Taberî — Câmiü'l-Beyân
[الأعراف: 27] القول في تأويل قوله تعالى: {إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون} [الأعراف: 27] يعني جل ثناؤه بذلك: إن الشيطان يراكم هو. والهاء في ( {إنه} [البقرة: 37] ) عائدة على الشيطان. وقبيله: يعني وصنفه وجنسه الذي هو منه، واحد جمعه (قبل) وهم الجن كما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {إنه يراكم هو وقبيله} [الأعراف: 27] قال: «الجن والشياطين» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {إنه يراكم هو وقبيله} [الأعراف: 27] قال: " قبيله: نسله " وقوله: {من حيث لا ترونهم } [الأعراف: 27] يقول: من حيث لا ترون أنتم أيها الناس الشيطان وقبيله. {إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون} [الأعراف: 27] يقول: 10P137 جعلنا الشياطين نصراء الكفار الذين لا يوحدون الله ولا يصدقون رسله 10P136 [الأعراف: 28] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 28] ذكر أن معنى الفاحشة في هذا الموضع ما حدثني علي بن سعيد بن مسروق الكندي، قال: ثنا أبو محياة، عن منصور، عن مجاهد: {وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها} [الأعراف: 28] قال: " كانوا يطوفون بالبيت عراة يقولون: نطوف كما ولدتنا أمهاتنا، فتضع المرأة على قبلها النسعة أو الشيء فتقول: [+البحر الرجز] اليوم يبدو بعضه أو كله فما بدا منه فلا أحله حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: {وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا} [الأعراف: 28] : «فاحشتهم أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبو أسامة، عن مفضل، عن منصور، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمران بن عيينة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، والشعبي: {وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا} [الأعراف: 28] ، قال: «كانوا يطوفون بالبيت عراة» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها} [الأعراف: 28] ، قال: " كان قبيلة من العرب من أهل اليمن يطوفون بالبيت عراة، فإذا قيل: لم تفعلون ذلك؟ قالوا: وجدنا عليها آباءنا، والله أمرنا بها " حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا إسرائيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {وإذا فعلوا فاحشة} [الأعراف: 28] قال: «طوافهم بالبيت عراة» حدثني الحرث قال: ثنا عبد العزيز قال: ثنا أبو سعد، عن مجاهد: {وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا} [الأعراف: 28] ، قال: «في طواف الحمس في الثياب وغيرهم عراة» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا} [الأعراف: 28] ، قال: " كان نساؤهم يطفن بالبيت عراة، فتلك الفاحشة التي وجدوا عليها آباءهم، {قل إن الله لا يأمر بالفحشاء} [الأعراف: 28] الآية فتأويل الكلام إذن: وإذا فعل الذين لا يؤمنون بالله الذين جعل الله الشياطين لهم أولياء قبيحا من الفعل وهو الفاحشة، وذلك تعريهم للطواف بالبيت وتجردهم له، فعذلوا على ما أتوا من قبيح فعلهم وعوتبوا عليه، قالوا: وجدنا على مثل ما نفعل آباءنا، فنحن نفعل مثل ما كانوا يفعلون، ونقتدي بهديهم ونستن 10P139 بسنتهم، والله أمرنا به، فنحن نتبع أمره فيه، يقول الله جل ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهم: إن الله لا يأمر بالفحشاء، يقول: لا يأمر خلقه بقبائح الأفعال ومساويها، أتقولون أيها الناس على الله ما لا تعلمون، يقول: أتروون على الله أنه أمركم بالتعري والتجرد من الثياب واللباس للطواف، وأنتم لا تعلمون أنه أمركم بذلك 10P138
[الأعراف: 29_30] القول في تأويل قوله تعالى: {قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون. فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون} [الأعراف: 29_30] يقول تعالى ذكره لنبيه: {قل} [البقرة: 80] يا محمد لهؤلاء الذين يزعمون أن الله أمرهم بالفحشاء كذبا على الله: ما أمر ربي بما تقولون، بل {أمر ربي بالقسط} [الأعراف: 29] يعني: بالعدل كما حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {قل أمر ربي بالقسط} [الأعراف: 29] : «بالعدل» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {قل أمر ربي بالقسط} [الأعراف: 29] " والقسط: العدل " وأما قوله: {وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد} [الأعراف: 29] ، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: معناه: وجهوا وجوهكم حيث كنتم في الصلاة 10P140 إلى الكعبة ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد} [الأعراف: 29] «إلى الكعبة حيثما صليتم في الكنيسة وغيرها» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد} [الأعراف: 29] ، قال: «إذا صليتم فاستقبلوا الكعبة في كنائسكم وغيرها» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد} [الأعراف: 29] ، " هو المسجد: الكعبة " حدثنا المثنى قال: ثنا إسحاق قال: ثنا خالد بن عبد الرحمن، عن عمر بن ذر، عن مجاهد في قوله: {وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد} [الأعراف: 29] ، قال: «الكعبة حيثما كنت» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله 10P141 : {وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد} [الأعراف: 29] قال: «أقيموها للقبلة، هذه القبلة التي أمركم الله بها» وقال آخرون: بل عنى بذلك: واجعلوا سجودكم لله خالصا دون ما سواه من الآلهة والأنداد ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، في قوله: {وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد} [الأعراف: 29] ، قال: «في الإخلاص أن لا تدعوا غيره، وأن تخلصوا له الدين» قال أبو جعفر: وأولى هذين التأويلين بتأويل الآية ما قاله الربيع، وهو أن القوم أمروا أن يتوجهوا بصلاتهم إلى ربهم، لا إلى ما سواه من الأوثان والأصنام، وأن يجعلوا دعاءهم لله خالصا، لا مكاء ولا تصدية. وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالآية، لأن الله إنما خاطب بهذه الآية قوما من مشركي العرب لم يكونوا أهل كنائس وبيع، وإنما كانت الكنائس والبيع لأهل الكتابين، فغير معقول أن يقال لمن لا يصلي في كنيسة ولا بيعة: وجه وجهك إلى الكعبة في كنيسة أو بيعة وأما قوله: {وادعوه مخلصين له الدين} [الأعراف: 29] فإنه يقول: واعملوا لربكم مخلصين له الدين والطاعة، لا تخلطوا ذلك بشرك ولا تجعلوا في شيء مما 10P142 تعملون له شريكا كما حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: {وادعوه مخلصين له الدين} [الأعراف: 29] قال: «أن تخلصوا له الدين والدعوة والعمل، ثم توجهون إلى البيت الحرام» 10P142
[الأعراف: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة} [الأعراف: 30] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {كما بدأكم تعودون} [الأعراف: 29] ، فقال بعضهم: تأويله: كما بدأكم أشقياء وسعداء، كذلك تبعثون يوم القيامة ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة} [الأعراف: 30] ، قال: " إن الله سبحانه بدأ خلق ابن آدم مؤمنا وكافرا، كما قال جل ثناؤه: {هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن} [التغابن: 2] ، ثم يعيدهم يوم القيامة كما بدأ خلقهم مؤمنا وكافرا " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، قال: ثنا أصحابنا، عن ابن عباس: {كما بدأكم تعودون} [الأعراف: 29] قال: «يبعث المؤمن مؤمنا، والكافر كافرا» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا يحيى بن الضريس، عن أبي جعفر، 10P143 عن الربيع، عن رجل، عن جابر، قال: «يبعثون على ما كانوا عليه، المؤمن على إيمانه، والمنافق على نفاقه» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: " عادوا إلى علمه فيهم، ألم تسمع إلى قول الله فيهم: {كما بدأكم تعودون} [الأعراف: 29] ؟ ألم تسمع قوله: {فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة} [الأعراف: 30] ؟ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبيد الله، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية: {كما بدأكم تعودون} [الأعراف: 29] ، قال: «ردوا إلى علمه فيهم» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو همام الأهوازي، قال: ثنا موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب، في قوله: {كما بدأكم تعودون} [الأعراف: 29] ، قال: «من ابتدأ الله خلقه على الشقوة صار إلى ما ابتدأ الله خلقه عليه، وإن عمل بأعمال أهل السعادة ، كما أن إبليس عمل بأعمال أهل السعادة ثم صار إلى ما ابتدئ عليه خلقه. ومن ابتدئ خلقه على السعادة صار إلى ما ابتدئ عليه خلقه، وإن عمل بأعمال أهل الشقاء، كما أن السحرة عملت بأعمال أهل الشقاء ثم صاروا إلى ما ابتدئ عليه خلقهم» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن وقاء بن إياس أبي يزيد، عن مجاهد: {كما بدأكم تعودون} [الأعراف: 29] ، قال: «يبعث المسلم مسلما، والكافر كافرا» حدثني المثنى قال: ثنا أبو دكين قال: ثنا سفيان، عن أبي يزيد، عن مجاهد: {كما بدأكم تعودون} [الأعراف: 29] قال: «يبعث المسلم مسلما، والكافر كافرا» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا محمد بن أبي الوضاح، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير: {كما بدأكم تعودون} [الأعراف: 29] ، قال: «كما كتب عليكم تكونون» حدثني المثنى قال: ثنا الحماني قال: ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد، مثله حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة} [الأعراف: 30] ، يقول: «كما بدأكم تعودون كما خلقناكم، فريق مهتدون وفريق ضال، كذلك تعودون وتخرجون من بطون أمهاتكم» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن سفيان، عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تبعث كل نفس على ما كانت 10P145 عليه) حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبو داود الحفري، عن شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير: {كما بدأكم تعودون} [الأعراف: 29] قال: «كما كتب عليكم تكونون» حدثني المثنى قال: ثنا الحماني قال: ثنا حماد بن زيد، عن ليث، عن مجاهد قال: «يبعث المؤمن مؤمنا، والكافر كافرا» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {كما بدأكم تعودون} [الأعراف: 29] : «شقيا وسعيدا» حدثني المثنى قال: ثنا سويد قال: أخبرنا ابن المبارك قراءة عن مجاهد، مثله وقال آخرون: معنى ذلك: كما خلقكم ولم تكونوا شيئا تعودون بعد الفناء ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا غندر، عن عوف، عن الحسن: {كما بدأكم تعودون} [الأعراف: 29] قال: «كما بدأكم ولم تكونوا شيئا فأحياكم، كذلك يميتكم ثم يحييكم يوم القيامة» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا عبد الأعلى، عن عوف، عن الحسن: {كما 10P146 بدأكم تعودون} [الأعراف: 29] قال: «كما بدأكم في الدنيا كذلك تعودون يوم القيامة أحياء» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {كما بدأكم تعودون} [الأعراف: 29] قال: «بدأ خلقهم ولم يكونوا شيئا، ثم ذهبوا ثم يعيدهم» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {كما بدأكم تعودون فريقا هدى} [الأعراف: 30] يقول: «كما خلقناكم أول مرة كذلك تعودون» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {كما بدأكم تعودون} [الأعراف: 29] : «يحييكم بعد موتكم» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {كما بدأكم تعودون} [الأعراف: 29] قال: «كما خلقهم أولا، كذلك يعيدهم آخرا» قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب، القول الذي قاله من قال معناه: كما بدأكم الله خلقا بعد أن لم تكونوا شيئا تعودون بعد فنائكم خلقا مثله، يحشركم إلى يوم القيامة، لأن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يعلم بما في هذه الآية قوما مشركين أهل جاهلية لا يؤمنون بالمعاد ولا يصدقون بالقيامة، فأمره أن يدعوهم إلى الإقرار بأن الله باعثهم يوم القيامة ومثيب من أطاعه ومعاقب من عصاه، فقال له: قل لهم: أمر ربي بالقسط، وأن أقيموا وجوهكم عند كل مسجد، وأن ادعوه مخلصين له الدين، وأن أقروا بأن كما بدأكم تعودون، فترك ذكر (وأن أقروا بأن) كما ترك ذكر (أن) مع (أقيموا) ، إذ كان فيما ذكر دلالة على ما حذف منه.
وإذ كان ذلك كذلك، فلا وجه لأن يؤمر بدعاء من كان جاحدا النشور بعد الممات إلى الإقرار بالصفة التي عليها ينشر من نشر، وإنما يؤمر بالدعاء إلى ذلك من كان بالبعث مصدقا، فأما من كان له جاحدا فإنما يدعى إلى الإقرار به ثم يعرف كيف شرائط البعث. على أن في الخبر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي حدثناه محمد بن بشار، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا سفيان، قال: ثني المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يحشر الناس عراة غرلا، وأول من يكسى إبراهيم صلى الله عليه وسلم» ، ثم قرأ: {كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين} [الأنبياء: 104] حدثنا ابن بشار قال: ثنا إسحاق بن يوسف قال: ثنا سفيان، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بموعظة فقال: " يا أيها الناس، إنكم تحشرون إلى الله حفاة غرلا {كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين} [الأنبياء: 104] 10P148 ما يبين صحة القول الذي قلنا في ذلك، من أن معناه: أن الخلق يعودون إلى الله يوم القيامة خلقا أحياء كما بدأهم في الدنيا خلقا أحياء، يقال منه: بدأ الله الخلق يبدؤهم وأبدأهم يبدئهم إبداء بمعنى خلقهم، لغتان فصيحتان. ثم ابتدأ الخبر جل ثناؤه عما سبق من علمه في خلقه وجرى به فيهم قضاؤه، فقال: هدى الله منهم فريقا فوفقهم لصالح الأعمال فهم مهتدون، وحق على فريق منهم الضلالة عن الهدى والرشاد، باتخاذهم الشيطان من دون الله وليا وإذا كان التأويل هذا، كان الفريق الأول منصوبا بإعمال هدى فيه، والفريق الثاني بوقوع قوله حق على عائد ذكره في عليهم، كما قال جل ثناؤه: {يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما } [الإنسان: 31] . ومن وجه تأويل ذلك إلى أنه كما بدأكم في الدنيا صنفين: كافرا، ومؤمنا، كذلك تعودون في الآخرة فريقين: {فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة} [الأعراف: 30] نصب (فريقا) الأول بقوله: (تعودون) ، وجعل الثاني عطفا عليه. وقد بينا الصواب عندنا من القول فيه 10P147
[الأعراف: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون} [الأعراف: 30] يقول تعالى ذكره: إن الفريق الذي حق عليهم الضلالة إنما ضلوا عن سبيل الله وجاروا عن قصد المحجة، باتخاذهم الشياطين نصراء من دون الله وظهراء، جهلا منهم بخطأ ما هم عليه من ذلك، بل فعلوا ذلك وهم يظنون أنهم على هدى وحق، وأن الصواب ما أتوه وركبوا. وهذا من أبين الدلالة على خطأ قول من زعم أن الله لا يعذب أحدا على معصية ركبها أو ضلالة اعتقدها إلا أن يأتيها بعد علم منه بصواب وجهها فيركبها عنادا منه لربه فيها، لأن ذلك لو كان كذلك، لم يكن بين فريق الضلالة الذي ضل وهو يحسب أنه هاد وفريق الهدى فرق، وقد فرق الله بين أسمائهما وأحكامهما في هذه الآية 10P149
[الأعراف: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} [الأعراف: 31] يقول تعالى ذكره لهؤلاء الذين يتعرون عند طوافهم ببيته الحرام ويبدون عوراتهم هنالك من مشركي العرب، والمحرمين منهم أكل ما لم يحرمه الله عليهم من حلال رزقه تبررا عند نفسه لربه: {يا بني آدم خذوا زينتكم} [الأعراف: 31] من الكساء واللباس، {عند كل مسجد وكلوا} [الأعراف: 31] من طيبات ما رزقتكم، وحللته لكم، {واشربوا} [البقرة: 60] من حلال الأشربة، ولا تحرموا إلا ما حرمت عليكم في كتابي أو على لسان رسولي محمد صلى الله عليه وسلم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي، قال: ثنا خالد بن الحارث، قال: ثنا شعبة، عن سلمة، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، " أن النساء، كن يطفن 10P150 بالبيت عراة وقال في موضع آخر: بغير ثياب إلا أن تجعل المرأة على فرجها خرقة فيما وصف إن شاء الله، وتقول: [+البحر الرجز] اليوم يبدو بعضه أو كله فما بدا منه فلا أحله قال: فنزلت هذه الآية: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] حدثنا عمرو بن علي قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: " كانوا يطوفون عراة، الرجال بالنهار، والنساء بالليل، وكانت المرأة تقول: [+البحر الرجز] اليوم يبدو بعضه أو كله فما بدا منه فلا أحله فقال الله: {خذوا زينتكم} [الأعراف: 31] حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن ابن عباس: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] ، قال: «الثياب» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا غندر ووهب بن جرير، عن شعبة، عن سلمة بن كهيل قال: سمعت مسلما البطين يحدث، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: «كانت المرأة تطوف بالبيت عريانة» قال غندر: «وهي عريانة» ، قال وهب: 10P151 كانت المرأة تطوف بالبيت وقد أخرجت صدرها وما هنالك، قال غندر: وتقول: من يعيرني تطوافا تجعله على فرجها وتقول: [+البحر الرجز] اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحله فأنزل الله: {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] حدثني المثنى قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] ، قال: «كانوا يطوفون بالبيت عراة، فأمرهم الله أن يلبسوا ثيابهم ولا يتعروا» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] الآية، قال: " كان رجال يطوفون بالبيت عراة، فأمرهم الله بالزينة، والزينة: اللباس، وهو ما يواري السوأة، وما سوى ذلك من جيد البز والمتاع، فأمروا أن يأخذوا زينتهم عند كل مسجد " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، وابن فضيل، عن عبد الملك، عن عطاء: {خذوا زينتكم} [الأعراف: 31] ، قال: «كانوا يطوفون بالبيت عراة، فأمروا أن يلبسوا ثيابهم» 10P152 حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا هشيم، عن عبد الملك، عن عطاء، بنحوه حدثني عمرو قال: ثنا يحيى قال: ثنا عبد الملك، عن عطاء، في قوله: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] : «البسوا ثيابكم» حدثنا يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم، في قوله: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] قال: «كان ناس يطوفون بالبيت عراة، فنهوا عن ذلك» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] ، قال: «كانوا يطوفون بالبيت عراة، فأمروا أن يلبسوا الثياب» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] ، قال: «ما وارى العورة ولو عباءة» حدثنا عمرو قال: ثنا يحيى بن سعيد، وأبو عاصم، وعبد الله بن داود، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، في قوله: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] قال: «ما يواري عورتك ولو عباءة» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] «في قريش، لتركهم الثياب في الطواف» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي قال: ثنا سفيان، عن سالم، عن سعيد بن 10P153 جبير: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] ، قال: «الثياب» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا زيد بن حباب، عن إبراهيم بن نافع، عن ابن طاوس، عن أبيه: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] ، قال: «الشملة من الزينة» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن طاوس: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] قال: «الثياب» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا سويد، وأبو أسامة، عن حماد بن زيد ، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، قال: " كانوا يطوفون بالبيت عراة، فطافت امرأة بالبيت وهي عريانة فقالت: [+البحر الرجز] اليوم يبدو بعضه أو كله فما بدا منه فلا أحله حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] ، قال: " كان حي من أهل اليمن كان أحدهم إذا قدم حاجا أو معتمرا يقول: لا ينبغي أن أطوف في ثوب قد دنست فيه، فيقول: من يعيرني مئزرا؟
فإن قدر على ذلك، وإلا طاف عريانا، فأنزل الله فيه ما تسمعون: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: قال الله: {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] ، يقول: «ما يواري 10P154 العورة عند كل مسجد» حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري، " أن العرب، كانت تطوف بالبيت عراة، إلا الحمس: قريش وأحلافهم، فمن جاء من غيرهم وضع ثيابه وطاف في ثياب أحمس، فإنه لا يحل له أن يلبس ثيابه، فإن لم يجد من يعيره من الحمس فإنه يلقي ثيابه ويطوف عريانا، وإن طاف في ثياب نفسه ألقاها إذا قضى طوافه يحرمها فيجعلها حراما عليه، فلذلك قال: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] وبه عن معمر قال: قال ابن طاوس، عن أبيه: «الشملة من الزينة» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} [الأعراف: 31] الآية، «كان ناس من أهل اليمن والأعراب إذا حجوا البيت يطوفون به عراة ليلا، فأمرهم الله أن يلبسوا ثيابهم ولا يتعروا في المسجد» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {خذوا زينتكم} [الأعراف: 31] قال: " زينتهم: ثيابهم التي كانوا يطرحونها عند البيت ويتعرون " وحدثني به مرة أخرى بإسناده، عن ابن زيد، في قوله: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} [الأعراف: 32] ، قال: " كانوا إذا جاءوا البيت فطافوا به حرمت عليهم ثيابهم التي طافوا فيها، فإن وجدوا من يعيرهم ثيابا، وإلا طافوا بالبيت عراة، فقال: {من حرم زينة الله} [الأعراف: 32] ، قال: ثياب الله التي 10P155 أخرج لعباده، الآية وكالذي قلنا أيضا، قالوا في تأويل قوله: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا} [الأعراف: 31] ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: «أحل الله الأكل والشرب ما لم يكن سرفا أو مخيلة» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} [الأعراف: 31] «في الطعام والشراب» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " كان الذين يطوفون بالبيت عراة يحرمون عليهم الودك ما أقاموا بالموسم، فقال الله لهم: {كلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} [الأعراف: 31] ، يقول: «لا تسرفوا في التحريم» حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو سعد، قال: سمعت مجاهدا، يقول في قوله: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا} [الأعراف: 31] ، قال: «أمرهم أن يأكلوا 10P156 ويشربوا مما رزقهم الله» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ولا تسرفوا} [الأنعام: 141] : «لا تأكلوا حراما ذلك الإسراف» وقوله: {إنه لا يحب المسرفين} [الأنعام: 141] يقول: إن الله لا يحب المتعدين حده في حلال أو حرام، الغالين فيما أحل الله أو حرم بإحلال الحرام وبتحريم الحلال، ولكنه يحب أن يحلل ما أحل ويحرم ما حرم، وذلك العدل الذي أمر به 10P156
[الأعراف: 32] القول في تأويل قوله تعالى: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون} [الأعراف: 32] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد لهؤلاء الجهلة من العرب الذين يتعرون عند طوافهم بالبيت، ويحرمون على أنفسهم ما أحللت لهم من طيبات الرزق: {من حرم} [الأعراف: 32] أيها القوم عليكم {زينة الله} [الأعراف: 32] التي خلقها لعباده أن تتزينوا بها وتتجملوا بلباسها، والحلال من رزق الله الذي رزق خلقه لمطاعمهم ومشاربهم. واختلف أهل التأويل في المعني بالطيبات من الرزق بعد إجماعهم على أن الزينة ما قلنا، فقال بعضهم: الطيبات من الرزق في هذا الموضع: اللحم، وذلك أنهم كانوا لا يأكلونه في حال إحرامهم ذكر من قال ذلك منهم حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن 10P157 السدي، في قوله: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} [الأعراف: 32] : «وهو الودك» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} [الأعراف: 32] " الذي حرموا على أنفسهم، قال: كانوا إذا حجوا أو اعتمروا حرموا الشاة عليهم وما يخرج منها " وحدثني به يونس مرة أخرى قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: {قل من حرم زينة الله} [الأعراف: 32] إلى آخر الآية، قال: " كان قوم يحرمون ما يخرج من الشاة لبنها وسمنها ولحمها، فقال الله: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} [الأعراف: 32] ، قال: والزينة من الثياب " حدثني المثنى، قال: ثنا حبان بن موسى، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، عن رجل، عن الحسن، قال: " لما بعث محمدا فقال: هذا نبيي هذا خياري، استنوا به خذوا في سنته وسبيله، لم تغلق دونه الأبواب، ولم تقم دونه الحجب، ولم يغد عليه بالجفان ولم يرجع عليه بها. وكان يجلس بالأرض، ويأكل طعامه بالأرض، ويلعق يده، ويلبس الغليظ، ويركب الحمار، ويردف عبده، وكان يقول: «من رغب عن سنتي فليس مني» قال الحسن: فما أكثر الراغبين عن سنته 10P158 التاركين لها، ثم علوجا فساقا، أكلة الربا والغلول، قد سفههم ربي ومقتهم، زعموا أن لا بأس عليهم فيما أكلوا وشربوا وزخرفوا هذه البيوت ، يتأولون هذه الآية: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} [الأعراف: 32] ، وإنما جعل ذلك لأولياء الشيطان، قد جعلها ملاعب لبطنه وفرجه من كلام لم يحفظه سفيان وقال آخرون: بل عنى بذلك ما كانت الجاهلية تحرم من البحائر والسوائب ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} [الأعراف: 32] ، " وهو ما حرم أهل الجاهلية عليهم من أموالهم: البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} [الأعراف: 32] ، قال: " إن الجاهلية كانوا يحرمون أشياء أحلها الله من الثياب وغيرها، وهو قول الله: {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا} [يونس: 59] وهو هذا، فأنزل الله: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} [الأعراف: 32] 10P158
