ما معين ومدلول أصابكم ماض إلا أنه روعي فيه التشبيه اللفظي لشبه هذه الآية بقوله تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم فأجرى ما في مصاحبة الفاء مجرى واحدا انتهى قال الطيبي هذا كلام متين لكن جواب الملكين تفصيل لتلك الرؤيا المتعددة المبهمة لا بد من ذكر كلمة التفصيل أو تقديرها فالفاء جواب أما ثم قال والفاء في قوله فأولاد الناس جاز دخولها على الخبر لأن الجملة معطوفة على مدخول أما في قوله أما الرجل وقد تحذف الفاء في بعض المحذوفات نظرا إلى أن أما لما حذفت حذف مقتضاها وكلاهما جائز وبالله التوفيق وقوله تحمل بالتخفيف للأكثر ولبعضهم بالتشديد وانما استحق التعذيب لما ينشأ عن تلك الكذبة من المفاسد وهو فيها مختار غير مكره ولا ملجأ قال بن هبيرة لما كان الكاذب يساعد أنفه وعينه لسانه على الكذب بترويج باطله وقعت المشاركة بينهم في العقوبة قوله في مثل بناء التنور في رواية جرير والذي رأيته في النقب قوله فهم الزناة مناسبة العري لهم لاستحقاقهم أن يفضحوا لأن عادتهم أن يستتروا في الخلوة فعوقبوا بالهتك والحكمة في اتيان العذاب من تحتهم كون جنايتهم من أعضائهم السفلى قوله فإنه آكل الربا قال بن هبيرة انما عوقب آكل الربا بسباحته في النهر الأحمر وإلقامه الحجارة لأن أصل الربا يجري في الذهب والذهب أحمر وأما إلقام الملك له الحجر فإنه إشارة إلى انه لا يغني عنه شيئا وكذلك الربا فإن صاحبه يتخيل أن ماله يزداد والله من ورائه محقه قوله الذي عند النار في رواية الكشميهني عنده النار قوله خازن جهنم إنما كان كرية الرؤية لأن في ذلك زيادة في عذاب أهل النار قوله وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإنه إبراهيم في رواية جرير والشيخ في أصل الشجرة إبراهيم وإنما أختص إبراهيم لأنه أبو المسلمين قال تعالى ملة أبيكم إبراهيم وقال تعالى أن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه الآية وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة في رواية النضر بن شميل ولد على الفطرة وهي أشبه بقوله في الرواية الأخرى وأولاد المشركين وفي رواية جرير فأولاد الناس لم أر ذلك إلا في هذه الطريق ووقع في حديث أبي أمامه الذي نبهت عليه في أول شرح هذا الحديث ثم انطلقنا فإذا نحن بجوار وغلمان يلعبون بين نهرين فقلت ما هؤلاء قال ذرية المؤمنين قوله فقال بعض المسلمين لم أقف على اسمه قوله وأولاد المشركين تقدم البحث فيه مستوفى في أواخر الجنائز وظاهره أنه صلى الله عليه وسلم ألحقهم بأولاد المسلمين في حكم الآخرة ولا يعارض قوله هم من آبائهم لأن ذلك حكم الدنيا قوله وأما القوم الذين كانوا شطرا منهم حسن وشطرا منهم قبيح كذا في الموضعين بنصب شطرا ولغير أبي ذر شطر في الموضعين بالرفع وحسنا وقبيحا بالنصب ولكل وجه وللنسفي والإسماعيلي بالرفع في الجميع وعليه اقتصر الحميدي في جمعه وكان في هذه الرواية تامة والجملة حالية وزاد جرير بن حازم في روايته والدار الأولى التي دخلت دار عامة المؤمنين وهذه الدار دار الشهداء وأنا جبريل وهذا ميكائيل وفي حديث أبي أمامة ثم انطلقنا فإذا نحن برجال ونساء أقبح شيء منظرا وأنتنه ريحا كأنما ريحهم المراحيض قلت ما هؤلاء قال هؤلاء الزواني والزناة ثم انطلقنا فإذا نحن بموتى أشد شيء انتفاخا وأنتنه ريحا قلت ما هؤلاء قال هؤلاء موتى الكفار ثم انطلقنا فإذا نحن برجال نيام تحت ظلال الشجر قلت ما هؤلاء قال هؤلاء موتى المسلمين ثم انطلقنا فإذا نحن برجال أحسن شيء وجها وأطيبه ريحا قلت ما هؤلاء قال هؤلاء الصديقون والشهداء والصالحون الحديث وفي هذا الحديث من الفوائد أن الإسراء وقع مرارا يقظة ومناما على أنحاء شتى وفيه أن بعض العصاة يعذبون في البرزخ وفيه نوع من تلخيص العلم وهو أن يجمع القضايا جملة ثم يفسرها على الولاء ليجتمع تصورها في الذهن والتحذير من النوم عن الصلاة المكتوبة وعن رفض القرآن لمن يحفظه وعن الزنا وأكل الربا وتعمد الكذب وأن الذي له قصر في الجنة لا يقيم فيه وهو في الدنيا بل إذا مات حتى النبي والشهيد وفيه الحث على طلب العلم وإتباع من يلتمس منه ذلك وفيه فضل الشهداء وأن منازلهم في الجنة أرفع المنازل ولا يلزم من ذلك أن يكونوا أرفع درجة من إبراهيم عليه السلام لأحتمال أن إقامته هناك بسبب كفالته الولدان ومنزله هو في المنزلة التي هي أعلى من منازل الشهداء كما تقدم في الإسراء أنه رأى آدم في السماء الدنيا وإنما كان كذلك لكونه يرى نسم بنيه من أهل الخير ومن أهل الشر فيضحك ويبكي مع أن منزلته هو في عليين فإذا كان يوم القيامة استقر كل منهم في منزلته وفيه أن من استوت حسناته وسيآته يتجاوز الله عنهم اللهم تجاوز عنا برحمتك يا أرحم الراحمين وفيه أن الاهتمام بأمر الرؤيا بالسؤال عنها وفضل تعبيرها واستحباب ذلك بعد صلاة الصبح لأنه الوقت الذي يكون فيه البال مجتمعا وفيه استقبال الإمام أصحابه بعد الصلاة إذا لم يكن بعدها راتبة وأراد أن يعظهم أو يفتيهم أو يحكم بينهم وفيه أن ترك استقبال القبلة للإقبال عليهم لا يكره بل يشرع كالخطيب قال الكرماني مناسبة العقوبات المذكورة فيه للجنايات ظاهرة إلا الزناة ففيها خفاء وبيانه أن العرى فضيحة كالزنا والزاني من شأنه طلب الخلوة فناسب التنور ثم هو خائف حذر حال الفعل كأن تحته النار وقال أيضا الحكمة في الاقتصار على من ذكر من العصاة دون غيرهم أن العقوبة تتعلق بالقول أو الفعل فالأول على وجود ما لا ينبغي منه أن يقال والثاني إما بدني وإما مالي فذكر لكل منهم مثال ينبه به على من عداه كما نبه بمن ذكر من أهل الثواب وأنهم أربع درجات درجات النبي ودرجات الأمة أعلاها الشهداء وثانيها من بلغ وثالثها من كان دون البلوغ انتهى ملخصا خاتمة اشتمل كتاب التعبير من الأحاديث المرفوعة على تسعة وتسعين حديثا الموصول منها اثنان وثمانون والبقية ما بين معلق ومتابعة المكرر منها فيه وفيما مضى خمسة وسبعون طريقا والبقية خالصة وافقه مسلم على تخريجها إلا حديث أبي سعيد إذا رأى أحدكم الرؤيا يحبها وحديث الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين وحديث عكرمة عن بن عباس وهو يشتمل على ثلاثة أحاديث من تحلم ومن استمع ومن صور وحديث بن عمر من أفرى الفرى أن يرى عينيه ما لم ير وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين عشرة والله تعالى أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب قوله بسم الله الرحمن الرحيم

قسم V12/P446–V13/P003

1 ( كتاب الفتن ) في رواية كريمة والأصيلي تأخير البسملة والفتن جمع فتنة قال الراغب أصل الفتن إدخال الذهب في النار لتظهر جودته من رداءته ويستعمل في إدخال الإنسان النار ويطلق على العذاب كقوله ذوقوا فتنتكم وعلى ما يحصل عند العذاب كقوله تعالى الا في الفتنة سقطوا وعلى الاختبار كقوله وفتناك فتونا وفيما يدفع إليه الإنسان من شدة ورخاء وفي الشدة أظهر معنى وأكثر استعمالا قال تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة ومنه قوله وان كادوا ليفتنونك أي يوقعونك في بلية وشدة في صرفك عن العمل بما أوحى إليك وقال أيضا الفتنة تكون من الأفعال الصادرة من الله ومن العبد كالبلية والمصيبة والقتل والعذاب والمعصية وغيرها من المكروهات فان كانت من الله فهي على وجه الحكمة وان كانت من الإنسان بغير أمر الله فهي مذمومة فقد ذم الله الإنسان بايقاع الفتنة كقوله والفتنة أشد من القتل وقوله ان الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات وقوله ما أنتم عليه بفاتنين وقوله بأيكم المفتون وكقوله واحذرهم ان يفتنوك وقال غيره أصل الفتنة الاختبار ثم استعملت فيما اخرجته المحنة والاختبار إلى المكروه ثم اطلقت على كل مكروه أو آيل إليه كالكفر والإثم والتحريق والفضيحة والفجور وغير ذلك 1 ( قوله باب ما جاء في قول الله تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) قلت ورد فيه ما أخرجه أحمد والبزار من طريق مطرف بن عبد الله بن الشخير قال قلنا للزبير يعني في قصة الجمل يا أبا عبد الله ما جاء بكم ضيعتم الخليفة الذي قتل يعني عثمان بالمدينة ثم جئتم تطلبون بدمه يعني بالبصرة فقال الزبير أنا قرأنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة لم نكن نحسب انا أهلها حتى وقعت منا حيث وقعت وأخرج الطبري من طريق الحسن البصري قال قال الزبير لقد خوفنا بهذه الآية ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ظننا أنا خصصنا بها وأخرجه النسائي من هذا الوجه نحوه وله طرق أخرى عن الزبير عند الطبري وغيره وأخرج الطبري من طريق السدى قال نزلت في أهل بدر خاصة فأصابتهم يوم الجمل وعند بن أبي شيبة نحوه وعند الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال أمر الله المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم العذاب ولهذا الأثر شاهد من حديث عدي بن عميرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الله عز وجل لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فإذا فعلوا ذلك عذب الله الخاصة والعامة أخرجه أحمد بسند حسن وهو عند أبي داود من حديث العرس بن عميرة وهو أخو عدي وله شواهد من حديث حذيفة وجرير وغيرهما عند أحمد وغيره قوله وما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحذر بالتشديد من الفتن يشير إلى ما تضمنه حديث الباب من الوعيد على التبديل والأحداث فان الفتن غالبا انما تنشأ عن ذلك ثم ذكر حديث أسماء بنت أبي بكر مرفوعا أنا على حوضي انتظر من يرد علي فيؤخذ بناس ذات الشمال الحديث وحديث عبد الله بن مسعود رفعه أنا فرطكم على الحوض فليرفعن إلى أقوام الحديث وحديث سهل بن سعد بمعناه ومعه حديث أبي سعيد وفي جميعها أنك لا تدري ما أحدثوا بعدك لفظ بن مسعود والآخرين بمعناه وقد تقدمت في ذكر الحوض آخر كتاب الرقاق وتقدم شرحها في باب الحشر قبل ذلك في كتاب الرقاق أيضا وقوله

