Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

قسم V02/P514–V02/P516

982 قوله حدثنا محمد بين أبو ذر في روايته أنه بن سلام قوله حدثنا عبد الوهاب هو بن عبد المجيد الثقفي قوله خرج إلى المصلى يصلي في رواية المستملى يدعو قوله وأنه لما دعا أو أراد أن يدعو الشك من الراوي ويحتمل أنه يحيى بن سعيد فقد رواه السراج من طريق يحيى بن أيوب عنه بالشك أيضا ورواه مسلم من رواية سليمان بن بلال عنه فلم يشك كما تقدم في باب تحويل الرداء وكأنه كان يشك فيه تارة ويجزم به أخرى وتقدم الكلام على بقية فوائده هناك قوله قال أبو عبد الله هو المصنف قوله عبد الله بن زيد هذا مازني يعني راوي حديث الاستسقاء والأول كوفي وهو بن يزيد كذا وقعت هذه الزيادة في رواية الكشميهني وحده هنا وأليق المواضع بها باب الدعاء في الاستسقاء قائما فإن فيه عن عبد الله بن يزيد حديثا وعن عبد الله بن زيد حديثا فيحسن بيان تغايرهما حيث ذكرا جميعا وأما هذا الباب فليس فيه لعبد الله بن يزيد ذكر ولعل هذا من تصرف الكشميهني وكأنه رآه في ورقة مفردة فكتبه في هذا الموضع احتياطا ويمكن أن يكون قوله والأول أي الذي مضى في باب الدعاء في الاستسقاء هو بن يزيد بزيادة الياء في أول اسم أبيه 1 ( قوله باب رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء ) تضمنت هذه الترجمة الرد على من زعم أنه يكتفى بدعاء الإمام في الاستسقاء وقد أشرنا إليه قريبا 983 قوله وقال أيوب بن سليمان أي بن بلال وهو من شيوخ البخاري إلا أنه ذكر هذه الطريق عنه بصيغة التعليق وقد وصلها الإسماعيلي وأبو نعيم والبيهقي من طريق أبي إسماعيل الترمذي عن أيوب وقد تقدم الكلام على بقية المتن في باب تحويل الرداء قوله فأتى الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله بشق المسافر كذا للأكثر بفتح الموحدة وكسر المعجمة بعدها قاف واختلف في معناه فوقع في البخاري بشق أي مل وحكى الخطابي أنه وقع فيه بشق اشتد أي اشتد عليه الضرر وقال الخطابي بشق ليس بشيء وإنما هو لثق يعني بلام ومثلثة بدل الموحدة والشين يقال لثق الطريق أي صار ذا وحل ولثق الثوب إذا أصابه ندى المطر قلت وهو رواية أبي إسماعيل التي ذكرناها قال الخطابي ويحتمل أن يكون مشق بالميم بدل الموحدة أي صارت الطريق زلقة ومنه مشق الخط والميم والباء متقاربتان وقال بن بطال لم أجد لبشق في اللغة معنى وفي نوادر اللحيانى نشق بالنون أي نشب انتهى وفي النون والقاف من مجمل اللغة لابن فارس وكذا في الصحاح نشق الظبي في الحبالة أي علق فيها ورجل نشق إذا كان ممن يدخل في أمور لا يتخلص منها ومقتضى كلام هؤلاء أن الذي وقع في رواية البخاري تصحيف وليس كذلك بل له وجه في اللغة لا كما قالوا ففي المنضد لكراع بشق بفتح الموحدة تأخر ولم يتقدم فعلى هذا فمعنى بشق هنا ضعف عن السفر وعجز عنه كضعف الباشق وعجزه عن الصيد لأنه ينفر الصيد ولا يصيد وقال أبو موسى في ذيل الغريبين الباشق طائر معروف فلو اشتق منه فعل فقيل بشق لما أمتنع قال ويقال بشق الثوب وبشكه قطعه في خفة فعلى هذا يكون معنى بشق أي قطع به من السير انتهى كلامه وأما ما وقع في بعض الروايات بثق بموحدة ومثلثة فلم أره في شيء مما اتصل بنا وهو تصحيف فإن البثق الانفجار ولا معنى له هنا قوله وقال الأويسي هو عبد العزيز بن عبد الله ومحمد بن جعفر هو بن أبي كثير المدني أخو إسماعيل وهذا التعليق ثبت هنا للمستملي وثبت لأبي الوقت وكريمة في آخر الباب الذي بعده وسقط للباقين رأسا لأنه مذكور عند الجميع في كتاب الدعوات وقد وصله أبو نعيم في المستخرج كما سيأتي الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب رفع الإمام يده في الاستسقاء )

قسم V02/P516–V02/P517

ثبتت هذه الترجمة في رواية الحموي والمستملى قال بن رشيد مقصوده بتكرير رفع الإمام يده وإن كانت الترجمة التي قبلها تضمنته لتفيد فائدة زائدة وهي أنه لم يكن يفعل ذلك إلا في الاستسقاء قال ويحتمل أن يكون قصد التنصيص بالقصد الأول على رفع الإمام يده كما قصد التنصيص في الترجمة الأولى بالقصد الأول على رفع الناس وإن اندرج معه رفع الإمام قال ويجوز أن يكون قصد بهذه كيفية رفع الإمام يده لقوله حتى يرى بياض إبطيه انتهى وقال الزين بن المنير ما محصله لا تكرار في هاتين الترجمتين لأن الأولى لبيان اتباع المأمومين الإمام في رفع اليدين والثانية لإثبات رفع اليدين للأمام في الاستسقاء 984 قوله عن سعيد هو بن أبي عروبة قوله عن قتادة عن أنس في رواية يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة أن أنسا حدثهم كما سيأتي في صفة النبي صلى الله عليه وسلم قوله إلا في الاستسقاء ظاهره نفى الرفع في كل دعاء غير الاستسقاء وهو معارض بالأحاديث الثابتة بالرفع في غير الاستسقاء وقد تقدم أنها كثيرة وقد أفردها المصنف بترجمة في كتاب الدعوات وساق فيها عدة أحاديث فذهب بعضهم إلى أن العمل بها أولى وحمل حديث أنس على نفى رؤيته وذلك لا يستلزم نفى رؤية غيره وذهب آخرون إلى تأويل حديث أنس المذكور لأجل الجمع بأن يحمل النفي على صفة مخصوصة إما الرفع البليغ فيدل عليه قوله حتى يرى بياض إبطيه ويؤيده أن غالب الأحاديث التي وردت في رفع اليدين في الدعاء إنما المراد به مد اليدين وبسطهما عند الدعاء وكأنه عند الاستسقاء مع ذلك زاد فرفعهما إلى جهة وجهه حتى حاذتاه وبه حينئذ يرى بياض إبطيه وأما صفة اليدين في ذلك فلما رواه مسلم من رواية ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء ولأبي داود من حديث أنس أيضا كان يستسقى هكذا ومد يديه وجعل بطونهما مما يلي الأرض حتى رأيت بياض إبطيه قال النووي قال العلماء السنة في كل دعاء لرفع البلاء أن يرفع يديه جاعلا ظهور كفيه إلى السماء وإذا دعا بسؤال شيء وتحصيله أن يجعل كفيه إلى السماء انتهى وقال غيره الحكمة في الإشارة بظهور الكفين في الاستسقاء دون غيره للتفاؤل بتقلب الحال ظهرا لبطن كما قيل في تحويل الرداء أو هو إشارة إلى صفة المسئول وهو نزول السحاب إلى الأرض 1 ( قوله باب ما يقال ) يحتمل أن تكون ما موصولة أو موصوفة أو استفهامية قوله إذا مطرت كذا لأبي ذر من الثلاثى وللباقين أمطرت من الرباعي وهما بمعنى عند الجمهور وقيل يقال مطر في الخير وأمطر في الشر قوله وقال بن عباس كصيب المطر وصله الطبري من طريق على بن أبي طلحة عنه بذلك وهو قول الجمهور وقال بعضهم الصيب السحاب ولعله أطلق ذلك مجازا قال بن المنير مناسبة أثر بن عباس لحديث عائشة لما وقع في حديث الباب المرفوع قوله صيبا قدم المصنف تفسيره في الترجمة وهذا يقع له كثيرا وقال أخوه الزين وجه المناسبة أن الصيب لما جرى ذكره في القرآن قرن بأحوال مكروهة ولما ذكر في الحديث وصف بالنفع فأراد أن يبين بقول بن عباس أنه المطر وأنه ينقسم إلى نافع وضار قوله وقال غيره صاب وأصاب يصوب كذا وقع في جميع الروايات وقد استشكل من حيث أن يصوب مضارع صاب وأما أصاب فمضارعه يصيب قال أبو عبيدة الصيب تقديره من الفعل سيد وهو من صاب يصوب فلعله كان في الأصل وانصاب كما حكاه صاحب المحكم فسقطت النون كما سقطت ينصاب بعد يصوب أو المراد ما حكاه صاحب الأفعال صاب المطر يصوب إذا نزل فأصاب الأرض فوقع فيه تقديم وتأخير

قسم V02/P517–V02/P519

985 قوله حدثنا محمد هو بن مقاتل وعبد الله هو بن المبارك وعبيد الله هو بن عمر العمري ونافع مولى بن عمر والقاسم بن محمد أي بن أبي بكر الصديق وقد سمع نافع من عائشة ونزل في هذه الرواية عنها وكذا سمع عبيد الله من القاسم ونزل في هذه الرواية عنه مع أن معمرا قد رواه عن عبيد الله بن عمر عن القاسم نفسه بإسقاط نافع من السند أخرجه عبد الرزاق عنه قوله اللهم صيبا نافعا كذا في رواية المستملى وسقط اللهم لغيرهما وصيبا منصوب بفعل مقدر أي اجعله ونافعا صفة للصيب وكأنه احترز بها عن الصيب الضار وهذا الحديث من هذا الوجه مختصر وقد أخرجه مسلم من رواية عطاء عن عائشة تاما ولفظه كان إذا كان يوم ريح عرف ذلك في وجهه ويقول إذا رأى المطر رحمة وأخرجه أبو داود والنسائي من طريق شريح بن هانئ عن عائشة أوضح منه ولفظه كان إذا رأى ناشئا في أفق السماء ترك العمل فإن كشف حمد الله فإن أمطرت قال اللهم صيبا نافعا وسيأتي للمصنف في أوائل بدء الخلق من رواية عطاء أيضا عن عائشة مقتصرا على معنى الشق الأول وفيه أقبل وأدبر وتغير وجهه وفيه وما أدري لعله كما قال قوم عاد هذا عارض الآية وعرف برواية شريح أن الدعاء المذكور يستحب بعد نزول المطر للازدياد من الخير والبركة مقيدا بدفع ما يحذر من ضرر قوله تابعه القاسم بن يحيى أي بن عطاء بن مقدم المقدمي عن عبيد الله بن عمر المذكور بإسناده ولم أقف على هذه الرواية موصولة وقد أخرج البخاري في التوحيد عن مقدم بن محمد عن عمه القاسم بن يحيى بهذا الإسناد حديثا غير هذا وزعم مغلطاي أن الدارقطني وصل هذه المتابعة في غرائب الأفراد من رواية يحيى عن عبيد الله قلت ليس ذلك مطابقا إلا إن كان نسخته سقط منها من متن البخاري لفظ القاسم بن يحيى قوله ورواه الأوزاعي وعقيل عن نافع يعني كذلك فأما رواية الأوزاعي فأخرجها النسائي في عمل يوم وليلة عن محمود بن خالد عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي بهذا ولفظه هنيئا بدل نافعا ورويناها في الغيلانيات من طريق دحيم عن الوليد وشعيب هو بن إسحاق قالا حدثنا الأوزاعي حدثني نافع فذكره وكذلك وقع في رواية بن أبي العشرين عن الأوزاعي حدثني نافع أخرجه بن ماجة وزال بهذا ما كان يخشى من تدليس الوليد وتسويته وقد اختلف فيه على الأوزاعي اختلافا كثيرا ذكره الدارقطني في العلل وأرجحها هذه الرواية ويستفاد من رواية دحيم صحة سماع الأوزاعي عن نافع خلافا لمن نفاه وأما رواية عقيل فذكرها الدارقطني أيضا قال الكرماني قال أولا تابعه القاسم ثم قال ورواه الأوزاعي فكان تغير الاسلوب لإفادة العموم في الثاني لأن الرواية أعم من أن تكون على سبيل المتابعة أم لا فيحتمل أن يكونا روياه عن نافع كما رواه عبيد الله ويحتمل أن يكونا روياه على صفة أخرى انتهى وما أدري لم ترك احتمال أنه صنع ذلك للتفنن في العبارة مع أنه الواقع في نفس الأمر لما بينا من أن رواية الجميع متفقة لأن الخلاف الذي ذكره الدارقطني إنما يرجع إلى إدخال واسطة بين الأوزاعي ونافع أو لا والبخاري قد قيد رواية الأوزاعي بكونها عن نافع والرواة لم يختلفوا في أن نافعا رواه عن القاسم عن عائشة فظهر بهذا كونها متابعة لا مخالفة وكذلك رواية عقيل لكن لما كانت متابعة القاسم أقرب من متابعتهما لأنه تابع في عبيد الله وهما تابعا في شيخه حسن أن يفردها منهما ولما أفردها تفنن في العبارة 1 ( قوله باب من تمطر )

