Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

قسم V06/P300–V06/P302

3034 فيه مخيلة بفتح الميم وكسر المعجمة بعدها تحتانية ساكنة هي السحابة التي يخال فيها المطر قوله فإذا أمطرت السماء سري عنه فيه رد على من زعم أنه لا يقال أمطرت الا في العذاب وأما الرحمة فيقال مطرت وقوله سري عنه بضم المهملة وتشديد الراء بلفظ المجهول أي كشف عنه وفي الحديث تذكر ما يذهل المرء عنه مما وقع للأمم الخالية والتحذير من السير في سبيلهم خشية من وقوع مثل ما أصابهم وفيه شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته ورأفته بهم كما وصفه الله تعالى قال بن العربي فإن قيل كيف يخشى النبي صلى الله عليه وسلم أن يعذب القوم وهو فيهم مع قوله تعالى وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم والجواب أن الآية نزلت بعد هذه القصة ويتعين الحمل على ذلك لأن الآية دلت على كرامة له صلى الله عليه وسلم ورفعه فلا يتخيل انحطاط درجته أصلا قلت ويعكر عليه أن آية الأنفال كانت في المشركين من أهل بدر وفي حديث عائشة اشعار بأنه كان يواظب على ذلك من صنيعه كان إذا رأى فعل كذا والأولى في الجواب أن يقال أن في آية الأنفال احتمال التخصيص بالمذكورين أو بوقت دون وقت أو مقام الخوف يقتضي غلبة عدم الأمن من مكر الله وأولى من الجميع أن يقال خشي على من ليس هو فيهم أن يقع بهم العذاب أما المؤمن فشفقة عليه لإيمانه وأما الكافر فلرجاء إسلامه وهو بعث رحمة للعالمين 1 ( قوله باب ذكر الملائكة ج )

قسم V06/P302–V06/P307

مع ملك بفتح اللام فقيل مخفف من مالك وقيل مشتق من الالوكة وهي الرسالة وهذا قول سيبويه والجمهور وأصله لاك وقيل أصله الملك بفتح ثم سكون وهو الأخذ بقوة وحينئذ لا مدخل للميم فيه وأصل وزنه مفعل فتركت الهمزة لكثرة الاستعمال وظهرت في الجمع وزيدت الهاء أما للمبالغة وأما لتأنيث الجمع وجمع على القلب وإلا لقيل مالكة وعن أبي عبيدة الميم في الملك أصلية وزنه فعل كأسد هو من الملك بالفتح وسكون اللام وهو الأخذ بقوة وعلى هذا فوزن ملائكة فعائلة ويؤيده أنهم جوزوا في جمعه أملاك وأفعال لا يكون جمعا لما في أوله ميم زائدة قال جمهور أهل الكلام من المسلمين الملائكة أجسام لطيفة أعطيت قدرة على التشكل بأشكال مختلفة ومسكنها السماوات وأبطل من قال أنها الكواكب أو أنها الأنفس الخيرة التي فارقت أجسادها وغير ذلك من الأقوال التي لا يوجد في ألأدلة السمعية شيء منها وقد جاء في صفة الملائكة وكثرتهم أحاديث منها ما أخرجه مسلم عن عائشة مرفوعا خلقت الملائكة من نور الحديث ومنها ما أخرجه الترمذي وبن ماجة والبزار من حديث أبي ذر مرفوعا أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع الا وعليه ملك ساجد الحديث ومنها ما أخرجه الطبراني من حديث جابر مرفوعا ما في السماوات السبع موضع قدم ولا شبر ولا كف الا وفيه ملك قائم أو راكع أو ساجد وللطبراني نحوه من حديث عائشة وذكر في ربيع الأبرار عن سعيد بن المسيب قال الملائكة ليسوا ذكورا ولا إناثا ولا يأكلون ولا يشربون ولا يتناكحون ولا يتوالدون قلت وفي قصة الملائكة مع إبراهيم وسارة ما يؤيد إنهم لا يأكلون وأما ما وقع في قصة الأكل من الشجرة أنها شجرة الخلد التي تأكل منها الملائكة فليس بثابت وفي هذا وما ورد من القرآن رد على من أنكر وجود الملائكة من الملاحدة وقدم المصنف ذكر الملائكة على الأنبياء لا لكونهم أفضل عنده بل لتقدمهم في الخلق ولسبق ذكرهم في القرآن في عدة آيات كقوله تعالى كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وقد وقع في حديث جابر الطويل عند مسلم في صفة الحج ابدؤا بما بدأ الله به ورواه النسائي بصيغة الأمر ابدأ بما بدأ الله به ولأنهم وسائط بين الله وبين الرسل في تبليغ الوحي والشرائع فناسب أن يقدم الكلام فيهم على الأنبياء ولا يلزم من ذلك أن يكونوا أفضل من الأنبياء وقد ذكرت مسألة تفضيل الملائكة في كتاب التوحيد عند شرح حديث ذكرته في ملأ خير منهم والله أعلم ومن أدلة كثرتهم ما يأتي في حديث الإسراء أن البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون قوله وقال أنس قال عبد الله بن سلام الخ هو طرف من حديث وصله المصنف في كتاب الهجرة وسيأتي بأتم من هذا السياق هناك مع شرحه قوله وقال بن عباس لنحن الصافون الملائكة وصله عبد الرزاق من طريق سماك عن عكرمة عنه وللطبراني عن عائشة مرفوعا ما في السماء موضع قدم الا وعليه ملك قائم أو ساجد فذلك قوله تعالى وانا لنحن الصافون ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث تزيد على ثلاثين حديثا وهو من نوادر ما وقع في هذا الكتاب أعنى كثرة ما فيه من الأحاديث فإن عادة المصنف غالبا يفصل الأحاديث بالتراجم ولم يصنع ذلك هنا وقد اشتملت أحاديث الباب على ذكر بعض من اشتهر من الملائكة كجبريل ووقع ذكره في أكثر أحاديثه وميكائيل وهو في حديث سمرة وحده والملك الموكل بتصوير بن آدم ومالك خازن النار وملك الجبال والملائكة الذين في كل سماء والملائكة الذين ينزلون في السحاب والملائكة الذين يدخلون البيت المعمور والملائكة الذين يكتبون الناس يوم الجمعة وخزنة الجنة والملائكة الذين يتعاقبون ووقع ذكر الملائكة على العموم في كونهم لا يدخلون بيتا فيه تصاوير وأنهم يؤمنون على قراءة المصلي ويقولون ربنا ولك الحمد ويدعون لمنتظر الصلاة ويلعنون من هجرت فراش زوجها وما بعد الأول محتمل أن يكون المراد خاصا منهم فأما جبريل فقد وصفه الله تعالى بأنه روح القدس وبأنه الروح الأمين وبأنه رسول كريم ذو قوة مكين مطاع أمين وسيأتي في التفسير أن معناه عبد الله وهو وأن كان سريانيا لكنه وقع فيه موافقة من حيث المعنى للغة العرب لأن الجبر هو إصلاح ما وهي وجبريل موكل بالوحي الذي يحصل به الإصلاح العام وقد قيل أنه عربي وأنه مشتق من جبروت الله واستبعد للاتفاق على منع صرفه وفي اللفظة ثلاث عشرة لغة أولها جبريل بكسر الجيم وسكون الموحدة وكسر الراء وسكون التحتانية بغير همز ثم لام خفيفة وهي قراءة أبي عمرو وبن عامر ونافع ورواية عن عاصم ثانيها بفتح الجيم قرأها بن كثير ثالثها مثله لكن بفتح الراء ثم همزة قرأها حمزة والكسائي رابعها مثله بحذف ما بين الهمزة واللام قرأها يحيى بن يعمر ورويت عن عاصم خامسها بتشديد اللام رويت عن عاصم سادسها بزيادة ألف بعد الراء ثم همزة ثم ياء ثم لام خفيفة قرأها عكرمة سابعها مثلها بغير همز قرأها الأعمش ثامنها مثل السادسة الا أنها بياء قبل الهمز تاسعها جبرال بفتح ثم سكون وألف بعد الراء ولام خفيفة عاشرها مثله لكن بياء بعد الألف قرأها طلحة بن مصرف حادي عشرها جرين مثل كثير لكن بنون ثاني عشرها مثله لكن بكسر الجيم ثالث عشرها مثل حمزة لكن بنون بدل اللام لخصته من اعراب السمين وروى الطبري عن أبي العالية قال جبريل من الكروبيين وهم سادة الملائكة وروى الطبراني من حديث بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل على أي شيء أنت قال على الريح والجنود قال وعلى أي شيء ميكائيل قال على النبات والقطر قال وعلى أي شيء ملك الموت قال على قبض الأرواح الحديث وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وقد ضعف لسوء حفظه ولم يترك وروى الترمذي من حديث أبي سعيد مرفوعا وزيد أي من أهل السماء جبريل وميكائيل الحديث وفي الحديث الذي أخرجه الطبراني في كيفية خلق آدم ما يدل على أن خلق جبريل كان قبل خلق آدم وهو مقتضى عموم قوله تعالى وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم وفي التفسير أيضا أنه يموت قبل موت ملك الموت بعد فناء العالم والله أعلم وأما ميكائيل فروى الطبراني عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل مالي لم أر ميكائيل ضاحكا قال ما ضحك منذ خلقت النار وأما ملك التصوير فلم أقف على اسمه وأما مالك خازن النار فيأتي ذكره في تفسير سورة الزخرف إن شاء الله تعالى وأما ملك الجبال فلم أقف على اسمه أيضا ومن مشاهير الملائكة اسرافيل ولم يقع له ذكر في أحاديث الباب وقد روى النقاش أنه أول من سجد من الملائكة فجوزي بولاية اللوح المحفوظ وروى الطبراني من حديث بن عباس أنه الذي نزل على النبي صلى الله عليه وسلم فخيره بين أن يكون نبيا عبدا أو نبيا ملكا فأشار إليه جبريل أن تواضع فاختار أن يكون نبيا عبدا وروى أحمد والترمذي عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته وانتظر أن يؤذن له الحديث وقد اشتمل كتاب العظمة لأبي الشيخ من ذكر الملائكة على أحاديث وآثار كثيرة فليطلبها منه من أراد الوقوف على ذلك وفيه عن علي أنه ذكر الملائكة فقال منهم الأمناء على وحيه والحفظة لعباده والسدنة لجنانه والثابتة في الأرض السفلى أقدامهم المارقة من السماء العليا أعناقهم الخارجة عن الأقطار أكنافهم الماسة لقوائم العرش أكتافهم الحديث الأول حديث الإسراء أورده بطوله من طريق قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة وسأذكر شرحه في السيرة النبوية قبيل أبواب الهجرة إن شاء الله تعالى والغرض منه هنا ما يتعلق بالملائكة وقد ساقه هنا على لفظ خليفة وهناك على لفظ هدبة بن خالد وسأبين ما بينهما من التفاوت إن شاء الله تعالى وقوله

قسم V06/P307–V06/P308

3035 بطست من ذهب ملآن كذا للأكثر وللكشميهني ملأى والتذكير باعتبار الإناء والتأنيث باعتبار الطست لأنها مؤنثة ووجدت بخط الدمياطي ملئ بضم الميم على لفظ الفعل الماضي فعلى هذا لا تغاير بينه وبين قوله ملآن وقوله مراق البطن بفتح الميم وتخفيف الراء وتشديد القاف هو ما سفل من البطن ورق من جلده وأصله مراقق وسميت بذلك لأنها موضع رقة الجلد وقوله بدابة أبيض ذكره باعتبار كونه مركوبا وقوله في آخره وقال همام عن قتادة الخ يريد أن هماما فصل في سياقه قصة البيت المعمور من قصة الإسراء فروى أصل الحديث عن قتادة عن أنس وقصة البيت عن قتادة عن الحسن وأما سعيد وهو بن أبي عروبة وهشام وهو الدستوائي فأدرجا قصة البيت المعمور في حديث أنس والصواب رواية همام وهي موصولة هنا عن هدبة عنه ووهم من زعم أنها معلقة فقد روى الحسن بن سفيان في مسنده الحديث بطوله عن هدبة فاقتص الحديث إلى قوله فرفع لي البيت المعمور قال قتادة فحدثنا الحسن عن أبي هريرة أنه رأى البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ولا يعودون فيه وأخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان وأبي يعلى والبغوي وغير واحد كلهم عن هدبة به مفصلا وعرف بذلك مراد البخاري بقوله في البيت المعمور وأخرج الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال البيت المعمور مسجد في السماء بحذاء الكعبة لو خر لخر عليها يدخله سبعون ألف ملك كل يوم إذا خرجوا منه لم يعودوا وهذا وما قبله يشعر بأن قتادة كان تارة يدرج قصة البيت المعمور في حديث أنس وتارة يفصلها وحين يفصلها تارة يذكر سندها وتارة يبهمه وقد روى إسحاق في مسنده والطبري وغير واحد من طريق خالد بن عرعرة عن علي أنه سئل عن السقف المرفوع قال السماء وعن البيت المعمور قال بيت في السماء بحيال البيت حرمته في السماء كحرمة هذا في الأرض يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ولا يعودون إليه وفي رواية للطبري أن السائل عن ذلك هو عبد الله بن الكوا ولابن مردويه عن بن عباس نحوه وزاد وهو على مثل البيت الحرام لو سقط لسقط عليه من حديث عائشة ونحوه بإسناد صالح ومن حديث عبد الله بن عمرو نحوه بإسناد ضعيف وهو عند الفاكهي في كتاب مكة بإسناد صحيح عنه لكن موقوفا عليه وروى بن مردويه أيضا وبن أبي حاتم من حديث أبي هريرة مرفوعا نحو حديث على وزاد وفي السماء نهر يقال له نهر الحيوان يدخله جبريل كل يوم فينغمس ثم يخرج فينتفض فيخر عنه سبعون ألف قطرة يخلق الله من كل قطرة ملكا فهم الذين يصلون فيه ثم لا يعودون إليه وإسناده ضعيف وقد روى بن المنذر نحوه بدون ذكر النهر من طريق صحيحة عن أبي هريرة لكن موقوفا وجاء عن الحسن ومحمد بن عباد بن جعفر أن البيت المعمور هو الكعبة والأول أكثر وأشهر وأكثر الروايات أنه في السماء السابعة وجاء من وجه آخر عن أنس مرفوعا أنه في السماء الرابعة وبه جزم شيخنا في القاموس وقيل هو في السماء السادسة وقيل هو تحت العرش وقيل أنه بناه آدم لما أهبط إلى الأرض ثم رفع زمن الطوفان وكأن هذا شبهة من قال أنه الكعبة ويسمى البيت المعمور الضراح والضريح الحديث الثاني حديث بن مسعود حدثنا الصادق المصدوق وسيأتي شرحه في كتاب القدر والغرض منه قوله فيه ثم يبعث الله ملكا ويؤمر بأربع كلمات فإن فيه أن الملك موكل بما ذكر عند تصوير الآدمي وسيأتي ما وقع فيه من الاختلاف هناك والمراد بقوله

