Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Sección V10/P191–V10/P195

قال عبد الأعلى: قال أبو غسان: قال خالد: «يعني البعير» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أسامة، عن فضيل، عن مغيرة، عن مجاهد، عن ابن عباس أنه قرأ: (الجمل) مثقلة، وقال: «هو حبل السفينة» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا ابن مهدي، عن هشيم، عن مغيرة، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: (الجمل) : «حبال السفن» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا يحيى بن آدم، عن ابن المبارك، عن حنظلة، عن عكرمة، عن ابن عباس: (حتى يلج الجمل في سم الخياط) قال: «الحبل الغليظ» حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن مجاهد، عن ابن عباس: (حتى يلج الجمل في سم الخياط) ، قال: «هو الحبل الذي يكون على السفينة» واختلف عن سعيد بن جبير أيضا في ذلك، فروي عنه روايتان إحداهما مثل 10P193 الذي ذكرنا عن ابن عباس بضم الجيم وتثقيل الميم ذكر الرواية بذلك عنه حدثنا عمران بن موسى القزار، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا حسين المعلم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، أنه قرأها: (حتى يلج الجمل) ، يعني: «قلوس السفن، يعني الحبال الغلاظ» والأخرى منهما بضم الجيم وتخفيف الميم ذكر الرواية بذلك عنه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عمرو، عن سالم بن عجلان الأفطس، قال: قرأت على أبي: (حتى يلج الجمل) ، فقال: (حتى يلج الجمل) خفيفة: «هو حبل السفينة» هكذا أقرأنيها سعيد بن جبير وأما عكرمة، فإنه كان يقرأ ذلك: (الجمل) بضم الجيم وتشديد الميم، وبتأوله كما حدثني ابن وكيع، قال: ثنا أبو تميلة، عن عيسى بن عبيدة، قال: سمعت عكرمة، يقرأ (الجمل) مثقلة، ويقول: «هو الحبل الذي يصعد به إلى النخل» حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا مسلم بن إبراهيم قال: ثنا كعب بن فروخ 10P194 قال: ثنا قتادة، عن عكرمة، في قوله: (حتى يلج الجمل في سم الخياط) ، قال: «الحبل الغليظ في خرق الإبرة» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (حتى يلج الجمل في سم الخياط) ، قال: «حبل السفينة في سم الخياط» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج قال: قال عبد الله بن كثير: سمعت مجاهدا يقول: «الحبل من حبال السفن» وكأن من قرأ ذلك بتخفيف الميم وضم الجيم على ما ذكرنا عن سعيد بن جبير على مثال الصرد والجعل وجهه إلى جماع جملة من الحبال جمعت جملا، كما تجمع الظلمة ظلما والخربة خربا. وكان بعض أهل العربية ينكر التشديد في الميم، ويقول: إنما أراد الراوي (الجمل) بالتخفيف، فلم يفهم ذلك منه، فشدده. وحدثت عن الفراء، عن الكسائي أنه قال: الذي رواه عن ابن عباس كان أعجميا. وأما من شدد الميم وضم الجيم، فإنه وجهه إلى أنه اسم واحد: وهو الحبل أو الخيط الغليظ. قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار وهو: {حتى يلج الجمل في سم الخياط} [الأعراف: 40] بفتح الجيم والميم من (الجمل) وتخفيفها، وفتح السين من (السم) ، لأنها القراءة المستفيضة في قراء الأمصار، وغير جائز مخالفة ما جاءت به الحجة متفقة عليه من القراء، وكذلك ذلك في فتح السين في قوله: {سم الخياط} [الأعراف: 40] إذ كان الصواب من القراءة ذلك، فتأويل الكلام: ولا يدخلون الجنة حتى يلج، والولوج: الدخول من قولهم: ولج فلان الدار يلج ولوجا، بمعنى: دخل الجمل في سم الإبرة وهو ثقبها. {وكذلك نجزي المجرمين} [الأعراف: 40] يقول وكذلك نثيب الذين أجرموا في الدنيا ما استحقوا به من الله العذاب الأليم في الآخرة.

Sección V10/P195

وبمثل الذي قلنا في تأويل قوله: {سم الخياط} [الأعراف: 40] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، وابن مهدي، وسويد الكلبي، عن حماد بن زيد، عن يحيى بن عتيق، قال: سألت الحسن عن قوله: {حتى يلج الجمل في سم الخياط} [الأعراف: 40] ، قال: «ثقب الإبرة» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا كعب بن فروخ، قال: ثنا قتادة، عن عكرمة: {في سم الخياط} [الأعراف: 40] قال: «ثقب الإبرة» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن، 10P196 مثله حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {في سم الخياط} [الأعراف: 40] ، قال: «جحر الإبرة» حدثني المثنى، قال : ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: {في سم الخياط} [الأعراف: 40] ، يقول: «جحر الإبرة» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثني عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {في سم الخياط} [الأعراف: 40] قال: «في ثقبه» 10P196

Sección V10/P195–V10/P197

[الأعراف: 41] القول في تأويل قوله تعالى: {لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزي الظالمين} [الأعراف: 41] يقول جل ثناؤه: لهؤلاء الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها {من جهنم مهاد} [الأعراف: 41] : وهو ما امتهدوه مما يقعد عليه ويضطجع كالفراش الذي يفرش والبساط الذي يبسط. {ومن فوقهم غواش} [الأعراف: 41] : وهو جمع غاشية، وذلك ما غشاهم فغطاهم من فوقهم. وإنما معنى الكلام: لهم من جهنم مهاد، من تحتهم فرش، ومن فوقهم منها لحف، وإنهم بين ذلك. وبنحو ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب: {لهم من جهنم مهاد} [الأعراف: 41] قال: «الفراش» ، {ومن فوقهم غواش} [الأعراف: 41] قال: «اللحف» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، عن أبي روق، عن الضحاك: {لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش} [الأعراف: 41] ، قال: " المهاد: الفرش، والغواشي: اللحف " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش} [الأعراف: 41] ، " أما المهاد: لهم كهيئة الفراش، والغواشي: تتغشاهم من فوقهم " وأما قوله: {وكذلك نجزي الظالمين} [الأعراف: 41] ، فإنه يقول: وكذلك نثيب ونكافئ من ظلم نفسه فأكسبها من غضب الله ما لا قبل لها به بكفره بربه وتكذيبه أنبياءه 10P197 [الأعراف: 42] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} [الأعراف: 42] يقول جل ثناؤه: والذين صدقوا الله ورسوله وأقروا بما جاءهم به من وحي الله وتنزيله وشرائع دينه، وعملوا ما أمرهم الله به فأطاعوه وتجنبوا ما نهاهم عنه. {لا نكلف نفسا إلا وسعها} [الأنعام: 152] ، يقول: لا نكلف نفسا من الأعمال إلا ما يسعها فلا تحرج فيه، {أولئك} [البقرة: 5] يقول: هؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات، {أصحاب الجنة} [البقرة: 82] يقول: هم أهل الجنة الذين هم أهلها دون غيرهم ممن كفر بالله، وعمل بسيئاتهم {فيها خالدون} [البقرة: 25] يقول: هم في الجنة ماكثون، دائم فيها مكثهم لا يخرجون منها ولا يسلبون نعيمهم 10P197 [الأعراف: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من 10P198 تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون} [الأعراف: 43] يقول تعالى ذكره: وأذهبنا من صدور هؤلاء الذين وصف صفتهم وأخبر أنهم أصحاب الجنة، ما فيها من حقد وغل وعداوة كان من بعضهم في الدنيا على بعض، فجعلهم في الجنة إذ أدخلهموها على سرر متقابلين، لا يحسد بعضهم بعضا على شيء خص الله به بعضهم وفضله من كرامته عليه، تجري من تحتهم أنهار الجنة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن جويبر، عن الضحاك: {ونزعنا ما في صدورهم من غل} [الأعراف: 43] قال: «العداوة» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حميد بن عبد الرحمن، عن سعيد بن بشير، عن قتادة: {ونزعنا ما في صدورهم من غل} [الأعراف: 43] قال: «هي الإحن» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا ابن المبارك، عن ابن عيينة، عن إسرائيل أبي موسى، عن الحسن، عن علي، قال: " فينا والله أهل بدر نزلت: {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين} [الحجر: 47] حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن عيينة، عن إسرائيل قال: سمعته يقول: قال علي عليه السلام: " فينا والله أهل بدر نزلت: {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين} [الحجر: 47] حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: قال علي رضي الله عنه: " إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال الله تعالى فيهم: {ونزعنا ما في صدورهم من غل} [الأعراف: 43] ، رضوان الله عليهم حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار} [الأعراف: 43] ، قال: «إن أهل الجنة إذا سيقوا إلى الجنة، فبلغوا، وجدوا عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان، فشربوا من إحداهما، فينزع ما في صدورهم من غل، فهو الشراب الطهور. واغتسلوا من الأخرى، فجرت عليهم نضرة النعيم، فلم يشعثوا ولم يتسخوا بعدها أبدا» حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن الجريري، عن أبي نضرة، قال: «يحبس أهل الجنة دون الجنة حتى يقضى لبعضهم من بعض، حتى يدخلوا الجنة حين يدخلونها ولا يطلب أحد منهم أحدا بقلامة ظفر 10P200 ظلمها إياه، ويحبس أهل النار دون النار حتى يقضى لبعضهم من بعض، فيدخلون النار حين يدخلونها ولا يطلب أحد منهم أحدا بقلامة ظفر ظلمها إياه» 10P199