قسم V13/P003–V13/P005

6641 في حديث أسماء حدثنا بشر بن السري هو بكسر الموحدة وسكون المعجمة وأبوه بفتح المهملة وكسر الراء بعدها ياء ثقيلة وبشر بصرى سكن مكة وكان صاحب مواعظ فلقب الأفوه وهو ثقة عند الجميع الا انه كان تكلم في شيء يتعلق برؤية الله في الآخرة فقام عليه الحميدي فاعتذر وتنصل فتكلم فيه بعضهم حتى قال بن معين رأيته بمكة يدعو على من ينسبه لرأي جهم وقال بن عدي له أفراد وغرائب قلت وليس له في البخاري سوى هذا الموضع وقد وضح انه متابعة وقوله في حديث سهل من ورده شرب وقع في رواية الكشميهني يشرب وقوله 6643 لم يظمأ قيل هو كناية عن أنه يدخل الجنة لأنه صفة من يدخلها وفي حديث أبي سعيد أنك لا تدري ما بدلوا وقع في رواية الكشميهني ما أحدثوا وحاصل ما حمل عليه حال المذكورين انهم ان كانوا ممن ارتد عن الإسلام فلا اشكال في تبري النبي صلى الله عليه وسلم منهم وابعادهم وان كانوا ممن لم يرتد لكن أحدث معصية كبيرة من أعمال البدن أو بدعة من اعتقاد القلب فقد أجاب بعضهم بأنه يحتمل أن يكون أعرض عنهم ولم يشفع لهم اتباعا لأمر الله فيهم حتى يعاقبهم على جنايتهم ولا مانع من دخولهم في عموم شفاعته لأهل الكبائر من أمته فيخرجون عند إخراج الموحدين من النار والله أعلم 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم سترون بعدي أمورا تنكرونها ) هذا اللفظ بعض المتن المذكور في ثاني أحاديث الباب وهي ستة أحاديث الأول قوله وقال عبد الله بن زيد الخ هو طرف من حديث وصله المصنف في غزوة حنين من كتاب المغازي وفيه أنه صلى الله عليه وسلم قال للأنصار أنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض وتقدم شرحه هناك الحديث الثاني 6644 قوله حدثنا زيد بن وهب للأعمش فيه شيخ آخر أخرجه الطبراني في الأوسط من رواية يحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة مثل رواية زيد بن وهب قوله عبد الله هو بن مسعود وصرح به في رواية الثوري عن الأعمش في علامات النبوة قوله أنكم سترون بعدي أثرة في رواية الثوري أثرة وتقدم ضبط الأثرة وشرحها في شرح الحديث الذي قبله وحاصلها الاختصاص بحظ دنيوى قوله وأمورا تنكرونها يعني من أمور الدين وسقطت الواو من بعض الروايات فهذا بدل من أثرة وفي حديث أبي هريرة الماضي في ذكر بني إسرائيل عن منصور هنا زيادة في أوله قال كان بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما مات نبي قام بعده نبي وانه لا نبي بعدي وستكون خلفاء فيكثرون الحديث وفيه معنى ما في حديث بن مسعود قوله قالوا فما تأمرنا أي أن نفعل إذا وقع ذلك قوله أدوا إليهم أي إلى الأمراء حقهم أي الذي وجب لهم المطالبة به وقبضه سواء كان يختص بهم أو يعم ووقع في رواية الثوري تؤدون الحق الذي عليكم أي بذل المال الواجب في الزكاة والنفس في الخروج إلى الجهاد عند التعيين ونحو ذلك قوله وسلوا الله حقكم في رواية الثوري وتسألون الله الذي لكم أي بأن يلهمهم انصافكم أو يبدلكم خيرا منهم وهذا ظاهره العموم في المخاطبين ونقل بن التين عن الداودي انه خاص بالأنصار وكأنه أخذه من حديث عبد الله بن زيد الذي قبله ولا يلزم من مخاطبة الأنصار بذلك أن يختص بهم فإنه يختص بهم بالنسبة إلى المهاجرين ويختص ببعض المهاجرين دون بعض فالمستأثر من يلي الأمر ومن عداه هو الذي يستأثر عليه ولما كان الأمر يختص بقريش ولا حظ للأنصار فيه خوطب الأنصار بأنكم ستلقون أثرة وخوطب الجميع بالنسبة لمن يلي الأمر فقد ورد ما يدل على التعميم ففي حديث يزيد بن سلمة الجعفي عند الطبراني أنه قال يا رسول الله ان كان علينا أمراء يأخذون بالحق الذي علينا ويمنعونا الحق الذي لنا أنقاتلهم قال لا عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم وأخرج مسلم من حديث أم سلمة مرفوعا سيكون أمراء فيعرفون وينكرون فمن كره بريء ومن أنكر سلم ولكن من رضي وتابع قالوا أفلا نقاتلهم قال لا ما صلوا ومن حديث عوف بن مالك رفعه في حديث في هذا المعنى قلنا يا رسول الله أفلا ننابذهم عند ذلك قال لا ما أقاموا الصلاة وفي رواية له بالسيف وزاد وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه فاكرهوا عمله ولا تنزعوا يدا من طاعة وفي حديث عمر في مسنده للإسماعيلي من طريق أبي مسلم الخولاني عن أبي عبيدة بن الجراح عن عمر رفعه قال أتاني جبريل فقال ان أمتك مفتتنة من بعدك فقلت من أين قال من قبل أمرائهم وقرائهم يمنع الأمراء الناس الحقوق فيطلبون حقوقهم فيفتنون ويتبع القراء هؤلاء الأمراء فيفتنون قلت فكيف يسلم من سلم منهم قال بالكف والصبر أن أعطوا الذي لهم أخذوه وان منعوه تركوه الحديث الثالث والرابع حديث بن عباس من وجهين في الثاني التصريح بالتحديث والسماع في موضعي العنعنة في الأول

قسم V13/P005–V13/P006

6645 قوله عبد الوارث هو بن سعيد والجعد هو أبو عثمان المذكور في السند الثاني وأبو رجاء هو العطاردي واسمه عمران قوله من كره من أميره شيئا فليصبر زاد في الرواية الثانية عليه قوله فإنه من خرج من السلطان أي من طاعة السلطان ووقع عند مسلم فإنه ليس أحد من الناس يخرج من السلطان وفي الرواية الثانية من فارق الجماعة وقوله شبرا بكسر المعجمة وسكون الموحدة وهي كناية عن معصية السلطان ومحاربته قال بن أبي جمرة المراد بالمفارقة السعي في حل عقد البيعة التي حصلت لذلك الأمير ولو بأدنى شيء فكنى عنها بمقدار الشبر لأن الأخذ في ذلك يؤول إلى سفك الدماء بغير حق قوله مات ميتة جاهلية في الرواية الأخرى فمات الا مات ميتة جاهلية وفي رواية لمسلم فميتته ميتة جاهلية وعنده في حديث بن عمر رفعه من خلع يدا من طاعة لقي الله ولا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية قال الكرماني الاستثناء هنا بمعنى الاستفهام الانكاري أي ما فارق الجماعة أحد الا جرى له كذا أو حذفت ما فهي مقدرة أو الا زائدة أو عاطفة على رأي الكوفيين والمراد بالميتة الجاهلية وهي بكسر الميم حالة الموت كموت أهل الجاهلية على ضلال وليس له امام مطاع لأنهم كانوا لا يعرفون ذلك وليس المراد أنه يموت كافرا بل يموت عاصيا ويحتمل أن يكون التشبيه على ظاهره ومعناه أنه يموت مثل موت الجاهلي وان لم يكن هو جاهليا أو أن ذلك ورد مورد الزجر والتنفير وظاهره غير مراد ويؤيد أن المراد بالجاهلية التشبيه 6646 قوله في الحديث الآخر من فارق الجماعة شبرا فكأنما خلع ربقة الإسلام من عنقه أخرجه الترمذي وبن خزيمة وبن حبان ومصححا من حديث الحارث بن الحارث الأشعري في أثناء حديث طويل وأخرجه البزار والطبراني في الأوسط من حديث بن عباس وفي سنده خليد بن دعلج وفيه مقال وقال من رأسه بدل عنقه قال بن بطال في الحديث حجة في ترك الخروج على السلطان ولو جار وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء وحجتهم هذا الخبر وغيره مما يساعده ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح فلا تجوز طاعته في ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها كما في الحديث الذي بعده الحديث الخامس

قسم V13/P006–V13/P008

6647 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس قوله عن عمرو هو بن الحارث وعند مسلم حدثنا عمرو بن الحارث قوله عن بكير هو بن عبد الله بن الأشج وعند مسلم حدثني بكير قوله عن بسر بضم الموحدة وسكون المهملة ووقع في بعض النسخ بكسر أوله وسكون المعجمة وهو تصحيف وجنادة بضم الجيم وتخفيف النون ووقع عند الإسماعيلي من طريق عثمان بن صالح حدثنا بن وهب أخبرني عمرو أن بكيرا حدثه أن بسر بن سعيد حدثه أن جنادة حدثه قوله دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض فقلنا أصلحك الله حدث بحديث في رواية مسلم حدثنا وقولهم أصلحك الله يحتمل أنه أراد الدعاء له بالصلاح في جسمه ليعافى من مرضه أو أعم من ذلك وهي كلمة اعتادوها عند افتتاح الطلب قوله دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه ليلة العقبة كما تقدم إيضاحه في أوائل كتاب الإيمان أول الصحيح قوله فقال فيما أخذ علينا أي اشترط علينا قوله أن بايعنا بفتح العين على السمع والطاعة أي له في منشطنا بفتح الميم والمعجمة وسكون النون بينهما ومكرهنا أي في حالة نشاطنا وفي الحالة التي نكون فيها عاجزين عن العمل بما نؤمر به ونقل بن التين عن الداودي أن المراد الأشياء التي يكرهونها قال بن التين والظاهر انه أراد في وقت الكسل والمشقة في الخروج ليطابق قوله منشطنا قلت ويؤيده ما وقع في رواية إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن عبادة عند أحمد في النشاط والكسل قوله وعسرنا ويسرنا في رواية إسماعيل بن عبيد وعلى النفقة في العسر واليسر وزاد وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قوله وأثرة علينا بفتح الهمزة والمثلثة وقد تقدم موضع ضبطها في أول الباب والمراد أن طواعيتهم لمن يتولى عليهم لا تتوقف على إيصالهم حقوقهم بل عليهم الطاعة ولو منعهم حقهم قوله وأن لا ننازع الأمر أهله أي الملك والإمارة زاد أحمد من طريق عمير بن هانئ عن جنادة وأن رأيت أن لك أي وان اعتقدت أن لك في الأمر حقا فلا تعمل بذلك الظن بل اسمع وأطع إلى أن يصل إليك بغير خروج عن الطاعة زاد في رواية حبان أبي النضر عن جنادة عند بن حبان وأحمد وان أكلوا مالك وضربوا ظهرك وزاد في رواية الوليد بن عبادة عن أبيه وأن نقوم بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم وسيأتي في كتاب الأحكام قوله إلا أن تروا كفرا بواحا بموحدة ومهملة قال الخطابي معنى قوله بواحا يريد ظاهرا باديا من قولهم باح بالشيء يبوح به بوحا وبواحا إذا أذاعه وأظهره وأنكر ثابت في الدلائل بواحا وقال انما يجوز بوحا بسكون الواو وبؤاحا بضم أوله ثم همزة ممدودة وقال الخطابي من رواه بالراء فهو قريب من هذا المعنى وأصل البراح الأرض القفراء التي لا أنيس فيها ولا بناء وقيل البراح البيان يقال برح الخفاء إذا ظهر وقال النووي هو في معظم النسخ من مسلم بالواو وفي بعضها بالراء قلت ووقع عند الطبراني من رواية أحمد بن صالح عن بن وهب في هذا الحديث كفرا صراحا بصاد مهملة مضمومة ثم راء ووقع في رواية حبان أبي النضر المذكورة الا أن يكون معصية لله بواحا وعند أحمد من طريق عمير بن هانئ عن جنادة ما لم يأمروك بإثم بواحا وفي رواية إسماعيل بن عبيد عند أحمد والطبراني والحاكم من روايته عن أبيه عن عبادة سيلي أموركم من بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون وينكرون عليكم ما تعرفون فلا طاعة لمن عصى الله وعند أبي بكر بن أبي شيبة من طريق أزهر بن عبد الله عن عبادة رفعه سيكون عليكم أمراء يأمرونكم بما لا تعرفون ويفعلون ما تنكرون فليس لأولئك عليكم طاعة قوله عندكم من الله فيه برهان أي نص آية أو خبر صحيح لا يحتمل التأويل ومقتضاه أنه لا يجوز الخروج عليهم ما دام فعلهم يحتمل التأويل قال النووي المراد بالكفر هنا المعصية ومعنى الحديث لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام فإذا رأيتم ذلك فانكروا عليهم وقولوا بالحق حيثما كنتم انتهى وقال غيره المراد بالإثم هنا المعصية والكفر فلا يعترض على السلطان إلا إذا وقع في الكفر الظاهر والذي يظهر حمل رواية الكفر على ما إذا كانت المنازعة في الولاية فلا ينازعه بما يقدح في الولاية الا إذا ارتكب الكفر وحمل رواية المعصية على ما إذا كانت المنازعة فيما عدا الولاية فإذا لم يقدح في الولاية نازعه في المعصية بأن ينكر عليه برفق ويتوصل إلى تثبيت الحق له بغير عنف ومحل ذلك إذا كان قادرا والله أعلم ونقل بن التين عن الداودي قال الذي عليه العلماء في أمراء الجور أنه إن قدر على خلعه بغير فتنة ولا ظلم وجب والا فالواجب الصبر وعن بعضهم لا يجوز عقد الولاية لفاسق ابتداء فان أحدث جورا بعد أن كان عدلا فاختلفوا في جواز الخروج عليه والصحيح المنع إلا أن يكفر فيجب الخروج عليه الحديث السادس حديث أنس عن أسيد بن حضير ذكره مختصرا وقد تقدم بتمامه مشروحا في مناقب الأنصار والسر في جوابه عن طلب الولاية بقوله سترون بعدي أثرة إرادة نفي ظنه أنه آثر الذي ولاه عليه فبين له ان ذلك لا يقع في زمانه وانه لم يخصه بذلك لذاته بل لعموم مصلحة المسلمين وأن الاستئثار للحظ الدنيوي انما يقع بعده وأمرهم عند وقوع ذلك بالصبر