قسم V06/P308–V06/P309

3036 الصادق أي في قوله والمصدوق أي فيما وعده به ربه الحديث الثالث حديث أبي هريرة أورده من طريقين موصولة ومعلقة وساقه على لفظ المعلقة وهي متابعة أبي عاصم وقد وصلها في الأدب عن عمرو بن علي عن أبي عاصم وساقه على لفظه هنا وهو أحد المواضع التي يستدل بها على أنه قد يعلق عن بعض مشايخه ما هو عنده عنه بواسطة لأن أبا عاصم من شيوخه 3037 قوله إذا أحب الله العبد الخ زاد روح بن عبادة عن بن جريج في آخره عند الإسماعيلي وإذا أبغض فمثل ذلك وقد أخرجه أحمد عن روح بدون الزيادة وسيأتي تمام شرحه في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى الحديث الرابع حديث عائشة 3038 قوله حدثنا محمد حدثنا بن أبي مريم قال الجياني محمد هذا هو الذهلي كذا قال وقد قال أبو ذر بعد أن ساقه محمد هذا هو البخاري وهذا هو الارجح عندي فإن الإسماعيلي وأبا نعيم لم يجدا الحديث من غير رواية البخاري فاخرجاه عنه ولو كان عند غير البخاري لما ضاق عليهما مخرجه ونصف هذا الإسناد الأعلى مدنيون ونصفه الأدنى مصريون ولليث في هذا الحديث شيخ آخر سيأتي في صفة إبليس قريبا ويأتي شرحه مستوفى في الطب وقوله العنان هو السحاب وزنا ومعنى وواحده عنانة كسحابة كذلك وقوله وهو السحاب من تفسير بعض الرواة أدرجه في الخبر الحديث الخامس حديث أبي هريرة وقد تقدم شرحه في الجمعة وقوله فيه عن أبي سلمة هو بن عبد الرحمن وقوله 3040 والأغر كذا للأكثر بالمعجمة والراء الثقيلة ووقع في رواية الكشميهني والأعرج بالعين المهملة الساكنة وآخره جيم والأول أرجح فإنه مشهور من رواية الأغر نعم أخرجه النسائي من وجهين آخرين عن الزهري عن الأعرج وحده ورواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب وأبي عبد الله الأغر ثلاثتهم عن أبي هريرة أفاده الجياني عن بن السكن قال وبان بذلك أن الحديث حديث الأغر لا الأعرج قلت بل ورد من رواية الأعرج أيضا أخرجه النسائي من طريق عقيل ومن طريق عمرو بن الحارث كلاهما عن الزهري عن الأعرج عن أبي هريرة فظهر أن الزهري حمله عن جماعة وكان تارة يفرده عن بعضهم وتارة يذكره عن اثنين منهم وتارة عن ثلاثة والله أعلم وقد تقدم في الجمعة من رواية بن أبي ذئب وأخرجه مسلم من رواية يونس عن الزهري عن الأغر وحده وأخرجه النسائي أيضا من رواية شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن أبي سلمة والأغر جمع بينهما كإبراهيم بن سعد وأخرجه مسلم والنسائي من طريق سفيان عن الزهري عن سعيد وحده ورواه مالك عن الزهري عن بن سلمة وحده الحديث السادس حديث أبي هريرة في الدعاء لحسان والغرض منه ذكر روح القدس وقد تقدم شرحه في المساجد من كتاب الصلاة وبينت أنه من رواية سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أو عن حسان وأنه لم يحضر مراجعته لحسان وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية عبد الجبار بن العلاء عن سفيان قال ما حفظت عن الزهري الا عن سعيد عن أبي هريرة فعلى هذا فكأن أبا هريرة حدث سعيدا بالقصة بعد وقوعها بمدة ولهذا قال الإسماعيلي سياق البخاري صورته صورة الإرسال وهو كما قال وقد ظهر الجواب عنه بهذه الرواية الحديث السابع حديث البراء بن عازب في ذكر حسان أيضا والغرض منه الإشارة إلى أن المراد بروح القدس في الحديث الذي قبله جبريل وسيأتي شرحه في كتاب الأدب وقوله

قسم V06/P309–V06/P310

3041 قال النبي صلى الله عليه وسلم لحسان يقتضي أنه من مسند البراء بن عازب ولكن أخرجه الترمذي من رواية يزيد بن زريع عن سعيد فجعله من رواية البراء عن حسان الحديث الثامن حديث أنس كأني أنظر إلى غبار ساطع في سكة بني غنم السكة بكسر المهملة والتشديد الزقاق وبنو غنم بفتح المعجمة وسكون النون بطن من الخزرج وهم بنو غنم بن مالك بن النجار منهم أبو أيوب الأنصاري وآخرون ووهم من زعم أن المراد بهم هنا بنو غنم حي من بني تغلب بفتح المثناة وسكون المعجمة فإن أولئك لم يكونوا بالمدينة يومئذ 3042 قوله زاد موسى موكب جبريل موسى هو بن إسماعيل التبوذكي ومراده أنه روى هذا الحديث عن جرير بن حازم بالإسناد المذكور فزاد في المتن هذه الزيادة وطريق موسى هذه موصولة في المغازي عنه وهو مما يدل على أنه قد يعلق عن بعض مشايخه ما سمعه منه فلم يطرد له في ذلك عمل مستمر فإن كلا من أبي عاصم وموسى من مشايخه وقد علق عن أبي عاصم ما أخذه عنه بواسطة وعلق عن موسى ما أخذه عنه بغير واسطة ففيه رد على من قال كل ما يعلقه عن مشايخه محمول على أنه سمعه منهم وفيه رد على من قال أن الذي يذكر عن مشايخه من ذلك يكون مما حمله عنهم بالمناولة لأنه صرح في المغازي بتحديث موسى له بهذا الحديث فلو كان مناولة لم يصرح بالتحديث وقوله موكب جبريل يجوز فيه الحركات الثلاث كنظائره ورجح بن التين الخفض وإسحاق المذكور في الرواية الأولى هو بن راهويه كما بينه بن السكن وجزم به الكلاباذي وسيأتي بقية شرح المتن في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى الحديث التاسع حديث عائشة أن الحارث بن هشام سأل عن كيفية مجيء الوحي وقد تقدم شرحه في أول الكتاب وقدمت أن عامر بن صالح الزبيري رواه عن هشام فجعله من رواية عائشة عن الحارث بن هشام وإني وجدت له متابعا على ذلك عند بن منده وهو يتضمن الرد على الحاكم حيث زعم أن عامر بن صالح تفرد بالزيادة المذكورة والمتابع المذكور أخرجه بن منده من طريق عبد الله بن الحارث عن هشام عن عائشة عن الحارث بن هشام قال سألت الحديث العاشر حديث أبي هريرة من أنفق زوجين وقد تقدم الكلام عليه في أول الجهاد والغرض منه ذكر خزنة الجنة وقوله 3044 في الإسناد حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال الإسماعيلي في الجهاد أدخل الأوزاعي بين يحيى وأبي سلمة في هذا الحديث محمد بن إبراهيم التيمي قلت روايته عنه عند النسائي ويحيى معروف بالرواية عن أبي سلمة فلعل محمدا أثبته في هذا الحديث الحديث الحادي عشر حديث عائشة في سلام جبريل وسيأتي الكلام عليه في المناقب وإسماعيل شيخ البخاري فيه هو بن أبي أويس وسليمان هو بن بلال ويونس هو بن يزيد الأيلي وقد خالفه معمر عن الزهري في إسناده فقال عن عروة عن عائشة أخرجه النسائي وقال هذا خطأ والصواب رواية يونس الحديث الثاني عشر حديث بن عباس في نزول قوله تعالى 3046 وما نتنزل الا بأمر ربك وسيأتي شرحه في تفسير سورة مريم وسياقه هنا على لفظ وكيع ويحيى الراوي عنه هو بن موسى ويقال بن جعفر وعمر بن ذر بضم العين اتفاقا وغلط من قال فيه عمرو الحديث الثالث عشر حديثه في الأحرف السبعة وسيأتي شرحه في فضائل القرآن الحديث الرابع عشر حديثه في مدارسة جبريل في رمضان وقد تقدم شرحه في كتاب الصيام وقوله

قسم V06/P310–V06/P314

3048 وعن عبد الله أخبرنا معمر بهذا الإسناد هو موصول عن محمد بن مقاتل وكأن بن المبارك كان يفصل الرواية فيه عن شيخيه وقد تقدم نظير ذلك في بدء الوحي الحديث الخامس عشر والسادس عشر قوله وروى أبو هريرة وفاطمة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أن جبريل كان يعارضه القرآن أما حديث أبي هريرة فوصله في فضائل القرآن ويأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى وأما حديث فاطمة فوصله في علامات النبوة ويأتي شرحه هناك أيضا إن شاء الله تعالى الحديث السابع عشر حديث أبي مسعود في صلاة جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم وتقدم مشروحا في أوائل الصلاة وقوله 3049 فصلى إمام رسول الله صلى الله عليه وسلم بفتح الهمزة من إمام وحكى بن مالك أنه روى بالكسر واستشكله لأن إمام معرفة والموضع موضع الحال فوجب جعله نكرة بالتأويل الحديث الثامن عشر حديث أبي ذر وقد تقدم مضموما إلى حديث آخر في كتاب الاستقراض ويأتي مطولا في الاستئذان ويأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى وقوله 3050 هنا قال وإن زنى لم يعين القائل وبين في تلك الرواية أنه أبو ذر الراوي وقوله في آخره قال وأن فيه دلالة على جواز حذف فعل الشرط والاكتفاء بحرفه قاله بن مالك وفيه نظر لأنه يتبين بالرواية الأخرى أن هذا من تصرف بعض الرواة الحديث التاسع عشر حديث أبي هريرة الملائكة يتعاقبون تقدم مشروحا في أوائل الصلاة الحديث العشرون حديث أبي هريرة إذا قال أحدكم آمين الحديث وهو بإسناد الذي قبله عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عنه ووقع في كثير من النسخ هنا باب إذا قال أحدكم إلى آخر الحديث فصار ترجمة بغير حديث وصارت الأحاديث التي تتلوه لا تعلق لها به فأشكل أمره جدا وسقط لفظ باب من رواية أبي ذر فخف الأشكال لكن لو قال وبهذا الإسناد أو وبه قال أو نحو ذلك لزال الأشكال وقد صنع ذلك الاسماعيلي فإنه ساق حديث يتعاقبون فلما فرغ قال وبهذا الاسناد إذا قال أحدكم فساقه من طريقين عن أبي الزناد كذلك وظهر بهذا أن هذا الحديث وما بعده من الأحاديث بقية ترجمة ذكر الملائكة والله أعلم الحديث الحادي والعشرون حديث عائشة حشوت وسادة تقدم في البيوع ويأتي شرحه في اللباس ومحمد شيخ البخاري فيه هو بن سلام وقد تقدم قبل أبواب حديث آخر قال فيه حدثنا بن سلام حدثنا مخلد بن يزيد الحديث الثاني والعشرون حديث أبي طلحة وشيخ البخاري فيه هو أحمد بن صالح كما جزم به أبو نعيم قال الدارقطني لم يذكر الأوزاعي بن عباس في اسناده يعني حيث رواه عن الزهري عن عبيد الله قال والقول قول من أثبته قال ورواه سالم أبو النضر عن عبيد الله نحو رواية الأوزاعي قلت هو عند الترمذي والنسائي من طريق أبي النضر عن عبيد الله بن عبد الله قال دخلت على أبي طلحة نحوه وأخرج النسائي رواية الأوزاعي فأثبت بن عباس تارة وأسقطه تارة ورجح رواية من أثبته وسيأتي شرحه مستوفى في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى الحديث الثالث والعشرون حديث بن عمر

