Qur'an&Sunnah

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

قسم V20/P035–V20/P037

الغاشية : ( 18 ) وإلى السماء كيف . . . . . > > < > ( الغاشيه 18 : 20 ) < > قوله تعالى : ( وإلى السماء كيف رفعت ) أي رفعت عن الأرض بلا عمد وقيل : رفعت فلا ينالها شيء ( وإلى الجبال كيف نصبت ) أي كيف نصبت على الأرض بحيث لا تزول وذلك أن الأرض لما دحيت مادت فأرساها بالجبال كما قال : وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم ( وإلى الأرض كيف سطحت ) أي بسطت ومدت وقال أنس : صليت خلف علي رضي الله عنه فقرأ كيف خلقت ورفعت ونصبت وسطحت بضم التاءات أضاف الضمير إلى الله تعالى وبه كان يقرأ محمد بن السميقع وأبو العالية والمفعول محذوف والمعنى خلقتها وكذلك سائرها وقرأ الحسن وأبو حيوة وأبو رجاء : سطحت بتشديد الطاء وإسكان التاء وكذلك قرأ الجماعة إلا أنهم خففوا الطاء وقدم الإبل في الذكر ولو قدم غيرها لجاز قال القشيري : وليس هذا مما يطلب فيه نوع حكمة وقد قيل : هو أقرب إلى الناس في حق العرب لكثرتها عندهم وهم من أعرف الناس بها وأيضا : مرافق الإبل أكثر من مرافق الحيوانات الأخر فهي مأكولة ولبنها مشروب وتصلح للحمل والركوب وقطع المسافات البعيدة عليها والصبر على العطش وقلة العلف وكثرة الحمل وهي معظم أموال العرب وكانوا يسيرون على الإبل منفردين مستوحشين عن الناس ومن هذا حاله تفكر فيما يحضره فقد ينظر في مركوبه ثم يمد بصره إلى السماء ثم إلى الأرض فأمروا بالنظر في هذه الأشياء فإنها أدل دليل على الصانع المختار القادر < < الغاشية : ( 21 ) فذكر إنما أنت . . . . . > > < > ( الغاشيه 21 : 26 ) < > قوله تعالى : ( فذكر ) أي فعظهم يا محمد وخوفهم ( إنما أنت مذكر ) أي واعظ ( لست عليهم بمصيطر ) أي بمسلط عليهم فتقتلهم ثم نسختها آية السيف وقرأ هارون الأعور بمسيطر ( بفتح الطاء ) ووالمسيطرون وهي لغة تميم وفي الصحاح : المسيطر والمصيطر : المسلط على الشيء ليشرف عليه ويتعهد أحواله ويكتب عمله وأصله من السطر لأن من معنى السطر ألا يتجاوز فالكتاب مسطر والذي يفعله مسطر ومسيطر يقال : سيطرت علينا وقال تعالى : لست عليهم بمسيطر وسطره أي صرعه ( إلا من تولى وكفر ) إستثناء منقطع أي لكن من تولى عن الوعظ والتذكير ( فيعذبه الله العذاب الأكبر ) وهي جهنم الدائم عذابها وإنما قال الأكبر لأنهم عذبوا في الدنيا بالجوع والقحط والأسر والقتل ودليل هذا التأويل قراءة إبن مسعود : إلا من تولى وكفر فإنه يعذبه الله وقيل : هو إستثناء متصل والمعنى : لست بمسلط إلا على من تولى وكفر فأنت مسلط عليه بالجهاد والله يعذبه بعد ذلك العذاب الأكبر فلا نسخ في الآية على هذا التقدير وروي أن عليا أتى برجل أرتد فأستتابه ثلاثة أيام فلم يعاود الإسلام فضرب عنقه وقرأ إلا من تولى وكفر وقرأ إبن عباس وقتادة ألا على الإستفتاح والتنبيه كقول أمرئ القيس : ألا رب يوم لك منهن صالح ومن على هذا : للشرط والجواب فيعذبه الله والمبتدأ بعد الفاء مضمر والتقدير : فهو يعذبه الله لأنه لو أريد الجواب بالفعل الذي بعد الفاء لكان : إلا من تولى وكفر يعذبه الله ( إن إلينا إيابهم ) أي رجوعهم بعد الموت يقال : آب يئوب أي رجع قال عبيد : وكل ذي غيبة يئوب وغائب الموت لا يئوب وقرأ أبو جعفر إيابهم بالتشديد قال أبو حاتم : لا يجوز التشديد ولو جاز لجاز مثله في الصيام والقيام وقيل : هما لغتان بمعنى الزمخشري : وقرأ أبو جعفر المدني إيابهم بالتشديد ووجهه أن يكون فيعالا : مصدر أيب قيل من الإياب أو أن يكون أصله إوابا فعالا من أوب ثم قيل : إيوابا كديوان في دوان ثم فعل ما فعل بأصل سيد ونحوه <

قسم V20/P037–V20/P038

> تفسير سورة الفجر < > مكية وهي ثلاثون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < الفجر : ( 1 ) والفجر > > < > ( الفجر 1 : 2 ) < > قوله تعالى : ( والفجر ) أقسم بالفجر ( وليال عشر والشفع والوتر والليل إذا يسر ) أقسام خمسة وأختلف في الفجر فقال قوم : الفجر هنا : إنفجار الظلمة عن النهار من كل يوم قاله علي وإبن الزبير وإبن عباس رضي الله عنهم وعن إبن عباس أيضا أنه النهار كله وعبر عنه بالفجر لأنه أوله وقال إبن محيصن عن عطية عن إبن عباس : يعني فجر يوم المحرم ومثله قال قتادة قال : هو فجر أول يوم من المحرم منه تنفجر السنة وعنه أيضا : صلاة الصبح وروى إبن جريج عن عطاء عن إبن عباس قال : ( والفجر ( : يريد صبيحة يوم النحر لأن الله تعالى جل ثناؤه جعل لكل يوم ليلة قبله إلا يوم النحر لم يجعل له ليلة قبله ولا بعده لأن يوم عرفة له ليلتان : ليلة قبله وليلة بعده فمن أدرك الموقف ليلة بعد عرفة فقد أدرك الحج إلى طلوع الفجر فجر يوم النحر وهذا قول مجاهد وقال عكرمة : والفجر قال : إنشقاق الفجر من يوم جمع وعن محمد بن كعب القرظي : والفجر آخر أيام العشر إذا دفعت من جمع وقال الضحاك : فجر ذي الحجة لأن الله تعالى قرن الأيام به فقال : وليال عشر أي ليال عشر من ذي الحجة وكذا قال مجاهد والسدي والكلبي في قوله : وليال عشر هو عشر ذي الحجة وقال إبن عباس وقال مسروق هي العشر التي ذكرها الله في قصة موسى عليه السلام وأتممناها بعشر الأعراف وهي أفضل أيام السنة وروى أبو الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( والفجر وليال عشر قال : عشر الأضحى ( فهي ليال عشر على هذا القول لأن ليلة يوم النحر داخلة فيه إذ قد خصها الله بأن جعلها موقفا لمن لم يدرك الوقوف يوم عرفة وإنما نكرت ولم تعرف لفضيلتها على غيرها فلو عرفت لم تستقبل بمعنى الفضيلة الذي في التنكير فنكرت من بين ما أقسم به للفضيلة التي ليست لغيرها والله أعلم وعن إبن عباس أيضا : هي العشر الأواخر من رمضان وقاله الضحاك وقال إبن عباس أيضا ويمان والطبري : هي العشر الأول من المحرم التي عاشرها يوم عاشوراء وعن إبن عباس ( وليال عشر ( بالإضافة ) يريد : وليالي أيام عشر < < الفجر : ( 3 ) والشفع والوتر > > < > ( 3 ) <

قسم V20/P038–V20/P041

> الشفع : الإثنان والوتر : الفرد وأختلف في ذلك فروى مرفوعا عن عمران بن الحصين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( الشفع والوتر : الصلاة منها شفع ومنها وتر وقال جابر بن عبد الله : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( والفجر وليال عشر قال : هو الصبح وعشر النحر والوتر يوم عرفة والشفع : يوم النحر ( وهو قول إبن عباس وعكرمة وأختاره النحاس وقال : حديث أبي الزبير عن جابر هو الذي صح عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو أصح إسنادا من حديث عمران بن حصين فيوم عرفة وتر لأنه تاسعها ويوم النحر شفع لأنه عاشرها وعن أبي أيوب قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى : والشفع والوتر فقال : ( الشفع : يوم عرفة ويوم النحر والوتر ليلة يوم النحر ( وقال مجاهد وإبن عباس أيضا : الشفع خلقه قال الله تعالى : وخلقناكم أزواجا والوتر هو الله عز وجل فقيل لمجاهد : أترويه عن أحد قال : نعم عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ونحوه قال محمد بن سيرين ومسروق وأبو صالح وقتادة قالوا : الشفع : الخلق قال الله تعالى : ومن كل شيء خلقنا زوجين : الكفر والإيمان والشقاوة والسعادة والهدى والضلال والنور والظلمة والليل والنهار والحر والبرد والشمس والقمر والصيف والشتاء والسماء والأرض والجن والإنس والوتر : هو الله عز وجل قال جل ثناؤه : قل هو الله أحد الله الصمد وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن لله تسعة وتسعين أسما والله وتر يحب الوتر ( وعن إبن عباس أيضا : الشفع : صلاة الصبح ( والوتر : صلاة المغرب وقال الربيع بن أنس وأبو العالية : هي صلاة المغرب الشفع فيها ركعتان والوتر الثالثة وقال إبن الزبير : الشفع : يوما منى : الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر الوتر قال الله تعالى : فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه وقال الضحاك : الشفع : عشر ذي الحجة والوتر : أيام منى الثلاثة وهو قول عطاء وقيل : إن الشفع والوتر : آدم وحواء لأن آدم كان فردا فشفع بزوجته حواء فصار شفعا بعد وتر رواه إبن أبي نجيح وحكاه القشيري عن إبن عباس وفي رواية : الشفع : آدم وحواء والوتر هو الله تعالى وقيل : الشفع والوتر : الخلق لأنهم شفع ووتر فكأنه أقسم بالخلق وقد يقسم الله تعالى بأسمائه وصفاته لعلمه ويقسم بأفعاله لقدرته كما قال تعالى : وما خلق الذكر والأنثى ويقسم بمفعولاته لعجائب صنعه كما قال : والشمس وضحاها والسماء وما بناها والسماء والطارق وقيل : الشفع : درجات الجنة وهي ثمان والوتر دركات النار لأنها سبعة وهذا قول الحسين بن الفضل كأنه أقسم بالجنة والنار وقيل : الشفع : الصفا والمروة والوتر : الكعبة وقال مقاتل بن حيان : الشفع : الأيام والليالي والوتر : اليوم الذي لا ليلة بعده وهو يوم القيامة وقال سفيان إبن عيينة : الوتر : هو الله وهو الشفع أيضا لقوله تعالى : ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم وقال أبو بكر الوراق : الشفع : تضاد أوصاف المخلوقين : العز والذل والقدرة والعجز والقوة والضعف والعلم والجهل والحياة والموت والبصر والعمى والسمع والصمم والكلام والخرس والوتر : إنفراد صفات الله تعالى : عز بلا ذل وقدرة بلا عجز وقوة بلا ضعف وعلم بلا جهل وحياة بلا موت وبصر بلا عمى وكلام بلا خرس وسمع بلا صمم وما وازاها وقال الحسن : المراد بالشفع والوتر : العدد كله لأن العدد لا يخلو عنهما وهو إقسام بالحساب وقيل : الشفع : مسجد مكة والمدينة وهما الحرمان والوتر : مسجد بيت المقدس وقيل : الشفع : القرن بين الحج والعمرة أو التمتع بالعمرة إلى الحج والوتر : الإفراد فيه وقيل : الشفع : الحيوان لأنه ذكر وأنثى والوتر : الجماد وقيل : الشفع : ما ينمي والوتر : ما لا ينمي وقيل غير هذا وقرأ إبن مسعود وأصحابه والكسائي وحمزة وخلف والوتر بكسر الواو والباقون بفتح الواو وهما لغتان بمعنى واحد وفي الصحاح الوتر بالكسر الفرد والوتر ( بفتح الواو ) : الذحل هذه لغة أهل العالية فأما لغة أهل الحجاز فبالضد منهم فأما تميم فبالكسر فيهما < <