قسم V13/P008

1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم هلاك أمتي على يدي أغيلمة سفهاء ) زاد في بعض النسخ لأبي ذر من قريش ولم يقع لأكثرهم وقد ذكره في الباب من حديث أبي هريرة بدون قوله سفهاء وذكر بن بطال أن علي بن معبد أخرجه يعني في كتاب الطاعة والمعصية من رواية سماك عن أبي هريرة بلفظ على رؤوس غلمة سفهاء من قريش قلت وهو عند أحمد والنسائي من رواية سماك عن أبي ظالم عن أبي هريرة أن فساد أمتي على يدي غلمة سفهاء من قريش هذا لفظ أحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن سماك عن عبد الله بن ظالم وتابعه أبو عوانة عن سماك عند النسائي ورواه أحمد أيضا عن زيد بن الحباب عن سفيان لكن قال مالك بدل عبد الله ولفظه سمعت أبا هريرة يقول لمروان أخبرني حبي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم قال فساد أمتي على يدي غلمة سفهاء من قريش وكذا أخرجه من طريق شعبة عن سماك ولم يقف عليه الكرماني فقال لم يقع في الحديث الذي أورده بلفظ سفهاء فلعله بوب به ليستدركه ولم يتفق له أو أشار إلى أنه ثبت في الجملة لكنه ليس على شرطه قلت الثاني هو المعتمد وقد أكثر البخاري من هذا قوله في الترجمة أغيلمة تصغير غلمة جمع غلام وواحد الجمع المصغر غليم بالتشديد يقال للصبي حين يولد إلى أن يحتلم غلام وتصغيره غليم وجمعه غلمان وغلمة وأغيلمة ولم يقولوا أغلمة مع كونه القياس كأنهم استغنوا عنه بغلمة وأغرب الداودي فيما نقله عنه بن التين فضبط أغيلمة بفتح الهمزة وكسر الغين المعجمة وقد يطلق على الرجل المستحكم القوة غلام تشبيها له بالغلام في قوته وقال بن الأثير المراد بالأغيلمة هنا الصبيان ولذلك صغرهم قلت وقد يطلق الصبي والغليم بالتصغير على الضعيف العقل والتدبير والدين ولو كان محتلما وهو المراد هنا فان الخلفاء من بني أمية لم يكن فيهم من استخلف وهو دون البلوغ وكذلك من أمروه على الأعمال إلا أن يكون المراد بالأغيلمة أولاد بعض من استخلف فوقع الفساد بسببهم فنسب إليهم والأولى الحمل على أعم من ذلك

قسم V13/P008–V13/P010

6649 قوله حدثنا عمر بن يحيى بن سعيد بن عمرو زاد في علامات النبوة عن أحمد بن محمد المكي حدثنا عمرو بن يحيى الأموي قوله أخبرني جدي هو سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية وقد نسب يحيى في رواية عبد الصمد بن عبد الوارث عن عمرو بن يحيى إلى جد جده الأعلى فوقع في روايته حدثنا عمرو بن يحيى بن العاص سمعت جدي سعيد بن العاص فنسب سعيدا أيضا إلى والد جد جده وأبوه عمرو بن سعيد هو المعروف بالأشدق قتله عبد الملك بن مروان لما خرج عليه بدمشق بعد السبعين قوله كنت جالسا مع أبي هريرة كان ذلك زمن معاوية قوله ومعنا مروان هو بن الحكم بن أبي العاص بن أمية الذي ولي الخلافة بعد ذلك وكان يلي لمعاوية امرة المدينة تارة وسعيد بن العاص والد عمرو يليها لمعاوية تارة قوله سمعت الصادق المصدوق تقدم بيانه في كتاب القدر والمراد به النبي صلى الله عليه وسلم وقد وقع في رواية عبد الصمد المذكور أن أبا هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية له أخرى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله هلكة أمتي في رواية المكي هلاك أمتي وهو المطابق لما في الترجمة وفي رواية عبد الصمد هلاك هذه الأمة والمراد بالأمة هنا أهل ذلك العصر ومن قاربهم لا جميع الأمة إلى يوم القيامة قوله على يدي غلمة كذا للأكثر بالتثنية وللسرخسي والكشميهني أيدي بصيغة الجمع قال بن بطال جاء المراد بالهلاك مبينا في حديث آخر لأبي هريرة أخرجه علي بن معبد وبن أبي شيبة من وجه آخر عن أبي هريرة رفعه أعوذ بالله من إمارة الصبيان قالوا وما إمارة الصبيان قال ان أطعتموهم هلكتم أي في دينكم وان عصيتموهم أهلكوكم أي في دنياكم بازهاق النفس أو باذهاب المال أو بهما وفي رواية بن أبي شيبة أن أبا هريرة كان يمشي في السوق ويقول اللهم لا تدركني سنة ستين ولا إمارة الصبيان وفي هذا إشارة إلى أن أول الأغيلمة كان في سنة ستين وهو كذلك فان يزيد بن معاوية استخلف فيها وبقي إلى سنة أربع وستين فمات ثم ولى ولده معاوية ومات بعد أشهر وهذه الرواية تخصص رواية أبي زرعة عن أبي هريرة الماضية في علامات النبوة بلفظ يهلك الناس هذا الحي من قريش وان المراد بعض قريش وهم الأحداث منهم لا كلهم والمراد أنهم يهلكون الناس بسبب طلبهم الملك والقتال لأجله فتفسد أحوال الناس ويكثر الخبط بتوالي الفتن وقد وقع الأمر كما أخبر صلى الله عليه وسلم وأما قوله لو أن الناس اعتزلوهم محذوف الجواب وتقديره لكان أولى بهم والمراد باعتزالهم أن لا يداخلوهم ولا يقاتلوا معهم ويفروا بدينهم من الفتن ويحتمل أن يكون لو للتمني فلا يحتاج إلى تقدير جواب ويؤخذ من هذا الحديث استحباب هجران البلدة التي يقع فيها إظهار المعصية فانها سبب وقوع الفتن التي ينشأ عنها عموم الهلاك قال بن وهب عن مالك تهجر الأرض التي يصنع فيها المنكر جهارا وقد صنع ذلك جماعة من السلف قوله فقال مروان لعنة الله عليهم غلمة في رواية عبد الصمد لعنة الله عليهم من أغيلمة وهذه الرواية تفسر المراد بقوله في رواية المكي فقال مروان غلمة كذا اقتصر على هذه الكلمة فدلت رواية الباب أنها مختصرة من قوله لعنة الله عليهم غلمة فكان التقدير غلمة عليهم لعنة الله أو ملعونون أو نحو ذلك ولم يرد التعجب ولا الاستثبات قوله فقال أبو هريرة لو شئت أن أقول بني فلان وبني فلان لفعلت في رواية الإسماعيلي من بني فلان وبني فلان لقلت وكأن أبا هريرة كان يعرف أسماءهم وكان ذلك من الجواب الذي لم يحدث به وتقدمت الإشارة إليه في كتاب العلم وتقدم هناك قوله لو حدثت به لقطعتم هذا البلعوم قوله فكنت أخرج مع جدي قائل ذلك عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو وجده سعيد بن عمرو وكان مع أبيه لما غلب على الشام ثم لما قتل تحول سعيد بن عمرو إلى الكوفة فسكنها إلى أن مات قوله حين ملكوا الشام أي وغيرها لما ولوا الخلافة وانما خصت الشام بالذكر لأنها كانت مساكنهم من عهد معاوية قوله فإذا رآهم غلمانا أحداثا هذا يقوي الاحتمال الماضي وأن المراد أولاد من استخلف منهم وأما تردده في أيهم المراد بحديث أبي هريرة فمن جهة كون أبي هريرة لم يفصح بأسمائهم والذي يظهر أن المذكورين من جملتهم وأن أولهم يزيد كما دل عليه قول أبي هريرة رأس الستين وإمارة الصبيان فان يزيد كان غالبا ينتزع الشيوخ من امارة البلدان الكبار ويوليها الأصاغر من أقاربه وقوله قلنا أنت أعلم القائل له ذلك أولاده وأتباعه ممن سمع منه ذلك وهذا مشعر بأن هذا القول صدر منه في أواخر دولة بني مروان بحيث يمكن عمرو بن يحيى أن يسمع منه ذلك وقد ذكر بن عساكر أن سعيد بن عمرو هذا بقي إلى أن وفد على الوليد بن يزيد بن عبد الملك وذلك قبيل الثلاثين ومائة ووقع في رواية الإسماعيلي أن بين تحديث عمرو بن يحيى بذلك وسماعه له من جده سبعين سنة قال بن بطال وفي هذا الحديث أيضا حجة لما تقدم من ترك القيام على السلطان ولو جار لأنه صلى الله عليه وسلم أعلم أبا هريرة بأسماء هؤلاء وأسماء آبائهم ولم يأمرهم بالخروج عليهم مع اخباره ان هلاك الأمة على أيديهم لكون الخروج أشد في الهلاك وأقرب إلى الاستئصال من طاعتهم فاختار اخف المفسدتين وأيسر الأمرين تنبيه يتعجب من لعن مروان الغلمة المذكورين مع أن الظاهر انهم من ولده فكأن الله تعالى أجرى ذلك على لسانه ليكون أشد في الحجة عليهم لعلهم يتعظون وقد وردت أحاديث في لعن الحكم والد مروان وما ولد أخرجها الطبراني وغيره غالبها فيه مقال وبعضها جيد ولعل المراد تخصيص الغلمة المذكورين بذلك

قسم V13/P010

1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ويل للعرب من شر قد اقترب ) انما خص العرب بالذكر لأنهم أول من دخل في الإسلام وللانذار بأن الفتن إذا وقعت كان الهلاك أسرع إليهم وذكر فيه حديثين أحدهما حديث زينب بنت جحش وهو مطابق للترجمة ومالك بن إسماعيل شيخه فيه وهو أبو غسان النهدي وكأنه اختار تخريج هذا الحديث عنه لتصريحه في روايته بسماع سفيان بن عيينة له من الزهري

قسم V13/P010–V13/P011

6650 قوله عن عروة هو بن الزبير قوله عن زينب بنت أم سلمة في رواية شعيب عن الزهري حدثني عروة ان زينب بنت أبي سلمة حدثته قوله عن أم حبيبة في رواية شعيب ان أم حبيبة بنت أبي سفيان حدثتها هكذا قال بعض أصحاب سفيان بن عيينة منهم مالك بن إسماعيل هذا ومنهم عمرو بن محمد الناقد عند مسلم ومنهم سعيد بن منصور في السنن له ومنهم قتيبة وهارون بن عبد الله عند الإسماعيلي والقعنبي عند أبي نعيم وكذا قال مسدد في مسنده قلت وهكذا تقدم في أحاديث الأنبياء من رواية عقيل وفي علامات النبوة من رواية شعيب ويأتي في أواخر كتاب الفتن من رواية محمد بن أبي عتيق كلهم عن الزهري ليس في السند حبيبة زاد جماعة من أصحاب بن عيينة عنه ذكر حبيبة فقالوا عن زينب بنت أم سلمة عن حبيبة بنت أم حبيبة عن أمها أم حبيبة هكذا أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وسعيد بن عمرو الأشعثي وزهير بن حرب ومحمد بن يحيى بن أبي عمر اربعتهم عن سفيان عن الزهري قال مسلم زادوا فيه حبيبة وهكذا أخرجه الترمذي عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي وغير واحد كلهم عن سفيان قال الترمذي جود سفيان هذا الحديث هكذا رواه الحميدي وعلي بن المديني وغير واحد من الحفاظ عن سفيان بن عيينة قال الحميدي قال سفيان حفظت عن الزهري في هذا الحديث أربع نسوة زينب بنت أم سلمة عن حبيبة وهما ربيبتا النبي صلى الله عليه وسلم عن أم حبيبة عن زينب بنت جحش وهما زوجا النبي صلى الله عليه وسلم وأخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق الحميدي فقال في روايته عن حبيبة بنت أم حبيبة عن أمها أم حبيبة وقال في آخره قال الحميدي قال سفيان أحفظ في هذا الحديث عن الزهري أربع نسوة قد رأين النبي صلى الله عليه وسلم ثنتين من أزواجه أم حبيبة وزينب بنت جحش وثنتين ربيبتاه زينب بنت أم سلمة وحبيبة بنت أم حبيبة أبوها عبيد الله بن جحش مات بأرض الحبشة انتهى كلامه وأخرجه أبو نعيم أيضا من رواية إبراهيم بن بشار الرمادي ونصر بن علي الجهضمي وأخرجه النسائي عن عبيد الله بن سعيد وبن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة والإسماعيلي من رواية الأسود بن عامر كلهم عن بن عيينة بزيادة حبيبة في السند وساق الإسماعيلي عن هارون بن عبد الله قال قال لي الأسود بن عامر كيف يحفظ هذا عن بن عيينة فذكره له بنقص حبيبة فقال لكنه حدثنا عن الزهري عن عروة عن أربع نسوة كلهن قد أدركن النبي صلى الله عليه وسلم بعضهن عن بعض قال الدارقطني أظن سفيان كان تارة يذكرها وتارة يسقطها قلت ورواه شريح بن يونس عن سفيان فأسقط حبيبة وزينب بنت جحش أخرجه بن حبان ومثله لأبي عوانة عن الليث عن الزهري ومن رواية سليمان بن كثير عن الزهري وصرح فيه بالأخبار وسأذكر شرح المتن في آخر كتاب الفتن ان شاء الله تعالى وحبيبة بنت عبيد الله بالتصغير بن جحش هذه ذكرها موسى بن عقبة فيمن هاجر إلى الحبشة فتنصر عبيد الله بن جحش ومات هناك وثبتت أم حبيبة على الإسلام فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم وجهزها إليه النجاشي وحكى بن سعد ان حبيبة انما ولدت بأرض الحبشة فعلى هذا تكون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم صغيرة فهي نظير التي روت عنها في أن كلا منهما ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم وفي ان كلا منهما من صغار الصحابة وزينب بنت جحش هي عمة حبيبة المذكورة فروت حبيبة عن أمها عن عمتها وكانت وفاة زينب قبل وفاة أم حبيبة وزعم بعض الشراح ان رواية مسلم بذكر حبيبة تؤذن بانقطاع طريق البخاري قلت وهو كلام من لم يطلع على طريق شعيب التي نبهت عليها وقد جمع الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي جزءا في الأحاديث المسلسلة بأربعة من الصحابة وجملة ما فيه أربعة أحاديث وجمع ذلك بعده الحافظ عبد القادر الرهاوي ثم الحافظ يوسف بن خليل فزاد عليه قدرها وزاد واحدا خماسيا فصارت تسعة أحاديث وأصحها حديث الباب ثم حديث عمر في العمالة وسيأتي في كتاب الأحكام الحديث الثاني حديث أسامة بن زيد