Sección V10/P197–V10/P202

[الأعراف: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله} [الأعراف: 43] يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء الذين وصف جل ثناؤه، وهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات حين أدخلوا الجنة، ورأوا ما أكرمهم الله به من كرامته، وما صرف عنهم من العذاب المهين الذي ابتلي به أهل النار بكفرهم بربهم وتكذيبهم رسله: {الحمد لله الذي هدانا لهذا} [الأعراف: 43] يقول: الحمد لله الذي وفقنا للعمل الذي أكسبنا هذا الذي نحن فيه من كرامة الله وفضله وصرف عذابه عنا. {وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله} [الأعراف: 43] يقول: وما كنا لنرشد لذلك لولا أن أرشدنا الله له ووفقنا بمنه وطوله كما حدثنا أبو هشام الرفاعي، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، قال: ثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كل أهل النار يرى منزله من الجنة، فيقولون: لو هدانا الله، فتكون عليهم حسرة. وكل أهل الجنة يرى منزله من النار، فيقولون : لولا أن هدانا الله. فهذا شكرهم " حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت أبا إسحاق يحدث عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: ذكر لعمر شيء لا أحفظه، ثم ذكر الجنة، فقال: " يدخلون فإذا شجرة يخرج من تحت ساقها عينان، قال: فيغتسلون من إحداهما، فتجري عليهم نضرة النعيم، فلا تشعث أشعارهم ولا تغبر أبشارهم، ويشربون من الأخرى، فيخرج كل قذى وقذر، أو شيء في بطونهم. قال: ثم يفتح لهم باب الجنة، فيقال لهم: {سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين} [الزمر: 73] ، قال: فتستقبلهم الولدان، فيحفون بهم كما تحف الولدان بالحميم إذا جاء من غيبته. ثم يأتون فيبشرون أزواجهم، فيسمونهم بأسمائهم وأسماء آبائهم، فيقلن: أنت رأيته؟ قال: فيستخفهن الفرح، قال: فيجئن حتى يقفن على أسكفة الباب. قال: فيجيئون فيدخلون، فإذا أس بيوتهم بجندل اللؤلؤ، وإذا صروح صفر وخضر وحمر ومن كل لون، وسرر مرفوعة، وأكواب موضوعة، ونمارق مصفوفة، وزرابي مبثوثة، فلولا أن الله قدرها لالتمعت أبصارهم مما يرون فيها. فيعانقون الأزواج، ويقعدون على السرر ويقولون: {الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق} [الأعراف: 43] الآية 10P201 [الأعراف: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون} [الأعراف: 43] 10P202 يقول تعالى ذكره مخبرا عن هؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات أنهم يقولون عند دخولهم الجنة ورؤيتهم كرامة الله التي أكرمهم بها، وهو أن أعداء الله في النار: والله لقد جاءتنا في الدنيا وهؤلاء الذين في النار رسل ربنا بالحق من الأخبار، عن وعد الله أهل طاعته والإيمان به وبرسله ووعيده أهل معاصيه والكفر به وأما قوله: {ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون} [الأعراف: 43] ، فإن معناه: ونادى مناد هؤلاء الذين وصف الله صفتهم وأخبر عما أعد لهم من كرامته، أن يا هؤلاء هذه تلكم الجنة التي كانت رسلي في الدنيا تخبركم عنها، أورثكموها الله عن الذين كذبوا رسله، لتصديقكم إياهم، وطاعتكم ربكم. وذلك هو معنى قوله: {بما كنتم تعملون} [المائدة: 105] . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ونودوا أن تلكم الجنة، أورثتموها بما كنتم تعملون} [الأعراف: 43] ، قال: " ليس من كافر ولا مؤمن إلا وله في الجنة والنار منزل. فإذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، ودخلوا منازلهم، رفعت الجنة لأهل النار فنظروا إلى منازلهم فيها، فقيل لهم: هذه منازلكم لو عملتم بطاعة الله، ثم يقال: يا أهل الجنة، رثوهم بما كنتم تعملون، فيقسم بين أهل الجنة منازلهم " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمر بن سعد أبو داود الحفري، عن سعيد بن بكر، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن الأغر: {ونودوا أن تلكم الجنة، أورثتموها بما كنتم تعملون} [الأعراف: 43] ، قال: «نودوا أن صحوا فلا تسقموا، واخلدوا فلا تموتوا، وانعموا فلا تبأسوا» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا قبيصة، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الأغر، عن أبي سعيد: {ونودوا أن تلكم الجنة،} [الأعراف: 43] الآية، قال: " ينادي مناد: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا " واختلف أهل العربية في (أن) التي مع (تلكم) ، فقال بعض نحويي البصرة: هي (أن) الثقيلة خففت، وأضمر فيها، ولا يستقيم أن نجعلها الخفيفة لأن بعدها اسما، والخفيفة لا تليها الأسماء، وقد قال الشاعر: [+البحر البسيط] في فتية كسيوف الهند قد علموا أن هالك كل من يحفى وينتعل وقال آخر: [+البحر الوافر] 10P204 أكاشره وأعلم أن كلانا على ما ساء صاحبه حريص قال: فمعناه: أنه كلانا قال، ويكون كقوله: {أن قد وجدنا} [الأعراف: 44] في موضع (أي) ، وقوله: {أن أقيموا} [الأنعام: 72] . ولا تكون (أن) التي تعمل في الأفعال، لأنك تقول: غاظني أن قام، وأن ذهب، فتقع على الأفعال وإن كانت لا تعمل فيها، وفي كتاب الله: {وانطلق الملأ منهم أن امشوا} [ص: 6] أي امشوا. وأنكر ذلك من قوله هذا بعض أهل الكوفة، فقال: غير جائز أن يكون مع (أن) في هذا الموضع (هاء) مضمرة، لأن (أن) دخلت في الكلام لتقي ما بعدها قال: و (أن) هذه التي مع (تلكم) هي الدائرة التي يقع فيها ما ضارع الحكاية، وليس بلفظ الحكاية، نحو: ناديت أنك قائم، وأن زيد قائم، وأن قمت، فتلي كل الكلام، وجعلت (أن) وقاية، لأن النداء يقع على ما بعده، وسلم ما بعد (أن) كما سلم ما بعد القول، ألا ترى أنك تقول: قلت: زيد قائم، وقلت: قام، فتليها ما شئت من الكلام؟ فلما كان النداء بمعنى الظن وما أشبهه من القول سلم ما بعد (أن) ، ودخلت (أن) وقاية. قال: وأما (أي) فإنها لا 10P205 تكون على أن لا يكون: أي جواب الكلام، وأن تكفي من الاسم 10P203