قسم V20/P041–V20/P043

الفجر : ( 4 ) والليل إذا يسر > > < > ( الفجر 4 : 5 ) < > قوله تعالى : ( والليل إذا يسري ) وهذا قسم خامس وبعد ما أقسم بالليالي العشر على الخصوص أقسم بالليل على العموم ومعنى يسري أي يسري فيه كما يقال : ليل نائم ونهار صائم قال : لقد لمتنا يا أم غيلان في السري ونمت وما ليل المطي بنائم ومنه قوله تعالى : بل مكر الليل والنهار وهذا قول أكثر أهل المعاني وهو قول القتبي والأخفش وقال أكثر المفسرين : معنى يسري : سار فذهب وقال قتادة وأبو العالية : جاء وأقبل وروي عن إبراهيم : والليل إذا يسر قال : إذا أستوى وقال عكرمة والكلبي ومجاهد ومحمد بن كعب في قوله والليل : هي ليلة المزدلفة خاصة لإختصاصها بإجتماع الناس فيها لطاعة الله وقيل : ليلة القدر لسراية الرحمة فيها وإختصاصها بزيادة الثواب فيها وقيل : إنه أراد عموم الليل كله قلت : وهو الأظهر كما تقدم والله أعلم وقرأ إبن كثير وإبن محيصن ويعقوب يسري بإثبات الياء في الحالين على الأصل لأنها ليست بمجزومة فثبتت فيها الياء وقرأ نافع وأبو عمرو بإثباتها في الوصل وبحذفها في الوقف وروي عن الكسائي قال أبو عبيد : كان الكسائي يقول مرة بإثبات الياء في الوصل وبحذفها في الوقف إتباعا للمصحف ثم رجع إلى حذف الياء في الحالين جميعا لأنه رأس آية وهي قراءة أهل الشام والكوفة وإختيار أبي عبيد إتباعا للخط لأنها وقعت في المصحف بغير ياء قال الخليل : تسقط الياء منها إتفاقا لرؤوس الآي قال الفراء : قد تحذف العرب الياء وتكتفي بكسر ما قبلها وأنشد بعضهم : كفاك كف ما تليق درهما جودا وأخرى تعط بالسيف الدما يقال : فلان ما يليق درهما من جوده أي ما يمسكه ولا يلصق به وقال المؤرج : سألت الأخفش عن العلة في إسقاط الياء من يسر فقال : لا أجيبك حتى تبيت على باب داري سنة فبت على باب داره سنة فقال : الليل لا يسري وإنما يسري فيه فهو مصروف وكل ما صرفته عن جهته بخسته من إعرابه ألا ترى إلى قوله تعالى : وما كانت أمك بغيا ولم يقل بغية لأنه صرفها عن باغية الزمخشري : وياء يسري تحذف في الدرج إكتفاء عنها بالكسرة وأما في الوقف فتحذف مع الكسرة وهذه الأسماء كلها مجرورة بالقسم والجواب محذوف وهو ليعذبن يدل عليه قوله تعالى : ألم تر كيف فعل ربك إلى قوله تعالى فصب عليهم ربك سوط عذاب وقال إبن الأنباري هو إن ربك لبالمرصاد وقال مقاتل : هل هنا في موضع إن تقديره : إن في ذلك قسما لذي حجر فهل على هذا في موضع جواب القسم وقيل : هي على بابها من الإستفهام الذي معناه التقرير كقولك : ألم أنعم عليك إذا كنت قد أنعمت وقيل : المراد بذلك التأكيد لما أقسم به وأقسم عليه والمعنى ( : بل في ذلك مقنع لذي حجر والجواب على هذا : إن ربك لبالمرصاد أو مضمر محذوف ومعنى ( لذي حجر ) أي لذي لب وعقل قال الشاعر : وكيف يرجى أن تتوب وإنما يرجى من الفتيان من كان ذا حجر كذا قال عامة المفسرين إلا أن أبا مالك قال : لذي حجر : لذي ستر من الناس وقال الحسن : لذي حلم قال الفراء : الكل يرجع إلى معنى واحد : لذي حجر ولذي عقل ولذي حلم ولذي ستر الكل بمعنى العقل وأصل الحجر : المنع يقال لمن ملك نفسه ومنعها : إنه لذو حجر ومنه سمى الحجر لإمتناعه بصلابته : ومنه حجر الحاكم على فلان أي منعه وضبطه عن التصرف ولذلك سميت الحجرة حجرة لإمتناع ما فيها بها وقال الفراء : العرب تقول : إنه لذو حجر : إذا كان قاهرا لنفسه ضابطا لها كأنه أخذ من حجرت على الرجل < <

قسم V20/P043

الفجر : ( 6 ) ألم تر كيف . . . . . > > < > ( الفجر 6 : 7 ) <

قسم V20/P043–V20/P045

> قوله تعالى : ( ألم تر كيف فعل ربك ) أي مالكك وخالقك ( بعاد إرم ) قراءة العامة بعاد منونا وقرأ الحسن وأبو العالية بعاد إرم مضافا فمن لم يضف جعل إرم أسمه ولم يصرفه لأنه جعل عادا أسم أبيهم وأرم أسم القبيلة وجعله بدلا منه أو عطف بيان ومن قرأه بالإضافة ولم يصرفه جعله أسم أمهم أو أسم بلدتهم وتقديره : بعاد أهل إرم كقوله : واسأل القرية ولم تنصرف قبيلة كانت أو أرضا للتعريف والتأنيث وقراءة العامة إرم بكسر الهمزة وعن الحسن أيضا بعاد إرم مفتوحتين وقرئ بعاد إرم بسكون الراء على التخفيف كما قرئ بورقكم وقرئ بعاد إرم ذات العماد بإضافة إرم إلى ذات العماد والإرم : العلم أي بعاد أهل ذات العلم وقرئ بعاد إرم ذات العماد أي جعل الله ذات العماد رميما وقرأ مجاهد والضحاك وقتادة أرم بفتح الهمزة قال مجاهد : من قرأ بفتح الهمزة شبههم بالآرام التي هي الأعلام واحدها : أرم وفي الكلام تقديم وتأخير أي والفجر وكذا وكذا إن ربك لبالمرصاد ألم تر أي ألم ينته علمك إلى ما فعل ربك بعاد وهذه الرؤية رؤية القلب والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد عام وكان أمر عاد وثمود عندهم مشهورا إذ كانوا في بلاد العرب وحجر ثمود موجود اليوم وأمر فرعون كانوا يسمعونه من جيرانهم من أهل الكتاب وأستفاضت به الأخبار وبلاد فرعون متصلة بأرض العرب وقد تقدم هذا المعنى في سورة البروج وغيرها ( بعاد ) اي بقوم عاد فروى شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال : إن كان الرجل من قوم عاد ليتخذ المصراع من حجارة ولو أجتمع عليه خمسمائة من هذه الأمة لم يستطيعوا أن يقلوه وإن كان أحدهم ليدخل قدمه في الأرض فتدخل فيها وإرم : قيل هو سام بن نوح قاله إبن إسحاق وروى عطاء عن إبن عباس وحكى عن إبن إسحاق أيضا قال : عاد إبن إرم فإرم على هذا أبو عاد وعاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح وعلى القول الأول : هو أسم جد عاد قال إبن إسحاق : كان سام بن نوح له أولاد منهم إرم بن سام وأرفخشذ بن سام فمن ولد إرم بن سام العمالقة والفراعنة والجبابرة والملوك الطغاة والعصاة وقال مجاهد : إرم أمة من الأمم وعنه أيضا : أن معنى إرم : القديمة ورواه إبن أبي نجيح وعن مجاهد أيضا أن معناها القوية وقال قتادة : هي قبيلة من عاد وقيل : هما عادان فالأولى هي إرم قال الله عز وجل : وأنه أهلك عادا الأولى فقيل لعقب عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح : عاد كما يقال لبني هاشم : هاشم ثم قيل للأولين منهم : عاد الأولى وإرم : تسمية لهم بأسم جدهم ولمن بعدهم : عاد الأخيرة قال إبن الرقيات : مجدا تليدا بناه أولهم أدرك عادا وقبله إرما وقال معمر : إرم : إليه مجمع عاد وثمود وكان يقال : عاد إرم وعاد ثمود وكانت القبائل تنتسب إلى إرم ( ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد ) قال إبن عباس في رواية عطاء : كان الرجل منهم طوله خمسمائة ذراع والقصير منهم طوله ثلاثمائة ذراع بذراع نفسه وروي عن بن عباس أيضا أن طول الرجل منهم كان سبعين ذراعا إبن العربي : وهو باطل لأن في الصحيح : ( إن الله خلق آدم طوله ستون ذراعا في الهواء فلم يزل الخلق ينقص إلى الآن ( وزعم قتادة : أن طول الرجل منهم إثنا عشر ذراعا قال أبو عبيدة : ذات العماد ذات الطول يقال : رجل معمد إذا كان طويلا ونحوه عن إبن عباس ومجاهد وعن قتادة أيضا : كانوا عمادا لقومهم يقال : فلان عميد القوم وعمودهم : أي سيدهم وعنه أيضا : قيل لهم ذلك لأنهم كانوا ينتقلون بأبياتهم للإنتجاع وكانوا أهل خيام وأعمدة ينتجعون الغيوث ويطلبون الكلأ ثم يرجعون إلى منازلهم وقيل : ذات العماد أي ذات الأبنية المرفوعة على العمد وكانوا ينصبون الأعمدة فيبنون عليها القصور قال إبن زيد ذات العماد يعني إحكام البنيان بالعمد وفي الصحاح : والعماد : الأبنية الرفيعة تذكر وتؤنث قال عمرو بن كلثوم : ونحن إذا عماد الحي خرت على الأحفاض نمنع من يلينا والواحدة عمادة وفلان طويل العماد : إذا كان منزله معلما لزائره والأحفاض : جمع حفض ( بالتحريك ) وهو متاع البيت إذا هيئ ليحمل أي خرت على المتاع ويروى عن الأحفاض أي خرت عن الإبل التي تحمل خرثي البيت وقال الضحاك : ذات العماد ذات القوة والشدة مأخوذ من قوة الأعمدة دليله قوله تعالى : وقالوا من أشد منا قوة وروى عوف عن خالد الربعي إرم ذات العماد قال : هي دمشق وهو قول عكرمة وسعيد المقبري رواه إبن وهب وأشهب عن مالك وقال محمد بن كعب القرظي : هي الإسكندرية < <