قسم V13/P011–V13/P013

6651 قوله عن الزهري في رواية الحميدي في مسنده عن سفيان بن عيينة حدثنا الزهري وأخرجه أبو نعيم في مستخرجه على مسلم من طريقه قوله عن عروة عن أسامة بن زيد في رواية الحميدي وبن أبي عمر في مسنده عن بن عيينة عن الزهري أخبرني عروة انه سمع أسامة بن زيد وقوله حدثنا محمود هو بن غيلان قوله اشرف النبي صلى الله عليه وسلم عند الإسماعيلي في رواية معمر أوفى وهو بمعنى أشرف أي أطلع من علو قوله على أطم بضمتين هو الحصن وقد تقدم بيانه في آخر الحج قوله من أطام المدينة تقدم في علامات النبوة عن أبي نعيم بهذا السند بلفظ على أطم من الآطام فاقتضى ذلك ان اللفظ الذي ساقه هنا لفظ معمر قوله هل ترون ما أرى قالوا لا وهذه الزيادة أيضا لمعمر ولم أرها في شيء من الطرق عن بن عيينة قوله فاني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم في رواية أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان اني لأرى مواقع الفتن والمراد بالمواقع مواضع السقوط والخلال النواحي قال الطيبي تقع مفعول ثان ويحتمل أن يكون حالا وهو أقرب والرؤية بمعنى النظر أي كشف لي فأبصرت ذلك عيانا قوله كوقع القطر في رواية المستملي والكشميهني المطر وفي رواية علامات النبوة كمواقع القطر وقد تقدم الكلام على هذه الرواية في آخر الحج وانما اختصت المدينة بذلك لأن قتل عثمان رضي الله عنه كان بها ثم انتشرت الفتن في البلاد بعد ذلك فالقتال بالجمل وبصفين كان بسبب قتل عثمان والقتال بالنهروان كمان بسبب التحكيم بصفين وكل قتال وقع في ذلك العصر انما تولد عن شيء من ذلك أو عن شيء تولد عنه ثم ان قتل عثمان كان أشد أسبابه الطعن على أمرائه ثم عليه بتوليته لهم وأول ما نشأ ذلك من العراق وهي من جهة المشرق فلا منافاة بين حديث الباب وبين الحديث الآتي ان الفتنة من قبل المشرق وحسن التشبيه بالمطر لإرادة التعميم لأنه إذا وقع في أرض معينة عمها ولو في بعض جهاتها قال بن بطال انذر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث زينب بقرب قيام الساعة كي يتوبوا قبل أن تهجم عليهم وقد ثبت أن خروج يأجوج ومأجوج قرب قيام الساعة فإذا فتح من ردمهم ذاك القدر في زمنه صلى الله عليه وسلم لم يزل الفتح يتسع على مر الأوقات وقد جاء في حديث أبي هريرة رفعه ويل للعرب من شر قد اقترب موتوا ان استطعتم قال وهذا غاية في التحذير من الفتن والخوض فيها حيث جعل الموت خيرا من مباشرتها وأخبر في حديث أسامة بوقوع الفتن خلال البيوت ليتأهبوا لها فلا يخوضوا فيها ويسألوا الله الصبر والنجاة من شرها 1 ( قوله باب ظهور الفتن ) ذكر فيه ثلاثة أحاديث الحديث الأول حديث أبي هريرة