[الأعراف: 32] القول في تأويل قوله تعالى: {قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة} [الأعراف: 32] يقول الله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء الذين أمرتك أن تقول لهم: {من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} [الأعراف: 32] ، إذ عيوا بالجواب فلم يدروا ما يجيبونك: زينة الله التي أخرج لعباده، وطيبات رزقه، للذين صدقوا الله ورسوله، واتبعوا ما أنزل إليك من ربك في الدنيا، وقد شركهم في ذلك فيها من كفر بالله ورسوله وخالف أمر ربه، وهي للذين آمنوا بالله ورسوله خالصة يوم القيامة، لا يشركهم في ذلك يومئذ أحد كفر بالله ورسوله وخالف أمر ربه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة} [سورة : الأعراف، آية رقم: 32] يقول: «شارك المسلمون الكفار في الطيبات، فأكلوا من طيبات طعامها، ولبسوا من خيار ثيابها، ونكحوا من صالح نسائها، وخلصوا بها يوم القيامة» وحدثني به المثنى مرة أخرى بهذا الإسناد بعينه، عن ابن عباس، فقال: {قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا} [الأعراف: 32] يعني: «يشارك المسلمون المشركين في الطيبات 10P160 في الحياة الدنيا، ثم يخلص الله الطيبات في الآخرة للذين آمنوا، وليس للمشركين فيها شيء» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال لمحمد صلى الله عليه وسلم: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة} [الأعراف: 32] ، يقول: «قل هي في الآخرة خالصة لمن آمن بي في الدنيا، لا يشركهم فيها أحد، وذلك أن الزينة في الدنيا لكل بني آدم، فجعلها الله خالصة لأوليائه في الآخرة» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك: {قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة} [الأعراف: 32] قال: «اليهود والنصارى يشركونكم فيها في الدنيا، وهي للذين آمنوا خالصة يوم القيامة» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن: {قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة} [سورة: الأعراف، آية رقم: 32] : «خالصة للمؤمنين في الآخرة لا يشاركهم فيها الكفار، فأما في الدنيا فقد شاركوهم» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة} [سورة: الأعراف، آية رقم: 32] : «من عمل بالإيمان في الدنيا خلصت له 10P161 كرامة الله يوم القيامة، ومن ترك الإيمان في الدنيا قدم على ربه لا عذر له» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا} [الأعراف: 32] : " يشترك فيها معهم المشركون، {خالصة يوم القيامة} [الأعراف: 32] : للذين آمنوا " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة} [الأعراف: 32] ، يقول: «المشركون يشاركون المؤمنين في الدنيا في اللباس والطعام والشراب، ويوم القيامة يخلص اللباس والطعام والشراب للمؤمنين، وليس للمشركين في شيء من ذلك نصيب» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: «الدنيا يصيب منها المؤمن والكافر، ويخلص خير الآخرة للمؤمنين، وليس للكافر فيها نصيب» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة} [الأعراف: 32] قال: «هذه يوم القيامة للذين آمنوا، لا يشركهم فيها أهل الكفر ويشركونهم فيها في الدنيا، وإذا كان يوم القيامة فليس لهم فيها قليل ولا كثير» وقال سعيد بن جبير في ذلك بما حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا إسماعيل بن أبان، وحيوية الرازي أبو يزيد، عن يعقوب القمي، عن سعيد بن جبير: {قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة} [الأعراف: 32] ، قال: «ينتفعون بها في الدنيا، ولا يتبعهم إثمها» واختلفت القراء في قراءة قوله: (خالصة) ، فقرأ ذلك بعض قراء المدينة: (خالصة) برفعها، بمعنى: قل هي خالصة للذين آمنوا.
وقرأه سائر قراء الأمصار: {خالصة} [الأعراف: 32] بنصبها على الحال من لهم، وقد ترك ذكرها من الكلام اكتفاء منها بدلالة الظاهر عليها، على ما قد وصفت في تأويل الكلام أن معنى الكلام: قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا مشتركة، وهي لهم في الآخرة خالصة. ومن قال ذلك بالنصب جعل خبر (هي) في قوله: {للذين آمنوا} [الأعراف: 32] . قال أبو جعفر: وأولى القراءتين عندي بالصحة قراءة من قرأ نصبا، لإيثار العرب النصب في الفعل إذا تأخر بعد الاسم والصفة وإن كان الرفع جائزا، غير أن ذلك أكثر في كلامهم 10P162
[الأعراف: 32] القول في تأويل قوله تعالى: {كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون} [الأعراف : 32] يقول تعالى ذكره: كما بينت لكم الواجب عليكم في اللباس والزينة والحلال من المطاعم والمشارب والحرام منها، وميزت بين ذلك لكم أيها الناس، كذلك أبين جميع أدلتي وحججي وأعلام حلالي وحرامي وأحكامي لقوم يعلمون ما يبين لهم ويفقهون ما يميز لهم 10P162 [الأعراف: 33] القول في تأويل قوله تعالى: {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم 10P163 والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 33] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد: قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين يتجردون من ثيابهم للطواف بالبيت، ويحرمون أكل طيبات ما أحل الله لهم من رزقه، أيها القوم: إن الله لم يحرم ما تحرمونه، بل أحل ذلك لعباده المؤمنين وطيبه لهم. وإنما حرم ربي القبائح من الأشياء، وهي الفواحش، ما ظهر منها فكان علانية، وما بطن منها فكان سرا في خفاء. وقد روي عن مجاهد في ذلك ما حدثني الحرث، قال: ثني عبد العزيز قال: ثنا أبو سعد، قال: سمعت مجاهدا، يقول في قوله: {ما ظهر منها وما بطن} [الأعراف: 33] ، قال: " ما ظهر منها طواف أهل الجاهلية عراة، وما بطن: الزنا " وقد ذكرت اختلاف أهل التأويل في تأويل ذلك بالروايات فيما مضى فكرهت إعادته. وأما الإثم: فإنه المعصية. والبغي: الاستطالة على الناس. يقول تعالى ذكره: إنما حرم ربي الفواحش مع الإثم والبغي على الناس. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن 10P164 السدي: {والإثم والبغي} [الأعراف: 33] " أما الإثم: فالمعصية، والبغي: أن يبغي على الناس بغير الحق " حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو سعد، قال: سمعت مجاهدا، في قوله: {ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي} [الأعراف: 33] قال: «نهى عن الإثم وهي المعاصي كلها، وأخبر أن الباغي بغيه كائن على نفسه» 10P164 [الأعراف: 33] القول في تأويل قوله تعالى: {وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [الأعراف: 33] يقول جل ثناؤه: إنما حرم ربي الفواحش والشرك به أن تعبدوا مع الله إلها غيره، {ما لم ينزل به سلطانا} [آل عمران: 151] يقول: حرم ربكم عليكم أن تجعلوا معه في عبادته شركا لشيء لم يجعل لكم في إشراككم إياه في عبادته حجة ولا برهانا، وهو السلطان. {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} [البقرة: 169] يقول: وأن تقولوا: إن الله أمركم بالتعري والتجرد للطواف بالبيت، وحرم عليكم أكل هذه الأنعام التي حرمتموها وسيبتموها وجعلتموها وصائل وحوامي، وغير ذلك مما لا تعلمون أن الله حرمه أو أمر به أو أباحه، فتضيفوا إلى الله تحريمه وحظره والأمر به، فإن ذلك هو الذي حرمه الله عليكم دون ما تزعمون أن الله حرمه أو تقولون إن الله أمركم به جهلا منكم بحقيقة ما تقولون وتضيفونه إلى الله 10P164