قسم V20/P045–V20/P046

الفجر : ( 8 ) التي لم يخلق . . . . . > > < > ( الفجر 8 ) < > الضمير في مثلها يرجع إلى القبيلة أي لم يخلق مثل القبيلة في البلاد : قوة وشدة وعظم أجساد وطول قامة عن الحسن وغيره وفي حرف عبد الله التي لم يخلق مثلهم في البلاد وقيل : يرجع للمدينة والأول أظهر وعليه الأكثر حسب ما ذكرناه ومن جعل إرم مدينة قدر حذفا المعنى : كيف فعل ربك بمدينة عاد إرم أو بعد صاحبه إرم وإرم على هذا : مؤنثة معرفة وأختار إبن العربي أنها دمشق لأنه ليس في البلاد مثلها ثم أخذ ينعتها بكثرة مياهها وخيراتها ثم قال : وإن في الإسكندرية لعجائب لو لم يكن إلا المنارة فإنها مبنية الظاهر والباطن على العمد ولكن لها أمثال فأما دمشق فلا مثل لها وقد روى معن عن مالك أن كتابا وجد بالإسكندرية فلم يدر ما هو فإذا فيه ( أنا شداد إبن عاد الذي رفع العماد بنيتها حين لا شيب ولا موت قال مالك : إن كان لتمر بهم مائة سنة لا يرون فيها جنازة وذكر عن ثور بن زيد أنه قال : أنا شداد بن عاد وأنا رفعت العماد وأنا الذي شددت بذراعي بطن الواد وأنا الذي كنزت كنزا على سبعة أذرع لا يخرجه إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم وروي أنه كان لعاد إبنان : شداد وشديد فملكا وقهرا ثم مات شديد وخلص الأمر لشداد فملك الدنيا ودانت له ملوكها فسمع بذكر الجنة فقال : أبني مثلها فبنى إرم في بعض صحاري عدن في ثلاثمائة سنة وكان عمره تسعمائة سنة وهي مدينة عظيمة قصورها من الذهب والفضة وأساطينها من الزبرجد والياقوت وفيها أصناف الأشجار والأنهار المطردة ولما تم بناؤها سار إليها بأهل مملكته فلما كان منها على مسيرة يوم وليلة بعث الله عليهم صيحة من السماء فهلكوا وعن عبد الله بن قلابة : أنه خرج في طلب إبل له فوقع عليها فحمل ما قدر عليه مما ثم وبلغ خبره معاوية فأستحضره فقص عليه فبعث إلى كعب فسأله فقال : هي إرم ذات العماد وسيدخلها رجل من المسلمين في زمانك أحمر أشقر قصير على حاجبه خال وعلى عقبة خال يخرج في طلب إبل له ثم ألتفت فأبصر إبن قلابة وقال : هذا والله ذلك الرجل وقيل : أي لم يخلق مثل أبنية عاد المعروفة بالعمد فالكناية للعماد والعماد على هذا : جمع عمد وقيل : الإرم : الهلاك يقال : إرم بنو فلان : أي هلكوا وقاله إبن عباس وقرأ الضحاك : أرم ذات العماد أي أهلكهم فجعلهم رميما < < الفجر : ( 9 ) وثمود الذين جابوا . . . . . > > < > ( 9 ) <

قسم V20/P046–V20/P049

> ثمود : هم قوم صالح وجابوا : قطعوا ومنه : فلان يجوب البلاد أي يقطعها وإنما سمى جيب القميص لأنه جيب أي قطع قال الشاعر وكان قد نزل على إبن الزبير بمكة فكتب له بستين وسقا يأخذها بالكوفة فقال راحت رواحا قلوصي وهي حامدة آل الزبير ولم تعدل بهم أحدا راحت بستين وسقا في حقيبتها ما حملت حملها الأدنى ولا السددا ما إن رأيت قلوصا قبلها حملت ستين وسقا ولا جابت به بلدا أي قطعت قال المفسرون : أول من نحت الجبال والصور والرخام : ثمود فبنوا من المدائن ألفا وسبعمائة مدينة كلها من الحجارة ومن الدور والمنازل ألفي ألف وسبعمائة ألف كلها من الحجارة وقد قال تعالى : وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين وكانوا لقوتهم يخرجون الصخور وينقبون الجبال ويجعلونها بيوتا لأنفسهم ( بالوادي ) أي بوادي القرى قاله محمد بن إسحاق وروى أبو الأشهب عن أبي نضرة قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة تبوك على وادي ثمود وهو على فرس أشقر فقال : ( أسرعوا السير فإنكم في واد ملعون ( وقيل : الوادي بين جبال وكانوا ينقبون في تلك الجبال بيوتا ودورا وأحواضا وكل منفرج بين جبال أو تلال يكون مسلكا للسيل ومنفذا فهو واد < < الفجر : ( 10 ) وفرعون ذي الأوتاد > > < > ( 10 ) < > أي الجنود والعساكر والجموع والجيوش التي تشد ملكه قاله إبن عباس وقيل : كان يعذب الناس بالأوتاد ويشدهم بها إلى أن يموتوا تجبرا منه وعتوا وهكذا فعل بأمرأته آسية وماشطة إبنته حسب ما تقدم في آخر سورة التحريم وقال عبد الرحمن بن زيد : كانت له صخرة ترفع بالبكرات ثم يؤخذ الإنسان فتوتد له أوتاد الحديد ثم يرسل تلك الصخرة عليه فتشدخه وقد مضى في سورة ص من ذكر أوتاده ما فيه كفاية والحمد لله < < الفجر : ( 11 ) الذين طغوا في . . . . . > > < > ( 11 : 13 ) < > قوله تعالى : ( الذين طغوا في البلاد ) يعني عادا وثمودا وفرعون طغوا أي تمردوا وعتوا وتجاوزوا القدر في الظلم والعدوان ( فأكثروا فيها الفساد ) أي الجور والأذى والذين طغوا أحسن الوجوه فيه أن يكون في محل النصب على الذم ويجوز أن يكون مرفوعا على : هم الذين طغوا أو مجرورا على وصف المذكورين : عاد وثمود وفرعون ( فصب عليهم ربك سوط عذاب ) أي أفرغ عليهم وألقى يقال : صب على فلان خلعة أي ألقاها عليه وقال النابغة : فصب عليه الله أحسن صنعه وكان له بين البرية ناصرا ( سوط عذاب ) أي نصيب عذاب ويقال : شدته لأن السوط كان عندهم نهاية ما يعذب به قال الشاعر : ألم تر أن الله أظهر دينه وصب على الكفار سوط عذاب وقال الفراء : وهي كلمة تقولها العرب لكل نوع من أنواع العذاب وأصل ذلك أن السوط هو عذابهم الذي يعذبون به فجرى لكل عذاب إذ كان فيه عندهم غاية العذاب وقيل معناه عذاب يخالط اللحم والدم من قولهم : ساطه يسوطه سوطا أي خلطه فهو سائط فالسوط : خلط الشيء بعضه ببعض ومنه سمى المسواط وساطه أي خلطه فهو سائط وأكثر ذلك يقال : سوط فلان أموره قال : فسطها ذميم الرأي غير موفق فلست على تسويطها بمعان قال أبو زيد : يقال أموالهم سويطة بينهم أي مختلطة حكاه عنه يعقوب وقال الزجاج : أي جعل سوطهم الذي ضربهم به العذاب يقال ساط دابته يسوطها أي ضربها بسوطه وعن عمرو بن عبيد : كان الحسن إذا أتى على هذه الآية قال : إن عند الله أسواطا كثيرة فأخذهم بسوط منها وقال قتادة : كل شيء عذب الله تعالى به فهو سوط عذاب < < الفجر : ( 14 ) إن ربك لبالمرصاد > > < > ( 14 ) <

