Taberî — Câmiü'l-Beyân
[الإسراء: 94] القول في تأويل قوله تعالى: {وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا} [الإسراء: 94] يقول تعالى ذكره: وما منع يا محمد مشركي قومك الإيمان بالله، وبما جئتهم به من الحق {إذ جاءهم الهدى } [الإسراء: 94] يقول: إذ جاءهم البيان من عند الله بحقيقة ما تدعوهم وصحة ما جئتهم به، إلا قولهم جهلا منهم {أبعث الله بشرا رسولا} [الإسراء: 94] فأن الأولى في موضع نصب بوقوع منع عليها، والثانية في موضع رفع، لأن الفعل لها 15P091 [الإسراء: 95] القول في تأويل قوله تعالى: {قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا} [الإسراء: 95] يقول تعالى ذكره لنبيه: قل يا محمد لهؤلاء الذين أبوا الإيمان بك وتصديقك فيما جئتهم به من عندي، استنكارا لأن يبعث الله رسولا من البشر: لو كان أيها الناس في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين، لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا، لأن الملائكة إنما تراهم أمثالهم من الملائكة، ومن خصه الله من بني آدم برؤيتها، فأما غيرهم فلا يقدرون على رؤيتها فكيف يبعث إليهم من الملائكة الرسل، وهم لا يقدرون على رؤيتهم وهم بهيئاتهم التي خلقهم الله بها، وإنما يرسل إلى البشر الرسول منهم، كما لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين، ثم أرسلنا إليهم رسولا أرسلناه منهم ملكا مثلهم 15P092 [الإسراء: 96] القول في تأويل قوله تعالى: {قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا} [الإسراء: 96] يقول تعالى ذكره لنبيه: قل يا محمد للقائلين لك: {أبعث الله بشرا رسولا} [الإسراء: 94] {كفى بالله شهيدا بيني وبينكم} [الرعد: 43] فإنه نعم الكافي والحاكم {إنه كان بعباده خبيرا} [الإسراء: 30] يقول: إن الله بعباده ذو خبرة وعلم بأمورهم وأفعالهم، والمحق منهم والمبطل، والمهدي والضال {بصيرا} [النساء: 58] بتدبيرهم وسياستهم وتصريفهم فيما شاء، وكيف شاء وأحب، لا يخفى عليه شيء من أمورهم، وهو مجاز جميعهم بما قدم عند ورودهم عليه 15P092
[الإسراء: 97] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا} [الإسراء: 97] يقول تعالى ذكره: ومن يهد الله يا محمد للإيمان به ولتصديقك وتصديق ما جئت به من عند ربك، فوفقه لذلك فهو المهتد الرشيد المصيب الحق، لا من هداه غيره، فإن الهداية بيده. {ومن يضلل} [النساء: 88] يقول: ومن يضلله الله عن الحق، فيخذله عن إصابته، ولم يوفقه للإيمان بالله وتصديق رسوله، فلن تجد لهم يا محمد أولياء ينصرونهم من دون الله، إذا أراد الله عقوبتهم والاستنقاذ منهم. {ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم} [الإسراء: 97] يقول: ونجمعهم بموقف القيامة من بعد تفرقهم في القبور عند قيام الساعة {على وجوههم عميا وبكما} [الإسراء: 97] وهو جمع أبكم، ويعني بالبكم: الخرس، كما: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {وبكما} [الإسراء: 97] قال: الخرس {وصما} [الإسراء: 97] وهو جمع أصم فإن قال قائل: وكيف وصف الله هؤلاء بأنهم يحشرون عميا وبكما وصما، وقد قال {ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها} [الكهف: 53] فأخبر أنهم يرون، وقال: {إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا} [الفرقان: 13] فأخبر أنهم، يسمعون وينطقون؟ قيل: جائز أن يكون ما وصفهم الله به من العمى والبكم والصمم يكون صفتهم في حال حشرهم إلى موقف القيامة، ثم يجعل لهم أسماع وأبصار ومنطق في أحوال أخر غير حال الحشر، ويجوز أن يكون ذلك، كما روي عن ابن عباس في الخبر الذي: حدثنيه علي بن داود، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما} [الإسراء: 97] ثم قال: {ورأى المجرمون النار فظنوا} [الكهف: 53] وقال: {سمعوا لها تغيظا وزفيرا} [الفرقان: 12] وقال {دعوا هنالك ثبورا} [الفرقان: 13] أما قوله: {عميا} [الإسراء: 97] فلا يرون شيئا 15P094 يسرهم. وقوله: {بكما} [الإسراء: 97] لا ينطقون بحجة. وقوله: {صما} [الفرقان: 73] لا يسمعون شيئا يسرهم. وقوله: {مأواهم جهنم} [آل عمران: 197] يقول جل ثناؤه: ومصيرهم إلى جهنم، وفيها مساكنهم، وهم وقودها، كما حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {مأواهم جهنم} [الإسراء: 97] يعني إنهم وقودها وقوله: كلما خبت زدناهم سعيرا يعني بقوله خبت: لانت وسكنت، كما قال عدي بن زيد العبادي في وصف مزنة: وسطه كاليراع أو سرج المجدل حينا يخبو وحينا ينير يعني بقوله: يخبو السرج: أنها تلين وتضعف أحيانا، وتقوى وتنير أخرى، ومنه قول القطامي: فيخبو ساعة ويهب ساعا وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل على اختلاف منهم في العبارة عن تأويله ذكر من قال ذلك: حدثني علي بن داود، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {كلما خبت} [الإسراء: 97] قال: سكنت حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {كلما خبت زدناهم سعيرا} [الإسراء: 97] يقول: كلما أحرقتهم تسعر بهم حطبا، فإذا أحرقتهم فلم تبق منهم شيئا صارت جمرا تتوهج، فذلك خبوها، فإذا بدلوا خلقا جديدا عاودتهم حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن مجاهد، حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس {كلما خبت} [الإسراء: 97] قال: خبوها أنها تسعر بهم حطبا، فإذا أحرقتهم فلم يبق منهم شيء صارت جمرا تتوهج، فإذا بدلوا خلقا جديدا عاودتهم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {كلما خبت زدناهم سعيرا} [الإسراء: 97] يقول: كلما احترقت جلودهم بدلوا جلودا غيرها، ليذوقوا العذاب حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: {كلما خبت زدناهم سعيرا} [الإسراء: 97] قال: كلما لان منها شيء حدثت عن مروان، عن جويبر، عن الضحاك، {كلما خبت} [الإسراء: 97] قال: سكنت.