[الأعراف: 34] القول في تأويل قوله تعالى: {ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} [الأعراف: 34] يقول تعالى ذكره مهددا للمشركين الذين أخبر جل ثناؤه عنهم أنهم كانوا إذا فعلوا فاحشة قالوا: وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها، ووعيدا منه لهم على كذبهم عليه وعلى إصرارهم على الشرك به والمقام على كفرهم، ومذكرا لهم ما أحل بأمثالهم من الأمم الذين كانوا قبلهم: {ولكل أمة أجل} [الأعراف: 34] يقول: ولكل جماعة اجتمعت على تكذيب رسل الله ورد نصائحهم، والشرك بالله مع متابعة ربهم حججه عليهم، أجل، يعني: وقت لحلول العقوبات بساحتهم، ونزول المثلات بهم على شركهم. {فإذا جاء أجلهم} [الأعراف: 34] يقول: فإذا جاء الوقت الذي وقته الله لهلاكهم وحلول العقاب بهم {لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} [الأعراف: 34] يقول: لا يتأخرون بالبقاء في الدنيا ولا يتمتعون بالحياة فيها عن وقت هلاكهم وحين حلول أجل فنائهم ساعة من ساعات الزمان. {ولا يستقدمون} [الأعراف: 34] يقول: ولا يتقدمون بذلك أيضا عن الوقت الذي جعله الله لهم وقتا للهلاك 10P165 [الأعراف: 35] القول في تأويل قوله تعالى: {يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [الأعراف: 35] يقول تعالى ذكره معرفا خلقه ما أعد لحزبه وأهل طاعته والإيمان به وبرسوله، وما أعد لحزب الشيطان وأوليائه والكافرين به وبرسله: {يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم} [الأعراف: 35] يقول: إن يجئكم رسلي الذين أرسلهم إليكم بدعائكم إلى طاعته والانتهاء إلى أمري ونهيي، {منكم} [البقرة: 65] يعني: من أنفسكم، ومن عشائركم وقبائلكم. {يقصون عليكم آياتي} [الأنعام: 130] يقول: يتلون عليكم آيات كتابي، ويعرفونكم أدلتي وأعلامي على صدق ما جاءوكم به من عندي، وحقيقة ما دعوكم إليه من توحيدي. {فمن اتقى وأصلح} [الأعراف: 35] يقول: فمن آمن منكم بما أتاه به رسلي مما قص عليه من آياتي وصدق واتقى الله، فخافه بالعمل بما أمره به والانتهاء عما نهاه عنه، على لسان رسوله. {وأصلح} [المائدة: 39] يقول: وأصلح أعماله التي كان لها مفسدا قبل ذلك من معاصي الله بالتحوب منها. {فلا خوف عليهم} [البقرة: 38] يقول: فلا خوف عليهم يوم القيامة من عقاب الله إذا وردوا عليه. {ولا هم يحزنون} [البقرة: 38] على ما فاتهم من دنياهم التي تركوها، وشهواتهم التي تجنبوها، اتباعا منهم لنهي الله عنها إذا عاينوا من كرامة الله ما عاينوا هنالك حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا هشام أبو عبد الله، قال: ثنا هياج، قال: ثنا عبد الرحمن بن زياد، عن أبي سيار السلمي، قال: " إن الله جعل آدم وذريته في كفه، فقال: {يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [الأعراف: 35] ، ثم نظر إلى الرسل فقال: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم. وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون} [المؤمنون: 52] ، ثم بثهم " فإن قال قائل: ما جواب قوله: {إما يأتينكم رسل منكم} [الأعراف: 35] ؟ قيل: قد اختلف أهل العربية في ذلك، فقال بعضهم في ذلك: الجواب مضمر، يدل عليه ما ظهر من الكلام، وذلك قوله: {فمن اتقى وأصلح} [الأعراف: 35] ، وذلك لأنه حين قال: {فمن اتقى وأصلح} [الأعراف : 35] كأنه قال: فأطيعوهم. وقال آخرون منهم: الجواب: {فمن اتقى} [الأعراف: 35] ، لأن معناه: فمن اتقى منكم وأصلح، قال: ويدل على أن ذلك كذلك تبعيضه الكلام، فكان في التبعيض اكتفاء من ذكر (منكم) 10P167 [الأعراف: 36] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [الأعراف: 36] يقول جل ثناؤه: وأما من كذب بأنباء رسلي التي أرسلتها إليه، وجحد توحيدي، وكفر بما جاء به رسلي، واستكبر عن تصديق حججي وأدلتي، {فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [البقرة: 81] ، يقول: هم في نار جهنم ماكثون، لا يخرجون منها أبدا 10P167
[الأعراف: 37] القول في تأويل قوله تعالى: {فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين} [الأعراف: 37] يقول تعالى ذكره: فمن أخطأ فعلا، وأجهل قولا، وأبعد ذهابا عن الحق والصواب {ممن افترى على الله كذبا} [الأنعام: 21] يقول: ممن اختلق على الله زورا من القول، فقال إذا فعل فاحشة: إن الله أمرنا بها. {أو كذب بآياته} [الأنعام: 21] يقول: أو كذب بأدلته وأعلامه الدالة على وحدانيته ونبوة أنبيائه، فجحد حقيقتها ودافع صحتها. {أولئك} [البقرة: 5] ، يقول: من فعل ذلك فافترى على الله الكذب وكذب بآياته، {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} [الأعراف: 37] ، يقول: يصل إليهم حظهم مما كتب الله لهم في اللوح المحفوظ. ثم اختلف أهل التأويل في صفة ذلك النصيب الذي لهم في الكتاب وما هو، فقال بعضهم: هو عذاب الله الذي أعده لأهل الكفر به ذكر من قال ذلك حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا مروان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، قوله: {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} [الأعراف: 37] : «أي من العذاب» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبو أسامة، عن إسماعيل، عن أبي صالح، مثله حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} [الأعراف: 37] ، يقول : «ما كتب لهم من العذاب» حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن كثير بن زياد، عن الحسن، في قوله: {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} [الأعراف: 37] ، قال: «من العذاب» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبو معاوية، عن جويبر، عن أبي سهل، عن الحسن قال: «من العذاب» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن رجل، عن الحسن قال: «من العذاب» 10P169 وقال آخرون: معنى ذلك: أولئك ينالهم نصيبهم مما سبق لهم من الشقاء والسعادة ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن سعيد: {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} [الأعراف: 37] قال: «من الشقوة والسعادة» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد: {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} [الأعراف: 37] : «كشقي وسعيد» حدثنا واصل بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن الحكم، قال: سمعت مجاهدا، يقول: {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} [الأعراف: 37] ، قال: «هو ما سبق» حدثنا المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} [الأعراف: 37] «ما كتب لهم من الشقاوة والسعادة» حدثني المثنى قال: ثنا سويد قال: أخبرنا ابن المبارك، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ينالهم نصيبهم من الكتاب} [الأعراف: 37] : «ما كتب عليهم من الشقاوة والسعادة، كشقي وسعيد» قال: حدثنا ابن المبارك، عن شريك، عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس: {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} [الأعراف: 37] : «من الشقاوة والسعادة» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا ابن نمير وابن إدريس، عن الحسن بن عمرو، عن الحكم، عن مجاهد: {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} [الأعراف: 37] ، قال: «ما قد سبق من الكتاب» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حميد بن عبد الرحمن، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية: {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} [الأعراف: 37] ، قال: «ما سبق لهم في الكتاب» قال: ثنا سويد بن عمرو ويحيى بن آدم، عن شريك، عن سالم، عن سعيد: {أولئك ينالهم نصيبهم} [الأعراف: 37] ، قال: «من الشقاوة والسعادة» قال: حدثنا أبو معاوية، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: «ما قضي أو قدر عليهم» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: {ينالهم نصيبهم من الكتاب} [الأعراف: 37] : «ينالهم الذي كتب عليهم من 10P171 الأعمال» حدثنا عمرو بن عبد الحميد، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن إسماعيل بن سميع، عن بكر الطويل، عن مجاهد، في قول الله: {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} [الأعراف: 37] ، قال: قوم يعملون أعمالا لا بد لهم أن يعملوها " وقال آخرون: معنى ذلك: أولئك ينالهم نصيبهم من كتابهم الذي