قسم V20/P049–V20/P051

> أي يرصد عمل كل إنسان حتى يجازيه به قاله الحسن وعكرمة وقيل : أي على طريق العباد لا يفوته أحد والمرصد والمرصاد : الطريق وقد مضى في سورة براءة والحمد لله فروى الضحاك عن إبن عباس قال : إن على جهنم سبع قناطر يسأل الإنسان عند أول قنطرة عن الإيمان فإن جاء به تاما جاز إلى القنطرة الثانية ثم يسأل عن الصلاة فإن جاء بها جاز إلى الثالثة ثم يسأل عن الزكاة فإن جاء بها جاز إلى الرابعة ثم يسأل عن صيام شهر رمضان فإن جاء به جاز إلى الخامسة ثم يسأل عن الحج والعمرة فإن جاء بهما جاز إلى السادسة ثم يسأل عن صلة الرحم فإن جاء بها جاز إلى السابعة ثم يسأل عن المظالم وينادي مناد : ألا من كانت له مظلمة فليأت فيقتص للناس منه ويقتص له من الناس فذلك قوله عز وجل : ( إن ربك لبالمرصاد ( وقال الثوري : لبالمرصاد يعني جهنم عليها ثلاث قناطر : قنطرة فيها الرحم وقنطرة فيها الأمانة وقنطرة فيها الرب تبارك وتعالى قلت : أي حكمته وإرادته وأمره والله أعلم وعن إبن عباس أيضا لبالمرصاد أي يسمع ويرى قلت : هذا قول حسن يسمع أقوالهم ونجواهم ويرى أي يعلم أعمالهم وأسرارهم فيجازي كلا بعمله وعن بعض العرب أنه قيل له : أين ربك فقال : بالمرصاد وعن عمرو بن عبيد أنه قرأ هذه السورة عند المنصور حتى بلغ هذه الآية فقال : إن ربك لبالمرصاد يا أبا جعفر قال الزمخشري : عرض له في هذا النداء بأنه بعض من توعد بذلك من الجبابرة فلله دره أي أسد فراس كان بين يديه يدق الظلمة بإنكاره ويقمع أهل الأهواء والبدع بإحتجاجه < < الفجر : ( 15 ) فأما الإنسان إذا . . . . . > > < > ( الفجر 15 : 16 ) < > قوله تعالى : ( فأما الإنسان ) يعني الكافر قال إبن عباس : يريد عتبة بن ربيعة وأبا حذيفة بن المغيرة وقيل : أمية بن خلف وقيل أبي بن خلف ( إذا ما أبتلاه ربه ) أي أمتحنه وأختبره بالنعمة وما : زائدة صلة ( فأكرمه ) بالمال ( ونعمه ) بما أوسع عليه ( فيقول ربي أكرمن ) فيفرح بذلك ولا يحمده ( وأما إذا ما أبتلاه ) أي أمتحنه بالفقر وأختبره ( فقدر ) أي ضيق ( عليه رزقه ) على مقدار البلغة ( فيقول ربي أهانن ) أيأولاني هوانا وهذه صفة الكافر الذي لا يؤمن بالبعث : وإنما الكرامة عنده والهوان بكثرة الحظ في الدنيا وقلته فأما المؤمن فالكرامة عنده أن يكرمه الله بطاعته وتوفيقه المؤدي إلى حظ الآخرة وأن وسع عليه في الدنيا حمده وشكره قلت : الآيتان صفة كل كافر وكثير من المسلمين يظن أن ما أعطاه الله لكرامته وفضيلته عند الله وربما يقول بجهله : لو لم استحق هذا لم يعطنيه الله وكذا إن قتر عليه يظن أن ذلك لهوانه على الله وقراءة العامة فقدر مخففة الدال وقرأ إبن عامر مشددا وهما لغتان والإختيار التخفيف لقوله : ومن قدر عليه رزقه قال أبو عمرو : وقدر أي قتر وقدر مشددا : هو أن يعطيه ما يكفيه ولو فعل به ذلك ما قال ربي أهانن وقرأ أهل الحرمين وأبو عمرو ربي بفتح الياء في الموضعين وأسكن الباقون وأثبت البزي وإبن محيصن ويعقوب الياء من أكرمن وأهانن في الحالين لأنها أسم فلا تحذف وأثبتها المدنيون في الوصل دون الوقف إتباعا للمصحف وخير أبو عمرو في إثباتها في الوصل أو حذفها لأنها رأس آية وحذفها في الوقف لخط المصحف الباقون بحذفها لأنها وقعت في الموضعين بغير ياء والسنة ألا يخالف خط المصحف لأنه إجماع الصحابة < < الفجر : ( 17 ) كلا بل لا . . . . . > > < > ( الفجر 17 : 20 ) <

قسم V20/P051–V20/P053

> قوله تعالى : ( كلا ) رد أي ليس الأمر كما يظن فليس الغني لفضله ولا الفقر لهوانه وإنما الفقر والغنى من تقديري وقضائي وقال الفراء : كلا في هذا الموضع بمعنى لم يكن ينبغي للعبد أن يكون هكذا ولكن يحمد الله عز وجل على الغنى والفقر وفي الحديث : ( يقول الله عز وجل : كلا إني لا أكرم من أكرمت بكثرة الدنيا ولا أهين من أهنت بقلتها إنما أكرم من أكرمت بطاعتي وأهين من أهنت بمعصيتي ( قوله تعالى : ( بل لا تكرمون اليتيم ) إخبار عن ما كانوا يصنعونه من منع اليتيم الميراث وأكل ماله إسرافا وبدارا أن يكبروا وقرأ أبو عمرو ويعقوب يكرمون ويحضون ويأكلون ويحبون بالياء لأنه تقدم ذكر الإنسان والمراد به الجنس فعبر عنه بلفظ الجمع الباقون بالتاء في الأربعة على الخطاب والمواجهة كأنه قال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا وترك إكرام اليتيم بدفعه عن حقه وأكل ماله كما ذكرنا قال مقاتل : نزلت في قدامة إبن مظعون وكان يتيما في حجر أمية بن خلف ( ولا تحضون على طعام المسكين ) أي لا يأمرون أهليهم بإطعام مسكين يجيئهم وقرأ الكوفيون ولا تحاضون بفتح التاء والحاء والألف أي يحض بعضهم بعضا وأصله تتحاضون فحذف إحدى التاءين لدلالة الكلام عليها وهو إختيار أبي عبيد وروي عن إبراهيم والشيزري عن الكسائي والسلمي تحاضون بضم التاء وهو تفاعلون من الحض وهو الحث ( وتأكلون التراث ) أي ميراث اليتامى وأصله الوراث من ورثت فأبدلوا الواو تاء كما قالوا في تجاه وتخمة وتكاة وتؤدة ونحو ذلك وقد تقدم ( أكلا لما ) أي شديدا قاله السدي قيل لما : جمعا من قولهم : لممت الطعام لما إذا أكلته جمعا قاله الحسن وأبو عبيدة وأصل اللم في كلام العرب : الجمع يقال : لممت الشيء ألمه لما : إذا جمعته ومنه يقال : لم الله شعثه أي جمع ما تفرق من أموره قال النابغة : ولست بمستبق أخا لا تلمه على شعث أي الرجال المهذب ومنه قولهم : إن دارك لمومة أي تلم الناس وتربهم وتجمعهم وقال المرناق الطائي يمدح علقمة بن سيف : لأحبني حب الصبي ولمني لم الهدى إلى الكريم الماجد وقال الليث : اللم الجمع الشديد ومنه حجر ملموم وكتيبة ملمومة فالآكل يلم الثريد فيجمعه لقما ثم يأكله وقال مجاهد يسفه سفا : وقال الحسن : يأكل نصيبه ونصيب غيره قال الحطيئة : إذا كان لما يتبع الذم ربه فلا قدس الرحمن تلك الطواحنا يعني أنهم يجمعون في أكلهم بين نصيبهم ونصيب غيرهم وقال إبن زيد : هو أنه إذا أكل ماله ألم بمال غيره فأكله ولا يفكر : أكل من خبيث أو طيب قال : وكان أهل الشرك لا يورثون النساء ولا الصبيان بل يأكلون ميراثهم مع ميراثهم وتراثهم مع تراثهم وقيل : يأكلون ما جمعه الميت من الظلم وهو عالم بذلك فيلم في الأكل بين حرامه وحلاله ويجوز أن يذم الوارث الذي ظفر بالمال سهلا مهلا من غير أن يعرق فيه جبينه فيسرف في إنفاقه ويأكله أكلا واسعا جامعا بين المشتهيات من الأطعمة والأشربة والفواكه كما يفعل الوراث البطالون ( وتحبون المال حبا جما ) أي كثيرا حلاله وحرامه والجم الكثير يقال : جم الشيء يجم جموما فهو جم وجام ومنه جم الماء في الحوض : إذا أجتمع وكثر وقال الشاعر : إن تغفر اللهم تغفر جما وأي عبد لك لا ألما والجمة : المكان الذي يجتمع فيه ماؤه والجموم : البئر الكثيرة الماء والجموم ( بالضم ) : المصدر يقال : جم الماء يجم جموما : إذا كثر في البئر وأجتمع بعد ما أستقى ما فيها < < الفجر : ( 21 ) كلا إذا دكت . . . . . > > < > ( 21 ) <

قسم V20/P053–V20/P055

> قوله تعالى : ( كلا ) أي ما هكذا ينبغي أن يكون الأمر فهو رد لأنكبابهم على الدنيا وجمعهم لها فإن من فعل ذلك يندم يوم تدك الأرض ولا ينفع الندم والدك : الكسر والدق وقد تقدم أي زلزلت الأرض وحركت تحريكا بعد تحريك وقال الزجاج : أي زلزلت فدك بعضها بعضا وقال المبرد : أي ألصقت وذهب إرتفاعها يقال ناقة : دكاء أي لا سنام لها والجمع دك وقد مضى في سورة الأعراف والحاقة القول في هذا ويقولون : دك الشيء أي هدم قال : هل غير غار دك غارا فأنهدم ( دكا دكا ) أي مرة بعد مرة زلزلت فكسر بعضها بعضا فتكسر كل شيء على ظهرها وقيل : دكت جبالها وأنشازها حتى أستوت وقيل : دكت أي أستوت في الأنفراش فذهب دورها وقصورها وجبالها وسائر أبنيتها ومنه سمى الدكان لإستوائه في الأنفراش والدك : حط المرتفع من الأرض بالبسط وهو معنى قول إبن مسعود وإبن عباس : تمد الأرض مد الأديم < < الفجر : ( 22 ) وجاء ربك والملك . . . . . > > < > ( الفجر 22 : 23 ) < > قوله تعالى : ( وجاء ربك ) أي أمره وقضاؤه قاله الحسن وهو من باب حذف المضاف وقيل : أي جاءهم الرب بالآيات العظيمة وهو كقوله تعالى : إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام أي بظلل وقيل : جعل مجيء الآيات مجيئا له تفخيما لشأن تلك الآيات ومنه قوله تعالى في الحديث : ( يا بن آدم مرضت فلم تعدني وأستسقيتك فلم تسقني وأستطعمتك فلم تطعمني ( وقيل : وجاء ربك أي زالت الشبه ذلك اليوم وصارت المعارف ضرورية كما تزول الشبه والشك عند مجيء الشيء الذي كان يشك فيه قال أهل الإشارة : ظهرت قدرته وأستولت والله جل ثناؤه لا يوصف بالتحول من مكان إلى مكان وأنى له التحول والإنتقال ولا مكان له ولا أوان ولا يجري عليه وقت ولا زمان لأن في جريان الوقت على الشيء فوت الأوقات ومن فاته شيء فهو عاجز قوله تعالى : ( والملك ) أي الملائكة ( صفا صفا ) أي صفوفا ( وجيء يومئذ بجهنم ) : قال إبن مسعود ومقاتل : تقاد جهنم بسبعين ألف زمام كل زمام بيد سبعين ألف ملك لها تغيظ وزفير حتى تنصب عن يسار العرش وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها ( وقال أبو سعيد الخدري : لما نزلت وجيء يومئذ بجهنم تغير لون رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرف في وجهه حتى أشتد على أصحابه ثم قال : ( أقرأني جبريل كلا إذا دكت الأرض دكا دكا الآية وجيء يومئذ بجهنم قال علي رضي الله عنه : قلت يا رسول الله كيف يجاء بها قال : ( يؤتى بها تقاد بسبعين ألف زمام يقود بكل زمام سبعون ألف ملك فتشرد شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع ثم تعرض لي جهنم فتقول : ما لي ولك يا محمد إن الله قد حرم لحمك علي ( فلا يبقى أحد إلا قال نفسي نفسي إلا محمد صلى الله عليه وسلم فإنه يقول : رب أمتي رب أمتي قوله تعالى : ( يومئذ يتذكر الإنسان ) أي يتعظ ويتوب وهو الكافر أو من همته معظم الدنيا ( وأنى له الذكرى ) أي ومن أين له الأتعاظ والتوبة وقد فرط فيها في الدنيا ويقال : أي ومن أين له منفعة الذكرى فلا بد من تقدير حذف المضاف وإلا فبين يومئذ يتذكر وبين وأنى له الذكرى تناف قاله الزمخشري < < الفجر : ( 24 ) يقول يا ليتني . . . . . > > < > ( 24 ) <

