Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

قسم V13/P507–V13/P509

مراده بهذه الترجمة أن يبين أن المراد بالتلاوة القراءة وقد فسرت التلاوة بالعمل والعمل من فعل العامل وقال في كتاب خلق أفعال العباد ذكر صلى الله عليه وسلم أن بعضهم يزيد على بعض في القراءة وبعضهم ينقص فهم يتفاضلون في التلاوة بالكثرة والقلة وأما المتلو وهو القرآن فإنه ليس فيه زيادة ولا نقصان ويقال فلان حسن القراءة ورديء القراءة ولا يقال حسن القرآن ولا رديء القرآن وانما يسند إلى العباد القراءة لا القرآن لأن القرآن كلام الرب سبحانه وتعالى والقراءة فعل العبد ولا يخفى هذا الا على من لم يوفق ثم قال تقول قرأت بقراءة عاصم وقراءتك على قراءة عاصم ولو ان عاصما حلف أن لا يقرأ اليوم ثم قرأت أنت على قراءته لم يحنث هو قال وقال أحمد لا تعجبني قراءة حمزة قال البخاري ولا يقال لا يعجبني القرآن فظهر افتراقهما قوله وقول النبي صلى الله عليه وسلم أعطي أهل التوراة التوراة الخ وصله في آخر هذا الباب بلفظ أوتي في الموضعين وأوتيتم وقد مضى في اللفظ المعلق أعطي وأعطيتم في باب المشيئة والإرادة في أول كتاب التوحيد قوله وقال أبو رزين براء ثم زاي بوزن عظيم هو مسعود بن مالك الأسدي الكوفي من كبار التابعين قوله يتلونه حق تلاوته يعملون به حق عمله كذا لأبي ذر ولغيره يتلونه يتبعونه ويعملون به حق عمله وهذا وصله سفيان الثوري في تفسيره من رواية أبي حذيفة موسى بن مسعود عنه عن منصور بن المعتمر عن أبي رزين في قوله تعالى يتلونه حق تلاوته قال يتبعونه حق اتباعه ويعملون به حق عمله قال بن التين وافق أبا رزين عكرمة واستشهد بقوله تعالى والقمر إذا تلاها أي تبعها وقال الشاعر قد جعلت دلوي تستتليني وقال قتادة هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم آمنوا بكتاب الله وعملوا بما فيه قوله يقال يتلى يقرأ هو كلام أبي عبيدة في كتاب المجاز في قوله تعالى انا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم يقرأ عليهم وفي قوله تعالى وما كنت تتلو من قبله من كتاب ما كنت تقرأ كتابا قبل القرآن قوله حسن التلاوة حسن القرآءة للقرآن قال الراغب التلاوة الاتباع وهي تقع بالجسم تارة وتارة بالاقتداء في الحكم وتارة بالقراءة وتدبر المعنى والتلاوة في عرف الشرع تختص باتباع كتب الله تعالى المنزلة تارة بالقراءة وتارة بامتثال ما فيه من أمر ونهي وهي أعم من القراءة فكل قراءة تلاوة من غير عكس قوله لا يمسه لا يجد طعمه ونفعه الا من آمن بالقرآن ولا يحمله بحقه الا الموقن وفي رواية المستملي المؤمن لقوله تعالى مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا وحاصل هذا التفسير ان معنى لا يمس القرآن لا يجد طعمه ونفعه الا من آمن به وأيقن بأنه من عند الله فهو المطهر من الكفر ولا يحمله بحقه الا المطهر من الجهل والشك لا الغافل عنه الذي لا يعمل فيكون كالحمار الذي يحمل ما لا يدريه قوله وسمى النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام والايمان والصلاة عملا اما تسميته صلى الله عليه وسلم الإسلام عملا فاستنبطه المصنف من حديث سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام فقال قال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل حين سأله عن الإيمان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ثم قال ما الإسلام قال تشهد ان لا إله إلا الله وأني رسول الله ثم ساقه من حديث بن عمر عن عمر بلفظ فقال يا رسول الله ما الإسلام قال أن تسلم وجهك لله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت الحديث وساقه من حديث أنس بنحوه قال فسمى الإيمان والإسلام والإحسان والصلاة بقراءتها وما فيها من حركات الركوع والسجود فعلا انتهى والحديث الأول أسنده في كتاب الإيمان عن أبي هريرة والثاني أخرجه مسلم وأما تسمية الإيمان عملا فهو في الحديث المعلق في الباب أي العمل أفضل قال ايمان بالله الحديث وقد أعاده في باب والله خلقكم وما تعملون وأما تسمية الصلاة عملا فهو في الباب الذي يليه كما سيأتي بيانه قوله وقال أبو هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم لبلال الخ تقدم موصولا مشروحا في مناقب بلال من مناقب الصحابة رضي الله عنهم ودخوله فيه ظاهر من حيث ان الصلاة لا بد فيها من القراءة قوله وسئل أي العمل أفضل قال ايمان بالله ورسوله ثم الجهاد ثم حج مبرور وهو حديث وصله في كتاب الإيمان وفي الحج من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وأورده في كتاب خلق أفعال العباد من وجهين آخرين عن الزهري ومن وجهين آخرين عن إبراهيم بن سعد وأورده فيه من طريق أبي جعفر عن أبي هريرة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول أفضل الأعمال عند الله ايمان لا شك فيه الحديث وهو أصرح في مراده لكن ليس سنده على شرطه في الصحيح وقد أخرجه أحمد والدارمي وصححه بن حبان وأخرج البخاري فيه أيضا من حديث عبد الله بن حبشي بضم المهملة وسكون الموحدة بعدها معجمة وياء كياء النسب مثل حديث أبي جعفر عن أبي هريرة وهو عند أحمد والدارمي وأورد فيه حديث أبي ذر انه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال خير قال ايمان بالله وجهاد في سبيله وقد تقدم في العتق وحديث عائشة نحو حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وهو عند أحمد بمعناه وحديث عبادة بن الصامت ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل أي الأعمال أفضل فقال ايمان بالله وتصديق بكتابه قال فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان والتصديق والجهاد والحج عملا ثم أورد حديث معاذ قلت يا رسول الله أي الأعمال احب إلى الله قال ان تموت ولسانك رطب من ذكر الله قال فبين ان ذكر الله تعالى هو العمل ثم ذكر حديث انما بقاؤكم فيمن سلف من الأمم أي زمن بقائكم بالنسبة إلى زمن الأمم السالفة وقد تقدم في مواقيت الصلاة مشروحا واحد طرفي التشبيه محذوف والمراد باقي النهار وعبدان شيخه هو عبد الله بن عثمان وعبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد وسالم هو بن عبد الله بن عمر وقوله

قسم V13/P509–V13/P510

7095 فيه حتى غربت الشمس في رواية الكشميهني حتى غروب الشمس وقوله هل ظلمتكم من حقكم من شيء في رواية الكشميهني شيئا قال بن بطال معنى هذا الباب كالذي قبله ان كل ما ينشئه الإنسان مما يؤمر به من صلاة أو حج أو جهاد وسائر الشرائع عمل يجازى على فعله ويعاقب على تركه أن انفذ الوعيد انتهى وليس غرض البخاري هنا بيان ما يتعلق بالوعيد بل ما أشرت إليه قبل وتشاغل بن التين ببعض ما يتعلق بلفظ حديث بن عمر فنقل عن الداودي انه أنكر قوله في الحديث انهم اعطوا قيراطا وتمسك بما في حديث أبي موسى انهم قالوا لا حاجة لنا في أجرك ثم قال لعل هذا في طائفة أخرى وهم من آمن بنبيه قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم وهذا الأخير هو المعتمد وقد أوضحته بشواهده في كتاب المواقيت وفي تشاغل من شرح هذا الكتاب بمثل هذا هنا اعراض عن مقصود المصنف هنا وحق الشارح بيان مقاصد المصنف تقريرا وانكارا وبالله المستعان 1 ( قوله باب كذا ) لهم بغير ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله وهو ظاهر قوله وسمى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة عملا وقال لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب اما التعليق الأول فمذكور في حديث بن مسعود في الباب واما الثاني فمضى في كتاب الصلاة من حديث عبادة بن الصامت 7096 قوله حدثني سليمان هو بن حرب قوله عن الوليد وحدثني عباد اما الوليد فهو بن العيزار المذكور في السند الثاني والقائل وحدثني عباد هو البخاري وعباد شيخه هذا مذكور بالرفض ولكنه موصوف بالصدق وليس له عند البخاري الا هذا الحديث الواحد وساقه على لفظه وقد تقدم لفظ شعبة في باب فضل الصلاة لوقتها في أبواب المواقيت من كتاب الصلاة وفيه ثم أي ثم أي في الموضعين وأوله سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل احب إلى الله وعرف منه تسمية المبهم في هذه الرواية حيث قال فيها ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل فيحتمل ان يكون الراوي حدث به بالمعنى فأبهم السائل ذهولا عن انه الراوي كما حذف من صورة السؤال الترتيب في قوله قلت ثم أي ويحتمل ان يكون بن مسعود حدث به على الوجهين والأول أقرب وأبو عمرو الشيباني شيخ الوليد بن العيزار هو سعد بن إياس أحد كبار التابعين والشيباني الراوي عن العيزار هو أبو إسحاق الكوفي واسمه سليمان وهو تابعي صغير وفي السند ثلاثة من التابعين في نسق ورجال سنده كلهم كوفيون وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية أحمد بن إبراهيم الموصلي عن عباد بن العوام فقال في روايته عن أبي إسحاق يعني الشيباني وقال فيه سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم أو قال سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الأعمال أيها أفضل فهذا مما يؤيد الاحتمال الأول وان الراوي لم يضبط اللفظ وشعبه أتقن من الشيباني واضبط لألفاظ الحديث فروايته هي المعتمدة والله أعلم 1 ( قوله باب قول الله تعالى ان الإنسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا ) سقط لأبي ذر لفظ قول الله تعالى وزاد في روايته هلوعا ضجورا وهو تفسير أبي عبيدة قال خلق هلوعا أي ضجورا والهلاع مصدر وهو أشد الجزع

قسم V13/P510–V13/P511

7097 قوله عن الحسن هو البصري والسند كله بصريون وعمرو بن تغلب بالمثناة المفتوحة والمعجمة الساكنة واللام المكسورة بعدها موحدة هو النمري بفتح الميم والنون والتخفيف وقد تقدم شرح حديثه هذا في فرض الخمس والغرض منه قوله فيه لما في قلوبهم من الجزع والهلع قال بن بطال مراده في هذا الباب اثبات خلق الله تعالى للإنسان بأخلاقه من الهلع والصبر والمنع والإعطاء وقد استثنى الله المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون لا يضجرون بتكررها عليهم ولا يمنعون حق الله في أموالهم لأنهم يحتسبون بها الثواب ويكسبون بها التجارة الرابحة في الآخرة وهذا يفهم منه أن من ادعى لنفسه قدرة وحولا بالإمساك والشح والضجر من الفقر وقلة الصبر لقدر الله تعالى ليس بعالم ولا عابد لأن من ادعى أن له قدرة على نفع نفسه أو دفع الضر عنها فقد افترى انتهى ملخصا وأوله كاف في المراد فان قصد البخاري أن الصفات المذكورة بخلق الله تعالى في الإنسان لا أن الإنسان يخلقها بفعله وفيه أن الرزق في الدنيا ليس على درجة المرزوق في الآخرة واما في الدنيا فانما تقع العطية والمنع بحسب السياسة الدنيوية فكان صلى الله عليه وسلم يعطي من يخشى عليه الجزع والهلع لو منع ويمنع من يثق بصبره واحتماله وقناعته بثواب الآخرة وفيه ان البشر جبلوا على حب العطاء وبغض المنع والاسراع إلى إنكار ذلك قبل الفكرة في عاقبته الا من شاء الله وفيه أن المنع قد يكون خيرا للممنوع كما قال تعالى وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم ومن ثم قال الصحابي ما احب ان لي بتلك الكلمة حمر النعم والباء في قوله بتلك للبدلية أي ما أحب ان لي بدل كلمته النعم الحمر لأن الصفة المذكورة تدل على قوة ايمانه المفضي به لدخول الجنة وثواب الآخرة خير وأبقى وفيه استئلاف من يخشى جزعه أو يرجى بسبب اعطائه طاعة من يتبعه والاعتذار إلى من ظن ظنا والأمر بخلافه 1 ( قوله باب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وروايته عن ربه ) يحتمل ان تكون الجملة الأولى محذوفة المفعول والتقدير ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل ويحتمل أن يكون ضمن الذكر معنى التحديث فعداه بعن فيكون قوله عن ربه متعلق بالذكر والرواية معا وقد ترجم هذا في كتاب خلق أفعال العباد بلفظ ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر ويروي عن ربه وهو أوضح وقد قال بن بطال معنى هذا الباب ان النبي صلى الله عليه وسلم روى عن ربه السنة كما روى عنه القرآن انتهى والذي يظهر ان مراده تصحيح ما ذهب إليه كما تقدم التنبيه عليه في تفسير المراد بكلام الله سبحانه وتعالى وذكر فيه خمسة أحاديث الحديث الأول

قسم V13/P511–V13/P512

7098 قوله حدثني محمد بن عبد الرحيم هو أبو يحيى البغدادي الملقب صاعقة وأبو زيد من شيوخ البخاري قد حدث عنه بلا واسطة في باب إذا رأى المحرمون صيدا في أواخر كتاب الحج وكذا في غزوة الحديبية قوله عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم هذه رواية قتادة وخالفه سليمان التيمي كما في الحديث الثاني فقال عن أنس عن أبي هريرة فالأول مرسل صحابي قوله يرويه عن ربه عز وجل في رواية الإسماعيلي من طريق محمد بن جعفر ومن طريق حجاج بن محمد كلاهما عن شعبة سمعت قتادة يحدث عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال ربكم وفي رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة ومن طريقه أخرجه أبو نعيم يقول الله قال الإسماعيلي قوله قال ربكم وقوله يرويه عن ربكم سواء أي في المعنى قوله اذا تقرب العبد الي شبرا في رواية الإسماعيلي مني وفي رواية الطيالسي ان تقرب مني عبدي والأصل هنا الإتيان بمن لكن يفيد استعمال إلى بمعنى الانتهاء فهو أبلغ قوله تقربت إليه ذراعا وإذا تقرب الي في رواية الكشميهني مني وكذا للإسماعيلي والطيالسي قوله ذراعا تقربت منه باعا وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة لم يقع وإذا أتاني الخ في رواية الطيالسي قال بن بطال وصف سبحانه نفسه بأنه يتقرب إلى عبده ووصف العبد بالتقرب إليه ووصفه بالإتيان والهرولة كل ذلك يحتمل الحقيقة والمجاز فحملها على الحقيقة يقتضي قطع المسافات وتداني الأجسام وذلك في حقه تعالى محال فلما استحالت الحقيقة تعين المجاز لشهرته في كلام العرب فيكون وصف العبد بالتقرب إليه شبرا وذراعا واتيانه ومشيه معناه التقرب إليه بطاعته واداء مفترضاته ونوافله ويكون تقربه سبحانه من عبده واتيانه والمشي عبارة عن إثابته على طاعته وتقربه من رحمته ويكون قوله أتيته هرولة أي أتاه ثوابي مسرعا ونقل عن الطبري انه انما مثل القليل من الطاعة بالشبر منه والضعف من الكرامة والثواب بالذراع فجعل ذلك دليلا على مبلغ كرامته لمن أدمن على طاعته ان ثواب عمله له على عمله الضعف وان الكرامة مجاوزة حده إلى ما يثيبه الله تعالى وقال بن التين القرب هنا نظير ما تقدم في قوله تعالى فكان قاب قوسين أو أدنى فان المراد به قرب الرتبة وتوفير الكرامة والهرولة كناية عن سرعة الرحمة إليه ورضا الله عن العبد وتضعيف الأجر قال والهرولة ضرب من المشي السريع وهي دون العدو وقال صاحب المشارق المراد بما جاء في هذا الحديث سرعة قبول توبة الله للعبد أو تيسير طاعته وتقويته عليها وتمام هدايته وتوفيقه والله أعلم بمراده وقال الراغب قرب العبد من الله التخصيص بكثير من الصفات التي يصح ان يوصف الله بها وان لم تكن على الحد الذي يوصف به الله تعالى نحو الحكمة والعلم والحلم والرحمة وغيرها وذلك يحصل بإزالة القاذورات المعنوية من الجهل والطيش والغضب وغيرها بقدر طاقة البشر وهو قرب روحاني لا بدني وهو المراد بقوله إذا تقرب العبد مني شبرا تقربت منه ذراعا الحديث الثاني

