Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Sección V20/P534–V20/P535

[الشورى: 46_47] القول في تأويل قوله تعالى: {وما كان لهم من أولياء ينصرونهم من دون الله ومن يضلل الله فما له من سبيل استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجأ يومئذ وما لكم من نكير} [الشورى: 46_47] يقول تعالى ذكره: ولم يكن لهؤلاء الكافرين حين يعذبهم الله يوم القيامة أولياء يمنعونهم من عذاب الله ولا ينتصرون لهم من ربهم على ما نالهم به من العذاب من دون الله {ومن يضلل الله فما له من سبيل} [الشورى: 46] يقول: ومن يخذله عن طريق الحق فما له من طريق إلى الوصول إليه، لأن الهداية والإضلال بيده دون كل أحد سواه وقوله: {استجيبوا لربكم} [الشورى: 47] يقول تعالى ذكره للكافرين به: أجيبوا أيها الناس داعي الله وآمنوا به واتبعوه على ما جاءكم به من عند ربكم {من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله} [الروم: 43] يقول: لا شيء يرد مجيئه إذا جاء الله به، وذلك 20P535 يوم القيامة {ما لكم من ملجأ يومئذ} [الشورى: 47] يقول جل ثناؤه: ما لكم أيها الناس من معقل تحترزون فيه، وتلجأون إليه، فتعتصمون به من النازل بكم من عذاب الله على كفركم به، كان في الدنيا {وما لكم من نكير} [الشورى: 47] يقول: ولا أنتم تقدرون لما يحل بكم من عقابه يومئذ على تغييره، ولا على انتصار منه إذا عاقبكم بما عاقبكم به وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ما لكم من ملجأ} [الشورى: 47] قال: " من محرز وقوله: {من نكير} [الشورى: 47] قال: «ناصر ينصركم» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ما لكم من ملجأ يومئذ} [الشورى: 47] «تلجأون إليه» {وما لكم من نكير} [الشورى: 47] يقول: «من عز تعتزون» 20P535 [الشورى: 48] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور} [الشورى: 48] يقول تعالى ذكره: فإن أعرض هؤلاء المشركون يا محمد عما أتيتهم به من الحق، ودعوتهم إليه من الرشد، فلم يستجيبوا لك، وأبوا قبوله منك، فدعهم، فإنا لن نرسلك إليهم رقيبا عليهم، تحفظ عليهم أعمالهم وتحصيها {إن عليك إلا البلاغ} [الشورى: 48] يقول: ما عليك يا محمد إلا أن تبلغهم ما أرسلناك به إليهم من الرسالة، فإذا بلغتهم ذلك، فقد قضيت ما عليك {وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها} [الشورى: 48] يقول تعالى ذكره: فإنا إذا أغنينا ابن آدم فأعطيناه من عندنا سعة، وذلك هو الرحمة التي ذكرها جل ثناؤه، فرح بها: يقول: سر بما أعطيناه من الغنى، ورزقناه من السعة وكثرة المال {وإن تصبهم سيئة} [النساء: 78] يقول: وإن أصابتهم فاقة وفقر وضيق عيش {بما قدمت أيديهم} [البقرة: 95] يقول: بما أسلفت من معصية الله عقوبة له على معصيته إياه، جحد نعمة الله، وأيس من الخير {فإن الإنسان كفور} [الشورى: 48] يقول تعالى ذكره: فإن الإنسان جحود نعم ربه، يعدد المصائب، ويجحد النعم وإنما قال: {وإن تصبهم سيئة} [النساء: 78] فأخرج الهاء والميم مخرج كناية جمع الذكور، وقد ذكر الإنسان قبل ذلك بمعنى الواحد، لأنه بمعنى الجمع 20P536

Sección V20/P535–V20/P539

[الشورى: 49_50] القول في تأويل قوله تعالى: {لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير} [الشورى: 49_50] يقول تعالى ذكره: لله سلطان السماوات السبع والأرضين، يفعل في سلطانه ما يشاء، ويخلق ما يحب خلقه، يهب لمن يشاء من خلقه من الولد الإناث 20P537 دون الذكور، بأن يجعل كل ما حملت زوجته من حمل منه أنثى {ويهب لمن يشاء الذكور} [الشورى: 49] يقول: ويهب لمن يشاء منهم الذكور، بأن يجعل كل حمل حملته امرأته ذكرا لا أنثى فيهم حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {أو يزوجهم ذكرانا وإناثا} [الشورى: 50] قال: " يخلط بينهم يقول: التزويج: أن تلد المرأة غلاما، ثم تلد جارية، ثم تلد غلاما، ثم تلد جارية " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور} [الشورى: 49] " قادر والله ربنا على ذلك أن يهب للرجل ذكورا ليست معهم أنثى، وأن يهب للرجل ذكرانا وإناثا، فيجمعهم له جميعا، {ويجعل من يشاء عقيما} [الشورى: 50] «لا يولد له» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قول الله عز وجل: {يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور} [الشورى: 49] «ليست معهم إناث» {أو يزوجهم ذكرانا وإناثا} [الشورى: 50] قال: «يهب لهم إناثا وذكرانا» ، {ويجعل من يشاء 20P539 عقيما} [الشورى: 50] لا يولد له " حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ويجعل من يشاء عقيما} [الشورى: 50] يقول: «لا يلقح» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ويجعل من يشاء عقيما} [الشورى: 50] «لا يلد واحدا ولا اثنين» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد الله قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور} [الشورى: 49] «ليس فيهم أنثى» {أو يزوجهم ذكرانا وإناثا} [الشورى: 50] «تلد المرأة ذكرا مرة وأنثى مرة» {ويجعل من يشاء عقيما} [الشورى: 50] «لا يولد له» وقال ابن زيد في معنى قوله: {أو يزوجهم} [الشورى: 50] ما: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد: في قوله: {أو يزوجهم ذكرانا وإناثا} [الشورى: 50] قال: «أو يجعل في الواحد ذكرا وأنثى توأما» ، هذا قوله: {أو يزوجهم ذكرانا وإناثا} [الشورى: 50] وقوله: {إنه عليم قدير} [سورة: الشورى، آية رقم: 50] يقول تعالى ذكره: إن الله ذو علم بما يخلق، وقدرة على خلق ما يشاء، لا يعزب عنه علم شيء من خلقه، ولا يعجزه شيء 20P540 أراد خلقه 20P539