قسم V20/P055–V20/P058

> أي في حياتي فاللام بمعنى في وقيل : أي قدمت عملا صالحا لحياتي أي لحياة لا موت فيها وقيل : حياة أهل النار ليست هنيئة فكأنهم لا حياة لهم فالمعنى : يا ليتني قدمت من الخير لنجاتي من النار فأكون فيمن له حياة هنيئة < < الفجر : ( 25 ) فيومئذ لا يعذب . . . . . > > < > ( الفجر 25 : 26 ) < > قوله تعالى : ( فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ) أي لا يعذب كعذاب الله أحد ولا يوثق كوثاقه أحد والكناية ترجع إلى الله تعالى وهو قول إبن عباس والحسن وقرأ الكسائي لا يعذب ولا يوثق بفتح الذال والثاء أي لا يعذب أحد في الدنيا كعذاب الله الكافر يومئذ ولا يوثق كما يوثق الكافر والمراد إبليس لأن الدليل قام على أنه أشد الناس عذابا لأجل إجرامه فأطلق الكلام لأجل ما صحبه من التفسير وقيل : إنه أمية إبن خلف حكاه الفراء يعني أنه لا يعذب كعذاب هذا الكافر المعين أحد ولا يوثق بالسلاسل والأغلال كوثاقه أحد لتناهيه في كفره وعناده وقيل : أي لا يعذب مكانه أحد فلا يؤخذ منه فداء والعذاب بمعنى التعذيب والوثاق بمعنى الإيثاق ومنه قول الشاعر : وبعد عطائك المائة الرتاعا وقيل : لا يعذب أحد ليس بكافر عذاب الكافر وأختار أبو عبيد وأبو حاتم فتح الذال والثاء وتكون الهاء ضمير الكافر لأن ذلك معروف : أنه لا يعذب أحد كعذاب الله وقد روى أبو قلابة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ بفتح الذال والثاء وروي أن أبا عمرو رجع إلى قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وقال أبو علي : يجوز أن يكون الضمير للكافر على قراءه الجماعة أي لا يعذب أحد أحدا مثل تعذيب هذا الكافر فتكون الهاء للكافر والمراد بأحد الملائكة الذين يتولون تعذيب أهل النار < < الفجر : ( 27 ) يا أيتها النفس . . . . . > > < > ( الفجر 27 : 30 ) < > قوله تعالى : ( يا أيتها النفس المطمئنة ) لما ذكر حال من كانت همته الدنيا فاتهم الله في إغنائه وإفقاره ذكر حال من أطمأنت نفسه إلى الله تعالى فسلم لأمره وأتكل عليه وقيل : هو قول الملائكة لأولياء الله عزوجل والنفس المطمئنة : الساكنة الموقنة أيقنت أن الله ربها فأخبتت لذلك قاله مجاهد وغيره وقال إبن عباس : أي المطمئنة بثواب الله وعنه المؤمنة وقال الحسن : المؤمنة الموقنة وعن مجاهد أيضا : الراضية بقضاء الله التي علمت أن ما أخطأها لم يكن ليصيبها وأن ما أصابها لم يكن ليخطئها وقال مقاتل : الآمنة من عذاب الله وفي حرف أبي بن كعب يا أيتها النفس الآمنة المطمئنة وقيل : التي عملت على يقين بما وعد الله في كتابه وقال إبن كيسان : المطمئنة هنا : المخلصة وقال إبن عطاء : العارفة التي لا تصبر عنه طرفة عين وقيل : المطمئنة بذكر الله تعالى بيانه الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكرالله وقيل : المطمئنة بالإيمان المصدقة بالمبعث والثواب وقال إبن ريد : المطمئنة لأنها بشرت بالجنة عند الموت وعند البعث ويوم الجمع وروى عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : يعني نفس حمزة والصحيح أنها عامة في كل نفس مؤمن مخلص طائع قال الحسن البصري : إن الله تعالى إذا أراد أن يقبض روح عبده المؤمن أطمأنت النفس إلى الله تعالى وأطمأن الله إليها وقال عمرو بن العاص : إذا توفي المؤمن أرسل الله إليه ملكين وأرسل معهما تحفة من الجنة فيقولان لها : أخرجي أيتها النفس المطمئنة راضية مرضية ومرضيا عنك أخرجي إلى روح وريحان ورب راض غير غضبان فتخرج كأطيب ريح المسك وجد أحد من أنفه على ظهر الأرض وذكر الحديث وقال سعيد بن رايد : قرأ رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم يا أيتها النفس المطمئنة فقال أبو بكر : ما أحسن هذا يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الملك سيقولها لك يا أبا بكر ( وقال سعيد بن جبير : مات إبن عباس بالطائف فجاء طائر لم ير على خلقته طائر قط فدخل نعشه ثم لم ير خارجا منه فلما دفن تليت هذه الآية على شفير القبر لا يدري من تلاها : ( يا أيتها النفس المطمئنة أرجعي إلى ربك راضية مرضية ) وروى الضحاك أنها نزلت في عثمان بن عفان رضي الله عنه حين وقف بئر رومة وقيل : نزلت في خبيب بن عدي الذي صلبه أهل مكة وجعلوا وجهه إلى المدينة فحول الله وجهه نحو القبلة والله أعلم معنى ( إلى ربك ) أي إلى صاحبك وجسدك قاله إبن عباس وعكرمة وعطاءوأختاره الطبري ودليله قراءة إبن عباس فأدخلي في عبدي على التوحيد فيأمر الله تعالى الأرواح غدا أن ترجع إلى الأجساد وقرأ إبن مسعود في جسد عبدي وقال الحسن : أرجعي إلى ثواب ربك وكرامته وقال أبو صالح : المعنى : أرجعي إلى الله وهذا عند الموت ( فأدخلي في عبادي ) أي في أجساد عبادي دليله قراءة إبن عباس وإبن مسعود قال إبن عباس : هذا يوم القيامة وقاله الضحاك والجمهور على أن الجنة هيدار الخلود التي هي مسكن الأبرار ودار الصالحين والأخيار ومعنى في عبادي أي في الصالحين من عبادي كما قال : لندخلنهم في الصالحين وقال الأخفش : في عبادي أي في حزبي والمعنى واحد أي أنتظمي في سلكهم ( وأدخلي جنتي ) معهم <

قسم V20/P058–V20/P060

> تفسير سورة البلد < > مكية بإتفاق وهي عشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم < < البلد : ( 1 ) لا أقسم بهذا . . . . . > > < > ( البلد 1 ) < > يجوز أن تكون لا زائدة كما تقدم في لا أقسم بيوم القيامة قاله الأخفش أي أقسم لأنه قال : بهذا البلد وقد أقسم به في قوله : وهذا البلد الأمين فكيف يجحد القسم به وقد أقسم به قال الشاعر : تذكرت ليلى فاعترتني صبابة وكاد يميم القلب لا يتقطع أي يتقطع ودخل حرف لا صلة ومنه قوله تعالى : ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك الأعراف بدليل قوله تعالى في ص : ما منعك أن تسجد وقرأ الحسن والأعمش وإبن كثير لأقسم من غير ألف بعد اللام إثباتا وأجاز الأخفش أيضا أن تكون بمعنى ألا وقيل : ليست بنفي القسم وإنما هو كقول العرب : لا والله لا فعلت كذا ولا والله ما كان كذا ولا والله لأفعلن كذا وقيل : هي نفي صحيح والمعنى : لا أقسم بهذا البلد إذا لم تكن فيه بعد خروجك منه حكاه مكي ورواه إبن أبي نجيح عن مجاهد قال : لا رد عليهم وهذا إختيار إبن العربي لأنه قال : وأما من قال إنها رد فهو قول ليس له رد لأنه يصح به المعنى ويتمكن اللفظ والمراد فهو رد لكلام من أنكر البعث ثم إبتدأ القسم وقال القشيري : قوله لا : رد لما توهم الإنسان المذكور في هذه السورة المغرور بالدنيا أي ليس الأمر كما يحسبه من أنه لن يقدر عليه أحد ثم أبتدأ القسم والبلد : هي مكة أجمعوا عليه أي أقسم بالبلد الحرام الذي أنت فيه لكرامتك علي وحبي لك وقال الواسطي أي نحلف لك بهذا البلد الذي شرفته بمكانك فيه حيا وبركتك ميتا يعني المدينة والأول أصح لأن السورة نزلت بمكة بإتفاق < < البلد : ( 2 ) وأنت حل بهذا . . . . . > > < > ( 2 ) < > يعني في المستقبل مثل قوله تعالى : إنك ميت وإنهم ميتون ومثله واسع في كلام العرب تقول لمن تعده الإكرام والحباء : أنت مكرم محبو وهو في كلام الله واسع لأن الأحوال المستقبلة عنده كالحاضرة المشاهدة وكفاك دليلا قاطعا على أنه للإستقبال وأن تفسيره بالحال محال : أن السورة بإتفاق مكية قبل الفتح فروى منصور عن مجاهد : وأنت حل قال : ما صنعت فيه من شيء فأنت في حل وكذا قال إبن عباس : أحل له يوم دخل مكة أن يقتل من شاء فقتل إبن خطل ومقيس بن صبابة وغيرهما ولم يحل لأحد من الناس أن يقتل بها أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى السدي قال : أنت في حل ممن قاتلك أن تقتله وروى أبو صالح عن إبن عباس قال : أحلت له ساعة من نهار ثم أطبقت وحرمت إلى يوم القيامة وذلك يوم فتح مكة وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض فهي حرام إلى أن تقوم الساعة فلم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي ولم تحل لي إلا ساعة من نهار ( الحديث وقد تقدم في سورة المائدة إبن زيد : لم يكن بها أحد حلالا غير النبي صلى الله عليه وسلم : وقيل : وأنت مقيم فيه وهو محلك وقيل : وأنت فيه محسن وأنا عنك فيه راض وذكر أهل اللغة أنه يقال : رجل حل وحلال ومحل ورجل حرام ومحل ورجل حرام ومحرم وقال قتادة : أنت حل به : لست بآثم وقيل : هو ثناء على النبي صلى الله عليه وسلم أي إنك غير مرتكب في هذا البلد ما يحرم عليك إرتكابه معرفة منك بحق هذا البيت لا كالمشركين الذين يرتكبون الكفر بالله فيه أي أقسم بهذا البيت المعظم الذي قد عرفت حرمته فأنت مقيم فيه معظم له غير مرتكب فيه ما يحرم عليك وقال شرحبيل بن سعد : وأنت حل بهذا البلد أي حلال أي هم يحرمون مكة أن يقتلوا بها صيدا أو يعضدوا بها شجرة ثم هم مع هذا يستحلون إخراجك وقتلك < <

