Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

قسم V13/P275–V13/P278

زاد غير أبي ذر في العلم وهو يتعلق بالتنازع والتعمق معا كما أن قوله والغلو في الدين والبدع يتناولهما وقوله لقول الله تعالى يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله الا الحق صدر الآية يتعلق بفروع الدين وهي المعبر عنه في الترجمة بالعلم وما بعده يتعلق بأصوله فاما التعمق فهو بالمهملة وبتشديد الميم ثم قاف ومعناه التشديد في الأمر حتى يتجاوز الحد فيه وقد وقع شرحه في الكلام على الوصال في الصيام حيث قال حتى يدع المتعمقون تعمقهم وأما التنازع فمن المنازعة وهي في الأصل المجاذبة ويعبر بها عن المجادلة والمراد بها المجادلة عند الاختلاف في الحكم إذا لم يتضح الدليل والمذموم منه اللجاج بعد قيام الدليل وأما الغلو فهو المبالغة في الشيء والتشديد فيه بتجاوز الحد وفيه معنى التعمق يقال غلا في الشيء يغلو غلوا وغلا السعر يغلو غلاء إذا جاوز العادة والسهم يغلو غلوا بفتح ثم سكون إذا بلغ غاية ما يرمي وورد النهي عنه صريحا فيما أخرجه النسائي وبن ماجة وصححه بن خزيمة وبن حبان والحاكم من طريق أبي العالية عن بن عباس قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديثا في حصى الرمي وفيه وإياكم والغلو في الدين فانما أهلك من قبلكم الغلو في الدين وأما البدع فهو جمع بدعة وهي كل شيء ليس له مثال تقدم فيشمل لغة ما يحمد ويذم ويختص في عرف أهل الشرع بما يذم وأن وردت في المحمود فعلى معناها اللغوي واستدلاله بالآية ينبني على أن لفظ أهل الكتاب للتعميم ليتناول غير اليهود والنصارى أو يحمل على أن تناولها من عدا اليهود والنصارى بالإلحاق وذكر فيه سبعة أحاديث الحديث الأول حديث أبي هريرة في النهي عن الوصال وقد تقدم شرحه في كتاب الصيام وقوله 6869 هنا لو تأخر الهلال لزدتكم وقع في حديث أنس الماضي في كتاب التمني ولو مد لي في الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم والى هذه الرواية أشار في الترجمة لكنه جرى على عادته في إيراد ما لا يناسب الترجمة ظاهرا إذا ورد في بعض طرقه ما يعطى ذلك وقد تقدم نحو هذا في كتاب الصيام بزيادة فيه وقوله كالمنكي بضم الميم وسكون النون وبعد الكاف ياء ساكنة من النكاية كذا لأبي ذر عن السرخسي وعن المستملي براء بدل الياء من الإنكار وعلى هذا فاللام في لهم بمعنى على وعن الكشميهني بفتح النون وتشديد الكاف المكسورة بعدها لام من النكال وهي رواية الباقين وقد مضى في كتاب الصيام من طريق شعيب عن الزهري بلفظ كالتنكيل لهم حين أبوا أن ينتهوا الحديث الثاني 6870 قوله حدثني أبي هو يزيد بن شريك التيمي قوله خطبنا علي بن أبي طالب على منبر من آجر بالمد وضم الجيم هو الطوب المشوي ويقال بمد وزيادة واو وهو فارسي معرب قوله فنشرها أي فتحها قوله فإذا فيها يحتمل أن يكون علي دفعها لمن قرأها ويحتمل أن يكون قرأها بنفسه قوله المدينة حرم تقدم شرح ما يتعلق بذلك في أواخر الحج مستوعبا قوله ذمة المسلمين واحدة تقدم ما يتعلق بذلك أيضا في الجزية والموادعة وقوله فمن أخفر بالخاء المعجمة وألف أي غدر به والهمزة للتعدية أي ازال عنه الخفر وهو الستر قوله من والى قوما بغير اذن مواليه تقدم ما يتعلق به في الفرائض وتقدم في أواخر كتاب الفرائض أن الصحيفة المذكورة تشتمل على أشياء غير هذه من القصاص والعفو وغير ذلك والغرض بإيراد الحديث هنا لعن من أحدث حدثا فإنه وان قيد في الخبر بالمدينة فالحكم عام فيها وفي غيرها إذا كان من متعلقات الدين وقد تقدم شرح ذلك في باب حرم المدينة في أواخر كتاب الحج وقال الكرماني مناسبة حديث علي للترجمة لعله من جهة انه يستفاد من قول علي ما عندنا من كتاب يقرأ الخ تبكيت من تنطع في الكلام وجاء بغير ما في الكتاب والسنة كذا قال الحديث الثالث

قسم V13/P278–V13/P279

6871 قوله عن الأعمش حدثنا مسلم هو بن صبيح بمهملة وموحدة مصغرا وآخره مهملة وهو أبو الضحى مشهور بكنيته أكثر من اسمه وقد وقع عند مسلم مصرحا به في رواية جرير عن الأعمش فقال عن أبي الضحى به وهذا يغني عن قول الكرماني يحتمل ان يكون بن صبيح ويحتمل ان يكون بن أبي عمران البطين فإنهما يرويان عن مسروق ويروي عنهما الأعمش والسند المذكور إلى مسروق كلهم كوفيون قوله قال قالت عائشة في رواية مسلم من عدة طرق عن الأعمش بسنده عن عائشة قوله ترخص فيه وتنزه عنه قوم قد تقدم في باب من لم يواجه الناس من كتاب الأدب هذا الحديث بسنده ومتنه وشرحته هناك والمراد منه هنا ان الخير في الاتباع سواء كان ذلك في العزيمة أو الرخصة وان استعمال الرخصة بقصد الاتباع في المحل الذي وردت أولى من استعمال العزيمة بل ربما كان استعمال العزيمة حينئذ مرجوحا كما في إتمام الصلاة في السفر وربما كان مذموما إذا كان رغبة عن السنة كترك المسح على الخفين وأومأ بن بطال إلى ان الذي تنزهوا عنه القبلة للصائم وقال غيره لعله الفطر في السفر ونقل بن التين عن الداودي ان التنزه عما ترخص فيه النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم الذنوب لأنه يرى نفسه اتقى لله من رسوله وهذا الحاد قلت لا شك في الحاد من اعتقد ذلك ولكن الذي اعتل به من اشير إليهم في الحديث انه غفر له ما تقدم وما تأخر أي فإذا ترخص في شيء لم يكن مثل غيره ممن لم يغفر له ذلك فيحتاج الذي لم يغفر له إلى الأخذ بالعزيمة والشدة لينجو فأعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه وان كان غفر الله له لكنه مع ذلك أخشى الناس لله واتقاهم فمهما فعله صلى الله عليه وسلم من عزيمة ورخصة فهو فيه في غاية التقوى والخشية لم يحمله التفضل بالمغفرة على ترك الجد في العمل قياما بالشكر ومهما ترخص فيه فانما هو للاعانة على العزيمة ليعملها بنشاط وأشار بقوله أعلمهم إلى القوة العلمية وبقوله أشدهم له خشية إلى القوة العملية أي انا أعلمهم بالفضل وأولاهم بالعمل به الحديث الرابع حديث بن أبي مليكة في قصة أبي بكر وعمر في تأمير الأقرع بن حابس أو القعقاع بن معبد على بني تميم وفيه نزلت 6872 يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم وقد تقدم شرحه مستوفى في تفسير سورة الحجرات وان المقصود منه قوله تعالى في أول السورة لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ومن هنا تظهر مناسبته للترجمة وقال بن التين عن الداودي ان هذا الحديث مرسل لم يتصل منه سوى شيء يسير ومن نظر إلى ما تقدم في الحجرات استغنى بما فيه عن تعقب كلامه وقوله وقال بن أبي مليكة قال بن الزبير هو موصول بالسند المذكور قبله وقد وقعت هذه الزيادة في رواية المستملي وقد تقدم في تفسير الحجرات بعد قوله فانزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم الآية فقال بن الزبير فذكره قوله فكان عمر بعد ولم يذكر ذلك عن أبيه يعني أبا بكر إذا حدث النبي صلى الله عليه وسلم الخ هكذا فصل بين قوله فكان عمر في هذه الرواية وبين قوله إذا حدث بهذه الجملة وهي ولم يذكر ذلك عن أبيه وأخرها في الرواية الماضية في الحجرات ولفظه فما كان يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يستفهمه ولم يذكر ذلك عن أبيه قوله حدثه كأخي السرار اما السرار فبكسر السين المهملة وتخفيف الراء أي الكلام السر ومنه المساررة واما قوله كأخي فقال بن الأثير معنى قوله كأخي السرار كصاحب السرار قاله الخطابي ونقل عن ثعلب ان المعنى كالسرار ولفظ أخي صلة قال والمعنى كالمناجي سرا انتهى وقال صاحب الفائق لو قيل ان معنى قوله كأخي السرار كالمسارر لكان وجها والكاف في محل نصب على الحال وعلى ما ماضي تكون صفة لمصدر محذوف وقوله لا يسمعه حتى يستفهمه تأكيد لمعنى قوله كأخي السرار أي يخفض صوته ويبالغ حتى يحتاج إلى استفهامه عن بعض كلامه وقال في الفائق الضمير في يسمعه للكاف ان جعلت صفة للمصدر وهو منصوب المحل على الوصفية فان اعربت حالا فالضمير لها أيضا ان قدر مضافا وليس قوله لا يسمعه حالا من النبي صلى الله عليه وسلم لركاكة المعنى حينئذ والله أعلم الحديث الخامس حديث عائشة في أمر أبي بكر بالصلاة بالناس وفيه مراجعة عائشة وحفصة وقد تقدم شرحه مستوفى في أبواب الإمامة من كتاب الصلاة والمقصود منه بيان ذم المخالفة وقال بن التين وفيه ان أوامره على الوجوب وان في مراجعته فيما يأمر به بعض المكروه قلت وليس ما ادعاه من دليل الوجوب ظاهرا الحديث السادس حديث سهل بن سعد في قصة المتلاعنين وقد مضى شرحه مستوفى في كتاب اللعان والمقصود منه هنا فكره النبي صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها ووقع في رواية الكشميهني وعاب بحذف المفعول الحديث السابع حديث مالك بن أوس في قصة العباس وعلي ومنازعتهما عند عمر في صدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تقدم شرحه مستوفى في فرض الخمس والمقصود منه هنا بيان كراهية التنازع ويدل عليه قول عثمان ومن معه يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر فان الظن بهما انهما لم يتنازعا الا ولكل منهما مستند في ان الحق بيده دون الآخر فأفضى ذلك بهما إلى المخاصمة ثم المحاكمة التي لولا التنازع لكان اللائق بهما خلاف ذلك وقوله

قسم V13/P279–V13/P280

6875 في هذه الطريق اتئدوا بتشديد المثناة بعدها همزة مكسورة أي استمهلوا وقوله أنشدكم بالله في رواية الكشميهني أنشدكم الله بحذف الباء وهو جائز وقوله ما احتازها بالمهملة ثم الزاي وللكشميهني بالمعجمة ثم الراء والأول أولى وقوله وكان ينفق وللكشميهني فكان بالفاء وهو أولى وقوله فأقبل على علي في رواية الكشميهني ثم أقبل وقوله تزعمان ان أبا بكر فيها كذا هكذا هنا وقع بالإبهام وقد بينت في شرح الرواية الماضية في فرض الخمس ان تفسير ذلك وقع في رواية مسلم وخلت الرواية المذكورة عن ذلك ابهاما وتفسيرا ويؤخذ مما سأذكره عن المازري وغيره من تأويل كلام العباس ما يجاب به عن ذلك وبالله التوفيق قال بن بطال في أحاديث الباب ما ترجم له من كراهية التنطع والتنازع لإشارته إلى ذم من استمر على الوصال بعد النهي ولإشارة علي إلى ذم من غلا فيه فادعى ان النبي صلى الله عليه وسلم خصه بأمور من علم الديانة دون غيره واشارته صلى الله عليه وسلم إلى ذم من شدد فيما ترخص فيه وفي قصة بني تميم ذم التنازع المؤدي إلى التشاجر ونسبة أحدهما الآخر إلى قصد مخالفته فان فيه إشارة إلى ذم كل حالة تئول بصاحبها إلى افتراق الكلمة أو المعاداة وفي حديث عائشة إشارة إلى ذم التعسف في المعاني التي خشيتها من قيام أبي بكر مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بن التين معنى قوله في هذه الرواية استبا أي نسب كل واحد منهما الآخر إلى انه ظلمه وقد صرح بذلك في هذه الرواية بقوله اقض بيني وبين هذا الظالم قال ولم يرد انه يظلم الناس وانما أراد ما تأوله في خصوص هذه القصة ولم يرد ان عليا سب العباس بغير ذلك لأنه صنو أبيه ولا ان العباس سب عليا بغير ذلك لأنه يعرف فضله وسابقته وقال المازري هذا اللفظ لا يليق بالعباس وحاشا عليا من ذلك فهو سهو من الرواة وان كان لا بد من صحته فليؤول بأن العباس تكلم بما لا يعتقد ظاهره مبالغة في الزجر وردعا لما يعتقد انه مخطئ فيه ولهذا لم ينكره عليه أحد من الصحابة لا الخليفة ولا غيره مع تشددهم في إنكار المنكر وما ذاك الا انهم فهموا بقرينة الحال انه لا يريد به الحقيقة انتهى وقد مضى بعض هذا في شرح الحديث في فرض الخمس وفيه انني لم أقف في شيء من طرق هذه القصة على كلام لعلي في ذلك وان كان المفهوم من قوله استبا بالتثنية ان يكون وقع منه في حق العباس كلام وقال غيره حاشا عليا ان يكون ظالما والعباس ان يكون ظالما بنسبة الظلم إلى علي وليس بظالم وقيل في الكلام حذف تقديره أي هذا الظالم ان لم ينصف أو التقدير هذا كالظالم وقيل هي كلمة تقال في الغضب لا يراد بها حقيقتها وقيل لما كان الظلم يفسر بأنه وضع الشيء في غير موضعه تناول الذنب الكبير والصغير وتناول الخصلة المباحة التي لا تليق عرفا فيحمل الإطلاق على الأخيرة والله أعلم 1 ( قوله باب اثم من آوى محدثا ) بضم أوله وسكون الحاء المهملة وبعد الدال مثلثة أي أحدث المعصية قوله رواه علي عن النبي صلى الله عليه وسلم تقدم موصولا في الباب الذي قبله وعبد الواحد في حديث أنس هو بن زياد وعاصم هو بن سليمان المعروف بالأحول وقوله