قسم V13/P512–V13/P514

7099 قوله يحيى هو بن سعيد القطان والتيمي هو سليمان بن طرخان قوله ربما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا تقرب العبد مني كذا للجميع ليس فيه الرواية عن الله تعالى وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية محمد بن خلاد عن يحيى القطان وأخرجه من رواية محمد بن أبي بكر المقدمي عن يحيى فقال فيه عن أبي هريرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله عز وجل وقال مسلم حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى هو بن سعيد وبن أبي عدي كلاهما عن سليمان فذكره بلفظ عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله عز وجل قوله واذا تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا أو بوعا كذا فيه بالشك وكذا في رواية مسلم والإسماعيلي وقد تقدم في باب قول الله تعالى ويحذركم الله نفسه بغير شك من رواية أبي صالح عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل أنا عند ظن عبدي بي فذكر الحديث وفيه وان تقرب الي شبرا تقربت إليه ذراعا وان تقرب الي ذراعا تقربت إليه باعا ووقع ذكر الهرولة في حديث أبي ذر الذي أوله رفعه يقول الله تعالى من عمل حسنة فجزاؤه عشر أمثالها وفيه ومن تقرب إليه شبرا الحديث وفي آخره ومن أتاني يمشي أتيته هرولة ومن أتاني بقراب الأرض خطيئة لم يشرك بي شيئا جعلتها له مغفرة أخرجه مسلم قال الخطابي الباع معروف وهو قدر مد اليدين واما البوع بفتح الموحدة فهو مصدر باع يبوع بوعا قال ويحتمل ان يكون بضم الباء جمع باع مثل دار ودور وأغرب النووي فقال الباع والبوع والبوع بالضم والفتح كله بمعنى فان أراد ما قال الخطابي والا لم يصرح أحد بأن البوع بالضم والباع بمعنى واحد وقال الباجي الباع طول ذراعي الإنسان وعضديه وعرض صدره وذلك قدر أربعة أذرع وهو من الدواب قدر خطوها في المشي وهو ما بين قوائمها وزاد مسلم في روايته المذكورة وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة وفي رواية بن أبي عدي عن سليمان التيمي عند الإسماعيلي وإذا تقرب مني بوعا أتيته هرولة قوله وقال معتمر هو بن سليمان التيمي المذكور وأراد بهذا التعليق بيان التصريح بالرواية فيه عن الله عز وجل وقد وصله مسلم وغيره من رواية المعتمر كما سأنبه عليه قوله عن أبي هريرة عن ربه عز وجل كذا سقط من رواية أبي ذر عن السرخسي والكشميهني لفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم وثبتت للمستملي والباقين وقال عياض عن الأصيلي لم يكن عن النبي صلى الله عليه وسلم في كتاب الفربري وقد ألحقها عبدوس قلت وثبتت عند مسلم عن محمد بن عبد الأعلى عن المعتمر ولم يسق لفظه لكنه أحال به على رواية محمد بن بشار وأخرجه الإسماعيلي عن القاسم بن زكريا عن محمد بن عبد الأعلى فقال في سياقه عن أبيه حدثني أنس أن أبا هريرة حدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حدثه عن ربه تعالى ووصلها الإسماعيلي أيضا من رواية عبيد الله بن معاذ حدثنا المعتمر قال حدث أبي عن أنس ان أبا هريرة حدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه حدثه عن ربه تبارك وتعالى ووصله أبو نعيم من طريق إسحاق بن إبراهيم الشهيد حدثنا المعتمر عن أبيه عن أنس عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل ووقع عند بن حبان في صحيحه من طريق الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني حدثنا معتمر بن سليمان حدثني أبي أخبرني أنس بن مالك عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل إذا تقرب العبد مني شبرا فذكره وقال فيه باعا ولم يشك وفي آخره أتيته هرولة وزاد وان هرول سعيت إليه والله أسرع بالمغفرة قال البرقاني بعد أن أخرجه في مستخرجه من طريق الحسن بن سفيان لم أجد هذه الزيادة في حديث غيره يعني محمد بن المتوكل انتهى وهو صدوق عارف بالحديث عنده غرائب وأفراد وهو من شيوخ أبي داود في السنن والقول في معناه كما تقدم قال الخطابي في مثل مضاعفة الثواب يقبل من أقبل نحو آخر قدر شبر فاستقبله بقدر ذراع قال ويحتمل ان يكون معناه التوفيق له بالعمل الذي يقربه منه وقال الكرماني لما قامت البراهين على استحالة هذه الأشياء في حق الله تعالى وجب أن يكون المعنى من تقرب الي بطاعة قليلة جازيته بثواب كثير وكلما زاد في الطاعة أزيد في الثواب وان كانت كيفية اتيانه بالطاعة بطريق التأني يكون كيفية اتياني بالثواب بطريق الإسراع والحاصل ان الثواب راجح على العمل بطريق الكيف والكم ولفظ القرب والهرولة مجاز على سبيل المشاكلة أو الاستعارة أو إرادة لوازمها الحديث الثالث حديث محمد بن زياد وهو الجمحي سمعت أبا هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربكم قال لكل عمل كفارة والصوم لي وانا أجزي به في رواية محمد بن جعفر وهو غندر عن شعبة يرويه عن ربه عز وجل لكل عمل كفارة الا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به أخرجه أحمد عنه وأورده الإسماعيلي من طريق غندر وأورده من طريق علي بن أبي الجعد ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة بلفظ لكل عمل كفارة وقد تقدم شرحه في كتاب الصيام الحديث الرابع حديث أبي العالية وهو رفيع بفاء مصغر الرياحي بكسر الراء بعدها تحتانية ثم حاء مهملة عن بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه أورده من طريق شعبة ومن طريق سعيد وهو بن أبي عروبة كلاهما عن قتادة عنه وساقه على لفظ سعيد وقد تقدم في ترجمة يونس عليه السلام من أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عن حفص بن عمر بالسند المذكور هنا ولفظه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما ينبغي لعبد فذكره وأخرجه في تفسير سورة الأنعام من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة كذلك وصرح فيه بالتحديث عن بن عباس ولفظه عن أبي العالية حدثني بن عم نبيكم صلى الله عليه وسلم يعني بن عباس قال أبو داود بعد ان أخرجه عن حفص بن عمر عن شعبة لم يسمع قتادة من أبي العالية الا ثلاثة أحاديث وفي موضع آخر أربعة أحاديث هذا أحدها قلت قد أخرجه مسلم من طريق محمد بن جعفر غندر عن شعبة عن قتادة سمعت أبا العالية وكذا أخرجه الإسماعيلي من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة ولم ار في شيء من الطرق عن شعبة فيه عن ربه ولا عن الله عز وجل وكذا تقدم في آخر تفسير النساء من حديث بن مسعود ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنهما ليس فيه عن ربه وحكى بن التين عن الداودي قال أكثر الروايات ليس فيها فيما يروي عن ربه فان كان هذا محفوظا فهو ممن سوى النبي صلى الله عليه وسلم وساق الكلام على ذلك كما مضى في أحاديث الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وهو وارد سواء كان في الرواية عن ربه أو لم يكن بخلاف ما يوهمه كلامه الحديث الخامس

قسم V13/P514–V13/P515

7102 قوله حدثنا أحمد بن أبي سريج وهو بمهملة ثم جيم وهو أحمد بن عمر فقيل هو اسم أبي سريج وقيل أبو سريج جد أحمد وأحمد يكنى أبا جعفر قوله عبد الله بن المغفل بالغين المعجمة وتشديد الفاء وفي رواية حجاج بن منهال عن شعبة أخبرني أبو إياس وهو معاوية بن قرة سمعت عبد الله بن المغفل تقدم في فضائل القرآن قوله سورة الفتح أو من سورة الفتح في رواية حجاج سورة الفتح ولم يشك قوله فرجع فيها بتشديد الجيم أي ردد الصوت في الحلق والجهر بالقول مكررا بعد خفائه ووقع في رواية آدم عن شعبة وهو يقرأ سورة الفتح أو من سورة الفتح قراءة لينة يرجع فيها أخرجه في فضائل القرآن أيضا قوله ثم قرأ معاوية بن قرة يحكى قراءة بن مغفل هو كلام شعبة وظاهره ان معاوية قرأ ورجع ووقع في رواية مسلم بن إبراهيم في تفسير سورة الفتح عن شعبة قال معاوية لو شئت ان أحكي لكم قراءته لفعلت وفي غزوة الفتح عن أبي الوليد عن شعبة لولا ان يجتمع الناس حولي لرجعت كما رجع وهذا ظاهره انه لم يرجع وهو المعتمد ويحمل الأول على انه حكى القراءة دون الترجيع بدليل قوله في آخره كيف كان ترجيعه وقد أخرجه الإسماعيلي من وجه آخر عن شعبة فقال فيه قال معاوية لولا ان أخشى ان يجتمع عليكم الناس لحكيت لكم عن عبد الله بن مغفل ما حكى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله فقلت لمعاوية أي بن قرة والقائل شعبة قوله كيف كان ترجيعه قال آ آ آ ثلاث مرات قال بن بطال في هذا الحديث إجازة القراءة بالترجيع والألحان الملذذة للقلوب بحسن الصوت وقول معاوية لولا ان يجتمع الناس يشير إلى ان القراءة بالترجيع تجمع نفوس الناس إلى الاصغاء وتستميلها بذلك حتى لا تكاد تصبر عن استماع الترجيع المشوب بلذة الحكمة المهيمة وفي قوله آ بمد الهمزة والسكوت دلالة على انه صلى الله عليه وسلم كان يراعي في قراءته المد والوقف انتهى وقد تقدم شرح هذا كله في أواخر فضائل القرآن في باب الترجيع وقال القرطبي يحتمل ان يكون حكاية صوته عند هز الراحلة كما يعتري رافع صوته إذا كان راكبا من انضغاط صوته وتقطيعه لأجل هز المركوب وبالله التوفيق قال بن بطال وجه دخول حديث عبد الله بن مغفل في هذا الباب انه صلى الله عليه وسلم كان أيضا يروي القرآن عن ربه كذا قال وقال الكرماني الرواية عن الرب أعم من أن تكون قرآنا أو غيره بدون الواسطة وبالواسطة وان كان المتبادر هو ما كان بغير الواسطة والله اعلم 1 ( قوله باب ما يجوز من تفسير التوراة وكتب الله )

قسم V13/P515–V13/P516

كذا لأبي ذر ولغيره من تفسير التوراة وغيرها من كتب الله تعالى وكل منهما من عطف العام على الخاص لأن التوراة من كتب الله قوله بالعربية وغيرها أي من اللغات في رواية الكشميهني بالعبرانية وغيرها ولكل وجه والحاصل ان الذي بالعربية مثلا يجوز التعبير عنه بالعبرانية وبالعكس وهل يتقيد الجواز بمن لا يفقه ذلك اللسان أو لا الأول قول الأكثر قوله لقول الله تعالى قل فاتوا بالتوراة فاتلوها ان كنتم صادقين وجه الدلالة أن التوراة بالعبرانية وقد أمر الله تعالى أن تتلى على العرب وهم لا يعرفون العبرانية فقضية ذلك الإذن في التعبير عنها بالعربية ثم ذكر فيه ثلاثة أحاديث الحديث الأول قوله وقال بن عباس أخبرني أبو سفيان بن حرب أن هرقل دعا ترجمانه في رواية الكشميهني بترجمانه ثم دعا بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم فقرأه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم هذا طرف من الحديث الطويل الذي تقدم موصولا في بدء الوحي وفي عدة مواضع وتقدم شرحه في أول الكتاب وفي تفسير سورة آل عمران ووجه الدلالة منه ان النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى هرقل باللسان العربي ولسان هرقل رومي ففيه اشعار بأنه اعتمد في إبلاغه ما في الكتاب على من يترجم عنه بلسان المبعوث إليه ليفهمه والمترجم المذكور هو الترجمان وكذا وقع واستدل البخاري في كتاب خلق أفعال العباد بقصة هرقل لمطلوبه ان القراءة فعل القارئ فقال قد كتب النبي صلى الله عليه وسلم في كتابه إلى قيصر بسم الله الرحمن الرحيم وقرأه ترجمان قيصر على قيصر وأصحابه ولا يشك في قراءة الكفار انها أعمالهم واما المقروء فهو كلام الله تعالى ليس بمخلوق ومن حلف بأصوات الكفار ونداء المشركين لم يكن عليه يمين بخلاف ما لو حلف بالقرآن الحديث الثاني حديث أبي هريرة حدثنا محمد بن بشار ذكره بهذا الإسناد في تفسير البقرة وفي باب لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء من كتاب الاعتصام وهنا وهو من نوادر ما وقع له فإنه لا يكاد يخرج الحديث في مكانين فضلا عن ثلاثة بسياق واحد بل يتصرف في المتن بالاختصار والاقتصار وبالتمام وفي السند بالوصل والتعليق من جميع أوجهه وفي الرواة بسياقه عن راو غير الآخر فبحسب ذلك لا يكون مكررا على الإطلاق ويندر له ما وقع هنا وانما وقع ذلك غالبا حيث يكون المتن قصيرا والسند فردا وقد سبق الكلام على بعضه في تفسير سورة البقرة قال بن بطال استدل بهذا الحديث من قال تجوز قراءة القرآن بالفارسية وأيد ذلك بأن الله تعالى حكى قول الأنبياء عليهم السلام كنوح عليه السلام وغيره ممن ليس عربيا بلسان القرآن وهو عربي مبين وبقوله تعالى لأنذركم به ومن بلغ والانذار انما يكون بما يفهمونه من لسانهم فقراءة أهل كل لغة بلسانهم حتى يقع لهم الإنذار به قال وأجاب من منع بأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ما نطقوا الا بما حكى الله عنهم في القرآن سلمنا ولكن يجوز أن يحكي الله قولهم بلسان العرب ثم يتعبدنا بتلاوته على ما أنزله ثم نقل الاختلاف في أجزاء صلاة من قرأ فيها بالفارسي ومن أجاز ذلك عند العجز دون الإمكان وعمم وأطال في ذلك والذي يظهر التفصيل فان كان القارئ قادرا على التلاوة باللسان العربي فلا يجوز له العدول عنه ولا تجزىء صلاته وان كان عاجزا وان كان خارج الصلاة فلا يمتنع عليه القراءة بلسانه لأنه معذور وبه حاجة إلى حفظ ما يجب عليه فعلا وتركا وان كان داخل الصلاة فقد جعل الشارع له بدلا وهو الذكر وكل كلمة من الذكر لا يعجز عن النطق بها من ليس بعربي فيقولها ويكررها فتجزئ عن الذي يجب عليه قراءته في الصلاة حتى يتعلم وعلى هذا فمن دخل في الإسلام أو أراد الدخول فيه فقرئ عليه القرآن فلم يفهمه فلا بأس أن يعرب له لتعريف أحكامه أو لتقوم عليه الحجة فيدخل فيه واما الاستدلال لهذه المسألة بهذا الحديث وهو قوله إذا حدثكم أهل الكتاب فهو وان كان ظاهره أن ذلك بلسانهم فيحتمل ان يكون بلسان العرب فلا يكون نصا في الدلالة ثم المراد بإيراد هذا الحديث في هذا الباب ليس ما تشاغل به بن بطال وانما المراد منه كما قال البيهقي فيه دليل على ان أهل الكتاب ان صدقوا فيما فسروا من كتابهم بالعربية كان ذلك مما أنزل إليهم على طريق التعبير عما أنزل وكلام الله واحد لا يختلف باختلاف اللغات فبأي لسان قرئ فهو كلام الله ثم اسند عن مجاهد في قوله تعالى لأنذركم به ومن بلغ يعني ومن أسلم من العجم وغيرهم قال البيهقي وقد يكون لا يعرف العربية فإذا بلغه معناه بلسانه فهو له نذير وقد تقدم الكلام على هذه الآية في أول الباب الذي قبل هذا بثلاثة أبواب الحديث الثالث حديث بن عمر في رجم اليهوديين وقد تقدم شرحه في كتاب الحدود وإسماعيل في السند هو بن إبراهيم بن مقسم المعروف بابن علية وأيوب هو السختياني وقوله

قسم V13/P516–V13/P518

7104 فيه فقالوا لرجل ممن يرضون أعور اقرأ كذا للكشميهني وهو مجرور بالفتحة صفة رجل وفي رواية غيره يا أعور وهو بالرفع وقوله فوضع يده عليها أي على آية الرجم وعند الكشميهني عليه أي على الموضع قوله قال ارفع يدك كذا أبهم القائل وتقدم انه عبد الله بن سلام والواضع هو عبد الله بن صوريا وقوله نتكاتمه أي الرجم وعند الكشميهني نتكاتمها أي الآية 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم الماهر أي الحاذق ) والمراد به هنا جودة التلاوة مع حسن الحفظ قوله مع سفرة الكرام البررة كذا لأبي ذر إلا عن الكشميهني فقال مع السفرة وهو كذلك للأكثر والأول من إضافة الموصوف إلى صفته والمراد بالسفرة الكتبة جمع سافر مثل كاتب وزنه ومعناه وهم هنا الذين ينقلون من اللوح المحفوظ فوصفوا بالكرام أي المكرمين عند الله تعالى والبررة أي المطيعين المطهرين من الذنوب وأصل الحديث تقدم مسندا في التفسير لكن بلفظ مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة وأخرجه مسلم بلفظه من طريق زرارة بن أبي أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة مرفوعا الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة قال القرطبي الماهر الحاذق وأصله الحذق بالسباحة قاله الهروي والمراد بالمهارة بالقرآن جودة الحفظ وجودة التلاوة من غير تردد فيه لكونه يسره الله تعالى عليه كما يسره على الملائكة فكان مثلها في الحفظ والدرجة قوله وزينوا القرآن بأصواتكم هذا الحديث من الأحاديث التي علقها البخاري ولم يصلها في موضع آخر من كتابه وقد أخرجه في كتاب خلق أفعال العباد من رواية عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بهذا وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وبن ماجة والدارمي وبن خزيمة وبن حبان في صحيحيهما من هذا الوجه وفي الباب عن أبي هريرة أخرجه بن حبان في صحيحه وعن بن عباس أخرجه الدارقطني في الافراد بسند حسن وعن عبد الرحمن بن عوف أخرجه البزار بسند ضعيف وعن بن مسعود وقع لنا في الأول من فوائد عثمان بن السماك ولكنه موقوف قال بن بطال المراد بقوله زينوا القرآن بأصواتكم المد والترتيل والمهارة في القرآن جودة التلاوة بجودة الحفظ فلا يتلعثم ولا يتشكك وتكون قراءته سهلة بتيسير الله تعالى كما يسره على الكرام البررة قال ولعل البخاري أشار بأحاديث هذا الباب إلى ان الماهر بالقرآن هو الحافظ له مع حسن الصوت به والجهر به بصوت مطرب بحيث يلتذ سامعه انتهى والذي قصده البخاري اثبات كون التلاوة فعل العبد فانها يدخلها التزيين والتحسين والتطريب وقد يقع بأضداد ذلك وكل ذلك دال على المراد وقد أشار إلى ذلك بن المنير فقال ظن الشارح أن غرض البخاري جواز قراءة القرآن بتحسين الصوت وليس كذلك وانما غرضه الإشارة إلى ما تقدم من وصف التلاوة بالتحسين والترجيع والخفض والرفع ومقارنة الأحوال البشرية كقول عائشة يقرأ القرآن في حجري وأنا حائض فكل ذلك يحقق ان التلاوة فعل القارئ وتتصف بما تتصف به الأفعال ويتعلق بالظروف الزمانية والمكانية انتهى ويؤيده ما قال في كتاب خلق أفعال العباد بعد ان أخرج حديث زينوا القرآن بأصواتكم من حديث البراء وعلقه من حديث أبي هريرة رضي الله عنهما وذكر حديث أبي موسى رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له يا أبا موسى لقد أوتيت من مزامير آل داود وأخرجه من حديث البراء بلفظ سمع أبا موسى يقرأ فقال كأن هذا من أصوات آل داود ثم قال ولا ريب في تخليق مزامير آل داود وندائهم لقوله تعالى وخلق كل شيء ثم ذكر حديث عائشة الماهر بالقرآن مع السفرة الحديث وحديث أنس أنه سئل عن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فقال كان يمد مدا وحديث قطبة بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاة الفجر والنخل باسقات لها طلع نضيد يمد بها صوته ثم قال فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن أصوات الخلق وقراءتهم مختلفة بعضها أحسن من بعض وأزين وأحلى وأرتل وأمهر وأمد وغير ذلك ثم ذكر فيه ستة أحاديث الحديث الأول حديث أبي هريرة