قسم V20/P060–V20/P063

البلد : ( 3 ) ووالد وما ولد > > < > ( 3 ) < > قال مجاهد وقتادة والضحاك والحسن وأبو صالح : ووالد آدم : عليه السلام وما ولد أي وما نسل من ولده أقسم بهم لأنهم أعجب ما خلق الله تعالى على وجه الأرض لما فيهم من التبيان والنطق والتدبير وفيهم الأنبياء والدعاة إلى الله تعالى وقيل : هو إقسام بآدم والصالحين من ذريته وأما غير الصالحين فكأنهم بهائم وقيل : الوالد إبراهيم وما ولد : ذريته قاله أبو عمران الجوني ثم يحتمل أنه يريد جميع ذريته ويحتمل أنه يريد المسلمين من ذريته قال الفراء : وصلحت ما للناس كقوله : ما طاب لكم وكقوله : وما خلق الذكر والأنثى وهو الخالق للذكر والأنثى وقيل : ما مع ما بعدها في موضع المصدر أي ووالد وولادته كقوله تعالى : والسماء وما بناها وقال عكرمة وسعيد بن جبير : ووالد يعني الذي يولد له وما ولد يعني العاقر الذي لا يولد له وقاله إبن عباس وما على هذا نفي وهو بعيد ولا يصح إلا بإضمار الموصول أي ووالد والذي ما ولد وذلك لا يجوز عند البصريين وقيل : هو عموم في كل والد وكل مولود قاله عطية العوفي وروي معناه عن إبن عباس أيضا وهو إختبار الطبري قال الماوردي : ويحتمل أن الوالد النبي صلى الله عليه وسلم لتقدم ذكره وما ولد أمته : لقوله عليه السلام : ( إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلمكم ( فأقسم به وبأمته بعد أن أقسم ببلده مبالغة في تشريفه عليه السلام < < البلد : ( 4 ) لقد خلقنا الإنسان . . . . . > > < > ( 4 ) < > إلى هنا إنتهى القسم وهذا جوابه ولله أن يقسم بما يشاء من مخلوقاته لتعظيمها كما تقدم والإنسان هنا إبن آدم ( في كبد ) أي في شدة وعناء من مكابدة الدنيا وأصل الكبد الشدة ومنه تكبد اللبن : غلظ وخثر وأشتد ومنه الكبد لأنه دم تغلظ وأشتد ويقال : كابدت هذا الأمر : قاسيت شدته قال لبيد : ياعين هلا بكيت أربد إذ قمنا وقام الخصوم في كبد قال إبن عباس والحسن : في كبد أي في شدة ونصب وعن إبن عباس أيضا : في شدة من حمله وولادته ورضاعه ونبت أسنانه وغير ذلك من أحواله وروى عكرمة عنه قال : منتصبا في بطن أمه والكبد : الإستواء والإستقامة فهذا إمتنان عليه في الخلقة ولم يخلق الله جل ثناؤه دابة في بطن أمها إلا منكبة على وجهها إلا إبن آدم فإنه منتصب إنتصابا وهو قول النخعي ومجاهد وغيرهما إبن كيسان : منتصبا رأسه في بطن أمه فإذا أذن الله أن يخرج من بطن أمه قلب رأسه إلى رجلي أمه وقال الحسن : يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة وعنه أيضا : يكابد الشكر على السراء ويكابد الصبر على الضراء لأنه لا يخلو من أحدهما ورواه إبن عمر وقال يمان : لم يخلق الله خلقا يكابد ما يكابد إبن آدم وهو مع ذلك أضعف الخلق قال علماؤنا : أول ما يكابد قطع سرته ثم إذا قمط قماطا وشد رباطا يكابد الضيق والتعب ثم يكابد الأرتضاع ولو فاته لضاع ثم يكابد نبت أسنانه وتحرك لسانه ثم يكابد الفطام الذي هو أشد من اللطام ثم يكابد الختان والأوجاع والأحزان ثم يكابد المعلم وصولته والمؤدب وسياسته والأستاذ وهيبته ثم يكابد شغل التزويج والتعجيل فيه ثم يكابد شغل الأولاد والخدم والأجناد ثم يكابد شغل الدور وبناء القصور ثم الكبر والهرم وضعف الركبة والقدم في مصائب يكثر تعدادها ونوائب يطول إيرادها من صداع الرأس ووجع الأضراس ورمد العين وغم الدين ووجع السن وألم الأذن ويكابد محنا في المال والنفس مثل الضرب والحبس ولا يمضي عليه يوم إلا يقاسي فيه شدة ولا يكابد إلا مشقة ثم الموت بعد ذلك كله ثم مساءلة الملك وضغطة القبر وظلمته ثم البعث والعرض على الله إلى أن يستقر به القرار إما في الجنة وإما في النار قال الله تعالى : لقد خلقنا الإنسان في كبد فلو كان الأمر إليه لما أختار هذه الشدائد ودل هذا على أن له خالقا دبره وقضى عليه بهذه الأحوال فليمتثل أمره وقال بن زيد : الإنسان هنا آدم وقوله : في كبد أي في وسط السماء وقال الكلبي : إن هذا نزل في رجل من بني جمح كان يقال له أبو الأشدين وكان يأخذ الأديم العكاظي فيجعله تحت قدميه فيقول : من أزالني عنه فله كذا فيجذبه عشرة حتى يتمزق ولا تزول قدماه وكان من أعداء النبي صلى الله عليه وسلم وفيه نزل أيحسب أن لن يقدر عليه أحد يعني : لقوته وروي عن إبن عباس في كبد أي شديدا يعني شديد الخلق وكان من أشد رجال قريش وكذلك ركانة بن هاشم بن عبد المطلب وكان مثلا في البأس والشدة وقيل : في كبد أي جريء القلب غليظ الكبد مع ضعف خلقته ومهانة مادته إبن عطاء : في ظلمة وجهل الترمذي : مضيعا ما يعينه مشتغلا بما لا يعنيه < <

قسم V20/P063–V20/P064

البلد : ( 5 ) أيحسب أن لن . . . . . > > < > ( البلد 5 : 9 ) < > قوله تعالى : ( أيحسب أن لن يقدر عليه أحد ) أي أيظن إبن آدم أن لن يعاقبه الله عز وجل ( يقول أهلكت ) أي أنفقت ( مالا لبدا ) أي كثيرا مجتمعا ( أيحسب ) أي أيظن ( أن لم يره ) أي أن لم يعاينه ( أحد ) بل علم الله عز وجل ذلك منه فكان كاذبا في قوله : أهلكت ولم يكن أنفقه وروى أبو هريرة قال : يوقف العبد فيقال ماذا عملت في المال الذي رزقتك فيقول : أنفقته وزكيته فيقال : كأنك إنما فعلت ذلك ليقال سخي فقد قيل ذلك ثم يؤمر به إلى النار وعن سعيد عن قتادة : إنك مسؤول عن مالك من أين جمعت وكيف أنفقت وعن إبن عباس قال : كان أبو الأشدين يقول : أنفقت في عداوة محمد مالا كثيرا وهو في ذلك كاذب وقال مقاتل : نزلت في الحارث بن عامر بن نوفل أذنب فأستفتى النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يكفر فقال : لقد ذهب مالي في الكفارات والنفقات منذ دخلت في دين محمد وهذا القول منه يحتمل أن يكون إستطالة بما أنفق فيكون طغيانا منه أو أسفا عليه فيكون ندما منه وقرأ أبو جعفر مالا لبدا بتشديد الباء مفتوحة على جمع لابد مثل راكع وركع وساجد وسجد وشاهد وشهد ونحوه وقرأ مجاهد وحميد بضم الباء واللام مخففا جمع لبود الباقون بضم اللام وكسرها وفتح الباء مخففا جمع لبدة ولبدة وهو ما تلبد يريد الكثرة وقد مضى في سورة الجن القول فيه وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ أيحسب بضم السين في الموضعين وقال الحسن : يقول أتلفت مالا كثيرا فمن يحاسبني به دعني أحسبه ألم يعلم أن الله قادر على محاسبته وأن الله عز وجل يرى صنيعه ثم عدد عليه نعمه فقال : ( ألم نجعل له عينين ) يبصر بهما ( ولسانا ) ينطق به ( وشفتين ) يستر بهما ثغره والمعنى : نحن فعلنا ذلك ونحن نقدر على أن نبعثه ونحصي عليه ما عمله وقال أبو حازم : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله تعالى قال : يا بن آدم إن نازعك لسانك فيما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقين فأطبق وإن نازعك بصرك فيما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقين فأطبق وإن نازعك فرجك إلى ما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقين فأطبق ( والشفة : أصلها شفهة حذفت منها الهاء وتصغيرها : شفيهة والجمع : شفاه ويقال : شفهات وشفوات والهاء أقيس والواو أعم تشبيها بالسنوات وقال الأزهري : يقال هذه شفة في الوصل وشفه بالتاء والهاء وقال قتادة : نعم الله ظاهرة يقررك بها حتى تشكر < < البلد : ( 10 ) وهديناه النجدين > > < > ( 10 ) < > يعني الطريقين : طريق الخير وطريق الشر أي بيناهما له بما أرسلناه من الرسل والنجد الطريق في إرتفاع وهذا قول إبن عباس وإبن مسعود وغيرهما وروى قتادة قال : ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : ( يا أيها الناس إنما هما النجدان : نجد الخير ونجد الشر فلم نجعل نجد الشر أحب إليك من نجد الخير ( وروي عن عكرمة قال : النجدان : الثديان وهو قول سعيد بن المسيب والضحاك وروي عن إبن عباس وعلي رضي الله عنهما لأنهما كالطريقين لحياة الولد ورزقه فالنجد : العلو وجمعه نجود ومنه سميت نجد لإرتفاعها عن إنخفاض تهامة فالنجدان : الطريقان العاليان قال أمرؤ القيس : فريقان منهم جازع بطن نخلة وآخر منهم قاطع نجد كبكب < < البلد : ( 11 ) فلا اقتحم العقبة > > < > ( 11 ) <