قسم V06/P314–V06/P315

3055 قوله حدثني عمرو كذا للأكثر وظن بعضهم أنه بن الحارث وهو خطأ لأنه لم يدرك سالما والصواب عمر بضم العين بغير واو وهو بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وثبت كذلك في رواية الكشميهني وكذا وقع في اللباس عن يحيى بن سليمان بهذا الإسناد وقوله وعد النبي صلى الله عليه وسلم جبريل فقال أنا لا ندخل كذا أورده هنا مختصرا وساقه في اللباس بتمامه وسيأتي شرحه هناك إن شاء الله تعالى الحديث الرابع والعشرون حديث أبي هريرة إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده تقدم مشروحا في صفة الصلاة الحديث الخامس والعشرون حديثه أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه وقد تقدم مشروحا أيضا في صفة الصلاة وبن فليح هو محمد ووقع في بعض النسخ بن أفلح وهو تصحيف الحديث السادس والعشرون حديث يعلى بن أمية 3058 قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة وعمرو هو بن دينار وعطاء هو بن أبي رباح وصفوان بن يعلى أي بن أمية وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق وهم مكيون قوله يقرأ على المنبر ونادوا يا مال في رواية الكشميهني ونادوا يا مالك وسيأتي الكلام عليه في التفسير قوله قال سفيان هو بن عيينة في قراءة عبد الله أي بن مسعود ونادوا يا مال يعني بغير كاف الحديث السابع والعشرون حديث عائشة أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم هل أتى عليكم يوم أشد من يوم أحد الحديث 3059 قوله بن عبد يا ليل بتحتانية وبعد الألف لام مكسورة ثم تحتانية ساكنة ثم لام بن عبد كلال بضم الكاف وتخفيف اللام وآخره لام واسمه كنانة والذي في المغازي أن الذي كلمه هو عبد يا ليل نفسه وعند أهل النسب أن عبد كلال أخوه لا أبوه وأنه عبد يا ليل بن عمرو بن عمير بن عوف ويقال اسم بن عبد ياليل مسعود وله أخ أعمى له ذكر في السيرة في قذف النجوم عند المبعث النبوي وكان بن عبد ياليل من أكابر أهل الطائف من ثقيف وقد روى عبد بن حميد في تفسيره من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى على رجل من القريتين عظيم قال نزلت في عتبة بن ربيعة وبن عبد ياليل الثقفي ومن طريق قتادة قال هما الوليد بن المغيرة وعروة بن مسعود ورواه بن أبي حاتم من وجه آخر عن مجاهد وقال فيه يعني كنانة وروى الطبري من طريق السدي قال هما الوليد بن المغيرة وكنانة بن عبد بن عمرو بن عمير عظيم أهل الطائف وقد ذكر موسى بن عقبة وبن إسحاق أن كنانة بن عبد ياليل وفد مع وفد الطائف سنة عشر فأسلموا وذكره بن عبد البر في الصحابة لذلك لكن ذكر المديني أن الوفد أسلموا الا كنانة فخرج إلى الروم ومات بها بعد ذلك والله أعلم وذكر موسى بن عقبة في المغازي عن بن شهاب أنه صلى الله عليه وسلم لما مات أبو طالب توجه إلى الطائف رجاء أن يؤوه فعمد إلى ثلاثة نفر من ثقيف وهم سادتهم وهم إخوة عبد ياليل وحبيب ومسعود بنو عمرو فعرض عليهم نفسه وشكى إليهم ما انتهك منه قومه فردوا عليه أقبح رد وكذا ذكره بن إسحاق بغير إسناد مطولا وذكر بن سعد أن ذلك كان في شوال سنة عشر من المبعث وأنه كان بعد موت أبي طالب وخديجة قوله على وجهي أي على الجهة المواجهة لي قوله بقرن الثعالب هو ميقات أهل نجد ويقال له قرن المنازل أيضا وهو على يوم وليلة من مكة وقرن كل جبل صغير منقطع من جبل كبير وحكى عياض أن بعض الرواة ذكره بفتح الراء قال هو غلط وحكى القابسي أن من سكن الراء أراد الجبل ومن حركها أراد الطريق التي بقرب منه وأفاد بن سعد أن مدة إقامته صلى الله عليه وسلم بالطائف كانت عشرة أيام قوله ملك الجبال أي الموكل بها قوله فسلم علي ثم قال يا محمد فقال ذلك فيما شئت أن شئت كذا لأبي ذر عن شيخيه وله عن الكشميهني مثله الا أنه قال فما شئت وقد رواه الطبراني عن مقدام بن داود عن عبد الله بن يوسف شيخ البخاري فقال يا محمد أن الله بعثني إليك وأنا ملك الجبال لتأمرني بأمرك فيما شئت أن شئت قوله ذلك مبتدأ وخبره محذوف تقديره كما علمت أو كما قال جبريل وقوله ما شئت استفهام وجزاؤه مقدر أي أن شئت فعلت قوله الاخشبين بالمعجمتين هما جبلا مكة أبو قبيس والذي يقابله وكأنه قعيقعان ومال الصغاني بل هو الجبل الأحمر الذي يشرف على قعيقعان ووهم من قال هو ثور كالكرماني وسميا بذلك لصلابتهما وغلظ حجارتهما والمراد باطباقهما أن يلتقيا على من بمكة ويحتمل أن يريد أنهما يصيران طبقا واحدا قوله بل أرجو كذا لأكثرهم وللكشميهني أنا أرجو وفي هذا الحديث بيان شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على قومه ومزيد صبره وحلمه وهو موافق لقوله تعالى فبما رحمة من الله لنت لهم وقوله وما أرسلناك الا رحمة للعالمين الحديث الثامن والعشرون حديث بن مسعود في قوله تعالى

قسم V06/P315–V06/P317

3060 فكان قاب قوسين وسيأتي الكلام عليه في تفسير سورة النجم الحديث التاسع والعشرون حديثه في قوله تعالى لقد رأى من آيات ربه الكبرى وسيأتي الكلام عليه أيضا في تفسير سورة النجم وقوله فيه رأى رفرفا أخضر كذا للأكثر وفي رواية الحموي والمستملي خضرا وهو بفتح أوله وكسر ثانيه مصروفا يقولون أخضر خضر كما قالوا أعور عور ولبعضهم بسكون ثانيه بلفظ التأنيث ويحتاج إلى ثبوت أن الرفرف يؤنث وقد زعم بعضهم أنه جمع رفرفة فعلى هذا فيتجه وقال الكرماني تبعا للخطابي يحتمل أن يكون جبريل بسط أجنحته كما يبسط الثوب وهذا لا يخفى بعده الحديث الثلاثون حديث عائشة ذكره من وجهين أحدهما من رواية القاسم عنها قالت من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم أي دخل في أمر عظيم أو الخبر محذوف والثاني من رواية مسروق قال قلت لعائشة فأين 3063 قوله ثم دنى فتدلى الحديث نحوه ومحمد بن يوسف شيخه فيه هو البيكندي كما جزم به أبو علي الجياني وبن أشوع بالمعجمة وزن أحمد واسمه سعيد بن عمرو بن أشوع نسبة لجده وللأكثر بن الأشوع ووهم من قال هنا عن أبي الأشوع فإنها ليست كنيته وسيأتي شرحه أيضا في تفسير سورة النجم الحديث الحادي والثلاثون حديث سمرة رأيت الليلة رجلين أتياني ذكره مختصرا جدا وقد مضى مطولا في أواخر الجنائز والمقصود منه ذكر مالك خازن النار وجبريل وميكائيل الحديث الثاني والثلاثون حديث أبي هريرة إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه الحديث 3065 قوله تابعه شعبة وأبو حمزة وبن داود وأبو معاوية عن الأعمش أي عن أبي حازم عن أبي هريرة فأما متابعة شعبة فوصلها المؤلف في النكاح وسيأتي شرح المتن هناك وأما متابعة أبي حمزة فلم اجدها وأما متابعة بن داود وهو عبد الله الخريبي بالمعجمة والراء والموحدة مصغر فوصلها مسدد في مسنده الكبير عنه وأما متابعة أبي معاوية فوصلها مسلم والنسائي من طريقه الحديث الثالث والثلاثون حديث جابر في فترة الوحي وقد تقدم مشروحا في بدء الوحي الحديث الرابع والثلاثون حديث بن عباس في رؤية الأنبياء ومالك خازن النار وغير ذلك وسيأتي شرحه في أحاديث الأنبياء إن شاء الله تعالى قال الإسماعيلي جمع البخاري بين روايتي شعبة وسعيد وساقه على لفظ سعيد وفي روايته زيادة ظاهرة على رواية شعبة قلت سأبين ذلك هناك إن شاء الله تعالى الحديث الخامس والثلاثون والسادس والثلاثون 3067 قوله قال أنس وأبو بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم تحرس الملائكة المدينة من الدجال أما حديث أنس فوصله المؤلف في فضل المدينة أواخر الحج وتقدم الكلام عليه هناك وكذا حديث أبي بكرة وقد وصله المؤلف أيضا في الفتن ويأتي الإلمام بما يتعلق به هناك إن شاء الله تعالى وقوله آدم طوالا هو بمد ألف آدم كلفظ جد البشر والمراد هنا وصف موسى بالأدمة وهي لون بين البياض والسواد عقولهم وقال بن عباس دهاقا ممتلئا كواعب نواهد الرحيق الخمر التسنيم يعلو شراب أهل الجنة ختامه طينه مسك نضاختان فياضتان يقال موضونة منسوجة منه وضين الناقة والكوب ما لا أذن له ولا عروة والأباريق ذوات الآذان والعرا عربا مثقلة وأحدها عروب مثل صبور وصبر يسميها أهل مكة العربة وأهل المدينة الغنجة وأهل العراق الشكلة وقال مجاهد روح جنة ورخاء والريحان الرزق والمنضود الموز والمخضود الموقر حملا ويقال أيضا لا شوك له والعرب المحببات إلى أزواجهن ويقال مسكوب جار وفرش مرفوعة بعضها فوق بعض لغوا باطلا تأثيما كذبا أفنان أغصان وجنى الجنتين دان ما يجتنى قريب مدهامتان سوداوان من الري ورجح 1 ( قوله باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة )

قسم V06/P317–V06/P322

أي موجودة الآن وأشار بذلك إلى الرد على من زعم من المعتزلة أنها لا توجد الا يوم القيامة وقد ذكر المصنف في الباب أحاديث كثيرة دالة على ما ترجم به فمنها ما يتعلق بكونها موجودة الآن ومنها ما يتعلق بصفتها وأصرح مما ذكره في ذلك ما أخرجه أحمد وأبو داود بإسناد قوي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما خلق الله الجنة قال لجبريل أذهب فأنظر إليها الحديث قوله وقال أبو العالية مطهرة من الحيض والبول والبصاق كلما رزقوا منها الخ وصله بن أبي حاتم من طريقه مفرقا دون أوله وأخرج من طريق مجاهد نحوه وزاد ومن المني والولد ومن طريق قتادة لكن قال من الأذى والإثم وروى هذا عن قتادة موصولا قال عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعا ولا يصح إسناده وأخرج الطبري نحو ذلك عن عطاء وأتم منه وروى بن أبي حاتم أيضا من طريق يحيى بن أبي كثير قال يطوف الولدان على أهل الجنة بالفواكه فيأكلونها ثم يؤتون بمثلها فيقول أهل الجنة هذا الذي أتيتمونا به آنفا فيقولون لهم كلوا فإن اللون واحد والطعم مختلف وقيل المراد بالقبلية هنا ما كان في الدنيا وروى بن أبي حاتم أيضا والطبري ذلك من طريق السدي بأسانيده قال أتوا بالثمرة في الجنة فلما نظروا إليها قالوا هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا ورجح هذا الطبري من جهة ما دلت عليه الآية من عموم قولهم ذلك في كل ما رزقوه قال فيدخل في ذلك أول رزق رزقوه فيتعين أن لا يكون قبله الا ما كان في الدنيا قوله يشبه بعضه بعضا ويختلف في الطعم هو كقول بن عباس ليس في الدنيا مما في الجنة الا الأسماء وقال الحسن معنى قوله متشابها أي خيارا لا رداءة فيه تنبيه وقع في رواية الكشميهني هذا الذي رزقنا من قبل أتينا ولغيره أوتينا وهو الصواب قال بن التين هو من أوتيته بمعنى أعطيته وليس من أتيته بالقصر بمعنى جئته قوله قطوفها يقطفون كيف شاءوا دانية قريبة أما قوله يقطفون كيف شاءوا فرواه عبد بن حميد من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال في قوله قطوفها دانية قال يتناول منها حيث شاء وأما قوله دانية قريبة فرواه بن أبي حاتم من طريق الثوري عن أبي إسحاق عن البراء أيضا ومن طريق قتادة قال دنت فلا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك قوله الارائك السرر رواه عبد بن حميد بإسناد صحيح من طريق حصين عن مجاهد عن بن عباس قال الارائك السرر في الحجال ومن طريق منصور عن مجاهد نحوه ولم يذكر بن عباس ومن طريق الحسن ومن طريق عكرمة جميعا أن الاريكة هي الحجلة على السرير وعن ثعلب الاريكة لا تكون الا سريرا متخذا في قبة عليه شواره قوله وقال الحسن النضرة في الوجه والسرور في القلب رواه عبد بن حميد من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن في قوله تعالى ولقاهم نضرة وسرورا فذكره قوله وقال مجاهد سلسبيلا حديدة الجرية وصله سعيد بن منصور وعبد بن حميد من طريق مجاهد وحديدة بفتح المهملة وبدالين مهملتين أيضا أي قوية الجرية وذكر عياض أن القابسي رواها حريدة براء بدل الدال الأولى وفسرها بلينة قال والذي قاله لا يعرف وإنما فسروا السلسبيل بالسهلة اللينة الجرية قلت يشير بذلك إلى تفسير قتادة رواه عبد بن حميد عنه قال في قوله تعالى عينا فيها تسمى سلسبيلا قال سلسة لهم يصرفونها حيث شاءوا وقد روى عبد بن حميد أيضا عن مجاهد قال تجري شبه السيل وهذا يؤيد رواية الأصيلي أنه أراد قوة الجري والذي يظهر إنهما لم يتواردا على محل واحد بل أراد مجاهد صفة جرى العين وأراد قتادة صفة الماء وروى بن أبي حاتم عن عكرمة قال السلسبيل اسم العين المذكورة وهو ظاهر الآية ولكن استبعد لوقوع الصرف فيه وأبعد من زعم أنه كلام مفصول من فعل أمر واسم مفعول قوله غول وجع البطن ينزفون لا تذهب عقولهم رواه عبد بن حميد من طريق مجاهد قال في قوله لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون فذكره قوله وقال بن عباس دهاقا ممتلئة وصله عبد بن حميد من طريق عكرمة عنه قال الكأس الدهاق الممتلئة المتتابعة وسيأتي في أيام الجاهلية من وجه آخر قوله كواعب نواهد وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال في قوله تعالى كواعب اترابا قال نواهد انتهى وهو جمع ناهد والناهد هي التي بدا نهدها قوله الرحيق الخمر وصله بن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى رحيق مختوم قال الخمر ختم بالمسك وقيل الرحيق هو الخالص من كل شيء قوله التسنيم يعلو شراب أهل الجنة وصله عبد بن حميد بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال التسنيم يعلو شراب أهل الجنة وهو صرف للمقربين ويمزج لأصحاب اليمين قوله ختامه طينه مسك وصله بن أبي حاتم من طريق مجاهد في قوله ختامه مسك قال طينه مسك قال بن القيم في حادي الأرواح تفسير مجاهد هذا يحتاج إلى تفسير والمراد ما يبقى آخر الإناء من الدردى مثلا قال وقال بعض الناس معناه آخر شربهم يختم برائحة المسك قلت هذا أخرجه بن أبي حاتم أيضا من طريق أبي الدرداء قال في قوله ختامه مسك قال هو شراب أبيض مثل الفضة يختمون به آخر شرابهم وعن سعيد بن جبير ختامه آخر طعمه قوله نضاختان فياضتان وصله بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قوله يقال موضونة منسوجة منه وضين الناقة هو قول الفراء قال في قوله موضونة أي منسوجة وإنما سمعت العرب وضين الناقة وضينا لأنه منسوج وقال أبو عبيدة في المجاز في قوله على سرر موضونة يقال متداخلة كما يوصل حلق الدرع بعضها في بعض مضاعفة قال والوضين البطان إذا نسج بعضه على بعض مضاعفا وهو وضين في موضع موضون وروى بن أبي حاتم من طريق الضحاك في قوله موضونة قال التوضين التشبيك والنسج يقول وسطها مشبك منسوج ومن طريق عكرمة في قوله موضونة قال مشبكة بالدر والياقوت قوله والكوب ما لا أذن له ولا عروة والاباريق ذوات الآذان والعرى هو قول الفراء سواء وروى عبد بن حميد من طريق قتادة قال الكوب الذي دون الابريق ليس له عروة قوله عربا مثقلة أي مضمومة الراء واحدها عروب مثل صبور وصبر أي على وزنه وهذا قول الفراء وحكى عن الأعمش قال كنت أسمعهم يقولون عربا بالتخفيف وهو كالرسل والرسل بالتخفيف في لغة تميم وبكر قال الفراء والوجه التثقيل لأن كل فعول أو فعيل أو فعال جمع على هذا المثال فهو مثقل مذكرا كان أو مؤنثا قلت مرادهم بالتثقيل الضم وبالتخفيف الاسكان قوله يسميها أهل مكة العربة الخ جزم الفراء بأنها الغنجة وأخرجه بن أبي حاتم عن عكرمة ومن طريق بريدة قال هي الشكلة بلغة أهل مكة والمغنوجة بلغة أهل المدينة ومثله في كتاب مكة للفاكهي وروى بن أبي حاتم من طريق زيد بن أسلم قال هي الحسنة الكلام ومن طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعا العرب كلامهن عربي وهو ضعيف منقطع وأخرج الطبري من طريق تميم بن حذام في قوله عربا قال العربة الحسنة التبعل كانت العرب تقول إذا كانت المرأة حسنة التبعل أنها لعربة ومن طريق عبد الله بن عبيد بن عمير المكي قال العربة التي تشتهي زوجها ألا ترى أن الرجل يقول للناقة أنها لعربة قوله وقال مجاهد روح جنة ورخاء والريحان الرزق يريد تفسير قوله تعالى فروح وريحان قال الفريابي حدثنا ورقاء عن بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله فروح قال جنة وريحان قال رزق وأخرجه البيهقي في الشعب من طريق آدم عن ورقاء بسنده بلفظ فروح وريحان قال الروح جنة ورخاء والريحان رزق قوله والمنضود الموز والمخضود الموقر حملا ويقال أيضا الذي لا شوك له وصله الفريابي والبيهقي عن مجاهد في قوله وطلح منضود قال الموز المتراكم والسدر المخضود الموقر حملا ويقال أيضا الذي لا شوك فيه وذلك لأنهم كانوا يعجبون بوج وظلاله من طلح وسدر قلت وج بفتح الواو وتشديد الجيم بالطائف وكأن عياضا لم يقف على ذلك فزعم في أواخر المشارق أن الذي وقع في البخاري تخليط قال والصواب والطلح الموز والمنضود الموقر حملا الذي نضد بعضه على بعض من كثرة حمله كذا قال وقد نقل الطبري القولين عن جمع من العلماء بأسانيده إليهم فنقل الأول عن مجاهد والضحاك وسعيد بن جبير ونقل الثاني عن بن عباس وقتادة وعكرمة وقسامة بن زهير وغيرهم وكأن عياضا استبعد تفسير الخضد بالثقل لأن الخضد في اللغة القطع وقد نقل أهل اللغة أيضا أن الخضد التثني وعليه يحمل التأويل الأول أي أنه من كثرة حمله انثنى وأما التأويل الذي ذكره هو فقد نقل الطبري اتفاق أهل التأويل من الصحابة والتابعين على أن المراد بالطلح المنضود الموز وأسند عن على أنه كان يقولها والطلع بالعين قال فقيل له أفلا تغيرها قال أن القرآن لا يهاج اليوم فظهر بذلك فساد الاعتراض وأن الذي وقع في الأصل هو الصواب والله أعلم قوله والعرب المحببات إلى أزواجهن كذا أخرجه عبد بن حميد والفريابي والطبري وغيرهم من طريق مجاهد وغيره ورواه الفريابي من وجه آخر عن مجاهد قال العرب العواشق وأخرج الطبري نحوه عن أم سلمة مرفوعا قوله مسكوب جار يريد تفسير قوله تعالى وماء مسكوب وقوله وفرش مرفوعة بعضها فوق بعض وصله والذي قبله الفريابي أيضا عن مجاهد وقال أبو عبيدة في المجاز المرفوعة العالية تقول بناء مرتفع أي عال وروى بن حبان والترمذي من حديث أبي سعيد الخدري في قوله وفرش مرفوعة قال ارتفاعها مسيرة خمسمائة عام قال القرطبي معناه أن الفرش الدرجة وهذا القدر ارتفاع قال وقيل المراد بالفرش المرفوعة النساء المرتفعات القدر لحسنهن وجمالهن قوله لغوا باطلا تأثيما كذبا يريد تفسير قوله تعالى لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما وقد وصله أيضا الفريابي عن مجاهد كذلك قوله أفنان أغصان يريد تفسير قوله تعالى ذواتا أفنان وقوله وجنى الجنتين دان ما يجتنى من قريب وصل ذلك الطبري عن مجاهد وعن الضحاك يعني أفنان ألوان من الفاكهة وواحدها على هذا فن وعلى الأول فنن وقوله مدهامتان سوداوان من الري وصله الفريابي عن مجاهد بلفظ مسوادتان وقال الفراء قوله مدهامتان يعني خضراوان إلى السواد من الري وعن عطية كادتا أن تكونا سوداوين من شدة الري وهما خضراوان إلى السواد ثم ذكر المصنف في الباب ستة عشر حديثا الأول حديث بن عمر في عرض مقعد الميت عليه وقد تقدم شرحه في أواخر الجنائز وهو من أوضح الأدلة على مقصود الترجمة وقوله