قسم V13/P013–V13/P017

6652 قوله حدثنا عياش بتحتانية ثقيلة ومعجمة وشيخه عبد الأعلى هو بن عبد الأعلى السامي بالمهملة البصري وسعيد هو بن المسيب ونسبه أبو بكر بن أبي شيبة في روايته له عن عبد الأعلى المذكور أخرجه بن ماجة وكذا عند الإسماعيلي من رواية عبد الأعلى وعبد الواحد وعبد المجيد بن أبي رواد كلهم عن معمر وهو عند مسلم عن أبي بكر لكن لم يسق لفظه قوله يتقارب الزمان كذا للأكثر وفي رواية السرخسي الزمن وهي لغة فيه قوله وينقص العلم كذا للأكثر وفي رواية المستملي والسرخسي العمل ومثله في رواية شعيب عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عند مسلم وعنده من رواية يونس عن الزهري في هذه الطريق ويقبض العلم ووقع مثله في رواية الأعرج عن أبي هريرة كما سيأتي في أواخر كتاب الفتن وهي تؤيد رواية من رواه بلفظ وينقص العمل ويؤيده أيضا الحديث الذي بعده بلفظ ينزل الجهل ويرفع العلم قوله ويكثر الهرج قالوا يا رسول الله أيما هو بفتح الهمزة وتشديد الياء الأخيرة بعدها ميم خفيفة وأصله أي شيء هو ووقعت للأكثر بغير ألف بعد الميم وضبطه بعضهم بتخفيف الياء كما قالوا أيش في موضع أي شيء وفي رواية الإسماعيلي وما هو وفي رواية أبي بكر بن أبي شيبة قالوا يا رسول الله وما الهرج وهذه رواية أكثر أصحاب الزهري وفي رواية عنبسة بن خالد عن يونس عند أبي داود قيل يا رسول الله أيش هو قال القتل القتل وفي رواية للطبراني عن بن مسعود القتل والكذب قوله قال القتل القتل صريح في أن تفسير الهرج مرفوع ولا يعارض ذلك مجيئه في غير هذه الرواية موقوفا ولا كونه بلسان الحبشة وقد تقدم في كتاب العلم من طريق سالم بن عبد الله بن عمر سمعت أبا هريرة فذكر نحو حديث الباب دون قوله يتقارب الزمان ودون قوله ويلقى الشح وزاد فيه ويظهر الجهل وقال في آخره قيل يا رسول الله وما الهرج فقال هكذا بيده فحرفها كأنه يريد القتل فيجمع بأنه جمع بين الإشارة والنطق فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ بعض كما وقع لهم في الأمور المذكورة وجاء تفسير أيام الهرج فيما أخرجه أحمد والطبراني بسند حسن من حديث خالد بن الوليد ان رجلا قال له يا أبا سليمان اتق الله فان الفتن ظهرت فقال اما وبن الخطاب حي فلا انما تكون بعده فينظر الرجل فيفكر هل يجد مكانا لم ينزل به مثل ما نزل بمكانه الذي هو به من الفتنة والشر فلا يجد فتلك الأيام التي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يدي الساعة أيام الهرج قوله وقال يونس يعني بن يزيد وشعيب يعني بن أبي حمزة والليث وبن أخي الزهري عن الزهري عن حميد يعني بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة يعني ان هؤلاء الأربعة خالفوا معمرا في قوله عن الزهري عن سعيد فجعلوا شيخ الزهري حميدا لا سعيدا وصنيع البخاري يقتضي ان الطريقين صحيحان فإنه وصل طريق معمر هنا ووصل طريق شعيب في كتاب الأدب وكأنه رأى ان ذلك لا يقدح لأن الزهري صاحب حديث فيكون الحديث عنده عن شيخين ولا يلزم من ذلك اطراده في كل من اختلف عليه في شيخه الا ان يكون مثل الزهري في كثرة الحديث والشيوخ ولولا ذلك لكانت رواية يونس ومن تابعه أرجح وليست رواية معمر مدفوعة عن الصحة لما ذكرته فاما رواية يونس فوصلها مسلم كما ذكرت من طريق بن وهب عنه ولفظه ويقبض العلم وقدم وتظهر الفتن على ويلقى الشح وقال قالوا وما الهرج قال القتل ولم يكرر لفظ القتل ومثله له من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رفعه لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج فذكره مقتصرا عليه وأخرجه أبو داود من رواية عنبسة بن خالد عن يونس بن يزيد بلفظ وينقص العلم وأما رواية شعيب فوصلها المصنف في كتاب الأدب عن أبي اليمان عنه وقال في روايته يتقارب الزمان وينقص العمل وفي رواية الكشميهمني العلم والباقي مثل لفظ معمر وقال في روايتي يونس وشعيب عن الزهري حدثني حميد بن عبد الرحمن وأما رواية الليث فوصلها الطبراني في الأوسط من رواية عبد الله بن صالح عنه به مثل رواية بن وهب واما رواية بن أخي الزهري فوصلها الطبراني أيضا في الأوسط من طريق صدقة بن خالد عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن بن أخي الزهري واسمه محمد بن عبد الله بن مسلم وقال في روايته سمعت أبا هريرة ولفظه مثل لفظ بن وهب الا انه قال قلنا وما الهرج يا رسول الله وأخرجه مسلم من رواية عبد الرحمن بن يعقوب وهمام بن منبه وأبي يونس مولى أبي هريرة ثلاثتهم عن أبي هريرة قال بمثل حديث حميد بن عبد الرحمن غير انهم لم يذكروا ويلقى الشح قلت وساق أحمد لفظ همام وأوله يقبض العلم ويقترب الزمن وقد جاء عن أبي هريرة من طريق أخرى زيادة في الأمور المذكورة فأخرج الطبراني في الأوسط من طريق سعيد بن جبير عنه رفعه لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والبخل ويخون الأمين ويؤتمن الخائن وتهلك الوعول وتظهر التحوت قالوا يا رسول الله وما التحوت والوعول قال الوعول وجوه الناس وأشرافهم والتحوت الذين كانوا تحت أقدام الناس ليس يعلم بهم وله من طريق أبي علقمة سمعت أبا هريرة يقول ان من أشراط الساعة نحوه وزاد كذلك أنبأنا عبد الله بن مسعود سمعته من حبي قال نعم قلنا وما التحوت قال فسول الرجال وأهل البيوت الغامضة قلنا وما الوعول قال أهل البيوت الصالحة قال بن بطال ليس في هذا الحديث ما يحتاج إلى تفسير غير قوله يتقارب الزمان ومعناه والله أعلم تقارب أحوال أهله في قلة الدين حتى لا يكون فيهم من يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر لغلبة الفسق وظهور أهله وقد جاء في الحديث لا يزال الناس بخير ما تفاضلوا فإذا تساووا هلكوا يعني لا يزالون بخير ما كان فيهم أهل فضل وصلاح وخوف من الله يلجأ إليهم عند الشدائد ويستشفي بأرائهم ويتبرك بدعائهم ويؤخذ بتقويمهم وآثارهم وقال الطحاوي قد يكون معناه في ترك طلب العلم خاصة والرضا بالجهل وذلك لأن الناس لا يتساوون في العلم لأن درج العلم تتفاوت قال تعالى وفوق كل ذي علم عليم وانما يتساوون إذا كانوا جهالا وكأنه يريد غلبة الجهل وكثرته بحيث يفقد العلم بفقد العلماء قال بن بطال وجميع ما تضمنه هذا الحديث من الأشراط قد رأيناها عيانا فقد نقص العلم وظهر الجهل والقي الشح في القلوب وعمت الفتن وكثر القتل قلت الذي يظهر ان الذي شاهده كان منه الكثير مع وجود مقابله والمراد من الحديث استحكام ذلك حتى لا يبقى مما يقابله الا النادر واليه الإشارة بالتعبير بقبض العلم فلا يبقى الا الجهل الصرف ولا يمنع من ذلك وجود طائفة من أهل العلم لأنهم يكونون حينئذ مغمورين في أولئك ويؤيد ذلك ما أخرجه بن ماجة بسند قوي عن حذيفة قال يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدري ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة ويسري على الكتاب في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية الحديث وسأذكر مزيدا لذلك في أواخر كتاب الفتن وعند الطبراني عن عبد الله بن مسعود قال ولينزعن القرآن من بين أظهركم يسري عليه ليلا فيذهب من أجواف الرجال فلا يبقى في الأرض منه شيء وسنده صحيح لكنه موقوف وسيأتي بيان معارضه ظاهرا في كتاب الأحكام والجمع بينهما وكذا القول في باقي الصفات والواقع ان الصفات المذكورة وجدت مباديها من عهد الصحابة ثم صارت تكثر في بعض الأماكن دون بعض والذي يعقبه قيام الساعة استحكام ذلك كما قررته وقد مضى من الوقت الذي قال فيه بن بطال ما قال نحو ثلاثمائة وخمسين سنة والصفات المذكورة في ازدياد في جميع البلاد لكن يقل بعضها في بعض ويكثر بعضها في بعض وكلما مضت طبقة ظهر النقص الكثير في التي تليها والى ذلك الإشارة بقوله في حديث الباب الذي بعده لا يأتي زمان الا والذي بعده شر منه ثم نقل بن بطال عن الخطابي في معنى تقارب الزمان المذكور في الحديث الآخر يعني الذي أخرجه الترمذي من حديث أنس وأحمد من حديث أبي هريرة مرفوعا لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم ويكون اليوم كالساعة وتكون الساعة كاحتراق السعفة قال الخطابي هو من استلذاذ العيش يريد والله أعلم انه يقع عند خروج المهدي ووقوع الأمنة في الأرض وغلبة العدل فيها فيستلذ العيش عند ذلك وتستقصر مدته وما زال الناس يستقصرون مدة أيام الرخاء وان طالت ويستطيلون مدة المكروه وان قصرت وتعقبه الكرماني بأنه لا يناسب أخواته من ظهور الفتن وكثرة الهرج وغيرهما وأقول انما احتاج الخطابي إلى تأويله بما ذكر لأنه لم يقع النقص في زمانه والا فالذي تضمنه الحديث قد وجد في زماننا هذا فانا نجد من سرعة مر الأيام ما لم نكن نجده في العصر الذي قبل عصرنا هذا وان لم يكن هناك عيش مستلذ والحق ان المراد نزع البركة من كل شيء حتى من الزمان وذلك من علامات قرب الساعة وقال بعضهم معنى تقارب الزمان استواء الليل والنهار قلت وهذا مما قالوه في قوله إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب كما تقدم بيانه فيما مضى ونقل بن التين عن الداودي ان معنى حديث الباب ان ساعات النهار تقصر قرب قيام الساعة ويقرب النهار من الليل انتهى وتخصيصه ذلك بالنهار لا معنى له بل المراد نزع البركة من الزمان ليله ونهاره كما تقدم قال النووي تبعا لعياض وغيره المراد بقصره عدم البركة فيه وان اليوم مثلا يصير الانتفاع به بقدر الانتفاع بالساعة الواحدة قالوا وهذا أظهر وأكثر فائدة وأوفق لبقية الأحاديث وقد قيل في تفسير قوله يتقارب الزمان قصر الأعمار بالنسبة إلى كل طبقة فالطبقة الأخيرة أقصر أعمارا من الطبقة التي قبلها وقيل تقارب أحوالهم في الشر والفساد والجهل وهذا اختيار الطحاوي واحتج بان الناس لا يتساوون في العلم والفهم فالذي جنح إليه لا يناسب ما ذكر معه الا ان نقول ان الواو لا ترتب فيكون ظهور الفتن أولا ينشأ عنها الهرج ثم يخرج المهدي فيحصل الأمن قال بن أبي جمرة يحتمل ان يكون المراد بتقارب الزمان قصره على ما وقع في حديث لا تقوم الساعة حتى تكون السنة كالشهر وعلى هذا فالقصر يحتمل ان يكون حسيا ويحتمل ان يكون معنويا اما الحسي فلم يظهر بعد ولعله من الأمور التي تكون قرب قيام الساعة واما المعنوي فله مدة منذ ظهر يعرف ذلك أهل العلم الديني ومن له فطنة من أهل السبب الدنيوي فانهم يجدون أنفسهم لا يقدر أحدهم ان يبلغ من العمل قدر ما كانوا يعملونه قبل ذلك ويشكون ذلك ولا يدرون العلة فيه ولعل ذلك بسبب ما وقع من ضعف الإيمان لظهور الأمور المخالفة للشرع من عدة أوجه وأشد ذلك الأقوات ففيها من الحرام المحض ومن الشبه ما لا يخفى حتى ان كثيرا من الناس لا يتوقف في شيء ومهما قدر على تحصيل شيء هجم عليه ولا يبالي والواقع ان البركة في الزمان وفي الرزق وفي النبت انما يكون من طريق قوة الإيمان واتباع الأمر واجتناب النهي والشاهد لذلك قوله تعالى ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض انتهى ملخصا وقال البيضاوي يحتمل ان يكون المراد بتقارب الزمان تسارع الدول إلى الانقضاء والقرون إلى الانقراض فيتقارب زمانهم وتتدانى ايامهم واما قول بن بطال ان بقية الحديث لا تحتاج إلى تفسير فليس كما قال فقد اختلف أيضا في المراد بقوله ينقص العلم فقيل المراد نقص علم كل عالم بأن يطرأ عليه النسيان مثلا وقيل نقص العلم بموت أهله فكلما مات عالم في بلد ولم يخلفه غيره نقص العلم من تلك البلد واما نقص العمل فيحتمل ان يكون بالنسبة لكل فرد فرد فان العامل إذا دهمته الخطوب ألهته عن أوراده وعبادته ويحتمل ان يراد به ظهور الخيانة في الأمانات والصناعات قال بن أبي جمرة نقص العمل الحسي ينشأ عن نقص الدين ضرورة واما المعنوي فبحسب ما يدخل من الخلل بسبب سوء المطعم وقلة المساعد على العمل والنفس ميالة إلى الراحة وتحن إلى جنسها ولكثرة شياطين الانس الذين هم أضر من شياطين الجن واما قبض العلم فسيأتي بسط القول فيه في كتاب الاعتصام ان شاء الله تعالى وأما قوله ويلقى الشح فالمراد القاؤه في قلوب الناس على اختلاف أحوالهم حتى يبخل العالم بعلمه فيترك التعليم والفتوى ويبخل الصانع بصناعته حتى يترك تعليم غيره ويبخل الغني بماله حتى يهلك الفقير وليس المراد وجود أصل الشح لأنه لم يزل موجودا والمحفوظ في الروايات يلقى بضم أوله من الرباعي وقال الحميدي لم تضبط الرواة هذا الحرف ويحتمل ان يكون بفتح اللام وتشديد القاف أي يتلقى ويتعلم ويتواصى به كما في قوله ولا يلقاها الا الصابرون قال والرواية بسكون اللام مخففا تفسد المعنى لأن الالقاء بمعنى الترك ولو ترك لم يكن موجودا وكان مدحا والحديث ينبىء بالذم قلت وليس المراد بالالقاء هنا أن الناس يلقونه وانما المراد أنه يلقى إليهم أي يوقع في قلوبهم ومنه اني ألقي الي كتاب كريم قال الحميدي ولو قيل بالفاء مع التخفيف لم يستقم لأنه لم يزل موجودا قلت لو ثبتت الرواية بالفاء لكان مستقيما والمعنى أنه يوجد كثيرا مستفيضا عند كل أحد كما تقدمت الإشارة إليه وقال القرطبي في التذكرة يجوز أن يكون يلقي بتخفيف اللام والفاء أي يترك لأجل كثرة المال وافاضته حتى يهم ذا المال من يقبل صدقته فلا يجد ولا يجوز أن يكون بمعنى يوجد لأنه ما زال موجودا كذا جزم به وقد تقدم ما يرد عليه وأما قوله وتظهر الفتن فالمراد كثرتها واشتهارها وعدم التكاتم بها والله المستعان قال بن أبي جمرة يحتمل ان يكون القاء الشح عاما في الأشخاص والمحذور من ذلك ما يترتب عليه مفسدة والشحيح شرعا هو من يمنع ما وجب عليه وامساك ذلك ممحق للمال مذهب لبركته ويؤيده ما نقص مال من صدقة فان أهل المعرفة فهموا منه ان المال الذي يخرج منه الحق الشرعي لا يلحقه آفة ولا عاهة بل يحصل له النماء ومن ثم سميت الزكاة لأن المال ينمو بها ويحصل فيه البركة انتهى ملخصا قال واما ظهور الفتن فالمراد بها ما يؤثر في أمر الدين وأما كثرة القتل فالمراد بها ما لا يكون على وجه الحق كاقامة الحد والقصاص الحديث الثاني والثالث