وقوله: {زدناهم سعيرا} [الإسراء: 97] يقول: زدنا هؤلاء الكفار سعيرا، وذلك إسعار النار عليهم والتهابها فيهم وتأججها بعد خبوها، في أجسامهم 15P096
[الإسراء: 98] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا} [الإسراء: 98] يقول تعالى ذكره: هذا الذي وصفنا من فعلنا يوم القيامة بهؤلاء المشركين، ما ذكرت أنا نفعل بهم من حشرهم على وجوههم عميا وبكما وصما، وإصلائنا إياهم النار على ما بينا من حالتهم فيها ثوابهم بكفرهم في الدنيا بآياتنا، يعني بأدلته وحججه، وهم رسله الذين دعوهم إلى عبادته وإفرادهم إياه بالألوهة دون الأوثان والأصنام، وبقولهم إذا أمروا بالإيمان بالميعاد، وبثواب الله وعقابه في الآخرة {أئذا كنا عظاما} [الإسراء: 49] بالية {ورفاتا} [الإسراء: 49] قد صرنا ترابا {أئنا لمبعوثون خلقا جديدا} يقولون: نبعث بعد ذلك خلقا جديدا كما ابتدأناه أول مرة في الدنيا استنكارا منهم لذلك، واستعظاما وتعجبا من أن يكون ذلك 15P097 [الإسراء: 99] القول في تأويل قوله تعالى: {أولم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا} [الإسراء: 99] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: أو لم ينظر هؤلاء القائلون من المشركين {أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا} بعيون قلوبهم، فيعلمون أن الله الذي خلق السموات والأرض، فابتدعها من غير شيء، وأقامها بقدرته، قادر بتلك القدرة على أن يخلق مثلهم أشكالهم وأمثالهم من الخلق بعد فنائهم، وقبل ذلك وأن من قدر على ذلك فلا يمتنع عليه إعادتهم خلقا جديدا، بعد أن يصيروا عظاما ورفاتا وقوله {وجعل لهم أجلا لا ريب فيه} [الإسراء: 99] يقول تعالى ذكره: وجعل الله 15P098 لهؤلاء المشركين أجلا لهلاكهم، ووقتا لعذابهم لا ريب فيه. يقول: لا شك فيه أنه آتيهم ذلك الأجل. {فأبى الظالمون إلا كفورا} [الإسراء: 99] يقول: فأبى الكافرون إلا جحودا بحقيقة وعيده الذي أوعدهم وتكذيبا به 15P097 [الإسراء: 100] القول في تأويل قوله تعالى: {قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتورا} [الإسراء: 100] يقول تعالى ذكره لنبيه: قل يا محمد لهؤلاء المشركين: لو أنتم أيها الناس تملكون خزائن أملاك ربي من الأموال، وعنى بالرحمة في هذا الموضع: المال {إذا لأمسكتم خشية الإنفاق} [الإسراء: 100] يقول: إذن لبخلتم به، فلم تجودوا بها على غيركم خشية من الإنفاق والإقتار، كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: {إذا لأمسكتم خشية الإنفاق} [الإسراء: 100] قال: الفقر حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {خشية الإنفاق} [الإسراء: 100] أي خشية الفاقة حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله وقوله: {وكان الإنسان قتورا} [الإسراء: 100] يقول: وكان الإنسان بخيلا ممسكا، كما: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن 15P099 عباس، في قوله: {وكان الإنسان قتورا} [الإسراء: 100] يقول: بخيلا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، في قوله: {وكان الإنسان قتورا} [الإسراء: 100] قال: بخيلا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وكان الإنسان قتورا} [الإسراء: 100] قال: بخيلا ممسكا وفي القتور في كلام العرب لغات أربع، يقال: قتر فلان يقتر ويقتر، وقتر يقتر، وأقتر يقتر، ما قال أبو دؤاد: [+البحر الخفيف] لا أعد الإقتار عدما ولكن فقد من قد رزيته الإعدام 15P099
[الإسراء: 101] القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا} [الإسراء: 101] يقول تعالى ذكره: ولقد آتينا موسى بن عمران تسع آيات بينات تبين لمن رآها أنها حجج لموسى شاهدة على صدقه وحقيقة نبوته. وقد اختلف أهل التأويل فيهن وما هن. فقال بعضهم في ذلك ما: حدثني به محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات} [الإسراء: 101] قال: التسع الآيات البينات: يده، وعصاه، ولسانه، والبحر، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم آيات مفصلات حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت 15P100 الضحاك، يقول في قوله: {ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات} [الإسراء: 101] إلقاء العصا مرتين عند فرعون، ونزع يده، والعقدة التي كانت بلسانه، وخمس آيات في الأعراف: الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم وقال آخرون: نحوا من هذا القول، غير أنهم جعلوا آيتين منهن: إحداهما الطمسة والأخرى الحجر ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بريدة بن سفيان، عن محمد بن كعب القرظي، قال: سألني عمر بن عبد العزيز، عن قوله: {ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات} [الإسراء: 101] فقلت له: هي الطوفان والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والبحر، وعصاه، والطمسة، والحجر، فقال: وما الطمسة؟ فقلت: دعا موسى وأمن هارون، فقال: قد أجيبت دعوتكما، وقال عمر: كيف يكون الفقه إلا هكذا. فدعا عمر بن عبد العزيز بخريطة كانت لعبد العزيز بن مروان أصيبت بمصر، فإذا فيها الجوزة والبيضة والعدسة ما تنكر مسخت حجارة كانت من أموال فرعون أصيبت بمصر 15P101 وقال آخرون: نحوا من ذلك إلا أنهم جعلوا اثنتين منهن: إحداهما السنين، والأخرى النقص من الثمرات ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، ومطر الوراق، في قوله: {تسع آيات} [الإسراء: 101] قالا: الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والعصا، واليد، والسنون، ونقص من الثمرات حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن مغيرة، عن الشعبي، في قوله: {تسع آيات بينات} [الإسراء: 101] قال: الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والسنين، ونقص من الثمرات، وعصاه، ويده حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: سئل عطاء بن أبي رباح عن قوله: {ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات} [الإسراء: 101] ما هي؟