قسم V02/P519–V02/P520

بتشديد الطاء أي تعرض لوقوع المطر وتفعل يأتي لمعان أليقها هنا أنه بمعنى مواصلة العمل في مهلة نحو تفكر ولعله أشار إلى ما أخرجه مسلم من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال حسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه حتى أصابه المطر وقال لأنه حديث عهد بربه قال العلماء معناه قريب العهد بتكوين ربه وكأن المصنف أراد أن يبين أن تحادر المطر على لحيته صلى الله عليه وسلم لم يكن اتفاقا وإنما كان قصدا فلذلك ترجم بقوله من تمطر أي قصد نزول المطر عليه لأنه لو لم يكن باختياره لنزل عن المنبر أول ما وكف السقف لكنه تمادى في خطبته حتى كثر نزوله بحيث تحادر على لحيته صلى الله عليه وسلم وقد مضى الكلام على حديث أنس مستوفى في باب تحويل الرداء قوله باب إذا هبت الريح أي ما يصنع من قول أو فعل قيل وجه دخول هذه الترجمة في أبواب الاستسقاء أن المطلوب بالاستسقاء نزول المطر والريح في الغالب تعقبه وقد سبق قريبا التنبيه على أيضاح ما يصنع عند هبوبها ووقع في حديث عائشة الآتي في بدء الخلق ووقع عند أبي يعلى بإسناد صحيح عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا هاجت ريح شديدة قال اللهم إني أسألك من خير ما أمرت به وأعوذ بك من شر ما أمرت به وهذه زيادة على رواية حميد يجب قبولها لثقة رواتها وفي الباب عن عائشة عند الترمذي وعن أبي هريرة عند أبي داود والنسائي وعن بن عباس عند الطبراني وعن غيرهم والتعبير في هذه الرواية في وصف الريح بالشديدة يخرج الريح الخفيفة والله أعلم وفيه الاستعداد بالمراقبة لله والالتجاء إليه عند اختلاف الأحوال وحدوث ما يخاف بسببه 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم نصرت بالصبا ) قال الزين بن المنير في هذه الترجمة إشارة إلى تخصيص حديث أنس الذي قبله بما سوى الصبا من جميع أنواع الريح لأن قضية نصرها له أن يكون مما يسر بها دون غيرها ويحتمل أن يكون حديث أنس على عمومه إما بأن يكون نصرها له متأخرا عن ذلك لأن ذلك وقع في غزوة الأحزاب وهو المراد بقوله تعالى فارسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها كما جزم به مجاهد وغيره وإما بأن يكون نصرها له بسبب إهلاك أعدائه فيخشى من هبوبها أن تهلك أحدا من عصاة أمته وهو كان بهم رءوفا رحيما صلى الله عليه وسلم وأيضا فالصبا تؤلف السحاب وتجمعه فالمطر في الغالب يقع حينئذ وقد وقع في الخبر الماضي أنه كان إذا أمطرت سري عنه وذلك يقتضى أن تكون الصبا أيضا مما يقع التخوف عند هبوبها فيعكر ذلك على التخصيص المذكور والله أعلم 988 قوله حدثنا مسلم هو بن إبراهيم قوله بالصبا بفتح المهملة بعدها موحدة مقصورة يقال لها القبول بفتح القاف لأنها تقابل باب الكعبة إذ مهبها من مشرق الشمس وضدها الدبور وهي التي أهلكت بها قوم عاد ومن لطيف المناسبة كون القبول نصرت أهل القبول وكون الدبور أهلكت أهل الإدبار وأن الدبور أشد من الصبا لما سنذكره في قصة عاد أنها لم يخرج منها إلا قدر يسير ومع ذلك استأصلتهم قال الله تعالى فهل ترى لهم من باقية ولما علم الله رأفة نبيه صلى الله عليه وسلم بقومه رجاء أن يسلموا سلط عليهم الصبا فكانت سبب رحيلهم عن المسلمين لما أصابهم بسببها من الشدة ومع ذلك فلم تهلك منهم أحدا ولم تستأصلهم ومن الرياح أيضا الجنوب والشمال فهذه الأربع تهب من الجهات الأربع وأي ريح هبت من بين جهتين منها يقال لها النكباء بفتح النون وسكون الكاف بعدها موحدة ومد وسيأتي الكلام على بقية فوائد هذا الحديث في بدء الخلق إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب ما قيل في الزلازل والآيات قيل لما كان هبوب الريح الشديدة يوجب التخوف المفضى إلى الخشوع والإنابة كانت )

قسم V02/P520–V02/P522

الزلزلة ونحوها من الآيات أولى بذلك لا سيما وقد نص في الخبر على أن أكثر الزلازل من أشراط الساعة وقال الزين بن المنير وجه إدخال هذه الترجمة في أبواب الاستسقاء أن وجود الزلزلة ونحوها يقع غالبا مع نزول المطر وقد تقدم لنزول المطر دعاء يخصه فأراد المصنف أن يبين أنه لم يثبت على شرطه في القول عند الزلازل ونحوها شيء وهل يصلي عند وجودها حكى بن المنذر فيه الاختلاف وبه قال أحمد وإسحاق وجماعة وعلق الشافعي القول به على صحة الحديث عن على وصح ذلك عن بن عباس أخرجه عبد الرزاق وغيره وروى بن حبان في صحيحه من طريق عبيد بن عمير عن عائشة مرفوعا صلاة الآيات ست ركعات وأربع سجدات ثم أورد المصنف في هذا الباب حديثين أحدهما حديث أبي هريرة من طريق أبي الزناد عن عبد الرحمن وهو بن هرمز الأعرج عنه مرفوعا لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم وتكثر الزلازل الحديث وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الفتن فإنه أخرج هذا الحديث هناك مطولا وذكر منه قطعا هنا وفي الزكاة وفي الرقاق واختلف في 989 قوله يتقارب الزمان فقيل على ظاهره فلا يظهر التفاوت في الليل والنهار بالقصر والطول وقيل المراد قرب يوم القيامة وقيل تذهب البركة فيذهب اليوم والليلة بسرعة وقيل المراد يتقارب أهل ذلك الزمان في الشر وعدم الخير وقيل تتقارب صدور الدول وتطول مدة أحد لكثرة الفتن وقال النووي في شرح قوله حتى يقترب الزمان معناه حتى تقرب القيامة ووهاه الكرماني وقال هو من تحصيل الحاصل وليس كما قال بل معناه قرب الزمان العام من الزمان الخاص وهو يوم القيامة وعند قربه يقع ما ذكر من الأمور المنكرة الحديث الثاني حديث بن عمر اللهم بارك لنا في شامنا الحديث وفيه قالوا وفي نجدنا قال هناك الزلازل والفتن هكذا وقع في هذه الروايات التي اتصلت لنا بصورة الموقوف عن بن عمر قال اللهم بارك لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم وقال القابسي سقط ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من النسخة ولا بد منه لأن مثله لا يقال بالرأي انتهى وهو من رواية الحسين بن الحسن البصري من آل مالك بن يسار عن عبد الله بن عون عن نافع ورواه أزهر السمان عن بن عون مصرحا فيه بذكر النبي صلى الله عليه وسلم كما سيأتي في كتاب الفتن ويأتي الكلام عليه أيضا هناك ونذكر فيه من وافق أزهر على التصريح برفعه إن شاء الله تعالى وقوله 990 فيه قالوا وفي نجدنا قائل ذلك بعض من حضر من الصحابة كما في الحديث الآخر عند الدعاء للمحلقين قالوا والمقصرين 1 ( قوله باب قول الله تعالى وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون ) قال بن عباس شكركم يحتمل أن يكون مراده أن بن عباس قرأها كذلك ويشهد له ما رواه سعيد بن منصور عن هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس أنه كان يقرأ وتجعلون شكركم أنكم تكذبون وهذا إسناد صحيح ومن هذا الوجه أخرجه بن مردويه في التفسير المسند وروى مسلم من طريق أبي زميل عن بن عباس قال مطر الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحو حديث زيد بن خالد في الباب وفي آخره فأنزلت هذه الآية فلا أقسم بمواقع النجوم إلى قوله تكذبون وعرف بهذا مناسبة الترجمة وأثر بن عباس لحديث زيد بن خالد وقد روى نحو أثر بن عباس المعلق مرفوعا من حديث على لكن سياقه يدل على التفسير لا على القراءة أخرجه عبد بن حميد من طريق أبي عبد الرحمن السلمي عن على مرفوعا وتجعلون رزقكم قال تجعلون شكركم تقولون مطرنا بنوء كذا وقد قيل في القراءة المشهورة حذف تقديره وتجعلون شكر رزقكم وقال الطبري المعنى وتجعلون الرزق الذي وجب عليكم به الشكر تكذيبكم به وقيل بل الرزق بمعنى الشكر في لغة أزد شنوءة نقله الطبري عن الهيثم بن عدي