قسم V13/P518–V13/P520

7105 قوله بن أبي حازم هو عبد العزيز بن سلمة بن دينار ويزيد شيخه هو بن الهاد ومحمد بن إبراهيم هو التيمي وقد تقدمت الإشارة إليه في باب وأسروا قولكم أو اجهروا به من كتاب التوحيد الحديث الثاني حديث عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك ذكر منه طرفا من رواية يحيى بن بكير عن الليث عن يونس هو بن يزيد عن بن شهاب عن مشايخه وفيه ولكن والله وفي رواية الكشميهني ولكني والله ما كنت أظن ان الله ينزل في شأني وحيا يتلى فأنزل الله 7106 ان الذين جاؤوا بالافك عصبة منكم العشر الآيات كلها هكذا اقتصر على هذا القدر منه وتقدم بطوله في تفسير سورة النور مع شرحه وقد أورد هذا القدر من هذا الحديث في باب قوله يريدون أن يبدلوا كلام الله من وجه آخر عن يونس وذكره في خلق أفعال العباد من طرق أخرى عن بن شهاب ثم قال فبينت رضي الله عنها ان الإنذار من الله وان الناس يتلونه ثم ذكر عدة آيات فيها ذكر التلاوة ثم قال فبين سبحانه وتعالى ان التلاوة من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم وأن الوحي من الله سبحانه وتعالى الحديث الثالث حديث البراء 7107 قوله يقرأ في العشاء والتين في رواية الكشميهني بالتين فما سمعت أحدا أحسن صوتا أو قراءة منه وقد تقدم شرحه في كتاب الصلاة ومراده منه هنا بيان اختلاف الأصوات بالقراءة من جهة النغم الحديث الرابع حديث بن عباس في نزول قوله تعالى 7108 ولا تجهر بصلاتك وقد تقدم في تفسير سبحان وتقدم قريبا في باب قوله تعالى وأسروا قولكم أو اجهروا به ومراده منه هنا بيان اختلاف الأصوات بالجهر والاسرار الحديث الخامس حديث أبي سعيد لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا أنس ولا شيء الا شهد له الحديث وقد تقدم شرحه في كتاب الأذان ومراده منه هنا بيان اختلاف الأصوات بالرفع والخفض وقال الكرماني وجه مناسبته أن رفع الأصوات بالقرآن أحق بالشهادة له وأولى الحديث السادس حديث عائشة 7110 قوله سفيان هو الثوري ومنصور هو بن عبد الرحمن الشيبي وأمه هي صفية بنت شيبة من صغار الصحابة قوله يقرأ القرآن ورأسه في حجري وأنا حائض تقدم شرحه في كتاب الحيض وتقدم بيان المراد به من كلام بن المنير ومنه يظهر وجه مناسبة ذكره في هذا الباب 1 ( قوله باب قول الله تعالى فاقرؤوا ما تيسر منه ) كذا للكشميهني وللباقين من القرآن وكل من اللفظين في السورة والمراد بالقراءة الصلاة لأن القراءة بعض أركانها ذكر فيه حديث عمر في قصته مع هشام بن حكيم في قراءة سورة الفرقان وقد تقدم شرحه مستوفى في فضائل القرآن وقوله 7111 في آخره ان هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه الضمير للقرآن والمراد بالمتيسر منه في الحديث غير المراد به في الآية لأن المراد بالمتيسر في الآية بالنسبة للقلة والكثرة والمراد به في الحديث بالنسبة إلى ما يستحضره القارئ من القرآن فالأول من الكمية والثاني من الكيفية ومناسبة هذه الترجمة وحديثها للأبواب التي قبلها من جهة التفاوت في الكيفية ومن جهة جواز نسبة القراءة للقارئ 1 ( قوله باب قول الله تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر )

قسم V13/P520–V13/P521

قيل المراد بالذكر الأذكار والاتعاظ وقيل الحفظ وهو مقتضى قول مجاهد قوله وقال النبي صلى الله عليه وسلم كل ميسر لما خلق له فذكره موصولا في الباب من حديث علي قوله وقال مجاهد يسرنا القرآن بلسانك هوناه عليك في رواية غير أبي ذر هونا قراءته عليك وهو بفتح الهاء والواو وتشديد النون من التهوين وقد وصله الفريابي عن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى ولقد يسرنا القرآن للذكر قال هوناه قال بن بطال تيسير القرآن تسهيله على لسان القارئ حتى يسارع إلى قراءته فربما سبق لسانه في القراءة فيجاوز الحرف إلى ما بعده ويحذف الكلمة حرصا على ما بعدها انتهى وفي دخول هذا في المراد نظر كبير قوله وقال مطر الورق ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر قال هل من طالب علم فيعان عليه وقع هذا التعليق عند أبي ذر عن الكشميهني وحده وثبت أيضا للجرجاني عن الفربري ووصله الفريابي عن ضمرة بن زمعة عن عبد الله بن شوذب عن مطر وأخرجه أبو بكر بن أبي عاصم في كتاب العلم من طريق ضمرة ثم ذكر حديث عمران بن حصين قلت يا رسول الله فيم يعمل العاملون قال كل ميسر لما خلق له وهو مختصر من حديث سبق في كتاب القدر فيه عن عمران قال قال رجل يا رسول الله أيعرف أهل الجنة من أهل النار قال نعم قال فلم يعمل العاملون وقد تقدم شرحه هناك ويزيد شيخ عبد الوارث فيه هو المعروف بالرشك وتقدم هناك من رواية شعبة قال حدثنا يزيد الرشك فذكره وحديث علي رضي الله عنه وفيه وما منكم من أحد الا كتب مقعده من النار أومن الجنة وتقدم شرحه هناك أيضا وفيه وفي حديث عمران الذي قبله كل ميسر قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة في شرح حديث أبي سعيد المذكور في باب كلام الله مع أهل الجنة فيه نداء الله تعالى لأهل الجنة بقرينة جوابهم بلبيك وسعديك والمراجعة بقوله هل رضيتم وقولهم وما لنا لا نرضى وقوله ألا أعطيكم أفضل وقولهم يا ربنا وأي شيء أفضل وقوله أحل عليكم رضواني فان ذلك كله يدل على انه سبحانه وتعالى هو الذي كلمهم وكلامه قديم أزلي ميسر بلغة العرب والنظر في كيفيته ممنوع ولا نقول بالحلول في المحدث وهي الحروف ولا انه دل عليه وليس بموجود بل الإيمان بأنه منزل حق ميسر باللغة العربية صدق وبالله التوفيق قال الكرماني حاصل الكلام انهم قالوا إذا كان الأمر مقدرا فلنترك المشقة في العمل الذي من أجلها سمي بالتكليف وحاصل الجواب ان كل من خلق لشيء يسر لعمله فلا مشقة مع التيسير وقال الخطابي أرادوا ان يتخذوا ما سبق حجة في ترك العمل فأخبرهم ان هنا امرين لا يبطل أحدهما الآخر باطن وهو ما اقتضاه حكم الربوبية وظاهر وهو السمة اللازمة بحق العبودية وهو امارة للعاقبة فبين لهم ان العمل في العاجل يظهر أثره في الآجل وان الظاهر لا يترك للباطن قلت وكأن مناسبة هذا الباب لما قبله من جهة الاشتراك في لفظ التيسير والله أعلم 1 ( قوله باب قول الله تعالى بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ )

قسم V13/P521–V13/P525

قال البخاري في خلق أفعال العباد بعد ان ذكر هذه الآية والذي بعدها قد ذكر الله ان القرآن يحفظ ويسطر والقرآن الموعى في القلوب المسطور في المصاحف المتلو بالألسنة كلام الله ليس بمخلوق واما المداد والورق والجلد فإنه مخلوق قوله والطور وكتاب مسطور قال قتادة مكتوب وصله البخاري في خلق أفعال العباد من طريق يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله والطور وكتاب مسطور قال المسطور المكتوب في رق منشور هو الكتاب وصله عبيد بن حميد من رواية شيبان بن عبد الرحمن وعبد الرزاق عن معمر كلاهما عن قتادة نحوه وأخرج عبد بن حميد عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله وكتاب مسطور قال صحف مكتوبة في رق منشور قال في صحف قوله يسطرون يخطون أي يكتبون أورده عبد بن حميد من طريق شيبان بن عبد الرحمن عن قتادة في قوله والقلم وما يسطرون قال وما يكتبون قوله في أم الكتاب جملة الكتاب وأصله وصله أبو داود في كتاب الناسخ والمنسوخ من طريق معمر عن قتادة في قوله يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب قال جملة الكتاب وأصله وكذا أخرجه عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن قتادة وعند بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى وعنده أم الكتاب يقول جملة ذلك عنده في أم الكتاب الناسخ والمنسوخ وما يكتب وما يبدل قوله ما بلفظ من قول ما يتكلم من شيء الا كتب عليه وصله بن أبي حاتم من طريق شعيب بن إسحاق عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة والحسن في قوله ما يلفظ من قول قال ما يتكلم به من شيء الا كتب عليه ومن طريق زائدة بن قدامة عن الأعمش عن مجمع قال الملك مداده ريقه وقلمه لسانه قوله وقال بن عباس يكتب الخير والشر وصله الطبري وبن أبي حاتم من طريق هشام بن حسان عن عكرمة عن بن عباس في قوله تعالى ما يلفظ من قول قال انما يكتب الخير والشر وأخرج أيضا من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد قال يكتب كل ما تكلم به من خير أو شر حتى انه ليكتب قوله أكلت شربت ذهبت جئت رأيت حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله فأقر ما كان من خير أو شر وألقى سائره فذلك قوله يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب وأخرج الطبري هذا من طريق الكلبي عن أبي صالح عن جابر بن عبد الله بن رئاب بكسر الراء ثم ياء مهموزة وآخره موحدة والكلبي متروك وأبو صالح لم يدرك جابرا هذا وأخرج الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة والحسن ما يلفظ من قول ما يتكلم به من شيء الا كتب عليه وكان عكرمة يقول انما ذلك في الخير والشر قلت ويجمع بينهما برواية علي بن أبي طلحة المذكورة قوله يحرفون يزيلون لم أر هذا موصولا من كلام بن عباس من وجه ثابت مع ان الذي قبله من كلامه وكذا الذي بعده وهو قوله دراستهم تلاوتهم وما بعده وأخرج جميع ذلك بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس وقد تقدم في باب قوله كل يوم هو في شأن عن بن عباس ما يخالف ما ذكر هنا وهو تفسير يحرفون بقوله يزيلون نعم أخرجه بن أبي حاتم من طريق وهب بن منبه وقال أبو عبيدة في كتاب المجاز في قوله يحرفون الكلم عن مواضعه قال يقلبون ويغيرون وقال الراغب التحريف الامالة وتحريف الكلام أن يجعله على حرف من الاحتمال بحيث يمكن حمله على وجهين فأكثر قوله وليس أحد يزيل لفظ كتاب الله من كتب الله عز وجل ولكنهم يحرفونه يتأولونه عن غير تأويله في رواية الكشميهني يتأولونه على غير تأويله قال شيخنا بن الملقن في شرحه هذا الذي قاله أحد القولين في تفسير هذه الآية وهو مختاره أي البخاري وقد صرح كثير من أصحابنا بأن اليهود والنصارى بدلوا التوراة والإنجيل وفرعوا على ذلك جواز امتهان اوراقهما وهو يخالف ما قاله البخاري هنا انتهى وهو كالصريح في أن قوله وليس أحد إلى آخره من كلام البخاري ذيل به تفسير بن عباس وهو يحتمل ان يكون بقية كلام بن عباس في تفسير الآية وقال بعض الشراح المتأخرين اختلف في هذه المسألة على أقوال أحدها انها بدلت كلها وهو مقتضى القول المحكي بجواز الامتهان وهو افراط وينبغي حمل إطلاق من اطلقه على الأكثر والا فهي مكابرة والآيات والأخبار كثيرة في انه بقي منها أشياء كثيرة لم تبدل من ذلك قوله تعالى الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل الآية ومن ذلك قصة رجم اليهوديين وفيه وجود آية الرجم ويؤيده قوله تعالى قل فأتوا بالتوراة فاتلوها ان كنتم صادقين ثانيها ان التبديل وقع ولكن في معظمها وادلته كثيرة وينبغي حمل الأول عليه ثالثها وقع في اليسير منها ومعظمها باق على حاله ونصره الشيخ تقي الدين بن تيمية في كتابه الرد الصحيح على من بدل دين المسيح رابعها انما وقع التبديل والتغيير في المعاني لا في الألفاظ وهو المذكور هنا وقد سئل بن تيمية عن هذه المسألة مجردا فأجاب في فتاويه ان للعلماء في ذلك قولين واحتج للثاني من أوجه كثيرة منها قوله تعالى لا مبدل لكلماته وهو معارض بقوله تعالى فمن بدله بعد ما سمعه فانما اثمه على الذين يبدلونه ولا يتعين الجمع بما ذكر من الحمل على اللفظ في النفي وعلى المعنى في الاثبات لجواز الحمل في النفي على الحكم وفي الاثبات على ما هو أعم من اللفظ والمعنى ومنها ان نسخ التوراة في الشرق والغرب والجنوب والشمال لا يختلف ومن المحال ان يقع التبديل فيتوارد النسخ بذلك على منهاج واحد وهذا استدلال عجيب لأنه إذا جاز وقوع التبديل جاز اعدام المبدل والنسخ الموجودة الآن هي التي استقر عليها الأمر عندهم عند التبديل والأخبار بذلك طافحة أما فيما يتعلق بالتوراة فلأن بختنصر لما غزا بيت المقدس وأهلك بني إسرائيل ومزقهم بين قتيل وأسير وأعدم كتبهم حتى جاء عزيرا فأملاها عليهم وأما فيما يتعلق بالإنجيل فان الروم لما دخلوا في النصرانية جمع ملكهم أكابرهم على ما في الإنجيل الذي بأيديهم وتحريفهم المعاني لا ينكر بل هو موجود عندهم بكثرة وانما النزاع هل حرفت الألفاظ أو لا وقد وجد في الكتابين ما لا يجوز ان يكون بهذه الألفاظ من عند الله عز وجل أصلا وقد سرد أبو محمد بن حزم في كتابه الفصل في الملل والنحل أشياء كثيرة من هذا الجنس من ذلك أنه ذكر أن في أول فصل في أول ورقة من توراة اليهود التي عند رهبانهم وقرائهم وعاناتهم وعيسويهم حيث كانوا في المشارق والمغارب لا يختلفون فيها على صفة واحدة لو رام أحد ان يزيد فيها لفظة أو ينقص منها لفظة لافتضح عندهم متفقا عليها عندهم إلى الأحبار الهارونية الذين كانوا قبل الخراب الثاني يذكرون انها مبلغة من أولئك إلى عزرا الهاروني وان الله تعالى قال لما أكل آدم من الشجرة هذا آدم قد صار كواحد منا في معرفة الخير والشر وأن السحرة عملوا لفرعون نظير ما أرسل عليهم من الدم والضفادع وأنهم عجزوا عن البعوض وان ابنتي لوط بعد هلاك قومه ضاجعت كل منهما أباها بعد ان سقته الخمر فوطئ كلا منهما فحملتا منه إلى غير ذلك من الأمور المنكرة المستبشعة وذكر في مواضع أخرى أن التبديل وقع فيها إلى ان أعدمت فأملاها عزرا المذكور على ما هي عليه الآن ثم ساق أشياء من نص التوراة التي بأيديهم الآن الكذب فيها ظاهر جدا ثم قال وبلغنا عن قوم من المسلمين ينكرون ان التوراة والإنجيل اللتين بأيدي اليهود والنصارى محرفان والحامل لهم على ذلك قلة مبالاتهم بنصوص القرآن والسنة وقد اشتملا على أنهم يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويلبسون الحق بالباطل ويكتمون الحق وهم يعلمون ويقال لهؤلاء المنكرين قد قال الله تعالى في صفة الصحابة ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه إلى آخر السورة وليس بأيدي اليهود والنصارى شيء من هذا ويقال لمن ادعى ان نقلهم نقل متواتر قد اتفقوا على أن لا ذكر لمحمد صلى الله عليه وسلم في الكتابين فان صدقتموهم فيما بأيديهم لكونه نقل نقل المتواتر فصدقوهم فيما زعموه ان لا ذكر لمحمد صلى الله عليه وسلم ولا لأصحابه والا فلا يجوز تصديق بعض وتكذيب بعض مع مجيئهما مجيئا واحدا انتهى كلامه وفيه فوائد وقال الشيخ بدر الدين الزركشي اغتر بعض المتأخرين بهذا يعني بما قال البخاري فقال ان في تحريف التوراة خلافا هل هو في اللفظ والمعنى أو في المعنى فقط ومال إلى الثاني ورأى جواز مطالعتها وهو قول باطل ولا خلاف أنهم حرفوا وبدلوا والاشتغال بنظرها وكتابتها لا يجوز بالإجماع وقد غضب صلى الله عليه وسلم حين رأى مع عمر صحيفة فيها شيء من التوراة وقال لو كان موسى حيا ما وسعه الا اتباعي ولولا أنه معصية ما غضب فيه قلت ان ثبت الإجماع فلا كلام فيه وقد قيده بالاشتغال بكتابتها ونظرها فان أراد من يتشاغل بذلك دون غيره فلا يحصل المطلوب لأنه يفهم أنه لو تشاغل بذلك مع تشاغله بغيره جاز وان أراد مطلق التشاغل فهو محل النظر وفي وصفه القول المذكور بالبطلان مع ما تقدم نظر أيضا فقد نسب لوهب بن منبه وهو من أعلم الناس بالتوراة ونسب أيضا لابن عباس ترجمان القرآن وكان ينبغي له ترك الدفع بالصدر والتشاغل برد أدلة المخالف التي حكيتها وفي استدلاله على عدم الجواز الذي ادعى الإجماع فيه بقصة عمر نظر أيضا سأذكره بعد تخريج الحديث المذكور وقد أخرجه أحمد والبزار واللفظ له من حديث جابر قال نسخ عمر كتابا من التوراة بالعربية فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يقرأ ووجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتغير فقال له رجل من الأنصار ويحك يا بن الخطاب ألا ترى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فانهم لن يهدوكم وقد ضلوا وانكم اما ان تكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل والله لو كان موسى بين أظهركم ما حل له الا ان يتبعني وفي سنده جابر الجعفي وهو ضعيف ولأحمد أيضا وأبي يعلى من وجه آخر عن جابر ان عمر أتى بكتاب أصابه من بعض كتب أهل الكتاب فقرأه على النبي صلى الله عليه وسلم فغضب فذكر نحوه دون قول الأنصاري وفيه والذي نفسي بيده لو أن موسى حيا ما وسعه الا أن يتبعني وفي سنده مجالد بن سعيد وهو لين وأخرجه الطبراني بسند فيه مجهول ومختلف فيه عن أبي الدرداء جاء عمر بجوامع من التوراة فذكر بنحوه وسمى الأنصاري الذي خاطب عمر عبد الله بن زيد الذي رأى الأذان وفيه لو كان موسى بين أظهركم ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم ضلالا بعيدا وأخرجه أحمد والطبراني من حديث عبد الله بن ثابت قال جاء عمر فقال يا رسول الله اني مررت بأخ لي من بني قريظة فكتب لي جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك قال فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه والذي نفس محمد بيده لو أصبح موسى فيكم ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم وأخرج أبو يعلى من طريق خالد بن عرفطة قال كنت عند عمر فجاءه رجل من عبد القيس فضربه بعصا معه فقال ما لي يا أمير المؤمنين قال أنت الذي نسخت كتاب دانيال قال مرني بأمرك قال انطلق فامحه فلئن بلغني أنك قرأته أو أقرأته لأنهكنك عقوبة ثم قال انطلقت فانتسخت كتابا من أهل الكتاب ثم جئت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هذا قلت كتاب انتسخته لنزداد به علما إلى علمنا فغضب حتى احمرت وجنتاه فذكر قصة فيها يا أيها الناس اني قد أوتيت جوامع الكلم وخواتمه واختصر لي الكلام اختصارا ولقد آتيتكم بها بيضاء نقية فلا تتهوكوا وفي سنده عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي وهو ضعيف وهذه جميع طرق هذا الحديث وهي وان لم يكن فيها ما يحتج به لكن مجموعها يقتضي أن لها أصلا والذي يظهر ان كراهية ذلك للتنزيه لا للتحريم والأولى في هذه المسألة التفرقة بين من لم يتمكن ويصر من الراسخين في الإيمان فلا يجوز له النظر في شيء من ذلك بخلاف الراسخ فيجوز له ولا سيما عند الاحتياج إلى الرد على المخالف ويدل على ذلك نقل الأئمة قديما وحديثا من التوراة وإلزامهم اليهود بالتصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم بما يستخرجونه من كتابهم ولولا اعتقادهم جواز النظر فيه لما فعلوه وتواردوا عليه واما استدلاله للتحريم بما ورد من الغضب ودعواه أنه لو لم يكن معصية ما غضب منه فهو معترض بأنه قد يغضب من فعل المكروه ومن فعل ما هو خلاف الأولى إذا صدر ممن لا يليق منه ذلك كغضبه من تطويل معاذ صلاة الصبح بالقراءة وقد يغضب ممن يقع منه تقصير في فهم الأمر الواضح مثل الذي سأل عن لقطة الإبل وقد تقدم في كتاب العلم الغضب في الموعظة ومضى في كتاب الأدب ما يجوز من الغضب قوله يتأولونه قال أبو عبيدة وطائفة في قوله تعالى وما يعلم تأويله الا الله تعالى التأويل التفسير وفرق بينهما آخرون فقال أبو عبيد الهروي التأويل رد أحد المحتملين إلى ما يطابق الظاهر والتفسير كشف المراد عن اللفظ المشكل وحكى صاحب النهاية أن التأويل نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأصلي إلى مالا يحتاج إلى دليل لولاه ما ترك ظاهر اللفظ وقيل التأويل ابداء احتمال لفظ معتضد بدليل خارج عنه ومثل بعضهم بقوله تعالى لا ريب فيه قال من قال لا شك فيه فهو التفسير ومن قال لأنه حق في نفسه لا يقبل الشك فهو التأويل ومراد البخاري بقوله يتأولونه أنهم يحرفون المراد بضرب من التأويل كما لو كانت الكلمة بالعبرانية تحتمل معنيين قريب وبعيد وكان المراد القريب فانهم يحملونها على البعيد ونحو ذلك قوله دراستهم تلاوتهم وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس وكذا قوله تعالى وتعيها أذن واعية قال حافظة قيل النكتة في افراد الأذن الإشارة بقلة من يعي من الناس وورد في خبر ضعيف أن المراد بالأذن في هذه الآية خاص وهي أذن علي أخرجه الثعلبي من مرسل عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي وفي سنده أبو حمزة الثمالي بضم المثلثة وتخفيف الميم وأخرج سعيد بن منصور والطبري من مرسل مكحول نحوه قوله وأوحي الي هذا القرآن لأنذركم به يعني أهل مكة ومن بلغ هذا القرآن فهو له نذير وصله بن أبي حاتم بالسند المذكور إلى بن عباس وقال بن التين قوله ومن بلغ أي بلغه فحذف الهاء وقيل المعنى ومن بلغ الحلم والأول هو المشهور وأخرج بن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية عن عبد الله بن داود الخريبي بخاء معجمة ثم راء ثم موحدة مصغر قال ما في القرآن آية أشد على أصحاب جهم من هذه الآية لأنذركم به ومن بلغ فمن بلغه القرآن فكأنما سمعه من الله تعالى