Sección V20/P539–V20/P541

[الشورى: 51] القول في تأويل قوله تعالى: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم} [الشورى: 51] يقول تعالى ذكره: وما ينبغي لبشر من بني آدم أن يكلمه ربه إلا وحيا يوحي الله إليه كيف شاء، أو إلهاما، وإما غيره {أو من وراء حجاب} [الشورى: 51] يقول: أو يكلمه بحيث يسمع كلامه ولا يراه، كما كلم موسى نبيه صلى الله عليه وسلم {أو يرسل رسولا} [الشورى: 51] يقول: أو يرسل الله من ملائكته رسولا، إما جبرائيل، وإما غيره {فيوحي بإذنه ما يشاء} [الشورى: 51] يقول: فيوحي ذلك الرسول إلى المرسل إليه بإذن ربه ما يشاء، يعني: ما يشاء ربه أن يوحيه إليه من أمر ونهي، وغير ذلك من الرسالة والوحي وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله عز وجل: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا} [الشورى: 51] «يوحي إليه» {أو من وراء حجاب} [الشورى: 51] «موسى كلمه الله من وراء حجاب» ، {أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء} [الشورى: 51] قال: «جبرائيل يأتي بالوحي» واختلفت القراء في قراءة قوله: {أو يرسل رسولا فيوحي} [الشورى: 51] ، فقرأته عامة قراء الأمصار {فيوحي} [الشورى: 51] بنصب الياء عطفا على {يرسل} [الشورى: 51] ، ونصبوا {يرسل} [الشورى: 51] عطفا بها على موضع الوحي ومعناه، لأن معناه وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا أن يوحي إليه أو يرسل إليه رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء وقرأ ذلك نافع المدني (فيوحي) بإرسال الياء بمعنى الرفع عطفا به على (يرسل) ، وبرفع (يرسل) على الابتداء وقوله: {إنه علي حكيم} [الشورى: 51] يقول تعالى ذكره إنه يعني نفسه جل ثناؤه: ذو علو على كل شيء وارتفاع عليه، واقتدار {حكيم} [البقرة: 209] : يقول: ذو حكمة في تدبيره خلقه 20P541

Sección V20/P541–V20/P544

[الشورى: 52_53] القول في تأويل قوله تعالى: {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور} [الشورى: 52_53] يعني تعالى ذكره بقوله: {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا} [الشورى: 52] وكما كنا نوحي في سائر رسلنا، كذلك أوحينا إليك يا محمد هذا القرآن، روحا من أمرنا: يقول: وحيا ورحمة من أمرنا واختلف أهل التأويل في معنى الروح في هذا الموضع، فقال بعضهم: عنى به الرحمة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن الحسن، في قوله: {روحا من أمرنا} [الشورى: 52] قال: «رحمة من أمرنا» وقال آخرون: معناه: وحيا من أمرنا ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا} [الشورى: 52] قال: «وحيا من أمرنا» وقد بينا معنى الروح فيما مضى بذكر اختلاف أهل التأويل فيها بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وقوله: {ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان} [الشورى: 52] يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ما كنت تدري يا محمد أي شيء الكتاب ولا الإيمان اللذين أعطيناكهما {ولكن جعلناه نورا} [الشورى: 52] يقول: ولكن جعلنا هذا القرآن، وهو الكتاب نورا، يعني ضياء للناس، يستضيئون بضوئه الذي بين الله فيه، وهو بيانه الذي بين فيه، مما لهم فيه في العمل به الرشاد، ومن النار النجاة {نهدي به من نشاء من عبادنا} [الشورى: 52] يقول: نهدي بهذا القرآن، فالهاء في قوله «به» من ذكر الكتاب ويعني بقوله: {نهدي به من نشاء} [الشورى: 52] نسدد إلى سبيل الصواب، وذلك الإيمان بالله {من نشاء من عبادنا} [الشورى: 52] يقول: نهدي به من نشاء هدايته إلى الطريق المستقيم من عبادنا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان} [الشورى: 52] «يعني محمدا صلى الله عليه وسلم» {ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا} [الشورى: 52] «يعني بالقرآن» وقال جل ثناؤه {ولكن جعلناه} [الشورى: 52] فوحد الهاء، وقد ذكر قبل الكتاب والإيمان، لأنه قصد به الخبر عن الكتاب وقال بعضهم: عنى به الإيمان والكتاب، ولكن وحد الهاء، لأن أسماء الأفعال يجمع جميعها الفعل، كما يقال: إقبالك وإدبارك يعجبني، فيوحدهما وهما اثنان وقوله: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} [الشورى: 52] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإنك يا محمد لتهدي إلى صراط مستقيم عبادنا، بالدعاء إلى الله، والبيان لهم كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} [الشورى: 52] قال تبارك وتعالى {ولكل قوم هاد} [الرعد: 7] «داع يدعوهم إلى الله عز وجل» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} [الشورى: 52] قال: «لكل قوم هاد» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} [الشورى: 52] يقول: «تدعو إلى دين مستقيم» {صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض} يقول جل ثناؤه: وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم، وهو الإسلام، طريق الله الذي دعا إليه عباده، الذي لهم ملك جميع ما في السموات وما في الأرض، لا شريك له في ذلك والصراط الثاني: ترجمة عن الصراط الأول وقوله جل ثناؤه: {ألا إلى الله تصير الأمور} [الشورى: 53] يقول جل ثناؤه: ألا إلى الله أيها الناس تصير أموركم في الآخرة، فيقضي بينكم بالعدل. فإن قال قائل: أوليست أمورهم في الدنيا إليه؟