قسم V02/P522–V02/P524

991 قوله عن زيد بن خالد الجهني هكذا يقول صالح بن كيسان لم يختلف عليه في ذلك وخالفه الزهري فرواه عن شيخهما عبيد الله فقال عن أبي هريرة أخرجه مسلم عقب رواية صالح فصحح الطريقين لأن عبيد الله سمع من زيد بن خالد وأبي هريرة جميعا عدة أحاديث منها حديث العسيف وحديث الأمة إذا زنت فلعله سمع هذا منهما فحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا وإنما لم يجمعهما لاختلاف لفظهما كما سنشير إليه وقد صرح صالح بسماعه له من عبيد الله عن أبي عوانة وروى صالح عن عبيد الله بواسطة الزهري عدة أحاديث منها حديث بن عباس في شاة ميمونة كما تقدم في الطهارة وحديثه عنه في قصة هرقل كما تقدم في بدء الوحي قوله صلى لنا أي لأجلنا أو اللام بمعنى الباء أي صلى بنا وفيه جواز إطلاق ذلك مجازا وإنما الصلاة لله تعالى قوله بالحديبية بالمهملة والتصغير وتخفف ياؤها وتثقل يقال سميت بشجرة حدباء هناك قوله على إثر بكسر الهمزة وسكون المثلثة على المشهور وهو ما يعقب الشيء قوله سماء أي مطر وأطلق عليه سماء لكونه ينزل من جهة السماء وكل جهة علو تسمى سماء قوله كانت من الليل كذا للأكثر وللمستملى والحموي من الليلة بالإفراد قوله فلما انصرف أي من صلاته أو من مكانه قوله هل تدرون لفظ استفهام معناه التنبيه ووقع في رواية سفيان عن صالح عند النسائي ألم تسمعوا ما قال ربكم الليلة وهذا من الأحاديث الإلهية وهي تحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أخذها عن الله بلا واسطة أو بواسطة قوله أصبح من عبادي هذه إضافة عموم بدليل التقسيم إلى مؤمن وكافر بخلاف مثل قوله تعالى إن عبادي ليس لك عليهم سلطان فإنها إضافة تشريف قوله مؤمن بي وكافر يحتمل أن يكون المراد بالكفر هنا كفر الشرك بقرينة مقابلته بالإيمان ولأحمد من رواية نصر بن عاصم الليثي عن معاوية الليثي مرفوعا يكون الناس مجدبين فينزل الله عليهم رزقا من السماء من رزقه فيصبحون مشركين يقولون مطرنا بنوء كذا ويحتمل أن يكون المراد به كفر النعمة ويرشد إليه قوله في رواية معمر عن صالح عن سفيان فأما من حمدني على سقياى وأثنى على فذلك آمن بي وفي رواية سفيان عند النسائي والإسماعيلى نحوه وقال في آخره وكفر بي أو قال كفر نعمتي وفي رواية أبي هريرة عند مسلم قال الله ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق منهم كافرين بها وله في حديث بن عباس أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر وعلى الأول حمله كثير من أهل العلم وأعلى ما وقفت عليه من ذلك كلام الشافعي قال في الأم من قال مطرنا بنوء كذا وكذا على ما كان بعض أهل الشرك يعنون من إضافة المطر إلى أنه مطر نوء كذا فذلك كفر كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن النوء وقت والوقت مخلوق لا يملك لنفسه ولا لغيره شيئا ومن قال مطرنا بنوء كذا على معنى مطرنا في وقت كذا فلا يكون كفرا وغيره من الكلام أحب إلى منه يعني حسما للمادة وعلى ذلك يحمل إطلاق الحديث وحكى بن قتيبة في كتاب الأنواء أن العرب كانت في ذلك على مذهبين على نحو ما ذكره الشافعي قال ومعنى النوء سقوط نجم في المغرب من النجوم الثمانية والعشرين التي هي منازل القمر قال وهو مأخوذ من ناء إذا سقط وقال آخرون بل النوء طلوع نجم منها وهو مأخوذ من ناء إذا نهض ولا تخالف بين القولين في الوقت لأن كل نجم منها إذا طلع في المشرق وقع حال طلوعه آخر في المغرب لا يزال ذلك مستمرا إلى أن تنتهي الثمانية والعشرون بانتهاء السنة فإن لكل واحد منها ثلاثة عشر يوما تقريبا قال وكانوا في الجاهلية يظنون أن نزول الغيث بواسطة النوء إما بصنعه على زعمهم وإما بعلامته فأبطل الشرع قولهم وجعله كفرا فإن اعتقد قائل ذلك أن للنوء صنعا في ذلك فكفره كفر تشريك وإن اعتقد أن ذلك من قبيل التجربة فليس بشرك لكن يجوز إطلاق الكفر عليه وإرادة كفر النعمة لأنه لم يقع في شيء من طرق الحديث بين الكفر والشرك واسطة فيحمل الكفر فيه على المعنيين لتناول الأمرين والله أعلم ولا يرد الساكت لأن المعتقد قد يشكر بقلبه أو يكفر وعلى هذا فالقول في قوله فأما من قال لما هو أعم من النطق والاعتقاد كما أن الكفر فيه لما هو أعم من كفر الشرك وكفر النعمة والله أعلم بالصواب قوله مطرنا بنوء كذا وكذا في حديث أبي سعيد عند النسائي مطرنا بنوء المجدح بكسر الميم وسكون الجيم وفتح الدال بعدها مهملة ويقال بضم أوله هو الدبران بفتح المهملة والموحدة بعدها وقيل سمي بذلك لاستدباره الثريا وهو نجم أحمر صغير منير قال بن قتيبة كل النجوم المذكورة له نوء غير أن بعضها أحمر وأغزر من بعض ونوء الدبران غير محمود عندهم انتهى وكأن ذلك ورد في الحديث تنبيها على مبالغتهم في نسبة المطر إلى النوء ولو لم يكن محمودا أو اتفق وقوع ذلك المطر في ذلك الوقت إن كانت القصة واحدة وفي مغازي الواقدي أن الذي قال في ذلك الوقت مطرنا بنوء الشعرى هو عبد الله بن أبي المعروف بابن سلول أخرجه من حديث أبي قتادة وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم طرح الإمام المسألة على أصحابه وإن كانت لا تدرك إلا بدقة النظر ويستنبط منه أن للولي المتمكن من النظر في الإشارة أن يأخذ منها عبارات ينسبها إلى الله تعالى كذا قرأت بخط بعض شيوخنا وكأنه أخذه من استنطاق النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عما قال ربهم وحمل الاستفهام فيه على الحقيقة لكنهم رضي الله عنهم فهموا خلاف ذلك ولهذا لم يجيبوا إلا بتفويض الأمر إلى الله ورسوله

قسم V02/P524–V02/P526

1 ( قوله باب لا يدري متى يجيء المطر إلا الله تعالى ) عقب الترجمة الماضية بهذه لأن تلك تضمنت أن المطر إنما ينزل بقضاء الله وأنه لا تأثير للكواكب في نزوله وقضية ذلك أنه لا يعلم أحد متى يجيء إلا هو قوله وقال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم خمس لا يعلمهن إلا الله هذا طرف من حديث وصله المؤلف في الإيمان وفي تفسير لقمان من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة في سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام لكن لفظه في خمس لا يعلمهن إلا الله ووقع في بعض الروايات في التفسير بلفظ وخمس وروى بن مردويه في التفسير من طريق يحيى بن أيوب البجلي عن جده عن أبي زرعة عن أبي هريرة رفعه خمس من الغيب لا يعلمهن إلا الله إن الله عنده علم الساعة الآية 992 قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي وسفيان هو الثوري قوله مفتاح في رواية الكشميهني مفاتح قوله وما يدري أحد متى يجيء المطر زاد الإسماعيلي إلا الله أخرجه من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري وفيه رد على من زعم أن لنزول المطر وقتا معينا لا يتخلف عنه وسيأتي الكلام على فوائد هذا الحديث في تفسير لقمان إن شاء الله تعالى خاتمة اشتملت أبواب الاستسقاء من الأحاديث المرفوعة على أربعين حديثا المعلق منها تسعة والبقية موصولة المكرر فيها وفيما مضى سبعة وعشرون حديثا والخالص ثلاثة عشر وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث بن عمر الذي فيه شعر أبي طالب وحديث أنس عن عمر في الاستسقاء بالعباس وحديث عبد الله بن زيد في الاستسقاء على رجليه وحديث عبد الله بن زيد في صفة تحويل الرداء وإن كان أخرج أصله وحديث عائشة في قوله صيبا نافعا وأصله أيضا فيه وحديث أنس كان إذا هبت الريح الشديدة وسيأتي بيان ما انفرد به من حديث أبي هريرة في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى وفيه من الآثار عن الصحابة وغيرهم أثران والله أعلم 1 ( أبواب الكسوف ) ثبتت البسملة في رواية كريمة والترجمة في رواية المستملى وفي بعض النسخ كتاب بدل أبواب والكسوف لغة التغير إلى سواد ومنه كسف وجهه وحاله وكسفت الشمس اسودت وذهب شعاعها واختلف في الكسوف والخسوف هل هما مترادفان أو لا كما سيأتي قريبا 1 ( قوله باب الصلاة في كسوف الشمس ) أي مشروعيتها وهو أمر متفق عليه لكن اختلف في الحكم وفي الصفة فالجمهور على أنها سنة مؤكدة وصرح أبو عوانة في صحيحه بوجوبها ولم أره لغيره إلا ما حكى عن مالك أنه أجراها مجرى الجمعة ونقل الزين بن المنير عن أبي حنيفة أنه أوجبها وكذا نقل بعض مصنفي الحنفية أنها واجبة وسيأتي الكلام على الصفة قريبا قوله حدثنا خالد هو بن عبد الله الطحان ويونس هو بن عبيد والإسناد كله بصريون وترجمة الحسن عن أبي بكرة متصلة عند البخاري منقطعة عند أبي حاتم والدارقطني وسيأتي التصريح بالأخبار فيه بعد أربعة أبواب وهو يؤيد صنيع البخاري قوله فانكسفت يقال كسفت الشمس بفتح الكاف وانكسفت بمعنى وأنكر القزاز انكسفت وكذا الجوهري حيث نسبه للعامة والحديث يرد عليه وحكى كسفت بضم الكاف وهو نادر قوله فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يجر رداءه زاد في اللباس من وجه آخر عن يونس مستعجلا وللنسائي من رواية يزيد بن زريع عن يونس من العجلة ولمسلم من حديث أسماء كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ففزع فاخطأ بدرع حتى أدرك بردائه يعني أنه أراد لبس ردائه فلبس الدرع من شغل خاطره بذلك واستدل به على أن جر الثوب لا يذم إلا ممن قصد به الخيلاء ووقع في حديث أبي موسى بيان السبب في الفزع كما سيأتي

قسم V02/P526–V02/P527

993 قوله فصلى بنا ركعتين زاد النسائي كما تصلون واستدل به من قال أن صلاة الكسوف كصلاة النافلة وحمله بن حبان والبيهقي على أن المعنى كما تصلون في الكسوف لأن أبا بكرة خاطب بذلك أهل البصرة وقد كان بن عباس علمهم أنها ركعتان في كل ركعة ركوعان كما روى ذلك الشافعي وبن أبي شيبة وغيرهما ويؤيد ذلك أن في رواية عبد الوارث عن يونس الآتية في أواخر الكسوف أن ذلك وقع يوم مات إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم وقد ثبت في حديث جابر عند مسلم مثله وقال فيه ان في كل ركعة ركوعين فدل ذلك على اتحاد القصة وظهر أن رواية أبي بكرة مطلقة وفي رواية جابر زيادة بيان في صفة الركوع والأخذ بها أولى ووقع في أكثر الطرق عن عائشة أيضا أن في كل ركعة ركوعين وعند بن خزيمة من حديثها أيضا أن ذلك كان يوم مات إبراهيم عليه السلام قوله حتى انجلت استدل به على إطالة الصلاة حتى يقع الانجلاء وأجاب الطحاوي بأنه قال فيه فصلوا وادعوا فدل على أنه إن سلم من الصلاة قبل الانجلاء يتشاغل بالدعاء حتى تنجلي وقرره بن دقيق العيد بأنه جعل الغاية لمجموع الأمرين ولا يلزم من ذلك أن يكون غاية لكل منهما على انفراده فجاز أن يكون الدعاء ممتدا إلى غاية الانجلاء بعد الصلاة فيصير غاية للمجموع ولا يلزم منه تطويل الصلاة ولا تكريرها وأما ما وقع عند النسائي من حديث النعمان بن بشير قال كسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يصلي ركعتين ركعتين ويسأل عنها حتى انجلت فإن كان محفوظا احتمل أن يكون معنى قوله ركعتين أي ركوعين وقد وقع التعبير عن الركوع بالركعة في حديث الحسن خسف القمر وبن عباس بالبصرة فصلى ركعتين في كل ركعة ركعتان الحديث أخرجه الشافعي وأن يكون السؤال وقع بالإشارة فلا يلزم التكرار وقد أخرج عبد الرزاق بإسناد صحيح عن أبي قلابة أنه صلى الله عليه وسلم كان كلما ركع ركعة أرسل رجلا ينظر هل انجلت فتعين الاحتمال المذكور وإن ثبت تعدد القصة زال الإشكال أصلا قوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان الشمس زاد في رواية بن خزيمة فلما كشف عنا خطبنا فقال واستدل به على أن الانجلاء لا يسقط الخطبة كما سيأتي قوله لموت أحد في رواية عبد الوارث الآتية بيان سبب هذا القول ولفظه وذلك أن أبنا للنبي صلى الله عليه وسلم يقال له إبراهيم مات فقال الناس في ذلك وفي رواية مبارك بن فضالة عند بن حبان فقال الناس إنما كسفت الشمس لموت إبراهيم ولأحمد والنسائي وبن ماجة وصححه بن خزيمة وبن حبان من رواية أبي قلابة عن النعمان بن بشير قال انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فزعا يجر ثوبه حتى أتى المسجد فلم يزل يصلي حتى انجلت فلما انجلت قال إن الناس يزعمون أن الشمس والقمر لا ينكسفان إلا لموت عظيم من العظماء وليس كذلك الحديث وفي هذا الحديث إبطال ما كان أهل الجاهلية يعتقدونه من تأثير الكواكب في الأرض وهو نحو قوله في الحديث الماضي في الاستسقاء يقولون مطرنا بنوء كذا قال الخطابي كانوا في الجاهلية يعتقدون أن الكسوف يوجب حدوث تغير في الأرض من موت أو ضرر فأعلم النبي صلى الله عليه وسلم أنه اعتقاد باطل وأن الشمس والقمر خلقان مسخران لله ليس لهما سلطان في غيرهما ولا قدرة على الدفع عن أنفسهما وفيه ما كان النبي صلى الله عليه وسلم عليه من الشفقة على أمته وشدة الخوف من ربه وسيأتي لذلك مزيد بيان قوله فإذا رأيتموها في رواية كريمة رأيتموهما بالتثنية وسيأتي القول فيه إن شاء الله تعالى