قسم V13/P525–V13/P527

7114 قوله سمعت أبي هو سليمان بن طرخان التيمي قوله عن قتادة عن أبي رافع كذا وقع بالعنعنة وفي السند الذي بعده التصريح بالتحديث من قتادة وأبي رافع عند مسلم وكذا بالسماع لأبي رافع وأبي هريرة قوله لما قضى الله الخلق في رواية الكشميهني لما خلق قوله غلبت أو قال سبقت كذا بالشك وفي التي بعدها بالجزم سبقت قوله فهو عنده فوق العرش تقدم الكلام على قوله عنده في باب ويحذركم الله نفسه وعلى قوله فوق العرش في باب وكان عرشه على الماء وتقدم شرح الحديث أيضا والغرض منه الإشارة إلى ان اللوح المحفوظ فوق العرش 7115 قوله حدثني محمد بن أبي غالب في رواية أبي ذر حدثنا وهو قومسي نزل بغداد ويقال له الطيالسي وكان حافظا من أقران البخاري كما تقدم ذكره في باب الأخذ باليد من كتاب الاستئذان وقد نزل البخاري في هذا الإسناد درجة بالنسبة لحديث معتمر فإنه أخرج عنه الكثير بواسطة واحد فعنده في العلم والجهاد والدعوات والأشربة والصلح واللباس عدة أحاديث أخرجها مسدد عن متعمر ودرجتين بالنسبة لحديث قتادة فإنه عنده الكثير من رواية شعبة عنه بواسطة واحد عن شعبة وقد سمع من محمد بن عبد الله الأنصاري والأنصاري سمع من سليمان التيمي ولكن لم يخرج البخاري هذه الترجمة في الجامع ومحمد بن إسماعيل شيخ محمد بن أبي غالب بصري يقال له بن أبي سمينة بمهملة ونون وزن عظيمة من الطبقة الثالثة من شيوخ البخاري وقد أخرج عنه في التاريخ بلا واسطة ولم أر عنه في الجامع شيئا الا هذا الموضع وقد سمع منه من حدث عن البخاري مثل صالح بن محمد الحافظ الملقب جزرة بفتح الجيم والزاي وموسى بن هارون وغيرهما 1 ( قوله باب قول الله تعالى والله خلقكم وما تعملون )