قسم V06/P322–V06/P323

3068 في آخره فمن أهل النار زاد إبراهيم بن شريك عن أحمد بن يونس شيخ البخاري فيه حتى يبعثه الله يوم القيامة أخرجه الإسماعيلي وقد تقدمت هذه الزيادة أيضا والكلام عليها في الجنائز الثاني حديث أبي رجاء وهو العطاردي عن عمران بن حصين في أكثر أهل الجنة وسيأتي شرحه في كتاب الرقاق مع بيان الاختلاف فيه على أبي رجاء والغرض منه هنا 3069 قوله اطلعت في الجنة فإنه يدل على أنها موجودة حالة اطلاعه وهو مقصود الترجمة وسلم بفتح المهملة وسكون اللام وزرير بوزن عظيم أوله زاي بعدها راء وآخره راء أيضا الثالث حديث أبي هريرة في قصة القصر الذي رأى لعمر في الجنة وسيأتي شرحه في مناقبه والغرض منه 3070 قوله رأيتني في الجنة وهذا وأن كان مناما لكن رؤيا الأنبياء حق ومن ثم أعمل حكم غيرة عمر حتى أمتنع من دخول القصر وقد روى أحمد من حديث معاذ قال أن عمر من أهل الجنة وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ما يرى في يقظته أو نومه سواء وأنه قال بينا أنا في الجنة إذ رأيت فيها جارية فقلت لمن هذه فقيل لعمر بن الخطاب الرابع حديث أبي موسى الخيمة درة مجوفة طولها كذا للأكثر وللسرخسي والمستملي در مجوف طوله وقع عندهما بصيغة المذكر ووجهه أن المقصود معنى الخيمة وهو الشيء الساتر ونحو ذلك وسيأتي شرح هذا الحديث في تفسير سورة الرحمن وقوله وقال أبو عبد الصمد والحارث بن عبيد عن أبي عمران ستون ميلا يعني أنهما رويا هذا الحديث بهذا الإسناد فقالا ستون بدل قول همام ثلاثون وطريق أبي عبد الصمد وهو عبد العزيز بن عبد الصمد العمي وصلها المؤلف هناك وطريق الحارث بن عبيد وهو بن قدامة وصلها مسلم ولفظه أن للعبد في الجنة لخيمة من لؤلؤة مجوفة طولها ستون ميلا الحديث الخامس حديث أبي هريرة فيما أعد لأهل الجنة سيأتي شرحه في تفسير سورة السجدة الحديث السادس والسابع حديث أبي هريرة في صفة أهل الجنة أورده من طريقين وقد ذكره من طريق ثالثة سيأتي في هذا الباب أيضا وقد ذكر بعضه في صفة آدم من وجه رابع

قسم V06/P323–V06/P325

3073 قوله أول زمرة أي جماعة قوله صورتهم على صورة القمر ليلة البدر أي في الاضاءة وسيأتي بيان ذلك في الرقاق بلفظ يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا تضئ وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر وفي الرواية الثانية هنا والذين على اثرهم كأشد كوكب إضاءة زاد مسلم في رواية أخرى ثم هم بعد ذلك منازل قوله لا يبصقون فيها ولا يمتخطون ولا يتغوطون زاد في صفة آدم ولا يبولون ولا يتفلون وفي الرواية الثانية لا يسقمون وقد اشتمل ذلك على نفي جميع صفات النقص عنهم ولمسلم من حديث جابر يأكل أهل الجنة ويشربون ولا يبولون ولا يتغوطون طعامهم ذلك جشاء كريح المسك وكأنه مختصر مما أخرجه النسائي من حديث زيد بن أرقم قال جاء رجل من أهل الكتاب فقال يا أبا القاسم تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون قال نعم أن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والجماع قال الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة وليس في الجنة أذى قال تكون حاجة أحدهم رشحا يفيض من جلودهم كرشح المسك وسمى الطبراني في روايته هذا السائل ثعلبة بن الحارث قال بن الجوزي لما كانت اغذية أهل الجنة في غاية اللطافة والاعتدال لم يكن فيها أذى ولا فضلة تستقذر بل يتولد عن تلك الأغذية أطيب ريح وأحسنه قوله آنيتهم فيها الذهب زاد في الرواية الثانية والفضة وقال في الامشاط عكس ذلك وكأنه اكتفى في الموضعين بذكر أحدهما عن الآخر فإنه يحتمل أن يكون الصنفان لكل منهم ويحتمل أن يكون أحد الصنفين لبعضهم والآخر للبعض الآخر ويؤيده حديث أبي موسى مرفوعا جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما الحديث متفق عليه ويؤيد الأول ما أخرجه الطبراني بإسناد قوي عن أنس مرفوعا أن أدنى أهل الجنة درجة لمن يقوم على رأسه عشرة آلاف خادم بيد كل واحد صحفتان واحدة من ذهب والأخرى من فضة الحديث تنبيه المشط بتثليث الميم والأفصح ضمها قوله ومجامرهم الألوة الألوة العود الذي يبخر به قيل جعلت مجامرهم نفس العود لكن في الرواية الثانية ووقود مجامرهم الألوة فعلى هذا في رواية الباب تجوز ووقع في رواية الصغاني بعد قوله الألوة قال أبو اليمان يعني العود والمجامر جمع مجمرة وهي المبخرة سميت مجمرة لأنها يوضع فيها الجمر ليفوح به ما يوضع فيها من البخور والالوة بفتح الهمزة ويجوز ضمها وبضم اللام وتشديد الواو وحكى بن التين كسر الهمزة وتخفيف الواو والهمزة اصلية وقيل زائدة قال الأصمعي أراها فارسية عربت وقد يقال أن رائحة العود إنما تفوح بوضعه في النار والجنة لا نار فيها ومن ثم قال الأسماعيلي بعد تخريج الحديث المذكور ينظر هل في الجنة نار ويجاب باحتمال أن يشتعل بغير نار بل بقوله كن وإنما سميت مجمرة باعتبار ما كان في الأصل ويحتمل أن يشتعل بنار لا ضرر فيها ولا احراق أو يفوح بغير اشتعال ونحو ذلك ما أخرجه الترمذي من حديث بن مسعود مرفوعا أن الرجل في الجنة ليشتهي الطير فيخر بين يديه مشويا وفيه الاحتمالات المذكورة وقد ذكر نحو ذلك بن القيم في الباب الثاني والأربعين من حادي الأرواح وزاد في الطير أو يشوى خارج الجنة أو بأسباب قدرت لانضاجه ولا تتعين النار قال وقريب من ذلك قوله تعالى هم وأزواجهم في ظلال أكلها دائم وظلها وهي لا شمس فيها وقال القرطبي قد يقال أي حاجة لهم إلى المشط وهم مرد وشعورهم لا تتسخ وأي حاجة لهم إلى البخور وريحهم أطيب من المسك قال ويجاب بان نعيم أهل الجنة من أكل وشرب وكسوة وطيب ليس عن ألم جوع أو ظمأ أو عرى أو نتن وإنما هي لذات متتالية ونعم متوالية والحكمة في ذلك إنهم ينعمون بنوع ما كانوا يتنعمون به في الدنيا وقال النووي مذهب أهل السنة أن تنعم أهل الجنة على هيئة تنعم أهل الدنيا الا ما بينهما من التفاضل في اللذة ودل الكتاب والسنة على أن نعيمهم لا انقطاع له قوله ولكل واحد منهم زوجتان أي من نساء الدنيا فقد روى أحمد من وجه آخر عن أبي هريرة مرفوعا في صفة أدنى أهل الجنة منزلة وأن له من الحور العين لاثنتين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا وفي سنده شهر بن حوشب وفيه مقال ولأبي يعلى في حديث الصور الطويل من وجه آخر عن أبي هريرة في حديث مرفوع فيدخل الرجل على ثنتين وسبعين زوجة مما ينشئ الله وزوجتين من ولد آدم وأخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد رفعه أن أدنى أهل الجنة الذي له ثمانون ألف خادم وثنتان وسبعون زوجة وقال غريب ومن حديث المقدام بن معد يكرب عنده للشهيد ست خصال الحديث وفيه ويتزوج ثنتين وسبعين زوجة من الحور العين وفي حديث أبي أمامة عند بن ماجة والدارمي رفعه ما أحد يدخل الجنة الا زوجه الله ثنتين وسبعين من الحور العين وسبعين وثنتين من أهل الدنيا وسنده ضعيف جدا وأكثر ما وقفت عليه من ذلك ما أخرج أبو الشيخ في العظمة والبيهقي في البعث من حديث عبد الله بن أبي أوفى رفعه أن الرجل من أهل الجنة ليزوج خمسمائة حوراء أو أنه ليفضى إلى أربعة آلاف بكر وثمانية آلاف ثيب وفيه راو لم يسم وفي الطبراني من حديث بن عباس أن الرجل من أهل الجنة ليفضى إلى مائة عذراء وقال بن القيم ليس في الأحاديث الصحيحة زيادة على زوجتين سوى ما في حديث أبي موسى أن في الجنة للمؤمن لخيمة من لؤلؤة له فيها أهلون يطوف عليهم قلت الحديث الأخير صححه الضياء وفي حديث أبي سعيد عند مسلم في صفة أدنى أهل الجنة ثم يدخل عليه زوجتاه والذي يظهر أن المراد أن أقل ما لكل واحد منهم زوجتان وقد أجاب بعضهم باحتمال أن تكون التثنية تنظيرا لقوله جنتان وعينان ونحو ذلك أوالمراد تثنية التكثير والتعظيم نحو لبيك وسعديك ولا يخفى ما فيه واستدل أبو هريرة بهذا الحديث على أن النساء في الجنة أكثر من الرجال كما أخرجه مسلم من طريق بن سيرين عنه وهو واضح لكن يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الكسوف المتقدم رأيتكن أكثر أهل النار ويجاب بأنه لا يلزم من أكثريتهن في النار نفى أكثريتهن في الجنة لكن يشكل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر اطلعت في الجنة فرأيت أقل ساكنها النساء ويحتمل أن يكون الراوي رواه بالمعنى الذي فهمه من أن كونهن أكثر ساكني النار يلزم منه أن يكن أقل ساكني الجنة وليس ذلك بلازم لما قدمته ويحتمل أن يكون ذلك في أول الأمر قبل خروج العصاة من النار بالشفاعة والله أعلم تنبيه قال النووي كذا وقع زوجتان بتاء التأنيث وهي لغة تكررت في الحديث والأكثر خلافها وبه جاء القرآن وذكرأبو حاتم السجستاني أن الأصمعي كان ينكر زوجة ويقول إنما هي زوج قال فأنشدناه قول الفرزدق وأن الذي يسعى ليفسد زوجتي لساع إلى أسد الشرى يستنيلها قال فسكت ثم ذكر له شواهد أخرى قوله مخ سوقهما من وراء اللحم في الرواية الثالثة والعظم والمخ بضم الميم وتشديد المعجمة ما في داخل العظم والمراد به وصفها بالصفاء البالغ وأن ما في داخل العظم لا يستتر بالعظم واللحم والجلد ووقع عند الترمذي ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة حتى يرى مخها ونحوه لأحمد من حديث أبي سعيد وزاد ينظر وجهه في خدها أصفى من المرآة قوله قلب واحد في رواية الأكثر بالإضافة وللمستملي بالتنوين قلب واحد وهو من التشبيه الذي حذفت اداته أي كقلب رجل واحد وقد فسره بقوله لا تحاسد بينهم ولا اختلاف أي أن قلوبهم طهرت عن مذموم الأخلاق قوله يسبحون الله بكرة وعشيا أي قدرهما قال القرطبي هذا التسبيح ليس عن تكليف والزام وقد فسره جابر في حديثه عند مسلم بقوله يلهمون التسبيح والتكبير كما يلهمون النفس ووجه التشبيه أن تنفس الإنسان لا كلفة عليه فيه ولا بد له منه فجعل تنفسهم تسبيحا وسببه أن قلوبهم تنورت بمعرفة الرب سبحانه وامتلأت بحبه ومن أحب شيئا أكثر من ذكره وقد وقع في خبر ضعيف أن تحت العرش ستارة معلقة فيه ثم تطوى فإذا نشرت كانت علامة البكور وإذا طويت كانت علامة العشي