Sección V20/P544–V20/P545

قيل: هي وإن كان إليه تدبير جميع ذلك، فإن لهم حكاما وولاة ينظرون بينهم، وليس لهم يوم القيامة حاكم ولا سلطان غيره، فلذلك قيل: إليه تصير الأمور هنالك، وإن كانت الأمور كلها إليه وبيده قضاؤها وتدبيرها في كل حال

Sección V20/P545–V20/P548

[043] سورة الزخرف مكية وآياتها تسع وثمانون بسم الله الرحمن الرحيم 20P545 [الزخرف: 1_2_3] القول في تأويل قوله تعالى: {حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون} [الزخرف: 1_2_3] قد بينا فيما مضى قوله {حم} [غافر: 1] بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وقوله: {والكتاب المبين} [الزخرف: 2] قسم من الله تعالى أقسم بهذا الكتاب الذي أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فقال: {والكتاب المبين} [الزخرف: 2] لمن تدبره وفكر في عبره، وعظاته، هداه ، ورشده، وأدلته على حقيته، وأنه تنزيل من حكيم حميد، لا اختلاق من محمد صلى الله عليه وسلم ولا افتراء من أحد {إنا جعلناه قرآنا عربيا} [الزخرف: 3] يقول: إنا أنزلناه قرآنا عربيا بلسان العرب، إذ كنتم أيها المنذرون به من رهط محمد صلى الله عليه وسلم عربا {لعلكم تعقلون} [البقرة: 73] يقول: لتعقلوا معانيه وما فيه من مواعظ، ولم ينزله بلسان العجم، فيجعله أعجميا، فتقولوا: نحن عرب، وهذا كلام أعجمي لا نفقه معانيه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {حم والكتاب المبين} [الزخرف: 2] «هو هذا الكتاب المبين» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {حم والكتاب المبين} [الزخرف: 2] «مبين والله بركته، وهداه ورشده» 20P546 [الزخرف: 4] القول في تأويل قوله تعالى: {وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم} [الزخرف: 4] يقول تعالى ذكره: وإن هذا الكتاب أصل الكتاب الذي منه نسخ هذا الكتاب عندنا {لعلي} [يوسف: 46] : يقول: لذو علو ورفعة، {حكيم} [البقرة: 209] : قد أحكمت آياته، ثم فصلت فهو ذو حكمة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية، عن هشام الدستوائي، عن القاسم بن أبي بزة قال: ثنا عروة بن عامر، أنه سمع ابن عباس، يقول: «أول ما خلق الله القلم، فأمره أن يكتب ما يريد أن يخلق» قال: «والكتاب عنده» قال: {وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم} [الزخرف: 4] " حدثني أبو السائب قال: ثنا ابن إدريس قال: سمعت أبي، عن عطية بن سعد، في قول الله تبارك وتعالى: {وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم} [الزخرف: 4] «يعني القرآن في أم الكتاب الذي عند الله منه نسخ» حدثني أبو السائب قال: ثنا ابن إدريس قال: سمعت مالكا، يروي عن عمران، عن عكرمة، {وإنه في أم الكتاب لدينا} [الزخرف: 4] قال: «أم الكتاب القرآن» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {وإنه في أم الكتاب لدينا} [الزخرف: 4] قال: " أم الكتاب: أصل الكتاب وجملته " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وإنه في أم الكتاب} [الزخرف: 4] «أي جملة الكتاب أي أصل الكتاب» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وإنه في أم الكتاب} [الزخرف: 4] يقول: «في الكتاب الذي عند الله في الأصل» وقوله: {لدينا لعلي حكيم} [الزخرف: 4] وقد ذكرنا معناه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {لدينا لعلي حكيم} [الزخرف: 4] «يخبر عن منزلته وفضله وشرفه» 20P547