قسم V13/P527–V13/P533

ذكر بن بطال عن المهلب ان غرض البخاري بهذه الترجمة اثبات أن أفعال العباد وأقوالهم مخلوقة لله تعالى وفرق بين الأمر بقوله كن وبين الخلق بقوله والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره فجعل الأمر غير الخلق وتسخيرها الذي يدل على خلقها انما هو عن أمره ثم بين ان نطق الإنسان بالإيمان عمل من أعماله كما ذكر في قصة عبد القيس حيث سألوا عن عمل يدخلهم الجنة فأمرهم بالإيمان وفسره بالشهادة وما ذكر معها وفي حديث أبي موسى المذكور وانما الله الذي حملكم الرد على القدرية الذين يزعمون انهم يخلقون أعمالهم قوله إنا كل شيء خلقناه بقدر كذا لهم ولعله سقط منه وقوله تعالى وقد تقدم الكلام على هذه الآية في باب قوله تعالى قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي قال الكرماني التقدير خلقنا كل شيء بقدر فيستفاد منه ان يكون الله خالق كل شيء كما صرح به في الآية الأخرى وأما قوله خلقكم وما تعملون فهو ظاهر في اثبات نسبة العمل إلى العباد فقد يشكل على الأول والجواب ان العمل هنا غير الخلق وهو الكسب الذي يكون مسندا إلى العبد حيث أثبت له فيه صنعا ويسند إلى الله تعالى من حيث ان وجوده انما هو بتأثير قدرته وله جهتان جهة تنفي القدر وجهة تنفي الجبر فهو مسند إلى الله حقيقة والى العبد عادة وهي صفة يترتب عليها الأمر والنهي والفعل والترك فكل ما أسند من أفعال العباد إلى الله تعالى فهو بالنظر إلى تأثير القدرة ويقال له الخلق وما أسند إلى العبد انما يحصل بتقدير الله تعالى ويقال له الكسب وعليه يقع المدح والذم كما يذم المشوه الوجه ويمدح الجميل الصورة وأما الثواب والعقاب فهو علامة والعبد انما هو ملك الله تعالى يفعل فيه ما يشاء وقد تقدم تقرير هذا بأتم منه في باب قوله تعالى فلا تجعلوا لله أندادا وهذه طريقة سلكها في تأويل الآية ولم يتعرض لاعراب ما هل هي مصدرية أو موصولة وقد قال الطبري فيها وجهان فمن قال مصدرية قال المعنى والله خلقكم وخلق عملكم ومن قال موصولة قال خلقكم وخلق الذي تعملون أي تعملون منه الأصنام وهو الخشب والنحاس وغيرهما ثم أسند عن قتادة ما يرجح القول الثاني وهو قوله تعالى والله خلقكم وما تعملون أي بأيديكم وأخرج بن أبي حاتم من طريق قتادة أيضا قال تعبدون ما تنحتون أي من الأصنام والله خلقكم وما تعملون أي بأيديكم وتمسك المعتزلة بهذا التأويل قال السهيلي في نتائج الفكر له اتفق العقلاء على أن أفعال العباد لا تتعلق بالجواهر والأجسام فلا تقول عملت حبلا ولا صنعت جملا ولا شجرا فإذا كان كذلك فمن قال أعجبني ما عملت فمعناه الحدث فعلى هذا لا يصح في تأويل والله خلقكم وما تعملون الا أنها مصدرية وهو قول أهل السنة ولا يصح قول المعتزلة أنها موصولة فانهم زعموا انها واقعة على الأصنام التي كانوا ينحتونها فقالوا التقدير خلقكم وخلق الأصنام وزعموا ان نظم الكلام يقتضي ما قالوه لتقدم قوله ما تنحتون لأنها واقعة على الحجارة المنحوتة فكذلك ما الثانية والتقدير عندهم أتعبدون حجارة تنحتونها والله خلقكم وخلق تلك الحجارة التي تعملونها هذه شبهتهم ولا يصح ذلك من جهة النحو إذ ما لا تكون مع الفعل الخاص الا مصدرية فعلى هذا فالآية ترد مذهبهم وتفسد قولهم والنظم على قول أهل السنة أبدع فان قيل قد تقول عملت الصحفة وصنعت الجفنة وكذا يصح عملت الصنم قلنا لا يتعلق ذلك الا بالصورة التي هي التأليف والتركيب وهي الفعل الذي هو الاحداث دون الجواهر بالاتفاق ولأن الآية وردت في بيان استحقاق الخالق العبادة لانفراده بالخلق وإقامة الحجة على من يعبد ما لا يخلق وهم يخلقون فقال أتعبدون من لا يخلق وتدعون عبادة من خلقكم وخلق أعمالكم التي تعملون ولو كانوا كما زعموا لما قامت الحجة من نفس هذا الكلام لأنه لو جعلهم خالقين لأعمالهم وهو خالق للأجناس لشركهم معهم في الخلق تعالى الله عن إفكهم قال البيهقي في كتاب الإعتقاد قال الله تعالى ذلكم الله ربكم خالق كل شيء فدخل فيه الأعيان والأفعال من الخير والشر وقال تعالى أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء فنفى ان يكون خالق غيره ونفى أن يكون شيء سواه غير مخلوق فلو كانت الأفعال غير مخلوقة له لكان خالق بعض الأشياء لا خالق كل شيء وهو بخلاف الآية ومن المعلوم ان الأفعال أكثر من الأعيان فلو كان الله خالق الأعيان والناس خالق الأفعال لكان مخلوقات الناس أكثر من مخلوقات الله تعالى الله عن ذلك وقال الله تعالى والله خلقكم وما تعملون وقال مكي بن أبي طالب في اعراب القرآن له قالت المعتزلة ما في قوله تعالى وما تعملون موصولة فرارا من أن يقروا بعموم الخلق لله تعالى يريدون انه خلق الأشياء التي تنحت منها الأصنام وأما الأعمال والحركات فانها غير داخلة في خلق الله وزعموا انهم أرادوا بذلك تنزيه الله تعالى عن خلق الشر ورد عليهم أهل السنة بأن الله تعالى خلق إبليس وهو الشر كله وقال تعالى قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق فأثبت أنه خلق الشر وأطبق القراء حتى أهل الشذوذ على إضافة شر إلى ما الا عمرو بن عبيد رأس الاعتزال فقرأها بتنوين شر ليصحح مذهبه وهو محجوج بإجماع من قبله على قراءتها بالإضافة قال وإذا تقرر ان الله خالق كل شيء من خير وشر وجب ان تكون ما مصدرية والمعنى خلقكم وخلق عملكم انتهى وقوى صاحب الكشاف مذهبه بأن قوله وما تعملون ترجمة عن قوله قبلها ما تنحتون وما في قوله ما تنحتون موصولة اتفاقا فلا يعدل ما التي بعدها عن أختها وأطال في تقرير ذلك ومن جملته فان قلت ما أنكرت أن تكون ما مصدرية والمعنى خلقكم وخلق عملكم كما تقول المجبرة يعنى أهل السنة قلت أقرب ما يبطل به ان معنى الآية يأباه اباء جليا لأن الله احتج عليهم بأن العابد والمعبود جميعا خلق الله فكيف يعبد المخلوق مع ان العابد هو الذي عمل صورة المعبود ولولاه لما قدر أن يشكل نفسه فلو كان التقدير خلقكم وخلق عملكم لم يكن فيه حجة عليهم ثم قال فان قلت هي موصولة لكن التقدير والله خلقكم وما تعملونه من أعمالكم قلت ولو كان كذلك لم يكن فيها حجة على المشركين وتعقبه بن خليل السكوني فقال في كلامه صرف للآية عن دلالتها الحقيقة إلى ضرب من التأويل لغير ضرورة بل لنصرة مذهبه أن العباد يخلقون أكسابهم فإذا حملها على الأصنام لم تتناول الحركات وأما أهل السنة فيقولون القرآن نزل بلسان العرب وأئمة العربية على أن الفعل الوارد بعد ما يتأول بالمصدر نحو أعجبني ما صنعت أي صنعك وعلى هذا فمعنى الآية خلقكم وخلق أعمالكم والأعمال ليست هي جواهر الأصنام اتفاقا فمعنى الآية عندهم إذا كان الله خالق أعمالكم التي تتوهم القدرية أنهم خالقون لها فأولى أن يكون خالقا لما لم يدع فيه أحد الخلقية وهي الأصنام قال ومدار هذه المسألة على أن الحقيقة مقدمة على المجاز ولا أثر للمرجوح مع الراجح وذلك أن الخشب التي منها الأصنام والصور التي للأصنام ليست بعمل لنا وانما عملنا ما أقدرنا الله عليه من المعاني المكسوبة التي عليها ثواب العباد وعقابهم فإذا قلت عمل النجار السرير فالمعنى عمل حركات في محل أظهر الله لنا عندها التشكل في السرير فلما قال تعالى والله خلقكم وما تعملون وجب حمله على الحقيقة وهي معمولكم وأما ما يطالب به المعتزلي من الرد على المشركين من الآية فهو من أبين شيء لأنه تعالى إذا أخبر انه خلقنا وخلق أعمالنا التي يظهر بها التأثير بين أشكال الأصنام وغيرها فأولى أن يكون خالقا للمتأثر الذي لم يدع فيه أحد لا سني ولا معتزلي ودلالة الموافقة أقوى في لسان العرب وأبلغ من غيرها وقد وافق الزمخشري على ذلك في قوله تعالى فلا تقل لهما أف فإنه أدل على نفي الضرب من أن لو قال ولا تضربهما وقال انها من نكت علم البيان ثم غفل عنها اتباعا لهواه وأما ادعاؤه فك النظم فلا يلزم منه بطلان الحجة لأن فكه لما هو أبلغ سائغ بل أكمل لمراعاة البلاغة ثم قال ولم لا تكون الآية مخبرة عن أن كل عمل للعبد فهو خلق للرب فيندرج فيه الرد على المشركين مع مراعاة النظم ومن قيد الآية بعمل العبد دون عمل فعليه الدليل والأصل عدمه وبالله التوفيق وأجاب البيضاوي بأن دعوى أنها مصدرية أبلغ لأن فعلهم إذا كان بخلق الله تعالى فالمتوقف على فعلهم أولى بذلك ويترجح أيضا بأن غيره لا يخلو من حذف أو مجاز وهو سالم من ذلك والأصل عدمه وقال الطيبي وتكملة ذلك أن يقال تقرر عند علماء البيان أن الكناية أولى من التصريح فإذا نفى الحكم العام لينتفي الخاص كان أقوى في الحجة وقد سلك صاحب الكشاف هذا بعينه في تفسير قوله تعالى كيف تكفرون بالله الآية وقال بن المنير يتعين حمل ما على المصدرية لأنهم لم يعبدوا الأصنام من حيث هي حجارة أو خشب عارية عن الصورة بل عبدوها لأشكالها وهي أثر عملهم ولو عملوا نفس الجواهر لما طابق توبيخهم بأن المعبود من صنعة العابد قال والمخالفون موافقون أن جواهر الأصنام ليست عملا لهم فلو كان كما ادعوه لاحتاج إلى حذف أي والله خلقكم وما تعملون شكله وصورته والأصل عدم التقدير وقد جاء التصريح في الحديث الصحيح بمعنى الذي تقدمت الإشارة إليه في باب قوله كل يوم هو في شأن عن حذيفة رفعه أن الله خلق كل صانع وصنعته وقال غيره قول من ادعى أن المراد بقوله وما تعملون نفس العيدان والمعادن التي تعمل منها الأوثان باطل لأن أهل اللغة لا يقولون ان الإنسان يعمل العود أو الحجر بل يقيدون ذلك بالصنعة فيقولون عمل العود صنما والحجر وثنا فمعنى الآية أن الله خلق الإنسان وخلق شكل الصنم وأما الذي نحت أو صاغ فانما هو عمل النحت والصياغة وقد صرحت الآية بذلك والذي عمله هو الذي وقع التصريح بأن الله تعالى هو الذي خلقه وقال التونسي في مختصر تفسير الفخر الرازي احتج الأصحاب بهذه الآية على ان عمل العبد مخلوق لله على اعراب ما مصدرية وأجاب المعتزلة بأن إضافة العبادة والنحت لهم إضافة الفعل للفاعل ولأنه وبخهم ولو لم تكن الأفعال لخلقهم لما وبخهم قالوا ولا نسلم انها مصدرية لأن الأخفش يمنع أعجبني ما قمت أي قيامك وقال انه خاص بالمتعدي سلمنا جوازه لكن لا يمنع ذلك من تقدير ما مفعولا للنحاتين ولموافقة ما ينحتون ولأن العرب تسمي محل العمل عملا فتقول في الباب هو عمل فلان ولأن القصد هو تزييف عبادتهم لا بيان أنهم لا يوجدون أعمال أنفسهم قال وهذه شبهة قوية فالأولى ان لا يستدل بهذه الآية لهذا المراد كذا قال وجرى على عادته في إيراد شبه المخالفين وترك بذل الوسع في أجوبتها وقد أجاب الشمس الأصبهاني في تفسيره وهو ملخص من تفسير الفخر فقال وما تعملون أي عملكم وفيها دليل على أن أفعال العباد مخلوقة لله وعلى أنها مكتسبة للعباد حيث أثبت لهم عملا فأبطلت مذهب القدرية والجبرية معا وقد رجح بعض العلماء كونها مصدرية لأنهم لم يعبدوا الأصنام الا لعملهم لا لجرم الصنم والا لكانوا يعبدونها قبل العمل فكأنهم عبدوا العمل فأنكر عليهم عبادة المنحوت الذي لم ينفك عن العمل المخلوق وقال الشيخ تقي الدين بن تيمية في الرد على الرافضي لا نسلم أنها موصولة ولكن لا حجة فيها للمعتزلة لأن قوله تعالى والله خلقكم يدخل فيه ذاتهم وصفاتهم وعلى هذا إذا كان التقدير والله خلقكم وخلق الذي تعملونه ان كان المراد خلقه لها قبل النحت لزم أن يكون المعمول غير مخلوق وهو باطل فثبت أن المراد خلقه لها قبل النحت وبعده وان الله خلقها بما فيها من التصوير والنحت فثبت انه خالق ما تولد عن فعلهم ففي الآية دلالة على انه تعالى خلق أفعالهم القائمة بهم وخلق ما تولد عنها ووافق على ترجيح انها موصولة من جهة ان السياق يقتضي انه انكر عليهم عبادة المنحوت فناسب ان ينكر ما يتعلق بالمنحوت وأنه مخلوق له فيكون التقدير الله خالق العابد والمعبود وتقدير خلقكم وخلق أعمالكم يعني إذا أعربت مصدرية ليس فيه ما يقتضي ذمهم على ترك عبادته والعلم عند الله تعالى وقد ارتضى الشيخ سعد الدين التفتازاني هذه الطريق وأوضحها ونقحها فقال في شرح العقائد له بعد ان ذكر أصل المسألة وأدلة الفريقين ومنها استدلال أهل السنة بالآية المذكورة والله خلقكم وما تعملون قالوا معناه وخلق عملكم على اعراب ما مصدرية ورجحوا ذلك لعدم احتياجه إلى حذف الضمير قال فيجوز أن يكون المعنى وخلق معمولكم على اعرابها موصولة ويشمل أعمال العباد لأنا إذا قلنا انها مخلوقة لله أو للعبد لم يرد بالفعل المعنى المصدري الذي هو الايجاد بل الحاصل بالمصدر الذي هو متعلق الايجاد وهو ما يشاهده من الحركات والسكنات قال وللذهول عن هذه النكتة توهم من توهم أن الاستدلال بالآية موقوف على كون ما مصدرية وليس الأمر كذلك تكملة جوز من صنف في اعراب القرآن في اعراب ما تعملون زيادة على ما تقدم قالوا واللفظ للمنتخب في ما أوجه أحدها ان تكون مصدرية منصوبة المحل عطف على الكاف والميم في خلقكم الثاني أن تكون موصولة في موضع نصب أيضا عطفا على المذكور آنفا والتقدير خلقكم والذي تعملون أي تعملون منه الأصنام يعني الخشب والحجارة وغيرها الثالث أن تكون استفهامية منصوبة المحل بقوله تعملون توبيخا لهم وتحقيرا لعملهم الرابع أن تكون نكرة موصوفة وحكمها حكم الموصولة الخامس أن تكون نافية على معنى وما تعملون ذلك لكن الله هو خلقه ثم قال البيهقي وقد قال الله تعالى خلق كل شيء وهو بكل شيء عليم فامتدح بأنه خلق كل شيء وبأنه يعلم كل شيء فكما لا يخرج عن علمه شيء وكذا لا يخرج عن خلقه شيء وقال تعالى وأسروا قولكم أو اجهروا به انه عليم بذات الصدور الا يعلم من خلق فأخبر ان قولهم سرا وجهرا خلقه لأنه بجميع ذلك عليم وقال تعالى خلق الموت والحياة وقال وانه هو أمات وأحيا فأخبر أنه المحيي المميت وأنه خلق الموت والحياة فثبت ان الأفعال كلها خيرها وشرها صادرة عن خلقه واحداثه إياها وقال تعالى وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وقال تعالى أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون فسلب عنهم هذه الأفعال وأثبتها لنفسه ليدل بذلك على أن المؤثر فيها حتى صارت موجودة بعد العدم هو خلقه وان الذي يقع من الناس انما هو مباشرة تلك الأفعال بقدرة حادثة أحدثها على ما أراد فهي من الله تعالى خلق بمعنى الاختراع بقدرته القديمة ومن العباد كسب على معنى تعلق قدرة حادثة بمباشرتهم التي هي كسبهم ووقوع هذه الأفعال على وجوده بخلاف فعل مكتسبها أحيانا من أعظم الدلالة على موقع أوقعها على ما أراد ثم ساق حديث حذيفة المشار إليه ثم قال وأما ما ورد في حديث دعاء الافتتاح في أول الصلاة والشر ليس إليك فمعناه كما قال النضر بن شميل والشر لا يتقرب به إليك وقال غيره أرشد إلى استعمال الأدب في الثناء على الله تعالى بأن يضاف إليه محاسن الأمور دون مساويها وقد وقع في نفس هذا الحديث والمهدي من هديت فأخبر انه يهدي من شاء كما وقع التصريح به في القرآن وقال في حديث أبي سعيد الماضي في الأحكام الذي في أوله ان كل وال له بطانتان والمعصوم من عصم الله فدل على انه يعصم قوما دون قوم وقال غيره يستحيل ان يصلح قدرة العباد للإبراز من العدم إلى الوجود وهو المعبر عنه بالاختراع وثبوته لله سبحانه وتعالى قطعي لأن قدرة الابراز من العدم إلى الوجود تتوجه إلى تحصيل ما ليس بحاصل فحال توجيهها لا بد من وجودها لاستحالة أن يحصل العدم شيئا فقدرته ثابتة وقدرة المخلوقين عرض لا بقاء له فيستحيل تقدمها وقد تواردت النقول السمعية والقرآن والأحاديث الصحيحة بانفراد الرب سبحانه وتعالى بالاختراع كقوله تعالى هل من خالق غير الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه ومن الدليل على ان الله تعالى يحكم في خلقه بما يشاء ولا تتوقف أحكامه في ثوابهم وعقابهم على ان يكونوا خالقين لأفعالهم أنه نصب الثواب والعقاب على ما يقع مباينا لمحال قدرتهم واما اكتساب العباد فلا يقع الا في محل الكسب ومثال ذلك السهم الذي يرميه العبد لا تصرف له فيه بالرفع وكذلك لا تصرف له فيه بالوضع وأيضا فان إرادة الله سبحانه وتعالى تتعلق بما لا نهاية له على وجه النفوذ وعدم التعذر وإرادة العبد لا تتعلق بذلك مع تسميتها إرادة وكذلك علمه تعالى لا نهاية له على سبيل التفصيل وعلم العبد لا يتعلق بذلك مع تسميته علما فصل احتج بعض المبتدعة بقوله تعالى الله خالق كل شيء على ان القرآن مخلوق لأنه شيء وتعقب ذلك نعيم بن حماد وغيره من أهل الحديث بأن القرآن كلام الله وهو صفته فكما ان الله لم يدخل في عموم قوله كل شيء اتفاقا فكذلك صفاته ونظير ذلك قوله تعالى ويحذركم الله نفسه مع قوله تعالى كل نفس ذائقة الموت فكما لم تدخل نفس الله في هذا العموم اتفاقا فكذا لا يدخل القرآن قوله ويقال للمصورين احيوا ما خلقتم كذا للأكثر وهو المحفوظ ووقع في رواية الكشميهني ويقول أي الله سبحانه أو الملك بأمره وقال الكرماني لفظ الحديث الموصول في الباب ويقال لهم فأظهر البخاري مرجع الضمير انتهى وسيأتي الكلام على نسبة الخلق إليهم في آخر الباب قوله ان ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض إلى تبارك الله رب العالمين ساق في رواية كريمة الآية كلها والمناسب منها لما تقدم قوله تعالى الا له الخلق والأمر فيصح به قول الله خالق كل شيء ولذلك عقبه بقوله قال بن عيينة بين الله الخلق من الأمر بقوله تعالى الا له الخلق والأمر وهذا الأثر وصله بن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية من طريق بشار بن موسى قال كنا عند سفيان بن عيينة فقال الا له الخلق والأمر فالخلق هو المخلوقات والأمر هو الكلام ومن طريق حماد بن نعيم سمعت سفيان بن عيينة وسئل عن القرآن أمخلوق هو فقال يقول الله تعالى الا له الخلق والأمر ألا ترى كيف فرق بين الخلق والأمر فالأمر كلامه فلو كان كلامه مخلوقا لم يفرق قلت وسبق بن عيينة إلى ذلك محمد بن كعب القرظي وتبعه الامام أحمد بن حنبل وعبد السلام بن عاصم وطائفة أخرج كل ذلك بن أبي حاتم عنهم وقال البخاري في كتاب خلق أفعال العباد خلق الله الخلق بأمره لقوله تعالى لله الأمر من قبل ومن بعد ولقوله انما قولنا لشيء إذا أردناه ان نقول له كن فيكون ولقوله ومن آياته ان تقوم السماوات والأرض بأمره قال وتواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ان القرآن كلام الله وان أمر الله قبل مخلوقاته قال ولم يذكر عن أحد من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان خلاف ذلك وهم الذين ادوا إلينا الكتاب والسنة قرنا بعد قرن ولم يكن بين أحد من أهل العلم في ذلك خلاف إلى زمان مالك والثوري وحماد وفقهاء الأمصار ومضى على ذلك من أدركنا من علماء الحرمين والعراقين والشام ومصر وخراسان وقال عبد العزيز بن يحيى المكي في مناظرته لبشر المريسي بعد ان تلا الآية المذكورة أخبر الله تعالى عن الخلق أنه مسخر بأمره فالأمر هو الذي كان الخلق مسخرا به فكيف يكون الأمر مخلوقا وقال تعالى انما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون فأخبر ان الأمر متقدم على الشيء المكون وقال لله الأمر من قبل ومن بعد أي من قبل خلق الخلق ومن بعد خلقهم وموتهم بدأهم بأمره ويعيدهم بأمره وقال غيره لفظ الأمر يرد لمعان منها الطلب ومنها الحكم ومنها الحال والشأن ومنها المأمور كقوله تعالى فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك أي مأموره وهو اهلاكهم واستعمال المأمور بلفظ الأمر كاستعمال المخلوق بمعنى الخلق وقال الراغب الأمر لفظ عام للأفعال والأقوال كلها ومنه قوله تعالى واليه يرجع الأمر كله ويقال للإبداع أمر نحو قوله تعالى ألا له الخلق والأمر وعلى ذلك حمل بعضهم قوله تعالى قل الروح من أمر ربي أي هو من ابداعه ويختص ذلك بالله تعالى دون الخلائق وقوله انما أمرنا لشيء إذا أردناه إشارة إلى ابداعه وعبر عنه بأقصر لفظ وأبلغ ما نتقدم به فيما بيننا بفعل الشيء ومنه وما أمرنا الا واحدة فعبر عن سرعة ايجاده بأسرع ما يدركه وهمنا والأمر التقدم بالشيء سواء كان ذلك بقول أفعل أو لتفعل أو بلفظ خبر نحو والمطلقات يتربصن أو بإشارة أو غير ذلك كتسميته ما رأى إبراهيم أمرا حيث قال ابنه يا أبت افعل ما تؤمر واما قوله وما أمر فرعون برشيد فعام في أقواله وأفعاله وقوله اتى أمر الله إشارة إلى يوم القيامة فذكره بأعم الألفاظ وقوله بل سولت لكم أنفسكم أمرا أي ما تأمر به النفس الأمارة انتهى وفي بعض ما ذكره نظر لا سيما في تفسير الأمر في آية الباب بالإبداع والمعروف فيه ما نقل عن بن عيينة وعلى ما قال الراغب يكون الأمر في الآية من عطف الخاص على العام وقد قال بعض المفسرين المراد بالأمر بعد الخلق تصريف الأمور وقال بعضهم المراد بالخلق في الآية الدنيا وما فيها وبالأمر الآخرة وما فيها فهو كقوله أتى أمر الله قوله وسمى النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان عملا تقدم بيان هذا في باب من قال الإيمان هو العمل من كتاب الإيمان أول الجامع قوله وقال أبو ذر وأبو هريرة سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل قال ايمان بالله وجهاد في سبيله تقدم الكلام عليهما وبيان من وصلهما وشواهدهما في باب قل فاتوا بالتوراة فاتلوها قبل أبواب قوله وقال جزاء بما كانوا يعملون أي من الإيمان والصلاة وسائر الطاعات فسمى الإيمان عملا حيث أدخله في جملة الأعمال قوله وقال وفد عبد القيس إلى أن قال فجعل ذلك كله عملا سيأتي ذلك موصولا بعد حديث ثم ذكر في الباب خمسة أحاديث مسندة الأول حديث أبي موسى الأشعري في قصة الذين طلبوا الحملان فقال صلى الله عليه وسلم لست أنا احملكم ولكن الله حملكم وقد تقدم شرحه في كتاب الإيمان وعبد الوهاب في السند هو بن عبد المجيد الثقفي وليس هو والد عبد الله بن عبد الوهاب العبدري الحجبي الراوي عنه هنا والقاسم التميمي هو بن عاصم وزهدم هو بن مضرب بتشديد الراء وقوله