قسم V06/P325–V06/P326

3074 قوله في آخر الرواية الثانية قال مجاهد الابكار أول الفجر والعشي ميل الشمس إلى أن أراه تغرب كذا في الأصل وكأن المصنف شك في لفظ تغرب فأدخل قبلها أراه وهو بضم الهمزة أي أظنه فهي جملة معترضة بين أن والفعل وقد وصله عبد بن حميد والطبري وغيره من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ إلى أن تغيب وهو بالمعنى الذي ظنه المصنف قال الطبري الابكار مصدر تقول أبكر فلان في حاجته يبكر ابكارا إذا خرج من بين طلوع الفجر إلى وقت الضحى وأما العشي فمن بعد الزوال قال الشاعر فلا الظل من برد الضحى يستطيعه ولا الفيء من برد العشي يذوق قال والفيء يكون من عند زوال الشمس ويتناهى بمغيبها الحديث الثامن حديث سهل بن سعد في عدد من يدخل الجنة بغير حساب وسيأتي شرحه في الرقاق إن شاء الله تعالى الحديث التاسع حديث أنس أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم جبة سندس الحديث وسيأتي شرحه في كتاب اللباس ومضى معظمه في كتاب الهبة والغرض منه هنا ذكر مناديل سعد بن معاذ في الجنة الحديث العاشر حديث البراء بن عازب في ذلك وذكره عقب حديث أنس لأن في حديث أنس تعجب الناس منها وبين ذلك في حديث البراء حيث وقع فيه فجعلوا يعجبون من حسنه ولينه وسيأتي شرحه أيضا في اللباس إن شاء الله تعالى الحديث الحادي عشر حديث سهل بن سعد موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها وقد تقدم شرحه في أول الجهاد من حديث أنس الحديث الثاني عشر حديث أنس أن في الجنة لشجرة 3079 قوله حدثنا روح بن عبد المؤمن هو بفتح الراء وهو بصري مشهور وكذا بقية رجال الإسناد وسعيد هو بن أبي عروبة وليس لروح بن عبد المؤمن في البخاري سوى هذا الحديث الواحد وقد أخرجه الترمذي من طريق معمر عن قتادة وزاد في آخر الحديث وأن شئتم فاقرءوا وظل ممدود الحديث الثالث عشر حديث أبي هريرة في ذلك وفيه الزيادة المشار إليها وفيه ولقاب قوس وهذا الأخير تقدم في الجهاد مع الكلام عليه والشجرة المذكورة قال بن الجوزي يقال أنها طوبى قلت وشاهد ذلك في حديث عتبة بن عبد السلمي عند أحمد والطبراني وبن حبان فهذا هو المعتمد خلافا لمن قال إنما نكرت للتنبيه على اختلاف جنسها بحسب شهوات أهل الجنة قوله يسير الراكب أي أي راكب فرض ومنهم من حمله على الوسط المعتدل وقوله في ظلها أي في نعيمها وراحتها ومنه قولهم عيش ظليل وقيل معنى ظلها ناحيتها وأشار بذلك إلى امتدادها ومنه قولهم أنا في ظلك أي ناحيتك قال القرطبي والمحوج إلى هذا التأويل أن الظل في عرف أهل الدنيا ما بقي من حر الشمس وأذاها وليس في الجنة شمس ولا أذى وروى بن أبي حاتم وبن أبي الدنيا في صفة الجنة عن بن عباس قال الظل الممدود شجرة في الجنة على ساق قدر ما يسير الراكب المجد في ظلها مائة عام من كل نواحيها فيخرج أهل الجنة يتحدثون في ظلها فيشتهي بعضهم اللهو فيرسل الله ريحا فيحرك تلك الشجرة بكل لهو كان في الدنيا الحديث الرابع عشر تقدم في السادس الحديث الخامس عشر حديث البراء لما مات إبراهيم يعني بن النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أن له مرضعا في الجنة وقد تقدم الكلام عليه في الجنائز الحديث السادس عشر حديث أبي سعيد في تفاضل أهل الجنة

قسم V06/P326–V06/P327

3083 قوله عن صفوان بن سليم عند مسلم في رواية بن وهب عن مالك أخبرني صفوان وهذا من صحيح أحاديث مالك التي ليست في الموطأ ووهم أيوب بن سويد فرواه عن مالك عن زيد بن أسلم بدل صفوان ذكره الدارقطني في الغرائب وكأنه دخل له إسناد حديث في إسناد حديث فإن رواية مالك عن زيد بدل صفوان فهذا السند وقفت عليه في حديث آخر سيأتي في أواخر الرقاق وفي التوحيد قوله عن أبي سعيد في رواية فليح عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة أخرجه الترمذي وصححه وبن خزيمة ونقل الدارقطني في الغرائب عن الذهلي أنه قال لست أدفع حديث فليح يجوز أن يكون عطاء بن يسار حدث به عن أبي سعيد وعن أبي هريرة انتهى وقد رواه أيوب بن سويد عن مالك فقال عن أبي حازم عن سهل بن سعد ذكره الدارقطني في الغرائب وقال أنه وهم فيه أيضا قلت ولكنه له أصل من حديث سهل بن سعد عند مسلم ويأتي أيضا في باب صفة أهل الجنة والنار في الرقاق من حديث سهل أيضا لكنه مختصر عند الشيخين قوله يتراءون في رواية لمسلم يرون والمعنى أن أهل الجنة تتفاوت منازلهم بحسب درجاتهم في الفضل حتى أن أهل الدرجات العلا ليراهم من هو أسفل منهم كالنجوم وقد بين ذلك في الحديث بقوله لتفاضل ما بينهم قوله الدري هو النجم الشديد الاضاءة وقال الفراء هو النجم العظيم المقدار وهو بضم المهملة وكسر الراء المشددة بعدها تحتانية ثقيلة وقد تسكن وبعدها همزة ومد وقد يكسر أوله على الحالين فتلك أربع لغات ثم قيل أن المعنى مختلف فبالتشديد كأنه منسوب إلى الدر لبياضه وضيائه وبالهمز كأنه مأخوذ من درأ أي دفع لاندفاعه عند طلوعه ونقل بن الجوزي عن الكسائي تثليث الدال قال فبالضم نسبة إلى الدر وبالكسر الجاري وبالفتح اللامع قوله الغابر كذا للأكثر وفي رواية الموطأ الغاير بالتحتانية بدل الموحدة قال عياض كأنه الداخل في الغروب وفي رواية الترمذي الغارب وفي رواية الأصيلي بالمهملة والزاي قال عياض معناه الذي يبعد للغروب وقيل معناه الغائب ولكن لا يحسن هنا لأن المراد أن بعده عن الأرض كبعد غرف الجنة عن ربضها في رأي العين والرواية الأولى هي المشهورة ومعنى الغابر هنا الذاهب وقد فسره في الحديث بقوله من المشرق إلى المغرب والمراد بالأفق السماء وفي رواية مسلم من الأفق من المشرق أو المغرب قال القرطبي من الأولى لابتداء الغاية أو هي للظرفية ومن الثانية مبينة لها وقد قيل أنها ترد لانتهاء الغاية أيضا قال وهو خروج عن أصلها وليس معروفا عند أكثر النحويين قال ووقع في نسخ البخاري إلى المشرق وهو أوضح ووقع في رواية سهل بن سهل عند مسلم كما تراءون الكوكب الدري في الأفق الشرقي أو الغربي واستشكله بن التين وقال إنما تغور الكواكب في المغرب خاصة فكيف وقع ذكر المشرق وهذا مشكل على رواية الغاير بالتحتانية وأما بالموحدة فالغابر يطلق على الماضي والباقي فلا اشكال قوله قال بلى قال القرطبي بلى حرف جواب وتصديق والسياق يقتضي أن يكون الجواب بالاضراب عن الأول وايجاب الثاني فلعلها كانت بل فغيرت ببلى وقوله رجال خبر مبتدأ محذوف تقديره وهم رجال أي تلك المنازل منازل رجال آمنوا قلت حكى بن التين أن في رواية أبي ذر بل بدل بلى ويمكن توجيه بلى بأن التقدير نعم هي منازل الأنبياء بايجاب الله تعالى لهم ذلك ولكن قد يتفضل الله تعالى على غيرهم بالوصول إلى تلك المنازل وقال بن التين يحتمل أن تكون بلى جواب النفي في قولهم لا يبلغها غيرهم وكأنه قال بلى يبلغها رجال غيرهم قوله وصدقوا المرسلين أي حق تصديقهم وإلا لكان كل من آمن بالله وصدق رسله وصل إلى تلك الدرجة وليس كذلك ويحتمل أن يكون التنكير في قوله رجال يشير إلى ناس مخصوصين موصوفين بالصفة المذكورة ولا يلزم أن يكون كل من وصف بها كذلك لاحتمال أن يكون لمن بلغ تلك المنازل صفة أخرى وكأنه سكت عن الصفة التي اقتضت لهم ذلك والسر فيه أنه قد يبلغها من له عمل مخصوص ومن لا عمل له كان بلوغها إنما هو برحمة الله تعالى وقد وقع في رواية الترمذي من وجه آخر عن أبي سعيد وأن أبا بكر وعمر لمنهم وأنعما وروى الترمذي أيضا عن علي مرفوعا أن في الجنة لغرفا ترى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها فقال أعرابي لمن هي يا رسول الله قال هي لمن ألان الكلام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام وقال بن التين قيل أن المعنى إنهم يبلغون درجات الأنبياء وقال الداودي يعني إنهم يبلغون هذه المنازل التي وصف وأما منازل الأنبياء فإنها فوق ذلك قلت وقع في حديث أبي هريرة عند أحمد والترمذي قال بلى والذي نفسي بيده وأقوام آمنوا بالله ورسوله هكذا فيه بزيادة الواو العاطفة ففسد تأويل الداودي والله المستعان ويحتمل أن يقال أن الغرف المذكورة لهذه الأمة وأما من دونهم فهم الموحدون من غيرهم أو أصحاب الغرف الذين دخلوا الجنة من أول وهلة ومن دونهم من دخل بالشفاعة ويؤيد الذي قبله قوله في صفتهم هم الذين آمنوا بالله وصدقوا المرسلين وتصديق جميع المرسلين إنما يتحقق لأمة محمد صلى الله عليه وسلم بخلاف من قبلهم من الأمم فإنهم وأن كان فيهم من صدق بمن سيجيء من بعده من الرسل فهو بطريق التوقع لا بطريق الواقع والله أعلم

قسم V06/P327–V06/P329

1 ( قوله باب صفة أبواب الجنة ) هكذا ترجم بالصفة ولعله أراد بالصفة العدد أو التسمية فإنه أورد فيه حديث سهل بن سعد مرفوعا في الجنة ثمانية أبواب الحديث وقال فيه قال النبي صلى الله عليه وسلم من أنفق زوجين في سبيل الله دعي من باب الجنة وأشار بهذا إلى حديث أسنده في الصيام وفي الجهاد من حديث أبي هريرة وفيه فمن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة الحديث وقد سبق شرح حديث سهل بن سعد في الصيام وحديث أبي هريرة فيه وفي الجهاد ويأتي بقية شرحه في فضل أبي بكر إن شاء الله تعالى قوله فيه عبادة كأنه يشير إلى ما وصله هو في ذكر عيسى من أحاديث الأنبياء من طريق جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من شهد أن لا إله إلا الله الحديث وفيه أدخله الله من أبواب الجنة الثمانية أيها شاء وقد وردت هذه العدة لأبواب الجنة في عدة أحاديث منها حديث أبي هريرة المعلق في الباب ومنها حديث عبادة المعلق فيه أيضا وعن عمر عند أحمد وأصحاب السنن وعن عتبة بن عبد عند الترمذي وبن ماجة وورد في صفة أبواب الجنة أن ما بين المصراعين مسيرة أربعين سنة ومن حديث أبي سعيد ومعاوية بن حيدة ولقيط بن عامر وأحاديث الثلاثة عند أحمد وهي مرفوعة ولها شاهد عند مسلم من حديث عتبة بن غزوان لكنه موقوف تنبيه وقع حديث سهل المسند مقدما على الحديثين المعلقين في رواية أبي ذر ووقع لغيره تأخير المسند عن المعلقين 1 ( قوله باب صفة النار وأنها مخلوقة )