قسم V13/P017–V13/P019

6653 قوله حدثنا مسدد حدثنا عبيد الله بن موسى كذا وقع عند أبي ذر عن شيوخه في نسخة معتمدة وسقط في غيرها وقال عياض ثبت للقابسي عن أبي زيد المروزي وسقط مسدد للباقين وهو الصواب قلت وعليه اقتصر أصحاب الأطراف قوله شقيق هو أبو وائل قوله كنت مع عبد الله هو بن مسعود وأبو موسى هو الأشعري قوله فقالا يظهر من الروايتين اللتين بعدها أن الذي تلفظ بذلك هو أبو موسى لقوله في روايته فقال أبو موسى فذكره ولا يعارض ذلك الرواية الثالثة من طريق واصل عن أبي وائل عن عبد الله وأحسبه رفعه قال بين يدي الساعة فذكره لاحتمال ان يكون أبو وائل سمعه من عبد الله أيضا لدخوله في قوله في رواية الأعمش قالا وقد اتفق أكثر الرواة عن الأعمش على أنه عن عبد الله وأبي موسى معا ورواه أبو معاوية عن الأعمش فقال عن أبي موسى ولم يذكر عبد الله أخرجه مسلم وأشار بن أبي خيثمة إلى ترجيح قول الجماعة واما رواية عاصم المعلقة التي ختم بها الباب فلولا أنه دون الأعمش وواصل في الحفظ لكانت روايته هي المعتمدة لأنه جعل لكل من أبي موسى وعبد الله لفظ متن غير الآخر لكن يحتمل ان يكون المتن الآخر كان عند عبد الله بن مسعود مع المتن الأول قوله ينزل فيها الجهل ويرفع فيها العلم معناه ان العلم يرتفع بموت العلماء فكلما مات عالم ينقص العلم بالنسبة إلى فقد حامله وينشأ عن ذلك الجهل بما كان ذلك العالم ينفرد به عن بقية العلماء قوله ان بين يدي الساعة لأياما في رواية الكشميهني بحذف اللام قوله ويكثر فيها الهرج والهرج القتل كذا في هاتين الروايتين وزاد في الرواية الثالثة وهي رواية جرير بن عبد الحميد عن الأعمش والهرج بلسان الحبشة القتل ونسب التفسير في رواية واصل لأبي موسى وأصل الهرج في اللغة العربية الاختلاط يقال هرج الناس اختلطوا واختلفوا وهرج القوم في الحديث إذا كثروا وخلطوا وأخطا من قال نسبة تفسير الهرج بالقتل للسان الحبشة وهم من بعض الرواة والا فهي عربية صحيحة ووجه الخطأ انها لا تستعمل في اللغة العربية بمعنى القتل الا على طريق المجاز لكون الاختلاط مع الاختلاف يفضي كثيرا إلى القتل وكثيرا ما يسمى الشيء باسم ما يؤول إليه واستعمالها في القتل بطريق الحقيقة هو بلسان الحبش وكيف يدعى على مثل أبي موسى الأشعري الوهم في تفسير لفظة لغوية بل الصواب معه واستعمال العرب الهرج بمعنى القتل لا يمنع كونها لغة الحبشة وان ورد استعمالها في الاختلاط والاختلاف كحديث معقل بن يسار رفعه العبادة في الهرج كهجرة إلى أخرجه مسلم وذكر صاحب المحكم للهرج معاني أخرى ومجموعها تسعة شدة القتل وكثرة القتل والاختلاط والفتنة في آخر الزمان وكثرة النكاح وكثرة الكذب وكثرة النوم وما يرى في النوم غير منضبط وعدم الإتقان للشيء وقال الجوهري أصل الهرج الكثرة في الشيء يعني حتى لا يتميز قوله في رواية واصل وأحسبه رفعه زاد في رواية القواريري عن غندر إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه الإسماعيلي وكذا أخرجه أحمد عن غندر ومحمد شيخ البخاري فيه لم ينسب عند الأكثر ونسبه أبو ذر في روايتة محمد بن بشار قوله وقال أبو عوانة عن عاصم هو بن أبي النجود القارئ المشهور ووجدت لأبي عوانة عن عاصم في المعنى سندا آخر أخرجه بن أبي خيثمة عن عفان وأبي الوليد جميعا عن أبي عوانة عن عاصم عن شقيق عن عروة بن قيس عن خالد بن الوليد فذكر قصة فيها فاولئك الأيام التي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بين يدي الساعة أيام الهرج وذكر فيه ان الفتنة تدهش حتى ينظر الشخص هل يجد مكانا لم ينزل به فلا يجد وقد وافقه على حديث بن مسعود الأخير زائدة أخرجه الطبراني من طريقه عن عاصم عن شقيق عن عبد الله سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء الحديث قوله انه قال لعبد الله يعني بن مسعود تعلم الأيام التي ذكر إلى قوله نحوه يريد نحو الحديث المذكور بين يدي الساعة أيام الهرج وقد رواه الطبراني من طريق زائدة عن عاصم مقتصرا على حديث بن مسعود المرفوع دون القصة ووقع عند أحمد وبن ماجة من رواية الحسن البصري عن اسيد بن المتشمس عن أبي موسى في المرفوع زيادة قال رجل يا رسول الله انا نقتل في العام الواحد من المشركين كذا وكذا فقال ليس بقتلكم المشركين ولكن بقتل بعضكم بعضا الحديث قوله وقال بن مسعود هو بالسند المذكور قوله من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء قال بن بطال هذا وان كان لفظه لفظ العموم فالمراد به الخصوص ومعناه ان الساعة تقوم في الأكثر والأغلب على شرار الناس بدليل قوله لا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى تقوم الساعة فدل هذا الخبر ان الساعة تقوم أيضا على قوم فضلاء قلت ولا يتعين ما قال فقد جاء ما يؤيد العموم المذكور كقوله في حديث بن مسعود أيضا رفعه لا تقوم الساعة الا على شرار الناس أخرجه مسلم ولمسلم أيضا من حديث أبي هريرة رفعه ان الله يبعث ريحا من اليمن الين من الحرير فلا تدع أحدا في قلبه مثقال ذرة من ايمان الا قبضته وله في آخر حديث النواس بن سمعان الطويل في قصة الدجال وعيسى ويأجوج ومأجوج إذ بعث الله ريحا طيبة فتقبض روح كل مؤمن ومسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة وقد اختلفوا في المراد بقوله يتهارجون فقيل يتسافدون وقيل يتثاورون والذي يظهر انه هنا بمعنى يتقاتلون أو لاعم من ذلك ويؤيد حمله على التقاتل حديث الباب ولمسلم أيضا لا تقوم الساعة على أحد يقول الله الله وهو عند أحمد بلفظ على أحد يقول لا إله إلا الله والجمع بينه وبين حديث لا تزال طائفة حمل الغاية في حديث لا تزال طائفة على وقت هبوب الريح الطيبة التي تقبض روح كل مؤمن ومسلم فلا يبقى الا الشرار فتهجم الساعة عليهم بغتة كما سيأتي بيانه بعد قليل

قسم V13/P019

1 ( قوله باب لا يأتي زمان الا الذي بعده شر منه ) كذا ترجم بالحديث الأول وأورد فيه حديثين الأول

قسم V13/P019–V13/P021

6657 قوله سفيان هو الثوري والزبير بن عدي بفتح العين بعدها دال وهو كوفي همداني بسكون الميم ولي قضاء الري ويكنى أبا عدي وهو من صغار التابعين وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وقد يلتبس به راو قريب من طبقته وهو الزبير بن عربي بفتح العين والراء بعدها موحدة مكسورة وهو اسم بلفظ النسب بصري يكنى أبا سلمة وليس له في البخاري سوى حديث واحد تقدم في الحج من روايته عن بن عمر وتقدمت الإشارة إلى شيء من ذلك هناك من كلام الترمذي قوله أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما يلقون فيه التفات ووقع في رواية الكشميهني فشكوا وهو على الجادة ووقع في رواية بن أبي مريم عن الفريابي شيخ البخاري فيه عند أبي نعيم نشكو بنون بدل الفاء وفي رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عند الإسماعيلي شكونا إلى أنس ما نلقى من الحجاج قوله من الحجاج أي بن يوسف الثقفي الأمير المشهور والمراد شكواهم ما يلقون من ظلمه لهم وتعديه وقد ذكر الزبير في الموفقيات من طريق مجالد عن الشعبي قال كان عمر فمن بعده إذا أخذوا العاصي أقاموه للناس ونزعوا عمامته فلما كان زياد ضرب في الجنايات بالسياط ثم زاد مصعب بن الزبير حلق اللحية فلما كان بشر بن مروان سمر كف الجاني بمسمار فلما قدم الحجاج قال هذا كله لعب فقتل بالسيف قوله فقال اصبروا زاد عبد الرحمن بن مهدي في روايته اصبروا عليه قوله فإنه لا يأتي عليكم زمان في رواية عبد الرحمن بن مهدي لا يأتيكم عام وبهذا اللفظ أخرج الطبراني بسند جيد عن بن مسعود نحو هذا الحديث موقوفا عليه قال ليس عام الا والذي بعده شر منه وله عنه بسند صحيح قال امس خير من اليوم واليوم خير من غد وكذلك حتى تقوم الساعة قوله الا والذي بعده كذا لأبي ذر وسقطت الواو للباقين وثبتت لابن مهدي قوله أشر منه كذا لأبي ذر والنسفي وللباقين بحذف الألف وعلى الأول شرح بن التين فقال كذا وقع أشر بوزن أفعل وقد قال في الصحاح فلان شر من فلان ولا يقال أشر الا في لغة رديئة ووقع في رواية محمد بن القاسم الأسدي عن الثوري ومالك بن مغول ومسعر وأبي سنان الشيباني أربعتهم عن الزبير بن عدي بلفظ لا يأتي على الناس زمان الا شر من الزمان الذي كان قبله سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه الإسماعيلي وكذا أخرجه بن منده من طريق مالك بن مغول بلفظ الا وهو شر من الذي قبله وأخرجه الطبراني في المعجم الصغير من رواية مسلم بن إبراهيم عن شعبة عن الزبير بن عدي وقال تفرد به مسلم عن شعبة قوله حتى تلقوا ربكم أي حتى تموتوا وقد ثبت في صحيح مسلم في حديث آخر واعلموا انكم لن تروا ربكم حتى تموتوا قوله سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم في رواية أبي نعيم سمعت ذلك قال بن بطال هذا الخبر من أعلام النبوة لإخباره صلى الله عليه وسلم بفساد الأحوال وذلك من الغيب الذي لا يعلم بالرأي وانما يعلم بالوحي انتهى وقد استشكل هذا الإطلاق مع ان بعض الأزمنة تكون في الشر دون التي قبلها ولو لم يكن في ذلك الا زمن عمر بن عبد العزيز وهو بعد زمن الحجاج بيسير وقد اشتهر الخبر الذي كان في زمن عمر بن عبد العزيز بل لو قيل ان الشر اضمحل في زمانه لما كان بعيدا فضلا عن ان يكون شرا من الزمن الذي قبله وقد حمله الحسن البصري على الأكثر الأغلب فسئل عن وجود عمر بن عبد العزيز بعد الحجاج فقال لا بد للناس من تنفيس وأجاب بعضهم أن المراد بالتفضيل تفضيل مجموع العصر على مجموع العصر فان عصر الحجاج كان فيه كثير من الصحابة في الأحياء وفي عصر عمر بن عبد العزيز انقرضوا والزمان الذي فيه الصحابة خير من الزمان الذي بعده لقوله صلى الله عليه وسلم خير القرون قرني وهو في الصحيحين وقوله أصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون أخرجه مسلم ثم وجدت عن عبد الله بن مسعود التصريح بالمراد وهو أولى بالاتباع فأخرج يعقوب بن شيبة من طريق الحارث بن حصيرة عن زيد بن وهب قال سمعت عبد الله بن مسعود يقول لا يأتي عليكم يوم الا وهو شر من اليوم الذي كان قبله حتى تقوم الساعة لست أعني رخاء من العيش يصيبه ولا مالا يفيده ولكن لا يأتي عليكم يوم الا وهو أقل علما من اليوم الذي مضى قبله فإذا ذهب العلماء استوى الناس فلا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر فعند ذلك يهلكون ومن طريق أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن بن مسعود إلى قوله شر منه قال فأصابتنا سنة خصب فقال ليس ذلك أعني انما أعني ذهاب العلماء ومن طريق الشعبي عن مسروق عنه قال لا يأتي عليكم زمان الا وهو أشر مما كان قبله اما أني لا أعني أميرا خيرا من أمير ولا عاما خيرا من عام ولكن علماؤكم وفقهاؤكم يذهبون ثم لا تجدون منهم خلفا ويجيء قوم يفتون برأيهم وفي لفظ عنه من هذا الوجه وما ذاك بكثرة الأمطار وقلتها ولكن بذهاب العلماء ثم يحدث قوم يفتون في الأمور برأيهم فيثلمون الإسلام ويهدمونه وأخرج الدارمي الأول من طريق الشعبي بلفظ لست أعني عاما أخصب من عام والباقي مثله وزاد وخياركم قبل قوله وفقهاؤكم واستشكلوا أيضا زمان عيسى بن مريم بعد زمان الدجال وأجاب الكرماني بأن المراد الزمان الذي يكون بعد عيسى أو المراد جنس الزمان الذي فيه الأمراء والا فمعلوم من الدين بالضرورة ان زمان النبي المعصوم لا شر فيه قلت ويحتمل ان يكون المراد بالأزمنة ما قبل وجود العلامات العظام كالدجال وما بعده ويكون المراد بالأزمنة المتفاضلة في الشر من زمن الحجاج فما بعده إلى زمن الدجال واما زمن عيسى عليه السلام فله حكم مستأنف والله أعلم ويحتمل ان يكون المراد بالأزمنة المذكورة أزمنة الصحابة بناء على انهم هم المخاطبون بذلك فيختص بهم فأما من بعدهم فلم يقصد في الخبر المذكور لكن الصحابي فهم التعميم فلذلك أجاب من شكا إليه الحجاج بذلك وأمرهم بالصبر وهم أو جلهم من التابعين واستدل بن حبان في صحيحه بأن حديث أنس ليس على عمومه بالأحاديث الواردة في المهدي وانه يملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا ثم وجدت عن بن مسعود ما يصلح أن يفسر به الحديث وهو ما أخرجه الدارمي بسند حسن عن عبد الله قال لا يأتي عليكم عام الا وهو شر من الذي قبله أما أني لست أعني عاما الحديث الثاني