قسم V13/P533

7116 يأكل فقذرته زاد الكشميهني يأكل شيئا وقوله فحلفت لا آكله في رواية الكشميهني ان لا آكله وقوله فلأحدثك وقع لغير الكشميهني فلأحدثنك بالنون المؤكدة والمراد منه نسبة الحمل إلى الله تعالى وان كان الذي باشر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فهو كقوله تعالى وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وقد تقدم توجيهه قريبا الحديث الثاني حديث وفد عبد القيس 7117 قوله أبو عاصم هو الضحاك بن مخلد البصري المعروف بالنبيل بنون وموحدة وزن عظيم وهو من شيوخ البخاري أخرج عنه بغير واسطة في كتاب الزكاة وغيره وهنا بواسطة وكذلك في عدة مواضع قوله حدثنا قرة بن خالد قال عياض سقط من رواية أبي زيد المروزي وثبت لغيره والحقه عبدوس في روايته يعني عن المروزي ونقل أبو علي الجياني ان أبا زيد قال لما حدث به اظن بينهما قرة بن خالد قال أبو علي وما هو بالظن ولكنه يقين وبه يتصل الإسناد قوله قلت لابن عباس فقال قدم وفد عبد القيس كذا في هذه الرواية لم يذكر مقول قلت وبينه الإسماعيلي من طريق أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي بفتح المهملة والقاف عن قرة بن خالد فقال في روايته حدثنا أبو حمزة قال قلت لابن عباس ان لي جرة انتبذ فيها فأشربه حلوا لو أكثرت منه فجالست القوم لخشيت ان أفتضح فقال قدم وفد عبد القيس وقد أخرج مسلم طريق أبي عامر لكن لم يسق لفظه ولم يقف الكرماني على هذا فقال التقدير قلت لابن عباس حدثنا اما مطلقا واما عن قصة وفد عبد القيس فجعل مقول قلت طلب التحديث وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفى في كتاب الإيمان وما يتعلق منه بالأشربة في كتاب الأشربة وتقدم جواب الاشكال عن تفسير الإيمان بالأعمال البدنية مع أنه فعل القلب وعن الحكمة في قوله وان تعطوا الخمس ولم يقل واعطاء الخمس على نسق ما تقدم وعن سقوط ذكر الصوم في هذه الرواية مع كونه ثابتا في غيرها والتنبيه على انه وقع ذكر الحج في بعض طرق هذا الحديث من هذا الوجه من رواية قرة بن خالد الحديث الثالث والرابع والخامس عن عائشة وبن عمر وأبي هريرة في ذكر المصورين والأول من رواية الليث عن نافع عن عائشة والثاني من رواية أيوب عن نافع عن بن عمر ولفظهما واحد الا انه وقع في حديث عائشة ويقال لهم وفي حديث بن عمر يقال لهم بدون واو ومحمد بن العلاء في أول سند حديث أبي هريرة هو أبو كريب وهو بكنيته أشهر وبن فضيل هو محمد وعمارة هو بن القعقاع بن شبرمة وقد مضى في كتاب اللباس من وجه آخر عن عمارة وفيه قصة لأبي هريرة ومضى شرحه هناك وقوله

قسم V13/P533–V13/P535

7120 ومن ذهب أي قصد وقوله يخلق كخلقي نسب الخلق إليهم على سبيل الاستهزاء أو التشبيه في الصورة فقط وقوله فليخلقوا ذرة أو شعيرة أمر بمعنى التعجيز وهو على سبيل الترقي في الحقارة أو التنزل في الالزام والمراد بالذرة ان كان النملة فهو من تعذيبهم وتعجيزهم بخلق الحيوان تارة وبخلق الجماد أخرى وان كان بمعنى الهباء فهو بخلق ما ليس له جرم محسوس تارة وبماله جرم أخرى ويحتمل ان يكون أو شكا من الراوي قال بن بطال قوله في حديث عائشة وغيره يقال لهم احيوا ما خلقتم انما نسب خلقها إليهم تقريعا لهم بمضاهاتهم الله تعالى في خلقه فبكتهم بان قال إذا شابهتم بما صورتم مخلوقات الله تعالى فأحيوها كما احيا هو من خلق وقال الكرماني أسند الخلق إليهم صريحا وهو خلاف الترجمة لكن المراد كسبهم فاطلق لفظ الخلق عليهم استهزاء أو ضمن خلقتم معنى صورتم تشبيها بالخلق أو أطلق بناء على زعمهم فيه قلت والذي يظهر ان مناسبة ذكر حديث المصورين لترجمة هذا الباب من جهة ان من زعم انه يخلق فعل نفسه لو صحت دعواه لما وقع الإنكار على هؤلاء المصورين فلما كان أمرهم بنفخ الروح فيما صوروه أمر تعجيز ونسبة الخلق إليهم انما هي على سبيل التهكم والاستهزاء دل على فساد قول من نسب خلق فعله إليه استقلالا والعلم عند الله تعالى ثم قال الكرماني هذه الأحاديث تدل على ان العمل منسوب إلى العبد لأن معنى الكسب اعتبار الجهتين فيستفاد المطلوب منها ولعل غرض البخاري في تكثير هذا النوع في الباب وغيره بيان جواز ما نقل عنه انه قال لفظي بالقرآن مخلوق ان صح عنه قلت قد صح عنه انه تبرأ من هذا الإطلاق فقال كل من نقل عني اني قلت لفظي بالقرآن مخلوق فقد كذب علي وانما قلت أفعال العباد مخلوقة أخرج ذلك غنجار في ترجمة البخاري من تاريخ بخارا بسند صحيح إلى محمد بن نصر المروزي الامام المشهور انه سمع البخاري يقول ذلك ومن طريق أبي عمر وأحمد بن نصر النيسابوري الخفاف انه سمع البخاري يقول ذلك 1 ( قوله باب قراءة الفاجر والمنافق وتلاوتهم لا تجاوز حناجرهم ) قال الكرماني المراد بالفاجر المنافق بقرينة جعله قسيما للمؤمن في الحديث يعني الأول ومقابلا له فعطف المنافق عليه في الترجمة من باب العطف التفسيري قال وقوله وتلاوتهم مبتدأ وخبره لا يجاوز حناجرهم وانما جمع الضمير لأنه حكاية عن لفظ الحديث قال وزيد في بعضها وأصواتهم قلت هي ثابتة في جميع ما وقفنا عليه من نسخ البخاري ووقع في رواية أبي ذر قراءة الفاجر أو المنافق بالشك وهو يؤيد تأويل الكرماني ويحتمل ان يكون للتنويع والفاجر أعم من المنافق فيكون من عطف الخاص على العام وذكر فيه ثلاثة أحاديث الحديث الأول حديث أبي موسى وهو الأشعري مثل المؤمن وقد تقدم شرحه في فضائل القرآن والسند كله بصريون ومطابقته للترجمة ظاهرة ومناسبتها لما قبلها من الأبواب ان التلاوة متفاوتة بتفاوت التالي فيدل على انها من عمله وقال بن بطال معنى هذا الباب ان قراءة الفاجر والمنافق لا ترتفع إلى الله ولا تزكو عنده وانما يزكو عنده ما أريد به وجهه وكان عن نية التقرب إليه وشبهه بالريحانة حين لم ينتفع ببركة القرآن ولم يفز بحلاوة أجره فلم يجاوز الطيب موضع الصوت وهو الحلق ولا اتصل بالقلب وهؤلاء هم الذين يمرقون من الدين الحديث الثاني

قسم V13/P535–V13/P536

7122 قوله علي هو بن عبد الله بن المديني وهشام هو بن يوسف الصنعاني ويونس في السند الثاني هو بن يزيد وبن شهاب فيه هو الزهري المذكور في الأول وقد تقدمت طريق علي بن عبد الله المديني في اواخر كتاب الطب في باب الكهانة ونسبه فيها ونسب شيخه كما ذكرت وساق المتن على لفظه هناك ووقع عنده أخبرني يحيى بن عروة بن الزبير انه سمع عروة بن الزبير قوله سأل أناس في رواية معمر ناس وهما بمعنى وقوله هنا يحدثون بالشيء يكون حقا في رواية معمر انهم يحدثوننا أحيانا بشيء فيكون حقا قوله يخطفها في رواية الكشميهني يحفظها بحاء مهملة وظاء مشالة والفاء قبلها من الحفظ قوله فيقرقرها في رواية معمر فيقرها بتشديد الراء قوله كقرقرة الدجاجة في رواية المستملي الزجاجة بضم الزاي وتقدم شرحه مستوفى في الباب المذكور ومناسبته للترجمة تعرض له بن بطال ولخصه الكرماني فقال لمشابهة الكاهن بالمنافق من جهة انه لا ينتفع بالكلمة الصادقة لغلبة الكذب عليه ولفساد حاله كما ان المنافق لا ينتفع بقراءته لفساد عقيدته والذي يظهر لي من مراد البخاري ان تلفظ المنافق بالقرآن كما يتلفظ به المؤمن فتختلف تلاوتهما والمتلو واحد فلو كان المتلو عين التلاوة لم يقع فيه تخالف وكذلك الكاهن في تلفظه بالكلمة من الوحي التي يخبره بها الجني مما يختطفه من الملك تلفظه بها وتلفظ الجني مغاير لتلفظ الملك فتفاوتا الحديث الثالث 7123 قوله عن معبد بن سيرين هو أخو محمد وهو أكبر منه والسند كله بصريون الا الصحابي وقد دخل البصرة قوله يخرج ناس من قبل المشرق تقدم في كتاب الفتن انهم الخوارج وبيان مبدا أمرهم وما ورد فيهم وكان ابتداء خروجهم في العراق وهي من جهة المشرق بالنسبة إلى مكة المشرفة قوله لا يجاوز تراقيهم جمع ترقوة بفتح أوله وسكون الراء وضم القاف وفتح الواو وهي العظم الذي بين نقرة النحر والعاتق وذكره في الترجمة بلفظ حناجرهم جمع حنجرة وهي الحلقوم وتقدم بيان الحلقوم في أواخر كتاب العلم وقد رواه عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد بلفظ حناجرهم وتقدم في باب قوله تعالى تعرج الملائكة والروح إليه من كتاب التوحيد قوله قيل ما سيماهم بكسر المهملة وسكون التحتانية أي علامتهم والسائل عن ذلك لم أقف على تعيينه قوله التحليق أو قال التسبيد شك من الراوي وهو بالمهملة والموحدة بمعنى التحليق وقيل ابلغ منه وهو بمعنى الاستئصال وقيل ان نبت بعد أيام وقيل هو ترك دهن الشعر وغسله قال الكرماني فيه اشكال وهو انه يلزم من وجود العلامة وجود ذي العلامة فيستلزم ان كل من كان محلوق الرأس فهو من الخوارج والأمر بخلاف ذلك اتفاقا ثم أجاب بان السلف كانوا لا يحلقون رؤوسهم الا للنسك أو في الحاجة والخوارج اتخذوه ديدنا فصار شعارا لهم وعرفوا به قال ويحتمل ان يراد به حلق الرأس واللحية وجميع شعورهم وان يراد به الافراط في القتل والمبالغة في المخالفة في أمر الديانة قلت الأول باطل لأنه لم يقع من الخوارج والثاني محتمل لكن طرق الحديث المتكاثرة كالصريحة في إرادة حلق الرأس والثالث كالثاني والله أعلم تنبيه وقع لابن بطال في وصف الخوارج خبط أردت التنبيه عليه لئلا يغتر به وذلك انه قال يمكن ان يكون هذا الحديث في قوم عرفهم النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي أنهم خرجوا ببدعتهم عن الإسلام إلى الكفر وهم الذين قتلهم علي بالنهروان حين قالوا انك ربنا فاغتاظ عليهم وأمر بهم فحرقوا بالنار فزادهم ذلك فتنة وقالوا الآن تيقنا انك ربنا إذ لا يعذب بالنار الا الله انتهى وقد تقدمت هذه القصة لعلي في الفتن وليست للخوارج وانما هي للزنادقة كما وقع مصرحا به في بعض طرقه ووقع في شرح الوجيز للرافعي عند ذكر الخوارج قال هم فرقة من المبتدعة خرجوا على علي حيث اعتقدوا انه يعرف قتلة عثمان ويقدر عليهم ولا يقتص منهم لرضاه بقتله ومواطأته إياهم ويعتقدون ان من اتى كبيرة فقد كفر واستحق الخلود في النار ويطعنون لذلك في الأئمة انتهى وليس الوصف الأول في كلامه وصف الخوارج المبتدعة وانما هو وصف النواصب اتباع معاوية بصفين واما الخوارج فمن معتقدهم تكفير عثمان وانه قتل بحق ولم يزالوا مع علي حتى وقع التحكيم بصفين فأنكروا التحكيم وخرجوا على علي وكفروه وقد تقدم القول فيهم مبسوطا في كتاب الفتن

قسم V13/P536

1 ( قوله باب قول الله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة )

قسم V13/P536–V13/P539

كذا لأبي ذر وسقط لأكثرهم ليوم القيامة والموازين جمع ميزان وأصله موزان فقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها واختلف في ذكره هنا بلفظ الجمع هل المراد ان لكل شخص ميزانا أو لكل عمل ميزان فيكون الجمع حقيقة أو ليس هناك الا ميزان واحد والجمع باعتبار تعدد الأعمال أو الأشخاص ويدل على تعدد الأعمال قوله تعالى ومن خفت موازينه ويحتمل أن يكون الجمع للتفخيم كما في قوله تعالى كذبت قوم نوح المرسلين مع انه لم يرسل إليهم الا واحد والذي يترجح انه ميزان واحد ولا يشكل بكثرة من يوزن عمله لأن أحوال القيامة لا تكيف بأحوال الدنيا والقسط العدل وهو نعت الموازين وان كان مفردا وهي جمع لأنه مصدر قال الطبري القسط العدل وجعل وهو مفرد من نعت الموازين وهي جمع لأنه كقولك عدل ورضا وقال أبو إسحاق الزجاج المعنى ونضع الموازين ذوات القسط والقسط العدل وهو مصدر يوصف به يقال ميزان قسط وميزانان قسط وموازين قسط وقيل هو مفعول من أجله أي لأجل القسط واللام في قوله ليوم القيامة للتعليل مع حذف مضاف أي لحساب يوم القيامة وقيل هي بمعنى في كذا جزم به بن قتيبة واختاره بن مالك وقيل للتوقيت كقول النابغة توهمت آيات لها فعرفتها لستة أعوام وذا العام سابع وحكى حنبل بن إسحاق في كتاب السنة عن أحمد بن حنبل انه قال ردا على من أنكر الميزان ما معناه قال الله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة وذكر النبي صلى الله عليه وسلم الميزان يوم القيامة فمن رد على النبي صلى الله عليه وسلم فقد رد على الله عز وجل قوله وان أعمال بني آدم وقولهم يوزن كذا للأكثر وللقابسي وطائفة وأقوالهم بصيغة الجمع وهو المناسب للأعمال وظاهره التعميم لكن خص منه طائفتان فمن الكفار من لا ذنب له الا الكفر ولم يعمل حسنة فإنه يقع في النار من غير حساب ولا ميزان ومن المؤمنين من لا سيئة له وله حسنات كثيرة زائدة على محض الإيمان فهذا يدخل الجنة بغير حساب كما في قصة السبعين ألفا ومن شاء الله ان يلحقه بهم وهم الذين يمرون على الصراط كالبرق الخاطف وكالريح وكأجاويد الخيل ومن عدا هذين من الكفار والمؤمنين يحاسبون وتعرض أعمالهم على الموازين ويدل على محاسبة الكفار ووزن اعمالهم قوله تعالى في سورة المؤمنين فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم إلى قوله ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون ونقل القرطبي عن بعض العلماء انه قال الكافر لا ثواب له وعمله مقابل بالعذاب فلا حسنة له توزن في موازين القيامة ومن لا حسنة له فهو في النار واستدل بقوله تعالى فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا وبحديث أبي هريرة وهو في الصحيح في الكافر لا يزن عند الله جناح بعوضة وتعقب انه مجاز عن حقارة قدره ولا يلزم منه عدم الوزن وحكى القرطبي في صفة وزن عمل الكافر وجهين أحدهما ان كفره يوضع في الكفة ولا يجد له حسنة يضعها في الأخرى فتطيش التي لا شيء فيها قال وهذا ظاهر الآية لأنه وصف الميزان بالخفة لا الموزون ثانيهما قد يقع منه العتق والبر والصلة وسائر أنواع الخير المالية مما لو فعلها المسلم لكانت له حسنات فمن كانت له حسنات جمعت ووضعت غير ان الكفر إذا قابلها رجح بها قلت ويحتمل ان يجازى بها عما يقع منه من ظلم العباد مثلا فان استوت عذب بكفره مثلا فقط والا زيد عذابه بكفره أو خفف عنه كما في قصة أبي طالب قال أبو إسحاق الزجاج اجمع أهل السنة على الإيمان بالميزان وان أعمال العباد توزن يوم القيامة وان الميزان له لسان وكفتان ويميل بالأعمال وانكرت المعتزلة الميزان وقالوا هو عبارة عن العدل فخالفوا الكتاب والسنة لأن الله أخبر انه يضع الموازين لوزن الأعمال ليرى العباد أعمالهم ممثلة ليكونوا على أنفسهم شاهدين وقال بن فورك أنكرت المعتزلة الميزان بناء منهم على ان الاعراض يستحيل وزنها إذ لا تقوم بأنفسها قال وقد روى بعض المتكلمين عن بن عباس ان الله تعالى يقلب الأعراض اجساما فيزنها انتهى وقد ذهب بعض السلف إلى ان الميزان بمعنى العدل والقضاء فأسند الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى ونضع الموازين القسط ليوم القيامة قال انما هو مثل كما يجوز وزن الأعمال كذلك يجوز الحط ومن طريق ليث بن أبي سليم عن مجاهد قال الموازين العدل والراجح ما ذهب إليه الجمهور وأخرج أبو القاسم اللالكائي في السنة عن سلمان قال يوضع الميزان وله كفتان لو وضع في إحداهما السماوات والأرض ومن فيهن لوسعته ومن طريق عبد الملك بن أبي سليمان ذكر الميزان عند الحسن فقال له لسان وكفتان وقال الطيبي قيل انما توزن الصحف واما الأعمال فانها أعراض فلا توصف بثقل ولا خفة والحق عند أهل السنة ان الأعمال حينئذ تجسد أو تجعل في أجسام فتصير أعمال الطائعين في صورة حسنة وأعمال المسيئين في صورة قبيحة ثم توزن ورجح القرطبي ان الذي يوزن الصحائف التي تكتب فيها الأعمال ونقل عن بن عمر قال توزن صحائف الأعمال قال فإذا ثبت هذا فالصحف أجسام فيرتفع الاشكال ويقويه حديث البطاقة الذي أخرجه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه وفيه فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة انتهى والصحيح ان الأعمال هي التي توزن وقد أخرج أبو داود والترمذي وصححه بن حبان عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما يوضع في الميزان يوم القيامة أثقل من خلق حسن وفي حديث جابر رفعه توضع الموازين يوم القيامة فتوزن الحسنات والسيئات فمن رجحت حسناته على سيئاته مثقال حبة دخل الجنة ومن رجحت سيئاته على حسناته مثقال حبة دخل النار قيل فمن استوت حسناته وسيئاته قال أولئك أصحاب الأعراف أخرجه خيثمة في فوائده وعند بن المبارك في الزهد عن بن مسعود نحوه موقوفا وأخرج أبو القاسم اللالكائي في كتاب السنة عن حذيفة موقوفا ان صاحب الميزان يوم القيامة جبريل عليه السلام قوله وقال مجاهد القسطاس العدل بالرومية وصله الفريابي في تفسيره عن سفيان الثوري عن رجل عن مجاهد وعن ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى وزنوا بالقسطاس المستقيم قال هو العدل بالرومية وقال الطبري معنى قوله وزنوا بالقسطاس بالميزان وقال بن دريد مثله وزاد وهو رومي عرب ويقال قسطار بالراء آخره بدل السين وقال صاحب المشارق القسطاس أعدل الموازين وهو بكسر القاف وبضمها وقرئ بهما في المشهور قوله ويقال القسط مصدر المقسط وهو العادل واما القاسط فهو الجائر قال الفراء القاسطون الجائرون والمقسطون العادلون وقال الراغب القسط النصيب بالعدل كالنصف والنصفة والقسط بفتح القاف ان يأخذ قسط غيره وذلك جور والاقساط ان يعطي غيره قسطه وذلك انصاف ولذلك قيل قسط إذا جار وأقسط إذا عدل وقال صاحب المحكم القسط النصيب إذا تقاسموه بالسوية وقال الإسماعيلي متعقبا على قول البخاري القسط مصدر المقسط ما نصه القسط العدل ومصدر المقسط الاقساط يقال أقسط إذا عدل وقسط إذا جار ويرجعان إلى معنى متقارب لأنه يقال عدل عن كذا إذا مال عنه وكذلك قسط إذ عدل عن الحق وأقسط كأنه لزم القسط وهو العدل قال الله تعالى وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا وقال النبي صلى الله عليه وسلم المقسطون على منابر من نور انتهى وكان من حقه ان يستشهد للمعنى الثاني بالآية الأخرى وهي قوله تعالى ان الله يحب المقسطين وهي في المائدة وفي الحجرات والحديث الذي ذكره صحيح أخرجه مسلم وفي الصحيح عن أبي هريرة رفعه في ذكر عيسى بن مريم ينزل حكما مقسطا وفي الأسماء الحسنى المقسط قال الحليمي هو المعطي عباده القسط وهو العدل من نفسه وقد يكون معناه المعطي لكل منهم قسطا من خيره وقوله كأنه لزم القسط يشير إلى ان الهمزة فيه للسلب وبذلك جزم صاحب النهاية وذكر بن القطاع ان قسط من الأضداد وقد أجاب بن بطال عن اعتراض من اعترض على قول البخاري مصدر المقسط فقال أراد بالمصدر ما حذفت زوائده كقول الشاعر وان أهلك فذلك حين قدري أي تقديري فرده إلى أصله وانما تحذف العرب الزوائد لترد الكلمة إلى أصلها واما المصدر المقسط الجاري على فعله فهو الاقساط وقال الكرماني المراد بالمصدر المحذوف الزوائد نظرا إلى أصله فهو مصدر مصدره إذ لا خفاء ان المصدر الجاري على فعله هو الاقساط فان قيل المزيد لا بد أن يكون من جنس المزيد عليه قلت اما ان يكون من القسط بالكسر واما ان يكون من القسط بالفتح الذي هو بمعنى الجور والهمزة للسلب والازالة