قسم V02/P527–V02/P528

994 قوله حدثنا شهاب بن عباد هو العبدي الكوفي من شيوخ البخاري ومسلم ولهم شيخ آخر يقال له شهاب بن عباد العبدي لكنه بصري وهو أقدم من الكوفي يكون في طبقة شيوخ شيوخه أخرج له البخاري وحده في الأدب المفرد وإبراهيم بن حميد شيخه هو بن عبد الرحمن الرؤاسي بضم الراء بعدها همزة خفيفة وفي طبقته إبراهيم بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ولم يخرجوا له وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم وهذا الإسناد كله كوفيون قوله آيتان أي علامتان من آيات الله أي الدالة على وحدانية الله وعظيم قدرته أو على تخويف العباد من بأس الله وسطوته ويؤيده قوله تعالى وما نرسل بالآيات إلا تخويفا وسيأتي قوله صلى الله عليه وسلم يخوف الله بهما عباده في باب مفرد قوله فإذا رأيتموها أي الآية وللكشميهني رأيتموهما بالتثنية وكذا في رواية الإسماعيلي والمعنى إذا رأيتم كسوف كل منهما لاستحالة وقوع ذلك فيهما معا في حالة واحدة عادة وإن كان ذلك جائزا في القدرة الإلهية واستدل به على مشروعية الصلاة في كسوف القمر وسيأتي الكلام عليه في باب مفرد إن شاء الله تعالى ووقع في رواية بن المنذر حتى ينجلي كسوف أيهما انكسف وهو أصرح في المراد وأفاد أبو عوانة أن في بعض الطرق أن ذلك كان يوم مات إبراهيم وهو كذلك في مسند الشافعي وهو يؤيد ما قدمناه من اتحاد القصة قوله فقوموا فصلوا استدل به على أنه لا وقت لصلاة الكسوف معين لأن الصلاة علقت برؤيته وهي ممكنة في كل وقت من النهار وبهذا قال الشافعي ومن تبعه واستثنى الحنفية أوقات الكراهة وهو مشهور مذهب أحمد وعن المالكية وقتها من وقت حل النافلة إلى الزوال وفي رواية إلى صلاة العصر ورجح الأول بأن المقصود إيقاع هذه العبادة قبل الانجلاء وقد اتفقوا على أنها لا تقضى بعد الانجلاء فلو انحصرت في وقت لأمكن الانجلاء قبله فيفوت المقصود ولم أقف في شيء من الطرق مع كثرتها على أنه صلى الله عليه وسلم صلاها الأضحى لكن ذلك وقع اتفاقا ولا يدل على منع ما عداه واتفقت الطرق على أنه بادر إليها 995 قوله أخبرني عمرو هو بن الحارث المصري وعبد الرحمن بن القاسم هو بن أبي بكر الصديق ونصف رجال هذا الإسناد الأعلى مدنيون ونصفه الأدنى مصريون قوله لا يخسفان بفتح أوله ويجوز الضم وحكى بن الصلاح منعه وروى بن خزيمة والبزار من طريق نافع عن بن عمر قال خسفت الشمس يوم مات إبراهيم الحديث وفيه فافزعوا إلى الصلاة وإلى ذكر الله وادعوا وتصدقوا قوله ولا لحياته استشكلت هذه الزيادة لأن السياق إنما ورد في حق من ظن أن ذلك لموت إبراهيم ولم يذكروا الحياة والجواب أن فائدة ذكر الحياة دفع توهم من يقول لا يلزم من نفى كونه سببا للفقد أن لا يكون سببا للايجاد فعمم الشارع النفي لدفع هذا التوهم

قسم V02/P528–V02/P529

996 قوله حدثنا عبد الله بن محمد هو المسندي وهاشم هو أبو النضر وشيبان هو النحوي قوله يوم مات إبراهيم يعني بن النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكر جمهور أهل السير أنه مات في السنة العاشرة من الهجرة فقيل في ربيع الأول وقيل في رمضان وقيل في ذي الحجة والأكثر على أنها وقعت في عاشر الشهر وقيل في رابعه وقيل في رابع عشره ولا يصح شيء منها على قول ذي الحجة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذ ذاك بمكة في الحج وقد ثبت أنه شهد وفاته وكانت بالمدينة بلا خلاف نعم قيل إنه مات سنة تسع فإن ثبت يصح وجزم النووي بأنها كانت سنة الحديبية ويجاب بأنه كان يومئذ بالحديبية ورجع منها في آخر الشهر وفيه رد على أهل الهيئة لأنهم يزعمون أنه لا يقع في الأوقات المذكورة وقد فرض الشافعي وقوع العيد والكسوف معا واعترضه بعض من اعتمد على قول أهل الهيئة وانتدب أصحاب الشافعي لدفع قول المعترض فأصابوا قوله فإذا رأيتم أي شيئا من ذلك وفي رواية الإسماعيلي فإذا رأيتم ذلك وسيأتي من وجه آخر بعد أبواب فإذا رأيتموها تنبيه ابتدأ البخاري أبواب الكسوف بالأحاديث المطلقة في الصلاة بغير تقييد بصفة إشارة منه إلى أن ذلك يعطي أصل الامتثال وإن كان إيقاعها على الصفة المخصوصة عنده أفضل وبهذا قال أكثر العلماء ووقع لبعض الشافعية كالبندنيجى أن صلاتها ركعتين كالنافلة لا يجزئ والله أعلم 1 ( قوله باب الصدقة في الكسوف ) أورد فيه حديث عائشة من رواية هشام بن عروة عن أبيه أثم عنها ورده بعد باب من رواية بن شهاب عن عروة ثم بعد بابين من رواية عمرة عن عائشة وعند كل منهم ما ليس عند الآخر وورد الأمر في الأحاديث التي أوردها في الكسوف بالصلاة والصدقة والذكر والدعاء وغير ذلك وقد قدم منها الأهم فالأهم ووقع الأمر بالصدقة في رواية هشام دون غيرها فناسب أن يترجم بها ولأن الصدقة تالية للصلاة فلذلك جعلها تلو ترجمة الصلاة في الكسوف