قسم V13/P021–V13/P023

6658 قوله وحدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه هو أبو بكر عبد الحميد ومحمد بن أبي عتيق هو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق محمد بن عبد الله بن أبي بكر نسب لجده هكذا عطف هذا الإسناد النازل على الذي قبله وهو أعلى منه بدرجتين لأنه أورد الأول مجردا في آخر كتاب الأدب بتمامه فلما أورده هنا عنه أردفه بالسند الآخر وساقه على لفظ السند الثاني وبن شهاب شيخ بن أبي عتيق هو الزهري شيخ شعيب قوله هند بنت الحارث الفراسية بكسر الفاء بعدها راء وسين مهملة نسبة إلى بني فراس بطن من كنانة وهم أخوة قريش وكانت هند زوج معبد بن المقداد وقد قيل ان لها صحبة وتقدم شيء من ذلك في كتاب العلم قوله استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فزعا بنصب ليلة وفزعا بكسر الزاي على الحال ووقع في رواية سفيان بن عيينة عن معمر كما مضى في العلم استيقظ ذات ليلة وتقدم هناك الكلام على لفظ ذات ورواية هذا الباب تؤيد أنها زائدة وفي رواية هشام بن يوسف عن معمر في قيام الليل مثل الباب لكن بحذف فزعا وفي رواية شعيب يحذفهما قوله يقول سبحان الله في رواية سفيان فقال سبحان الله وفي رواية بن المبارك عن معمر في اللباس استيقظ من الليل وهو يقول لا إله إلا الله قوله ماذا أنزل الله من الخزائن وماذا انزل الليلة من الفتن في رواية غير الكشميهني وماذا أنزل بضم الهمزة وفي رواية سفيان ماذا انزل الليلة من الفتن وماذا فتح من الخزائن وفي رواية شعيب ماذا أنزل من الخزائن وماذا انزل من الفتن وفي رواية بن المبارك مثله لكن بتقديم وتأخير وقال من الفتنة بالافراد وقد تقدم الكلام على المراد بالخزائن وما ذكر معها في كتاب العلم وما استفهامية فيها معنى التعجب قوله من يوقظ صواحب الحجرات كذا للأكثر وفي رواية سفيان ايقظوا بصيغة الأمر مفتوح الأول مكسور الثالث وصواحب بالنصب على المفعولية وجوز الكرماني أيقظوا بكسر أوله وفتح ثالثه وصواحب منادى ودلت رواية ايقظوا على ان المراد بقوله من يوقظ التحريض على ايقاظهن قوله يريد أزواجه لكي يصلين في رواية شعيب حتى يصلين وخلت سائر الروايات من هذه الزيادة قوله رب كاسية في الدنيا في رواية سفيان فرب بزيادة فاء في أوله وفي رواية بن المبارك يا رب كاسية بزيادة حرف النداء في أوله وفي رواية هشام كم من كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة وهو يؤيد ما ذهب إليه بن مالك من ان رب أكثر ما ترد للتكثير فإنه قال أكثر النحويين انها للتقليل وان معنى ما يصدر بها المضي والصحيح ان معناها في الغالب التكثير وهو مقتضى كلام سيبويه فإنه قال في باب كم واعلم ان كم في الخبر لا تعمل إلا فيما تعمل فيه رب لأن المعنى واحد الا ان كم اسم ورب غير اسم انتهى ولا خلاف ان معنى كم الخبرية التكثير ولم يقع في كتابه ما يعارض ذلك فصح ان مذهبه ما ذكرت وحديث الباب شاهد لذلك فليس مراده ان ذلك قليل بل المتصف بذلك من النساء كثير ولذلك لو جعلت كم موضع رب لحسن انتهى وقد وقعت كذلك في نفس هذا الحديث كما بينته ومما وردت فيه للتكثير قول حسان رب حلم أضاعه عدم الما ل وجهل غطى عليه النعيم وقول عدي رب مأمول وراج أملا قد ثناه الدهر عن ذاك الأمل قال والصحيح أيضا ان الذي يصدر برب لا يلزم كونه ماضى المعنى بل يجوز مضيه وحضوره واستقباله وقد اجتمع في الحديث الحضور والاستقبال وشواهد الماضي كثيرة انتهى ملخصا واما تصدير رب بحرف النداء في رواية بن المبارك فقيل المنادى فيه محذوف والتقدير يا سامعين قوله عارية في الآخرة قال عياض الأكثر بالخفض على الوصف للمجرور برب وقال غيره الأولى الرفع على إضمار مبتدأ والجملة في موضع النعت أي هي عارية والفعل الذي يتعلق به رب محذوف وقال السهيلي الأحسن الخفض على النعت لأن رب حرف جر يلزم صدر الكلام وهذا رأي سيبويه وعند الكسائي هو اسم مبتدأ والمرفوع خبره واليه كان يذهب بعض شيوخنا انتهى واختلف في المراد بقوله كاسية وعارية على أوجه أحدها كاسية في الدنيا بالثياب لوجود الغنى عارية في الآخرة من الثواب لعدم العمل في الدنيا ثانيها كاسية بالثياب لكنها شفافة لا تستر عورتها فتعاقب في الآخرة بالعري جزاء على ذلك ثالثها كاسية من نعم الله عارية من الشكر الذي تظهر ثمرته في الآخرة بالثواب رابعها كاسية جسدها لكنها تشد خمارها من ورائها فيبدو صدرها فتصير عارية فتعاقب في الآخرة خامسها كاسية من خلعة التزوج بالرجل الصالح عارية في الآخرة من العمل فلا ينفعها صلاح زوجها كما قال تعالى فلا انساب بينهم ذكر هذا الأخير الطيبي ورجحه لمناسبة المقام واللفظة وان وردت في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لكن العبرة بعموم اللفظ وقد سبق لنحوه الداودي فقال كاسية للشرف في الدنيا لكونها أهل التشريف وعارية يوم القيامة قال ويحتمل ان يراد عارية في النار قال بن بطال في هذا الحديث ان الفتوح في الخزائن تنشأ عنه فتنة المال بأن يتنافس فيه فيقع القتال بسببه وان يبخل به فيمنع الحق أو يبطر صاحبه فيسرف فأراد صلى الله عليه وسلم تحذير أزواجه من ذلك كله وكذا غيرهن ممن بلغه ذلك وأراد بقوله من يوقظ بعض خدمه كما قال يوم الخندق من يأتيني بخبر القوم وأراد أصحابه لكن هناك عرف الذي انتدب كما تقدم وهنا لم يذكر وفي الحديث الندب إلى الدعاء والتضرع عند نزول الفتنة ولا سيما في الليل لرجاء وقت الإجابة لتكشف أو يسلم الداعي ومن دعا له وبالله التوفيق

قسم V13/P023–V13/P024

1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من حمل علينا السلاح فليس منا ) ذكره من حديث بن عمر ومن حديث أبي موسى وأورد معهما في الباب ثلاثة أحاديث أخرى الأول والثاني قوله من حمل علينا السلاح في حديث سلمة بن الأكوع عند مسلم من سل علينا السيف ومعنى الحديث حمل السلاح على المسلمين لقتالهم به بغير حق لما في ذلك من تخويفهم وإدخال الرعب عليهم وكأنه كنى بالحمل عن المقاتلة أو القتل للملازمة الغالبة قال بن دقيق العيد يحتمل ان يراد بالحمل ما يضاد الوضع ويكون كناية عن القتال به ويحتمل ان يراد بالحمل حمله لإرادة القتال به لقرينه قوله علينا ويحتمل ان يكون المراد حمله للضرب به وعلى كل حال ففيه دلالة على تحريم قتال المسلمين والتشديد فيه قلت جاء الحديث بلفظ من شهر علينا السلاح أخرجه البزار من حديث أبي بكرة ومن حديث سمرة ومن حديث عمرو بن عوف وفي سند كل منها لين لكنها يعضد بعضها بعضا وعند أحمد من حديث أبي هريرة بلفظ من رمانا بالنبل فليس منا وهو عند الطبراني في الأوسط بلفظ الليل بدل النبل وعند البزار من حديث بريدة مثله قوله فليس منا أي ليس على طريقتنا أو ليس متبعا لطريقتنا لأن من حق المسلم على المسلم ان ينصره ويقاتل دونه لا ان يرعبه بحمل السلاح عليه لإرادة قتاله أو قتله ونظيره من غشنا فليس منا وليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب وهذا في حق من لا يستحل ذلك فاما من يستحله فإنه يكفر باستحلال المحرم بشرطه لا مجرد حمل السلاح والأولى عند كثير من السلف إطلاق لفظ الخبر من غير تعرض لتأويله ليكون أبلغ في الزجر وكان سفيان بن عيينة ينكر على من يصرفه عن ظاهره فيقول معناه ليس على طريقتنا ويرى ان الإمساك عن تأويله أولى لما ذكرناه والوعيد المذكور لا يتناول من قاتل البغاة من أهل الحق فيحمل على البغاة وعلى من بدأ بالقتال ظالما الحديث الثالث 6661 قوله حدثنا محمد أخبرنا عبد الرزاق كذا في الأصول التي وقفت عليها وكذا ذكر أبو علي الجياني أنه وقع هنا وفي العتق حدثنا محمد غير منسوب عن عبد الرزاق وان الحاكم جزم بأنه محمد بن يحيى الذهلي إلى آخر كلامه ويحتمل ان يكون محمد هنا هو بن رافع فان مسلما أخرج هذا الحديث عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من مسند إسحاق بن راهويه ثم قال أخرجه البخاري عن إسحاق ولم أر ذلك لغير أبي نعيم ويدل على وهمه ان في رواية إسحاق عن عبد الرزاق حدثنا معمر والذي في البخاري عن معمر قوله لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح كذا فيه بإثبات الياء وهو نفي بمعنى النهي ووقع لبعضهم لا يشر بغير ياء وهو بلفظ النهي وكلاهما جائز قوله فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزغ في يده بالغين المعجمة قال الخليل في العين نزغ الشيطان بين القوم نزغا حمل بعضهم على بعض بالفساد ومنه من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين أخوتي وفي رواية الكشميهني بالعين المهملة ومعناه قلع ونزع بالسهم رمى به والمراد انه يغري بينهم حتى يضرب أحدهما الآخر بسلاحه فيحقق الشيطان ضربته له وقال بن التين معنى ينزعه يقلعه من يده فيصيب به الآخر أو يشد يده فيصيبه وقال النووي ضبطناه ونقله عياض عن جميع روايات مسلم بالعين المهملة ومعناه يرمي به في يده ويحقق ضربته ومن رواه بالمعجمة فهو من الإغراء أي يزين له تحقيق الضربة قوله فيقع في حفرة من النار هو كناية عن وقوعه في المعصية التي تفضي به إلى دخول النار قال بن بطال معناه ان أنفذ عليه الوعيد وفي الحديث النهي عما يفضي إلى المحذور وان لم يكن المحذور محققا سواء كان ذلك في جد أو هزل وقد وقع في حديث أبي هريرة عند بن أبي شيبة وغيره مرفوعا من رواية ضمرة بن ربيعة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه الملائكة تلعن أحدكم إذا أشار إلى الآخر بحديدة وان كان أخاه لأبيه وأمه وأخرجه الترمذي من وجه آخر عن أبي هريرة موقوفا من رواية أيوب عن بن سيرين عنه وأخرج الترمذي أصله موقوفا من رواية خالد الحذاء عن بن سيرين بلفظ من أشار إلى أخيه بحديدة لعنته الملائكة وقال حسن صحيح غريب وكذا صححه أبو حاتم من هذا الوجه وقال في طريق ضمرة منكر وأخرج الترمذي بسند صحيح عن جابر نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يتعاطى السيف مسلولا ولأحمد والبزار من وجه آخر عن جابر ان النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم في مجلس يسلون سيفا يتعاطونه بينهم غير مغمود فقال ألم أزجر عن هذا إذا سل أحدكم السيف فليغمده ثم ليعطه أخاه ولأحمد والطبراني بسند جيد عن أبي بكرة نحوه وزاد لعن الله من فعل هذا إذا سل أحدكم سيفه فأراد ان يناوله أخاه فليغمده ثم يناوله إياه قال بن العربي إذا استحق الذي يشير بالحديدة اللعن فكيف الذي يصيب بها وانما يستحق اللعن إذا كانت اشارته تهديدا سواء كان جادا أم لاعبا كما تقدم وانما أوخذ اللاعب لما أدخله على أخيه من الروع ولا يخفى ان اثم الهازل دون اثم الجاد وانما نهى عن تعاطي السيف مسلولا لما يخاف من الغفلة عند التناول فيسقط فيؤذي الحديث الرابع حديث جابر