قسم V06/P329–V06/P332

القول فيه كالقول في باب صفة الجنة سواء قوله غساقا يقال غسقت عينه ويغسق الجرح وهذا مأخوذ من كلام أبي عبيدة فإنه قال في قوله تعالى إلا حميما وغساقا الحميم الماء الحار والغساق ما همي وسال يقال غسقت من العين ومن الجرح ويقال عينه تغسق أي تسيل والمراد في الآية ما سأل من أهل النار من الصديد رواه الطبري من قول قتادة ومن قول إبراهيم وعطية بن سعد وغيرهم وقيل من دموعهم أخرجه أيضا من قول عكرمة وغيره وقيل الغساق البارد الذي يحرق ببرده رواه أيضا من قول بن عباس ومجاهد وأبي العالية قال أبو عبيد الهروي من قرأه بالتشديد أراد السائل ومن قرأه بالتخفيف أراد البارد وقيل الغساق المنتن رواه الطبري عن عبد الله بن بريدة وقال أنها بالطخارية وله شاهد من حديث أبي سعيد أخرجه الترمذي والحاكم مرفوعا لو أن دلوا من غساق يهراق إلى الدنيا لأنتن أهل الدنيا وأخرج الطبري من حديث عبد الله بن عمر موقوفا الغساق القيح الغليظ لو أن قطرة منه تهراق بالمغرب لأنتن أهل المشرق قوله وكأن الغساق والغسيق واحد كذا لأبي ذر والغسيق بوزن فعيل ولغيره والغسق بفتحتين قال الطبري في قوله تعالى ومن شر غاسق إذا وقب الغاسق الليل إذا لبس الأشياء وغطاها وإنما أريد بذلك هجومه على الأشياء هجوم السيل وكأن المراد بالآية السائل من الصديد الجامع بين شدة البرد وشدة النتن وبهذا تجتمع الأقوال والله أعلم قوله غسلين كل شيء غسلته فخرج منه شيء فهو غسلين فعلين من الغسل من الجرح والدبر هو كلام أبي عبيدة في المجاز وقد روى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال الغسلين صديد أهل النار والدبر بفتح المهملة والموحدة هو ما يصيب الإبل من الجراحات تنبيه قوله تعالى في هذه الآية ولا طعام إلا من غسلين يعارضه ظاهر قوله تعالى في الآية الأخرى ليس لهم طعام الا من ضريع وجمع بينهما بأن الضريع من الغسلين وهذا يرده ما سيأتي في التفسير أن الضريع نبات وقيل الاختلاف بحسب من يطعم من أهل النار فمن اتصف بالصفة الأولى فطعامه من غسلين ومن اتصف بالثانية فطعامه من ضريع والله أعلم قوله وقال عكرمة حصب جهنم حطب بالحبشية وقال غيره حاصبا الريح العاصف والحاصب ما يرمى به الريح ومنه حصب جهنم يرمى به في جهنم هم حصبها أما قول عكرمة فوصله بن أبي حاتم من طريق عبد الملك بن أبجر سمعت عكرمة بهذا وروى الطبري عن مجاهد مثله لكن لم يقل بالحبشية وروى الفراء عن علي وعائشة أنهما قرآها حطب بالطاء وروى الطبري عن بن عباس أنه قرأها بالضاد المعجمة قال وكأنه أراد أنهم الذين تسجر بهم النار لأن كل شيء هيجت به النار فهو حصب لها وأما قول غيره فقال أبو عبيدة في قوله تعالى أو يرسل عليكم حاصبا أي ريحا عاصفا يحصب وفي قوله حصب جهنم كل شيء ألقيته في النار فقد حصبتها به وروى الطبري عن الضحاك قال في قوله حصب جهنم قال تحصب بهم جهنم وهو الرمي يقول يرمي بهم فيها قوله ويقال حصب في الأرض ذهب والحصب مشتق من حصباء الحجارة روى الطبري عن بن جريج في قوله أو يرسل عليكم حاصبا قال مطر الحجارة قوله صديد قيح ودم قال أبو عبيدة في قوله تعالى ويسقى من ماء صديد قال الصديد القيح والدم قوله خبت طفئت أخرج الطبري من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى كلما خبت قال طفئت ومن طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس سكنت ومثله قال أبو عبيدة ورجح لأنهم يقولون للنار إذا سكن لهبها وعلا الجمر رماد خبت فإن طفئ معظم الجمر قالوا خمدت فإن طفئ كله قالوا همدت ولا شك أن نار جهنم لا تطفأ قوله تورون تستخرجون أوريت أوقدت يريد تفسير قوله تعالى أفرأيتم النار التي تورون وهو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى تورون أي تستخرجون من أوريت قال وأكثر ما يقال وريت قوله للمقوين للمسافرين والقي القفر روى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال للمقوين للمسافرين ومن طريق قتادة والضحاك مثله ومن طريق مجاهد قال للمقوين أي المستمتعين المسافر والحاضر وقال الفراء قوله تعالى ومتاعا للمقوين أي منفعة للمسافرين إذا نزلوا بالأرض والأرض القي يعني بكسر القاف والتشديد القفر الذي لا شيء فيه ورجح هذا الطبري واستشهد على ذلك قوله وقال بن عباس صراط الجحيم سواء الجحيم ووسط الجحيم روى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى فاطلع فرآه في سواء الجحيم قال في وسط الجحيم ومن طريق قتادة والحسن مثله قوله لشوبا من حميم يخلط طعامهم ويساط بالحميم روى الطبري من طريق السدي قال في قوله تعالى ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم الشوب الخلط وهو المزج وقال أبو عبيدة تقول العرب كل شيء خلطته بغيره فهو مشوب قوله زفير وشهيق صوت شديد وصوت ضعيف هو تفسير بن عباس أخرجه الطبري وبن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه ومن طريق أبي العالية قال الزفير في الحلق والشهيق في الصدر ومن طريق قتادة قال هو كصوت الحمار أوله زفير وآخره شهيق وقال الداودي الشهيق هو الذي يبقى بعد الصوت الشديد من الحمار قوله وردا عطاشا روى بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا قال عطاشا ومن طريق مجاهد قال منقطعة أعناقهم من الظمأ وقوله وردا هو مصدر وردت والتقدير ذوي ورد وهذا ينافي العطش لكن لا يلزم من الورود على الماء الوصول إلى تناوله فسيأتي في حديث الشفاعة إنهم يشكون العطش فترفع لهم جهنم سراب ماء فيقال الا تردون فيردونها فيتساقطون فيها قوله غيا خسرانا أخرجه بن أبي حاتم من هذا الوجه في قوله تعالى فسوف يلقون غيا قال خسرانا وروى بن أبي حاتم من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه في هذه الآية قال واد في جهنم بعيد القعر خبيث الطعم قوله وقال مجاهد يسجرون توقد لهم النار كذا في رواية أبي ذر ولغيره بهم وهو أوضح وكذا أخرجه عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد به قوله ونحاس الصفر يصب على رؤوسهم أخرجه عبد بن حميد من طريق منصور عن مجاهد في قوله تعالى يرسل عليكما شواظ من نار قال قطعة من نار حمراء ونحاس قال يذاب الصفر فيصب على رؤوسهم قوله يقال ذوقوا باشروا وجربوا وليس هذا من ذوق الفم لم أر هذا لغير المصنف وهو كما قال والذوق يطلق ويراد به حقيقته وهو ذوق الفم ويطلق ويراد به الذوق المعنوي وهو الإدراك وهو المراد في قوله ذوقوا ما كنتم تعملون وقوله ذلكم فذوقوه وقوله ذق انك أنت العزيز الكريم وكذلك في قوله لا يذوقون فيها الموت وبلغني عن بعض علماء العصر أنه فسره هنا بمعنى التخيل وجعل الاستثناء متصلا وهو دقيق وروى بن أبي حاتم من طريق أبي برزة الأسلمي مرفوعا والطبري من حديث عبد الله بن عمرو موقوفا لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه الآية فذوقوا فلن نزيدكم الا عذابا قوله مارج خالص من النار روى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى وخلق الجان من مارج من نار قال من خالص النار ومن طريق الضحاك عن بن عباس قال خلقت الجن من مارج وهو لسان النار الذي يكون في طرفها إذا التهبت وسيأتي قول مجاهد في ذلك في تفسير سورة الرحمن إن شاء الله تعالى وقال الفراء المارج نار دون الحجاب ويروى خلق السماء منها ومنها هذه الصواعق قوله مرج الأمير رعيته إذا خلاهم يعدو بعضهم على بعض فهم في أمر مريج أمر ملتبس ومرج أمر الناس اختلط في رواية الكشميهني أمر منتشر وهو تصحيف قال أبو عبيدة في قوله تعالى فهم في أمر مريج أي مختلط يقال مرج أمر الناس أي اختلط وأهمل وروى الطبري عن بن عباس في قوله تعالى فهم في أمر مريج قال مختلط ومن طريق سعيد بن جبير ومجاهد قال ملتبس ومن طريق قتادة قال من ترك الحق مرج عليه رأيه والتبس عليه دينه قوله مرج البحرين مرجت دابتك تركتها قال أبو عبيدة في قوله تعالى مرج البحرين يلتقيان بينهما هو كقولك مرجت دابتك خليت عنها وتركتها وقال الفراء قوله مرج البحرين يلتقيان قال ارسلهما ثم يلتقيان بعد وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس قال المراد بالبحرين هنا بحر السماء والأرض يلتقيان كل عام ومن طريق سعيد بن جبير وبن أبزى مثله ومن طريق قتادة والحسن قال هما بحرا فارس والروم قال الطبري والأول أولى لأنه سبحانه وتعالى قال بعد ذلك يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان وإنما يخرج اللؤلؤ من أصداف بحر الأرض عن قطر السماء قلت وفي هذا دفع لمن جزم بأن المراد بهما البحر الحلو والبحر الملح وجعل قوله منهما من مجاز التغليب ثم ذكر المصنف في الباب عشرة أحاديث الأول حديث أبي ذر في الأمر بالإبراد وفيه قصة وقد تقدم شرحه في المواقيت من كتاب الصلاة والغرض منه

قسم V06/P332–V06/P339

3085 قوله فإن شدة الحر من فيح جهنم الثاني حديث أبي سعيد في ذلك وليس فيه قصة وقد تقدم كذلك الثالث حديث أبي هريرة اشتكت النار إلى ربها الحديث وقد تقدم كذلك وهذه الأحاديث من أقوى الأدلة على ما ذهب إليه الجمهور من أن جهنم موجودة الآن الرابع حديث بن عباس في أن الحمى من فيح جهنم الخامس حديث رافع بن خديج في ذلك السادس حديث عائشة في ذلك السابع حديث بن عمر في ذلك وسيأتي شرح الجميع في الطب إن شاء الله تعالى الثامن حديث أبي هريرة 3092 قوله ناركم جزء زاد مسلم في روايته جزء واحد قوله من سبعين جزءا في رواية لأحمد من مائة جزء والجمع بأن المراد المبالغة في الكثرة لا العدد الخاص أو الحكم للزائد زاد الترمذي من حديث أبي سعيد لكل جزء منها حرها قوله أن كانت لكافية أن هي المخففة من الثقيلة أي أن نار الدنيا كانت مجزئة لتعذيب العصاة قوله فضلت عليهن كذا هنا والمعنى على نيران الدنيا وفي رواية مسلم فضلت عليها أي على النار قال الطيبي ما محصله إنما أعاد صلى الله عليه وسلم حكاية تفضيل نار جهنم على نار الدنيا إشارة إلى المنع من دعوى الأجزاء أي لا بد من الزيادة ليتميز ما يصدر من الخالق من العذاب على ما يصدر من خلقه قوله مثل حرها زاد أحمد وبن حبان من وجه آخر عن أبي هريرة وضربت بالبحر مرتين ولولا ذلك ما انتفع بها أحد ونحوه للحاكم وبن ماجة عن أنس وزادا فإنها لتدعو الله أن لا يعيدها فيها وفي الجامع لابن عيينة عن بن عباس رضي الله عنهما هذه النار ضربت بماء البحر سبع مرات ولولا ذلك ما انتفع بها أحد التاسع حديث يعلى بن أمية وقد تقدمت الإشارة إليه في باب الملائكة العاشر حديث أسامة بن زيد 3094 قوله لو أتيت فلانا فكلمته هو عثمان كما في صحيح مسلم وسيأتي بيان ذلك وبيان السبب فيه في كتاب الفتن وكذا طريق غندر عن شعبة التي علقها المصنف هنا فقد وصلها هناك والله أعلم 1 ( قوله باب صفة إبليس وجنوده ) إبليس اسم اعجمي عند الأكثر وقيل مشتق من ابلس إذا أيئس قال بن الأنباري لو كان عربيا لصرف كاكليل وقال الطبري إنما لم يصرف وأن كان عربيا لقلة نظيره في كلام العرب فشبهوه بالعجمي وتعقب بأن ذلك ليس من موانع الصرف وبأن له نظائر كاخريط واضليت واستبعد كونه مشتقا أيضا بأنه لو كان كذلك لكان إنما سمي إبليس بعد يأسه من رحمة الله بطرده ولعنه وظاهر القرآن أنه كان يسمى بذلك قبل ذلك كذا قيل ولا دلالة فيه لجواز أن يسمى بذلك باعتبار ما سيقع له نعم روى الطبري وبن أبي الدنيا عن بن عباس قال كان اسم إبليس حيث كان مع الملائكة عزازيل ثم إبليس بعد وهذا يؤيد ذلك القول والله أعلم ومن أسمائه الحارث والحكم وكنيته أبو مرة وفي كتاب ليس لابن خالويه كنيته أبو الكروبيين وقوله وجنوده كأنه يشير بذلك إلى حديث أبي موسى الأشعري مرفوعا قال إذا أصبح إبليس بث جنوده فيقول من أضل مسلما ألبسته التاج الحديث أخرجه بن حبان والحاكم والطبراني ولمسلم من حديث جابر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عرش إبليس على البحر فيبعث سراياه فيفتنون الناس فأعظمهم عنده أعظمهم فتنة واختلف هل كان من الملائكة ثم مسخ لما طرد أو لم يكن منهم أصلا على قولين مشهورين سيأتي بيانهما في التفسير إن شاء الله تعالى قوله وقال مجاهد ويقذفون يرمون دحورا مطرودين يريد تفسير قوله تعالى ويقذفون من كل جانب دحورا الآية وقد وصله عبد بن حميد من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد كذلك وهذه صفة من يسترق السمع من الشياطين وسيأتي بيانه في التفسير أيضا قوله وقال بن عباس مدحورا مطرودا يريد تفسير قوله تعالى فتلقى في جهنم ملوما مدحورا وقد وصله الطبري من طريق علي بن أبي طلحة وإنما ذكره البخاري هنا استطرادا لذكره دحورا قبله وأن كان لا يتعلق بابليس وجنوده قوله ويقال مريدا متمردا هو قول أبي عبيدة قال في قوله تعالى وان يدعون الا شيطانا مريدا أي متمردا قوله بتكه قطعه قال أبو عبيدة في قوله فليبتكن آذان الانعام أي ليقطعن يقال بتكه قطعه قوله واستفزز استخف بخيلك الفرسان والرجل الرجالة وأحدها راجل مثل صاحب وصحب وتاجر وتجر هو كلام أبي عبيدة أيضا قوله لاحتنكن لاستاصلن قال أبو عبيدة في قوله تعالى لاحتنكن ذريته الا قليلا يقول لاستميلنهم ولاستأصلنهم يقال احتنك فلان ما عند فلان إذا أخذ جميع ما عنده قوله قرين شيطان روى بن أبي حاتم من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى قال قائل منهم إني كان لي قرين قال شيطان وعن غير مجاهد خلافه وروى الطبري عن مجاهد والسدي في قوله تعالى وقيضنا لهم قرناء قال شياطين ثم ذكر المصنف في الباب سبعة وعشرين حديثا الأول حديث عائشة قالت سحر النبي صلى الله عليه وسلم الحديث وسيأتي شرحه في كتاب الطب ووجه إيراده هنا من جهة أن السحر إنما يتم باستعانة الشياطين على ذلك وسيأتي إيضاح ذلك هناك وقد أشكل ذلك على بعض الشراح