قسم V20/P064–V20/P066

> أي فهلا أنفق ماله الذي يزعم أنه أنفقه في عداوة محمد هلا أنفقه لإقتحام العقبة فيأمن والإقتحام : الرمي بالنفس في شيء من غير روية يقال منه : قحم في الأمر قحوما : أي رمى بنفسه فيه من غير روية وقحم الفرس فارسه تقحيما على وجهه : إذا رماه وتقحيم النفس في الشيء إدخالها فيه من غير روية والقحمة ( بالضم ) المهلكة والسنة الشديدة يقال : أصابت الأعراب القحمة : إذا أصابهم قحط فدخلوا الريف والقحم : صعاب الطريق وقال الفراء والزجاج : وذكر لا مرة واحدة والعرب لا تكاد تفرد لا مع الفعل الماضي في مثل هذا الموضع حتى يعيدوها في كلام آخر كقوله تعالى : فلا صدق ولا صلى ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون وإنما أفردوها لدلالة آخر الكلام على معناه فيجوز أن يكون قوله : ثم كان من الذين آمنوا قائما مقام التكرير كأنه قال : فلا أقتحم العقبة ولا آمن وقيل : هو جار مجرى الدعاء كقوله : لا نجا ولا سلم ( وما أدراك ما العقبة ) قال سفيان بن عيينة : كل شيء قال فيه وما أدراك فإنه أخبر به وكل شيء قال فيه وما يدريك فإنه لم يخبر به وقال : معنى فلا أقتحم العقبة أي فلم يقتحم العقبة كقول زهير : وكان طوى كشحا على مستكنة فلا هو أبداها ولم يتقدم أي فلم يبدها ولم يتقدم وكذا قال المبرد وأبو علي : لا : بمعنى لم وذكره البخاري عن مجاهد أي فلم يقتحم العقبة في الدنيا فلا يحتاج إلى التكرير ثم فسر العقبة وركوبها فقال : فك رقبة وكذا وكذا فبين وجوها من القرب المالية وقال إبن زيد وجماعة من المفسرين : معنى الكلام الإستفهام الذي معناه الإنكار تقديره : أفلا أقتحم العقبة أو هلا أقتحم العقبة يقول : هلا أنفق ماله في فك الرقاب وإطعام السغبان ليجاوز به العقبة فيكون خيرا له من إنفاقه في عداوة محمد صلى الله عليه وسلم ثم قيل : إقتحام العقبة ها هنا ضرب مثل أي هل تحمل عظام الأمور في إنفاق ماله في طاعة ربه والإيمان به وهذا إنما يليق بقول من حمل فلا أقتحم العقبة على الدعاء أي فلا نجا ولا سلم من لم ينفق ماله في كذا وكذا وقيل : شبه عظم الذنوب وثقلها وشدتها بعقبة فإذا أعتق رقبة وعمل صالحا كان مثله كمثل من أقتحم العقبة وهي الذنوب التي تضره وتؤذيه وتثقله قال إبن عمر : هذه العقبة جبل في جهنم وعنأبي رجاء قال : بلغنا أن العقبة مصعدها سبعة آلاف سنة ومهبطها سبعة آلاف سنة وقال الحسن وقتادة : هي عقبة شديدة في النار دون الجسر فأقتحموها بطاعة الله وقال مجاهد والضحاك والكلبي : هي الصراط يضرب على جهنم كحد السيف مسيرة ثلاثة آلاف سنة سهلا وصعودا وهبوطا وإقتحامه على المؤمن كما بين صلاة العصر إلى العشاء وقيل : إقتحامه عليه قدر ما يصلى صلاة المكتوبة وروي عن أبي الدرداء أنه قال : إن وراءنا عقبة أنجي الناس منها أخفهم حملا وقيل : النار نفسها هي العقبة فروى أبو رجاء عن الحسن قال : بلغنا أنه ما من مسلم يعتق رقبة إلا كانت فداءه من النار وعن عبد الله بن عمر قال : من أعتق رقبة أعتق الله عز وجل بكل عضو منها عضوا منه وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا من أعضائه من النار حتى فرجه بفرجه ( وفي الترمذي عن أبي أمامة وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أيما أمريء مسلم أعتق أمرأ مسلما كان فكاكه من النار يجزئ كل عضو منه عضوا منه وأيما أمرأة مسلمة أعتقت أمرأة مسلمة كانت فكاكها من النار يجزئ كل عضو منها عضوا منها ( قال : هذا حديث حسن صحيح غريب وقيل : العقبة خلاصه من هول العرض وقال قتادة وكعب : هي نار دون الجسر وقال الحسن : هي والله عقبة شديدة : مجاهدة الإنسان نفسه وهواه وعدوه الشيطان وأنشد بعضهم : إني بليت بأربع يرمينني بالنبل قد نصبوا علي شراكا إبليس والدنيا ونفسي والهوى من أين أرجو بينهن فكاكا يا رب ساعدني بعفو إنني أصبحت لا أرجو لهن سواكا < <

قسم V20/P066–V20/P068

البلد : ( 12 ) وما أدراك ما . . . . . > > < > ( البلد 12 ) < > فيه حذف أي وما أدراك ما أقتحام العقبة وهذا تعظيم لإلتزام أمر الدين والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ليعلمه أقتحام العقبة قال القشيري : وحمل العقبة على عقبة جهنم بعيد اذ أحد في الدنيا لم يقتحم عقبة جهنم الا أن يحمل على أن المراد فهلا صير نفسه بحيث يمكنه اقتحام عقبة جهنم غدا واختار البخاري قول مجاهد : أنه لم يقتحم العقبة في الدنيا قال بن العربي : وإنما اختار ذلك لأجل انه قال بعد ذلك في الآية الثانية : وما أدراك ما العقبة ثم قال في الآية الثالثة : فك رقبة وفي الآية الرابعة أو إطعام في يوم ذي مسغبة ثم قال في الآية الخامسة : يتيما ذا مقربة ثم قال في الآية السادسة : أو مسكينا ذا متربة فهذه الأعمال إنما تكون في الدنيا المعنى : فلم يات في الدنيا بما يسهل عليه سلوك العقبة في الآخرة < < البلد : ( 13 ) فك رقبة > > < > ( 13 ) < > فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فك رقبة ) فكها : خلاصها من الأسر وقيل : من الرق وفي الحديث : ( وفك الرقبة أن تعين في ثمنها ( من حديث البراء وقد تقدم في سورة براءة والفك : هو حل القيد والرق قيد وسمى المرقوق رقبة لأنه بالرق كالاسير المربوط في رقبته وسمى عنقها فكا كفك الأسير من الأسر قال حسان : كم من أسير فككناه بلا ثمن وجز ناصية كنا مواليها وروى عقبة بن عامر الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من أعتق رقبة مؤمنة كانت فداءه من النار ( قال الماوردي : ويحتمل ثانيا أنه أراد فك رقبته وخلاص نفسه بإجتناب المعاصي وفعل الطاعات ولا يمتنع الخبر من هذا التأويل وهو أشبه بالصواب الثانية قوله تعالى : ( رقبة ) قال أصبغ : الرقبة الكافرة ذات الثمن أفضل في العتق من الرقبة المؤمنة القليلة الثمن لقول النبي صلى الله عليه وسلم وقد سئل أي الرقاب أفضل قال : ( أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها ( إبن العربي : والمراد في هذا الحديث : ( من المسلمين ) بدليل قوله عليه السلام : ( من أعتق أمرأ مسلما ( ومن أعتق رقبة مؤمنة ( وما ذكره أصبغ وهلة وإنما نظر إلى تنقيص المال والنظر إلى تجريد المعتق للعبادة وتفريغه للتوحيد أولى الثالثة العتق والصدقة من أفضل الأعمال وعن أبي حنيفة : أن العتق أفضل من الصدقة وعند صاحبيه الصدقة أفضل والآية أدل على قول أبي حنيفة لتقديم العتق على الصدقة وعن الشعبي في رجل عنده فضل نفقة : أيضعه في ذي قرابة أو يعتق رقبة قال : الرقبة أفضل لأن النبي صلى الله عليه وسلم : ( من فك رقبة فك الله بكل عضو منها عضوا من النار ( < < البلد : ( 14 ) أو إطعام في . . . . . > > < > ( البلد 14 : 16 ) <