قسم V13/P280–V13/P282

6876 قال عاصم فأخبرني هو موصول بالسند المذكور قوله موسى بن أنس ذكر الدارقطني ان الصواب عن عاصم عن النضر بن أنس لا عن موسى قال والوهم فيه من البخاري أو شيخه قال عياض وقد أخرجه مسلم على الصواب قلت ان أراد انه قال عن النضر فليس كذلك فإنه انما قال لما أخرجه عن حامد بن عمير عن عبد الواحد عن عاصم عن بن أنس فان كان عياض أراد ان الإبهام صواب فلا يخفى ما فيه والذي سماه النضر هو مسدد عن عبد الواحد كذا أخرجه في مسنده وأبو نعيم في المستخرج من طريقه وقد رواه عمرو بن أبي قيس عن عاصم فبين ان بعضه عنده عن أنس نفسه وبعضه عن النضر بن أنس عن أبيه أخرجه أبو عوانة في مستخرجه وأبو الشيخ في كتاب الترهيب جميعا من طريقه عن عاصم عن أنس قال عاصم ولم أسمع من أنس أو آوى محدثا فقلت للنضر ما سمعت هذا يعني القدر الزائد من أنس قال لكني سمعته منه أكثر من مائة مرة وقد تقدم شرح حديثي علي وأنس في أواخر الحج في أول فضائل المدينة في باب حرم المدينة وذكرت هناك رواية من روى هذه الزيادة عن عاصم عن أنس بدون الواسطة وانه مدرج وبالله التوفيق قال بن بطال دل الحديث على ان من أحدث محدثا أو آوى محدثا في غير المدينة انه غير متوعد بمثل ما توعد به من فعل ذلك بالمدينة وان كان قد علم ان من آوى أهل المعاصي انه يشاركهم في الإثم فان من رضي فعل قوم وعملهم التحق بهم ولكن خصت المدينة بالذكر لشرفها لكونها مهبط الوحي وموطن الرسول عليه الصلاة والسلام ومنها انتشر الدين في أقطار الأرض فكان لها بذلك مزيد فضل على غيرها وقال غيره السر في تخصيص المدينة بالذكر انها كانت إذ ذاك موطن النبي صلى الله عليه وسلم ثم صارت موضع الخلفاء الراشدين 1 ( قوله باب ما يذكر من ذم الرأي ) أي الفتوى بما يؤدي إليه النظر وهو يصدق على ما يوافق النص وعلى ما يخالفه والمذموم منه ما يوجد النص بخلافه وأشار بقوله من إلى ان بعض الفتوى بالرأي لا تذم وهو إذا لم يوجد النص من كتاب أو سنة أو إجماع وقوله وتكلف القياس أي إذا لم يجد الأمور الثلاثة واحتاج إلى القياس فلا يتكلفه بل يستعمله على أوضاعه ولا يتعسف في اثبات العلة الجامعة التي هي من أركان القياس بل إذا لم تكن العلة الجامعة واضحة فليتمسك بالبراءة الأصلية ويدخل في تكلف القياس ما إذا استعمله على أوضاعه مع وجود النص وما إذا وجد النص فخالفة وتأول لمخالفته شيئا بعيدا ويشتد الذم فيه لمن ينتصر لمن يقلده مع احتمال ان لا يكون الأول اطلع على النص قوله ولا تقف لا تقل ما ليس لك به علم احتج لما ذكره من ذم التكلف بالآية وتفسير القفو بالقول من كلام بن عباس فيما أخرجه الطبري وبن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه وكذا قال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة لا تقف ما ليس لك به علم لا تقل رأيت ولم تر وسمعت ولم تسمع والمعروف انه الاتباع وقد تقدم في حديث موسى والخضر فانطلق يقفو أثره أي يتبعه وفي حديث الصيد يقتفي أثره أي يتبع وقال أبو عبيدة معناه لا تتبع ما لا تعلم ومالا يعنيك وقال الراغب الاقتفاء اتباع القفا كما ان الارتداف اتباع الردف ويكنى بذلك عن الاغتياب وتتبع المعايب ومعنى ولا تقف ما ليس لك به علم لا تحكم بالقيافة والظن والقيافة مقلوب عن الاقتفاء نحو جذب وجبذ وسبقه إلى نحو هذا الأخير الفراء وقال الطبري بعد ان نقل عن السلف ان المراد شهادة الزور أو القول بغير علم أو الرمي بالباطل هذه المعاني متقاربة وذكر قول أبي عبيدة ثم قال أصل القفو العيب ومنه حديث الأشعث بن قيس رفعه لا نقفوا منا ولا ننتفي من أبينا ومنه قول الشاعر ولا أقفو الحواضن ان قفينا ثم نقل عن بعض الكوفيين ان أصله القيافة وهي اتباع الأثر وتعقب بأنه لو كان كذلك لكانت القراءة بضم القاف وسكون الفاء لكن زعم انه على القلب قال والأولى بالصواب الأول انتهى والقراءة التي أشار إليها نقلت في الشواذ عن معاذ القارىء واستدل الشافعي للرد على من يقدم القياس على الخبر بقوله تعالى فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول قال معناه والله اعلم اتبعوا في ذلك ما قال الله ورسوله وأورد البيهقي هنا حديث بن مسعود ليس عام الا الذي بعده شر منه لا أقول عام أخصب من عام ولا أمير خير من أمير ولكن ذهاب العلماء ثم يحدث قوم يقيسون الأمور بأرائهم فيهدم الإسلام