قسم V13/P024–V13/P026

6662 قوله قلت لعمرو يعني بن دينار وقد صرح به في رواية مسلم وعمرو بن دينار هو القائل نعم جوابا لقول سفيان له اسمعت جابرا وقد تقدم البحث في ذلك في أوائل المساجد من كتاب الصلاة قوله في الطريق الثالثة بأسهم هو جمع قلة يدل على ان المراد بقوله في الطريق الأولى بسهام انها سهام قليلة وقد وقع في رواية لمسلم ان المار المذكور كان يتصدق بها 6663 قوله قد بدا في رواية غير الكشميهني ابدي والنصول بضمتين جمع نصل بفتح النون وسكون المهملة ويجمع على نصال بكسر أوله كما في الرواية الأولى والنصل حديدة السهم قوله فأمره ان يأخذ بنصولها يفسر قوله في الرواية الأخرى أمسك بنصالها قوله لا يخدش مسلما بمعجمتين هو تعليل للأمر بالإمساك على النصال والخدش أول الجراح الحديث الخامس حديث أبي موسى وهو بإسناد من حمل علينا السلاح 6664 قوله إذا مر أحدكم الخ فيه ان الحكم عام في جميع المكلفين بخلاف حديث جابر فإنه واقعة حال لا تستلزم التعميم وقوله فليقبض بكفه أي على النصال وليس المراد خصوص ذلك بل يحرص على ان لا يصيب مسلما بوجه من الوجوه كما دل عليه التعليل بقوله ان يصيب أحدا من المسلمين منها بشيء وقوله ان يصيب بها بفتح ان والتقدير كراهية ووقع في رواية مسلم لئلا يصيب بها وهو يؤيد مذهب الكوفيين في تقدير المحذوف في مثله وزاد مسلم في آخر الحديث سددنا بعضنا إلى وجوه بعض وهي بالسين المهملة أي قومناها إلى وجوههم وهي كناية عما وقع من قتال بعضهم بعضا في تلك الحروب الواقعة في الجمل وصفين وفي هذين الحديثين تحريم قتال المسلم وقتله وتغليظ الأمر فيه وتحريم تعاطي الأسباب المفضية إلى أذيته بكل وجه وفيه حجة للقول بسد الذرائع 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفارا الخ ) ترجم بلفظ ثالث أحاديث الباب وفيه خمسة أحاديث الحديث الأول 6665 قوله حدثنا عمر بن حفص هو بن غياث وشقيق هو أبو وائل والسند كله كوفيون قوله سباب بكسر المهملة وموحدتين وتخفيف مصدر يقال سبه يسبه سبا وسبابا وهذا المتن قد تقدم في كتاب الإيمان أول الكتاب من وجه آخر عن أبي وائل وفيه بيان الاختلاف في رفعه ووقفه وتقدم توجيه إطلاق الكفر على قتال المؤمن وان أقوى ما قيل في ذلك انه اطلق عليه مبالغة في التحذير من ذلك لينزجر السامع عن الاقدام عليه أو انه على سبيل التشبيه لأن ذلك فعل الكافر كما ذكروا نظيره في الحديث الذي بعده وورد لهذا الحديث سبب أخرجه البغوي والطبراني من طريق أبي خالد الوالبي عن عمرو بن النعمان بن مقرن المزني قال انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مجلس من مجالس الأنصار ورجل من الأنصار كان عرف بالبذاء ومشاتمة الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق وقتاله كفر زاد البغوي في روايته فقال ذلك الرجل والله لا أساب رجلا الحديث الثاني

قسم V13/P026

6666 قوله واقد بن محمد أي بن زيد بن عبد الله بن عمر قوله لا ترجعون بعدي كذا لأبي ذر بصيغة الخبر وللباقين لا ترجعوا بصيغة النهي وهو المعروف قوله كفارا تقدم بيان المراد به في أوائل كتاب الديات وجملة الأقوال فيه ثمانية ثم وقفت على تاسع وهو ان المراد ستر الحق والكفر لغة الستر لأن حق المسلم على المسلم ان ينصره ويعينه فلما قاتله كأنه غطى على حقه الثابت له عليه وعاشر وهو ان الفعل المذكور يفضي إلى الكفر لأن من اعتاد الهجوم على كبار المعاصي جره شؤم ذلك إلى أشد منها فيخشى ان لا يختم له بخاتمة الإسلام ومنهم من جعله من لبس السلاح يقول كفر فوق درعه إذا لبس فوقها ثوبا وقال الداودي معناه لا تفعلوا بالمؤمنين ما تفعلون بالكفار ولا تفعلوا بهم ما لا يحل وأنتم ترونه حراما قلت وهو داخل في المعاني المتقدمة واستشكل بعض الشراح غالب هذه الأجوبة بأن راوي الخبر وهو أبو بكرة فهم خلاف ذلك والجواب ان فهمه ذلك انما يعرف من توقفه عن القتال واحتجاجه بهذا الحديث فيحتمل ان يكون توقفه بطريق الاحتياط لما يحتمله ظاهر اللفظ ولا يلزم ان يكون يعتقد حقيقة كفر من باشر ذلك ويؤيده أنه لم يمتنع من الصلاة خلفهم ولا امتثال اوامرهم ولا غير ذلك مما يدل على انه يعتقد فيهم حقيقته والله المستعان قوله يضرب بعضكم رقاب بعض بجزم يضرب على انه جواب النهي وبرفعه على الاستئناف أو يجعل حالا فعلى الأول يقوى الحمل على الكفر الحقيقي ويحتاج إلى التأويل بالمستحل مثلا وعلى الثاني لا يكون متعلقا بما قبله ويحتمل ان يكون متعلقا وجوابه ما تقدم الحديث الثالث

قسم V13/P026–V13/P028

6667 قوله يحيى هو بن سعيد الفطان والسند كله بصريون قوله بن سيرين هو محمد قوله وعن رجل آخر هو حميد بن عبد الرحمن الحميري كما وقع مصرحا به في باب الخطبة أيام منى من كتاب الحج وقد تقدم شرح الخطبة المذكورة في كتاب الحج وقوله أبشاركم بموحدة ومعجمة جمع بشرة وهو ظاهر جلد الإنسان واما البشر الذي هو الإنسان فلا يثنى ولا يجمع واجازه بعضهم لقوله تعالى فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقوله فإنه الهاء ضمير الشأن وقوله رب مبلغ بفتح اللام الثقيلة ويبلغه بكسرها وقوله من هو في رواية الكشميهني لمن هو قوله أوعى له زاد في رواية الحج منه قوله فكان كذلك هذه جملة موقوفة من كلام محمد بن سيرين تخللت بين الجمل المرفوعة كما وقع التنبيه عليه واضحا في باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب من كتاب العلم قوله قال لا ترجعوا هو بالسند المذكور من رواية محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبي بكرة وقد قال البزار بعد تخريجه بطوله لا نعلم من رواه بهذا اللفظ الا قرة عن محمد بن سيرين قوله فلما كان يوم حرق بن الحضرمي في رواية محمد بن أبي بكر المقدمي عن يحيى القطان عند الإسماعيلي قال فلما كان وفاعل قال هو عبد الرحمن بن أبي بكرة وحرق بضم أوله على البناء للمجهول ووقع في خط الدمياطي الصواب أحرق وتبعه بعض الشراح وليس الآخر بخطأ بل جزم أهل اللغة باللغتين أحرقه وحرقه والتشديد للتكثير والتقدير هنا يوم حرق بن الحضرمي ومن معه وبن الحضرمي فيما ذكره العسكري اسمه عبد الله بن عمرو بن الحضرمي وأبوه عمرو هو أول من قتل من المشركين يوم بدر وعلى هذا فلعبد الله رؤية وقد ذكره بعضهم في الصحابة ففي الاستيعاب قال الواقدي ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عن عمر وعند المدائني انه عبد الله بن عامر الحضرمي وهو بن عمرو المذكور والعلاء بن الحضرمي الصحابي المشهور عمه واسم الحضرمي عبد الله بن عماد وكان حالف بني أمية في الجاهلية وأم بن الحضرمي المذكور ارنب بنت كريز بن ربيعة وهي عمة عبد الله بن عامر بن كريز الذي كان أمير البصرة في زمن عثمان قوله حين حرقه جارية بجيم وتحتانية بن قدامة أي بن مالك بن زهير بن الحصين التميمي السعدي وكان السبب في ذلك ما ذكره العسكري في الصحابة كان جارية يلقب محرقا لأنه أحرق بن الحضرمي بالبصرة وكان معاوية وجه بن الحضرمي إلى البصرة ليستنفرهم على قتال علي فوجه علي جارية بن قدامة فحصره فتحصن منه بن الحضرمي في دار فأحرقها جارية عليه وذكر الطبري في حوادث سنة ثمان وثلاثين من طريق أبي الحسن المدائني وكذا أخرجه عمر بن شبة في أخبار البصرة ان عبد الله بن عباس خرج من البصرة وكان عاملها لعلي واستخلف زياد بن سمية على البصرة فأرسل معاوية عبد الله بن عمرو بن الحضرمي ليأخذ له البصرة فنزل في بني تميم وانضمت إليه العثمانية فكتب زياد إلى علي يستنجده فأرسل إليه أعين بن ضبيعة المجاشعي فقتل غيلة فبعث علي بعده جارية بن قدامة فحصر بن الحضرمي في الدار التي نزل فيها ثم أحرق الدار عليه وعلى من معه وكانوا سبعين رجلا أو أربعين وأنشد في ذلك أشعارا فهذا هو المعتمد واما ما حكاه بن بطال عن المهلب ان بن الحضرمي رجل امتنع من الطاعة فأخرج إليه جارية بن قدامة فصلبه على جذع ثم ألقى النار في الجذع الذي صلب عليه فما أدري ما مستنده فيه وكأنه قاله بالظن والذي ذكره الطبري هو الذي ذكره أهل العلم بالأخبار وكان الأحنف يدعو جارية عما اعظاما له قاله الطبري ومات جارية في خلافة يزيد بن معاوية قاله بن حبان ويقال انه جويرية بن قدامة الذي روى قصة قتل عمر كما تقدم قوله قال اشرفوا على أبي بكرة أي اطلعوا من مكان مرتفع فرأوه زاد البزار عن يحيى بن حكيم عن القطان وهو في حائط له قوله فقالوا هذا أبو بكرة يراك قال المهلب لما فعل جارية بابن الحضرمي ما فعل أمر جارية بعضهم ان يشرفوا على أبي بكرة ليختبر ان كان محاربا أو في الطاعة وكان قد قال له خيثمة هذا أبو بكرة يراك وما صنعت بابن الحضرمي فربما انكر عليك بسلاح أو بكلام فلما سمع أبو بكرة ذلك وهو في علية له قال لو دخلوا علي داري ما رفعت عليهم قصبة لأني لا أرى قتال المسلمين فكيف ان أقاتلهم بسلاح قلت ومقتضى ما ذكره أهل العلم بالأخبار كالمدائني ان بن عباس كان استنفر أهل البصرة بأمر علي ليعاودوا محاربة معاوية بعد الفراغ من أمر التحكيم ثم وقع أمر الخوارج فسار بن عباس إلى علي فشهد معه النهروان فأرسل بعض عبد القيس في غيبته إلى معاوية يخبره ان بالبصرة جماعة من العثمانية ويسأله توجيه رجل يطلب بدم عثمان فوجه بن الحضرمي فكان من أمره ما كان فالذي يظهر أن جارية بن قدامة بعد أن غلب وحرق بن الحضرمي ومن معه استنفر الناس بأمر علي فكان من رأي أبي بكرة ترك القتال في الفتنة كرأي جماعة من الصحابة فدل بعض الناس على أبي بكرة ليلزموه الخروج إلى القتال فأجابهم بما قال قوله قال عبد الرحمن هو بن أبي بكرة الراوي وهو موصول بالسند المذكور قوله فحدثتني أمي هي هالة بنت غليظ العجلية ذكر ذلك خليفة بن خياط في تاريخه وتبعه أبو أحمد الحاكم وجماعة وسمى بن سعد أمه هولة والله أعلم وذكر البخاري في تاريخه وبن سعد أن عبد الرحمن كان أول مولود ولد بالبصرة بعد أن بنيت وأرخها بن زيد سنة أربع عشرة وذلك في أوائل خلافة عمر رضى الله عنه قوله لو دخلوا علي بتشديد الياء قوله ما بهشت بكسر الهاء وسكون المعجمة وللكشميهني بفتح الهاء وهما لغتان والمعنى ما دافعتهم يقال بهش بعض القوم إلى بعض إذا تراموا للقتال فكأنه قال ما مددت يدي إلى قصبة ولا تناولتها لأدافع بها عني وقال بن التين ما قمت إليهم بقصبة يقال بهش له إذا ارتاح له وخف إليه وقيل معناه ما رميت وقيل معناه ما تحركت وقال صاحب النهاية المراد ما أقبلت إليهم مسرعا أدفعهم عني ولا بقصبة ويقال لمن نظر إلى شيء فأعجبه واشتهاه أو أسرع إلى تناوله بهش إلى كذا ويستعمل أيضا في الخير والشر يقال بهش إلى معروف فلان في الخير وبهش إلى فلان تعرض له بالشر ويقال بهش القوم بعضهم إلى بعض إذا ابتدروا في القتال وهذا الذي قاله أبو بكرة يوافق ما وقع عند أحمد من حديث بن مسعود في ذكر الفتنة قلت يا رسول الله فما تأمرني ان أدركت ذلك قال كف يدك ولسانك وادخل دارك قلت يا رسول الله أرأيت ان دخل رجل علي داري قال فادخل بيتك قال قلت أفرأيت ان دخل علي بيتي قال فادخل مسجدك وقبض بيمينه على الكوع وقل ربي الله حتى تموت على ذلك وعند الطبراني من حديث جندب ادخلوا بيوتكم واخملوا ذكركم قال أرأيت ان دخل على أحدنا بيته قال ليمسك بيده وليكن عبد الله المقتول لا القاتل ولأحمد وأبي يعلى من حديث خرشة بن الحر فمن أتت عليه فليمش بسيفه إلى صفاة فليضربه بها حتى ينكسر ثم ليضطجع لها حتى تنجلي وفي حديث أبي بكرة عند مسلم قال رجل يا رسول الله أرأيت ان أكرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين فجاء سهم أو ضربني رجل بسيف قال يبوء بإثمه واثمك الحديث والأحاديث في هذا المعنى كثيرة الحديث الرابع

الأسئلة