قسم V02/P529–V02/P532

997 قوله خسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى استدل به على أنه صلى الله عليه وسلم كان يحافظ على الوضوء فلهذا لم يحتج إلى الوضوء في تلك الحال وفيه نظر لأن في السياق حذفا سيأتي في رواية بن شهاب خسفت الشمس فخرج إلى المسجد فصف الناس وراءه وفي رواية عمرة فخسفت فرجع ضحى فمر بين الحجر ثم قام يصلي وإذا ثبتت هذه الأفعال جاز أن يكون حذف أيضا فتوضأ ثم قام يصلي فلا يكون نصا في أنه كان على وضوء قوله فأطال القيام في رواية بن شهاب فاقترأ قراءة طويلة وفي أواخر الصلاة من وجه آخر عنه فقرأ بسورة طويلة وفي حديث بن عباس بعد أربعة أبواب فقرأ نحوا من سورة البقرة في الركعة الأولى ونحوه لأبي داود من طريق سليمان بن يسار عن عروة وزاد فيه أنه قرأ في القيام الأول من الركعة الثانية نحوا من آل عمران قوله ثم قام فأطال القيام في رواية بن شهاب ثم قال سمع الله لمن حمده وزاد من وجه آخر عنه في أواخر الكسوف ربنا ولك الحمد واستدل به على استحباب الذكر المشروع في الاعتدال في أول القيام الثاني من الركعة الأولى واستشكله بعض متأخرى الشافعية من جهة كونه قيام قراءة لا قيام اعتدال بدليل اتفاق العلماء ممن قال بزيادة الركوع في كل ركعة على قراءة الفاتحة فيه وإن كان محمد بن مسلمة المالكي خالف فيه والجواب أن صلاة الكسوف جاءت على صفة مخصوصة فلا مدخل للقياس فيها بل كل ما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم فعله فيها كان مشروعا لأنها أصل برأسه وبهذا المعنى رد الجمهور على من قاسها على صلاة النافلة حتى منع من زيادة الركوع فيها وقد أشار الطحاوي إلى أن قول أصحابه جرى على القياس في صلاة النوافل لكن اعترض بأن القياس مع وجود النص يضمحل وبأن صلاة الكسوف أشبه بصلاة العيد ونحوها مما يجمع فيه من مطلق النوافل فامتازت صلاة الجنازة بترك الركوع والسجود وصلاة العيدين بزيادة التكبيرات وصلاة الخوف بزيادة الأفعال الكثيرة واستدبار القبلة فكذلك اختصت صلاة الكسوف بزيادة الركوع فالأخذ به جامع بين العمل بالنص والقياس بخلاف من لم يعمل به قوله فأطال الركوع لم أر في شيء من الطرق بيان ما قال فيه إلا أن العلماء اتفقوا على أنه لا قراءة فيه وإنما فيه الذكر من تسبيح وتكبير ونحوهما ولم يقع في هذه الرواية ذكر تطويل الاعتدال الذي يقع فيه السجود بعده ولا تطويل الجلوس بين السجدتين وسيأتي البحث فيه في باب طول السجود قوله ثم فعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى وقع ذلك مفسرا في رواية عمرة الآتية قوله ثم انصرف أي من الصلاة وقد تجلت الشمس في رواية بن شهاب انجلت الشمس قبل أن ينصرف وللنسائي ثم تشهد وسلم قوله فخطب الناس فيه مشروعية الخطبة للكسوف والعجب أن مالكا روى حديث هشام هذا وفيه التصريح بالخطبة ولم يقل به أصحابه وسيأتي البحث فيه بعد باب واستدل به على أن الانجلاء لا يسقط الخطبة بخلاف ما لو انجلت قبل أن يشرع في الصلاة فإنه يسقط الصلاة والخطبة فلو انجلت في أثناء الصلاة أتمها على الهيئة المذكورة عند من قال بها وسيأتي ذكر دليله وعن أصبغ يتمها على هيئة النوافل المعتادة قوله فحمد الله وأثنى عليه زاد النسائي في حديث سمرة وشهد أنه عبد الله ورسوله قوله فاذكروا الله في رواية الكشميهني فادعوا الله قوله والله ما من أحد فيه القسم لتأكيد الخبر وإن كان الثاني غير شاك فيه قوله ما من أحد أغير بالنصب على أنه الخبر وعلى أن من زائدة ويجوز فيه الرفع على لغة تميم أو أغير مخفوض صفة لأحد والخبر محذوف تقديره موجود قوله أغير أفعل تفضيل من الغيرة بفتح الغين المعجمة وهي في اللغة تغير يحصل من الحمية والأنفة وأصلها في الزوجين والأهلين وكل ذلك محال على الله تعالى لأنه منزه عن كل تغير ونقص فيتعين حمله على المجاز فقيل لما كانت ثمرة الغيرة صون الحريم ومنعهم وزجر من يقصد إليهم أطلق عليه ذلك لكونه منع من فعل ذلك وزجر فاعله وتوعده فهو من باب تسمية الشيء بما يترتب عليه وقال بن فورك المعنى ما أحد أكثر زجرا عن الفواحش من الله وقال غيرة الله ما يغير من حال العاصي بانتقامه منه في الدنيا والآخرة أو في إحداهما ومنه قوله تعالى إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وقال بن دقيق العيد أهل التنزيه في مثل هذا على قولين إما ساكت وإما مؤول على أن المراد بالغيرة شدة المنع والحماية فهو من مجاز الملازمة وقال الطيبي وغيره وجه أتصال هذا المعنى بما قبله من قوله فاذكروا الله الخ من جهة أنهم لما أمروا باستدفاع البلاء بالذكر والدعاء والصلاة والصدقة ناسب ردعهم عن المعاصي التي هي من أسباب جلب البلاء وخص منها الزنا لأنه أعظمها في ذلك وقيل لما كانت هذه المعصية من أقبح المعاصي وأشدها تأثيرا في إثارة النفوس وغلبة الغضب ناسب ذلك تخويفهم في هذا المقام من مؤاخذة رب الغيرة وخالقها سبحانه وتعالى وقوله يا أمة محمد فيه معنى الإشفاق كما يخاطب الوالد ولده إذا أشفق عليه بقوله يا بني كذا قيل وكان قضية ذلك أن يقول يا أمتي لكن لعدوله عن المضمر إلى المظهر حكمة وكأنها بسبب كون المقام مقام تحذير وتخويف لما فى الإضافة إلى الضمير من الإشعار بالتكريم ومثله يا فاطمة بنت محمد لا أغنى عنك من الله شيئا الحديث وصدر صلى الله عليه وسلم كلامه باليمين لإرادة التأكيد للخبر وإن كان لا يرتاب في صدقه ولعل تخصيص العيد والأمة بالذكر رعاية لحسن الأدب مع الله تعالى لتنزهه عن الزوجة والأهل ممن يتعلق بهم الغيرة غالبا ويؤخذ من قوله يا أمة محمد أن الواعظ ينبغي له حال وعظه أن لا يأتي بكلام فيه تفخيم لنفسه بل يبالغ في التواضع لأنه أقرب إلى انتفاع من يسمعه قوله لو تعلمون ما أعلم أي من عظيم قدرة الله وانتقامه من أهل الاجرام وقيل معناه لو دام علمكم كما دام علمي لأن علمه متواصل بخلاف غيره وقيل معناه لو علمتم من سعة رحمة الله وحلمه وغير ذلك ما أعلم لبكيتم على ما فاتكم من ذلك قوله لضحكتم قليلا قيل معنى القلة هنا العدم والتقدير لتركتم الضحك ولم يقع منكم إلا نادرا لغلبة الخوف واستيلاء الحزن وحكى بن بطال عن المهلب أن سبب ذلك ما كان عليه الأنصار من محبة اللهو والغناء وأطال في تقرير ذلك بما لا طائل فيه ولا دليل عليه ومن أين له أن المخاطب بذلك الأنصار دون غيرهم والقصة كانت في أواخر زمنه صلى الله عليه وسلم حيث امتلأت المدينة بأهل مكة ووفود العرب وقد بالغ الزين بن المنير في الرد عليه والتشنيع بما يستغنى عن حكايته وفي الحديث ترجيح التخويف في الخطبة على التوسع في الترخيص لما في ذكر الرخص من ملاءمة النفوس لما جبلت عليه من الشهوة والطبيب الحاذق يقابل العلة بما يضادها لا بما يزيدها واستدل به على أن لصلاة الكسوف هيئة تخصها من التطويل الزائد على العادة في القيام وغيره ومن زيادة ركوع في كل ركعة وقد وافق عائشة على رواية ذلك عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو متفق عليهما ومثله عن أسماء بنت أبي بكر كما تقدم في صفة الصلاة وعن جابر عند مسلم وعن على عند أحمد وعن أبي هريرة عند النسائي وعن بن عمر عند البزار وعن أم سفيان عند الطبراني وفي رواياتهم زيادة رواها الحفاظ الثقات فالأخذ بها أولى من إلغائها وبذلك قال جمهور أهل العلم من أهل الفتيا وقد وردت الزيادة في ذلك من طرق أخرى فعند مسلم من وجه آخر عن عائشة وآخر عن جابر أن في كل ركعة ثلاث ركوعات وعنده من وجه آخر عن بن عباس أن فى كل ركعة أربع ركوعات ولأبي داود من حديث أبي بن كعب والبزار من حديث على أن في كل ركعة خمس ركوعات ولا يخلو إسناد منها عن علة وقد أوضح ذلك البيهقي وبن عبد البر ونقل صاحب الهدى عن الشافعي وأحمد والبخاري أنهم كانوا يعدون الزيادة على الركوعين في كل ركعة غلطا من بعض الرواة فإن أكثر طرق الحديث يمكن رد بعضها إلى بعض ويجمعها أن ذلك كان يوم مات إبراهيم عليه السلام وإذا اتحدت القصة تعين الأخذ بالراجح وجمع بعضهم بين هذه الأحاديث بتعدد الواقعة وأن الكسوف وقع مرارا فيكون كل من هذه الأوجه جائزا وإلى ذلك نحا إسحاق لكن لم تثبت عنده الزيادة على أربع ركوعات وقال بن خزيمة وبن المنذر والخطابى وغيرهم من الشافعية يجوز العمل بجميع ما ثبت من ذلك وهو من الاختلاف المباح وقواه النووي في شرح مسلم وأبدى بعضهم أن حكمة الزيادة في الركوع والنقص كان بحسب سرعة الانجلاء وبطئه فحين وقع الانجلاء في أول ركوع اقتصر على مثل النافلة وحين أبطأ زاد ركوعا وحين زاد في الابطاء زاد ثالثا وهكذا إلى غاية ما ورد في ذلك وتعقبه النووي وغيره بأن إبطاء الانجلاء وعدمه لا يعلم في أول الحال ولا في الركعة الأولى وقد اتفقت الروايات على أن عدد الركوع في الركعتين سواء وهذا يدل على أنه مقصود في نفسه منوى من أول الحال وأجيب باحتمال أن يكون الاعتماد على الركعة الأولى وأما الثانية فهي تبع لها فمهما اتفق وقوعه في الأولى بسبب بطء الانجلاء يقع مثله في الثانية ليساوى بينهما ومن ثم قال أصبغ كما تقدم إذا وقع الانجلاء في أثنائها يصلي الثانية كالعادة وعلى هذا فيدخل المصلي فيها على نية مطلق الصلاة ويزيد في الركوع بحسب الكسوف ولا مانع من ذلك وأجاب بعض الحنفية عن زيادة الركوع بحمله على رفع الرأس لرؤية الشمس هل انجلت أم لا فإذا لم يرها انجلت رجع إلى ركوعه ففعل ذلك مرة أو مرارا فظن بعض من رآه يفعل ذلك ركوعا زائدا وتعقب بالأحاديث الصحيحة الصريحة في أنه أطال القيام بين الركوعين ولو كان الرفع لرؤية الشمس فقط لم يحتج إلى تطويل ولا سيما الأخبار الصريحة بأنه ذكر ذلك الاعتدال ثم شرع في القراءة فكل ذلك يرد هذا الحمل ولو كان كما زعم هذا القائل لكان فيه إخراج لفعل الرسول عن العبادة المشروعة أو لزم منه اثبات هيئة في الصلاة لا عهد بها وهو ما فر منه وفي حديث عائشة من الفوائد غير ما تقدم المبادرة بالصلاة وسائر ما ذكر عند الكسوف والزجر عن كثرة الضحك والحث على كثرة البكاء والتحقق بما سيصير إليه المرء من الموت والفناء والاعتبار بآيات الله وفيه الرد على من زعم أن للكواكب تأثيرا في الأرض لانتفاء ذلك عن الشمس والقمر فكيف بما دونهما وفيه تقديم الإمام في الموقف وتعديل الصفوف والتكبير بعد الوقوف في موضع الصلاة وبيان ما يخشى اعتقاده على غير الصواب واهتمام الصحابة بنقل أفعال النبي صلى الله عليه وسلم ليقتدى به فيها ومن حكمة وقوع الكسوف تبيين أنموذج ما سيقع في القيامة وصورة عقاب من لم يذنب والتنبيه على سلوك طريق الخوف مع الرجاء لوقوع الكسوف بالكوكب ثم كشف ذلك عنه ليكون المؤمن من ربه على خوف ورجاء وفي الكسوف إشارة إلى تقبيح رأى من يعبد الشمس أو القمر وحمل بعضهم الأمر في قوله تعالى لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن على صلاة الكسوف لأنه الوقت الذي يناسب الإعراض عن عبادتهما لما يظهر فيهما من التغيير والنقص المنزه عنه المعبود جل وعلا سبحانه وتعالى

قسم V02/P532–V02/P533

1 ( قوله باب النداء بالصلاة جامعة ) هو بالنصب فيهما على الحكاية ونصب الصلاة في الأصل على الإغراء وجامعة على الحال أي احضروا الصلاة في حال كونها جامعة وقيل برفعهما على أن الصلاة مبتدأ وجامعة خبره ومعناه ذات جماعة وقيل جامعة صفة والخبر محذوف تقديره فاحضروها 998 قوله حدثني إسحاق هو بن منصور على رأى الجياني أو بن راهويه على رأى أبي نعيم ويحيى بن صالح من شيوخ البخاري وربما أخرج عنه بواسطة كهذا قوله الحبشي بفتح المهملة والموحدة بعدها معجمة ووهم من ضبطه بضم أوله وسكون ثانيه قوله أخبرني أبو سلمة عن عبد الله في رواية حجاج الصواف عن يحيى حدثنا أبو سلمة حدثني عبد الله أخرجه بن خزيمة قوله نودي كذا فيه بلفظ البناء للمفعول وصرح الشيخان في حديث عائشة بان النبي صلى الله عليه وسلم بعث مناديا فنادى بذلك قال بن دقيق العيد هذا الحديث حجة لمن استحب ذلك وقد اتفقوا على أنه لا يؤذن لها ولا يقام قوله أن الصلاة بفتح الهمزة وتخفيف النون وهي المفسرة وروى بتشديد النون والخبر محذوف تقديره أن الصلاة ذات جماعة حاضرة ويروي برفع جامعة على أنه الخبر وفي رواية الكشميهني نودي بالصلاة جامعة وفيه ما تقدم في لفظ الترجمة وعن بعض العلماء يجوز في الصلاة جامعة النصب فيهما والرفع فيهما ويجوز رفع الأول ونصب الثاني وبالعكس 1 ( قوله باب خطبة الإمام في الكسوف ) اختلف في الخطبة فيه فاستحبها الشافعي وإسحاق وأكثر أصحاب الحديث قال بن قدامة لم يبلغنا عن أحمد ذلك وقال صاحب الهداية من الحنفية ليس في الكسوف خطبة لأنه لم ينقل وتعقب بأن الأحاديث ثبتت فيه وهي ذات كثرة والمشهور عند المالكية أن لا خطبة لها مع أن مالكا روى الحديث وفيه ذكر الخطبة وأجاب بعضهم بأنه صلى الله عليه وسلم لم يقصد لها خطبة بخصوصها وإنما أراد أن يبين لهم الرد على من يعتقد أن الكسوف لموت بعض الناس وتعقب بما في الأحاديث الصحيحة من التصريح بالخطبة وحكاية شرائطها من الحمد والثناء والموعظة وغير ذلك مما تضمنته الأحاديث فلم يقتصر على الإعلام بسبب الكسوف والأصل مشروعية الاتباع والخصائص لا تثبت إلا بدليل وقد استضعف بن دقيق العيد التأويل المذكور وقال إن الخطبة لا تنحصر مقاصدها في شيء معين بعد الإتيان بما هو المطلوب منها من الحمد والثناء والموعظة وجميع ما ذكر من سبب الكسوف وغيره هو من مقاصد خطبة الكسوف فينبغي التأسى بالنبي صلى الله عليه وسلم فيذكر الإمام ذلك في خطبة الكسوف نعم نازع بن قدامة في كون خطبة الكسوف كخطبتى الجمعة والعيدين إذ ليس في الأحاديث المذكورة ما يقتضى ذلك وإلى ذلك نحا بن المنير في حاشيته ورد على من أنكر أصل الخطبة لثبوت ذلك صريحا في الأحاديث وذكر أن بعض أصحابهم احتج على ترك الخطبة بأنه لم ينقل في الحديث أنه صعد المنبر ثم زيفه بأن المنبر ليس شرطا ثم لا يلزم من أنه لم يذكر أنه لم يقع قوله وقالت عائشة وأسماء خطب النبي صلى الله عليه وسلم أما حديث عائشة فقد مضى قبل بباب في رواية هشام صريحا وأورد المصنف في هذا الباب حديثها من طريق بن شهاب وليس فيه التصريح بالخطبة لكنه أراد أن يبين أن الحديث واحد وأن الثناء المذكور في طريق بن شهاب كان في الخطبة وأما حديث أسماء وهي بنت أبي بكر أخت عائشة لأبيها فسيأتى الكلام عليه بعد أحد عشر بابا