قسم V06/P339–V06/P340

3095 قوله وقال الليث كتب إلي هشام بن عروة الخ رويناه موصولا في نسخة عيسى بن حماد رواية أبي بكر بن أبي داود عنه الحديث الثاني حديث أبي هريرة في عقد الشيطان على رأس النائم تقدم شرحه في صلاة الليل وأخو إسماعيل هو أبو بكر عبد الحميد بن أبي أويس ووهم من سماه عبد الله الحديث الثالث حديث بن مسعود في بول الشيطان في أذن النائم عن الصلاة تقدم شرحه في صلاة الليل أيضا الحديث الرابع حديث بن عباس في الندب إلى التسمية عند الجماع يأتي شرحه في كتاب النكاح إن شاء الله تعالى الحديث الخامس حديث بن عمر في النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس تقدم شرحه في الصلاة والقائل لا أدري أي ذلك قال هشام هو عبدة بن سليمان الراوي عنه وقوله 3099 حاجب الشمس هو طرف قرصها الذي يبدو عند طلوع الشمس ويبقى عند الغروب وقرنا الشيطان جانبا رأسه يقال أنه ينتصب في محاذاة مطلع الشمس حتى إذا طلعت كانت بين جانبي رأسه لتقع السجدة له إذا سجد عبدة الشمس لها وكذا عند غروبها وعلى هذا فقوله تطلع بين قرني الشيطان أي بالنسبة إلى من يشاهد الشمس عند طلوعها فلو شاهد الشيطان لرآه منتصبا عندها وقد تمسك به من رد على أهل الهيئة القائلين بأن الشمس في السماء الرابعة والشياطين قد منعوا من ولوج السماء ولا حجة فيه لما ذكرنا والحق أن الشمس في الفلك الرابع والسموات السبع عند أهل الشرع غير الأفلاك خلافا لأهل الهيئة ومحمد شيخ البخاري فيه هو بن سلام ثبت كذلك عند بن السكن وبه جزم أبو نعيم والجياني السادس حديث أبي سعيد في الإذن بقتل المار بين يدي المصلي تقدم شرحه في الصلاة السابع حديث أبي هريرة في حفظ زكاة رمضان تقدم شرحه في كتاب الوكالة الثامن حديث يأتي الشيطان 3102 قوله من خلق ربك فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته أي عن الاسترسال معه في ذلك بل يلجأ إلى الله في دفعه ويعلم أنه يريد افساد دينه وعقله بهذه الوسوسة فينبغي أن يجتهد في دفعها بالاشتغال بغيرها قال الخطابي وجه هذا الحديث أن الشيطان إذا وسوس بذلك فاستعاذ الشخص بالله منه وكف عن مطاولته في ذلك اندفع قال وهذا بخلاف ما لو تعرض أحد من البشر بذلك فإنه يمكن قطعه بالحجة والبرهان قال والفرق بينهما أن الآدمي يقع منه الكلام بالسؤال والجواب والحال معه محصور فإذا راعى الطريقة وأصاب الحجة انقطع وأما الشيطان فليس لوسوسته انتهاء بل كلما ألزم حجة زاغ إلى غيرها إلى أن يفضى بالمرء إلى الحيرة نعوذ بالله من ذلك قال الخطابي على أن قوله من خلق ربك كلام متهافت ينقض آخره أوله لأن الخالق يستحيل أن يكون مخلوقا ثم لو كان السؤال متجها لاستلزم التسلسل وهو محال وقد أثبت العقل أن المحدثات مفتقرة إلى محدث فلو كان هو مفتقرا إلى محدث لكان من المحدثات انتهى والذي نحا إليه من التفرقة بين وسوسة الشيطان ومخاطبة البشر فيه نظر لأنه ثبت في مسلم من طريق هشام بن عروة عن أبيه في هذا الحديث لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال هذا خلق الله الخلق فمن خلق الله فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت بالله فسوى في الكف عن الخوض في ذلك بين كل سائل عن ذلك من بشر وغيره وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة قال سألني عنها اثنان وكان السؤال عن ذلك لما كان واهيا لم يستحق جوابا أو الكف عن ذلك نظير الأمر بالكف عن الخوض في الصفات والذات قال المازري الخواطر على قسمين فالتي لا تستقر ولا يجلبها شبهة هي التي تندفع بالاعراض عنها وعلى هذا ينزل الحديث وعلى مثلها ينطلق اسم وسوسة وأما الخواطر المستقرة الناشئة عن الشبهة فهي التي لا تندفع الا بالنظر والاستدلال وقال الطيبي إنما أمر بالاستعاذة والاشتغال بأمر آخر ولم يأمر بالتأمل والاحتجاج لأن العلم باستغناء الله جل وعلا عن الموجد أمر ضروري لا يقبل المناظرة ولأن الاسترسال في الفكر في ذلك لا يزيد المرء الا حيرة ومن هذا حاله فلا علاج له الا الملجأ إلى الله تعالى والاعتصام به وفي الحديث إشارة إلى ذم كثرة السؤال عما لا يعني المرء وعما هو مستغن عنه وفيه علم من أعلام النبوة لاخباره بوقوع ما سيقع فوقع وسيأتي مزيد لهذا في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى الحديث التاسع حديث أبي هريرة إذا دخل رمضان صفدت الشياطين تقدم شرحه في الصيام العاشر حديث أبي بن كعب في قصة موسى والخضر سيأتي شرحه في التفسير الحديث الحادي عشر حديث بن عمر في طلوع الفتنة من قبل المشرق سيأتي شرحه في الفتن وحاصله أن منشأ الفتن من جهة المشرق وكذا وقع الثاني عشر حديث جابر ومحمد بن عبد الله الأنصاري المذكور في السند هو من شيوخ البخاري وحدث عنه هنا بواسطة

قسم V06/P340–V06/P341

3106 قوله إذا استجنح الليل أو كان جنح الليل في رواية الكشميهني أو قال جنح الليل وهو بضم الجيم وبكسرها والمعنى اقباله بعد غروب الشمس يقال جنح الليل أقبل واستجنح حان جنحه أو وقع وحكى عياض أنه وقع في رواية أبي ذر استنجع بالعين المهملة بدل الحاء وهو تصحيف وعند الأصيلي أول الليل بدل قوله أو كان جنح الليل وكان في قوله وكان جنح الليل تامة أي حصل قوله فخلوهم كذا للأكثر بفتح الخاء المعجمة وللسرخسي بضم الحاء المهملة قال بن الجوزي إنما خيف على الصبيان في تلك الساعة لأن النجاسة التي تلوذ بها الشياطين موجودة معهم غالبا والذكر الذي يحرز منهم مفقود من الصبيان غالبا والشياطين عند انتشارهم يتعلقون بما يمكنهم التعلق به فلذلك خيف على الصبيان في ذلك الوقت والحكمة في انتشارهم حينئذ أن حركتهم في الليل أمكن منها لهم في النهار لأن الظلام أجمع للقوى الشيطانية من غيره وكذلك كل سواد ولهذا قال في حديث أبي ذر فما يقطع الصلاة قال الكلب الأسود شيطان أخرجه مسلم قوله وأغلق بابك هو خطاب لمفرد والمراد به كل أحد فهو عام بحسب المعنى ولا شك أن مقابلة المفرد بالمفرد تفيد التوزيع وسيأتي بقية الكلام على فوائد هذا الحديث في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى الثالث عشر حديث صفية تقدم في الاعتكاف وفيه أن الله جعل للشيطان قوة على التوصل إلى باطن الإنسان وقيل ورد على سبيل الاستعارة أي أن وسوسته تصل في مسام البدن مثل جرى الدم من البدن الرابع عشر حديث سليمان بن صرد في الاستعاذة يأتي في الأدب والودج بفتح الدال وبالجيم عرق في العنق الخامس عشر حديث بن عباس تقدم في الرابع وقوله 3109 قال وحدثنا الأعمش قائل ذلك هو شعبة فله فيه شيخان السادس عشر حديث أبي هريرة قوله حدثنا محمود هو بن غيلان وقد تقدم هذا الحديث بهذا الإسناد في أواخر الصلاة وقوله 3110 هنا فذكره أي ذكر تمام الحديث وتمامه هناك فدعته ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية الحديث وقد تقدم هناك شرح قوله فدعته ويأتي الكلام على بقية فوائده في أحاديث الأنبياء في ترجمة سليمان عليه السلام ويأتي الكلام على إمكان رؤية الجن في أول الباب الذي يلي هذا وفي الحديث إباحة ربط من يخشى هربه ممن في قتله حق وفيه إباحة العمل اليسير في الصلاة وأن المخاطبة فيها إذا كانت بمعنى الطلب من الله لا تعد كلاما فلا يقطع الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم في بعض طرق هذا الحديث أعوذ بالله منك كما سيأتي إن شاء الله تعالى الحديث السابع عشر حديث أبي هريرة إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وقد تقدم شرحه في أواخر الصلاة في الكلام على سجود السهو الحديث الثامن عشر حديثه كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبه بإصبعيه وسيأتي شرحه في ترجمة عيسى بن مريم من أحاديث الأنبياء وقوله 3112 في جنبه كذا للأكثر بالإفراد ولأبي ذر الجرجاني جنبيه بالتثنية وذكر عياض أن في كتابه من رواية الأصيلي جنبه بالإفراد لكن بياء مثناة من تحت بدل الموحدة قال وهو تصحيف قلت لعل نقطته سقطت من القلم فلا ينبغي أن يعد ذلك رواية والله المستعان والمراد بالحجاب الجلدة التي فيها الجنين أو الثوب الملفوف على الطفل الحديث التاسع عشر حديث أبي الدرداء في فضل عمار أورده مختصرا جدا من وجهين وسيأتي بتمامه في المناقب والغرض منه

قسم V06/P341–V06/P342

3113 قوله الذي أجاره الله من الشيطان فإنه يشعر بأن له مزية بذلك على غيره ومقتضاه أن للشيطان تسلطا على من لم يجره الله منه الحديث العشرون حديث عائشة في ذكر الكهان أورده معلقا عن الليث وقد تقدمت الإشارة إليه في صفة الملائكة وقد وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق أبي حاتم الرازي عن أبي صالح كاتب الليث عنه وقال يقال أن البخاري حمله عن عبد الله بن صالح الحديث الحادي والعشرون حديث أبي هريرة في التثاؤب وسيأتي شرحه في الأدب وبيان الاختلاف فيه على سعيد المقبري هل هو عنده عن أبي هريرة بلا واسطة أو بواسطة أبيه الحديث الثاني والعشرون حديث عائشة في قصة قتل والد حذيفة وسيأتي شرحها في غزوة أحد الحديث الثالث والعشرون حديثها في الالتفات في الصلاة وقد تقدم شرحه في الصلاة الحديث الرابع والعشرون حديث أبي قتادة الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان الحديث وأورده من وجهين وسيأتي شرحه في التعبير وفائدة الطريق الثانية وأن كانت الأولى أعلى منها التصريح فيها بتحديث عبد الله بن أبي قتادة ليحيى بن أبي كثير الحديث الخامس والعشرون حديث أبي هريرة في فضل قول لا إله إلا الله وسيأتي شرحه في الدعوات الحديث السادس والعشرون حديث سعد استأذن عمر على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده نسوة الحديث وسيأتي شرحه في المناقب الحديث السابع والعشرون حديث أبي هريرة في الأمر بالاستنثار وفيه فإن الشيطان يبيت على خيشومه والخيشوم بفتح الخاء المعجمة وبسكون الياء التحتانية وضم المعجمة وسكون الواو هو الأنف وقيل المنخر وقوله فليستنثر أكثر فائدة من قوله فليستنشق لأن الاستنثار يقع على الاستنشاق بغير عكس فقد يستنشق ولا يستنثر والاستنثار من تمام فائدة الاستنشاق لأن حقيقة الاستنشاق جذب الماء بريح الأنف إلى أقصاه والاستنثار إخراج ذلك الماء والمقصود من الاستنشاق تنظيف داخل الأنف والاستنثار يخرج ذلك الوسخ مع الماء فهو من تمام الاستنشاق وقيل أن الاستنثار مأخوذ من النثرة وهي طرف الأنف وقيل الأنف نفسه فعلى هذا فمن استنشق فقد استنثر لأنه يصدق أنه تناول الماء بأنفه أو بطرف أنفه وفيه نظر ثم أن ظاهر الحديث أن هذا يقع لكل نائم ويحتمل أن يكون مخصوصا بمن لم يحترس من الشيطان بشيء من الذكر لحديث أبي هريرة المذكور قبل حديث سعد فإن فيه فكانت له حرزا من الشيطان وكذلك آية الكرسي وقد تقدم فيه ولا يقربك شيطان ويحتمل أن يكون المراد بنفي القرب هنا أنه لا يقرب من المكان الذي يوسوس فيه وهو القلب فيكون مبيته على الأنف ليتوصل منه إلى القلب إذا استيقظ فمن استنثر منعه من التوصل إلى ما يقصد من الوسوسة فحينئذ فالحديث متناول لكل مستيقظ ثم أن الاستنشاق من سنن الوضوء اتفاقا لكل من استيقظ أو كان مستيقظا وقالت طائفة بوجوبه في الغسل وطائفة بوجوبه في الوضوء أيضا وهل تتأدى السنة بمجرده بغير استنثار أم لا خلاف وهو محل بحث وتأمل والذي يظهر أنها لا تتم الا به لما تقدم والله أعلم 1 ( قوله باب ذكر الجن وثوابهم وعقابهم )