قال: الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، وعصى موسى، ويده قال: ابن جريج: وقال مجاهد مثل قول عطاء، وزاد: {أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات} [الأعراف: 130] قال: هما التاسعتان، ويقولون: التاسعتان: السنين، وذهاب عجمة لسان موسى حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن 15P102 قتادة، عن ابن عباس، في قوله: {تسع آيات بينات} [الإسراء: 101] وهي متتابعات، وهي في سورة الأعراف {ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات} [الأعراف: 130] قال: السنين في أهل البوادي، ونقص من الثمرات لأهل القرى، فهاتان آيتان، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، هذه خمس، ويد موسى إذ أخرجها بيضاء للناظرين من غير سوء: البرص، وعصاه إذ ألقاها، فإذا هي ثعبان مبين حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن ابن عباس، قوله: {ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات} [الإسراء: 101] قال: يد موسى، وعصاه، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم والسنين، ونقص من الثمرات وقال آخرون نحوا من ذلك إلا أنهم جعلوا السنين والنقص من الثمرات آية واحدة، وجعلوا التاسعة: تلقف العصا ما يأفكون ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: قال الحسن، في قوله: {تسع آيات بينات} [الإسراء: 101] {ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات} [الأعراف: 130] قال: هذه آية واحدة، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، ويد موسى، وعصاه إذ ألقاها فإذا هي ثعبان مبين، وإذ ألقاها فإذا هي تلقف ما يأفكون وقال آخرون في ذلك ما: حدثني محمد بن المثنى، قال: ثني محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت عبد الله بن سلمة، يحدث عن صفوان بن عسال، قال: قال يهودي لصاحبه: اذهب بنا إلى النبي حتى نسأله عن هذه الآية، {ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات} [الإسراء: 101] قال: لا تقل له نبي، فإنه إن سمعك صارت له أربعة أعين، قال: فسألا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تسحروا، ولا تأكلوا الربا، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله، ولا تقذفوا محصنة، أو قال: لا تفروا من الزحف «شعبة الشاك» وأنتم يا يهود عليكم خاصة لا تعدوا في السبت " فقبلا يده ورجله، وقالا: نشهد أنك نبي، قال: «فما يمنعكما أن تسلما؟ » قالا: إن داود دعا أن لا يزال من ذريته نبي، وإنا نخشى أن تقتلنا يهود حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا سهل بن يوسف وأبو داود وعبد الرحمن بن مهدي، عن سعيد، عن عمرو، قال: سمعت عبد الله بن سلمة يحدث عن صفوان بن عسال المرادي، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه، إلا أن ابن مهدي قال: «لا تمشوا إلى ذي سلطان» وقال ابن مهدي: أراه قال: «ببريء» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبد الله بن إدريس وأبو أسامة بنحوه، عن شعبة بن الحجاج، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن صفوان بن عسال، قال: قال يهودي لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي، فقال صاحبه: لا تقل نبي، إنه لو سمعك كان له أربع أعين، قال: فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يسألانه عن تسع آيات بينات، فقال: " هن: ولا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله، ولا تسحروا، ولا تأكلوا الربا، ولا تقذفوا المحصنة، ولا تولوا يوم الزحف وعليكم خاصة يهود: أن لا تعدوا في السبت " قال: فقبلوا يديه ورجليه، وقالوا: نشهد أنك نبي، قال: «فما يمنعكم أن تتبعوني؟
» قالوا: إن داود دعا أن لا يزال من ذريته نبي، وإنا نخاف إن اتبعناك أن تقتلنا يهود حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا شعبة بن الحجاج، عن عمرو 15P105 بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن صفوان بن عسال، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه وأما قوله: {فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم} [الإسراء: 101] فإن عامة قراء الإسلام على قراءته على وجه الأمر بمعنى: فاسأل يا محمد بني إسرائيل إذ جاءهم موسى وروي عن الحسن البصري في تأويله ما: حدثني به الحارث، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا حجاج، عن هارون، عن إسماعيل، عن الحسن، {فاسأل بني إسرائيل} [الإسراء: 101] قال: سؤالك إياهم: نظرك في القرآن وروي عن ابن عباس أنه كان يقرأ ذلك: «فسأل» بمعنى: فسأل موسى فرعون بني إسرائيل أن يرسلهم معه على وجه الخبر ذكر من قال ذلك: حدثنا أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا حجاج، عن هارون، عن حنظلة السدوسي، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس، أنه قرأ: «فسأل بني إسرائيل إذ جاءهم» يعني أن موسى، سأل فرعون بني إسرائيل أن يرسلهم معه والقراءة التي لا أستجيز أن يقرأ بغيرها، هي القراءة التي عليها قراء الأمصار، لإجماع الحجة من القراء على تصويبها، ورغبتهم عما خالفهم وقوله: {فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا} [الإسراء: 101] يقول: فقال لموسى فرعون: إني لأظنك يا موسى تتعاطى علم السحر، فهذه العجائب التي تفعلها من سحرك، وقد يجوز أن يكون مرادا به إني لأظنك يا موسى ساحرا، فوضع مفعول موضع فاعل، كما قيل: إنك مشئوم علينا وميمون، وإنما هو شائم ويامن. وقد تأول بعضهم حجابا مستورا، بمعنى: حجابا ساترا، والعرب قد تخرج فاعلا بلفظ مفعول كثيرا 15P106
[الإسراء: 102] القول في تأويل قوله تعالى: {قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورا} [الإسراء: 102] اختلفت القراء في قراءة قوله {لقد علمت} [هود: 79] فقرأ عامة قراء الأمصار ذلك {لقد علمت} [هود: 79] بفتح التاء، على وجه الخطاب من موسى لفرعون. وروي عن علي بن أبي طالب رضوان الله عليه في ذلك، أنه قرأ: «لقد علمت» بضم التاء، على وجه الخبر من موسى عن نفسه. ومن قرأ ذلك على هذه القراءة، فإنه ينبغي أن يكون على مذهبه تأويل قوله {إني لأظنك يا موسى مسحورا} [الإسراء: 101] إني لأظنك قد سحرت، فترى أنك تتكلم بصواب وليس بصواب. وهذا وجه من التأويل. غير أن القراءة التي عليها قراء الأمصار خلافها، وغير جائز عندنا خلاف الحجة فيما جاءت به من القراءة مجمعة عليه. وبعد، فإن الله تعالى ذكره قد أخبر عن فرعون وقومه أنهم جحدوا ما جاءهم به موسى من الآيات التسع مع علمهم بأنها من عند الله بقوله {وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء في تسع آيات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا} [النمل: 13] فأخبر جل ثناؤه أنهم قالوا: هي سحر مع علمهم واستيقان أنفسهم بأنها من عند الله، فكذلك قوله: {لقد علمت} [هود: 79] إنما هو خبر من موسى لفرعون بأنه عالم بأنها آيات من عند الله. وقد ذكر عن ابن عباس أنه احتج في ذلك بمثل الذي ذكرنا من الحجة. قال: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أنه كان يقرأ: {لقد علمت} [الإسراء: 102] يا فرعون بالنصب {ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض} ثم تلا {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا} [النمل: 14] فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام قال موسى لفرعون: لقد علمت يا فرعون ما أنزل هؤلاء الآيات التسع البينات التي أريتكها حجة لي على حقيقة ما أدعوك إليه، وشاهدة لي على صدق وصحة قولي أني لله رسول، ما بعثني إليك إلا رب السموات والأرض، لأن ذلك لا يقدر عليه ولا على أمثاله أحد سواه. {بصائر} [الأنعام: 104] يعني بالبصائر: الآيات، أنهن بصائر لمن استبصر بهن، وهدى لمن اهتدى بهن، يعرف بهن من رآهن أن من جاء بهن فمحق، وأنهن من عند الله لا من عند غيره، إذ كن معجزات لا يقدر عليهن ولا على شيء منهن سوى رب السموات والأرض وهو جمع بصيرة وقوله: {وإني لأظنك يا فرعون مثبورا} [الإسراء: 102] يقول: إني لأظنك يا فرعون ملعونا ممنوعا من الخير. والعرب تقول: ما ثبرك عن هذا الأمر: أي ما منعك منه، وما صدك عنه؟
وثبره الله فهو يثبره ويثبره لغتان، ورجل مثبور: محبوس عن الخيرات هالك، ومنه قول الشاعر: [+البحر الخفيف] إذ أجاري الشيطان في سنن الغي ومن مال ميله مثبور وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا عبد الله بن عبد الله الكلابي، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، قال: ثنا عمر بن عبد الله، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: {إني لأظنك يا فرعون مثبورا} [الإسراء: 102] قال: ملعونا 15P109 حدثنا أبو كريب، قال: ثنا مروان بن معاوية، قال: أخبرنا عمر بن عبد الله الثقفي، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، مثله حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنا معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إني لأظنك يا فرعون مثبورا} [الإسراء: 102] يقول: ملعونا وقال آخرون: بل معناه: إني لأظنك يا فرعون مغلوبا ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {إني لأظنك يا فرعون مثبورا} [الإسراء: 102] يعني: مغلوبا حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله {إني لأظنك يا فرعون مثبورا} [الإسراء: 102] يقول: مغلوبا وقال بعضهم: معنى ذلك: إني لأظنك يا فرعون هالكا ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: مثبورا: أي هالكا 15P110 حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وإني لأظنك يا فرعون مثبورا} [الإسراء: 102] : أي هالكا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، بنحوه وقال آخرون: معناه: إني لأظنك مبدلا مغيرا ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن عيسى بن موسى، عن عطية، {إني لأظنك يا فرعون مثبورا} [الإسراء: 102] قال: مبدلا وقال آخرون: معناه: مخبولا لا عقل له ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وإني 15P111 لأظنك يا فرعون مثبورا} [الإسراء: 102] قال: الإنسان إذا لم يكن له عقل فما ينفعه؟ يعني: إذا لم يكن له عقل ينتفع به في دينه ومعاشه دعته العرب مثبورا. قال: أظنك ليس لك عقل يا فرعون، قال: بينا هو يخافه ولا ينطق لساني أن أقول هذا لفرعون، فلما شرح الله صدره، اجترأ أن يقول له فوق ما أمره الله وقد بينا الذي هو أولى بالصواب في ذلك قبل 15P110
[الإسراء: 103_104] القول في تأويل قوله تعالى: {فأراد أن يستفزهم من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا} [الإسراء: 103_104] يقول تعالى ذكره: فأراد فرعون أن يستفز موسى وبني إسرائيل من الأرض {فأغرقناه} [الإسراء: 103] في البحر {ومن معه} [الأعراف: 131] من جنده {جميعا} [البقرة: 29] . ونجينا موسى وبني إسرائيل، وقلنا لهم من بعد هلاك فرعون {اسكنوا الأرض} [الإسراء: 104] أرض الشام {فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا} [الإسراء: 104] يقول: فإذا جاءت الساعة، وهي وعد الآخرة، جئنا بكم لفيفا: يقول: حشرناكم من قبوركم إلى موقف القيامة لفيفا: أي مختلطين قد التف بعضكم على بعض، لا تتعارفون، ولا ينحاز أحد منكم إلى قبيلته وحيه، من قولك: لففت الجيوش: إذا ضربت بعضها ببعض، فاختلط الجميع، وكذلك كل شيء خلط بشيء فقد لف به. وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم نحو الذي قلنا فيه ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن ابن أبي رزين، {جئنا بكم لفيفا} [الإسراء: 104] قال: من كل قوم وقال آخرون: بل معناه: جئنا بكم جميعا ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {جئنا بكم لفيفا} [الإسراء: 104] قال: جميعا حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {جئنا بكم لفيفا} [الإسراء : 104] جميعا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا} [الإسراء: 104] أي جميعا، أولكم وآخركم حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {جئنا بكم لفيفا} [الإسراء: 104] قال: جميعا حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله {جئنا بكم لفيفا} [الإسراء: 104] يعني جميعا ووحد اللفيف، وهو خبر عن الجميع، لأنه بمعنى المصدر كقول القائل: لففته لفا ولفيفا 15P113