قسم V02/P533–V02/P534

999 قوله فصف الناس بالرفع أي اصطفوا يقال صف القوم إذا صاروا صفا ويجوز النصب والفاعل محذوف والمراد به النبي صلى الله عليه وسلم قوله ثم قال في الركعة الآخرة مثل ذلك فيه إطلاق القول على الفعل فقد ذكره من هذا الوجه في الباب الذي يليه بلفظ ثم فعل قوله فافزعوا بفتح الزاي أي التجئوا وتوجهوا وفيه إشارة إلى المبادرة إلى المأمور به وأن الالتجاء إلى الله عند المخاوف بالدعاء والاستغفار سبب لمحو ما فرط من العصيان يرجى به زوال المخاوف وأن الذنوب سبب للبلايا والعقوبات العاجلة والآجلة نسأل الله تعالى رحمته وعفوه وغفرانه قوله إلى الصلاة أي المعهودة الخاصة وهي التي تقدم فعلها منه صلى الله عليه وسلم قبل الخطبة ولم يصب من استدل به على مطلق الصلاة ويستنبط منه أن الجماعة ليست شرطا في صحتها لأن فيه إشعارا بالمبادرة إلى الصلاة والمسارعة إليها وانتظار الجماعة قد يؤدي إلى فواتها وإلى إخلاء بعض الوقت من الصلاة قوله وكان يحدث كثير بن عباس هو بتقديم الخبر على الاسم وقد وقع في مسلم من طريق الزبيدي عن الزهري بلفظ وأخبرني كثير بن العباس وصرح برفعه وأخرجه مسلم أيضا والنسائي من طريق عبد الرحمن بن نمر عن الزهري كذلك وساق المتن بلفظ صلى يوم كسفت الشمس أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات وطوله الإسماعيلي من هذا الوجه قوله فقلت لعروة هو مقول الزهري أيضا قوله أن أخاك يعني عبد الله بن الزبير وصرح به المصنف من وجه آخر كما سيأتي في أواخر الكسوف وللاسماعيلى فقلت لعروة والله ما فعل ذاك أخوك عبد الله بن الزبير انخسفت الشمس وهو بالمدينة زمن أراد أن يسير إلى الشام فما صلى إلا مثل الصبح قوله قال أجل لأنه أخطأ السنة في رواية بن حبان فقال أجل كذلك صنع وأخطأ السنة واستدل به على أن السنة أن يصلي صلاة الكسوف في كل ركعة ركوعان وتعقب بأن عروة تابعي وعبد الله صحابي فالأخذ بفعله أولى وأجيب بأن قول عروة وهو تابعي السنة كذا وان قلنا أنه مرسل على الصحيح لكن قد ذكر عروة مستنده في ذلك وهو خبر عائشة المرفوع فانتفى عنه احتمال كونه موقوفا أو منقطعا فيرجح المرفوع على الموقوف فلذلك حكم على صنيع أخيه بالخطأ وهو أمر نسبى وإلا فما صنعه عبد الله يتأدى به أصل السنة وان كان فيه تقصير بالنسبة إلى كمال السنة ويحتمل أن يكون عبد الله أخطأ السنة عن غير قصد لأنها لم تبلغه والله أعلم 1 ( قوله باب هل يقول كسفت الشمس أو خسفت )

قسم V02/P534–V02/P535

قال الزين بن المنير أتى بلفظ الاستفهام إشعارا منه بأنه لم يترجح عنده في ذلك شيء قلت ولعله أشار إلى ما رواه بن عيينة عن الزهري عن عروة قال لا تقولوا كسفت الشمس ولكن قولوا خسفت وهذا موقوف صحيح رواه سعيد بن منصور عنه وأخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى عنه لكن الأحاديث الصحيحة تخالفه لثبوتها بلفظ الكسوف في الشمس من طرق كثيرة والمشهور في استعمال الفقهاء أن الكسوف للشمس والخسوف للقمر واختاره ثعلب وذكر الجوهري أنه أفصح وقيل يتعين ذلك وحكى عياض عن بعضهم عكسه وغلطه لثبوته بالخاء في القمر في القرآن وكأن هذا هو السر في استشهاد المؤلف به في الترجمة وقيل يقال بهما في كل منهما وبه جاءت الأحاديث ولا شك أن مدلول الكسوف لغة غير مدلول الخسوف لأن الكسوف التغير إلى سواد والخسوف النقصان أو الذل فإذا قيل في الشمس كسفت أو خسفت لأنها تتغير ويلحقها النقص ساغ وكذلك القمر ولا يلزم من ذلك أن الكسوف والخسوف مترادفان وقيل بالكاف في الابتداء وبالخاء في الانتهاء وقيل بالكاف لذهاب جميع الضوء وبالخاء لبعضه وقيل بالخاء لذهاب كل اللون وبالكاف لتغيره قوله وقال الله عز وجل وخسف القمر في إيراده لهذه الآية احتمالان أحدهما أن يكون أراد أن يقال خسف القمر كما جاء في القرآن ولا يقال كسف وإذا اختص القمر بالخسوف أشعر باختصاص الشمس بالكسوف والثاني أن يكون أراد أن الذي يتفق للشمس كالذي يتفق للقمر وقد سمي في القرآن بالخاء في القمر فليكن الذي للشمس كذلك ثم ساق المؤلف حديث بن شهاب عن عروة عن عائشة بلفظ خسفت الشمس وهذا موافق لما قال عروة لكن روايات غيره بلفظ كسفت كثيرة جدا 1000 قوله فيه ثم سجد سجودا طويلا فيه رد على من زعم أنه لا يسن تطويل السجود في الكسوف وسيأتي ذكره في باب مفرد 1 ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يخوف الله عباده بالكسوف ) قاله أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم سيأتي حديثه موصولا بعد سبعة أبواب ثم أورد المصنف حديث أبي بكرة من رواية حماد بن زيد عن يونس وفيه ولكن يخوف الله بهما عباده وفي رواية الكشميهني ولكن الله يخوف وقد تقدم الكلام عليه في أول الكسوف

قسم V02/P535–V02/P537

1001 قوله لم يذكر عبد الوارث وشعبة وخالد بن عبد الله وحماد بن سلمة عن يونس يخوف الله بهما عباده أما رواية عبد الوارث فأوردها المصنف بعد عشرة أبواب عن أبي معمر عنه وليس فيها ذلك لكنه ثبت من رواية عبد الوارث من وجه آخر أخرجه النسائي عن عمران بن موسى عن عبد الوارث وذكر فيه يخوف الله بهما عباده وقال البيهقي لم يذكره أبو معمر وذكره غيره عن عبد الوارث وأما رواية شعبة فوصلها المصنف في الباب المذكور وليس فيها ذلك وأما رواية خالد بن عبد الله فسبقت في أول الكسوف وما رواية حماد بن سلمة فوصلها الطبراني من رواية حجاج بن منهال عنه بلفظ رواية خالد ومعناه وقال فيه فإذا كسف واحد منهما فصلوا وادعوا قوله وتابعه أشعث يعني بن عبد الملك الحمراني عن الحسن يعني في حذف قوله يخوف الله بهما عباده وقد وصل النسائي هذه الطريق وبن حبان وغيرهما من طرق عن أشعث عن الحسن وليس فيها ذلك قوله وتابعه موسى عن مبارك عن الحسن قال أخبرني أبو بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم يخوف الله بهما عباده في رواية غير أبي ذر أن الله تعالى وموسى هو بن إسماعيل التبوذكي كما جزم به المزي وقال الدمياطي ومن تبعه هو بن داود الضبي والأول أرجح لأن بن إسماعيل معروف في رجال البخاري دون بن داود ولم تقع لي هذه الرواية إلى الآن من طريق واحد منهما وقد أخرجه الطبراني من رواية أبى الوليد وبن حبان من رواية هدبة وقاسم بن أصبغ من رواية سليمان بن حرب كلهم عن مبارك وساق الحديث بتمامه إلا أن رواية هدبة ليس فيها يخوف الله بهما عباده تنبيه وقع قوله تابعه أشعث في رواية كريمة عقب متابعة موسى والصواب تقديمه لما بيناه من خلو رواية أشعث من قوله يخوف الله بهما عباده قوله يخوف فيه رد على من يزعم من أهل الهيئة أن الكسوف أمر عادى لا يتأخر ولا يتقدم إذ لو كان كما يقولون لم يكن في ذلك تخويف ويصير بمنزلة الجزر والمد في البحر وقد رد ذلك عليهم بن العربي وغير واحد من أهل العلم بما في حديث أبي موسى الآتي حيث قال فقام فزعا يخشى أن تكون الساعة قالوا فلو كان الكسوف بالحساب لم يقع الفزع ولو كان بالحساب لم يكن للأمر بالعتق والصدقة والصلاة والذكر معنى فإن ظاهر الأحاديث أن ذلك يفيد التخويف وأن كل ما ذكر من أنواع الطاعة يرجى أن يدفع به ما يخشى من أثر ذلك الكسوف ومما نقض بن العربي وغيره أنهم يزعمون أن الشمس لا تنكسف على الحقيقة وإنما يحول القمر بينها وبين أهل الأرض عند اجتماعهما في العقدتين فقال هم يزعمون أن الشمس أضعاف القمر في الجرم فكيف يحجب الصغير الكبير إذا قابله أم كيف يظلم الكثير بالقليل ولا سيما وهو من جنسه وكيف تحجب الأرض نور الشمس وهي في زاوية منها لأنهم يزعمون أن الشمس أكبر من الأرض بتسعين ضعفا وقد وقع في حديث النعمان بن بشير وغيره للكسوف سبب آخر غير ما يزعمه أهل الهيئة وهو ما أخرجه أحمد والنسائي وبن ماجة وصححه بن خزيمة والحاكم بلفظ أن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته ولكنهما آيتان من آيات الله وان الله إذا تجلى لشيء من خلقه خشع له وقد استشكل الغزالي هذه الزيادة وقال أنها لم تثبت فيجب تكذيب ناقلها قال ولو صحت لكان تأويلها أهون من مكابرة أمور قطعية لا تصادم أصلا من أصول الشريعة قال بن بزيزة هذا عجب منه كيف يسلم دعوى الفلاسفة ويزعم أنها لا تصادم الشريعة مع أنها مبنية على أن العالم كرى الشكل وظاهر الشرع يعطي خلاف ذلك والثابت من قواعد الشريعة أن الكسوف أثر الإرادة القديمة وفعل الفاعل المختار فيخلق في هذين الجرمين النور متى شاء والظلمة متى شاء من غير توقف على سبب أو ربط باقتراب والحديث الذي رده الغزالي قد أثبته غير واحد من أهل العلم وهو ثابت من حيث المعنى أيضا لأن النورية والاضاءة من عالم الجمال الحسى فإذا تجلت صفة الجلال انطمست الأنوار لهيبته ويؤيده قوله تعالى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ا ه ويؤيد هذا الحديث ما رويناه عن طاوس أنه نظر إلى الشمس وقد انكسفت فبكى حتى كاد أن يموت وقال هي أخوف لله منا وقال بن دقيق العيد ربما يعتقد بعضهم أن الذي يذكره أهل الحساب ينافي قوله يخوف الله بهما عباده وليس بشيء لأن لله أفعالا على حسب العادة وأفعالا خارجة عن ذلك وقدرته حاكمة على كل سبب فله أن يقتطع ما يشاء من الأسباب والمسببات بعضها عن بعض وإذا ثبت ذلك فالعلماء بالله لقوة اعتقادهم في عموم قدرته على خرق العادة وأنه يفعل ما يشاء إذا وقع شيء غريب حدث عندهم الخوف لقوة ذلك الإعتقاد وذلك لا يمنع أن يكون هناك أسباب تجري عليها العادة إلى أن يشاء الله خرقها وحاصله أن الذي يذكره أهل الحساب إن كان حقا في نفس الأمر لا ينافي كون ذلك مخوفا لعباد الله تعالى