قسم V13/P539–V13/P546

7124 قوله حدثنا أحمد بن أشكاب بكسر الهمزة وسكون المعجمة وآخره موحدة غير منصرف لأنه أعجمي وقيل بل عربي فينصرف وهو لقب واسمه مجمع وقيل معمر وقيل عبيد الله وكنية أحمد أبو عبد الله وهو الصفار الحضرمي نزيل مصر قال البخاري آخر ما لقيته بمصر سنة سبع عشرة وأرخ بن حبان وفاته فيها وقال بن يونس مات سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة قلت وليس بينه وبين علي بن أشكاب ولا محمد بن أشكاب قرابة قوله حدثنا محمد بن فضيل أي بن غزوان بفتح المعجمة وسكون الزاي ولم أر هذا الحديث الا من طريقه بهذا الإسناد وقد تقدم في الدعوات وفي الإيمان والنذور وأخرجه أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وبن ماجة وبن حبان كلهم من طريقه قال الترمذي حسن صحيح غريب قلت وجه الغرابة فيه ما ذكرته من تفرد محمد بن فضيل وشيخه وشيخ شيخه وصحابيه قوله عن عمارة في رواية قتيبة عن بن فضيل حدثنا عمارة وقد تقدمت في الإيمان والنذور قوله كلمتان حبيبتان إلى الرحمن كذا في هذه الرواية بتقديم حبيبتان وتأخير ثقيلتان وقد تقدم في الدعوات وفي الإيمان والنذور بتقديم خفيفتان وتأخير حبيبتان وهي رواية مسلم عن زهير بن حرب ومحمد بن عبد الله بن نمير وأبي كريب ومحمد بن طريف وكذا عند الباقين ممن تقدم ذكره ومن سيأتي عن شيوخهم وفي قوله كلمتان إطلاق كلمة على الكلام وهو مثل كلمة الإخلاص وكلمة الشهادة وقوله كلمتان هو الخبر وحبيبتان وما بعدها صفة والمبتدأ سبحان الله إلى آخره والنكتة في تقديم الخبر تشويق السامع إلى المبتدأ وكلما طال الكلام في وصف الخبر حسن تقديمه لأن كثرة الأوصاف الجميلة تزيد السامع شوقا وقوله حبيبتان أي محبوبتان والمعنى محبوب قائلهما ومحبة الله للعبد تقدم معناها في كتاب الرقاق وقوله ثقيلتان في الميزان هو موضع الترجمة لأنه مطابق لقوله وان أعمال بني آدم توزن قال الكرماني فان قيل فعيل بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث ولا سيما إذا كان موصوفه معه فلم عدل عن التذكير إلى التأنيث فالجواب ان ذلك جائز لا واجب وأيضا فهو في المفرد لا المثنى سلمنا لكن أنث لمناسبة الثقيلتين والخفيفتين أو لأنها بمعنى الفاعل لا المفعول والتاء لنقل اللفظة من الوصفية إلى الأسمية وقد يطلق على ما لم يقع لكنه متوقع كمن يقول خذ ذبيحتك للشاة التي لم تذبح فإذا وقع عليها الفعل فهي ذبيح حقيقة وخص لفظ الرحمن بالذكر لأن المقصود من الحديث بيان سعة رحمة الله تعالى على عباده حيث يجازي على العمل القليل بالثواب الكثير قوله خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان وصفهما بالخفة والثقل لبيان قلة العمل وكثرة الثواب وفي هذه الألفاظ الثلاثة سجع مستعذب وقد تقدم في الدعوات بيان الجائز منه والمنهي عنه وكذا في الحدود في حديث سجع كسجع الكهان والحاصل ان المنهي عنه ما كان متكلفا أو متضمنا لباطل لا ما جاء عفوا عن غير قصد إليه وقوله خفيفتان فيه إشارة إلى قلة كلامهما وأحرفهما ورشاقتهما قال الطيبي الخفة مستعارة للسهولة وشبه سهولة جريانها على اللسان بما خف على الحامل من بعض الأمتعة فلا تتعبه كالشيء الثقيل وفيه إشارة إلى أن سائر التكاليف صعبة شاقة على النفس ثقيلة وهذه سهلة عليها مع أنها تثقل الميزان كثقل الشاق من التكاليف وقد سئل بعض السلف عن سبب ثقل الحسنة وخفة السيئة فقال لأن الحسنة حضرت مرارتها وغابت حلاوتها فثقلت فلا يحملنك ثقلها على تركها والسيئة حضرت حلاوتها وغابت مرارتها فلذلك خفت فلا يحملنك خفتها على ارتكابها قوله سبحان الله تقدم معناه في باب فضل التسبيح من كتاب الدعوات قوله وبحمده قيل الواو للحال والتقدير أسبح الله متلبسا بحمدي له من أجل توفيقه وقيل عاطفة والتقدير أسبح الله وأتلبس بحمده ويحتمل أن يكون الحمد مضافا للفاعل والمراد من الحمد لازمه أو ما يوجب الحمد من التوفيق ونحوه ويحتمل ان تكون الباء متعلقة بمحذوف متقدم والتقدير واثنى عليه بحمده فيكون سبحان الله جملة مستقلة وبحمده جملة أخرى وقال الخطابي في حديث سبحانك اللهم ربنا وبحمدك أي بقوتك التي هي نعمة توجب علي حمدك سبحتك لا بحولي وبقوتي كأنه يريد أن ذلك مما أقيم فيه السبب مقام المسبب واتفقت الروايات عن محمد بن فضيل على ثبوت وبحمده الا أن الإسماعيلي قال بعد أن أخرجه من رواية زهير بن حرب وأحمد بن عبدة وأبي بكر بن أبي شيبة والحسين بن علي بن الأسود عنه لم يقل أكثرهم وبحمده قلت وقد ثبت من رواية زهير بن حرب عند الشيخين وعند مسلم عن بقية من سميت من شيوخه والترمذي عن يوسف بن عيسى والنسائي عن محمد بن آدم وأحمد بن حرب وبن ماجة عن علي بن محمد وعلي بن المنذر وأبو عوانة عن محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي وبن حبان أيضا من رواية محمد بن عبد الله بن نمير كلهم عن محمد بن فضيل كأنها سقطت من رواية أبي بكر وأحمد بن عبدة والحسين قوله سبحان الله العظيم هكذا عند الأكثر بتقديم سبحان الله وبحمده على سبحان الله العظيم وتقدم في الدعوات عن زهير بن حرب بتقديم سبحان الله العظيم على سبحان الله وبحمده وكذا هو عند أحمد بن حنبل عن محمد بن فضيل وكذا عند جميع من سميته قبل وقد وقع لي بعلو في كتاب الدعاء لمحمد بن فضيل من رواية علي بن المنذر عنه بثبوت وبحمده وتقديم سبحان الله وبحمده قال بن بطال هذه الفضائل الواردة في فضل الذكر انما هي لأهل الشرف في الدين والكمال كالطهارة من الحرام والمعاصي العظام فلا تظن ان من ادمن الذكر وأصر على ما شاءه من شهواته وانتهك دين الله وحرماته انه يلتحق بالمطهرين المقدسين ويبلغ منازلهم بكلام أجراه على لسانه ليس معه تقوى ولا عمل صالح قال الكرماني صفات الله وجودية كالعلم والقدرة وهي صفات الاكرام وعدمية كلا شريك له ولا مثل له وهي صفات الجلال فالتسبيح إشارة إلى صفات الجلال والتحميد إشارة إلى صفات الاكرام وترك التقييد مشعر بالتعميم والمعنى أنزهه عن جميع النقائص واحمده بجميع الكمالات قال والنظم الطبيعي يقتضي تقديم التحلية على التخلية فقدم التسبيح الدال على التخلي على التحميد الدال على التحلي وقدم لفظ الله لأنه اسم الذات المقدسة الجامع لجميع الصفات والأسماء الحسنى ووصفه بالعظيم لأنه الشامل لسلب ما لا يليق به واثبات ما يليق به إذ العظمة الكاملة مستلزمة لعدم النظير والمثيل ونحو ذلك وكذا العلم بجميع المعلومات والقدرة على جميع المقدورات ونحو ذلك وذكر التسبيح متلبسا بالحمد ليعلم ثبوت الكمال له نفيا واثباتا وكرره تأكيدا ولأن الاعتناء بشأن التنزيه أكثر من جهة كثرة المخالفين ولهذا جاء في القرآن بعبارات مختلفة نحو سبحان وسبح بلفظ الأمر وسبح بلفظ الماضي ويسبح بلفظ المضارع ولأن التنزيهات تدرك بالعقل بخلاف الكمالات فانها تقصر عن إدراك حقائقها كما قال بعض المحققين الحقائق الإلهية لا تعرف الا بطريق السلب كما في العلم لا يدرك منه الا انه ليس بجاهل واما معرفة حقيقة علمه فلا سبيل إليه وقال شيخنا شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني في كلامه على مناسبة أبواب صحيح البخاري الذي نقلته عنه في أواخر المقدمة لما كان أصل العصمة أولا وآخرا هو توحيد الله فختم بكتاب التوحيد وكان آخر الأمور التي يظهر بها المفلح من الخاسر ثقل الموازين وخفتها فجعله آخر تراجم الكتاب فبدأ بحديث الأعمال بالنيات وذلك في الدنيا وختم بأن الأعمال توزن يوم القيامة وأشار إلى انه انما يثقل منها ما كان بالنية الخالصة لله تعالى وفي الحديث الذي ذكره ترغيب وتخفيف وحث على الذكر المذكور لمحبة الرحمن له والخفة بالنسبة لما يتعلق بالعمل والثقل بالنسبة لإظهار الثواب وجاء ترتيب هذا الحديث على أسلوب عظيم وهو ان حب الرب سابق وذكر العبد وخفة الذكر على لسانه تال ثم بين ما فيهما من الثواب العظيم النافع يوم القيامة انتهى ملخصا وقال الكرماني تقدم في أول كتاب التوحيد بيان ترتيب أبواب الكتاب وان الختم بمباحث كلام الله لأنه مدار الوحي وبه تثبت الشرائع ولهذا افتتح ببدء الوحي والانتهاء إلى ما منه الابتداء ونعم الختم بها ولكن ذكر هذا الباب ليس مقصودا بالذات بل هو لإرادة ان يكون آخر الكلام التسبيح والتحميد كما انه ذكر حديث الأعمال بالنيات في أول الكتاب لإرادة بيان اخلاصه فيه كذا قال والذي يظهر انه قصد ختم كتابه بما دل على وزن الأعمال لأنه آخر آثار التكليف فإنه ليس بعد الوزن الا الاستقرار في أحد الدارين إلى ان يريد الله إخراج من قضى بتعذيبه من الموحدين فيخرجون من النار بالشفاعة كما تقدم بيانه قال الكرماني وأشار أيضا إلى انه وضع كتابه قسطاسا وميزانا يرجع إليه وانه سهل على من يسره الله تعالى عليه وفيه اشعار بما كان عليه المؤلف في حالتيه أولا وآخرا تقبل الله تعالى منه وجزاه أفضل الجزاء قلت وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم الحث على ادامة هذا الذكر وقد تقدم في باب فضل التسبيح من وجه آخر عن أبي هريرة حديث آخر لفظه من قال سبحان الله وبحمده في يومه مائة مرة حطت خطاياه وان كانت مثل زبد البحر وإذا ثبت هذا في قول سبحان الله وبحمده وحدها فإذا انضمت إليها الكلمة الأخرى فالذي يظهر انها تفيد تحصيل الثواب الجزيل المناسب لها كما ان من قال الكلمة الأولى وليست له خطايا مثلا فإنه يحصل له من الثواب ما يوازن ذلك وفيه إيراد الحكم المرغب في فعله بلفظ الخبر لأن المقصود من سياق هذا الحديث الأمر بملازمة الذكر المذكور وفيه تقديم المبتدأ على الخبر كما مضى في قوله كلمتان وفيه من البديع المقابلة والمناسبة والموازنة في السجع لأنه قال حبيبتان إلى الرحمن ولم يقل للرحمن لموازنة قوله على اللسان وعدى كلا من الثلاثة بما يليق به وفيه إشارة امتثال قوله تعالى وسبح بحمد ربك وقد أخبر الله تعالى عن الملائكة في عدة آيات انهم يسبحون بحمد ربهم وفي صحيح مسلم عن أبي ذر قلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي أي الكلام أحب إلى الله قال ما اصطفى الله لملائكته سبحان ربي وبحمده سبحان ربي وبحمده وفي لفظ له ان احب الكلام إلى الله سبحانه سبحان الله وبحمده خاتمة اشتمل كتاب التوحيد من الأحاديث المرفوعة على مائتي حديث وخمسة وأربعين حديثا المعلق منها وما في معناه من المتابعة خمسة وخمسون طريقا والباقي موصول المكرر منها فيه وفيما مضى معظمها والخالص منها أحد عشر حديثا انفرد عن مسلم بأكثرها وأخرج مسلم منها حديث عائشة في أمر السرية في ذكر قل هو الله أحد وحديث أبي هريرة اذنب عبد من عبادي ذنبا وحديثه إذا تقرب العبد مني شبرا وحديثه يقول الله عز وجل انا عند ظن عبدي بي وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم ستة وثلاثون أثرا فجميع ما في الجامع من الأحاديث بالمكرر موصولا ومعلقا وما في معناه من المتابعة تسعة آلاف واثنان وثمانون حديثا وجميع ما فيه موصولا ومعلقا بغير تكرار الفا حديث وخمسمائة حديث وثلاثة عشر حديثا فمن ذلك المعلق وما في معناه من المتابعة مائة وستون حديثا والباقي موصول وافقه مسلم على تخريجها سوى ثمانمئة وعشرين حديثا وقد بينت ذلك مفصلا في آخر كل كتاب من كتب هذا الجامع وجمعت ذلك هنا تنبيها على وهم من زعم ان عدده بالمكرر سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثا وان عدده بغير المكرر أربعة آلاف أو نحو أربعة آلاف وقد أوضحت ذلك مفصلا في أواخر المقدمة وذلك كله خارج عما أودعه في تراجم الأبواب من ألفاظ الحديث من غير تصريح بما يدل على انه حديث مرفوع كما نبهت على كل موضع من ذلك في بابه كقوله باب اثنان فما فوقهما جماعة فإنه لفظ حديث أخرجه بن ماجة وفيه من الآثار الموقوفة على أصحابه فمن بعدهم ألف وستمائة وثمانية آثار وقد ذكرت تفاصيلها أيضا عقب كل كتاب ولله الحمد في الكتاب آثار كثيرة لم يصرح بنسبتها لقائل مسمى ولا مبهم خصوصا في التفسير وفي التراجم فلم يدخل في هذه العدة وقد نبهت عليها أيضا في اماكنها ومما اتفق له من المناسبات التي لم أر من نبه عليها انه يعتني غالبا بأن يكون في الحديث الأخير من كل كتاب من كتب هذا الجامع مناسبة لختمه ولو كانت الكلمة في أثناء الحديث الأخير أو من الكلام عليه كقوله في آخر حديث بدء الوحي فكان ذلك آخر شأن هرقل وقوله في آخر كتاب الإيمان ثم استغفر ونزل وفي آخر كتاب العلم وليقطعهما حتى يكون تحت الكعبين وفي آخر كتاب الوضوء واجعلهن آخر ما تكلم به وفي آخر كتاب الغسل وذلك الأخير انما بيناه لاختلافهم وفي آخر كتاب التيمم عليك بالصعيد فإنه يكفيك وفي آخر كتاب الصلاة استئذان المرأة زوجها في الخروج وفي آخر كتاب الجمعة ثم تكون القائلة وفي آخر كتاب العيدين لم يصل قبلها ولا بعدها وفي آخر الاستسقاء بأي أرض تموت وفي آخر تقصير الصلاة وان كنت نائمة اضطجعي وفي آخر التهجد والتطوع وبعد العصر حتى تغرب وفي آخر العمل في الصلاة فأشار إليهم ان اجلسوا فلما انصرف وفي آخر كتاب الجنائز فنزلت تبت يدا أبي لهب وتب وهو من التباب ومعناه الهلاك وفي آخر الزكاة صدقة الفطر ولها دخول في الآخرية من جهة كونها تقع في آخر رمضان مكفرة لما مضى وفي آخر الحج واجعل موتي في بلد رسولك وفي آخر الصيام ومن لم يكن أكل فليصم وفي آخر الاعتكاف ما انا بمعتكف فرجع وفي آخر البيع والاجارة حتى أجلاهم عمر وفي آخر الحوالة فصلى عليه وفي آخر الكفالة من ترك مالا فلورثته وفي آخر المزارعة ما نسيت من مقالتي تلك إلى يومي هذا شيئا وفي آخر الملازمة حتى أموت ثم ابعث وفي آخر الشرب فشرب حتى رضيت وفي آخر المظالم فكسروا صومعته وأنزلوه وفي آخر الشركة أفنذبح بالقصب وفي آخر الرهن أولئك لا خلاق لهم في الآخرة وفي آخر العتق الولاء لمن اعتق وفي آخر الهبة ولا تعد في صدقتك وفي آخر الشهادات لأتوهما ولو حبوا وفي آخر الصلح قم فاقضه وفي آخر الشروط لا تباع ولا توهب ولا تورث وفي آخر الجهاد قدمت فقال صل ركعتين وفي آخر فرض الخمس حرمها البتة وفي آخر الجزية والموادعة فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة وفي آخر بدء الخلق وأحاديث الأنبياء قدم معاوية المدينة آخر قدمة قدمها وفي آخر المناقب توفيت خديجة رضي الله عنها قبل مخرج النبي صلى الله عليه وسلم وفي آخر الهجرة فترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام المغازي الوفاة النبوية وما يتعلق بها وفي آخر التفسير تفسير المعوذتين وفي آخر فضائل القرآن اختلفوا فأهلكوا وفي آخر النكاح فلا يمنعني من التحرك وفي آخر الطلاق وتعفو أثرة وفي آخر اللعان أبعد لك منها وفي آخر النفقات أعتقها أبو لهب وفي آخر الأطعمة وانزل الحجاب وفي آخر الذبائح والأضاحي حتى تنفر من منى وفي آخر الأشربة وتابعه سعيد بن المسيب عن جابر وفي آخر المرضى وانقل حماها وفي آخر الطب ثم ليطرحه وفي آخر اللباس إحدى رجليه على الأخرى وفي آخر الأدب فليرده ما استطاع وفي آخر الاستئذان منذ قبض النبي صلى الله عليه وسلم وفي آخر الدعوات كراهية السآمة علينا وفي آخر الرقاق أن نرجع على أعقابنا وفي آخر القدر إذا أرادوا فتنة أبينا وفي آخر الإيمان والنذور إذا سهم غابر فقتله وفي آخر الكفارة وكفر عن يمينك وفي آخر الحدود ان شاء عذبه وان شاء غفر له وفي آخر المحاربين اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة وفي آخر الإكراه يحجزه عن الظلم وفي آخر تعبير الرؤيا تجاوز الله عنهم وفي آخر الفتن أنهلك وفينا الصالحون وفي آخر الاحكام فاعتمرت بعد أيام الحج وفي آخر الاعتصام سبحانك هذا بهتان عظيم والتسبيح مشروع في الختام فلذلك ختم به كتاب التوحيد والحمد لله بعد التسبيح آخر دعوى أهل الجنة قال الله تعالى دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين وقد ورد في حديث أبي هريرة في ختم المجلس ما أخرجه الترمذي في الجامع والنسائي في اليوم والليلة وبن حبان في صحيحه والطبراني في الدعاء والحاكم في المستدرك كلهم من رواية حجاج بن محمد عن بن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال أقل رسول الله صلى الله عليه وسلم من جلس في مجلس وكثر فيه لغطه فقال قبل ان يقوم من مجلسه ذلك سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا أنت أستغفرك وأتوب إليك الا غفر له ما كان في مجلسه ذلك هذا لفظ الترمذي وقال حسن صحيح غريب لا نعرفه من حديث سهيل الا من هذا الوجه وفي الباب عن أبي برزة وعائشة وقال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط مسلم الا ان البخاري أعله برواية وهيب عن موسى بن عقبة عن سهيل عن أبيه عن كعب الأحبار كذا قال في المستدرك ووهم في ذلك فليس في هذا السند ذكر لوالد سهيل ولا كعب والصواب عن سهيل عن عون وكذا ذكره على الصواب في علوم الحديث فإنه ساقه فيه من طريق البخاري عن محمد بن سلام عن مخلد بن يزيد عن بن جريج بسنده ثم قال قال البخاري هذا حديث مليح ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث الا انه معلول حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا موسى بن عقبة عن عون بن عبد الله قوله قال البخاري هذا أولى فانا لا نذكر لموسى بن عقبة سماعا من سهيل انتهى وأخرجه البيهقي في المدخل عن الحاكم بسنده المذكور في علوم الحديث عن البخاري فقال عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين كلاهما عن حجاج بن محمد وساق كلام البخاري لكن قال لا أعلم بهذا الإسناد في الدنيا غير هذا الحديث الا انه معلول وقوله لا أعلم بهذا الإسناد في الدنيا هو المنقول عن البخاري لا قوله لا أعلم في الدنيا في هذا الباب فان في الباب عدة أحاديث لا تخفى على البخاري وقد ساق الخليل في الإرشاد هذه القصة عن غير الحاكم وذكر فيها ان مسلما قال للبخاري أتعرف بهذا الإسناد في الدنيا حديثا غير هذا فقال لا الا انه معلول ثم ذكره عن موسى بن إسماعيل عن وهيب عن موسى بن عقبة عن عون بن عبد الله قوله وهو موافق لما في علوم الحديث في سند التعليل لا في قوله في هذا الباب فهو موافق لرواية البيهقي في قوله بهذا الإسناد وكأن الحاكم وهم في هذه اللفظة وهي قوله في هذا الباب وانما هي بهذا الإسناد وهو كما قال لأن هذا الإسناد وهو بن جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل لا يوجد الا في هذا المتن ولهذا قال البخاري لا أعلم لموسى سماعا من سهيل يعني انه إذا لم يكن معروفا بالأخذ عنه وجاءت عنه رواية خالف راويها وهو بن جريج من هو أكثر ملازمة لموسى بن عقبة منه رجحت رواية الملازم فهذا يوجبه تعليل البخاري واما من صححه فإنه لا يرى هذا الاختلاف علة قادحه بل يجوز انه عند موسى بن عقبة على الوجهين وقد سبق البخاري إلى تعليل هذه الرواية أحمد بن حنبل فذكر الدارقطني في العلل عنه انه قال حديث بن جريج وهم والصحيح قول وهيب عن سهيل عن عون بن عبد الله قال الدارقطني والقول قول أحمد وعلى ذلك جرى أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان قال بن أبي حاتم في العلل سألت أبي وأبا زرعة عن هذا الحديث فقالا هذا خطأ رواه وهيب عن سهيل عن عون بن عبد الله موقوفا وهذا أصح قال أبو حاتم يحتمل ان يكون الوهم من بن جريج ويحتمل ان يكون من سهيل انتهى وقد وجدناه من رواية أربعة عن سهيل غير موسى بن عقبة ففي الافراد للدارقطني من طريق عاصم بن عمرو وسليمان بن بلال وفي الذكر لجعفر الفريابي من طريق إسماعيل بن عياش وفي الدعاء للطبراني من طريق محمد بن أبي حميد أربعتهم عن سهيل والراوي عن عاصم وسليمان هو الواقدي وهو ضعيف وكذا محمد بن أبي حميد واما إسماعيل فان روايته عن غير الشاميين ضعيفة وهذا منها وقد قال أبو حاتم هذه الرواية ما أدري ما هي ولا أعلم روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في شيء من طريق أبي هريرة الا من رواية موسى عن سهيل انتهى وقد أخرجه أبو داود في السنن وبن حبان في صحيحه والطبراني في الدعاء من طريق بن وهب عن عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن أبي عمرو عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعا وعن عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن سعيد المقبري عن عبد الله بن عمرو موقوفا وذكر شيخنا شيخ الإسلام أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي الحافظ في النكت التي جمعها على علوم الحديث لابن الصلاح ان هذا الحديث ورد من رواية جماعة من الصحابة عدتهم سبعة زائدة على من ذكر الترمذي وأحال ببيان ذلك على تخريجه لأحاديث الاحياء وقد تتبعت طرقه فوجدته من رواية خمسة آخرين فكملوا خمسة عشر نفسا ومعهم صحابي لم يسم فلم أضفه إلى العدد لاحتمال ان يكون أحدهم وقد خرجت طرقه فيما كتبته على علوم الحديث وأذكره هنا ملخصا وهم عبد الله بن عمرو بن العاص وحديثه عند الطبراني في المعجم الكبير أخرجه موقوفا وعند أبي داود أخرجه موقوفا كما تقدم التنبيه عليه وأبو برزة الأسلمي وحديثه عند أبي داود والنسائي والدارمي وسنده قوي وجبير بن مطعم وحديثه عند النسائي وبن أبي عاصم ورجاله ثقات والزبير بن العوام وحديثه عند الطبراني في المعجم الصغير وسنده ضعيف وعبد الله بن مسعود وحديثه عند بن عدي في الكامل وسنده ضعيف والسائب بن يزيد وحديثه عند الطحاوي في مشكل الآثار والطبراني في الكبير وسنده صحيح وأنس بن مالك وحديثه عند الطحاوي والطبراني وسنده ضعيف وعائشة وحديثها عند النسائي وسنده قوي وأبو سعيد الخدري وحديثه في كتاب الذكر لجعفر الفريابي وسنده صحيح الا انه لم يصرح برفعه وأبو امامة وحديثه عند أبي يعلى وبن السني وسنده ضعيف ورافع بن خديج وحديثه عند الحاكم والطبراني في الصغير ورجاله موثوقون الا انه اختلف على راوية في سنده وأبي بن كعب ذكره أبو موسى المديني ولم أقف على سنده ومعاوية ذكره أبو موسى أيضا وأشار إلى انه وقع في بعض رواته تصحيف وأبو أيوب الأنصاري وحديثه في الذكر للفريابي أيضا وفي سنده ضعف يسير وعلي بن أبي طالب وحديثه عند أبي علي بن الأشعث في السنن المروية عن أهل البيت وسنده واه وعبد الله بن عمر وحديثه في الدعوات من مستدرك الحاكم وحديث رجل من الصحابة لم يسم أخرجه بن أبي شيبة في مصنفه من طريق أبي معشر زياد بن كليب قال حدثنا رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ورجاله ثقات ووقع لي مع ذلك من مراسيل جماعة من التابعين منهم الشعبي وروايته عند جعفر الفريابي في الذكر ويزيد الفقير وروايته في الكنى لأبي بشر الدولابي وجعفر أبو سلمة وروايته في الكنى للنسائي ومجاهد وعطاء ويحيى بن جعدة ورواياتهم في زيادات البر والصلة للحسين بن الحسن المروزي وحسان بن عطية وحديثه في ترجمته في الحلية لأبي نعيم وأسانيد هذه المراسيل جياد وفي بعض هذا ما يدل على ان للحديث أصلا وقد استوعبت طرقها وبينت اختلاف أسانيدها وألفاظ متونها فيما علقته على علوم الحديث لابن الصلاح في الكلام على الحديث المعلول ورأيت ختم هذا الفتح بطريق من طرق هذا الحديث مناسبة للختم أسوقها بالسند المتصل العالي بالسماع والاجازة إلى منتهاه قرأت على الشيخ الامام العدل المسند المكثر الفقيه شهاب الدين أبي العباس أحمد بن الحسن بن محمد بن محمد بن زكريا القدسي الزينبي بمنزله ظاهر القاهرة أخبرنا محمد بن إسماعيل بن عبد العزيز بن عيسى بن أبي بكر الأيوبي أنبأنا إسماعيل بن عبد المنعم بن الخيمي أنبأنا أبو بكر بن عبد العزيز بن أحمد بن باقا أنبأنا أبو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر أنبأنا عبد الرحمن بن حمد ح وقرأته عاليا على الشيخ الامام المقرئ المفتي العلامة أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المؤمن بن كامل عن أيوب بن نعمة النابلسي سماعا عليه أنبأنا إسماعيل بن أحمد العراقي عن عبد الرزاق بن إسماعيل القومسي أنبأنا عبد الرحمن بن حمد الدو أنبأنا أبو نصر أحمد بن الحيسن الكسار أنبأنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق الحافظ المعروف بأن السني أنبأنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي أنبأنا محمد بن إسحاق هو الصغاني حدثنا أبو مسلم منصور بن سلمة الخزاعي حدثنا خلاد بن سليمان هو الحضرمي عن خالد بن أبي عمران عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس مجلسا أو صلى تكلم بكلمات فسألته عن ذلك فقال ان تكلم بكلام خير كان طابعا عليه يعني خاتما عليه إلى يوم القيامة وان تكلم بغير ذلك كانت كفارة له سبحانك اللهم وبحمدك لا اله الا أنت أستغفرك وأتوب إليك والله أعلم والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وأصحابه وأزواجه وذريته والتابعين لم بإحسان وسلم تسلميا كثيرا

نهاية النصّ المتاح.

الأسئلة