قسم V20/P068–V20/P070

> قوله تعالى : ( أو إطعام في يوم ذي مسغبة ) أي مجاعة والسغب : الجوع والساغب : الجائع وقرأ الحسن أو إطعام في يوم ذا مسغبة بالألف في ذا وأنشد أبو عبيدة : فلو كنت جارا يا بن قيس بن عاصم لما بت شبعانا وجارك ساغبا وإطعام الطعام فضيلة وهو مع السغب الذي هو الجوع أفضل وقال النخعي في قوله تعالى : أو إطعام في يوم ذي مسغبة قال : في يوم عزيز فيه الطعام وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من موجبات الرحمة إطعام المسلم السغبان ( يتيما ذا مقربة ) أي قرابة يقال : فلان ذو قرابتي وذو مقربتي يعلمك أن الصدقة على القرابة أفضل منها على غير القرابة كما أن الصدقة على اليتيم الذي لا كافل له أفضل من الصدقة على اليتيم الذي يجد من يكفله وأهل اللغة يقولون : سمى يتيما لضعفه يقال : يتم الرجل يتما : إذا ضعف وذكروا أن اليتيم في الناس من قبل الأب وفي البهائم من قبل الأمهات وقد مضى في سورة البقرة مستوفي وقال بعض أهل اللغة : اليتيم الذي يموت أبواه وقال قيس إبن الملوح : إلى الله أشكو فقد ليلى كما شكا إلى الله فقد الوالدين يتيم قوله تعالى : ( أو مسكينا ذا متربة ) أي لا شيء له حتى كأنه قد لصق بالتراب من الفقر ليس له مأوى إلا التراب قال إبن عباس : هو المطروح على الطريق الذي لا بيت له مجاهد : هو الذي لا يقيه من التراب لباس ولا غيره وقال قتادة : إنه ذو العيال عكرمة : المديون أبو سنان : ذو الزمانة إبن جبير : الذي ليس له أحد وروى عكرمة عن إبن عباس : ذو المتربة البعيد التربة يعني الغريب البعيد عن وطنه وقال أبو حامد الخارزنجي : المتربة هنا : من التريب وهي شدة الحال يقال ترب : إذا أفتقر قال الهذلي : وكنا إذا ما الضيف حل بأرضنا سفكنا دماء البدن في تربة الحال وقرأ إبن كثير وأبو عمرو والكسائي : فك بفتح الكاف على الفعل الماضي رقبة نصبا لكونها مفعولا أؤ أطعم بفتح الهمزة ونصب الميم من غير ألف على الفعل الماضي أيضا لقوله : ثم كان من الذين آمنوا فهذا أشكل بفك وأطعم وقرأ الباقون : فك رفعا على أنه مصدر فككت رقبة خفض بالإضافة أو إطعام بكسر الهمزة وألف ورفع الميم وتنوينها على المصدر أيضا وأختاره أبو عبيد وأبو حاتم لأنه تفسير لقوله تعالى : وما أدراك ما العقبة ثم أخبره فقال : فك رقبة أو إطعام المعنى : إقتحام العقبة : فك رقبة أو إطعام ومن قرأ بالنصب فهو محمول على المعنى أي ولا فك رقبة ولا أطعم في يوم ذا مسغبة فكيف يجاوز العقبة وقرأ الحسن وأبو رجاء : ذا مسغبة بالنصب على أنه مفعول إطعام أي يطعمون ذا مسغبة ويتيما بدل منه الباقون ذي مسغبة فهو صفة ليوم ويجوز أن يكون قراءة النصب صفة لموضع الجار والمجرور لأن قوله : في يوم ظرف منصوب الموضع فيكون وصفا له على المعنى دون اللفظ < < البلد : ( 17 ) ثم كان من . . . . . > > < > ( البلد 17 : 20 ) <

قسم V20/P070–V20/P071

> قوله تعالى : ( ثم كان من الذين آمنوا ) يعني : أنه لا يقتحم العقبة من فك رقبة أو أطعم في يوم ذا مسغبة حتى يكون من الذين آمنوا أي صدقوا فإن شرط قبول الطاعات الإيمان بالله فالإيمان بالله بعد الإنفاق لا ينفع بل يجب أن تكون الطاعة مصحوبة بالإيمان قال الله تعالى في المنافقين : وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله وقالت عائشة : يا رسول الله إن إبن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم الطعام ويفك العاني ويعتق الرقاب ويحمل على إبله لله فهل ينفعه ذلك شيئا قال : ( لا إنه لم يقل يوما رب أغفر لي خطيئتي يوم الدين ( وقيل : ثم كان من الذين آمنوا أي فعل هذه الأشياء وهو مؤمن ثم بقى على إيمانه حتى الوفاة نظيره قوله تعالى : وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم أهتدى وقيل : المعنى ثم كان من الذين يؤمنون بأن هذا نافع لهم عند الله تعالى وقيل : أتى بهذه القرب لوجه الله ثم آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وقد قال حكيم بن حزام بعد ما أسلم يا رسول الله إنا كنا نتحنث بأعمال في الجاهلية فهل لنا منها شيء فقال عليه السلام : ( أسلمت على ما أسلفت من الخير ( وقيل : إن ثم بمعنى الواو أي وكان هذا المعتق الرقبة والمطعم في المسغبة من الذين آمنوا ( وتواصوا ) أي أوصى بعضهم بعضا ( بالصبر ) على طاعة الله وعن معاصيه وعلى ما أصابهم من البلاء والمصائب ( وتواصوا بالمرحمة ) أي بالرحمة على الخلق فإنهم إذا فعلوا ذلك رحموا اليتيم والمسكين ( أولئك أصحاب الميمنة ) أي الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم قاله محمد بن كعب القرظي وغيره وقال يحيى بن سلام : لأنهم ميامين على أنفسهم إبن زيد : لأنهم أخذوا من شق آدم الأيمن وقيل : لأن منزلتهم عن اليمين قاله ميمون بن مهران ( والذين كفروا بآياتنا ) أي القرآن ( هم أصحاب المشأمة ) أي يأخذون كتبهم بشمائلهم قاله محمد بن كعب يحيى بن سلام : لأنهم مشائيم على أنفسهم إبن زيد : لأنهم أخذوا من شق آدم الأيسر ميمون : لأن منزلتهم عن اليسار قلت : ويجمع هذه الأقوال أن يقال : إن أصحاب الميمنة أصحاب الجنة وأصحاب المشأمة أصحاب النار قال الله تعالى : وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين في سدر مخضود وقال : وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال في سموم وحميم وما كان مثله ومعنى ( مؤصدة ) أي مطبقة مغلقة قال : تحن إلى أجبال مكة ناقتي ومن دونها أبواب صنعاء مؤصدة وقيل : مبهمة لا يدري ما داخلها وأهل اللغة يقولون : أوصدت الباب وآصدته أي أغلقته فمن قال أوصدت فالأسم الوصاد ومن قال آصدته فالأسم الإصاد وقرأ أبو عمرو وحفص وحمزة ويعقوب والشيزري عن الكسائي مؤصدة بالهمز هنا وفي الهمزة الباقون بلا همز وهما لغتان وعن أبي بكر بن عياش قال : لنا إمام يهمز مؤصدة فأشتهي أن أسد أذني إذا سمعته < > تفسير سورة الشمس < > مكية بإتفاق وهي خمس عشرة آية بسم الله الرحمن الرحيم < < الشمس : ( 1 ) والشمس وضحاها > > < > ( الشمس 1 ) <

قسم V20/P071–V20/P073

> قال مجاهد : ( وضحاها ) أي ضوئها وإشراقها وهو قسم ثان وأضاف الضحى إلى الشمس لأنه إنما يكون بإرتفاع الشمس وقال قتادة : بهاؤها السدي : حرها وروى الضحاك عن إبن عباس : وضحاها قال : جعل فيها الضوء وجعلها حارة وقال اليزيدي : هو إنبساطها وقيل : ما ظهر بها من كل مخلوق فيكون القسم بها وبمخلوقات الأرض كلها حكاه الماوردي والضحا : مؤنثة يقال : أرتفعت الضحا وهي فوق الضحو وقد تذكر فمن أنث ذهب إلى أنها جمع ضحوة ومن ذكر ذهب إلى أنه أسم على فعل نحو صرد ونغر وهو ظرف غير متمكن مثل سحر تقول : لقيته ضحا وضحا إذا أردت به ضحا يومك لم تنونه وقال الفراء : الضحا هو النهار كقول قتادة والمعروف عند العرب أن الضحا : إذا طلعت الشمس وبعيد ذلك قليلا فإذا زاد فهو الضحاء بالمد ومن قال : الضحا : النهار كله فذلك لدوام نور الشمس ومن قال : إنه نور الشمس أو حرها فنور الشمس لا يكون إلا مع حر الشمس وقد أستدل من قال : إن الضحى حر الشمس بقوله تعالى : ولا تضحى أي لا يؤذيك الحر وقال المبرد : أصل الضحا من الضح وهو نور الشمس والألف مقلوبة من الحاء الثانية تقول : ضحوة وضحوات وضحوات وضحا فالواو من ( ضحوة ) مقلوبة عن الحاء الثانية والألف في ( ضحا ) مقلوبة عن الواو وقال أبو الهيثم : الضح : نقيض الظل وهو نور الشمس على وجه الأرض وأصله الضحا فأستثقلوا الياء مع سكون الحاء فقلبوها ألفا < < الشمس : ( 2 ) والقمر إذا تلاها > > < > ( 2 ) < > أي تبعها : وذلك إذا سقطت ريء الهلال يقال : تلوت فلانا : إذا تبعته قال قتادة : إنما ذلك ليلة الهلال إذا سقطت الشمس ريء الهلال وقال إبن زيد : إذا غربت الشمس في النصف الأول من الشهر تلاها القمر بالطلوع وفي آخر الشهر يتلوها بالغروب الفراء : تلاها : أخذ منها يذهب إلى أن القمر يأخذ من ضوء الشمس وقال قوم : والقمر إذا تلاها حين أستوى وأستدار فكان مثلها في الضياء والنور وقاله الزجاج < < الشمس : ( 3 ) والنهار إذا جلاها > > < > ( 3 ) < > أي كشفها فقال قوم : جلي الظلمة وإن لم يجر لها ذكر كما تقول : أضحت باردة تريد أضحت غداتنا باردة وهذا قول الفراء والكلبي وغيرهما وقال قوم : الضمير في جلاها للشمس والمعنى : أنه يبين بضوئه جرمها ومنه قول قيس بن الخطيم : تجلت لنا كالشمس تحت غمامة بدا حاجب منها وضنت بحاجب وقيل : جلي ما في الأرض من حيوانها حتى ظهر لإستتاره ليلا وإنتشاره نهارا وقيل : جلي الدنيا وقيل : جلي الأرض وإن لم يجر لها ذكر ومثله قوله تعالى : حتى توارت بالحجاب على ما تقدم آنفا < < الشمس : ( 4 ) والليل إذا يغشاها > > < > ( 4 ) < > أي يغشى الشمس فيذهب بضوئها عند سقوطها قاله مجاهد وغيره وقيل : يغشى الدنيا بالظلم فتظلم الآفاق فالكناية ترجع إلى غير مذكور < < الشمس : ( 5 ) والسماء وما بناها > > < > ( 5 ) < > أي وبنيانها فما مصدرية كما قال : بما غفر لي ربي أي بغفران ربي قاله قتادة وأختاره المبرد وقيل : المعنى ومن بناها قاله الحسن ومجاهد وهو إختيار الطبري أي ومن خلقها ورفعها وهو الله تعالى وحكى عن أهل الحجاز : سبحان ما سبحت له أي سبحان من سبحت له < < الشمس : ( 6 ) والأرض وما طحاها > > < > ( 6 ) <

الأسئلة