قسم V02/P537–V02/P539

1 ( قوله باب التعوذ من عذاب القبر في الكسوف ) قال بن المنير في الحاشية مناسبة التعوذ عند الكسوف أن ظلمة النهار بالكسوف تشابه ظلمة القبر وإن كان نهارا والشيء بالشيء يذكر فيخاف من هذا كما يخاف من هذا فيحصل الاتعاظ بهذا في التمسك بما ينجى من غائلة الآخرة ثم ساق المصنف حديث عائشة من رواية عمرة عنها وإسناده كله مدنيون 1002 قوله عائذا بالله من ذلك قال بن السيد هو منصوب على المصدر الذي يجيء على مثال فاعل كقولهم عوفي عافية أو على الحال المؤكدة النائبة مناب المصدر والعامل فيه محذوف كأنه قال أعوذ بالله عائذا ولم يذكر الفعل لأن الحال نائبة عنه وروى بالرفع أى أنا عائذ وكأن ذلك كان قبل أن يطلع النبي صلى الله عليه وسلم على عذاب القبر كما سيأتي البحث فيه في كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى قوله بين ظهراني بفتح الظاء المعجمة والنون على التثنية والحجر بضم المهملة وفتح الجيم جمع حجرة بسكون الجيم قيل المراد بين ظهر الحجر والنون والياء زائدتان وقيل بل الكلمة كلها زائدة والمراد بالحجر بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قوله وانصرف فقال ما شاء الله أن يقول تقدم بيانه في رواية عروة وأنه خطب وأمر بالصلاة والصدقة والذكر وغير ذلك 1 ( قوله باب طول السجود في الكسوف ) أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من أنكره واستدل بعض المالكية على ترك إطالته بان الذي شرع فيه الطويل شرع تكراره كالقيام والركوع ولم تشرع الزيادة في السجود فلا يشرع تطويله وهو قياس في مقابلة النص كما سيأتي بيانه فهو فاسد الاعتبار وأبدى بعضهم في مناسبة التطويل في القيام والركوع دون السجود أن القائم والراكع يمكنه رؤية الانجلاء بخلاف الساجد فإن الآية علوية فناسب طول القيام لها بخلاف السجود ولأن في تطويل السجود استرخاء الأعضاء فقد يفضى إلى النوم وكل هذا مردود بثبوت الأحاديث الصحيحة في تطويله ثم أورد المصنف حديث عبد الله بن عمرو بن العاص من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه وقد تقدم من وجه آخر مختصرا ووقع في رواية الكشميهني عبد الله بن عمر بضم أوله وفتح الميم بلا واو وهو وهم 1003 قوله ركعتين في سجدة المراد بالسجدة هنا الركعة بتمامها وبالركعتين الركوعان وهو موافق لروايتى عائشة وبن عباس المتقدمتين في أن في كل ركعة ركوعين وسجودين ولو ترك على ظاهره لاستلزم تثنية الركوع وإفراد السجود ولم يصر إليه أحد فتعين تأويله قوله ثم جلس ثم جلى عن الشمس أي بين جلوسه في التشهد والسلام فتبين قوله في حديث عائشة ثم انصرف وقد تجلت الشمس قوله قال وقالت عائشة القائل هو أبو سلمة في نقدى ويحتمل أن يكون عبد الله بن عمرو فيكون من رواية صحابي عن صحابية ووهم من زعم أنه معلق فقد أخرجه مسلم وبن خزيمة وغيرهما من رواية أبي سلمة عن عبد الله بن عمرو وفيه قول عائشة هذا قوله ما سجدت سجودا قط كان أطول منها كذا فيه وفي رواية غيره منه أي من السجود المذكور زاد مسلم فيه ولا ركعت ركوعا قط كان أطول منه وتقدم في رواية عروة عن عائشة بلفظ ثم سجد فأطال السجود وفي أوائل صفة الصلاة من حديث أسماء بنت أبي بكر مثله وللنسائي من وجه آخر عن عبد الله بن عمرو بلفظ ثم رفع رأسه فسجد وأطال السجود ونحوه عنده عن أبي هريرة وللشيخين من حديث أبي موسى بأطول قيام وركوع وسجود رأيته قط ولأبي داود والنسائي من حديث سمرة كأطول ما سجد بنا في صلاة قط وكل هذه الأحاديث ظاهرة في أن السجود في الكسوف يطول كما يطول القيام والركوع وأبدى بعض المالكية فيه بحثا فقال لا يلزم من كونه أطال أن يكون بلغ به حد الاطالة في الركوع وكأنه غفل عما رواه مسلم في حديث جابر بلفظ وسجوده نحو من ركوعه وهذا مذهب أحمد وإسحاق وأحد قولي الشافعي وبه جزم أهل العلم بالحديث من أصحابه واختاره بن سريج ثم النووي وتعقبه صاحب المهذب بأنه لم ينقل فى خبر ولم يقل به الشافعي اه ورد عليه في الأمرين معا فإن الشافعي نص عليه في البويطي ولفظه ثم يسجد سجدتين طويلتين يقيم في كل سجدة نحوا مما قام في ركوعه تنبيه وقع في حديث جابر الذي أشرت إليه عند مسلم تطويل الاعتدال الذي يليه السجود ولفظه ثم ركع فأطال ثم رفع فأطال ثم سجد وقال النووي هي رواية شاذة مخالفة فلا يعمل بها أو المراد زيادة الطمانينة في الاعتدال لا إطالته نحو الركوع وتعقب بما رواه النسائي وبن خزيمة وغيرهما من حديث عبد الله بن عمرو أيضا ففيه ثم ركع فأطال حتى قيل لا يرفع ثم رفع فأطال حتى قيل لا يسجد ثم سجد فأطال حتى قيل لا يرفع ثم رفع فجلس فأطال الجلوس حتى قيل لا يسجد ثم سجد لفظ بن خزيمة من طريق الثوري عن عطاء بن السائب عن أبيه عنه والثوري سمع من عطاء قبل الاختلاط فالحديث صحيح ولم أقف في شيء من الطرق على تطويل الجلوس بين السجدتين إلا في هذا وقد نقل الغزالي الاتفاق على ترك إطالته فإن أراد الاتفاق المذهبي فلا كلام وإلا فهو محجوج بهذه الرواية

قسم V02/P539

1 ( قوله باب صلاة الكسوف جماعة ) أي وإن لم يحضر الإمام الراتب فيؤم لهم بعضهم وبه قال الجمهور وعن الثوري إن لم يحضر الإمام صلوا فرادى قوله وصلى لهم بن عباس في صفة زمزم وصله الشافعي وسعيد بن منصور جميعا عن سفيان بن عيينة عن سليمان الأحول سمعت طاوسا يقول كسفت الشمس فصلى بنا بن عباس في صفة زمزم ست ركعات في أربع سجدات وهذا موقوف صحيح إلا أن بن عيينة خولف فيه رواه بن جريج عن سليمان فقال ركعتين في كل ركعة أربع ركعات أخرجه عبد الرزاق عنه وكذا أخرجه بن أبي شيبة عن غندر عن بن جريج لكن قال سجدات بدل ركعات وهو وهم من غندر وروى عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن صفوان بن عبد الله بن صفوان قال رأيت بن عباس صلى على ظهر زمزم في كسوف الشمس ركعتين في كل ركعة ركعتين قوله في صفة زمزم كذا للأكثر بضم الصاد المهملة وتشديد الفاء وهي معروفة وقال الأزهري الصفة موضع بهو مظلل وفي نسخة الصغاني بضاد معجمة مفتوحة ومكسورة وهي جانب النهر ولا معنى لها هنا إلا بطريق التجوز قوله وجمع على بن عبد الله بن عباس لم أقف على أثره هذا موصولا قوله وصلى بن عمر يحتمل أن يكون بقية أثر على المذكور وقد أخرج بن أبي شيبة معناه عن بن عمر قوله عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس كذا في الموطآ وفي جميع من أخرجه من طريق مالك ووقع في رواية اللؤلؤي في سنن أبي داود عن أبي هريرة بدل بن عباس وهو غلط قوله ثم سجد أي سجدتين

قسم V02/P539–V02/P542

1004 قوله ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول فيه أن الركعة الثانية أقصر من الأولى وسيأتي ذلك في باب مفرد قوله قالوا يا رسول الله في حديث جابر عند أحمد بإسناد حسن فلما قضى الصلاة قال له أبي بن كعب شيئا صنعته في الصلاة لم تكن تصنعه فذكر نحو حديث بن عباس إلا أن في حديث جابر أن ذلك كان في الظهر أو العصر فإن كان محفوظا فهي قصة أخرى ولعلها القصة التي حكاها أنس وذكر أنها وقعت في صلاة الظهر وقد تقدم سياقه في باب وقت الظهر إذا زالت الشمس من كتاب المواقيت لكن فيه عرضت على الجنة والنار في عرض هذا الحائط حسب وأما حديث جابر فهو شبيه بسياق بن عباس في ذكر العنقود وذكر النساء والله أعلم قوله رأيناك تناولت كذا للأكثر بصيغة الماضي وفي رواية الكشميهني تناول بصيغة المضارع بضم اللام وبحذف إحدى التاءين وأصله تتناول قوله ثم رأيناك كعكعت في رواية الكشميهني تكعكعت بزيادة تاء في أوله ومعناه تأخرت يقال كع الرجل إذا نكص على عقبيه قال الخطابي أصله تكععت فاستثقلوا اجتماع ثلاث عينات فأبدلوا من إحداها حرفا مكررا ووقع في رواية مسلم ثم رأيناك كففت بفاءين خفيفتين قوله أني رأيت الجنة فتناولت منها عنقودا ظاهره أنها رؤية عين فمنهم من حمله على أن الحجب كشفت له دونها فرآها على حقيقتها وطويت المسافة بينهما حتى أمكنه أن يتناول منها وهذا أشبه بظاهر هذا الخبر ويؤيده حديث أسماء الماضي في أوائل صفة الصلاة بلفظ دنت مني الجنة حتى لو اجترأت عليها لجئتكم بقطف من قطافها ومنهم من حمله على أنها مثلت له في الحائط كما تنطبع الصورة في المرآة فرأى جميع ما فيها ويؤيده حديث أنس الاتى في التوحيد لقد عرضت على الجنة والنار آنفا في عرض هذا الحائط وأنا أصلى وفي رواية لقد مثلت ولمسلم لقد صورت ولا يرد على هذا أن الانطباع إنما هو في الأجسام الثقيلة لأنا نقول هو شرط عادي فيجوز أن تنخرق العادة خصوصا للنبي صلى الله عليه وسلم لكن هذه قصة أخرى وقعت في صلاة الظهر ولا مانع أن يرى الجنة والنار مرتين بل مرارا على صور مختلفة وأبعد من قال إن المراد بالرؤية رؤية العلم قال القرطبي لا إحالة في إبقاء هذه الأمور على ظواهرها لا سيما على مذهب أهل السنة في أن الجنة والنار قد خلقتا ووجدتا فيرجع إلى أن الله تعالى خلق لنبيه صلى الله عليه وسلم إدراكا خاصا به أدرك به الجنة والنار على حقيقتهما قوله ولو أصبته في رواية مسلم ولو أخذته واستشكل مع قوله تناولت وأجيب بحمل التناول على تكلف الأخذ لا حقيقة الأخذ وقيل المراد تناولت لنفسي ولو أخذته لكم حكاه الكرماني وليس بجيد وقيل المراد بقوله تناولت أي وضعت يدي عليه بحيث كنت قادرا على تحويله لكن لم يقدر لي قطفه ولو أصبته أي لو تمكنت من قطفه ويدل عليه قوله في حديث عقبة بن عامر عند بن خزيمة أهوى بيده ليتناول شيئا وللمصنف في حديث أسماء في أوائل الصلاة حتى لو اجترأت عليها وكأنه لم يؤذن له في ذلك فلم يجترئ عليه وقيل الإرادة مقدرة أي أردت أن اتناول ثم لم أفعل ويؤيده حديث جابر عند مسلم ولقد مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه ثم بدا لي أن لا أفعل ومثله للمصنف من حديث عائشة كما سيأتي في آخر الصلاة بلفظ حتى لقد رأيتني أريد أن آخذ قطفا من الجنة حين رأيتموني جعلت أتقدم ولعبد الرزاق من طريق مرسلة أردت أن آخذ منها قطفا لاريكموه فلم يقدر ولأحمد من حديث جابر فحيل بيني وبينه قال بن بطال لم يأخذ العنقود لأنه من طعام الجنة وهو لا يفنى والدنيا فانية لا يجوز أن يؤكل فيها ما لا يفنى وقيل لأنه لو رآه الناس لكان من إيمانهم بالشهادة لا بالغيب فيخشى أن يقع رفع التوبة فلا ينفع نفسا إيمانها وقيل لأن الجنة جزاء الأعمال والجزاء بها لا يقع إلا في الآخرة وحكى بن العربي في قانون التأويل عن بعض شيوخه أنه قال معنى قوله لأكلتم منه الخ أن يخلق في نفس الآكل مثل الذي أكل دائما بحيث لا يغيب عن ذوقه وتعقب بأنه رأي فلسفى مبنى على أن دار الآخرة لا حقائق لها وإنما هي أمثال والحق أن ثمار الجنة لا مقطوعة ولا ممنوعة وإذا قطعت خلقت في الحال فلا مانع أن يخلق الله مثل ذلك في الدنيا إذا شاء والفرق بين الدارين في وجوب الدوام وجوازه فائدة بين سعيد بن منصور في روايته من وجه آخر عن زيد بن أسلم أن التناول المذكور كان حين قيامه الثاني من الركعة الثانية قوله وأريت النار في رواية غير أبي ذر ورأيت ووقع في رواية عبد الرزاق المذكورة أن رؤيته النار كانت قبل رؤيته الجنة وذلك أنه قال فيه عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم النار فتأخر عن مصلاه حتى أن الناس ليركب بعضهم بعضا وإذا رجع عرضت عليه الجنة فذهب يمشي حتى وقف في مصلاه ولمسلم من حديث جابر لقد جيء بالنار حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبنى من لفحها وفيه ثم جيء بالجنة وذلك حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي وزاد فيه ما من شيء توعدونه إلا قد رأيته في صلاتي هذه وفي حديث سمرة عند بن خزيمة لقد رأيت منذ قمت أصلى ما أنتم لاقون في دنياكم وآخرتكم قوله فلم أر منظرا كاليوم قط أفظع المراد باليوم الوقت الذي هو فيه أي لم أر منظرا مثل منظر رأيته اليوم فحذف المرئى وأدخل التشبيه على اليوم لبشاعة ما رأى فيه وبعده عن المنظر المألوف وقيل الكاف اسم والتقدير ما رأيت مثل منظر هذا اليوم منظرا ووقع في رواية المستملى والحموي فلم أنظر كاليوم قط أفظع قوله ورأيت أكثر أهلها النساء هذا يفسر وقت الرؤية في قوله لهن في خطبة العيد تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار وقد مضى ذلك في حديث أبي سعيد في كتاب الحيض وقد تقدم في العيد الإلمام بتسمية القائل أيكفرن قوله يكفرن بالله قال يكفرن العشير كذا للجمهور عن مالك وكذا أخرجه مسلم من رواية حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم ووقع في موطآ يحيى بن يحيى الأندلسي قال ويكفرن العشير بزيادة واو واتفقوا على أن زيادة الواو غلط منه فإن كان المراد من تغليطه كونه خالف غيره من الرواة فهو كذلك وأطلق على الشذوذ غلطا وإن كان المراد من تغليطه فساد المعنى فليس كذلك لأن الجواب طابق السؤال وزاد وذلك أنه أطلق لفظ النساء فعم المؤمنة منهن والكافرة فلما قيل يكفرن بالله فأجاب ويكفرن العشير الخ وكأنه قال نعم يقع منهن الكفر بالله وغيره لأن منهن من يكفر بالله ومنهن من يكفر الإحسان وقال بن عبد البر وجه رواية يحيى أن يكون الجواب لم يقع على وفق سؤال السائل لإحاطة العلم بأن من النساء من يكفر بالله فلم يحتج إلى جوابه لأن المقصود في الحديث خلافه قوله يكفرن العشير قال الكرماني لم يعد كفر العشير بالباء كما عدي الكفر بالله لأن كفر العشير لا يتضمن معنى الاعتراف قوله ويكفرن الإحسان كأنه بيان لقوله يكفرن العشير لأن المقصود كفر أحسان العشير لا كفر ذاته وتقدم تفسير العشير في كتاب الإيمان والمراد بكفر الإحسان تغطيته أو جحده ويدل عليه آخر الحديث قوله لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله بيان للتغطية المذكورة ولو هنا شرطية لا امتناعية قال الكرماني ويحتمل أن تكون امتناعية بأن يكون الحكم ثابتا على النقيضين والطرف المسكوت عنه أولى من المذكور والدهر منصوب على الظرفية والمراد منه مدة عمر الرجل أو الزمان كله مبالغة في كفرانهن وليس المراد بقوله أحسنت مخاطبة رجل بعينه بل كل من يتأتى منه أن يكون مخاطبا فهو خاص لفظا عام معنى قوله شيئا التنوين فيه للتقليل أي شيئا قليلا لا يوافق غرضها من أي نوع كان ووقع في حديث جابر ما يدل على أن المرئي في النار من النساء من اتصف بصفات ذميمة ذكرت ولفظه وأكثر من رأيت فيها من النساء اللاتي إن ائتمن أفشين وإن سئلن بخلن وإن سألن ألحفن وإن أعطين لم يشكرن الحديث وفي حديث الباب من الفوائد غير ما تقدم المبادرة إلى الطاعة عند رؤية ما يحذر منه واستدفاع البلاء بذكر الله وأنواع طاعته ومعجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم وما كان عليه من نصح أمته وتعليمهم ما ينفعهم وتحذيرهم مما يضرهم ومراجعة المتعلم للعالم فيما لا يدركه فهمه وجواز الاستفهام عن علة الحكم وبيان العالم ما يحتاج إليه تلميذه وتحريم كفران الحقوق ووجوب شكر المنعم وفيه أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان اليوم وجواز إطلاق الكفر على ما لا يخرج من الملة وتعذيب أهل التوحيد على المعاصي وجواز العمل في الصلاة إذا لم يكثر