قسم V13/P282–V13/P287

6877 قوله حدثنا سعيد بن تليد بمثناة ثم لام وزن عظيم وهو سعيد بن عيسى بن تليد نسب إلى جده يكنى أبا عيسى بن عني بمهملة ثم نون مصغر وهو من المصريين الثقات الفقهاء وكان يكتب للحكام قوله عبد الرحمن بن شريح هو أبو شريح الإسكندراني بمعجمة أوله ومهملة آخره وهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه قوله وغيره هو بن لهيعة ابهمه البخاري لضعفه وجعل الاعتماد على رواية عبد الرحمن لكن ذكر الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر في الجزء الذي جمعه في الكلام على حديث معاذ بن جبل في القياس ان عبد الله بن وهب حدث بهذا الحديث عن أبي شريح وبن لهيعة جميعا لكنه قدم لفظ بن لهيعة وهو مثل اللفظ الذي هنا ثم عطف عليه رواية أبي شريح فقال بذلك قلت وكذلك أخرجه بن عبد البر في باب العلم من رواية سحنون عن بن وهب عن بن لهيعة فساقه ثم قال بن وهب وأخبرني عبد الرحمن بن شريح عن أبي الأسود عن عروة عن عبد الله بن عمرو بذلك قال بن طاهر ما كنا ندري هل أراد بقوله بذلك اللفظ والمعنى أو المعنى فقط حتى وجدنا مسلما أخرجه عن حرملة بن يحيى عن بن وهب عن عبد الرحمن بن شريح وحده فساقه بلفظ مغاير للفظ الذي أخرجه البخاري قال فعرف ان اللفظ الذي حذفه البخاري هو لفظ عبد الرحمن بن شريح الذي أبرزه هنا والذي أورده هو لفظ الغير الذي ابهمه انتهى وسأذكر تفاوتهما وليس بينهما في المعنى كبير أمر وكنت اظن ان مسلما حذف ذكر بن لهيعة عمدا لضعفه واقتصر على عبد الرحمن بن شريح حتى وجدت الإسماعيلي أخرجه من طريق حرملة بغير ذكر بن لهيعة فعرفت ان بن وهب هو الذي كان يجمعهما تارة ويفرد بن شريح تارة وعند بن وهب فيه شيخان آخران بسند آخر أخرجه بن عبد البر في بيان العلم من طريق سحنون حدثنا بن وهب حدثنا مالك وسعيد بن عبد الرحمن كلاهما عن هشام بن عروة باللفظ المشهور وقد ذكرت في باب العلم ان هذا الحديث مشهور عن هشام بن عروة عن أبيه رواه عن هشام أكثر من سبعين نفسا وأقول هنا ان أبا القاسم عبد الرحمن بن الحافظ أبي عبد الله بن مندة ذكر في كتاب التذكرة ان الذين رووه عن الحافظ هشام أكثر من ذلك وسرد أسماءهم فزادوا على أربعمائة نفس وسبعين نفسا منهم من الكبار شعبة ومالك وسفيان الثوري والأوزاعي وبن جريج ومسعر وأبو حنيفة وسعيد بن أبي عروبة والحمادان ومعمر بل أكبر منهم مثل يحيى بن سعيد الأنصاري وموسى بن عقبة والأعمش ومحمد بن عجلان وأيوب وبكير بن عبد الله بن الأشج وصفوان بن سليم وأبو معشر ويحيى بن أبي كثير وعمارة بن غزية وهؤلاء العشرة كلهم من صغار التابعين وهم من أقرانه ووافق هشاما على روايته عن عروة أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن النوفلي المعروف بيتيم عروة وهو الذي رواه عنه بن لهيعة وأبو شريح ورواه عن عروة أيضا ولداه يحيى وعثمان وأبو سلمة بن عبد الرحمن وهو من أقرانه والزهري ووافق عروة على روايته عن عبد الله بن عمرو بن العاص عمر بن الحكم بن ثوبان أخرجه مسلم من طريقه ولم يسق لفظه لكن قال بمثل حديث هشام بن عروة وكأنه ساقه من رواية جرير بن عبد الحميد عن هشام وسأذكر ما في رواية بعض من ذكر من فائدة زائدة قوله عن أبي الأسود في رواية مسلم بسنده إلى بن شريح ان أبا الأسود حدثه قوله عن عروة زاد حرملة في روايته بن الزبير قوله حج علينا أي مر علينا حاجا عبد الله بن عمرو فسمعته يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم في رواية مسلم قالت لي عائشة يا بن أختي بلغني ان عبد الله بن عمرو مارا بنا إلى الحج فالقه فسائله فإنه قد حمل عن النبي صلى الله عليه وسلم علما كثيرا قال فلقيته فسألته عن أشياء يذكرها عن النبي صلى الله عليه وسلم فكان فيما ذكر ان النبي صلى الله عليه وسلم قال قوله ان الله لا ينزع العلم بعد ان أعطاكموه في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني أعطاهموه بالهاء ضمير الغيبة بدل الكاف ووقع في رواية حرملة لا ينتزع العلم من الناس انتزاعا وفي رواية هشام الماضية في كتاب العلم من طريق مالك عنه ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد وفي رواية سفيان بن عيينة عن هشام من قلوب العباد أخرجه الحميدي في مسنده عنه وفي رواية جرير عن هشام عند مسلم مثله لكن قال من الناس وهو الوارد في أكثر الروايات وفي رواية محمد بن عجلان عن هشام عند الطبراني ان الله لا ينزع العلم انتزاعا ينتزعه منهم بعد أن اعطاهم ولم يذكر على من يعود الضمير وفي رواية معمر عن هشام عند الطبراني ان الله لا ينزع العلم من صدور الناس بعد ان يعطيهم إياه وأظن عبد الله بن عمرو انما حدث بهذا جوابا عن سؤال من سأله عن الحديث الذي رواه أبو امامة قال لما كان في حجة الوداع قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على جمل آدم فقال يا أيها الناس خذوا من العلم قبل ان يقبض وقبل ان يرفع من الأرض الحديث وفي آخره الاان ذهاب العلم ذهاب حملته ثلاث مرات أخرجه أحمد والطبراني والدارمي فبين عبد الله بن عمرو ان الذي ورد في قبض العلم ورفع العلم انما هو على الكيفية التي ذكرها وكذلك أخرج قاسم بن اصبغ ومن طريقه بن عبد البر ان عمر سمع أبا هريرة يحدث بحديث يقبض العلم فقال ان قبض العلم ليس شيئا ينزع من صدور الرجال ولكنه فناء العلماء وهو عند أحمد والبزار من هذا الوجه قوله ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم كذا فيه والتقدير ينتزعه بقبض العلماء مع علمهم ففيه بعض قلب ووقع في رواية حرملة ولكن يقبض العلماء فيرفع العلم معهم وفي رواية هشام ولكن يقبض العلم بقبض العلماء وفي رواية معمر ولكن ذهابهم قبض العلم ومعانيها متقاربة قوله فيبقى ناس جهال هو بفتح أول يبقى وفي رواية حرملة ويبقى في الناس رؤسا جهالا وهو بضم أول يبقى وتقدم في كتاب العلم ضبط رؤسا هل هو بصيغة جمع رأس وهي رواية الأكثر أو رئيس وفي رواية هشام حتى إذا لم يبق عالم هذه رواية أبي ذر من طريق مالك ولغيره لم يبق عالما اتخذ الناس رؤسا جهالا وفي رواية جرير عند مسلم حتى إذا لم يترك عالما وكذا في رواية صفوان بن سليم عند الطبراني وهي تؤيد الرواية الثانية وفي رواية محمد بن عجلان حتى إذا لم يبق عالم وكذا في رواية شعبة عن هشام وفي رواية محمد بن هشام بن عروة عن أبيه عند الطبراني فيصير للناس رؤوس جهال وفي رواية معمر عن الزهري عن عروة عنده بعد ان يعطيهم إياه ولكن يذهب العلماء كلما ذهب عالم ذهب بما معه من العلم حتى يبقى من لا يعلم قوله يستفتون فيفتون برأيهم فيضلون بفتح أوله ويضلون بضمه وفي رواية حرملة يفتونهم بغير علم فيضلون ويضلون وفي رواية محمد بن عجلان يستفتونهم فيفتونهم والباقي مثله وفي رواية هشام بن عروة فسئلوا فافتوا بغير علم فضلوا وأضلوا وهي رواية الأكثر وخالف الجميع قيس بن الربيع وهو صدوق ضعف من قبل حفظه فرواه عن هشام بلفظ لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلا حتى نشأ فيهم أبناء سبايا الأمم فافتوا بالرأي فضلوا وأضلوا أخرجه البزار وقال تفرد به قيس قال والمحفوظ بهذا اللفظ ما رواه غيره عن هشام فأرسله قلت والمرسل المذكور أخرجه الحميدي في النوادر والبيهقي في المدخل من طريقه عن بن عيينة قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه فذكره كرواية قيس سواء قوله فحدثت به عائشة زاد حرملة في روايته فلما حدثت عائشة بذلك أعظمت ذلك وأنكرته وقالت أحدثك انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول هذا قوله ثم ان عبد الله بن عمرو حج بعد فقالت يا بن أختي انطلق إلى عبد الله فاستثبت لي منه الذي حدثتني عنه في رواية حرملة انه حج من السنة المقبلة ولفظه قال عروة حتى إذا كان قابل قالت له ان بن عمرو قد قدم فالقه ثم فاتحه حتى تسأله عن الحديث الذي ذكره لك في العلم قوله فجئته فسألته في رواية حرملة فلقيته قوله فحدثني به في رواية حرملة فذكره لي قوله كنحو ما حدثني في رواية حرملة بنحو ما حدثني به في مرته الأولى ووقع في رواية سفيان بن عيينة الموصولة قال عروة ثم لبثت سنة ثم لقيت عبد الله بن عمرو في الطواف فسألته فأخبرني به فأفاد ان لقاءه إياه في المرة الثانية كان بمكة وكأن عروة كان حج في تلك السنة من المدينة وحج عبد الله من مصر فبلغ عائشة ويكون قولها قد قدم أي من مصر طالبا لمكة لا أنه قدم المدينة إذ لو دخلها للقيه عروة بها ويحتمل ان تكون عائشة حجت تلك السنة وحج معها عروة فقدم عبد الله بعد فلقيه عروة بأمر عائشة قوله فعجبت فقالت والله لقد حفظ عبد الله بن عمرو في رواية حرملة فلما أخبرتها بذلك قالت ما أحسبه الا صدق أراه لم يزد فيه شيئا ولم ينقص قلت ورواية الأصل تحتمل ان عائشة كان عندها علم من الحديث وظنت انه زاد فيه أو نقص فلما حدث به ثانيا كما حدث به أولا تذكرت انه على وفق ما كانت سمعت ولكن رواية حرملة التي ذكر فيها انها أنكرت ذلك واعظمته ظاهرة في انه لم يكن عندها من الحديث علم ويؤيد ذلك انها لم تستدل على انه حفظه الا لكونه حدث به بعد سنة كما حدث به أولا لم يزد ولم ينقص قال عياض لم تتهم عائشة عبد الله ولكن لعلها نسبت إليه انه مما قرأه من الكتب القديمة لأنه كان قد طالع كثيرا منها ومن ثم قالت أحدثك انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول هذا انتهى وعلى هذا فرواية معمر له عن الزهري عن عروة عن عبد الله بن عمرو هي المعتمدة وهي في مصنف عبد الرزاق وعند أحمد والنسائي والطبراني من طريقه ولكن الترمذي لما أخرجه من رواية عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة قال روى الزهري هذا الحديث عن عروة عن عبد الله بن عمرو وعن عروة عن عائشة وهذه الرواية التي أشار إليها رواية يونس بن يزيد عن الزهري عن عروة عن عائشة أخرجه أبو عوانة في صحيحه والبزار من طريق شبيب بن سعيد عن يونس وشبيب في حفظه شيء وقد شذ بذلك ولما أخرجه عبد الرزاق من رواية الزهري أردفه برواية معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عروة عن عبد الله بن عمرو قال اشهد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يرفع الله العلم بقبضه ولكن يقبض العلماء الحديث وقال بن عبد البر في بيان العلم رواه عبد الرزاق أيضا عن معمر عن هشام بن عروة بمعنى حديث مالك قلت ورواية يحيى أخرجها الطيالسي عن هشام الدستوائي عنه ووجدت عن الزهري فيه سندا آخر أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق العلاء بن سليمان الرقي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة فذكر مثل رواية هشام سواء لكن زاد بعد قوله وأضلوا عن سواء السبيل والعلاء بن سليمان ضعفه بن عدي وأورده من وجه آخر عن أبي هريرة بلفظ رواية حرملة التي مضت وسنده ضعيف ومن حديث أبي سعيد الخدري بلفظ يقبض الله العلماء ويقبض العلم معهم فتنشأ احداث ينزو بعضهم على بعض نزو العير على العير ويكون الشيخ فيهم مستضعفا وسنده ضعيف وأخرج الدارمي من حديث أبي الدرداء قوله رفع العلم ذهاب العلماء وعن حذيفة قبض العلم قبض العلماء وعند أحمد عن بن مسعود قال هل تدرون ما ذهاب العلم ذهاب العلماء وأفاد حديث أبي امامة الذي أشرت إليه أولا وقت تحديث النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث وفي حديث أبي امامة من الفائدة الزائدة ان بقاء الكتب بعد رفع العلم بموت العلماء لا يغني من ليس بعالم شيئا فان في بقيته فسأله أعرابي فقال يا نبي الله كيف يرفع العلم منا وبين أظهرنا المصاحف وقد تعلمنا ما فيها وعلمناها ابناءنا ونساءنا وخدمنا فرفع إليه رأسه وهو مغضب فقال وهذه اليهود والنصارى بين أظهرهم المصاحف لم يتعلقوا منها بحرف فيما جاءهم به انبياؤهم ولهذه الزيادة شواهد من حديث عوف بن مالك وبن عمرو وصفوان بن عسال وغيرهم وهي عند الترمذي والطبراني والدارمي والبزار بألفاظ مختلفة وفي جميعها هذا المعنى وقد فسر عمر قبض العلم بما وقع تفسيره به في حديث عبد الله بن عمرو وذلك فيما أخرجه أحمد من طريق يزيد بن الأصم عن أبي هريرة فذكر الحديث وفيه ويرفع العلم فسمعه عمر فقال اما انه ليس ينزع من صدور العلماء ولكن بذهاب العلماء وهذا يحتمل ان يكون عند عمر مرفوعا فيكون شاهدا قويا لحديث عبد الله بن عمرو واستدل بهذا الحديث على جواز خلو الزمان عن مجتهد وهو قول الجمهور خلافا لأكثر الحنابلة وبعض من غيرهم لأنه صريح في رفع العلم بقبض العلماء وفي ترئيس أهل الجهل ومن لازمه الحكم بالجهل وإذا انتفى العلم ومن يحكم به استلزم انتفاء الاجتهاد والمجتهد وعورض هذا بحديث لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وفي لفظ حتى تقوم الساعة أو حتى يأتي أمر الله ومضى في العلم كالأول بغير شك وفي رواية مسلم ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر الله ولم يشك وهو المعتمد وأجيب أولا بأنه ظاهر في عدم الخلو لا في نفي الجواز وثانيا بأن الدليل للأول أظهر للتصريح بقبض العلم تارة وبرفعه أخرى بخلاف الثاني وعلى تقدير التعارض فيبقى ان الأصل عدم المانع قالوا الاجتهاد فرض كفاية فيستلزم انتفاؤه الاتفاق على الباطل وأجيب بان بقاء فرض الكفاية مشروط ببقاء العلماء فاما إذا قام الدليل على انقراض العلماء فلا لان بفقدهم تنتفي القدرة والتمكن من الاجتهاد وإذا انتفى ان يكون مقدورا لم يقع التكليف به هكذا اقتصر عليه جماعة وقد تقدم في باب تغير الزمان حتى تعبد الأوثان في أواخر كتاب الفتن ما يشير إلى ان محل وجود ذلك عند فقد المسلمين بهبوب الريح التي تهب بعد نزول عيسى عليه السلام فلا يبقى أحد في قلبه مثقال ذرة من الإيمان الا قبضته ويبقى شرار الناس فعليهم تقوم الساعة وهو بمعناه عند مسلم كما بينته هناك فلا يرد اتفاق المسلمين على ترك فرض الكفاية والعمل بالجهل لعدم وجودهم وهو المعبر عنه بقوله حتى يأتي أمر الله وأما الرواية بلفظ حتى تقوم الساعة فهي محمولة على اشرافها بوجود آخر أشراطها وقد تقدم هذا بأدلته في الباب المذكور ويؤيده ما أخرجه أحمد وصححه الحاكم عن حذيفة رفعه يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب إلى غير ذلك من الأحاديث وجوز الطبري ان يضمر في كل من الحديثين المحل الذي يكون فيه تلك الطائفة فالموصوفون بشرار الناس الذين يبقون بعد ان تقبض الريح من تقبضه يكونون مثلا ببعض البلاد كالمشرق الذي هو أصل الفتن والموصوفون بانهم على الحق يكونون مثلا ببعض البلاد كبيت المقدس لقوله في حديث معاذ انهم بالشام وفي لفظ ببيت المقدس وما قاله وان كان محتملا يرده قوله في حديث أنس في صحيح مسلم لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله إلى غير ذلك من الأحاديث التي تقدم ذكرها في معنى ذلك والله أعلم ويمكن ان تنزل هذه الأحاديث على الترتيب في الواقع فيكون أولا رفع العلم بقبض العلماء المجتهدين الاجتهاد المطلق ثم المقيد ثانيا فإذا لم يبق مجتهد استووا في التقليد لكن ربما كان بعض المقلدين أقرب إلى بلوغ درجة الاجتهاد المقيد من بعض ولا سيما أن فرعنا على جواز تجزيء الاجتهاد ولكن لغلبة الجهل يقدم أهل الجهل أمثالهم واليه الإشارة بقوله اتخذ الناس رؤسا جهالا وهذا لا ينفي ترئيس بعض من لم يتصف بالجهل التام كما لا يمتنع ترئيس من ينسب إلى الجهل في الجملة في زمن أهل الاجتهاد وقد أخرج بن عبد البر في كتاب العلم من طريق عبد الله بن وهب سمعت خلاد بن سلمان الحضرمي يقول حدثنا دراج أبو السمح يقول يأتي على الناس زمان يسمن الرجل راحلته حتى يسير عليها في الأمصار يلتمس من يفتيه بسنة قد عمل بها فلا يجد الا من يفتيه بالظن فيحمل على ان المراد الأغلب الأكثر في الحالين وقد وجد هذا مشاهدا ثم يجوز ان يقبض أهل تلك الصفة ولا يبقى الا المقلد الصرف وحينئذ يتصور خلو الزمان عن مجتهد حتى في بعض الأبواب بل في بعض المسائل ولكن يبقى من له نسبة إلى العلم في الجملة ثم يزداد حينئذ غلبة الجهل وترئيس أهله ثم يجوز ان يقبض أولئك حتى لا يبقى منهم أحد وذلك جدير بأن يكون عند خروج الدجال أو بعد موت عيسى عليه السلام وحينئذ يتصور خلو الزمان عمن ينسب إلى العلم أصلا ثم تهب الريح فتقبض كل مؤمن وهناك يتحقق خلو الأرض عن مسلم فضلا عن عالم فضلا عن مجتهد ويبقى شرار الناس فعليهم تقوم الساعة والعلم عند الله تعالى وقد تقدم في أوائل كتاب الفتن كثير من المباحث والنقول المتعلقة بقبض العلم والله المستعان وفي الحديث الزجر عن ترئيس الجاهل لما يترتب عليه من المفسدة وقد يتمسك به من لا يجيز تولية الجاهل بالحكم ولو كان عاقلا عفيفا لكن إذا دار الأمر بين العالم الفاسق والجاهل العفيف فالجاهل العفيف أولى لأن ورعه يمنعه عن الحكم بغير علم فيحمله على البحث والسؤال وفي الحديث أيضا حض أهل العلم وطلبته على أخذ بعضهم عن بعض وفيه شهادة بعضهم لبعض بالحفظ والفضل وفيه حض العالم طالبه على الأخذ عن غيره ليستفيد ما ليس عنده وفيه التثبت فيما يحدث به المحدث إذا قامت قرينة الذهول ومراعاة الفاضل من جهة قول عائشة اذهب إليه ففاتحه حتى تسأله عن الحديث ولم تقل له سله عنه ابتداء خشية من استيحاشه وقال بن بطال التوفيق بين الآية والحديث في ذم العمل بالرأي وبين ما فعله السلف من استنباط الأحكام ان نص الآية ذم القول بغير علم فخص به من تكلم برأي مجرد عن استناد إلى أصل ومعنى الحديث ذم من أفتى مع الجهل ولذلك وصفهم بالضلال والاضلال والا فقد مدح من استنبط من الأصل لقوله لعلمه الذين يستنبطونه منهم فالرأي إذا كان مستندا إلى أصل من الكتاب أو السنة أو الإجماع فهو المحمود وإذا كان لا يستند إلى شيء منها فهو المذموم قال وحديث سهل بن حنيف وعمر بن الخطاب وان كان يدل على ذم الرأي لكنه مخصوص بما إذا كان معارضا للنص فكأنه قال اتهموا الرأي إذا خالف السنة كما وقع لنا حيث أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتحلل فاحببنا الاستمرار إلى الإحرام وأردنا القتال لنكمل نسكنا ونقهر عدونا وخفي عنا حينئذ ما ظهر للنبي صلى الله عليه وسلم مما حمدت عقباه وعمر هو الذي كتب إلى شريح انظر ما تبين لك من كتاب الله فلا تسأل عنه أحدا فان لم يتبين لك من كتاب الله فاتبع فيه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لم يتبين لك من السنة فاجتهد فيه رأيك هذه رواية سيار عن الشعبي وفي رواية الشيباني عن الشعبي عن شريح ان عمر كتب إليه نحوه وقال في آخره اقض بما في كتاب الله فان لم يكن فبما في سنة رسول الله فان لم يكن فبما قضى به الصالحون فان لم يكن فان شئت فتقدم وان شئت فتأخر ولا أرى التأخر الا خيرا لك فهذا عمر أمر بالاجتهاد فدل على ان الرأي الذي ذمه ما خالف الكتاب أو السنة وأخرج بن أبي شيبة بسند صحيح عن بن مسعود نحو حديث عمر من رواية الشيباني وقال في آخره فان جاءه ما ليس في ذلك فليجتهد رأيه فان الحلال بين والحرام بين فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك

قسم V13/P287–V13/P289

6878 قوله حدثنا عبدان هو عبد الله بن عثمان وعبدان لقب وأبو حمزة بالمهملة ثم الزاي هو السكري وساق المتن على لفظ أبي عوانة لأنه ساق لفظ عبدان في كتاب الجزية ووقعت رواية أبي عوانة مقدمة على رواية أبي حمزة وساق المتن ثم عطف عليه رواية أبي حمزة وفي آخره فسمعت سهل بن حنيف يقول ذلك قوله قال سهل بن حنيف يا أيها الناس قد تقدم بيان سبب خطبته بذلك في تفسير سورة الفتح وبيان المراد بقول سهل يوم أبي جندل وقوله يفظعنا بالظاء المعجمة المكسورة بعد الفاء الساكنة أي يوقعنا في أمر فظيع وهو الشديد في القبح ونحوه وقوله الا أسهلن بسكون اللام بعد الهاء والنون المفتوحتين والمعنى أنزلتنا في السهل من الأرض أي أفضين بنا وهو كناية عن التحول من الشدة إلى الفرج وقوله بنا في رواية الكشميهني بها ومراد سهل انهم كانوا إذا وقعوا في شدة يحتاجون فيها إلى القتال في المغازي والثبوت والفتوح العمرية عمدوا إلى سيوفهم فوضعوها على عواتقهم وهو كناية عن الجد في الحرب فإذا فعلوا ذلك انتصروا وهو المراد بالنزول في السهل ثم استثنى الحرب التي وقعت بصفين لما وقع فيها من ابطاء النصر وشدة المعارضة من حجج الفريقين إذ حجة علي ومن معه ما شرع لهم من قتال أهل البغي حتى يرجعوا إلى الحق وحجة معاوية ومن معه ما وقع من قتل عثمان مظلوما ووجود قتلته بأعيانهم في العسكر العراقي فعظمت الشبهة حتى اشتد القتال وكثر القتل في الجانبين إلى ان وقع التحكيم فكان ما كان قوله وقال أبو وائل شهدت صفين وبئست صفين كذا لأبي ذر ولغيره وبئست صفون وفي رواية النسفي مثله ولكن قال وبئست الصفون بزيادة ألف ولام والمشهور في صفين كسر الصاد المهملة وبعضهم فتحها وجزم بالكسر جماعة من الأئمة والفاء مكسورة مثقلة اتفاقا والأشهر فيها بالياء قبل النون كماردين وفلسطين وقنسرين وغيرها ومنهم من أبدل الياء واوا في الأحوال وعلى هاتين اللغتين فأعرابها اعراب غسلين وعربون ومنهم من أعربها اعراب جمع المذكر السالم فتتصرف بحسب العوامل مثل لفي عليين وما إدراك ما عليون ومنهم من فتح النون مع الواو لزوما نقل كل ذلك بن مالك ولم يذكر فتح النون مع الياء لزوما وقوله اتهموا رأيكم على دينكم أي لا تعملوا في أمر الدين بالرأي المجرد الذي لا يستند إلى أصل من الدين وهو كنحو قول علي فيما أخرجه أبو داود بسند حسن لو كان الدين بالرأي لكان مسح أسفل الخف أولى من أعلاه والسبب في قول سهل ذلك ما تقدم بيانه في استتابة المرتدين ان أهل الشام لما استشعروا ان أهل العراق شارفوا ان يغلبوهم وكان أكثر أهل العراق من القراء الذين يبالغون في التدين ومن ثم صار منهم الخوارج الذين مضى ذكرهم فأنكروا على علي ومن أطاعه الإجابة إلى التحكيم فاستند علي إلى قصة الحديبية وان النبي صلى الله عليه وسلم أجاب قريشا إلى المصالحة مع ظهور غلبته لهم وتوقف بعض الصحابة أولا حتى ظهر لهم ان الصواب ما أمرهم به كما مضى بيانه مفصلا في الشروط وأول الكرماني كلام سهل بن حنيف بحسب ما احتمله اللفظ فقال كأنهم اتهموا سهلا بالتقصير في القتال حينئذ فقال لهم بل اتهموا أنتم رأيكم فاني لا أقصر كما لم أكن مقصرا يوم الحديبية وقت الحاجة فكما توقفت يوم الحديبية من اجل اني لا أخالف حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك أتوقف اليوم لأجل مصلحة المسلمين وقد جاء عن عمر نحو قول سهل ولفظه اتقوا الرأي في دينكم أخرجه البيهقي في المدخل هكذا مختصرا وأخرجه هو والطبري والطبراني مطولا بلفظ اتهموا الرأي على الدين فلقد رأيتني أرد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برأيي اجتهادا فوالله ما آلو عن الحق وذلك يوم أبى جندل حتى قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم تراني أرضى وتأبى والحاصل ان المصير إلى الرأي انما يكون عند فقد النص والى هذا يومئ قول الشافعي فيما أخرجه البيهقي بسند صحيح إلى أحمد بن حنبل سمعت الشافعي يقول القياس عند الضرورة ومع ذلك فليس العامل برأيه على ثقة من انه وقع على المراد من الحكم في نفس الأمر وانما عليه بذل الوسع في الاجتهاد ليؤجر ولو أخطأ وبالله التوفيق وأخرج البيهقي في المدخل وبن عبد البر في بيان العلم عن جماعة من التابعين كالحسن وبن سيرين وشريح والشعبي والنخعي بأسانيد جياد ذم القول بالرأي المجرد ويجمع ذلك كله حديث أبي هريرة لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به أخرجه الحسن بن سفيان وغيره ورجاله ثقات وقد صححه النووي في آخر الأربعين واما ما أخرجه البيهقي من طريق الشعبي عن عمرو بن حريث عن عمر قال إياكم وأصحاب الرأي فانهم أعداء السنن أعيتهم الأحاديث ان يحفظوها فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا فظاهر في انه أراد ذم من قال بالرأي مع وجود النص من الحديث لإغفاله التنقيب عليه فهلا يلام وأولى منه باللوم من عرف النص وعمل بما عارضه من الرأي وتكلف لرده بالتأويل والى ذلك الإشارة بقوله في الترجمة وتكلف القياس والله اعلم وقال بن عبد البر في بيان العلم بعد ان ساق آثارا كثيرة في ذم الرأي ما ملخصه اختلف العلماء في الرأي المقصود إليه بالذم في هذه الآثار مرفوعها وموقوفها ومقطوعها فقالت طائفة هو القول في الإعتقاد بمخالفة السنن لأنهم استعملوا آراءهم واقيستهم في رد الأحاديث حتى طعنوا في المشهور منها الذي بلغ التواتر كاحاديث الشفاعة وأنكروا ان يخرج أحد من النار بعد ان يدخلها وأنكروا الحوض والميزان وعذاب القبر إلى غير ذلك من كلامهم في الصفات والعلم والنظر وقال أكثر أهل العلم الرأي المذموم الذي لا يجوز النظر فيه ولا الاشتغال به هو ما كان في نحو ذلك من ضروب البدع ثم أسند عن أحمد بن حنبل قال لا تكاد ترى أحدا نظر في الرأي الا وفي قلبه دغل قال وقال جمهور أهل العلم الرأي المذموم في الآثار المذكورة هو القول في الأحكام بالاستحسان والتشاغل بالأغلوطات ورد الفروع بعضها إلى بعض دون ردها إلى أصول السنن وأضاف كثير منهم إلى ذلك من يتشاغل بالإكثار منها قبل وقوعها لما يلزم من الاستغراق في ذلك من تعطيل السنن وقوى بن عبد البر هذا القول الثاني واحتج له ثم قال ليس أحد من علماء الأمة يثبت عنده حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء ثم يرده الا بادعاء نسخ أو معارضة أثر غيره أو إجماع أو عمل يجب على أصله الانقياد إليه أو طعن في سنده ولو فعل ذلك بغير ذلك لسقطت عدالته فضلا عن ان يتخذ إماما وقد أعاذهم الله تعالى من ذلك ثم ختم الباب بما بلغه عن سهل بن عبد الله التستري الزاهد المشهور قال ما أحدث أحد في العلم شيئا الا سئل عنه يوم القيامة فان وافق السنة سلم والا فلا

قسم V13/P289

1 ( قوله باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يسأل مما لم ينزل عليه الوحي فيقول لا أدري أو لم يجب حتى ينزل عليه الوحي )