Sección V20/P548–V20/P549

[الزخرف: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين} [الزخرف: 5] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: أفنضرب عنكم ونترككم أيها المشركون فيما تحسبون، فلا نذكركم بعقابنا من أجل أنكم قوم مشركون ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {أفنضرب عنكم الذكر صفحا} [الزخرف: 5] قال: «تكذبون بالقرآن ثم لا تعاقبون عليه» حدثني محمد بن عمارة قال: ثنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا سفيان، عن إسماعيل، عن أبي صالح، قوله: {أفنضرب عنكم الذكر صفحا} [الزخرف: 5] قال: «بالعذاب» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {أفنضرب عنكم الذكر صفحا} [الزخرف: 5] قال: «أفنضرب عنكم العذاب» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين} [الزخرف: 5] يقول: «أحسبتم أن نصفح عنكم ولما تفعلوا ما أمرتم به» وقال آخرون: بل معنى ذلك: أفنترك تذكيركم بهذا القرآن، ولا نذكركم به، لأن كنتم قوما مسرفين ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين } [الزخرف: 5] «أي مشركين، والله لو كان هذا القرآن رفع حين رده أوائل هذه الأمة لهلكوا، فدعاهم إليه عشرين سنة، أو ما شاء الله من ذلك» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {أفنضرب عنكم الذكر صفحا} [الزخرف: 5] قال: «لو أن هذه الأمة لم يؤمنوا لضرب عنهم الذكر صفحا» قال: «الذكر ما أنزل عليهم مما أمرهم الله 20P550 به ونهاهم، صفحا لا يذكر لكم منه شيئا» وأولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويل من تأوله: أفنضرب عنكم العذاب فنترككم ونعرض عنكم، لأن كنتم قوما مسرفين لا تؤمنون بربكم وإنما قلنا ذلك أولى التأويلين بالآية، لأن الله تبارك وتعالى أتبع ذلك خبره عن الأمم السالفة قبل الأمم التي توعدها بهذه الآية في تكذيبها رسلها، وما أحل بها من نقمته، ففي ذلك دليل على أن قوله: {أفنضرب عنكم الذكر صفحا} [الزخرف: 5] وعيد منه للمخاطبين به من أهل الشرك، إذ سلكوا في التكذيب بما جاءهم عن الله رسولهم مسلك الماضين قبلهم واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والكوفة: (إن كنتم) بكسر الألف من «إن» بمعنى: أفنضرب عنكم الذكر صفحا إذ كنتم قوما مسرفين وقرأه بعض قراء أهل مكة والكوفة وعامة قراء البصرة: {" أن} [البقرة: 25] «بفتح الألف من» أن "، بمعنى: لأن كنتم واختلف أهل العربية في وجه فتح الألف من أن في هذا الموضع، فقال بعض نحويي البصرة: فتحت لأن معنى الكلام: لأن كنتم وقال بعض نحويي الكوفة: من فتحها فكأنه أراد شيئا ماضيا، فقال: وأنت 20P551 تقول في الكلام: أتيت أن حرمتني، تريد: إذ حرمتني، ويكسر إذا أردت: أتيت إن تحرمني ومثله: {لا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم} [المائدة: 2] و (إن صدوكم) بكسر وبفتح.

Sección V20/P549

{فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا} [الكهف: 6] قال: والعرب تنشد قول الفرزدق: أتجزع أن أذنا قتيبة حزتا جهارا ولم تجزع لقتل ابن حازم قال: وينشد: أتجزع أن بان الخليط المودع وحبل الصفا من عزة المتقطع قال : وفي كل واحد من البيتين ما في صاحبه من الكسر والفتح والصواب من القول في ذلك عندنا: أن الكسر والفتح في الألف في هذا الموضع قراءتان مشهورتان في قرأة الأمصار صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وذلك أن العرب إذا تقدم «أن» وهي بمعنى الجزاء فعل مستقبل كسروا ألفها أحيانا، فمحضوا لها الجزاء، فقالوا: أقوم إن قمت، وفتحوها أحيانا، وهم ينوون ذلك المعنى، فقالوا: أقوم أن قمت، بتأويل لأن قمت، فإذا كان الذي تقدمها من الفعل ماضيا لم يتكلموا إلا بفتح الألف من «أن» فقالوا: قمت أن قمت، وبذلك جاء التنزيل، وتتابع شعر الشعراء 20P549

Sección V20/P549–V20/P554

[الزخرف: 6_7] القول في تأويل قوله تعالى: {وكم أرسلنا من نبي في الأولين وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزئون} [الزخرف: 6_7] يقول تعالى ذكره: {وكم أرسلنا من نبي} [الزخرف: 6] يا محمد في القرون الأولين الذين مضوا قبل قرنك الذي بعثت فيه كما أرسلناك في قومك من قريش {وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزئون} يقول: وما كان يأتي قرنا من أولئك القرون وأمة من أولئك الأمم الأولين لنا من نبي يدعوهم إلى الهدى وطريق الحق، إلا كان الذين يأتيهم ذلك من تلك الأمم نبيهم الذي أرسله إليهم يستهزئون سخرية منهم بهم كاستهزاء قومك بك يا محمد يقول: فلا يعظمن عليك ما يفعل بك قومك، ولا يشقن عليك، فإنهم إنما سلكوا في استهزائهم بك مسلك أسلافهم، ومنهاج أئمتهم الماضين من أهل الكفر بالله 20P552 [الزخرف: 8] القول في تأويل قوله تعالى: {فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين} [الزخرف: 8] يقول تعالى ذكره: فأهلكنا أشد من هؤلاء المستهزئين بأنبيائهم بطشا إذا بطشوا فلم يعجزونا بقواهم وشدة بطشهم، ولم يقدروا على الامتناع من بأسنا إذ أتاهم، فالذين هم أضعف منهم قوة أحرى أن لا يقدروا على الامتناع من نقمنا إذا حلت بهم {ومضى مثل الأولين} [الزخرف: 8] يقول جل ثناؤه: ومضى لهؤلاء المشركين 20P553 المستهزئين بك ولمن قبلهم من ضربائهم مثلنا لهم في أمثالهم من مكذبي رسلنا الذين أهلكناهم، يقول: فليتوقع هؤلاء الذين يستهزئون بك يا محمد من عقوبتنا مثل الذي أحللناه بأولئك الذين أقاموا على تكذيبك وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ومضى مثل الأولين} [الزخرف: 8] قال: «عقوبة الأولين» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {مثل الأولين} [الزخرف: 8] قال: «سنتهم» 20P553 [الزخرف: 9_10] القول في تأويل قوله تعالى: {ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم الذي جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون} [الزخرف: 9_10] يقول تعالى ذكره: ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين من قومك: من 20P554 خلق السماوات السبع والأرضين، فأحدثهن وأنشأهن؟ ليقولن: خلقهن العزيز في سلطانه وانتقامه من أعدائه، العليم بهن وما فيهن من الأشياء، لا يخفى عليه شيء {الذي جعل لكم الأرض مهدا} [طه: 53] يقول: الذي مهد لكم الأرض، فجعلها لكم وطاء توطئونها بأقدامكم، وتمشون عليها بأرجلكم {وجعل لكم فيها سبلا} [الزخرف: 10] يقول: وسهل لكم فيها طرقا تتطرقونها من بلدة إلى بلدة، لمعايشكم ومتاجركم كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وجعل لكم فيها سبلا} [الزخرف: 10] «أي طرقا» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {الذي جعل لكم الأرض مهدا} [طه: 53] قال: «بساطا» {وجعل لكم فيها سبلا} [الزخرف: 10] قال: «الطرق» {لعلكم تهتدون} [الزخرف: 10] يقول: لكي تهتدوا بتلك السبل إلى حيث أردتم من البلدان والقرى والأمصار، لولا ذلك لم تطيقوا براح أفنيتكم ودوركم، ولكنها نعمة أنعم بها عليكم 20P554