Sección V10/P202–V10/P207

[الأعراف: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين} [الأعراف: 44] يقول تعالى ذكره: ونادى أهل الجنة أهل النار بعد دخولهموها: يا أهل النار، قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا في الدنيا على ألسن رسله من الثواب على الإيمان به وبهم وعلى طاعته، فهل وجدتم ما وعدكم ربكم على ألسنتهم على الكفر به وعلى معاصيه من العقاب؟ فأجابهم أهل النار بأن نعم، قد وجدنا ما وعد ربنا حقا كالذي حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم} [الأعراف: 44] ، قال: «وجد أهل الجنة ما وعدوا من ثواب، وأهل النار ما وعدوا من عقاب» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا} [الأعراف: 44] ، " وذلك أن الله وعد أهل الجنة النعيم والكرامة 10P206 وكل خير علمه الناس أو لم يعلموه، ووعد أهل النار كل خزي وعذاب علمه الناس أو لم يعلموه، فذلك قوله: {وآخر من شكله أزواج} [ص: 58] ، قال: فنادى أصحاب الجنة أصحاب النار: {أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم} [الأعراف: 44] ، يقول: من الخزي والهوان والعذاب، قال أهل الجنة: فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا من النعيم والكرامة. {فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين} [الأعراف: 44] واختلف القراء في قراءة قوله: {قالوا نعم} [الأعراف: 44] ، فقرأ ذلك عامة قراء أهل المدينة والكوفة والبصرة: {قالوا نعم} [الأعراف: 44] بفتح العين من (نعم) . وروي عن بعض الكوفيين أنه قرأ: (قالوا نعم) بكسر العين، وقد أنشد بيتا لبني كلب: [+البحر البسيط] نعم إذا قالها منه محققة ولا تجيء عسى منه ولا قمن بكسر (نعم) . قال أبو جعفر: والصواب من القراءة عندنا: {نعم} [الأعراف: 44] بفتح العين، لأنها القراءة المستفيضة في قراء الأمصار، واللغة المشهورة في العرب وأما قوله: {فأذن مؤذن بينهم} [الأعراف: 44] يقول: فنادى مناد، وأعلم معلم بينهم، {أن لعنة الله على الظالمين} [الأعراف: 44] ، يقول: غضب الله وسخطه وعقوبته على من كفر به. 10P207 وقد بينا القول في (أن) إذا صحبت من الكلام ما ضارع الحكاية وليس بصريح الحكاية، بأنها تشددها العرب أحيانا وتوقع الفعل عليها فتفتحها، وتخففها أحيانا وتعمل الفعل فيها فتنصبها به وتبطل عملها عن الاسم الذي يليها فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وإذ كان ذلك كذلك، فسواء شددت (أن) أو خففت في القراءة، إذ كان معنى الكلام بأي ذلك قرأ القارئ واحدا، وكانتا قراءتين مشهورتين في قراءة الأمصار 10P206 [الأعراف: 45] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون} [الأعراف: 45] يقول جل ثناؤه: إن المؤذن بين أهل الجنة والنار يقول: إن لعنة الله على الظالمين الذين كفروا بالله وصدوا عن سبيله. {ويبغونها عوجا} [الأعراف: 45] ، يقول: حاولوا سبيل الله، وهو دينه، أن يغيروه ويبدلوه عما جعله الله له من استقامته. {وهم بالآخرة كافرون} [الأعراف: 45] يقول: وهم لقيام الساعة والبعث في الآخرة والثواب والعقاب فيها جاحدون. والعرب تقول للميل في الدين والطريق: (عوج) بكسر العين، وفي ميل الرجل على الشيء والعطف عليه: عاج إليه يعوج عياجا وعوجا وعوجا، بالكسر من العين والفتح، كما قال الشاعر: [+البحر الوافر] قفا نبكي منازل آل ليلى على عوج إليها وانثناء ذكر الفراء أن أبا الجراح أنشده إياه بكسر العين من عوج، فأما ما كان خلقة في الإنسان، فإنه يقال فيه: عوج ساقه، بفتح العين 10P208

Sección V10/P207–V10/P212

[الأعراف: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون} [الأعراف: 46] يعني جل ثناؤه بقوله: {وبينهما حجاب} [الأعراف: 46] : وبين الجنة والنار حجاب، يقول: حاجز، وهو السور الذي ذكره الله تعالى فقال: {فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب} [الحديد: 13] ، وهو الأعراف التي يقول الله فيها: {وعلى الأعراف رجال} [الأعراف: 46] كذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، وعن ابن جريج، قال: بلغني عن مجاهد، قال: " الأعراف: حجاب بين الجنة والنار " حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وبينهما حجاب} [الأعراف: 46] : «وهو السور، وهو الأعراف» وأما قوله: {وعلى الأعراف رجال} [الأعراف: 46] فإن الأعراف جمع واحدها عرف، وكل مرتفع من الأرض عند العرب فهو عرف، وإنما قيل لعرف الديك: عرف، لارتفاعه على ما سواه من جسده، ومنه قول الشماخ بن ضرار: [+البحر الطويل] وظلت بأعراف تعالى كأنها رماح نحاها وجهة الريح راكز يعني بقوله: (بأعراف) : بنشوز من الأرض، ومنه قول الآخر: [+البحر الرجز] كل كناز لحمه نياف كالعلم الموفي على الأعراف وكان السدي يقول: «إنما سمي الأعراف أعرافا، لأن أصحابه يعرفون الناس» حدثني بذلك، محمد بن الحسين قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا سفيان بن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن عبيد الله بن 10P210 أبي يزيد، سمع ابن عباس، يقول: " الأعراف: هو الشيء المشرف " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: سمعت ابن عباس، يقول، مثله حدثنا ابن وكيع، قال: ثني أبي، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس، قال: " الأعراف: سور كعرف الديك " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس، مثله حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: " الأعراف: حجاب بين الجنة والنار سور له باب " قال أبو موسى: وحدثني عبيد الله بن أبي يزيد، أنه سمع ابن عباس 10P211 يقول: «إن الأعراف تل بين الجنة والنار حبس عليه ناس من أهل الذنوب بين الجنة والنار» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: " الأعراف: حجاب بين الجنة والنار، سور له باب " حدثنا ابن وكيع قال: ثنا جرير، عن منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الله بن الحارث عن ابن عباس قال: " الأعراف: سور بين الجنة والنار " حدثني المثنى قال: ثنا عبد الله بن صالح قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: " الأعراف: سور بين الجنة والنار " حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وعلى الأعراف رجال} [الأعراف: 46] ، " يعني بالأعراف: السور الذي ذكر الله في القرآن، وهو بين الجنة والنار " حدثنا الحرث قال: ثنا عبد العزيز قال: ثنا إسرائيل، عن جابر، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: " الأعراف: سور له عرف كعرف الديك " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر، قال: " الأعراف: سور بين الجنة والنار " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثني عبيد بن سليمان قال: سمعت الضحاك، يقول: " الأعراف: السور الذي بين الجنة والنار " واختلف أهل التأويل في صفة الرجال الذين أخبر الله جل ثناؤه عنهم أنهم على الأعراف، وما السبب الذي من أجله صاروا هنالك، فقال بعضهم: هم قوم من بني آدم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فجعلوا هنالك إلى أن يقضي الله فيهم ما يشاء، ثم يدخلهم الجنة بفضل رحمته إياهم ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا يونس بن أبي إسحاق، قال: قال الشعبي: أرسل إلي عبد الحميد بن عبد الرحمن وعنده أبو الزناد عبد الله بن ذكوان مولى قريش، وإذا هما قد ذكرا من أصحاب الأعراف ذكرا ليس كما ذكرا، فقلت لهما: إن شئتما أنبأتكما بما ذكر حذيفة، فقالا: هات فقلت: إن حذيفة ذكر أصحاب الأعراف فقال: " هم قوم تجاوزت بهم حسناتهم النار وقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة، فإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا: ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين، فبينا هم كذلك، اطلع إليهم ربك تبارك وتعالى فقال: اذهبوا وادخلوا الجنة، فإني قد غفرت لكم " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن الشعبي، عن 10P213 حذيفة، أنه سئل عن أصحاب الأعراف، قال: فقال: " هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة، وخلفت بهم حسناتهم عن النار.