كتب لهم أو عليهم بأعمالهم التي عملوها في الدنيا من خير وشر ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} [الأعراف: 37] ، يقول: «نصيبهم من الأعمال، من عمل خيرا جزي به، ومن عمل شرا جزي به» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} [الأعراف: 37] ، قال: «من أحكام الكتاب على قدر أعمالهم» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} [الأعراف: 37] ، قال: «ينالهم نصيبهم في الآخرة من أعمالهم التي عملوا وأسلفوا» حدثنا بشر بن معاذ قال: ثنا يزيد، عن سعيد، عن قتادة، قوله: {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} [الأعراف: 37] : «أي أعمالهم، أعمال السوء التي عملوها وأسلفوها» حدثني أحمد بن المقدام قال: ثنا المعتمر قال: قال أبي: {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} [الأعراف: 37] " زعم قتادة: «من أعمالهم التي عملوا» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك، قوله: {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} [الأعراف: 37] ، يقول: " ينالهم نصيبهم من العمل، يقول: إن عمل من ذلك نصيب خير جزي خيرا، وإن عمل شرا جزي مثله " وقال آخرون: معنى ذلك: ينالهم نصيبهم مما وعدوا في الكتاب من خير أو شر ذكر من قال ذلك حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا زيد بن أبي الزرقاء، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس، في هذه الآية: {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} [الأعراف: 37] قال: «من الخير والشر» قال حدثنا زيد، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: «ما وعدوا» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد: {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} [الأعراف: 37] ، قال: «ما وعدوا» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد: {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} [الأعراف: 37] قال: «ما وعدوا فيه من خير أو شر» قال حدثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد، عن ليث، عن ابن عباس: {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} [الأعراف: 37] ، قال: «ما وعدوا مثله» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، قال: «ما وعدوا فيه من خير أو شر» حدثني المثنى قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد: {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} [الأعراف: 37] قال: «ما وعدوا فيه» حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: { 10P174 أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} [الأعراف: 37] قال: «ما وعدوا من خير أو شر» حدثنا عمرو بن عبد الحميد قال: ثنا مروان بن معاوية، عن الحسين بن عمرو، عن الحكم، عن مجاهد، في قول الله: {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} [الأعراف: 37] قال: «ينالهم ما سبق لهم من الكتاب» وقال آخرون: معنى ذلك: أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب الذي كتبه الله على ما افترى عليه ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} [الأعراف: 37] ، يقول: " ينالهم ما كتب عليهم، يقول: قد كتب لمن يفتري على الله أن وجهه مسود " وقال آخرون: معنى ذلك: أولئك ينالهم نصيبهم مما كتب لهم من الرزق والعمر والعمل ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعد، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس: {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} [الأعراف: 37] : «مما كتب لهم من الرزق» قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا محمد بن حرب، عن ابن لهيعة، 10P175 عن أبي صخر، عن القرظي: {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} [الأعراف: 37] ، قال: «عمله ورزقه وعمره» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} [الأعراف: 37] ، قال: «من الأعمال والأرزاق والأعمال، فإذا فني هذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم وقد فرغوا من هذه الأشياء كلها» قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب قول من قال: معنى ذلك: أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب مما كتب لهم من خير وشر في الدنيا ورزق وعمل وأجل.
وذلك أن الله جل ثناؤه أتبع ذلك قوله: {حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله} [الأعراف: 37] ، فأبان بإتباعه ذلك قوله: {أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب} [الأعراف: 37] ، أن الذي ينالهم من ذلك إنما هو ما كان مقضيا عليهم في الدنيا أن ينالهم، لأنه قد أخبر أن ذلك ينالهم إلى وقت مجيئهم رسله لتقبض أرواحهم. ولو كان ذلك نصيبهم من الكتاب أو مما قد أعد لهم في الآخرة، لم يكن محدودا بأنه ينالهم إلى مجيء رسل الله لو فاتهم، لأن رسل الله لا تجيئهم للوفاة في الآخرة، وأن عذابهم في الآخرة لا آخر له ولا انقضاء فإن الله قد قضى عليهم بالخلود فيه، فبين بذلك أن معناه ما اخترنا من القول فيه 10P175
[الأعراف: 37] القول في تأويل قوله تعالى: {حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين} [الأعراف : 37] يعني جل ثناؤه بقوله: {حتى إذا جاءتهم رسلنا} [الأعراف: 37] : إلى أن جاءتهم رسلنا، يقول جل ثناؤه: وهؤلاء الذين افتروا على الله الكذب أو كذبوا بآيات ربهم، ينالهم حظوظهم التي كتب الله لهم وسبق في علمه لهم من رزق وعمل وأجل وخير وشر في الدنيا، إلى أن تأتيهم رسلنا لقبض أرواحهم. ف {إذا جاءتهم رسلنا} [الأعراف: 37] : يعني ملك الموت وجنده. {يتوفونهم} [الأعراف: 37] يقول: يستوفون عددهم من الدنيا إلى الآخرة. {قالوا أين ما كنتم تدعون من دون الله} [الأعراف: 37] ، يقول: قالت الرسل: أين الذين كنتم تدعونهم أولياء من دون الله وتعبدونهم، لا يدفعون عنكم ما قد جاءكم من أمر الله الذي هو خالقكم وخالقهم وما قد نزل بساحتكم من عظيم البلاء، وهلا يغيثونكم من كرب ما أنتم فيه فينقذونكم منه، فأجابهم الأشقياء، فقالوا: ضل عنا أولياؤنا الذين كنا ندعو من دون الله، يعني بقوله: {ضلوا} [النساء: 167] : جاروا وأخذوا غير طريقنا وتركونا عند حاجتنا إليهم فلم ينفعونا. يقول الله جل ثناؤه: وشهد القوم حينئذ على أنفسهم أنهم كانوا كافرين بالله جاحدين وحدانيته 10P176 [الأعراف: 38] القول في تأويل قوله تعالى: {قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون} [الأعراف: 38] وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن قيله لهؤلاء المفترين عليه المكذبين آياته يوم القيامة، يقول تعالى ذكره: قال لهم حين وردوا عليه يوم القيامة: ادخلوا أيها المفترون على ربكم المكذبون رسله في جماعات من ضربائكم، {قد خلت من قبلكم} [آل عمران: 137] يقول: قد سلفت من قبلكم من الجن والإنس في النار. ومعنى ذلك: ادخلوا في أمم هي في النار قد خلت من قبلكم من الجن والإنس. وإنما يعني بالأمم: الأحزاب وأهل الملل الكافرة. {كلما دخلت أمة لعنت أختها} [الأعراف: 38] يقول جل ثناؤه: كلما دخلت النار جماعة من أهل ملة لعنت أختها، يقول: شتمت الجماعة الأخرى من أهل ملتها تبريا منها. وإنما عنى بالأخت: الأخوة في الدين والملة، وقيل (أختها) ولم يقل (أخاها) ، لأنه عنى بها أمة وجماعة أخرى، كأنه قيل: كلما دخلت أمة لعنت أمة أخرى من أهل ملتها ودينها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {كلما دخلت أمة لعنت أختها} [الأعراف: 38] يقول: «كلما دخلت أهل ملة لعنوا أصحابهم على ذلك الدين، يلعن المشركون المشركين، واليهود اليهود، والنصارى النصارى، والصابئون الصابئين، والمجوس المجوس، تلعن الآخرة الأولى» 10P177 [الأعراف: 38] القول في تأويل قوله تعالى: {حتى إذا اداركوا فيها جميعا} [الأعراف: 38] يقول تعالى ذكره: حتى إذا تداركت الأمم في النار جميعا، يعني: اجتمعت فيها، يقال: قد اداركوا وتداركوا: إذا اجتمعوا، 10P178 يقول: اجتمع فيها الأولون من أهل الملل الكافرة والآخرون منهم. 10P177