قسم V13/P289–V13/P292

أي كان له إذا سئل عن الشيء الذي لم يوح إليه فيه حالان اما ان يقول لا أدري واما ان يسكت حتى يأتيه بيان ذلك بالوحي والمراد بالوحي أعم من المتعبد بتلاوته ومن غيره ولم يذكر لقوله لا أدري دليلا فان كلا من الحديثين المعلق والموصول من أمثلة الشق الثاني وأجاب بعض المتأخرين بأنه استغنى بعدم جوابه به وقال الكرماني في قوله في الترجمة لا أدري حزازة إذ ليس في الحديث ما يدل عليه ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم ذلك كذا قال وهو تساهل شديد منه في الاقدام على نفي الثبوت كما سأبينه والذي يظهر انه أشار في الترجمة إلى ما ورد في ذلك ولكنه لم يثبت عنده منه شيء على شرطه وان كان يصلح للحجة كعادته في أمثال ذلك وأقرب ما ورد عنده في ذلك حديث بن مسعود الماضي في تفسير سورة ص من علم شيئا فليقل به ومن لم يعلم فليقل الله أعلم الحديث لكنه موقوف والمراد منه انما هو ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه أجاب بلا أعلم أو لا أدري وقد وردت فيه عدة أحاديث منها حديث بن عمر جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أي البقاع خير قال لا أدري فأتاه جبريل فسأله فقال لا أدري فقال سل ربك فانتفض جبريل انتفاضة الحديث أخرجه بن حبان وللحاكم نحوه من حديث جبير بن مطعم وفي الباب عن أنس عند بن مردويه واما حديث أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما أدري الحدود كفارة لأهلها أم لا وهو عند الدارقطني والحاكم فقد تقدم في شرح حديث عبادة من كتاب العلم الكلام عليه وطريق الجمع بينه وبين حديث عبادة ووقع الإلمام بشيء من ذلك في كتاب الحدود أيضا وقال بن الحاجب في أوائل مختصرة لثبوت لا أدري وقد أوردت من ذلك ما تيسر في الأمالي في تخريج أحاديث المختصر قوله ولم يقل برأي ولا قياس قال الكرماني هما مترادفان وقيل الرأي التفكر والقياس الإلحاق وقيل الرأي أعم ليدخل فيه الاستحسان ونحوه انتهى والذي يظهر أن الأخير مراد البخاري وهو ما دل عليه اللفظ الذي أورده في الباب الذي قبله من حديث عبد الله بن عمرو وقال الأوزاعي العلم ما جاء عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لم يجئ عنهم فليس بعلم واخرج أبو عبيد ويعقوب بن شيبة عن بن مسعود قال لا يزال الناس مشتملين بخير ما أتاهم العلم من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وأكابرهم فإذا أتاهم العلم من قبل أصاغرهم وتفرقت اهواؤهم هلكوا وقال أبو عبيدة معناه ان كل ما جاء عن الصحابة وكبار التابعين لهم بإحسان هو العلم الموروث وما أحدثه من جاء بعدهم هو المذموم وكان السلف يفرقون بين العلم والرأي فيقولون للسنة علم ولما عداها رأي وعن أحمد يؤخذ العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم عن الصحابة فان لم يكن فهو في التابعين مخير وعنه ما جاء عن الخلفاء الراشدين فهو من السنة وما جاء عن غيرهم من الصحابة ممن قال انه سنة لم أدفعه وعن بن المبارك ليكن المعتمد عليه الأثر وخذوا من الرأي ما يفسر لكم الخبر والحاصل ان الرأي ان كان مستندا للنقل من الكتاب أو السنة فهو محمود وان تجرد عن علم فهو مذموم وعليه يدل حديث عبد الله بن عمرو المذكور فإنه ذكر بعد فقد العلم أن الجهال يفتون برأيهم قوله لقوله في رواية المستملي لقول الله تعالى بما أراك الله وقد نقل بن بطال عن المهلب ما معناه انما سكت النبي صلى الله عليه وسلم في أشياء معضلة ليست لها أصول في الشريعة فلا بد فيها من اطلاع الوحي والا فقد شرع صلى الله عليه وسلم لأمته القياس وأعلمهم كيفية الاستنباط فيما لا نص فيه حيث قال للتي سألته هل تحج عن أمها فالله أحق بالقضاء وهذا هو القياس في لغة العرب وأما عند العلماء فهو تشبيه مالا حكم فيه بما فيه حكم في المعنى وقد شبه الحمر بالخيل فأجاب من سأله عن الحمر بالآية الجامعة فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره إلى آخرها كذا قال ونقل بن التين عن الداودي ما حاصله ان الذي احتج به البخاري لما ادعاه من النفي حجة في الاثبات لأن المراد بقوله بما أراك الله ليس محصورا في المنصوص بل فيه اذن في القول بالرأي ثم ذكر قصة الذي قال ان امرأتي ولدت غلاما اسود هل لك من ابل إلى ان قال فلعله نزعه عرق وقال لما رأى شبها بزمعة احتجبي منه يا سودة ثم ذكر آثارا تدل على الإذن في القياس وتعقبها بن التين بأن البخاري لم يرد النفي المطلق وانما أراد انه صلى الله عليه وسلم ترك الكلام في أشياء وأجاب بالرأي في أشياء وقد بوب لكل ذلك بما ورد فيه وأشار إلى قوله بعد بابين باب من شبه أصلا معلوما بأصل مبين وذكر فيه حديث لعله نزعه عرق وحديث فدين الله أحق أن يقضي وبهذا يندفع ما فهمه المهلب والداودي ثم نقل بن بطال الخلاف هل يجوز للنبي ان يجتهد فيما لم ينزل عليه ثالثها فيما يجري مجرى الوحي من منام وشبهه ونقل أن لا نص لمالك فيه قال والأشبه جوازه وقد ذكر الشافعي المسألة في الأم وذكر أن حجة من قال أنه لم يسن شيئا الا بأمر وهو على وجهين اما بوحي يتلى على الناس وأما برسالة عن الله ان أفعل كذا قول الله تعالى وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة الآية فالكتاب ما يتلى والحكمة السنة وهو ما جاء به عن الله بغير تلاوة ويؤيد ذلك قوله في قصة العسيف لأقضين بينكما بكتاب الله أي بوحيه ومثله حديث يعلى بن أمية في قصة الذي سأل عن العمرة وهو لابس الجبة فسكت حتى جاءه الوحي فلما سرى عنه أجابه وأخرج الشافعي من طريق طاوس ان عنده كتابا في العقول نزل به الوحي وأخرج البيهقي بسند صحيح عن حسان بن عطية أحد التابعين من ثقات الشاميين كان جبريل ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن ويجمع ذلك كله وما ينطق عن الهوى الآية ثم ذكر الشافعي أن من وجوه الوحي ما يراه في المنام وما يلقيه روح القدس في روعه ثم قال ولا تعدو السنن كلها واحدا من هذه المعاني التي وصفت انتهى واحتج من ذهب إلى أنه كان يجتهد بقول الله تعالى فاعتبروا يا أولي الأبصار والأنبياء أفضل أولي الأبصار ولما ثبت من أجر المجتهد ومضاعفته والأنبياء أحق بما فيه جزيل الثواب ثم ذكر بن بطال أمثلة مما عمل فيه صلى الله عليه وسلم بالرأي من أمر الحرب وتنفيذ الجيوش واعطاء المؤلفة وأخذ الفداء من اسارى بدر واستدل بقوله تعالى وشاورهم في الأمر قال ولا تكون المشورة الا فيما لا نص فيه واحتج الداودي بقول عمر ان الراي كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم مصيبا وانما هو منا الظن والتكلف وقال الكرماني قال المجوزون كأن التوقف فيما لم يجد له أصلا يقيس عليه والا فهو مأمور به لعموم قوله تعالى فاعتبروا يا أولي الأبصار انتهى وهو ملخص مما تقدم واحتج بن عبد البر لعدم القول بالرأي بما أخرجه من طريق بن شهاب ان عمر خطب فقال يا أيها الناس ان الرأي انما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم مصيبا لأن الله عز وجل يريه وانما هو منا الظن والتكلف وبهذا يمكن التمسك به لمن يقول كان يجتهد لكن لا يقع فيما يجتهد فيه خطأ أصلا وهذا في حقه صلى الله عليه وسلم فاما من بعده فان الوقائع كثرت والأقاويل انتشرت فكان السلف يتحرزون من المحدثات ثم انقسموا ثلاث فرق الأولى تمسكت بالأمر وعملوا بقوله صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين فلم يخرجوا في فتاويهم عن ذلك وإذا سئلوا عن شيء لا نقل عندهم فيه امسكوا عن الجواب وتوقفوا والثانية قاسوا ما لم يقع على ما وقع وتوسعوا في ذلك حتى أنكرت عليهم الفرقة الأولى كما تقدم ويجيء والثالثة توسطت فقدمت الأثر ما دام موجودا فإذا فقد قاسوا قوله وقال بن مسعود سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح فسكت حتى نزلت الآية هو طرف من الحديث الذي مضى قريبا في آخر باب ما يكره من كثرة السؤال موصولا إلى بن مسعود لكنه ذكره فيه بلفظ فقام ساعة ينظر وأورده بلفظ فسكت في كتاب العلم وأورده في تفسير سبحان بلفظ فأمسك وفي رواية مسلم فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليه شيئا ثم ذكر حديث جابر في مرضه وسؤاله كيف أصنع في مالي قال فما اجابني بشيء حتى نزلت آية الميراث وهو ظاهر فيما ترجم له وقد مضى شرحه مستوفى في تفسير سورة النساء

قسم V13/P292–V13/P293

1 ( قوله باب تعليم النبي صلى الله عليه وسلم أمته من الرجال والنساء مما علمه الله ) ليس برأي ولا تمثيل قال المهلب مراده ان العالم إذا كان يمكنه ان يحدث بالنصوص لا يحدث بنظره ولا قياسه انتهى والمراد بالتمثيل القياس وهو اثبات مثل حكم معلوم في آخر لاشتراكهما في علة الحكم والرأي أعم وذكر فيه حديث أبي سعيد في سؤال المرأة قد ذهب الرجال بحديثك وفيه فأتاهن فعلمهن مما علمه الله وفيه ثم قال ما منكن امرأة تقدم بين يديها من ولدها ثلاثة وقد مضى شرحه مستوفى في أول كتاب الجنائز وفي العلم وقوله 6880 جاءت امرأة لم أقف على اسمها ويحتمل ان تكون هي أسماء بنت يزيد بن السكن وقوله هنا فأتاهن فعلمهن مما علمه الله تقدم هناك بلفظ فوعدهن يوما لقيهن فيه فوعظهن فأمرهن فكان فيما قال لهن فذكر نحو ما هنا ولم أر في شيء من طرقه بيان ما علمهن لكن يمكن ان يؤخذ من حديث أبي سعيد الآخر الماضي في كتاب الزكاة وفيه فمر على النساء فقال يا معشر النساء تصدقن فاني رأيتكن أكثر أهل النار الحديث وفيه فقامت امرأة فقالت لم وفيه أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل وأليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم وقد مضى شرحه مستوفى هناك وان المراة المذكورة هي أسماء قال الكرماني موضع الترجمة من الحديث قوله كن لها حجابا من النار فإنه أمر توقيفي لا يعلم الا من قبل الله تعالى لا دخل للقياس والرأي فيه 1 ( قوله باب لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ) هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه مسلم عن ثوبان وبعده لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك وله من حديث جابر مثله لكن قال يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة وله من حديث معاوية المذكور في الباب نحوه قوله وهم أهل العلم هو من كلام المصنف وأخرج الترمذي حديث الباب ثم قال سمعت محمد بن إسماعيل هو البخاري يقول سمعت علي بن المديني يقول هم أصحاب الحديث وذكر في كتاب خلق أفعال العباد عقب حديث أبي سعيد في قوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا هم الطائفة المذكورة في حديث لا تزال طائفة من أمتي ثم ساقه وقال وجاء نحوه عن أبي هريرة ومعاوية وجابر وسلمة بن نفيل وقرة بن إياس انتهى وأخرج الحاكم في علوم الحديث بسند صحيح عن أحمد ان لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم ومن طريق يزيد بن هارون مثله وزعم بعض الشراح أنه استفاد ذلك من حديث معاوية لأن فيه من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وهو في غاية البعد وقال الكرماني يؤخذ من الاستقامة المذكورة في الحديث الثاني أن من جملة الاستقامة ان يكون التفقه لأنه الأصل قال وبهذا ترتبط الأخبار المذكورة في حديث معاوية لأن الاتفاق لا بد منه أي المشار إليه بقوله وانما انا قاسم ويعطي الله عز وجل

قسم V13/P293

6881 قوله حدثنا عبيد الله بن موسى هو العبسي بالموحدة ثم المهملة الكوفي من كبار شيوخ البخاري وهو من أتباع التابعين وشيخه في هذا الحديث إسماعيل هو بن أبي خالد تابعي مشهور وشيخ إسماعيل قيس هو بن أبي حازم من كبار التابعين وهو مخضرم أدرك النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره ولهذا الإسناد حكم الثلاثيات وان كان رباعيا وقد تقدم بعد علامات النبوة ببابين من رواية يحيى القطان عن إسماعيل انزل من هذا بدرجة ورجال سند الباب كلهم كوفيون لأن المغيرة ولي امرة الكوفة غير مرة وكانت وفاته بها وقد اتفق الرواة عن إسماعيل على أنه عن قيس عن المغيرة وخالفهم أبو معاوية فقال عن سعيد بدل المغيرة فأورده أبو إسماعيل الهروي في ذم الكلام وقال الصواب قول الجماعة عن المغيرة وحديث سعد عند مسلم لكن من طريق بن عثمان عن سعد قوله لا تزال بالمثناة أوله وفي رواية مسلم من طريق مروان الفزاري عن إسماعيل لن يزال قوم وهذه بالتحتانية والباقي مثله لكن زاد ظاهرين على الناس قوله حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون أي على من خالفهم أي غالبون أو المراد بالظهور أنهم غير مستترين بل مشهورون والأول أولى وقد وقع عند مسلم من حديث جابر بن سمرة لن يبرح هذا الدين قائما تقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة وله في حديث عقبة بن عامر لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تاتيهم الساعة وقد ذكرت الجمع بينه وبين حديث لا تقوم الساعة الا على شرار الناس في أواخر كتاب الفتن والقصة التي أخرجها مسلم أيضا من حديث عبد الله بن عمرو لا تقوم الساعة الا على شرار الخلق هم شر من أهل الجاهلية لا يدعون الله بشيء الا رده عليهم ومعارضة عقبة بن عامر بهذا الحديث فقال عبد الله أجل ثم يبعث الله ريحا كريح المسك فلا تترك نفسا في قلبه مثقال حبة من ايمان الا قبضته ثم يبقى شرار الناس عليهم تقوم الساعة وقد أشرت إلى هذا قريبا في الكلام على حديث قبض العلم وان هذا أولى ما يتمسك به في الجمع بين الحديثين المذكورين وذكرت ما نقله بن بطال عن الطبري في الجمع بينهما ان شرار الناس الذين تقوم عليهم الساعة يكونون بموضع مخصوص وأن موضعا آخر يكون به طائفة يقاتلون على الحق لا يضرهم من خالفهم ثم أورد من حديث أبي أمامة نحو حديث الباب وزاد فيه قيل يا رسول الله وأين هم قال ببيت المقدس وأطال في تقرير ذلك وذكرت أن المراد بأمر الله هبوب تلك الريح وأن المراد بقيام الساعة ساعتهم وان المراد بالذين يكونون ببيت المقدس الذين يحصرهم الدجال إذا خرج فينزل عيسى إليهم فيقتل الدجال ويظهر الدين في زمن عيسى ثم بعد موت عيسى تهب الريح المذكورة فهذا هو المعتمد في الجمع والعلم عند الله تعالى