Sección V10/P212

قال: فوقفوا هنالك على السور حتى يقضي الله فيهم " حدثنا ابن وكيع قال: ثنا جرير وعمران بن عيينة، عن حصين، عن عامر، عن حذيفة قال: " أصحاب الأعراف: قوم كانت لهم ذنوب وحسنات، فقصرت بهم ذنوبهم عن الجنة وتجاوزت بهم حسناتهم عن النار، فهم كذلك حتى يقضي الله بين خلقه فينفذ فيهم أمره " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن جابر، عن الشعبي، عن حذيفة قال: " أصحاب الأعراف قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فيقول: ادخلوا الجنة بفضلي ومغفرتي، {لا خوف عليكم} [الأعراف: 49] اليوم {ولا أنتم تحزنون} [الأعراف: 49] حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن يونس بن أبي إسحاق، عن عامر، عن حذيفة قال: «أصحاب الأعراف قوم تجاوزت بهم حسناتهم النار، وقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة» حدثنا المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن أبي بكر الهذلي، قال: قال سعيد بن جبير، وهو يحدث ذلك عن ابن مسعود، قال: " 10P214 يحاسب الناس يوم القيامة، فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة، ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار. ثم قرأ قول الله: {فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم} [الأعراف: 9] ، ثم قال: إن الميزان يخف بمثقال حبة ويرجح، قال: فمن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف. فوقفوا على الصراط، ثم عرفوا أهل الجنة وأهل النار، فإذا نظروا إلى أهل الجنة نادوا: سلام عليكم وإذا صرفوا أبصارهم إلى يسارهم نظروا أصحاب النار، قالوا: {ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين} [الأعراف: 47] ، فيتعوذون بالله من منازلهم. قال: فأما أصحاب الحسنات، فإنهم يعطون نورا فيمشون به بين أيديهم وبأيمانهم، ويعطى كل عبد يومئذ نورا وكل أمة نورا، فإذا أتوا على الصراط سلب الله نور كل منافق ومنافقة. فلما رأى أهل الجنة ما لقي المنافقون قالوا: ربنا أتمم لنا نورنا، وأما أصحاب الأعراف، فإن النور كان في أيديهم، فلم ينزع من أيديهم، فهنالك يقول الله: {لم يدخلوها وهم يطمعون} [الأعراف: 46] ، فكان الطمع دخولا. قال: فقال ابن مسعود: على أن العبد إذا عمل حسنة كتب له بها عشرا، وإذا عمل سيئة لم تكتب إلا واحدة. ثم يقول: هلك من غلب وحدانه أعشاره " حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع، قال: أخبرني ابن وهب، قال: أخبرني عيسى الخياط، عن الشعبي، عن حذيفة، قال: «أصحاب الأعراف قوم كانت لهم 10P215 أعمال أنجاهم الله بها من النار، وهم آخر من يدخل الجنة، قد عرفوا أهل الجنة وأهل النار» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا همام، عن قتادة، قال: قال ابن عباس: " أصحاب الأعراف: قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فلم تزد حسناتهم على سيئاتهم، ولا سيئاتهم على حسناتهم " حدثنا ابن وكيع، وابن حميد، قالا: ثنا جرير، عن منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس، قال: " الأعراف: سور بين الجنة والنار، وأصحاب الأعراف بذلك المكان، حتى إذا بدا لله أن يعافيهم، انطلق بهم إلى نهر يقال له الحياة، حافتاه قضب الذهب مكلل باللؤلؤ، ترابه المسك، فألقوا فيه حتى تصلح ألوانهم ويبدو في نحورهم شامة بيضاء يعرفون بها، حتى إذا صلحت ألوانهم أتى بهم الرحمن، فقال: تمنوا ما شئتم قال: فيتمنون، حتى إذا انقطعت أمنيتهم قال لهم: لكم الذي تمنيتم ومثله سبعين مرة. فيدخلون الجنة وفي نحورهم شامة بيضاء يعرفون بها، يسمون مساكين الجنة " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حبيب، عن مجاهد، عن عبد الله بن الحارث، قال: " أصحاب الأعراف يؤمر بهم إلى نهر يقال له الحياة، ترابه الورس والزعفران، وحافتاه قضب اللؤلؤ. قال: وأحسبه قال: مكلل باللؤلؤ.

Sección V10/P212–V10/P219

وقال: فيغتسلون فيه، فتبدو في نحورهم شامة بيضاء، فيقال لهم: تمنوا فيقال لهم: لكم ما تمنيتم وسبعون ضعفا وإنهم مساكين أهل الجنة " قال حبيب: وحدثني رجل: أنهم استوت حسناتهم وسيئاتهم حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن حبيب بن ثابت، عن مجاهد، عن عبد الله بن الحارث قال: " أصحاب الأعراف ينتهى بهم إلى نهر يقال له الحياة، حافتاه قضب من ذهب قال سفيان: أراه قال: مكلل باللؤلؤ قال: فيغتسلون منه اغتسالة، فتبدو في نحورهم شامة بيضاء، ثم يعودون فيغتسلون فيزدادون، فكلما اغتسلوا ازدادت بياضا، فيقال لهم: تمنوا ما شئتم فيتمنون ما شاءوا. فيقال لهم: لكم ما تمنيتم وسبعون ضعفا قال: فهم مساكين أهل الجنة " حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن عيينة، عن حصين، عن الشعبي، عن حذيفة قال: " أصحاب الأعراف قوم استوت 10P217 حسناتهم وسيئاتهم، فهم على سور بين الجنة والنار، {لم يدخلوها وهم يطمعون} [سورة: الأعراف، آية رقم: 46] حدثنا بشر بن معاذ قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: كان ابن عباس يقول: " الأعراف بين الجنة والنار، حبس عليه أقوام بأعمالهم. وكان يقول: قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فلم تزد حسناتهم على سيئاتهم، ولا سيئاتهم على حسناتهم " حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة قال: قال ابن عباس: «أهل الأعراف قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك، قال: «أصحاب الأعراف قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم» وقال: ثنا يحيى بن يمان، عن شريك، عن منصور، عن سعيد بن جبير، قال: «أصحاب الأعراف استوت أعمالهم» حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: «أصحاب الأعراف قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فوقفوا هنالك على السور» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سفيع أو سميع قال أبو جعفر: كذا وجدت في كتاب سفيع عن أبي 10P218 علقمة، قال: " أصحاب الأعراف: قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم " وقال آخرون: كانوا قتلوا في سبيل الله عصاة لآبائهم في الدنيا ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن أبي مسعر، عن شرحبيل بن سعد، قال: «هم قوم خرجوا في الغزو بغير إذن آبائهم» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني الليث قال: ثني خالد، عن سعيد، عن يحيى بن شبل، أن رجلا من بني النضير أخبره عن رجل من بني هلال، أن أباه أخبره أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الأعراف، فقال: «هم قوم غزوا في سبيل الله عصاة لآبائهم، فقتلوا، فأعتقهم الله من النار بقتلهم في سبيله، وحبسوا عن الجنة بمعصية آبائهم، فهم آخر من يدخل الجنة» حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن أبي معشر، عن يحيى بن شبل، مولى بني هاشم، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الأعراف، فقال: «قوم قتلوا في سبيل الله بمعصية آبائهم، فمنعهم قتلهم في سبيل الله عن النار، ومنعتهم معصية آبائهم أن يدخلوا الجنة» 10P219 وقال آخرون: بل هم قوم صالحون فقهاء علماء ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد، قال: «أصحاب الأعراف قوم صالحون فقهاء علماء» وقال آخرون: بل هم ملائكة، وليسوا ببني آدم ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي مجلز، قوله: {وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم} [الأعراف: 46] ، قال: " هم رجال من الملائكة يعرفون أهل الجنة وأهل النار.