[الإسراء: 105_106] القول في تأويل قوله تعالى: {وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا} [الإسراء: 105_106] يقول تعالى ذكره: وبالحق أنزلنا هذا القرآن: يقول: أنزلناه نأمر فيه بالعدل والإنصاف والأخلاق الجميلة، والأمور المستحسنة الحميدة، وننهى فيه عن الظلم والأمور القبيحة، والأخلاق الردية، والأفعال الذميمة {وبالحق نزل} [الإسراء: 105] يقول: وبذلك نزل من عند الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وقوله: {وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا} [الإسراء: 105] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وما أرسلناك يا محمد إلى من أرسلناك إليه من عبادنا، إلا مبشرا بالجنة من أطاعنا، فانتهى إلى أمرنا ونهينا، ومنذرا لمن عصانا وخالف أمرنا ونهينا {وقرآنا فرقناه لتقرأه} [الإسراء: 106] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار {فرقناه} [الإسراء: 106] بتخفيف الراء من فرقناه، بمعنى: أحكمناه وفصلناه وبيناه. 15P114 وذكر عن ابن عباس، أنه كان يقرؤه بتشديد الراء «فرقناه» بمعنى: نزلناه شيئا بعد شيء، آية بعد آية، وقصة بعد قصة. وأولى القراءتين بالصواب عندنا، القراءة الأولى، لأنها القراءة التي عليها الحجة مجمعة، ولا يجوز خلافها فيما كانت عليه مجمعة من أمر الدين والقرآن. فإذا كان ذلك أولى القراءتين بالصواب، فتأويل الكلام: وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا، وفصلناه قرآنا، وبيناه وأحكمناه، لتقرأه على الناس على مكث. وبنحو الذي قلنا في ذلك من التأويل، قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وقرآنا فرقناه} [الإسراء: 106] يقول: فصلناه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن أبي الربيع، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، أنه قرأ: {وقرآنا فرقناه} [الإسراء: 106] مخففا: يعني بيناه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس {وقرآنا فرقناه} [الإسراء: 106] قال: فصلناه حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا بدل بن المحبر، قال: ثنا عباد، يعني ابن راشد، عن داود، عن الحسن، أنه قرأ: {وقرآنا فرقناه} [الإسراء: 106] خففها: فرق الله بين الحق والباطل وأما الذين قرءوا القراءة الأخرى، فإنهم تأولوا ما قد ذكرت من التأويل ذكر من قال ما حكيت من التأويل عن قارئ ذلك كذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قال: كان ابن عباس يقرؤها: «وقرآنا فرقناه» مثقلة، يقول: أنزل آية آية حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة، قال: {ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا} [الفرقان: 33] «وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: «وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس» لم ينزل جميعا، وكان بين 15P116 أوله وآخره نحو من عشرين سنة حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: «وقرآنا فرقناه» قال: فرقه: لم ينزله جميعه. وقرأ: {وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة} [الفرقان: 32] حتى بلغ {وأحسن تفسيرا} [الفرقان: 33] ينقض عليهم ما يأتون به وكان بعض أهل العربية من أهل الكوفة يقول: نصب قوله {وقرآنا} [الإسراء: 106] بمعنى: ورحمة، ويتأول ذلك : {وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا} [الإسراء: 105] ورحمة، ويقول: جاز ذلك، لأن القرآن رحمة، ونصبه على الوجه الذي قلناه أولى، وذلك كما قال جل ثناؤه: {والقمر قدرناه منازل} [يس: 39] وقوله: {لتقرأه على الناس على مكث} [الإسراء: 106] يقول: لتقرأه على الناس على تؤدة، فترتله وتبينه، ولا تعجل في تلاوته، فلا يفهم عنك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عبيد 15P117 المكتب، قال: قلت لمجاهد: رجل قرأ البقرة وآل عمران، وآخر قرأ البقرة، وركوعهما وسجودهما واحد، أيهما أفضل؟ قال: الذي قرأ البقرة، وقرأ: {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث} [الإسراء: 106] حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {لتقرأه على الناس على مكث} [الإسراء: 106] يقول: على تأييد حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {على مكث} [الإسراء: 106] قال: على ترتيل حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {لتقرأه على الناس على مكث} [الإسراء: 106] قال: في ترتيل حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {لتقرأه على الناس على مكث} [الإسراء: 106] قال: التفسير الذي قال الله {ورتل القرآن ترتيلا 15P118 } [المزمل: 4] تفسيره حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن عبيد، عن مجاهد، قوله: {لتقرأه على الناس على مكث} [الإسراء: 106] على تؤدة وفي المكث للعرب لغات: مكث، ومكث، ومكث ومكيثي مقصور، ومكثانا، والقراءة بضم الميم وقوله: {ونزلناه تنزيلا} [الإسراء: 106] يقول تعالى ذكره: فرقنا تنزيله، وأنزلناه شيئا بعد شيء، كما: حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: حدثنا عن أبي رجاء، قال: تلا الحسن: «وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا» قال: كان الله تبارك وتعالى ينزل هذا القرآن بعضه قبل بعض لما علم أنه سيكون ويحدث في الناس، لقد ذكر لنا أنه كان بين أوله وآخره ثماني عشرة سنة، قال: فسألته يوما على سخطة، فقلت: يا أبا سعيد «وقرآنا فرقناه» فثقلها أبو رجاء، فقال الحسن: ليس فرقناه، ولكن فرقناه، فقرأ الحسن مخففة. قلت: من يحدثك هذا يا أبا سعيد أصحاب محمد؟ قال: فمن يحدثنيه قال: أنزل عليه بمكة قبل أن يهاجر إلى المدينة ثماني سنين، وبالمدينة عشر سنين حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا} [الإسراء: 106] لم ينزل في ليلة ولا ليلتين، ولا شهر ولا شهرين، ولا سنة ولا سنتين، ولكن كان بين أوله وآخره عشرون سنة، وما شاء الله من ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، قال: كان يقول: أنزل على نبي الله القرآن ثماني سنين، وعشرا بعد ما هاجر وكان قتادة يقول: عشرا بمكة، وعشرا بالمدينة 15P119
[الإسراء: 107_108] القول في تأويل قوله تعالى: {قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا} [الإسراء: 107_108] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء القائلين لك {لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا} [الإسراء: 90] آمنوا بهذا القرآن الذي لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله، لم يأتوا به ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، أو لا تؤمنوا به، فإن إيمانكم به لن يزيد في خزائن رحمة الله ولا ترككم الإيمان به ينقص ذلك. وإن تكفروا به، فإن الذين أوتوا العلم بالله وآياته من قبل نزوله من مؤمني أهل الكتابين، إذا يتلى عليهم هذا القرآن يخرون تعظيما له وتكريما، وعلما منهم بأنه من عند الله، لأذقانهم سجدا بالأرض. واختلف أهل التأويل في الذي عني بقوله {يخرون للأذقان} [الإسراء: 107] فقال بعضهم: عنى به: الوجوه ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 15P120 قوله: {يخرون للأذقان سجدا} [الإسراء: 107] يقول: للوجوه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {يخرون للأذقان سجدا} [الإسراء: 107] قال للوجوه حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله وقال آخرون: بل عنى بذلك اللحي ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: قال الحسن في قوله: {يخرون للأذقان} [الإسراء: 107] قال: اللحي وقوله: {سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا} [الإسراء: 108] يقول جل ثناؤه: ويقول هؤلاء الذين أوتوا العلم من قبل نزول هذا القرآن، إذ خروا للأذقان سجودا عند سماعهم القرآن يتلى عليهم: تنزيها لربنا وتبرئة له مما يضيف إليه المشركون به، ما كان وعد ربنا من ثواب وعقاب، إلا مفعولا حقا يقينا، إيمان بالقرآن وتصديق به والأذقان في كلام العرب: جمع ذقن وهو مجمع اللحيين، وإذ كان ذلك كذلك، فالذي قال الحسن في ذلك أشبه بظاهر التنزيل وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل على اختلاف منهم 15P121 في الذين عنوا بقوله {أوتوا العلم} [النحل: 27] وفي {يتلى عليهم} [الإسراء: 107] ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد: {الذين أوتوا العلم من قبله} [الإسراء: 107] . إلى قوله {خشوعا} [الإسراء: 109] قال: هم ناس من أهل الكتاب حين سمعوا ما أنزل الله على محمد قالوا {سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا} [الإسراء: 108] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله} [الإسراء: 107] من قبل النبي صلى الله عليه وسلم {إذا يتلى عليهم} [الإسراء: 107] ما أنزل إليهم من عند الله {يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا} [الإسراء: 108] وقال آخرون: عنى بقوله: {الذين أوتوا العلم من قبله} [الإسراء: 107] القرآن الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال : ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: {إذا يتلى عليهم} [الإسراء: 107] كتابهم حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إذا يتلى عليهم} [الإسراء: 107] ما أنزل الله إليهم من عند الله وإنما قلنا: عنى بقوله: {إذا يتلى عليهم} [الإسراء: 107] القرآن، لأنه في سياق ذكر القرآن لم يجر لغيره من الكتب ذكر، فيصرف الكلام إليه، ولذلك جعلت الهاء التي في قوله: {من قبله} [البقرة: 198] من ذكر القرآن، لأن الكلام بذكره جرى قبله، وذلك قوله: {وقرآنا فرقناه} [الإسراء: 106] وما بعده في سياق الخبر عنه، فذلك وجبت صحة ما قلنا إذا لم يأت بخلاف ما قلنا فيه حجة يجب التسليم لها 15P122
[الإسراء: 109] القول في تأويل قوله تعالى: {ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا} [الإسراء: 109] يقول تعالى ذكره: ويخر هؤلاء الذين أوتوا العلم من مؤمني أهل الكتابين من قبل نزول الفرقان، إذا يتلى عليهم القرآن لأذقانهم يبكون، ويزيدهم ما في القرآن من المواعظ والعبر خشوعا، يعني خضوعا لأمر الله وطاعته، واستكانة له حدثنا أحمد بن منيع، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا مسعر، عن عبد الأعلى التيمي، أن من، أوتي من العلم ما لم يبكه لخليق أن لا يكون أوتي علما ينفعه، لأن الله نعت العلماء فقال {إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون} [الإسراء: 107] للأذقان. الآيتين حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن مسعر بن كدام، عن عبد الأعلى التيمي بنحوه، إلا أنه قال: {إذا 15P123 يتلى عليهم يخرون} [الإسراء: 107] للأذقان ثم قال: {ويخرون للأذقان يبكون} [الإسراء: 109] . الآية حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد {ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا} [الإسراء: 109] قال: هذا جواب وتفسير للآية التي في كهيعص {إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا} [مريم: 58] 15P123
[الإسراء: 110] القول في تأويل قوله تعالى: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110] يقول تعالى ذكره لنبيه: قل يا محمد لمشركي قومك المنكرين دعاء الرحمن: {ادعوا الله} [الإسراء: 110] أيها القوم {أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} [الإسراء: 110] بأي أسمائه جل جلاله تدعون ربكم، فإنما تدعون واحدا، وله الأسماء الحسنى. وإنما قيل ذلك له صلى الله عليه وسلم، لأن المشركين فيما ذكر سمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ربه: يا ربنا الله، ويا ربنا الرحمن، فظنوا أنه يدعو إلهين، فأنزل الله على نبيه عليه الصلاة والسلام هذه الآية احتجاجا لنبيه عليهم ذكر الرواية بما ذكرنا: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني محمد بن كثير، عن عبد الله بن واقد، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم ساجدا يدعو: «يا رحمن يا رحيم» فقال المشركون: هذا يزعم أنه يدعو واحدا، وهو يدعو مثنى مثنى، فأنزل الله تعالى: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله 15P124 الأسماء الحسنى} [الإسراء: 110] . . الآية حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني عيسى، عن الأوزاعي، عن مكحول، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتهجد بمكة ذات ليلة، يقول في سجوده: «يا رحمن يا رحيم» فسمعه رجل من المشركين، فلما أصبح قال لأصحابه: انظروا ما قال ابن أبي كبشة، يدعو الليلة الرحمن الذي باليمامة، وكان باليمامة رجل يقال له الرحمن، فنزلت: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} [الإسراء: 110] حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} [الإسراء: 110] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {أيا ما تدعوا} [الإسراء: 110] بشيء من أسمائه حدثني موسى بن سهل، قال: ثنا محمد بن بكار البصري، قال: ثني حماد بن عيسى، عن عبيد بن الطفيل الجهني، قال : ثنا ابن جريج، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن مكحول، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن لله تسعة وتسعين اسما كلهن في القرآن، من 15P125 أحصاهن دخل الجنة» قال أبو جعفر: ولدخول «ما» في قوله {أيا ما تدعوا} [الإسراء: 110] وجهان: أحدهما أن تكون صلة، كما قيل: {عما قليل ليصبحن نادمين} [المؤمنون: 40] والآخر أن تكون في معنى إن: كررت لما اختلف لفظاهما، كما قيل: ما إن رأيت كالليلة ليلة وقوله: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110] اختلف أهل التأويل في الصلاة، فقال بعضهم: عنى بذلك: ولا تجهر بدعائك، ولا تخافت به، ولكن بين ذلك.