Sección V20/P554–V20/P555

[الزخرف: 11_12] القول في تأويل قوله تعالى: {والذي نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون} [الزخرف: 11_12] يقول تعالى ذكره: {والذي نزل من السماء ماء بقدر} [الزخرف: 11] يعني: ما نزل جل ثناؤه من الأمطار من السماء بقدر: يقول: بمقدار حاجتكم إليه، فلم يجعله كالطوفان ، فيكون عذابا كالذي أنزل على قوم نوح، ولا جعله قليلا لا ينبت به النبات والزرع من قلته، ولكن جعله غيثا، وحيا للأرض الميتة محييا {فأنشرنا به بلدة ميتا} [الزخرف: 11] يقول جل ثناؤه: فأحيينا به بلدة من بلادكم ميتا، يعني مجدبة لا نبات بها ولا زرع، قد درست من الجدوب، وتعفنت من القحوط {كذلك تخرجون} [الزخرف: 11] يقول تعالى ذكره: كما أخرجنا بهذا الماء الذي نزلناه من السماء من هذه البلدة الميتة بعد جدوبها وقحوطها النبات والزرع، كذلك أيها الناس تخرجون من بعد فنائكم ومصيركم في الأرض رفاتا بالماء الذي أنزله إليها لإحيائكم من بعد مماتكم منها أحياء كهيئتكم التي بها قبل مماتكم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {والذي نزل من السماء ماء بقدر} [الزخرف: 11] الآية، «كما أحيا الله هذه الأرض الميتة بهذا الماء كذلك تبعثون يوم القيامة» وقيل: أنشرنا به، لأن معناه: أحيينا به، ولو وصفت الأرض بأنها أحييت، قيل: نشرت الأرض، كما قال الأعشى: 20P556 حتى يقول الناس مما رأوا يا عجبا للميت الناشر وقوله: {والذي خلق الأزواج كلها} [الزخرف: 12] يقول تعالى ذكره: والذي خلق كل شيء فزوجه، أي خلق الذكور من الإناث أزواجا، والإناث من الذكور أزواجا {وجعل لكم من الفلك} [الزخرف: 12] وهي السفن {والأنعام} [آل عمران: 14] وهي البهائم {ما تركبون} [الزخرف: 12] يقول: جعل لكم من السفن ما تركبونه في البحار إلى حيث قصدتم واعتمدتم في سيركم فيها لمعايشكم ومطالبكم، ومن الأنعام ما تركبونه في البر إلى حيث أردتم من البلدان، كالإبل والخيل والبغال والحمير 20P556

Sección V20/P555–V20/P557

[الزخرف: 13_14] القول في تأويل قوله تعالى: {لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون} [الزخرف: 13_14] يقول تعالى ذكره: كي تستووا على ظهور ما تركبون واختلف أهل العربية في وجه توحيد الهاء في قوله: {على ظهوره} [الزخرف: 13] وتذكيرها، فقال بعض نحويي البصرة: تذكيره يعود على ما تركبون، وما هو مذكر، كما يقال: عندي من النساء من يوافقك ويسرك، وقد تذكر الأنعام وتؤنث وقد قال في موضع آخر: {مما في بطونه} [النحل: 66] وقال في موضع آخر: {بطونها} [النحل: 69] وقال بعض نحويي الكوفة: أضيفت الظهور إلى الواحد، لأن ذلك الواحد في معنى جمع بمنزلة الجند والجيش قال: فإن قيل: فهلا قلت: لتستووا على ظهره، فجعلت الظهر واحدا إذا أضفته إلى واحد قلت: إن الواحد فيه معنى الجمع، فردت الظهور إلى المعنى، ولم يقل ظهره، فيكون كالواحد الذي معناه ولفظه واحد وكذلك تقول: قد كثر نساء الجند، وقلت: ورفع الجند أعينه ولم يقل عينه قال: وكذلك كل ما أضفت إليه من الأسماء الموصوفة، فأخرجها على الجمع، وإذا أضفت إليه اسما في معنى فعل جاز جمعه وتوحيده، مثل قولك: رفع العسكر صوته، وأصواته أجود وجاز هذا لأن الفعل لا صورة له في الاثنين إلا الصورة في الواحد وقال آخر منهم: قيل: لتستووا على ظهره، لأنه وصف للفلك، ولكنه وحد الهاء، لأن الفلك بتأويل جمع، فجمع الظهور ووحد الهاء، لأن أفعال كل واحد تأويله الجمع توحد وتجمع مثل: الجند منهزم ومنهزمون، فإذا جاءت الأسماء خرج على الأسماء لا غير، فقلت: الجند رجال، فلذلك جمعت الظهور ووحدت الهاء، ولو كان مثل الصوت وأشباهه جاز الجند رافع صوته وأصواته قوله: {ثم تذكروا نعمة ربكم} [الزخرف: 13] يقول تعالى ذكره: ثم تذكروا نعمة ربكم التي أنعمها عليكم بتسخيره ذلك لكم مراكب في البر والبحر {إذا استويتم عليه} [الزخرف: 13] فتعظموه وتمجدوه، وتقولوا تنزيها لله الذي سخر لنا هذا الذي ركبناه من هذه الفلك والأنعام، مما يصفه به المشركون، وتشرك معه في العبادة من الأوثان والأصنام {وما كنا له مقرنين} [الزخرف: 13] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، وعبيد بن إسماعيل الهباري قالا: ثنا المحاربي، عن عاصم الأحول، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز قال: ركبت دابة، فقلت: {سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين} [الزخرف: 13] ، فسمعني رجل من أهل البيت قال أبو كريب والهباري: قال المحاربي: فسمعت سفيان يقول: هو الحسن بن علي رضوان الله تعالى عليهما، فقال: «أهكذا أمرت؟ » قال: قلت: كيف أقول؟