Sección V10/P219–V10/P221

قال: {ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم} [الأعراف: 46] إلى قوله: {ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين} [الأعراف: 47] ، قال: فنادى أصحاب الأعراف رجالا في النار يعرفونهم بسيماهم: {ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة} [الأعراف: 49] ، قال: فهذا حين دخل أهل الجنة الجنة، {ادخلوا الجنة لا 10P220 خوف عليكم ولا أنتم تحزنون} [الأعراف: 49] حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت عمران، قال: قلت لأبي مجلز: يقول الله: {وعلى الأعراف رجال} [الأعراف: 46] ، وتزعم أنت أنهم الملائكة؟ قال: فقال: «إنهم ذكور وليسوا بإناث» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز: {وعلى الأعراف رجال} [الأعراف: 46] ، قال: «رجال من الملائكة يعرفون الفريقين جميعا بسيماهم، أهل النار وأهل الجنة، وهذا قبل أن يدخل أهل الجنة الجنة» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا محمد بن أبي عدي، عن التيمي، عن أبي مجلز، بنحوه وقال: حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن التيمي، عن أبي مجلز، قال: «أصحاب الأعراف الملائكة» حدثني المثنى، قال: ثنا يعلى بن أسد، قال: ثنا خالد، قال: أخبرنا التيمي، عن أبي مجلز: {وعلى الأعراف رجال} [الأعراف: 46] ، قال: «هم الملائكة» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز 10P221 : {وعلى الأعراف رجال} [الأعراف: 46] ، قال: " هم الملائكة. قلت: يا أبا مجلز، يقول الله تبارك وتعالى رجال، وأنت تقول ملائكة؟ قال: إنهم ذكران ليسوا بإناث " حدثني المثنى قال: ثنا الحجاج قال: ثنا حماد، عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز، في قوله: {وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم} [الأعراف: 46] ، قال: " الملائكة، قال: قلت: يقول الله رجال؟ قال: الملائكة ذكور " قال أبو جعفر: والصواب من القول في أصحاب الأعراف أن يقال كما قال الله جل ثناؤه فيهم: هم رجال يعرفون كلا من أهل الجنة وأهل النار بسيماهم، ولا خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصح سنده ولا أنه متفق على تأويلها، ولا إجماع من الأمة على أنهم ملائكة. فإذ كان ذلك كذلك، وكان ذلك لا يدرك قياسا، وكان المتعارف بين أهل لسان العرب أن الرجال اسم يجمع ذكور بني آدم دون إناثهم ودون سائر الخلق غيرهم، كان بينا أن ما قاله أبو مجلز من أنهم ملائكة قول لا معنى له، وأن الصحيح من القول في ذلك ما قاله سائر أهل التأويل غيره. هذا مع من قال بخلافه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك من الأخبار وإن كان في أسانيدها ما فيها وقد حدثني القاسم، قال: ثني الحسين قال: ثني جرير، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحاب الأعراف، فقال: " هم آخر من يفصل بينهم من العباد، وإذا فرغ رب 10P222 العالمين من فصله بين العباد قال: أنتم قوم أخرجتكم حسناتكم من النار ولم تدخلكم الجنة، وأنتم عتقائي فارعوا من الجنة حيث شئتم " 10P221

Sección V10/P221–V10/P222

[الأعراف: 46] القول في تأويل قوله تعالى: {يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون} [الأعراف: 46] يقول تعالى ذكره: وعلى الأعراف رجال يعرفون أهل الجنة بسيماهم، وذلك بياض وجوههم ونضرة النعيم عليها. ويعرفون أهل النار كذلك بسيماهم، وذلك سواد وجوههم وزرقة أعينهم، فإذا رأوا أهل الجنة نادوهم: سلام عليكم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم} [الأعراف: 46] ، قال: «يعرفون أهل النار بسواد الوجوه، وأهل الجنة ببياض الوجوه» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم} [الأعراف: 46] ، قال: «أنزلهم الله بتلك المنزلة ليعرفوا من في الجنة والنار، وليعرفوا أهل النار بسواد الوجوه، ويتعوذوا بالله أن يجعلهم مع القوم الظالمين، وهم في ذلك يحيون أهل الجنة بالسلام، لم 10P223 يدخلوها وهم يطمعون أن يدخلوها، وهم داخلوها إن شاء الله» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {بسيماهم} [الأعراف: 48] ، قال: «بسواد الوجوه وزرقة العيون» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم} [الأعراف: 46] : «الكفار بسواد الوجوه وزرقة العيون، وسيما أهل الجنة مبيضة وجوههم» حدثني المثنى قال: ثنا عمرو بن عون قال: ثنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: «أصحاب الأعراف إذا رأوا أصحاب الجنة عرفوهم ببياض الوجوه، وإذا رأوا أصحاب النار عرفوهم بسواد الوجوه» حدثني المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: " إن أصحاب الأعراف رجال كانت لهم ذنوب عظام، وكان حسم أمرهم لله، فأقيموا ذلك المقام إذا نظروا إلى أهل النار عرفوهم بسواد الوجوه، {قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين} [الأعراف: 47] ، وإذا نظروا إلى أهل الجنة عرفوهم ببياض الوجوه، فذلك قوله: {ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون} [الأعراف: 46] حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن 10P224 سليمان، قال: سمعت الضحاك، في قوله: {وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم} [الأعراف: 46] ، " زعموا أن أصحاب الأعراف رجال من أهل الذنوب أصابوا ذنوبا، وكان حسم أمرهم لله، فجعلهم الله على الأعراف، فإذا نظروا إلى أهل النار عرفوهم بسواد الوجوه، فتعوذوا بالله من النار، وإذا نظروا إلى أهل الجنة، نادوهم أن سلام عليكم، قال الله: {لم يدخلوها وهم يطمعون} [الأعراف: 46] قال: وهذا قول ابن عباس حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {يعرفون كلا بسيماهم} [الأعراف: 46] : «يعرفون الناس بسيماهم، يعرفون أهل النار بسواد وجوههم، وأهل الجنة ببياض وجوههم» حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يعرفون كلا بسيماهم} [الأعراف: 46] : «يعرفون أهل النار بسواد وجوههم، وأهل الجنة ببياض وجوههم» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم} [الأعراف: 46] ، قال: " أهل الجنة بسيماهم بيض الوجوه، وأهل النار بسيماهم سود الوجوه.