قسم V06/P342–V06/P346

أشار بهذه الترجمة إلى اثبات وجود الجن وإلى كونهم مكلفين فأما اثبات وجودهم فقد نقل إمام الحرمين في الشامل عن كثير من الفلاسفة والزنادقة والقدرية إنهم أنكروا وجودهم رأسا قال ولا يتعجب ممن أنكر ذلك من غير المشرعين إنما العجب من المشرعين مع نصوص القرآن والأخبار المتواترة قال وليس في قضية العقل ما يقدح في اثباتهم قال وأكثر ما استروح إليه من نفاهم حضورهم عند الإنس بحيث لا يرونهم ولو شاءوا لأبدوا أنفسهم قال وإنما يستبعد ذلك من لم يحط علما بعجائب المقدورات وقال القاضي أبو بكر وكثير من هؤلاء يثبتون وجودهم وينفونه الآن ومنهم من يثبتهم وينفي تسلطهم على الأنس وقال عبد الجبار المعتزلي الدليل على اثباتهم السمع دون العقل إذ لا طريق إلى اثبات اجسام غائبة لأن الشيء لا يدل على غيره من غير أن يكون بينهما تعلق ولو كان اثباتهم باضطرار لما وقع الاختلاف فيه الا أنا قد علمنا بالاضطرار أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتدين باثباتهم وذلك أشهر من أن يتشاغل بإيراده وإذا ثبت وجودهم فقد تقدم في أوائل صفة النار تفسير قوله تعالى وخلق الجان من مارج من نار واختلف في صفتهم فقال القاضي أبو بكر الباقلاني قال بعض المعتزلة الجن أجساد رقيقة بسيطة قال وهذا عندنا غير ممتنع أن ثبت به سمع وقال أبو يعلى بن الفراء الجن أجسام مؤلفة وأشخاص ممثلة يجوز أن تكون رقيقة وأن تكون كثيفة خلافا للمعتزلة في دعواهم أنها رقيقة وأن امتناع رؤيتنا لهم من جهة رقتها وهو مردود فإن الرقة ليست بمانعة عن الرؤية ويجوز أن يخفى عن رؤيتنا بعض الأجسام الكثيفة إذا لم يخلق الله فينا ادراكها وروى البيهقي في مناقب الشافعي بإسناده عن الربيع سمعت الشافعي يقول من زعم أنه يرى الجن أبطلنا شهادته الا أن يكون نبيا انتهى وهذا محمول على من يدعي رؤيتهم على صورهم التي خلقوا عليها وأما من ادعى أنه يرى شيئا منهم بعد أن يتطور على صور شتى من الحيوان فلا يقدح فيه وقد تواردت الأخبار بتطورهم في الصور واختلف أهل الكلام في ذلك فقيل هو تخييل فقط ولا ينتقل أحد عن صورته الأصلية وقيل بل ينتقلون لكن لا باقتدارهم على ذلك بل بضرب من الفعل إذا فعله انتقل كالسحر وهذا قد يرجع إلى الأول وفيه أثر عن عمر أخرجه بن أبي شيبة بإسناد صحيح أن الغيلان ذكروا عند عمر فقال أن أحدا لا يستطيع أن يتحول عن صورته التي خلقه الله عليها ولكن لهم سحرة كسحرتكم فإذا رأيتم ذلك فأذنوا وإذا ثبت وجودهم فقد اختلف في أصلهم فقيل أن أصلهم من ولد إبليس فمن كان منهم كافرا سمي شيطانا وقيل أن الشياطين خاصة أولاد إبليس ومن عداهم ليسوا من ولده وحديث بن عباس الآتي في تفسير سورة الجن يقوي أنهم نوع واحد من أصل واحد واختلف صنفه فمن كان كافرا سمي شيطانا وإلا قيل له جني وأما كونهم مكلفين فقال بن عبد البر الجن عند الجماعة مكلفون وقال عبد الجبار لا نعلم خلافا بين أهل النظر في ذلك الا ما حكى زرقان عن بعض الحشوية أنهم مضطرون إلى أفعالهم وليسوا بمكلفين قال والدليل للجماعة ما في القرآن من ذم الشياطين والتحرز من شرهم وما أعد لهم من العذاب وهذه الخصال لا تكون الا لمن خالف الأمر وارتكب النهي مع تمكنه من أن لا يفعل والآيات والأخبار الدالة على ذلك كثيرة جدا وإذا تقرر كونهم مكلفين فقد اختلفوا هل كان فيهم نبي منهم أم لا فروى الطبري من طريق الضحاك بن مزاحم اثبات ذلك قال ومن قال بقول الضحاك احتج بان الله تعالى أخبر أن من الجن والأنس رسلا أرسلوا إليهم فلو جاز أن المراد برسل الجن رسل الإنس لجاز عكسه وهو فاسد انتهى وأجاب الجمهور عن ذلك بأن معنى الآية أن رسل الإنس رسل من قبل الله إليهم ورسل الجن بثهم الله في الأرض فسمعوا كلام الرسل من الإنس وبلغوا قومهم ولهذا قال قائلهم انا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى الآية واحتج بن حزم بأنه صلى الله عليه وسلم قال وكان النبي يبعث إلى قومه قال وليس الجن من قوم الإنس فثبت أنه كان منهم أنبياء إليهم قال ولم يبعث إلى الجن من الإنس نبي الا نبينا صلى الله عليه وسلم لعموم بعثته إلى الجن والأنس باتفاق انتهى وقال بن عبد البر لا يختلفون أنه صلى الله عليه وسلم بعث إلى الإنس والجن وهذا مما فضل به على الأنبياء ونقل عن بن عباس في قوله تعالى في سورة غافر ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات قال هو رسول الجن وهذا ذكره وقال إمام الحرمين في الإرشاد في أثناء الكلام مع العيسوية وقد علمنا ضرورة أنه صلى الله عليه وسلم ادعى كونه مبعوثا إلى الثقلين وقال بن تيمية اتفق على ذلك علماء السلف من الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين قلت وثبت التصريح بذلك في حديث وكان النبي يبعث إلى قومه وبعثت إلى الإنس والجن فيما أخرجه البزار بلفظ وعن بن الكلبي كان النبي يبعث إلى الإنس فقط وبعث محمد إلى الإنس والجن وإذا تقرر كونهم مكلفين فهم مكلفون بالتوحيد وأركان الإسلام وأما ما عداه من الفروع فاختلف فيه لما ثبت من النهي عن الروث والعظم وأنهما زاد الجن وسيأتي في السيرة النبوية حديث أبي هريرة وفي آخره فقلت ما بال الروث والعظم قال هما طعام الجن الحديث فدل على جواز تناولهم للروث وذلك حرام على الإنس وكذلك روى أحمد والحاكم من طريق عكرمة عن بن عباس قال خرج رجل من خيبر فتبعه رجلان وآخر يتلوهما يقول ارجعا حتى ردهما ثم لحقه فقال له أن هذين شيطانان فإذا أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاقرأ عليه السلام وأخبره أنا في جمع صدقاتنا ولو كانت تصلح له لبعثنا بها إليه فلما قدم الرجل المدينة أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فنهى عن الخلوة أي السفر منفردا واختلف أيضا هل يأكلون ويشربون ويتناكحون أم لا فقيل بالنفي وقيل بمقابله ثم اختلفوا فقيل أكلهم وشربهم تشمم واسترواح لا مضغ ولا بلع وهو مردود بما رواه أبو داود من حديث أمية بن مخشى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا ورجل يأكل ولم يسم ثم سمى في آخره فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما زال الشيطان يأكل معه فلما سمى استقاء ما في بطنه وروى مسلم من حديث بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأكلن أحدكم بشماله ويشرب بشماله فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله وروى بن عبد البر عن وهب بن منبه أن الجن أصناف فخالصهم ريح لا يأكلون ولا يشربون ولا يتوالدون وجنس منهم يقع منهم ذلك ومنهم السعالى والغول والقطرب وهذا أن ثبت كان جامعا للقولين الأولين ويؤيده ما روى بن حبان والحاكم من حديث أبي ثعلبة الخشني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجن على ثلاثة أصناف صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء وصنف حيات وعقارب وصنف يحلون ويظعنون وروى بن أبي الدنيا من حديث أبي الدرداء مرفوعا نحوه لكن قال في الثالث وصنف عليم الحساب والعقاب وسيأتي شيء من هذا في الباب الذي يليه وروى بن أبي الدنيا من طريق يزيد بن يزيد بن جابر أحد ثقات الشاميين من صغار التابعين قال ما من أهل بيت الا وفي سقف بيتهم من الجن وإذا وضع الغداء نزلوا فتغدوا معهم والعشاء كذلك واستدل من قال بأنهم يتناكحون بقوله تعالى لم يطمثهن أنس قبلهم ولا جان وبقوله تعالى أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني والدلالة من ذلك ظاهرة واعتل من أنكر ذلك بأن الله تعالى أخبر أن الجان خلق من نار وفي النار من اليبوسة والخفة ما يمنع معه التوالد والجواب أن أصلهم من النار كما أن أصل الآدمي من التراب وكما أن الآدمي ليس طينا حقيقة كذلك الجني ليس نارا حقيقة وقد وقع في الصحيح في قصة تعرض الشيطان للنبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فأخذته فخنقته حتى وجدت برد ريقه على يدي قلت وبهذا الجواب يندفع إيراد من استشكل قوله تعالى الا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب فقال كيف تحرق النار النار وأما قول المصنف وثوابهم وعقابهم فلم يختلف من أثبت تكليفهم أنهم يعاقبون على المعاصي واختلف هل يثابون فروى الطبري وبن أبي حاتم من طريق أبي الزناد موقوفا قال إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار قال الله لمؤمن الجن وسائر الأمم أي من غير الإنس كونوا ترابا فحينئذ يقول الكافر يا ليتني كنت ترابا وروى بن أبي الدنيا عن ليث بن أبي سليم قال ثواب الجن أن يجاروا من النار ثم يقال لهم كونوا ترابا وروى عن أبي حنيفة نحو هذا القول وذهب الجمهور إلى أنهم يثابون على الطاعة وهو قول الأئمة الثلاثة والأوزاعي وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وغيرهم ثم اختلفوا هل يدخلون مدخل الإنس على أربعة أقوال أحدها نعم وهو قول الأكثر وثانيها يكونون في ربض الجنة وهو منقول عن مالك وطائفة وثالثها أنهم أصحاب الأعراف ورابعها التوقف عن الجواب في هذا وروى بن أبي حاتم من طريق أبي يوسف قال قال بن أبي ليلى في هذا لهم ثواب قال فوجدنا مصداق ذلك في كتاب الله تعالى ولكل درجات مما عملوا قلت وإلى هذا أشار المصنف بقوله قبلها يا معشر الجن ألم يأتكم رسل منكم فإن قوله ولكل درجات مما عملوا يلي الآية التي بعد هذه الآية واستدل بهذه الآية أيضا بن عبد الحكم واستدل بن وهب بمثل ذلك بقوله تعالى أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والأنس الآية فإن الآية بعدها أيضا ولكل درجات مما عملوا وروى أبو الشيخ في تفسيره عن مغيث بن سمى أحد التابعين قال ما من شيء الا وهو يسمع زفير جهنم الا الثقلين الذين عليهم الحساب والعقاب ونقل عن مالك أنه استدل على أن عليهم العقاب ولهم الثواب بقوله تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان ثم قال فبأي آلاء ربكما تكذبان والخطاب للإنس والجن فإذا ثبت أن فيهم مؤمنين والمؤمن من شأنه أن يخاف مقام ربه ثبت المطلوب والله أعلم قوله بخسا نقصانا يريد تفسير قوله تعالى حكاية عن الجن فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا قال يحيى الفراء البخس النقص والرهق الظلم ومفهوم الآية أن من يكفر فإنه يخاف فدل ذلك على ثبوت تكليفهم قوله وقال مجاهد وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا الخ وصله الفريابي من طريق بن أبي نجيح عن مجاهد به وفيه فقال أبو بكر فمن أمهاتهم قالوا بنات سروات الجن الخ وفيه قال علمت الجن أنهم سيحضرون للحساب قلت وهذا الكلام الأخير هو المتعلق بالترجمة وسروات بفتح المهملة والراء جمع سرية بتخفيف الراء أي شريفة ووقع هنا في رواية أبي ذر وأمهاتهن ولغيره وأمهاتهم وهو أصوب ووقع أيضا لغير الكشميهني جند محضرون بالافراد روايته أشبه قوله جند محضرون عند الحساب وصله الفريابي أيضا بالإسناد المذكور عن مجاهد ثم ذكر المصنف حديث أبي سعيد لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا أنس الا شهد له وقد تقدم مشروحا في كتاب الأذان والغرض منه هنا أنه يدل على أن الجن يحشرون يوم القيامة والله أعلم قوله أولئك في ضلال مبين مصرفا معدلا صرفنا أي وجهنا قوله باب قوله عز وجل وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن إلى قوله أولئك في ضلال مبين سيأتي القول في تعيينهم وتعيين بلدهم في التفسير إن شاء الله تعالى قوله صرفنا أي وجهنا هو تفسير المصنف وقوله مصرفا معدلا هو تفسير أبي عبيدة واستشهد بقول أبي كبير بالموحدة الهذلي أزهير هل عن ميتة من مصرف أم لا خلود لباذل متكلف تنبيه لم يذكر المصنف في هذا الباب حديثا واللائق به حديث بن عباس الذي تقدم في صفة الصلاة في توجه النبي صلى الله عليه وسلم إلى عكاظ واستماع الجن لقراءته وسيأتي شرحه بتمامه في التفسير إن شاء الله تعالى وقد أشار إليه المصنف بالآية التي صدر بها هذا الباب

الأسئلة