وقالوا: عنى بالصلاة في هذا الموضع: الدعاء ذكر من قال ذلك: حدثني يحيى بن عيسى الدامغاني، قال: ثنا ابن المبارك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، في قوله: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قالت: في الدعاء حدثنا بشار، قال: ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: نزلت في الدعاء 15P126 حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مثله حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا عباد بن العوام، عن أشعث بن سوار، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قول الله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: كانوا يجهرون بالدعاء، فلما نزلت هذه الآية أمروا أن لا يجهروا، ولا يخافتوا حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا حماد، عن عمرو بن مالك النكري، عن أبي الجوزاء عن عائشة، قالت: نزلت في الدعاء حدثني مطر بن محمد الضبي، قال: ثنا عبد الله بن داود، قال: ثنا شريك، عن زياد بن فياض، عن أبي عياض، في قوله: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: الدعاء حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن إبراهيم الهجري، عن أبي عياض {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: نزلت في الدعاء 15P127 حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شريك، عن زياد بن فياض، عن أبي عياض مثله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عمن ذكره عن عطاء، {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: نزلت في الدعاء حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، في الآية: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: في الدعاء حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، قال: نزلت في الدعاء حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] في الدعاء والمسألة حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله، حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد، قال: نزلت في الدعاء والمسألة حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثني سفيان، قال: ثني قيس بن مسلم، عن سعيد بن جبير في قوله {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: في الدعاء حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا سفيان، عن ابن عياش العامري، عن عبد الله بن شداد، قال: كان أعراب إذا سلم النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: اللهم ارزقنا إبلا وولدا، قال: فنزلت هذه الآية: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، في قوله {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: في الدعاء حدثني ابن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس {ولا تجهر بصلاتك} [الإسراء: 110] . .
الآية، قال: في الدعاء والمسألة حدثنا القاسم، قال : ثنا الحسين، قال: ثني عيسى، عن الأوزاعي، عن مكحول، {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: ذلك في الدعاء 15P129 وقال آخرون: عنى بذلك الصلاة، واختلف قائلو هذه المقالة في المعنى الذي عنى بالنهي عن الجهر به، فقال بعضهم: الذي نهي عن الجهر به منها القراءة ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: نزلت هذه الآية ورسول الله صلى الله عليه وسلم متوار {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمع ذلك المشركون سبوا القرآن ومن أنزله، ومن جاء به، قال: فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم {ولا تجهر بصلاتك} [الإسراء: 110] فيسمع المشركون {ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] عن أصحابك، فلا تسمعهم القرآن حتى يأخذوا عنك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن سعيد، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، في قوله: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا جهر بالصلاة بالمسلمين بالقرآن، شق ذلك على المشركين إذا سمعوه، فيؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشتم والعيب به، وذلك بمكة، فأنزل الله: يا محمد {ولا تجهر بصلاتك} [الإسراء: 110] يقول: لا تعلن بالقراءة بالقرآن إعلانا شديدا يسمعه المشركون فيؤذونك، ولا تخافت بالقراءة بالقرآن: يقول: لا تخفض صوتك حتى لا تسمع أذنيك {وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110] يقول: اطلب بين الإعلان والجهر وبين التخافت والخفض طريقا، لا 15P130 جهرا شديدا، ولا خفضا لا تسمع أذنيك، فذلك القدر، فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة سقط هذا كله، يفعل الآن أي ذلك شاء حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] . . الآية، هذا ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة كان إذا صلى بأصحابه، فرفع صوته بالقراءة أسمع المشركين، فآذوه، فأمره الله أن لا يرفع صوته فيسمع عدوه، ولا يخافت فلا يسمع من خلفه من المسلمين، فأمره الله أن يبتغي بين ذلك سبيلا حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يرفع صوته بالقرآن، فكان المشركون إذا سمعوا صوته سبوا القرآن، ومن جاء به، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يخفي القرآن فما يسمعه أصحابه، فأنزل الله {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110] حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، قال: سمعت أبي، يقول: أخبرنا أبو حمزة عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع صوته وسمع المشركون، سبوا القرآن، ومن جاء به، وإذا خفض لم يسمع أصحابه، قال الله: {وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110] حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثني 15P131 داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جهر بالقرآن وهو يصلي تفرقوا، وأبوا أن يستمعوا منه، فكان الرجل إذا أراد أن يستمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض ما يتلو وهو يصلي، استرق السمع دونهم فرقا منهم، فإن رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع، ذهب خشية أذاهم، فلم يستمع، فإن خفض رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته، لم يستمع الذين يستمعون من قراءته شيئا، فأنزل الله عليه: {ولا تجهر بصلاتك} [الإسراء: 110] فيتفرقوا عنك {ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] فلا تسمع من أراد أن يسمعها، ممن يسترق ذلك دونهم، لعله يرعوي إلى بعض ما يسمع، فينتفع به {وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بقراءة القرآن في المسجد الحرام، فقالت قريش: لا تجهر بالقراءة فتؤذي آلهتنا، فنهجو ربك، فأنزل الله: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] .