Sección V10/P222–V10/P227

قال: وقوله {يعرفون كلا بسيماهم} [الأعراف: 46] قال: أصحاب الجنة وأصحاب النار، ونادوا أصحاب الجنة، قال: حين رأوا وجوههم قد ابيضت " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك: {يعرفون كلا 10P225 بسيماهم} [الأعراف: 46] ، قال: «بسواد الوجوه» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن مبارك، عن الحسن: {بسيماهم} [الأعراف: 48] قال: «بسواد الوجوه، وزرقة العيون» والسيماء: العلامة الدالة على الشيء في كلام العرب، وأصله من السمة نقلت واوها التي هي فاء الفعل إلى موضع العين، كما يقال: اضمحل وامضحل. وذكر سماعا عن بعض بني عقيل: هي أرض خامة، يعني: وخمة، ومنه قولهم: له جاه عند الناس، بمعنى: وجه، نقلت واوه إلى موضع عين الفعل وفيها لغات ثلاث: (سيما) مقصورة، و (سيماء) ممدودة، و (سيمياء) بزيادة ياء أخرى بعد الميم فيها، ومدها على مثال الكبرياء، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] غلام رماه الله بالحسن إذ رمى له سيمياء لا تشق على البصر وأما قوله: {ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون} [الأعراف: 46] : أي حلت عليهم أمنة الله من عقابه وأليم عذابه. واختلف أهل التأويل في المعني بقوله: {لم يدخلوها وهم يطمعون} [الأعراف: 46] ، فقال بعضهم: هذا خبر من الله عن أهل الأعراف أنهم قالوا لأهل الجنة ما قالوا قبل دخول أصحاب الأعراف، غير أنهم قالوه وهم يطمعون في دخولها ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " أهل الأعراف يعرفون الناس، فإذا مروا عليهم بزمرة يذهب بها إلى الجنة قالوا: سلام عليكم يقول الله لأهل الأعراف: {لم يدخلوها وهم يطمعون} [الأعراف: 46] أن يدخلوها حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: تلا الحسن: {لم يدخلوها وهم يطمعون} [الأعراف: 46] ، قال: «والله ما جعل ذلك الطمع في قلوبهم إلا لكرامة يريدها بهم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لم يدخلوها وهم يطمعون} [الأعراف: 46] ، قال: «أنبأكم الله بمكانهم من الطمع» حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن أبي بكر الهذلي، قال: قال سعيد بن جبير، وهو يحدث ذلك عن ابن مسعود، قال: " أما أصحاب الأعراف، فإن النور كان في أيديهم فانتزع من أيديهم، يقول الله: {لم يدخلوها وهم يطمعون} [الأعراف: 46] ، قال: في دخولها قال ابن عباس: «فأدخل الله أصحاب الأعراف الجنة» حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة، وعطاء: {لم يدخلوها وهم يطمعون} [الأعراف: 46] ، قالا: «في دخولها» وقال آخرون: إنما عني بذلك أهل الجنة، وأن أصحاب الأعراف يقولون لهم قبل أن يدخلوا الجنة: سلام عليكم، وأهل الجنة يطمعون أن يدخلوها، ولم يدخلوها بعد ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا جرير، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز: {ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون} [الأعراف: 46] ، قال: " الملائكة يعرفون الفريقين جميعا بسيماهم، وهذا قبل أن يدخل أهل الجنة الجنة، أصحاب الأعراف ينادون أصحاب الجنة: أن سلام عليكم، لم يدخلوها وهم يطمعون في دخولها " 10P227

Sección V10/P227–V10/P228

[الأعراف: 47] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين} [الأعراف: 47] يقول تعالى ذكره: وإذا صرفت أبصار أصحاب الأعراف تلقاء أصحاب النار يعني: حيالهم ووجاههم فنظروا إلى تشويه الله لهم {قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين} [الأعراف: 47] الذين ظلموا أنفسهم فأكسبوها من سخطك ما أورثهم من 10P228 عذابك ما هم فيه حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " وإذا مروا بهم، يعني بأصحاب الأعراف بزمرة يذهب بها إلى النار {قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين} [الأعراف: 47] حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: " إن أصحاب الأعراف إذا نظروا إلى أهل النار وعرفوهم قالوا: {ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين} [الأعراف: 47] حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن أبي مكين، عن أخيه، عن عكرمة: {وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار} [الأعراف: 47] ، قال: «تحرد وجوههم للنار، فإذا رأوا أهل الجنة ذهب ذلك عنهم» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب: قال ابن زيد في قوله: {وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار} [الأعراف: 47] " فرأوا وجوههم مسودة وأعينهم مزرقة، {قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين} [الأعراف: 47] 10P228 [الأعراف: 48] القول في تأويل قوله تعالى: {ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون} [الأعراف: 48] 10P229 يقول جل ثناؤه: {ونادى أصحاب الأعراف رجالا} [الأعراف: 48] من أهل الأرض {يعرفونهم بسيماهم} [الأعراف: 48] سيما أهل النار، {قالوا ما أغنى عنكم جمعكم} [الأعراف: 48] : ما كنتم تجمعون من الأموال والعدد في الدنيا، {وما كنتم تستكبرون} [الأعراف: 48] يقول: وتكبركم الذي كنتم تتكبرون فيها كما حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: " فمر بهم يعني بأصحاب الأعراف ناس من الجبارين عرفوهم بسيماهم، قال: يقول: قال أصحاب الأعراف: {ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون} [الأعراف: 48] حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {ونادى أصحاب الأعراف رجالا} [الأعراف: 48] ، قال: " في النار، {يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم} [الأعراف: 48] وتكبركم، {وما كنتم تستكبرون} [الأعراف: 48] حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز: {ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون} [الأعراف: 48] ، قال: «هذا حين دخل أهل الجنة الجنة» {أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة} [الأعراف: 49] الآية قلت لأبي مجلز: عن ابن عباس؟ قال: 10P230 لا، بل عن غيره حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز: {ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم} [الأعراف: 48] ، قال: " نادت الملائكة رجالا في النار يعرفونهم بسيماهم: {ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون. أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة} [الأعراف: 49] قال: هذا حين دخل أهل الجنة الجنة، {ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون} [الأعراف: 49] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم} [الأعراف: 48] : " فالرجال عظماء من أهل الدنيا، قال: فبهذه الصفة عرف أهل الأعراف أهل الجنة من أهل النار. وإنما ذكر هذا حين يذهب رئيس أهل الخير ورئيس أهل الشر يوم القيامة " قال: وقال ابن زيد في قوله: {ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون} [الأعراف: 48] ، قال: «على أهل طاعة الله» 10P230

Sección V10/P228–V10/P232

[الأعراف: 49] القول في تأويل قوله تعالى: {أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون} [الأعراف: 49] اختلف أهل التأويل في المعنيين بهذا الكلام، فقال بعضهم: هذا قيل الله لأهل النار توبيخا لهم على ما كان من قيلهم في الدنيا لأهل الأعراف عند إدخاله أصحاب الأعراف الجنة ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قال: " أصحاب الأعراف رجال كانت لهم ذنوب عظام، وكان حسم أمرهم لله، يقومون على الأعراف ، فإذا نظروا إلى أهل الجنة طمعوا أن يدخلوها، وإذا نظروا إلى أهل النار تعوذوا بالله منها، فأدخلوا الجنة. فذلك قوله تعالى: {أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة} [الأعراف: 49] يعني أصحاب الأعراف، {ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون} [الأعراف: 49] حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن جويبر، عن الضحاك، قال: قال ابن عباس: " إن الله أدخل أصحاب الأعراف الجنة لقوله: {ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون} [الأعراف: 49] حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: قال الله لأهل التكبر والأموال: {أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة} [الأعراف: 49] ، يعني أصحاب الأعراف، {ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم 10P232 تحزنون} [الأعراف: 49] حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {أهؤلاء} [المائدة: 53] الضعفاء {الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون} [الأعراف: 49] ، قال: فقال حذيفة: " أصحاب الأعراف قوم تكافأت أعمالهم فقصرت بهم حسناتهم عن الجنة، وقصرت بهم سيئاتهم عن النار، فجعلوا على الأعراف يعرفون الناس بسيماهم. فلما قضي بين العباد، أذن لهم في طلب الشفاعة، فأتوا آدم عليه السلام فقالوا: يا آدم، أنت أبونا فاشفع لنا عند ربك، فقال: هل تعلمون أحدا خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وسبقت رحمة الله إليه غضبه وسجدت له الملائكة غيري؟ فيقولون لا. قال: فيقول: ما علمت كنه ما أستطيع أن أشفع لكم، ولكن ائتوا ابني إبراهيم، قال: فيأتون إبراهيم عليه السلام فيسألونه أن يشفع لهم عند ربه، فيقول: هل تعلمون من أحد اتخذه الله خليلا؟ هل تعلمون أحدا أحرقه قومه في النار في الله غيري؟ فيقولون: لا، فيقول: ما علمت كنه ما أستطيع أن أشفع لكم، ولكن ائتوا ابني موسى، فيأتون موسى عليه السلام فيقول: هل تعلمون من أحد كلمه الله تكليما وقربه نجيا غيري؟ فيقولون: لا، فيقول: ما علمت كنه ما أستطيع أن أشفع لكم، ولكن ائتوا عيسى، فيأتونه فيقولون: اشفع لنا عند ربك، فيقول: هل تعلمون أحدا خلقه الله من غير أب غيري؟ فيقولون: لا، فيقول: هل تعلمون من أحد كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله غيري؟ قال: فيقولون: لا، قال: فيقول: أنا حجيج نفسي، ما علمت كنه ما أستطيع أن أشفع لكم، ولكن ائتوا محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فيأتوني، فأضرب بيدي على صدري ثم أقول: أنا لها. ثم أمشي حتى أقف بين يدي العرش، فأثني على ربي، فيفتح لي من الثناء ما لم يسمع السامعون بمثله قط، ثم أسجد فيقال لي: يا محمد، ارفع رأسك، سل تعطه، واشفع تشفع. فأرفع رأسي فأقول: رب أمتي، فيقال: هم لك. فلا يبقى نبي مرسل ولا ملك مقرب إلا غبطني يومئذ بذلك المقام، وهو المقام المحمود ".