Sección V20/P557–V20/P560

قال: " تقول الحمد لله الذي هدانا الإسلام، الحمد لله الذي من علينا بمحمد عليه الصلاة والسلام، الحمد لله الذي جعلنا في خير أمة أخرجت للناس، فإذا أنت قد ذكرت نعما عظاما، ثم يقول بعد ذلك {سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون} [الزخرف: 14] " حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن أبي مجلز، أن الحسن بن علي رضي الله عنه، رأى رجلا ركب دابة، فقال: الحمد لله الذي سخر لنا هذا، ثم ذكر نحوه حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه} [الزخرف: 13] " يعلمكم كيف تقولون إذا ركبتم في 20P559 الفلك تقولون: {بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم} [هود: 41] وإذا ركبتم الإبل قلتم: {سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون} [الزخرف: 14] ويعلمكم ما تقولون إذا نزلتم من الفلك والأنعام جميعا تقولون: اللهم أنزلنا منزلا مباركا وأنت خير المنزلين " حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، أنه كان إذا ركب قال: " اللهم هذا من منك وفضلك، ثم يقول: {سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون} [الزخرف: 14] " وقوله: {وما كنا له مقرنين} [الزخرف: 13] وما كنا له مطيقين ولا ضابطين، من قولهم: قد أقرنت لهذا: إذا صرت له قرنا وأطقته، وفلان مقرن لفلان: أي ضابط له مطيق وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، {وما كنا له مقرنين} [الزخرف: 13] يقول: «مطيقين» حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 20P560 في قول الله عز وجل: {مقرنين} [إبراهيم: 49] قال: «الإبل والخيل والبغال والحمير» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وما كنا له مقرنين} [الزخرف: 13] «أي مطيقين، لا والله لا في الأيدي ولا في القوة» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: {وما كنا له مقرنين} [الزخرف: 13] قال: «في القوة» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وما كنا له مقرنين} [الزخرف: 13] قال: «مطيقين» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قول الله جل ثناؤه: {سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين} [الزخرف: 13] قال: «لسنا له مطيقين» قال: «لا نطيقها إلا بك، لولا أنت ما قوينا عليها ولا أطقناها» وقوله: {وإنا إلى ربنا لمنقلبون} [الزخرف: 14] يقول جل ثناؤه: وليقولوا أيضا: وإنا إلى ربنا من بعد مماتنا لصائرون إليه راجعون 20P560

Sección V20/P560–V20/P563

[الزخرف: 15_16_17] القول في تأويل قوله تعالى: {وجعلوا له من عباده جزءا إن الإنسان لكفور مبين أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم} [الزخرف: 15_16_17] يقول تعالى ذكره: وجعل هؤلاء المشركون لله من خلقه نصيبا، وذلك قولهم 20P561 للملائكة: هم بنات الله وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {وجعلوا له من عباده جزءا} [الزخرف: 15] قال: «ولدا وبنات من الملائكة» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وجعلوا له من عباده جزءا} [الزخرف: 15] قال: «البنات» وقال آخرون: عنى بالجزء هاهنا: العدل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وجعلوا له من عباده جزءا} [الزخرف: 15] «أي عدلا» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {وجعلوا له من عباده جزءا} [الزخرف: 15] «أي عدلا» وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في تأويل ذلك، لأن الله جل ثناؤه أتبع ذلك 20P562 قوله: {أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين} [الزخرف: 16] توبيخا لهم على قولهم ذلك، فكان معلوما أن توبيخه إياهم بذلك إنما هو عما أخبر عنهم من قيلهم ما قالوا في إضافة البنات إلى الله جل ثناؤه وقوله: {إن الإنسان لكفور مبين} [الزخرف: 15] يقول تعالى ذكره: إن الإنسان لذو جحد لنعم ربه التي أنعمها عليه، مبين: يقول: يبين كفرانه نعمه عليه، لمن تأمله بفكر قلبه، وتدبر حاله وقوله: {أم اتخذ مما يخلق بنات} [الزخرف: 16] يقول جل ثناؤه موبخا هؤلاء المشركين الذين وصفوه بأن الملائكة بناته: اتخذ ربكم أيها الجاهلون مما يخلق بنات، وأنتم لا ترضون لأنفسكم، وأصفاكم بالبنين: يقول: وأخلصكم بالبنين، فجعلهم لكم {وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا} [الزخرف: 17] يقول تعالى ذكره: وإذا بشر أحد هؤلاء المشركين الجاعلين لله من عباده جزءا بما ضرب للرحمن مثلا: يقول: بما مثل لله، فشبهه شبها، وذلك ما وصفه به من أن له بنات كما: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {بما ضرب للرحمن مثلا} [الزخرف: 17] قال: «ولدا» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {بما ضرب للرحمن مثلا} [الزخرف: 17] «بما جعل لله» وقوله: {ظل وجهه مسودا} [النحل: 58] يقول تعالى ذكره: ظل وجه هذا الذي بشر بما ضرب للرحمن مثلا من البنات مسودا من سوء ما بشر به {وهو كظيم} [النحل: 58] يقول: وهو حزين كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وهو كظيم} [الزخرف: 17] «أي حزين» 20P563