قسم V13/P293–V13/P295

6882 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وبن وهب هو عبد الله ويونس هو بن يزيد وحميد هو بن عبد الرحمن بن عوف قوله سمعت معاوية بن أبي سفيان يخطب في رواية عمير بن هانئ سمعت معاوية على المنبر يقول وقد مضى في علامات النبوة ويأتي في التوحيد وفي رواية يزيد بن الأصم سمعت معاوية وذكر حديثا ولم أسمعه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم على منبره حديثا غيره أخرجه مسلم قوله من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين تقدم شرح هذا في كتاب العلم وقوله وانما أنا قاسم ويعطي الله تقدم في العلم بلفظ والله المعطي وفي فرض الخمس من وجه آخر والله المعطي وأنا القاسم وتقدم شرحه هناك أيضا قوله ولن يزال أمر هذه الأمة مستقيما حتى تقوم الساعة أو حتى يأتي أمر الله في رواية عمير بن هانئ لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله وتقدم بعد بابين من باب علامات النبوة من هذا الوجه بلفظ لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك وزاد قال عمير فقال مالك بن يخامر قال معاذ وهم بالشام وفي رواية يزيد بن الأصم ولا تزال عصابة من المسلمين ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة قال صاحب المشارق في قوله لا يزال أهل الغرب يعني الرواية التي في بعض طرق مسلم وهي بفتح الغين المعجمة وسكون الراء ذكر يعقوب بن شيبة عن علي بن المديني قال المراد بالغرب الدلو أي الغرب بفتح المهملتين لأنهم أصحابها لا يستقى بها أحد غيرهم لكن في حديث معاذ وهم أهل الشام فالظاهر أن المراد بالغرب البلد لأن الشام غربي الحجاز كذا قال وليس بواضح ووقع في بعض طرق الحديث المغرب بفتح الميم وسكون المعجمة وهذا يرد تأويل الغرب بالعرب لكن يحتمل أن يكون بعض رواته نقله بالمعنى الذي فهمه أن المراد الأقليم لا صفة بعض أهله وقيل المراد بالغرب أهل القوة والاجتهاد في الجهاد يقال في لسانه غرب بفتح ثم سكون أي حدة ووقع في حديث أبي أمامة عند أحمد أنهم ببيت المقدس وأضاف بيت إلى المقدس وللطبراني من حديث النهدي نحوه وفي حديث أبي هريرة في الأوسط للطبراني يقاتلون على أبواب دمشق وما حولها وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله لا يضرهم من خذلهم ظاهرين إلى يوم القيامة قلت ويمكن الجمع بين الأخبار بأن المراد قوم يكونون ببيت المقدس وهي شامية ويسقون بالدلو وتكون لهم قوة في جهاد العدو وحدة وجد تنبيه اتفق الشراح على أن معنى قوله على من خالفهم أن المراد علوهم عليهم بالغلبة وأبعد من أبدع فرد على من جعل ذلك منقبة لأهل الغرب أنه مذمة لأن المراد بقوله ظاهرين على الحق أنهم غالبون له وأن الحق بين أيديهم كالميت وأن المراد بالحديث ذم الغرب وأهله لا مدحهم قال النووي فيه ان الإجماع حجة ثم قال يجوز ان تكون الطائفة جماعة متعددة من أنواع المؤمنين ما بين شجاع وبصير بالحرب وفقيه ومحدث ومفسر وقائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وزاهد وعابد ولا يلزم ان يكونوا مجتمعين في بلد واحد بل يجوز اجتماعهم في قطر واحد وافتراقهم في أقطار الأرض ويجوز أن يجتمعوا في البلد الواحد وان يكونوا في بعض منه دون بعض ويجوز اخلاء الأرض كلها من بعضهم أولا فأولا إلى ان لا يبقى الا فرقة واحدة ببلد واحد فإذا انقرضوا جاء أمر الله انتهى ملخصا مع زيادة فيه ونظير ما نبه عليه ما حمل عليه بعض الأئمة حديث أن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها أنه لا يلزم ان يكون في رأس كل مائة سنة واحد فقط بل يكون الأمر فيه كما ذكر في الطائفة وهو متجه فان اجتماع الصفات المحتاج إلى تجديدها لا ينحصر في نوع من أنواع الخير ولا يلزم أن جميع خصال الخير كلها في شخص واحد الا ان يدعى ذلك في عمر بن عبد العزيز فأنه كان القائم بالأمر على رأس المائة الأولى باتصافه بجميع صفات الخير وتقدمه فيها ومن ثم أطلق أحمد أنهم كانوا يحملون الحديث عليه واما من جاء بعده فالشافعي وان كان متصفا بالصفات الجميلة الا انه لم يكن القائم بأمر الجهاد والحكم بالعدل فعلى هذا كل من كان متصفا بشيء من ذلك عند رأس المائة هو المراد سواء تعدد أم لا

قسم V13/P295

1 ( قوله باب في قول الله تعالى أو يلبسكم شيعا ) ذكر فيه حديث جابر في نزول قوله تعالى 6883 قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا وقد تقدم شرحه مستوفى في تفسير سورة الأنعام ووجه مناسبته لما قبله ان ظهور بعض الأمة على عدوهم دون بعض يقتضي ان بينهم اختلافا حتى انفردت طائفة منهم بالوصف لأن غلبة الطائفة المذكورة ان كانت على الكفار ثبت المدعى وان كانت على طائفة من هذه الأمة أيضا فهو أظهر في ثبوت الاختلاف فذكر بعده أصل وقوع الاختلاف وانه صلى الله عليه وسلم كان يريد ان لا يقع فأعلمه الله تعالى انه قضى بوقوعه وان كل ما قدره لا سبيل إلى رفعه قال بن بطال أجاب الله تعالى دعاء نبيه في عدم استئصال أمته بالعذاب ولم يجبه في ان لا يلبسهم شيعا أي فرقا مختلفين وان لا يذيق بعضهم بأس بعض أي بالحرب والقتل بسبب ذلك وان كان ذلك من عذاب الله لكن أخف من الاستئصال وفيه للمؤمنين كفارة 1 ( قوله باب من شبه أصلا معلوما بأصل مبين )

قسم V13/P295–V13/P298

وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم حكمهما ليفهم السائل في رواية الكشميهني والإسماعيلي والجرجاني قد بين الله بحذف الواو وبحذف النبي والأول أولى وحذف الواو يوافق ترجمة المصنف الماضية قال مما علمه الله ليس برأي ولا تمثيل أي أن الذي ورد عنه من التمثيل انما هو تشبيه أصل بأصل والمشبه أخفى عند السائل من المشبه به وفائدة التشبيه التقريب لفهم السائل وأورده النسائي بلفظ من شبه أصلا معلوما بأصل مبهم قد بين الله حكمهما ليفهم السائل وهذا أوضح في المراد ذكر فيه حديث أبي هريرة في قصة الذي قال ان امرأتي ولدت غلاما اسود وقد تقدمت الإشارة إليه قريبا وتقدم شرحه مستوفى في كتاب اللعان وحديث بن عباس في قصة المراة التي ذكرت ان أمها نذرت ان تحج فماتت أفأحج عنها وقد تقدمت الإشارة إليه قريبا أيضا وتقدم شرحه مستوفى في الحج قال بن بطال التشبيه والتمثيل هو القياس عند العرب وقد احتج المزني بهذين الحديثين على من انكر القياس قال وأول من انكر القياس إبراهيم النظام وتبعه بعض المعتزلة وممن ينسب إلى الفقه داود بن علي وما اتفق عليه الجماعة هو الحجة فقد قاس الصحابة فمن بعدهم من التابعين وفقهاء الأمصار وبالله التوفيق وتعقب بعضهم الأولية التي أدعاها بن بطال بأن إنكار القياس ثبت عن بن مسعود من الصحابة ومن التابعين عن عامر الشعبي من فقهاء الكوفة وعن محمد بن سيرين من فقهاء البصرة وقال الكرماني عقد هذا الباب وما فيه يدل على صحة القياس وأنه ليس مذموما لكن لو قال من شبه أمرا معلوما لوافق اصطلاح أهل القياس قال وأما الباب الماضي المشعر بذم القياس وكراهته فطريق الجمع بينهما ان القياس على نوعين صحيح وهو المشتمل على جميع الشرائط وفاسد وهو بخلاف ذلك فالمذموم هو الفاسد واما الصحيح فلا مذمة فيه بل هو مامور به انتهى وقد ذكر الشافعي شرط من له ان يقيس فقال يشترط ان يكون عالما بالأحكام من كتاب الله تعالى وبناسخه ومنسوخه وعامه وخاصه ويستدل على ما احتمل التاويل بالسنة وبالإجماع فان لم يكن فبالقياس على ما في الكتاب فان لم يكن فبالقياس على ما في السنة فان لم يكن فبالقياس على ما اتفق عليه السلف وإجماع الناس ولم يعرف له مخالف قال ولا يجوز القول في شيء من العلم الا من هذه الأوجه ولا يكون لأحد ان يقيس حتى يكون عالما بما مضى قبله من السنن وأقاويل السلف وإجماع الناس واختلاف العلماء ولسان العرب ويكون صحيح العقل ليفرق بين المشتبهات ولا يعجل ويستمع ممن خالفه ليتنبه بذلك على غفلة ان كانت وان يبلغ غاية جهده وينصف من نفسه حتى يعرف من أين قال ما قال والاختلاف على وجهين فما كان منصوصا لم يحل فيه الاختلاف عليه وما كان يحتمل التأويل أو يدرك قياسا فذهب المتأول أو القائس إلى معنى يحتمل وخالفه غيره لم أقل انه يضيق عليه ضيق المخالف للنص وإذا قاس من له القياس فاختلفوا وسع كلا ان يقول بمبلغ اجتهاده ولم يسعه اتباع غيره فيما اداه إليه اجتهاده وقال بن عبد البر في بيان العلم بعد ان ساق هذا الفصل قد اتى الشافعي رحمه الله في هذا الباب بما فيه كفاية وشفاء والله الموفق وقال بن العربي وغيره القرآن هو الأصل فان كانت دلالته خفية نظر في السنة فان بينته والا فالجلي من السنة وان كانت الدلالة منها خفية نظر فيما اتفق عليه الصحابة فإن اختلفوا رجح فان لم يوجد عمل بما يشبه نص الكتاب ثم السنة ثم الاتفاق ثم الراجح كما سقته عنه في شرح حديث أنس لا يأتي عام الا والذي بعده شر منه في أوائل كتاب الفتن وأنشد بن عبد البر لأبي محمد اليزيدي النحوي المقرئ المشهور برواية أبي عمرو بن العلاء من أبيات طويلة في اثبات القياس لا تكن كالحمار يحمل اسفا را كما قد قرأت في القرآن ان هذا القياس في كل أمر عند أهل العقول كالميزان لا يجوز القياس في الدين الا لفقيه لدينه صوان ليس يغني عن جاهل قول راو عن فلان وقوله عن فلان ان أتاه مسترشدا افتاه بحديثين فيهما معنيان ان من يحمل الحديث ولا يعرف فيه المراد كالصيدلاني حكم الله في الجزاء ذوي عد ل لذي الصيد بالذي يريان لم يوقت ولم يسم ولكن قال فيه فليحكم العدلان ولنا في النبي صلى علي ه الله والصالحون كل اوان أسوة في مقاله لمعاذ اقض بالرأي ان اتى الخصمان وكتاب الفاروق يرحمه الله إلى الأشعري في تبيان قس إذا اشكلت عليك أمور ثم قل بالصواب والعرفان وتعقب بعضهم الأولية التي ادعاها بن بطال بأن إنكار القياس ثبت عن بن مسعود من الصحابة ومن التابعين عن عامر الشعبي من فقهاء الكوفة وعن محمد بن سيرين من فقهاء البصرة وذلك مشهور عنهم نقله بن عبد البر ومن قبله الدارمي وغيره عنهم وعن غيرهم والمذهب المعتدل ما قاله الشافعي ان القياس مشروع عند الضرورة لاأنه أصل برأسه