Sección V10/P232

قال: «فآتي بهم باب الجنة فأستفتح، فيفتح لي ولهم، فيذهب بهم إلى نهر يقال له نهر الحياة، حافتاه قضب من ذهب مكلل باللؤلؤ، ترابه المسك، وحصباؤه الياقوت، فيغتسلون منه، فتعود إليهم ألوان أهل الجنة وريحهم، ويصيرون كأنهم الكواكب الدرية، ويبقى في صدرهم شامات بيض يعرفون بها، يقال لهم مساكين أهل الجنة» حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك، قال: " إن الله أدخلهم بعد أصحاب الجنة، وهو قوله: {ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون} [الأعراف: 49] ، يعني أصحاب الأعراف. وهذا قول ابن عباس فتأويل الكلام على هذا التأويل الذي ذكرنا عن ابن عباس، ومن ذكرنا قوله فيه: قال الله لأهل التكبر عن الإقرار بوحدانية الله والإذعان لطاعته وطاعة رسله الجامعين في الدنيا الأموال مكاثرة ورياء: أيها الجبابرة الذين كانوا في الدنيا، أهؤلاء الضعفاء الذين كنتم في الدنيا أقسمتم لا ينالهم الله برحمة؟ قال: قد غفرت لهم ورحمتهم بفضلي ورحمتي، ادخلوا يا أصحاب الأعراف الجنة، لا خوف عليكم بعدها من عقوبة تعاقبون بها على ما سلف منكم في الدنيا من الآثام والإجرام، ولا أنتم تحزنون على شيء فاتكم في دنياكم وقال أبو مجلز: بل هذا القول خبر من الله عن قيل الملائكة لأهل النار بعدما دخلوا النار تعييرا منهم لهم على ما كانوا يقولون في الدنيا للمؤمنين الذين أدخلهم الله يوم القيامة جنته. وأما قوله: {ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون} [الأعراف: 49] ، فخبر من الله عن أمره أهل الجنة بدخولها حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، قال: " 10P235 نادت الملائكة رجالا في النار يعرفونهم بسيماهم: ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون، أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة؟ قال: فهذا حين يدخل أهل الجنة الجنة، ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون " 10P234

Sección V10/P232–V10/P235

[الأعراف: 50] القول في تأويل قوله تعالى: {ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين} [الأعراف: 50] وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن استغاثة أهل النار بأهل الجنة عند نزول عظيم البلاء بهم من شدة العطش والجوع، عقوبة من الله لهم على ما سلف منهم في الدنيا من ترك طاعة الله وأداء ما كان فرض عليهم فيها في أموالهم من حقوق المساكين من الزكاة والصدقة. يقول تعالى ذكره: ونادى أصحاب النار بعدما دخلوها أصحاب الجنة بعدما سكنوها أن يا أهل الجنة: {أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله} [الأعراف: 50] : أي أطعمونا مما رزقكم الله من الطعام كما حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {أن أفيضوا، علينا من الماء أو مما رزقكم الله} [الأعراف: 50] ، قال: «من الطعام» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أن أفيضوا، علينا من الماء أو مما رزقكم الله} [الأعراف: 50] ، قال: " يستطعمونهم ويستسقونهم. 10P236 فأجابهم أهل الجنة: إن الله حرم الماء والطعام على الذين جحدوا توحيده وكذبوا في الدنيا رسله " والهاء والميم في قوله: {إن الله حرمهما} [الأعراف: 50] عائدتان على الماء، وعلى (ما) التي في قوله: {أو مما رزقكم الله} [الأعراف: 50] . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن عثمان الثقفي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله} [الأعراف: 50] ، قال: " ينادي الرجل أخاه أو أباه، فيقول: قد احترقت، أفض علي من الماء، فيقال لهم: أجيبوهم، فيقولون: {إن الله حرمهما على الكافرين} [الأعراف: 50] وحدثني المثنى، قال: ثنا ابن دكين، قال: ثنا سفيان، عن عثمان، عن سعيد بن جبير: {ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله} [الأعراف: 50] ، قال: " ينادي الرجل أخاه: يا أخي، قد احترقت فأغثني، فيقول: {إن الله حرمهما على الكافرين} [الأعراف: 50] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {قالوا إن 10P237 الله حرمهما على الكافرين} [الأعراف: 50] ، قال: «طعام أهل الجنة وشرابها» 10P236

Sección V10/P235–V10/P239

[الأعراف: 51] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا بآياتنا يجحدون} [الأعراف: 51] وهذا خبر من الله عن قيل أهل الجنة للكافرين، يقول تعالى ذكره: فأجاب أهل الجنة أهل النار: {إن الله حرمهما على الكافرين} [الأعراف: 50] الذين كفروا بالله ورسله، {الذين اتخذوا دينهم} [الأنعام: 70] الذي أمرهم الله به {لهوا ولعبا} [الأعراف: 51] ، يقول: سخرية ولعبا وروي عن ابن عباس في ذلك ما حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا} [الأعراف: 51] الآية. قال: «وذلك أنهم كانوا إذا دعوا إلى الإيمان سخروا ممن دعاهم إليه وهزءوا به اغترارا بالله» {وغرتهم الحياة الدنيا} [الأعراف: 51] يقول: وخدعهم عاجل ما هم فيه من العيش والخفض والدعة عن الأخذ بنصيبهم من الآخرة حتى أتتهم المنية، يقول الله جل ثناؤه: {فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا} [الأعراف: 51] : أي ففي هذا اليوم، وذلك يوم القيامة، ننساهم، يقول: نتركهم في العذاب المبين جياعا عطاشا بغير طعام ولا شراب، كما تركوا العمل للقاء يومهم هذا ورفضوا الاستعداد له بإتعاب أبدانهم في طاعة الله. وقد بينا معنى قوله: {ننساهم} [الأعراف: 51] بشواهده فيما مضى بما أغنى عن إعادته وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد: {فاليوم ننساهم} [الأعراف: 51] ، قال: «نسوا في العذاب» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {فاليوم ننساهم} [الأعراف: 51] ، قال: «نتركهم كما تركوا لقاء يومهم هذا» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {ننساهم} [الأعراف: 51] قال: «نتركهم في النار» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، {فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا} [الأعراف: 51] ، قال: «نتركهم من الرحمة كما تركوا أن يعملوا للقاء يومهم هذا» حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا} [الأعراف: 51] الآية: يقول: «نسيهم الله من الخير، ولم ينسهم من الشر» حدثني الحرث قال: ثنا عبد العزيز قال: ثنا أبو سعد قال: سمعت مجاهدا في قوله: {فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا} [الأعراف: 51] قال: «نؤخرهم في النار» وأما قوله: {وما كانوا بآياتنا يجحدون} [الأعراف: 51] ، فإن معناه: اليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا، وكما كانوا بآياتنا يجحدون. ف (ما) التي في قوله: {وما كانوا} [البقرة: 16] معطوفة على (ما) التي في قوله: {كما نسوا} [الأعراف: 51] . وتأويل الكلام: فاليوم نتركهم في العذاب، كما تركوا العمل في الدنيا للقاء الله يوم القيامة، وكما كانوا بآيات الله يجحدون، وهي حججه التي احتج بها عليهم من الأنبياء والرسل والكتب وغير ذلك. يجحدون: يكذبون ولا يصدقون بشيء من ذلك 10P239