Sección V20/P563–V20/P565

[الزخرف: 18] القول في تأويل قوله تعالى: {أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين} [الزخرف: 18] يقول تعالى ذكره: أومن ينبت في الحلية ويزين بها {وهو في الخصام} [الزخرف: 18] يقول: وهو في مخاصمة من خاصمه عند الخصام غير مبين، ومن خصمه ببرهان وحجة، لعجزه وضعفه، جعلتموه جزء الله من خلقه وزعمتم أنه نصيبه منهم، وفي الكلام متروك استغني بدلالة ما ذكر منه وهو ما ذكرت واختلف أهل التأويل في المعني بقوله: {أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين} [الزخرف: 18] ، فقال بعضهم: عني بذلك الجواري والنساء ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين} [الزخرف: 18] قال: «يعني المرأة» حدثنا محمد بن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن علقمة، عن مرثد، عن مجاهد قال: «رخص للنساء في الحرير والذهب» ، وقرأ {أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين} [الزخرف: 18] قال: «يعني المرأة» حدثني محمد بن عمرو قال: قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله {أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين} [الزخرف: 18] قال: «الجواري جعلتموهن للرحمن ولدا، كيف تحكمون؟ » حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين} [الزخرف: 18] قال: «الجواري يسفههن بذلك، غير مبين بضعفهن» حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {أومن ينشأ في الحلية} [الزخرف: 18] يقول: «جعلوا له البنات وهم إذا بشر أحدهم بهن ظل وجهه مسودا وهو كظيم» قال: وأما قوله: {وهو في الخصام غير مبين} [الزخرف: 18] يقول: قلما تتكلم امرأة فتريد أن تتكلم بحجتها إلا تكلمت بالحجة عليها حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {أومن 20P565 ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين} [الزخرف: 18] قال: «النساء » وقال آخرون: عني بذلك أوثانهم التي كانوا يعبدونها من دون الله ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {أومن ينشأ في الحلية} [الزخرف: 18] الآية قال: «هذه تماثيلهم التي يضربونها من فضة وذهب يعبدونها هم الذين أنشأوها، ضربوها من تلك الحلية، ثم عبدوها» {وهو في الخصام غير مبين} [الزخرف: 18] قال: «لا يتكلم» ، وقرأ {فإذا هو خصيم مبين} [النحل: 4] وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: عني بذلك الجواري والنساء، لأن ذلك عقيب خبر الله عن إضافة المشركين إليه ما يكرهونه لأنفسهم من البنات، وقلة معرفتهم بحقه، وتحليتهم إياه من الصفات والبخل، وهو خالقهم ومالكهم ورازقهم، والمنعم عليهم النعم التي عددها في أول هذه السورة ما لا يرضونه لأنفسهم، فاتباع ذلك من الكلام ما كان نظيرا له أشبه وأولى من اتباعه ما لم يجر له ذكر واختلف القراء في قراءة قوله: {أومن ينشأ في الحلية} [الزخرف: 18] فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض المكيين والكوفيين (أومن ينشأ) بفتح الياء والتخفيف من نشأ ينشأ وقرأته عامة قراء الكوفة {ينشأ} [الزخرف: 18] بضم الياء وتشديد الشين من نشأته فهو ينشأ والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان في قراءة الأمصار، متقاربتا المعنى، لأن المنشأ من الإنشاء ناشئ، والناشئ منشأ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله «أو من لا ينشأ إلا في الحلية» ، وفي «من» وجوه من الإعراب: الرفع على الاستئناف، والنصب على إضمار يجعلون كأنه قيل: أومن ينشأ في الحلية يجعلون بنات الله وقد يجوز النصب فيه أيضا على الرد على قوله: أم اتخذ مما يخلق بنات أومن ينشأ في الحلية، فيرد «من» على البنات، والخفض على الرد على «ما» التي في قوله: {وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا} [الزخرف: 17] 20P566