قسم V02/P542–V02/P544

1 ( قوله باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف ) أشار بهذه الترجمة إلى رد قول من منع ذلك وقال يصلين فرادى وهو منقول عن الثوري وبعض الكوفيين وفي المدونة تصلي المرأة في بيتها وتخرج المتجالة وعن الشافعي يخرج الجميع إلا من كانت بارعة الجمال وقال القرطبي روى عن مالك أن الكسوف إنما يخاطب به من يخاطب بالجمعة والمشهور عنه خلاف ذلك وهو إلحاق المصلي في حقهن بحكم المسجد 1005 قوله عن أسماء بنت أبي بكر هي جدة فاطمة وهشام لأبويهما قوله فأشارت أي نعم وفي رواية الكشميهني أن نعم بنون بدل التحتانية وقد تقدمت فوائده في باب من أجاب الفتيا بالإشارة من كتاب العلم وفي باب من لم يتوضأ الا من الغشى المثقل من كتاب الطهارة ويأتي الكلام على ما يتعلق بالقبر في كتاب الجنائز إن شاء الله تعالى قال الزين بن المنير استدل به بن بطال على جواز خروج النساء إلى المسجد لصلاة الكسوف وفيه نظر لأن أسماء إنما صلت في حجرة عائشة لكن يمكنه أن يتمسك بما ورد في بعض طرقه أن نساء غير أسماء كن بعيدات عنها فعلى هذا فقد كن في مؤخر المسجد كما جرت عادتهن في سائر الصلوات 1 ( قوله باب من أحب العتاقة ) بفتح العين المهملة في كسوف الشمس قيده أتباعا للسبب الذي ورد فيه لأن أسماء إنما روت قصة كسوف الشمس وهذا طرف منه إما أن يكون هشام حدث به هكذا فسمعه منه زائدة أو يكون زائدة اختصره والأول أرجح فسيأتى في كتاب العتق من طريق عثام بن على عن هشام بلفظ كنا نؤمر عند الخسوف بالعتاقة 1006 قوله لقد أمر في رواية معاوية بن عمرو عن زائدة عند الإسماعيلي كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرهم 1 ( قوله باب صلاة الكسوف في المسجد ) أورد فيه حديث عائشة من رواية عمرة عنها وقد تقدم قبل أربعة أبواب من هذا الوجه ولم يقع فيه التصريح بكونها في المسجد لكنه يؤخذ من قولها فيه فمر بين ظهراني الحجر لأن الحجر بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وكانت لاصقة بالمسجد وقد وقع التصريح بذلك في رواية سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن عمرة عند مسلم ولفظه فخرجت في نسوة بين ظهراني الحجر في المسجد فأتى النبي صلى الله عليه وسلم من مركبه حتى أتى إلى مصلاه الذي كان يصلي فيه الحديث والمركب الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيه بسبب موت ابنه إبراهيم كما تقدم في الباب الأول فلما رجع صلى الله عليه وسلم أتى المسجد ولم يصلها ظاهرا وصح أن السنة في صلاة الكسوف أن تصلى في المسجد ولولا ذلك لكانت صلاتها في الصحراء أجدر برؤية الإنجلاء والله أعلم 1 ( قوله باب لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته ) تقدم الكلام على ذلك مبسوطا في الباب الأول قوله رواه أبو بكرة والمغيرة تقدم حديثهما فيه قوله وأبو موسى سيأتي حديثه في الباب الذي يليه قوله وبن عباس تقدم حديثه قبل ثلاثة أبواب قوله وبن عمر تقدم حديثه في الباب الأول وقد ذكر المصنف في الباب أيضا حديث أبي مسعود وفيه ذلك وقد تقدم في الباب الأول أيضا من وجه آخر وكذا حديث عائشة وفي الباب مما لم يذكره عن جابر عند مسلم وعن عبد الله بن عمرو والنعمان بن بشير وقبيصة وأبي هريرة كلها عند النسائي وغيره وعن بن مسعود وسمرة بن جندب ومحمود بن لبيد كلها عند أحمد وغيره وعن عقبة بن عامر وبلال عند الطبراني وغيره فهذه عدة طرق غالبها على شرط الصحة وهي تفيد القطع عند من اطلع عليها من أهل الحديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيجب تكذيب من زعم أن الكسوف علامة على موت أحد أو حياة أحد

قسم V02/P544–V02/P546

1009 قوله معمر عن الزهري وهشام ساقه على لفظ الزهري وقد تقدمت رواية هشام مفردة في الباب الثاني وتقدم الكلام عليه هناك وبين عبد الرزاق عن معمر أن في رواية هشام من الزيادة فتصدقوا وقد تقدم ذلك أيضا 1 ( قوله باب الذكر في الكسوف ) رواه بن عباس أي عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم حديثه بلفظ فاذكروا الله 1010 قوله فقام النبي صلى الله عليه وسلم فزعا بكسر الزاي صفة مشبهة ويجوز الفتح على أنه مصدر بمعنى الصفة قوله يخشى أن تكون الساعة بالضم على أن كان تامة أي يخشى أن تحضر الساعة أو ناقصة والساعة اسمها والخبر محذوف أو العكس قيل وفيه جواز الإخبار بما يوجبه الظن من شاهد الحال لأن سبب الفزع يخفى عن المشاهد لصورة الفزع فيحتمل أن يكون الفزع لغير ما ذكر فعلى هذا فيشكل هذا الحديث من حيث أن للساعة مقدمات كثيرة لم تكن وقعت كفتح البلاد واستخلاف الخلفاء وخروج الخوارج ثم الأشراط كطلوع الشمس من مغربها والدابة والدجال والدخان وغير ذلك ويجاب عن هذا باحتمال أن تكون قصة الكسوف وقعت قبل إعلام النبي صلى الله عليه وسلم بهذه العلامات أو لعله خشي أن يكون ذلك بعض المقدمات أو أن الراوي ظن أن الخشية لذلك وكانت لغيره كعقوبة تحدث كما كان يخشى عند هبوب الريح هذا حاصل ما ذكره النووي تبعا لغيره وزاد بعضهم أن المراد بالساعة غير يوم القيامة أي الساعة التي جعلت علامة على أمر من الأمور كموته صلى الله عليه وسلم أو غير ذلك وفي الأول نظر لأن قصة الكسوف متأخرة جدا فقد تقدم أن موت إبراهيم كان في العاشرة كما اتفق عليه أهل الأخبار وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بكثير من الأشراط والحوادث قبل ذلك وأما الثالث فتحسين الظن بالصحابى يقتضي أنه لا يجزم بذلك إلا بتوقيف وأما الرابع فلا يخفى بعده واقربها الثاني فلعله خشي أن يكون الكسوف مقدمة لبعض الأشراط كطلوع الشمس من مغربها ولا يستحيل أن يتخلل بين الكسوف والطلوع المذكور أشياء مما ذكر وتقع متتالية بعضها إثر بعض مع استحضار قوله تعالى وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب ثم ظهر لي أنه يحتمل أن يخرج على مسألة دخول النسخ في الأخبار فإذا قيل بجواز ذلك زال الإشكال وقيل لعله قدر وقوع الممكن لولا ما أعلمه الله تعالى بأنه لا يقع قبل الأشراط تعظيما منه لأمر الكسوف ليتبين لمن يقع له من أمته ذلك كيف يخشى ويفزع لا سيما إذا وقع لهم ذلك بعد حصول الأشراط أو أكثرها وقيل لعل حالة استحضار إمكان القدرة غلبت على استحضار ما تقدم من الشروط لاحتمال أن تكون تلك الأشراط كانت مشروطة بشرط لم يتقدم ذكره فيقع المخوف بغير أشراط لفقد الشرط والله سبحانه وتعالى أعلم قوله هذه الآيات التي يرسل الله ثم قال ولكن يخوف الله بها عباده موافق لقوله تعالى وما نرسل بالآيات إلا تخويفا وموافق لما تقدم تقريره في الباب الأول واستدل بذلك على أن الأمر بالمبادرة إلى الذكر والدعاء والاستغفار وغير ذلك لا يختص بالكسوفين لأن الآيات أعم من ذلك وقد تقدم القول في ذلك في أواخر الاستسقاء ولم يقع في هذه الرواية ذكر الصلاة فلا حجة فيه لمن استحبها عند كل آية قوله إلى ذكر الله في رواية الكشميهني إلى ذكره والضمير يعود على الله في قوله يخوف الله بها عباده وفيه الندب إلى الاستغفار عند الكسوف وغيره لأنه مما يدفع به البلاء 1 ( قوله باب الدعاء في الكسوف )

الأسئلة