Sección V10/P239

[الأعراف: 52] القول في تأويل قوله تعالى. {ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون} [الأعراف: 52] يقول تعالى ذكره: أقسم يا محمد لقد جئنا هؤلاء الكفرة بكتاب، يعني القرآن الذي أنزله إليهم. يقول: لقد أنزلنا إليهم هذا القرآن مفصلا مبينا فيه الحق من الباطل، {على علم} [الأعراف: 52] يقول: على علم منا بحق ما فصل فيه من الباطل الذي ميز فيه بينه وبين الحق، {هدى ورحمة} [الأعراف: 52] ، يقول: بيناه ليهتدي ويرحم به قوم يصدقون به وبما فيه من أمر الله ونهيه وأخباره ووعده ووعيده. فينقذهم به من الضلالة إلى الهدى. وهذه الآية مردودة على قوله: {كتاب أنزلناه إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين} . {ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم} [الأعراف: 52] ، والهدى في موضع نصب على القطع من الهاء التي في قوله: {فصلناه} [الأعراف: 52] ، ولو نصب على فعل فصلناه، فيكون المعنى: فصلنا الكتاب كذلك كان صحيحا، ولو قرئ (هدى ورحمة) كان في الإعراب فصيحا، وكان خفض ذلك بالرد على الكتاب 10P240

Sección V10/P239–V10/P243

[الأعراف: 53] القول في تأويل قوله تعالى: {هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون} [الأعراف: 53] يقول تعالى ذكره: {هل ينظرون إلا تأويله} [الأعراف: 53] : هل ينتظر هؤلاء المشركون الذين يكذبون بآيات الله ويجحدون لقاءه، إلا تأويله؟ يقول: إلا ما يئول إليه أمرهم من ورودهم على 10P241 عذاب الله، وصليهم جحيمه، وأشباه هذا مما أوعدهم الله به. وقد بينا معنى التأويل فيما مضى بشواهده بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {هل ينظرون إلا تأويله} [الأعراف: 53] : «أي ثوابه» {يوم يأتي تأويله} [الأعراف: 53] : «أي ثوابه» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور قال: ثنا معمر، عن قتادة: {هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله} [الأعراف: 53] قال: " تأويله: عاقبته " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {هل ينظرون إلا تأويله} [الأعراف: 53] ، قال: «جزاءه» ، {يوم يأتي تأويله} [الأعراف: 53] قال: «جزاؤه» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا يحيى بن أبي زائدة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {هل ينظرون إلا تأويله} [الأعراف: 53] " أما تأويله: فعواقبه مثل وقعة بدر، والقيامة، وما وعد فيه من موعد " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، في قوله: {هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق} [الأعراف: 53] ، " فلا يزال يقع من تأويله أمر حتى يتم تأويله يوم القيامة، ففي ذلك أنزل: {هل ينظرون إلا تأويله} [الأعراف: 53] ، حيث أثاب الله تبارك وتعالى أولياءه وأعداءه ثواب أعمالهم، يقول يومئذ: {الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق} [الأعراف: 53] الآية " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله} [الأعراف: 53] قال: «يوم القيامة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {يوم يأتي 10P243 تأويله} [الأعراف: 53] ، قال: " يأتي تحقيقه. وقرأ قول الله تعالى: {هذا تأويل رؤياي من قبل} [يوسف: 100] ، قال: هذا تحقيقها. وقرأ قول الله: {وما يعلم تأويله إلا الله} [آل عمران: 7] ، قال: ما يعلم حقيقته ومتى يأتي إلا الله تعالى " وأما قوله: {يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل} [الأعراف: 53] ، فإن معناه: يوم يجيء ما يئول إليه أمرهم من عقاب الله، {يقول الذين نسوه من قبل} [الأعراف: 53] ، أي يقول الذين ضيعوا وتركوا ما أمروا به من العمل المنجيهم مما آل إليه أمرهم يومئذ من العذاب من قبل ذلك في الدنيا: {قد جاءت رسل ربنا بالحق} [الأعراف: 53] ، أقسم المساكين حين عاينوا البلاء وحل بهم العقاب أن رسل الله التي أتتهم بالنذارة وبلغتهم عن الله الرسالة، قد كانت نصحت لهم وصدقتهم عن الله، وذلك حين لا ينفعهم التصديق ولا ينجيهم من سخط الله وأليم عقابه كثرة القيل والقال.

Sección V10/P243

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق} [الأعراف: 53] ، " أما الذين نسوه فتركوه، فلما رأوا ما وعدهم أنبياؤهم استيقنوا فقالوا: قد جاءت رسل ربنا بالحق " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي 10P244 نجيح، عن مجاهد: {يقول الذين نسوه} [الأعراف: 53] ، قال: «أعرضوا عنه» حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله 10P243

Sección V10/P243–V10/P246

[الأعراف: 53] القول في تأويل قوله تعالى: {فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون} [الأعراف: 53] وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن هؤلاء المشركين الذين وصف صفتهم أنهم يقولون عند حلول سخط الله بهم وورودهم أليم عذابه ومعاينتهم تأويل ما كانت رسل الله تعدهم: هل لنا من أصدقاء وأولياء اليوم، فيشفعوا لنا عند ربنا، فتنجينا شفاعتهم عنده مما قد حل بنا من سوء فعالنا في الدنيا، أو نرد إلى الدنيا مرة أخرى، فنعمل فيها بما يرضيه ويعتبه من أنفسنا؟ قال: هذا قول المساكين هنالك، لأنهم كانوا عهدوا في الدنيا أنفسهم لها شفعاء تشفع لهم في حاجاتهم، فيذكروا ذلك في وقت لا خلة فيه لهم ولا شفاعة، يقول الله جل ثناؤه: {قد خسروا أنفسهم} [الأعراف: 53] ، يقول: غبنوا أنفسهم حظوظها ببيعهم ما لا خطر له من نعيم الآخرة الدائم بالخسيس من عرض الدنيا الزائل، {وضل عنهم ما كانوا يفترون} [الأنعام: 24] يقول: وأسلمهم لعذاب الله ، وحاد عنهم أولياؤهم الذين كانوا يعبدونهم من دون الله، ويزعمون كذبا وافتراء أنهم أربابهم من دون الله حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {قد خسروا أنفسهم} [الأعراف: 53] يقول: «شروها بخسران» وإنما رفع قوله: {أو نرد} [الأعراف: 53] ، ولم ينصب عطفا على قوله: {فيشفعوا لنا} [الأعراف: 53] ، لأن المعنى: هل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا، أو هل نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل. ولم يرد به العطف على قوله: {فيشفعوا لنا} [الأعراف: 53] 10P245 [الأعراف: 54] القول في تأويل قوله تعالى: {إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين} [الأعراف: 54] يقول تعالى ذكره: إن سيدكم ومصلح أموركم أيها الناس، هو المعبود الذي له العبادة من كل شيء، الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام، وذلك يوم الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة كما حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن مجاهد، قال: " بدء الخلق: العرش والماء والهواء، وخلقت الأرض من الماء، وكان بدء الخلق يوم الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، وجمع الخلق في يوم الجمعة، وتهودت اليهود يوم السبت، ويوم من الستة الأيام كألف سنة مما تعدون 10P246 " {ثم استوى على العرش} [الأعراف: 54] ، وقد ذكرنا معنى الاستواء واختلاف الناس فيه فيما مضى قبل بما أغنى عن إعادته وأما قوله: {يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا} [الأعراف: 54] فإنه يقول: يورد الليل على النهار فيلبسه إياه، حتى يذهب نضرته ونوره. {يطلبه} [الأعراف: 54] يقول: يطلب الليل النهار، {حثيثا} [الأعراف: 54] يعني سريعا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {يطلبه حثيثا} [الأعراف: 54] يقول: «سريعا» حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي : {يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا} [الأعراف: 54] ، قال: «يغشي الليل النهار بضوئه، ويطلبه سريعا حتى يدركه» 10P246

Preguntas