. الآية حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مختف بمكة، فكان إذا صلى بأصحابه رفع الصوت بالقرآن، فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن أنزله، ومن جاء به، فقال الله لنبيه: {ولا تجهر بصلاتك} [الإسراء: 110] أي بقراءتك، فيسمع المشركون، فيسبوا القرآن {ولا تخافت 15P132 بها} [الإسراء: 110] عن أصحابك، فلا تسمعهم {وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110] حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، في قوله {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: في القراءة حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا سعيد، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في هذه الآية {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رفع صوته أعجب ذلك أصحابه، وإذا سمع ذلك المشركون سبوه، فنزلت هذه الآية حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن سلمة، عن علقمة، عن محمد بن سيرين، قال: نبئت أن أبا بكر، كان إذا صلى فقرأ خفض صوته، وأن عمر كان يرفع صوته، قال: فقيل لأبي بكر: لم تصنع هذا؟ فقال: أناجي ربي، وقد علم حاجتي، قيل: أحسنت، وقيل لعمر: لم تصنع هذا؟ قال: أطرد الشيطان، وأوقظ الوسنان، قيل: أحسنت، فلما نزلت {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110] قيل لأبي بكر: ارفع شيئا، وقيل لعمر: اخفض شيئا حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا حسان بن إبراهيم، عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء، في قوله: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: 15P133 يقول ناس إنها في الصلاة، ويقول آخرون إنها في الدعاء حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110] وكان نبي الله وهو بمكة، إذا سمع المشركون صوته رموه بكل خبث، فأمره الله أن يغض من صوته، وأن يجعل صلاته بينه وبين ربه، وكان يقال: ما سمعته أذنك فليس بمخافتة حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يرفع صوته بالصلاة، فيرمى بالخبث، فقال: لا ترفع صوتك فتؤذى ولا تخافت بها، وابتغ بين ذلك سبيلا وقال آخرون: إنما عنى بذلك: ولا تجهر بالتشهد في صلاتك، ولا تخافت بها ذكر من قال ذلك: حدثني أبو السائب، قال: ثنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: نزلت هذه الآية في التشهد {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] حدثني أبو السائب، قال: ثنا حفص، عن أشعث، عن ابن سيرين، مثله.
وزاد فيه: وكان الأعرابي يجهر فيقول: التحيات لله، والصلوات لله، يرفع فيها صوته، فنزلت {ولا تجهر بصلاتك} [الإسراء: 110] وقال آخرون: بل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بمكة جهارا، فأمر بإخفائها ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، والحسن البصري، قالا: قال في بني إسرائيل {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110] وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى يجهر بصلاته، فآذى ذلك المشركين بمكة، حتى أخفى صلاته هو وأصحابه، فلذلك قال {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110] وقال في الأعراف: {واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين} [الأعراف: 205] وقال آخرون: معنى ذلك: ولا تجهر بصلاتك تحسنها من إتيانها في العلانية، ولا تخافت بها : تسيئها في السريرة ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، أنه كان يقول: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] أي لا تراء بها علانية، ولا تخفها 15P135 سرا {وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110] حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، قال: كان الحسن يقول في قوله: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: لا تحسن علانيتها، وتسيء سريرتها حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن عوف، عن الحسن، في قوله: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: لا تراء بها في العلانية، ولا تخفها في السريرة حدثني علي بن الحسن الأزرقي، قال: ثنا الأشجعي، عن سفيان، عن منصور، عن الحسن {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: تحسن علانيتها، وتسيء سريرتها حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] قال: لا تصل مراءاة الناس ولا تدعها مخافة وقال آخرون في ذلك ما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110] قال: السبيل بين ذلك الذي سن له جبرائيل من الصلاة التي عليها المسلمون. قال: وكان أهل الكتاب يخافتون، ثم يجهر أحدهم بالحرف، فيصيح به، ويصيحون هم به وراءه، فنهى أن يصيح كما يصيح هؤلاء، وأن يخافت كما يخافت القوم، ثم كان السبيل الذي بين ذلك، الذي سن له جبرائيل من الصلاة وأولى الأقوال في ذلك بالصحة، ما ذكرنا عن ابن عباس في الخبر الذي رواه أبو جعفر، عن سعيد، عن ابن عباس، لأن ذلك أصح الأسانيد التي روي عن صحابي فيه قول مخرجا، وأشبه الأقوال بما دل عليه ظاهر التنزيل، وذلك أن قوله: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] عقيب قوله {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعو فله الأسماء الحسنى} وعقيب تقريع الكفار بكفرهم بالقرآن، وذلك بعدهم منه ومن الإيمان. فإذا كان ذلك كذلك، فالذي هو أولى وأشبه بقوله {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} [الإسراء: 110] أن يكون من سبب ما هو في سياقه من الكلام، ما لم يأت بمعنى يوجب صرفه عنه، أو يكون على انصرافه عنه دليل يعلم به الانصراف عما هو في سياقه. فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الكلام: قل ادعوا الله، أو ادعوا الرحمن، أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى، ولا تجهر يا محمد بقراءتك في صلاتك ودعائك فيها ربك ومسألتك إياه، وذكرك فيها، فيؤذيك بجهرك بذلك المشركون، ولا تخافت بها فلا يسمعها أصحابك {وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110] ولكن التمس بين الجهر والمخافتة طريقا إلى أن تسمع أصحابك، ولا يسمعه المشركون فيؤذوك.
ولولا أن أقوال أهل التأويل مضت بما ذكرت عنهم من التأويل، وأنا لا نستجير خلافهم فيما جاء عنهم، لكان وجها يحتمله التأويل أن يقال: ولا تجهر بصلاتك التي أمرناك بالمخافتة بها، وهي صلاة النهار لأنها عجماء، لا يجهر بها، ولا تخافت بصلاتك التي أمرناك بالجهر بها، وهي صلاة الليل، فإنها يجهر بها {وابتغ بين ذلك سبيلا} [الإسراء: 110] بأن تجهر بالتي أمرناك بالجهر بها، وتخافت بالتي أمرناك بالمخافتة بها، لا تجهر بجميعها، ولا تخافت بكلها، فكان ذلك وجها غير بعيد من الصحة، ولكنا لا نرى ذلك صحيحا لإجماع الحجة من أهل التأويل على خلافه. فإن قال قائل: فأية قراءة هذه التي بين الجهر والمخافتة؟ قيل: حدثني مطر بن محمد، قال: ثنا قتيبة، ووهب بن جرير، قالا: ثنا شعبة، عن الأشعث بن سليم، عن الأسود بن هلال، قال: قال عبد الله: لم يخافت من أسمع أذنيه حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن الأشعث، عن الأسود بن هلال، عن عبد الله، مثله 15P137
Preguntas
- ¿Qué enseña el islam sobre la vida después de la muerte?
- ¿Qué creen los musulmanes acerca de los profetas?
- ¿Cómo se realizan las cinco oraciones diarias (salat)?
- ¿Cuáles son las reglas del ayuno en Ramadán?
- ¿Qué enseña el islam sobre los alimentos halal y haram?
- ¿Cuál es el significado de la sura al-Fatiha?
- ¿Qué enseña el Corán sobre la paciencia (sabr)?
- ¿Qué dice el Corán sobre el propósito de la vida?