قسم V13/P298–V13/P299

1 ( قوله باب ما جاء في اجتهاد القضاء ) كذا لأبي ذر والنسفي وبن بطال وطائفة القضاء بفتح أوله والمد واضافة الاجتهاد إليه بمعنى الاجتهاد فيه والمعنى الاجتهاد في الحكم بما انزل الله تعالى أو فيه حذف تقديره اجتهاد متولى القضاء ووقع في رواية غيرهم القضاة بصيغة الجمع وهو واضح لكن سيأتي بعد قليل الترجمة لاجتهاد الحاكم فيلزم التكرار والاجتهاد بذل الجهد في الطلب واصطلاحا بذل الوسع للتوصل إلى معرفة الحكم الشرعي قوله بما أنزل الله لقوله ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الظالمون كذا للأكثر وللنسفي بما انزل الله الآية وترجم في أوائل الاحكام للحديث الأول من الباب أجر من قضى بالحكمة لقول الله تعالى ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الفاسقون وفيه إشارة إلى ان الوصف بالصفتين ليس واحدا خلافا لمن قال إحداهما في النصارى والأخرى في المسلمين والأولى لليهود والأظهر العموم واقتصر المصنف على تلاوة الآيتين لأمكان تناولهما المسلمين بخلاف الأولى فانها في حق من استحل الحكم بخلاف ما أنزل الله تعالى واما الآخرتان فهما لأعم من ذلك قوله ومدح النبي صلى الله عليه وسلم صاحب الحكمة حين يقضي بها ويعلمها ولا يتكلف من قبله يجوز في مدح فتح الدال على انه فعل ماض ويجوز تسكينها على انه اسم والحاء مجرورة وهو مضاف للفاعل واختلف في ضبط قبله فللأكثر بفتح الموحدة بعد القاف المكسورة أي من جهته وللكشميهني بتحتانية ساكنة بدل الموحدة أي من كلامه وعند النسفي من قبل نفسه قوله ومشاورة الخلفاء وسؤالهم أهل العلم ذكر فيه حديثين الأول للشق الأول والثاني للثاني الأول حديث بن مسعود لا حسد الا في اثنتين وقد تقدم سندا ومتنا في أول كتاب الأحكام وترجم له أجر من قضى بالحكمة وتقدم الكلام عليه ثمة ثانيهما حديث المغيرة قال سأل عمر عن املاص المرأة وقد تقدم شرحه مستوفى في أواخر الديات أخرجه عاليا عن عبيد الله بن موسى عن هشام بن عروة ومن وجهين آخرين عن هشام وقوله 6887 هنا حدثنا محمد هو بن سلام كما جزم به بن السكن وقد أخرج البخاري في النكاح حديثا عن محمد بن سلام منسوبا لأبيه عند الجميع عن أبي معاوية فهذه قرينة تؤيد قول بن السكن واحتمال كونه محمد بن المثني بعيد وان كان اخرج في الطهارة عن محمد بن خازم بمعجمتين حديثا وهو أبو معاوية لكن المهمل انما يحمل على من يكون لمن اهمله به اختصاص واختصاص البخاري بمحمد بن سلام مشهور وقوله في آخره تابعه بن أبي الزناد يعني عبد الرحمن عن أبيه وهو عبد الله بن ذكوان وهو بكنيته اشهر وسقط هذا للنسفي قوله عن عروة عن المغيرة كذا للأكثر وهو الصواب ووقع في رواية الكشميهني عن الأعرج عن أبي هريرة وهو غلط فقد رويناه موصولا عن البخاري نفسه وهو في الجزء الثالث عشر من فوائد الأصبهانيين عن المحاملي قال حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي حدثني بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة عن المغيرة وكذلك أخرجه الطبراني من وجه آخر عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ولم ينبه الحميدي في الجمع ولا المزي في الأطراف ولا أحد من الشراح على هذا الموضع قال بن بطال لا يجوز للقاضي الحكم الا بعد طلب حكم الحادثة من الكتاب أو السنة فان عدمه رجع إلى الإجماع فان لم يجده نظر هل يصح الحمل على بعض الاحكام المقررة لعلة تجمع بينهما فان وجد ذلك لزمه القياس عليها الا ان عارضتها علة أخرى فيلزمه الترجيح فان لم يجد علة استدل بشواهد الأصول وغلبة الاشتباه فان لم يتوجه له شيء من ذلك رجع إلى حكم العقل قال هذا قول بن الطيب يعني أبا بكر الباقلاني ثم أشار إلى إنكار كلامه الأخير بقوله تعالى ما فرطنا في الكتاب من شيء وقد علم الجميع بأن النصوص لم تحط بجميع الحوادث فعرفنا ان الله قد أبان حكمها بغير طريق النص وهو القياس ويؤيد ذلك قوله تعالى لعلمه الذين يستنبطونه منهم لأن الاستنباط هو الاستخراج وهو بالقياس لأن النص ظاهر ثم ذكر في الرد على منكري القياس وألزمهم التناقض لأن من أصلهم إذا لم يوجد النص الرجوع إلى الإجماع قال فيلزمهم ان يأتوا بالإجماع على ترك القول بالقياس ولا سبيل لهم إلى ذلك فوضح ان القياس انما ينكر إذا استعمل مع وجود النص أو الإجماع لا عند فقد النص والإجماع وبالله التوفيق

قسم V13/P299–V13/P301

1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لتتبعن ) بمثناتين مفتوحتين ثم موحدة مكسورة وعين مهملة مضمومة ونون ثقيلة وأصله تتبعون سنن بالمهملة والنون بعدها نون أخرى من كان قبلكم بفتح اللام ولفظ الترجمة مطابق للفظ الحديث الثاني 6888 قوله عن المقبري هو سعيد وسماه الإسماعيلي في روايته عن إبراهيم بن شريك عن أحمد بن يونس شيخ البخاري فيه قوله لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها كذا هنا بموحدة مكسورة والف مهموزة وخاء معجمة ثم معجمة والأخذ بفتح الألف وسكون الخاء على الأشهر هو السيرة يقال اخذ فلان بأخذ فلان أي سار بسيرته وما اخذ أخذه أي ما فعل فعله ولا قصد قصده وقيل الألف مثلثة وقرأه بعضهم اخذ بفتح الخاء جمع اخذة بكسر أوله مثل كسرة وكسر ووقع في رواية الأصيلي على ما حكاه بن بطال بما اخذ القرون بموحدة وما الموصولة وأخذ بلفظ الفعل الماضي وهي رواية الإسماعيلي وفي رواية النسفي مأخذ بميم مفتوحة وهمزة ساكنة والقرون جمع قرن بفتح القاف وسكون الراء الأمة من الناس ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق عبد الله بن نافع عن بن أبي ذئب الأمم والقرون قوله شبرا بشبر وذراعا بذراع في رواية الكشميهني شبرا شبرا وذراعا ذراعا قوله فقيل يا رسول الله في رواية الإسماعيلي من طريق عبد الصمد بن النعمان عن أبن أبي ذئب فقال رجل ولم أقف عليه مسمى قوله كفارس والروم يعني الأمتين المشهورتين في ذلك الوقت وهم الفرس في ملكهم كسرى والروم في ملكهم قيصر وفي رواية الإسماعيلي المذكورة كما فعلت فارس والروم قوله ومن الناس الا أولئك أي فارس والروم لكونهم كانوا إذ ذاك أكبر ملوك الأرض وأكثرهم رعية وأوسعهم بلادا 6889 قوله حدثنا محمد بن عبد العزيز هو الرملي وأبو عمر الصنعاني بمهملة ثم نون هو حفص بن ميسرة وقوله من اليمن أي هو رجل من اليمن أي هو من صنعاء اليمن لا من صنعاء الشام وقيل المراد أصله من اليمن وهو من صنعاء الشام ونزل عسقلان قوله لتتبعن سنن بفتح السين للأكثر وقال بن التين قرأناه بضمها وقال المهلب بالفتح أولى لأنه الذي يستعمل فيه الذراع والشبر وهو الطريق قلت وليس اللفظ الأخير ببعيد من ذلك قوله شبرا شبرا وذراعا ذراعا في رواية الكشميهني شبرا بشبر وذراعا بذراع عكس الذي قبله قال عياض الشبر والذراع والطريق ودخول الجحر تمثيل للاقتداء بهم في كل شيء مما نهى الشرع عنه وذمه قوله جحر بضم الجيم وسكون المهملة والضب الحيوان المعروف تقدم الكلام عليه في ذكر بني إسرائيل قوله قلنا لم أقف على تعيين القائل قوله قال فمن هو استفهام إنكار والتقدير فمن هم غير أولئك وقد اخرج الطبراني من حديث المستورد بن شداد رفعه لا تترك هذه الأمة شيئا من سنن الأولين حتى تأتيه ووقع في حديث عبد الله بن عمرو عند الشافعي بسند صحيح لتركبن سنة من كان قبلكم حلوها ومرها قال بن بطال اعلم صلى الله عليه وسلم ان أمته ستتبع المحدثات من الأمور والبدع والأهواء كما وقع للأمم قبلهم وقد انذر في أحاديث كثيرة بأن الآخر شر والساعة لا تقوم الا على شرار الناس وان الدين انما يبقى قائما عند خاصة من الناس قلت وقد وقع معظم ما انذر به صلى الله عليه وسلم وسيقع بقية ذلك وقال الكرماني حديث أبي هريرة مغاير لحديث أبي سعيد لأن الأول فسر بفارس والروم والثاني باليهود والنصارى ولكن الروم نصارى وقد كان في الفرس يهود أو ذكر ذلك على سبيل المثال لأنه قال في السؤال كفارس انتهى ويعكر عليه جوابه صلى الله عليه وسلم بقوله ومن الناس الا أولئك لأن ظاهره الحصر فيهم وقد أجاب عنه الكرماني بأن المراد حصر الناس المعهود من المتبوعين قلت ووجهه انه صلى الله عليه وسلم لما بعث كان ملك البلاد منحصرا في الفرس والروم وجميع من عداهم من الأمم من تحت أيديهم أو كلا شيء بالنسبة إليهم فصح الحصر بهذا الاعتبار ويحتمل ان يكون الجواب اختلف بحسب المقام فحيث قال فارس والروم كان هناك قرينة تتعلق بالحكم بين الناس وسياسة الرعية وحيث قيل اليهود والنصارى كان هناك قرينة تتعلق بأمور الديانات اصولها وفروعها ومن ثم كان في الجواب عن الأول ومن الناس الا أولئك واما الجواب في الثاني بالإبهام فيؤيد الحمل المذكور وأنه كان هناك قرينة تتعلق بما ذكرت واستدل بن عبد البر في باب ذم القول بالرأي إذا كان على غير أصل بما أخرجه من جامع بن وهب أخبرني يحيى بن أيوب عن هشام بن عروة انه سمع أباه يقول لم يزل أمر بني إسرائيل مستقيما حتى حدث فيهم المولدون أبناء سبايا الأمم فأحدثوا فيهم القول بالرأي وأضلوا بني إسرائيل قال وكان أبي يقول السنن السنن فان السنن قوام الدين وعن بن وهب أخبرني بكر بن مضر عمن سمع بن شهاب الزهري وهو يذكر ما وقع الناس فيه من الرأي وتركهم السنن فقال ان اليهود والنصارى انما انسلخوا من العلم الذي كان بأيديهم حين استقلوا الرأي وأخذوا فيه وأخرج بن أبي خيثمة من طريق مكحول عن أنس قيل يا رسول الله متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال إذا ظهر فيكم ما ظهر في بني إسرائيل إذا ظهر الادهان في خياركم والفحش في شراركم والملك في صغاركم والفقه في رذالكم وفي مصنف قاسم بن أصبغ بسند صحيح عن عمر فساد الدين إذا جاء العلم من قبل الصغير استعصى عليه الكبير وصلاح الناس إذا جاء العلم من قبل الكبير تابعه عليه الصغير وذكر أبو عبيد ان المراد بالصغر في هذا صغر القدر لا السن والله اعلم

قسم V13/P301–V13/P302

1 ( قوله باب اثم من دعا إلى ضلالة أو سن سنة سيئة ) لقوله تعالى ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ورد فيما ترجم به حديثان بلفظ وليسا على شرطه واكتفى بما يؤدي معناهما وهما ما ذكرهما من الآية والحديث فاما حديث من دعا إلى ضلالة فأخرجه مسلم وأبو داود والترمذي من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من اجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الأثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا وأما حديث من سن سنة سيئة فأخرجه مسلم من رواية عبد الرحمن بن هلال عن جرير بن عبد الله البجلي في حديث طويل قال فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا وأخرجه من طريق المنذر بن جرير عن أبيه مثله لكن قال شيء في الموضعين بالرفع وأخرجه الترمذي من وجه آخر عن جرير بلفظ من سن سنة خير ومن سن سنة شر واما الآية فقال مجاهد في قوله تعالى ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم قال حملهم ذنوب أنفسهم وذنوب من أطاعهم ولا يخفف ذلك عمن أطاعهم شيئا وأخرج عن الربيع بن أنس أنه فسر الآية المذكورة بحديث أبي هريرة المذكور ذكره مرسلا بغير سند وأما حديث الباب عن عبد الله بن مسعود فقد مضى شرحه في أول كتاب القصاص وتقدم البحث في المراد بالمفارق للجماعة المذكور فيه قال المهلب هذا الباب والذي قبله في معنى التحذير من الضلال واجتناب البدع ومحدثات الأمور في الدين والنهي عن مخالفة سبيل المؤمنين انتهى ووجه التحذير أن الذي يحدث البدعة قد يتهاون بها لخفة أمرها في أول الأمر ولا يشعر بما يترتب عليها من المفسدة وهو أن يلحقه اثم من عمل بها من بعده ولو لم يكن هو عمل بها بل لكونه كان الأصل في أحداثها 1 ( قوله باب ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وحض ) بمهملة وضاد معجمة ثقيلة أي حرض بالمهملة وتشديد الراء وقوله على اتفاق أهل العلم قال الكرماني في بعض الروايات وما حض عليه من اتفاق وهو من باب تنازع العاملين وهما ذكر وحض قوله وما اجتمع عليه الحرمان مكة والمدينة وما كان بهما من مشاهد النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين والأنصار في رواية الكشميهني وما اجمع بهمزة قطع بغير تاء وعنده وما كان بها بالإفراد والأول أولى قال الكرماني الإجماع هو اتفاق أهل الحل والعقد أي المجتهدين من أمة محمد على أمر من الأمور الدينية واتفاق مجتهدي الحرمين دون غيرهم ليس بإجماع عند الجمهور وقال مالك إجماع أهل المدينة حجة قال وعبارة البخاري مشعرة بأن اتفاق أهل الحرمين كليهما إجماع قلت لعله أراد الترجيح به لا دعوى الإجماع وإذا قال بحجية إجماع أهل المدينة وحدها مالك ومن تبعه فهم قائلون به إذا وافقهم أهل مكة بطريق الأولى وقد نقل بن التين عن سحنون اعتبار إجماع أهل مكة مع أهل المدينة قال حتى لو اتفقوا كلهم وخالفهم بن عباس في شيء لم يعد إجماعا وهو مبني على أن ندرة المخالف تؤثر في ثبوت الإجماع قوله ومصلى النبي صلى الله عليه وسلم والمنبر والقبر هذه الثلاثة مجرورة عطفا على قوله مشاهد ثم ذكر فيه أربعة وعشرين حديثا الحديث الأول حديث جابر