[الأعراف: 38] القول في تأويل قوله تعالى: {قالت أخراهم لأولاهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون} [الأعراف: 38] وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن محاورة الأحزاب من أهل الملل الكافرة في النار يوم القيامة، يقول الله تعالى ذكره: فإذا اجتمع أهل الملل الكافرة في النار فاداركوا، قالت أخرى أهل كل ملة دخلت النار الذين كانوا في الدنيا بعد أولى منهم تقدمتها وكانت لها سلفا وإماما في الضلالة والكفر لأولاها الذين كانوا قبلهم في الدنيا: ربنا هؤلاء أضلونا عن سبيلك ودعونا إلى عبادة غيرك وزينوا لنا طاعة الشيطان، فآتهم اليوم من عذابك الضعف على عذابنا كما حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " قالت أخراهم الذين كانوا في آخر الزمان لأولاهم الذين شرعوا لهم ذلك الدين: {ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار} [الأعراف: 38] وأما قوله: {قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون} [الأعراف: 38] ، فإنه خبر من الله عن جوابه لهم يقول: قال الله للذين يدعونه فيقولون: ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار : لكلكم، أولكم وآخركم، وتابعوكم ومتبعوكم ضعف، يقول: مكرر عليه العذاب. وضعف الشيء: مثله مرة، وكان مجاهد يقول في ذلك ما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو 10P179 عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {عذابا ضعفا من النار قال لكل ضعف} [الأعراف: 38] حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال الله: {لكل ضعف} [الأعراف: 38] : «للأولى وللآخرة ضعف» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، قال: ثني غير واحد، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله: {ضعفا من النار} [الأعراف: 38] قال: «أفاعي» حدثني الحرث قال: ثنا عبد العزيز قال: ثنا سفيان، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله: {فآتهم عذابا ضعفا من النار} [الأعراف: 38] قال: «حيات وأفاعي» وقيل: إن الضعف في كلام العرب ما كان ضعفين، والمضاعف ما كان أكثر من ذلك. 10P180 وقوله: {ولكن لا تعلمون} [الأعراف: 38] يقول: ولكنكم يا معشر أهل النار لا تعلمون ما قدر ما أعد الله لكم من العذاب، فلذلك تسأل الضعف منه الأمة الكافرة الأخرى لأختها الأولى 10P179
[الأعراف: 39] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون} [الأعراف: 39] يقول جل ثناؤه: وقالت أولى كل أمة وملة سبقت في الدنيا لأخراها الذين جاءوا من بعدهم وحدثوا بعد زمانهم فيها، فسلكوا سبيلهم واستنوا سنتهم: {فما كان لكم علينا من فضل} [الأعراف: 39] وقد علمتم ما حل بنا من عقوبة الله بمعصيتنا إياه وكفرنا به، وجاءتنا وجاءتكم بذلك الرسل والنذر، هل انتهيتم إلى طاعة الله، وارتدعتم عن غوايتكم وضلالتكم؟ فانقضت حجة القوم وخصموا ولم يطيقوا جوابا بأن يقولوا فضلنا عليكم أنا اعتبرنا بكم فآمنا بالله وصدقنا رسله، قال الله لجميعهم: فذوقوا جميعكم أيها الكفرة عذاب جهنم بما كنتم في الدنيا تكسبون من الآثام والمعاصي، وتجترحون من الذنوب والأجرام. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت عمران، عن أبي مجلز: {وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل 10P181 فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون} [الأعراف: 39] ، قال: يقول: «فما فضلكم علينا، وقد بين لكم ما صنع بنا، وحذرتم» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وقالت أولاهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل} [الأعراف: 39] «فقد ضللتم كما ضللنا» وكان مجاهد يقول في هذا بما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {فما كان لكم علينا من فضل} [الأعراف: 39] قال: «من التخفيف من العذاب» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {فما كان لكم علينا من فضل} [الأعراف: 39] قال: «من تخفيف» وهذا القول الذي ذكرناه عن مجاهد قول لا معنى له، لأن قول القائلين: فما كان لكم علينا من فضل، لمن قالوا ذلك، إنما هو توبيخ منهم على ما سلف منهم قبل تلك الحال، يدل على ذلك دخول) كان (في الكلام، ولو كان ذلك منهم توبيخا لهم على قيلهم الذي قالوا لربهم: آتهم عذابا ضعفا من النار، لكان التوبيخ أن يقال: فما لكم علينا من فضل في تخفيف العذاب عنكم وقد نالكم من العذاب ما قد نالنا، ولم يقل: فما كان لكم علينا من فضل 10P181
[الأعراف: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين} [الأعراف: 40] يقول تعالى ذكره: إن الذين كذبوا بحججنا وأدلتنا فلم يصدقوا بها ولم يتبعوا رسلنا، {واستكبروا عنها} [الأعراف: 36] يقول: وتكبروا عن التصديق بها وأنفوا من اتباعها والانقياد لها تكبرا، لا تفتح لهم لأرواحهم إذا خرجت من أجسادهم أبواب السماء، ولا يصعد لهم في حياتهم إلى الله قول ولا عمل، لأن أعمالهم خبيثة. وإنما يرفع الكلم الطيب والعمل الصالح، كما قال جل ثناؤه: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} [فاطر: 10] . ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {لا تفتح لهم أبواب السماء} [الأعراف: 40] ، فقال بعضهم: معناه: لا تفتح لأرواح هؤلاء الكفار أبواب السماء ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يعلى، عن أبي سنان، عن الضحاك، عن ابن عباس: {لا تفتح لهم أبواب السماء} [الأعراف: 40] قال: «عنى بها الكفار، أن السماء لا تفتح لأرواحهم وتفتح لأرواح المؤمنين» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبو معاوية، عن أبي سنان، عن الضحاك قال: قال ابن عباس: «تفتح السماء لروح المؤمن، ولا تفتح لروح الكافر» حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن 10P183 السدي: {لا تفتح لهم أبواب السماء} [الأعراف: 40] قال: " إن الكافر إذا أخذ روحه ضربته ملائكة الأرض حتى يرتفع إلى السماء، فإذا بلغ السماء الدنيا ضربته ملائكة السماء فهبط، فضربته ملائكة الأرض فارتفع، فإذا بلغ السماء الدنيا ضربته ملائكة السماء الدنيا، فهبط إلى أسفل الأرضين، وإذا كان مؤمنا أخذ روحه، وفتح له أبواب السماء، فلا يمر بملك إلا حياه وسلم عليه، حتى ينتهي إلى الله، فيعطيه حاجته، ثم يقول الله: ردوا روح عبدي فيه إلى الأرض، فإني قضيت من التراب خلقه، وإلى التراب يعود، ومنه يخرج " وقال آخرون: معنى ذلك: أنه لا يصعد لهم عمل صالح ولا دعاء إلى الله ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبيد الله، عن سفيان، عن ليث، عن عطاء، عن ابن عباس: {لا تفتح لهم أبواب السماء} [الأعراف: 40] : «لا يصعد لهم قول ولا عمل» حدثني المثنى قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم أبواب السماء} [الأعراف: 40] يعني: «لا يصعد إلى الله من عملهم شيء» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن 10P184 أبيه، عن ابن عباس: {لا تفتح لهم أبواب السماء} [الأعراف: 40] يقول: «لا تفتح لخير يعملون» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد: {لا تفتح لهم أبواب السماء} [الأعراف: 40] قال: «لا يصعد لهم كلام ولا عمل» حدثنا مطر بن محمد الضبي، قال: ثنا عبد الله بن داود، قال: ثنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم، في قوله: {لا تفتح لهم أبواب السماء} [الأعراف: 40] ، قال: «لا يرتفع لهم عمل ولا دعاء» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن سالم، عن سعيد: {لا تفتح لهم أبواب السماء} [الأعراف: 40] ، قال: «لا يرتفع لهم عمل ولا دعاء» حدثني المثنى قال: ثنا الحماني قال: ثنا شريك، عن سعيد: {لا تفتح لهم أبواب السماء} [الأعراف: 40] ، قال: «لا يرفع لهم عمل صالح ولا دعاء» وقال آخرون: معنى ذلك: لا تفتح أبواب السماء لأرواحهم ولا لأعمالهم ذكر من قال ذلك حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج: {لا تفتح لهم أبواب السماء} [الأعراف: 40] قال: «لأرواحهم ولا لأعمالهم» قال أبو جعفر: وإنما اخترنا في تأويل ذلك ما اخترنا من القول لعموم خبر الله جل ثناؤه أن أبواب السماء لا تفتح لهم، ولم يخصص الخبر بأنه يفتح لهم في شيء، فذلك على ما عمه خبر الله 10P185 تعالى بأنها لا تفتح لهم في شيء مع تأييد الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قلنا في ذلك وذلك ما حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر قبض روح الفاجر، وأنه يصعد بها إلى السماء، قال: " فيصعدون بها فلا يمرون على ملإ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الخبيث، فيقولون: فلان، بأقبح أسمائه التي كان يدعى بها في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء فيستفتحون له فلا يفتح له ".
ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط} [الأعراف: 40] " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل الصالح قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة، وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان، قال: فيقولون ذلك حتى يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها، فيقال: من هذا؟ فيقولون: فلان، فيقال: مرحبا بالنفس الطيبة التي كانت في الجسد الطيب، ادخلي حميدة، وأبشري بروح وريحان ورب غير غضبان، فيقال لها ذلك حتى تنتهي إلى السماء التي فيها الله. وإذا كان الرجل السوء قال: اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة، وأبشري 10P186 بحميم وغساق وآخر من شكله أزواج، فيقولون ذلك حتى تخرج ثم يعرج بها إلى السماء، فيستفتح لها، فيقال: من هذا؟ فيقولون: فلان، فيقولون: لا مرحبا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمة فإنه لا تفتح لك أبواب السماء، فترسل بين السماء والأرض فتصير إلى القبر " حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: ثنا ابن أبي فديك قال: ثني ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الكوفة: (لا يفتح لهم أبواب السماء) بالياء من (يفتح) وتخفيف التاء منها، بمعنى: لا يفتح لهم جميعها بمرة واحدة وفتحة واحدة. وقرأ ذلك بعض المدنيين وبعض الكوفيين: {لا تفتح} [الأعراف: 40] بالتاء وتشديد التاء الثانية، بمعنى: لا يفتح لهم باب بعد باب، وشيء بعد شيء. قال أبو جعفر: والصواب في ذلك عندي من القول أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان صحيحتا المعنى، وذلك أن أرواح الكفار لا تفتح لها ولا لأعمالهم الخبيثة أبواب السماء بمرة 10P187 واحدة، ولا مرة بعد مرة، وباب بعد باب، فكلا المعنيين في ذلك صحيح، وكذلك الياء والتاء في (يفتح) و (تفتح) ، لأن الياء بناء على فعل الواحد للتوحيد، والتاء لأن الأبواب جماعة، فيخبر عنها خبر الجماعة 10P185
[الأعراف: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين} [الأعراف: 40] يقول جل ثناؤه: ولا يدخل هؤلاء الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها الجنة التي أعدها الله لأوليائه المؤمنين أبدا، كما لا يلج الجمل في سم الخياط أبدا، وذلك ثقب الإبرة. وكل ثقب في عين أو أنف أو غير ذلك، فإن العرب تسميه سما وتجمعه سموما وسماما، والسمام في جمع السم القاتل أشهر وأفصح من السموم، وهو في جمع السم الذي هو بمعنى الثقب أفصح، وكلاهما في العرب مستفيض، وقد يقال لواحد السموم التي هي الثقوب: سم وسم بفتح السين وضمها، ومن السم الذي بمعنى الثقب قول الفرزدق: [+البحر الطويل] فنفست عن سميه حتى تنفسا وقلت له لا تخش شيئا ورائيا يعني بسميه: ثقبي أنفه. وأما الخياط: فإنه المخيط وهي الإبرة، قيل لها: خياط ومخيط، كما قيل: قناع ومقنع، وإزار ومئزر، وقرام ومقرم، ولحاف وملحف. وأما القراء من جميع الأمصار، فإنها قرأت قوله: {في سم الخياط} [الأعراف: 40] بفتح السين، وأجمعت على قراءة (الجمل) بفتح الجيم والميم وتخفيف ذلك. وأما ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير، فإنه حكي عنهم أنهم كانوا يقرءون ذلك: (الجمل) بضم الجيم وتشديد الميم، على اختلاف في ذلك عن سعيد وابن عباس. فأما الذين قرءوه بالفتح من الحرفين والتخفيف، فإنهم وجهوا تأويله إلى الجمل المعروف وكذلك فسروه ذكر من قال ذلك حدثنا يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله، في قوله: {حتى يلج الجمل في سم الخياط} [الأعراف: 40] ، قال: " الجمل: ابن الناقة، أو زوج الناقة " حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن أبي حصين، عن إبراهيم، عن عبد الله: {حتى يلج الجمل في سم الخياط} [الأعراف: 40] قال: " الجمل: زوج الناقة " حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن أبي حصين، عن إبراهيم، عن عبد الله، مثله حدثنا ابن وكيع قال: ثنا ابن مهدي، عن هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله قال: " الجمل: زوج الناقة " 10P189 حدثني المثنى قال: ثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله، مثله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا قرة، قال: سمعت الحسن، يقول: «الجمل الذي يقوم في المربد» حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن: {حتى يلج الجمل في سم الخياط} [الأعراف: 40] ، قال: «حتى يدخل البعير في خرق الإبرة» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن مهدي، عن هشيم، عن عباد بن راشد، عن الحسن، قال: " هو الجمل فلما أكثروا عليه قال: هو الأشتر " حدثني المثنى قال: ثنا عمرو بن عون قال: ثنا هشيم، عن عباد بن راشد، عن الحسن، مثله حدثنا المثنى قال: ثنا الحجاج قال: ثنا حماد، عن يحيى قال: كان الحسن يقرؤها: {حتى يلج الجمل في سم الخياط} [الأعراف: 40] ، قال: فذهب بعضهم 10P190 يستفهمه قال: أشتر أشتر حدثني المثنى، قال: ثنا أبو النعمان عارم قال: ثنا حماد بن زيد، عن شعيب بن الحبحاب، عن أبي العالية: {حتى يلج الجمل} [الأعراف: 40] ، قال: " الجمل: الذي له أربع قوائم " حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري، عن أبي حصين، أو حصين، عن إبراهيم، عن ابن مسعود في قوله: {حتى يلج الجمل في سم الخياط} [الأعراف: 40] ، قال: «زوج الناقة، يعني الجمل» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك، أنه كان يقرأ: {الجمل} [الأعراف: 40] : «وهو الذي له أربع قوائم» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبو تميلة، عن عبيد، عن الضحاك: {حتى يلج الجمل} [الأعراف: 40] : «الذي له أربع قوائم» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا زيد بن الحباب، عن قرة، عن الحسن: {حتى يلج الجمل} [الأعراف: 40] ، قال: «الذي بالمربد» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن مسعود، أنه كان يقرأ: (حتى يلج الجمل الأصفر) حدثنا نصر بن علي، قال: ثنا يحيى بن سليم، قال: ثنا عبد الكريم بن أبي المخارق، عن الحسن، في قوله: {حتى يلج الجمل في سم الخياط} [الأعراف: 40] ، قال: " الجمل: ابن الناقة، أو بعل الناقة " وأما الذين خالفوا هذه القراءة فإنهم اختلفوا، فروي عن ابن عباس في ذلك روايتان: إحداهما الموافقة لهذه القراءة وهذا التأويل ذكر الرواية بذلك عنه حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: {حتى يلج الجمل في سم الخياط} [الأعراف: 40] " والجمل: ذو القوائم وذكر أن ابن مسعود قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {حتى يلج الجمل في سم الخياط} [الأعراف: 40] : «هو الجمل العظيم لا يدخل في خرق الإبرة من أجل أنه أعظم منها» والرواية الأخرى ما حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس: في قوله: {حتى يلج الجمل في سم الخياط} [الأعراف: 40] قال: «هو قلس السفينة» حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال: ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، عن خالد بن عبد الله الواسطي، عن حنظلة السدوسي، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه كان يقرأ: {حتى يلج الجمل في سم الخياط} [الأعراف: 40] يعني: الحبل الغليظ " فذكرت ذلك للحسن، فقال: {حتى يلج الجمل} [الأعراف: 40] .
Preguntas
- ¿Qué enseña el islam sobre la vida después de la muerte?
- ¿Qué creen los musulmanes acerca de los profetas?
- ¿Cómo se realizan las cinco oraciones diarias (salat)?
- ¿Cuáles son las reglas del ayuno en Ramadán?
- ¿Qué enseña el islam sobre los alimentos halal y haram?
- ¿Cuál es el significado de la sura al-Fatiha?
- ¿Qué enseña el Corán sobre la paciencia (sabr)?
- ¿Qué dice el Corán sobre el propósito de la vida?