قسم V13/P302–V13/P306

6891 قوله إسماعيل هو بن أبي أويس قوله السلمي بفتح المهملة واللام قوله ان اعرابيا تقدم القول في اسمه وفي أي شيء استقال منه وضبط ينصع في أواخر الحج في فضل المدينة وكذا قوله كالكير مع سائر شرحه ولله الحمد قال بن بطال عن المهلب فيه تفضيل المدينة على غيرها بما خصها الله به من أنها تنفي الخبث ورتب على ذلك القول بحجية إجماع أهل المدينة وتعقب بقول بن عبد البر أن الحديث دال على فضل المدينة ولكن ليس الوصف المذكور عاما لها في جميع الأزمنة بل هو خاص بزمن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لم يكن يخرج منها رغبة عن الإقامة معه الا من لا خير فيه وقال عياض نحوه وأيده بحديث أبي هريرة الذي أخرجه مسلم لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الفضة قال والنار انما تخرج الخبث والرديء وقد خرج من المدينة بعد النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من خيار الصحابة وقطنوا غيرها وماتوا خارجا عنها كابن مسعود وأبي موسى وعلي أو أبي ذر وعمار وحذيفة وعبادة بن الصامت وأبي عبيدة ومعاذ وأبي الدرداء وغيرهم فدل على أن ذلك خاص بزمنه صلى الله عليه وسلم بالقيد المذكور ثم يقع تمام إخراج الرديء منها في زمن محاصرة الدجال كما تقدم بيان ذلك واضحا في آخر كتاب الفتن وفيه فلا يبقى منافق ولا منافقة الا خرج إليه فذلك يوم الخلاص الحديث الثاني حديث بن عباس كنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف الحديث في خطبة عمر الذي تقدم بطوله مشروحا في باب رجم الحبلى من الحدود وذكر هنا منه طرفا والغرض منه هنا ما يتعلق بوصف المدينة بدار الهجرة ودار السنة ومأوى المهاجرين والأنصار وقوله فيه فلما كان آخر حجة حجها عمر فقال عبد الرحمن جواب لما محذوف وقد تقدم بيانه وهو فلما رجع عبد الرحمن من عند عمر لقيني فقال وقوله فيه قال بن عباس هو موصول بالسند المذكور وقوله فقدمنا المدينة فقال ان الله بعث محمدا بالحق حذف منه قطعة كبيرة بين قوله فقدمنا المدينة وبين قوله قال الخ تقدم بيانها هناك وفيها قصة مع سعيد بن زيد وخروج عمر يوم الجمعة وخطبته بطولها وقد أدخل كثير ممن يقول بحجية إجماع أهل المدينة هذه المسألة في مسألة إجماع الصحابة وذلك حيث يقول لأنهم شاهدوا التنزيل وحضروا الوحي وما أشبه ذلك وهما مسألتان مختلفتان والقول بأن إجماع الصحابة حجة أقوى من القول بان إجماع أهل المدينة حجة والراجح ان أهل المدينة ممن بعد الصحابة إذا اتفقوا على شيء كان القول به أقوى من القول بغيره الا ان يخالف نصا مرفوعا كما انه يرجح بروايتهم لشهرتهم بالتثبت في النقل وترك التدليس والذي يختص بهذا الباب القول بحجية قول أهل المدينة إذا اتفقوا واما ثبوت فضل المدينة واهلها وغالب ما ذكر في الباب فليس يقوى في الاستدلال على هذا المطلوب الحديث الثالث

قسم V13/P306–V13/P307

6892 قوله عن محمد هو بن سيرين ووقع منسوبا في رواية الترمذي عن قتيبة عن حماد بن زيد قوله ثوبان ممشقان بفتح الشين المعجمة الثقيلة بعدها قاف أي مصبوغان بالمشق بكسر الميم وسكون المعجمة وهو الطين الأحمر وقوله بخ بخ بموحدة ثم معجمة مكرر كلمة تعجب ومدح وفيها لغات وقد تقدم شرحه في باب كيف كان عيش النبي صلى الله عليه وسلم من كتاب الرقاق والغرض منه قوله واني لأخر ما بين المنبر والحجرة هو مكان القبر الشريف وقال بن بطال عن المهلب وجه دخوله في الترجمة الإشارة إلى انه لما صبر على الشدة التي أشار إليها من أجل ملازمة النبي صلى الله عليه وسلم في طلب العلم جوزي بما انفرد به من كثرة محفوظه ومنقوله من الاحكام وغيرها وذلك ببركة صبره على المدينة الحديث الرابع حديث بن عباس في شهوده العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم تقدم شرحه مستوفى في صلاة العيد وسياقه هناك أتم والغرض منه هنا ذكر المصلى حيث قال فأتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت والدار المذكورة بنيت بعد العهد النبوي وانما عرف بها لشهرتها وقال بن بطال عن المهلب شاهد الترجمة قول بن عباس ولولا مكاني من الصغر ما شهدته لأن معناه ان صغير أهل المدينة وكبيرهم ونساءهم وخدمهم ضبطوا العلم معاينة منهم في مواطن العمل من شارعها المبين عن الله تعالى وليس لغيرهم هذه المنزلة وتعقب بان قول بن عباس من الصغر ما شهدته إشارة منه إلى ان الصغر مظنة عدم الوصول إلى المقام الذي شاهد فيه النبي صلى الله عليه وسلم حتى سمع كلامه وسائر ما قصه في هذه القصة لكن لما كان بن عمه وخالته أم المؤمنين وصل بذلك إلى المنزلة المذكورة ولولا ذلك لم يصل ويؤخذ منها نفي التعميم الذي ادعاه المهلب وعلى تقدير تسليمه فهو خاص بمن شاهد ذلك وهم الصحابة فلا يشاركهم فيهم من بعدهم بمجرد كونه من أهل المدينة الحديث الخامس حديث بن عمر في اتيان قباء وقد تقدم شرحه في أواخر الصلاة وفيه زيادة عن بن عمر قال بن بطال عن المهلب المراد من هذا الحديث معاينة النبي صلى الله عليه وسلم ماشيا وراكبا في قصده مسجد قباء وهو مشهد من مشاهده صلى الله عليه وسلم وليس ذلك بغير المدينة الحديث السادس 6896 قوله عن هشام هو بن عروة بن الزبير ووقع منسوبا في رواية جويرية بن محمد عن أبي أسامة عند أبي نعيم قوله عن عائشة قالت لعبد الله بن الزبير أي انها قالت قوله مع صواحبي جمع صاحبة تريد أزواج النبي صلى الله عليه وسلم زاد الإسماعيلي من طريق عبدة بن سليمان عن هشام بالبقيع قوله ولا تدفني مع النبي صلى الله عليه وسلم في البيت يعارضه في الظاهر قولها في قصة دفن عمر قوله فإني أكره ان أزكى بفتح الكاف الثقيلة على البناء للمجهول أي ان يثني علي أحد بما ليس في بل بمجرد كوني مدفونة عنده دون سائر نسائه فيظن اني خصصت بذلك من دونهن لمعنى في ليس فيهن وهذا منها في غاية التواضع الحديث السابع

قسم V13/P307

6897 قوله وعن هشام عن أبيه هو موصول بالسند الذي قبله وقد أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن أبي أسامة موصولا ان عمر أرسل إلى عائشة هذا صورته الإرسال لأن عروة لم يدرك زمن إرسال عمر إلى عائشة لكنه محمول على انه حمله عن عائشة فيكون موصولا قوله مع صاحبي بالتثنيه قوله فقالت أي والله قال وكان الرجل إذا أرسل إليها من الصحابة هو متعلق بقوله الرجل ولفظ الرسالة محذوف وتقديره يسألها ان يدفن معهم وجواب الشرط قالت الخ قوله قالت لا والله لا أوثرهم بأحد أبدا بالمثلثة من الايثار قال بن التين كذا وقع والصواب لا أوثر أحدا بهم أبدا قال شيخنا بن الملقن ولم يظهر لي وجه صوابه انتهى وكأنه يقول انه مقلوب وهو كذلك وبذلك صرح صاحب المطالع ثم الكرماني قال ويحتمل ان يكون المراد لا أثيرهم بأحد أي لا انبشهم لدفن أحد أحد والباء بمعنى اللام واستشكله بن التين بقولها في قصة عمر لأوثرنه على نفسي وأجاب باحتمال ان يكون الذي آثرته به المكان الذي دفن فيه من وراء قبر أبيها بقرب النبي صلى الله عليه وسلم وذلك لا ينفي وجود مكان آخر في الحجرة قلت وذكر بن سعد من طرق ان الحسن بن علي أوصى اخاه ان يدفنه عندهم ان لم يقع بذلك فتنة فصده عن ذلك بنو أمية فدفن بالبقيع وأخرج الترمذي من حديث عبد الله بن سلام قال مكتوب في التوراة صفة محمد وعيسى بن مريم عليهما السلام يدفن معه قال أبو داود أحد رواته وقد بقي في البيت موضع قبر وفي رواية الطبراني يدفن عيسى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فيكون قبرا رابعا قال بن بطال عن المهلب انما كرهت عائشة ان تدفن معهم خشية ان يظن أحد انها أفضل الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه فقد سأل الرشيد مالكا عن منزلة أبي بكر وعمر من النبي صلى الله عليه وسلم في حياته فقال كمنزلتهما منه بعد مماته فزكاهما بالقرب معه في البقعة المباركة والتربة التي خلق منها فاستدل على انهما أفضل الصحابة باختصاصهما بذلك وقد احتج أبو بكر الأبهري المالكي بأن المدينة أفضل من مكة بأن النبي صلى الله عليه وسلم مخلوق من تربة المدينة وهو أفضل البشر فكانت تربته أفضل الترب انتهى وكون تربته أفضل الترب لا نزاع فيه وانما النزاع هل يلزم من ذلك ان تكون المدينة أفضل من مكة لأن المجاور للشيء لو ثبت له جميع مزاياه لكان لما جاور ذلك المجاور نحو ذلك فيلزم ان يكون ما جاور المدينة أفضل من مكة وليس كذلك اتفاقا كذا أجاب به بعض المتقدمين وفيه نظر الحديث الثامن

قسم V13/P307–V13/P308

6898 قوله حدثنا أيوب بن سليمان أي بن بلال المدني والسند كله مدنيون ولم يسمع أيوب من أبيه بل حدث عنه بواسطة وهو مقل ووثقه أبو داود وغيره وزعم بن عبد البر انه ضعيف فوهم وانما الضعيف آخر وافق اسمه واسم أبيه قوله فيأتي العوالي تقدم بيانه في كتاب المواقيت مع شرحه قوله زاد الليث عن يونس يعني عن بن شهاب عن أنس ويونس هو بن يزيد الأيلي وهذه الطريق وصلها البيهقي من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث حدثني الليث عن يونس أخبرني بن شهاب عن أنس فذكر الحديث بتمامه وزاد في آخره وبعد العوالي من المدينة على أربعة اميال قوله وبعد العوالي أربعة أميال أو ثلاثة كأنه شك منه فإنه عنده عن أبي صالح وهو على عادته يورد له في الشواهد والتتمات ولا يحتج به في الأصول قال بن بطال عن المهلب معنى الحديث ان بين العوالي ومسجد المدينة للماشي شيئا معلما من معالم ما بين الصلاتين يستغنى الماشي فيها يوم الغيم عن معرفة الشمس وذلك معدوم في سائر الأرض قال فإذا كانت مقادير الزمان معينة بالمدينة بمكان باد للعيان ينقله العلماء إلى أهل الآفاق ليتمثلوه في أقاصي البلدان فكيف يساويهم أهل بلد غيرها وهذا الذي قاله يغنى إيراده عنه عن تكلف البحث معه فيه وبالله التوفيق الحديث التاسع حديث السائب بن يزيد في ذكر الصاع وقد تقدم شرحه في كتاب كفارة الإيمان وقوله 6899 في هذه الرواية مدا وثلثا بمدكم اليوم وقع لبعضهم مد وثلث وهو على طريق من يكتب المنصوب بغير ألف وقال الكرماني أو يكون في كان ضمير الشأن فيرتفع على الخبر ومناسبة هذا الحديث للترجمة أن قدر الصاع مما اجتمع عليه أهل الحرمين بعد العهد النبوي واستمر فلما زاد بنو أمية في الصاع لم يتركوا اعتبار الصاع النبوي فيما ورد فيه التقدير بالصاع من زكاة الفطر وغيرها بل استمروا على اعتباره في ذلك وان استعملوا الصاع الزائد في شيء غير ما وقع فيه التقدير بالصاع كما نبه عليه مالك ورجع إليه أبو يوسف في القصة المشهورة وقوله وقد زيد فيه زاد في رواية الإسماعيلي في زمن عمر بن عبد العزيز قوله سمع القاسم بن مالك الجعيد يشير إلى ما تقدم في كفارة الأيمان عن عثمان بن أبي شيبة عن القاسم حدثنا الجعيد ووقع في رواية زياد بن أيوب عن القاسم بن مالك قال أنبأنا الجعيد أخرجه الإسماعيلي الحديث العاشر حديث أنس في الدعاء لأهل المدينة بالبركة في صاعهم ومدهم تقدم شرحه في البيوع وفي كفارة الأيمان وقوله 6900 في آخره يعني أهل المدينة قال بن بطال عن المهلب دعاؤه صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة في صاعهم ومدهم خصهم من البركة ما اضطر أهل الآفاق إلى قصدهم في ذلك المعيار المدعو له بالبركة ليجعلوه طريقة متبعة في معاشهم وأداء ما فرض الله عليهم الحديث الحادي عشر حديث بن عمر في قصة اليهوديين اللذين زنيا تقدم شرحه في المحاربين وسياقه هناك أتم وقوله 6901 حيث توضع الجنائز كذا للأكثر بلفظ الفعل المضارع ووقع في رواية المستملي موضع الجنائز الحديث الثاني عشر حديث أنس في أحد هذا جبل يحبنا ونحبه وفيه أن إبراهيم حرم مكة وقد تقدم من هذا الوجه من طريق مالك في غزوة أحد هكذا مختصرا وقد تقدم بأتم من هذا السياق في الجهاد من وجه آخر عن عمرو وتقدم ما يتعلق بشرح ما ذكر هنا في آخر الحج الحديث الثالث عشر

الأسئلة