Sección V20/P565–V20/P568

[الزخرف: 19] القول في تأويل قوله تعالى: {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون} [الزخرف: 19] يقول تعالى ذكره: وجعل هؤلاء المشركون بالله ملائكته الذين هم عباد الرحمن واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة «الذين هم عند الرحمن» بالنون، فكأنهم تأولوا في ذلك قول الله جل ثناؤه: {إن الذين عند ربك لا يستكبرون} [الأعراف: 206] فتأويل الكلام على هذه القراءة: وجعلوا ملائكة الله الذين هم عنده يسبحونه ويقدسونه إناثا، فقالوا: هم بنات الله جهلا منهم بحق الله، وجرأة منهم على قيل الكذب والباطل وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة والبصرة {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا} [الزخرف: 19] بمعنى: جمع عبد فمعنى الكلام على قراءة هؤلاء: وجعلوا ملائكة الله الذين هم خلقه وعباده بنات الله، فأنثوهم بوصفهم إياهم بأنهم إناث والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان في قراءة الأمصار صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وذلك أن الملائكة عباد الله وعنده واختلفوا أيضا في قراءة قوله: {أشهدوا خلقهم} [الزخرف: 19] فقرأ ذلك بعض قراء المدينة: (أشهدوا خلقهم) بضم الألف على وجه ما لم يسم فاعله، بمعنى: أأشهد الله هؤلاء المشركين الجاعلين ملائكة الله إناثا، خلق ملائكته الذين هم عنده، فعلموا ما هم، وأنهم إناث، فوصفوهم بذلك، لعلمهم بهم، وبرؤيتهم إياهم، ثم رد ذلك إلى ما لم يسم فاعله وقرئ بفتح الألف، بمعنى: أشهدوا هم ذلك فعلموه؟ والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقوله: {ستكتب شهادتهم} [الزخرف: 19] يقول تعالى ذكره: ستكتب شهادة هؤلاء القائلين: الملائكة بنات الله في الدنيا، بما شهدوا به عليهم، ويسألون عن شهادتهم تلك في الآخرة أن يأتوا ببرهان على حقيقتها، ولن يجدوا إلى ذلك سبيلا [الزخرف: 20_21] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون} [الزخرف: 20_21] يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء المشركون من قريش: لو شاء الرحمن ما عبدنا أوثاننا التي نعبدها من دونه، وإنما لم يحل بنا عقوبة على عبادتنا إياها لرضاه منا بعبادتناها كما: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {لو شاء الرحمن ما عبدناهم} [الزخرف: 20] «للأوثان» يقول الله عز وجل {ما لهم بذلك من علم} [الزخرف: 20] يقول: ما لهم بحقيقة ما يقولون من ذلك من علم، وإنما يقولونه تخرصا وتكذبا، لأنهم لا خبر عندهم مني بذلك ولا برهان، وإنما يقولونه ظنا وحسبانا {إن هم إلا يخرصون} [الزخرف: 20] يقول: ما هم إلا متخرصون هذا القول الذي قالوه، وذلك قولهم {لو شاء الرحمن ما عبدناهم} [الزخرف: 20] وكان مجاهد يقول في تأويل ذلك ما: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثنا الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، 20P569 جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {إن هم إلا يخرصون} [الزخرف: 20] «ما يعلمون قدرة الله على ذلك» وقوله: {أم آتيناهم كتابا من قبله} [الزخرف: 21] يقول تعالى ذكره: ما آتينا هؤلاء المتخرصين القائلين لو شاء الرحمن ما عبدنا الآلهة كتابا بحقيقة ما يقولون من ذلك، من قبل هذا القرآن الذي أنزلناه إليك يا محمد {فهم به مستمسكون} [الزخرف: 21] يقول: فهم بذلك الكتاب الذي جاءهم من عندي من قبل هذا القرآن مستمسكون يعملون به، ويدينون بما فيه، ويحتجون به عليك 20P569

Sección V20/P568–V20/P571

[الزخرف: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون} [الزخرف: 22] يقول تعالى ذكره: ما آتينا هؤلاء القائلين: لو شاء الرحمن ما عبدنا هؤلاء الأوثان بالأمر بعبادتها، كتابا من عندنا، ولكنهم قالوا: وجدنا آباءنا الذين كانوا قبلنا يعبدونها، فنحن نعبدها كما كانوا يعبدونها؛ وعنى جل ثناؤه بقوله: {بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة} [الزخرف: 22] بل وجدنا آباءنا على دين وملة، وذلك هو عبادتهم الأوثان وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد، قوله: {على أمة} [الزخرف: 22] «ملة» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {إنا وجدنا آباءنا على أمة} [الزخرف: 22] يقول: «وجدنا آباءنا على دين» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إنا وجدنا آباءنا على أمة} [الزخرف: 22] قال: " قد قال ذلك مشركو قريش: إنا وجدنا آباءنا على دين " حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة} [الزخرف: 22] قال: «على دين» واختلفت القراء في قراءة قوله: {على أمة} [الزخرف: 22] فقرأته عامة قراء الأمصار {على أمة} [الزخرف: 22] بضم الألف بالمعنى الذي وصفت من الدين والملة والسنة وذكر عن مجاهد وعمر بن عبد العزيز أنهما قرآه «على إمة» بكسر الألف وقد اختلف في معناها إذا كسرت ألفها، فكان بعضهم يوجه تأويلها إذا كسرت على أنها الطريقة وأنها مصدر من قول القائل: أممت القوم فأنا أؤمهم إمة وذكر عن العرب سماعا: ما أحسن عمته وإمته وجلسته إذا كان مصدرا ووجهه بعضهم إذا كسرت ألفها إلى أنها الإمة التي بمعنى النعيم والملك، كما قال عدي بن زيد: ثم بعد الفلاح والملك والإم ة وارتهم هناك القبور وقال: أراد إمامة الملك ونعيمه وقال بعضهم: الأمة بالضم، والإمة بالكسر بمعنى واحد. والصواب من القراءة في ذلك الذي لا أستجيز غيره: الضم في الألف لإجماع الحجة من قراء الأمصار عليه وأما الذين كسروها فإني لا أراهم قصدوا بكسرها إلا معنى الطريقة والمنهاج، على ما ذكرناه قبل، لا النعمة والملك، لأنه لا وجه لأن يقال: إنا وجدنا آباءنا على نعمة ونحن لهم متبعون في ذلك، لأن الاتباع إنما يكون في الملل والأديان وما أشبه ذلك لا في الملك والنعمة، لأن الاتباع في الملك ليس بالأمر الذي يصل إليه كل من أراده وقوله: {وإنا على آثارهم مهتدون} [الزخرف: 22] يقول: وإنا على آثار آبائنا فيما كانوا عليه من دينهم مهتدون، يعني: لهم متبعون على منهاجهم كما : حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {وإنا على آثارهم مهتدون} [الزخرف: 22] يقول: «إنا على دينهم» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وإنا على آثارهم مهتدون} [الزخرف: 22] يقول: «وإنا متبعوهم على ذلك» 20P572

Sección V20/P571–V20/P574

[الزخرف: 23] القول في تأويل قوله تعالى: {وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون} [الزخرف: 23] يقول تعالى ذكره: وهكذا كما فعل هؤلاء المشركون من قريش فعل من قبلهم من أهل الكفر بالله، وقالوا مثل قولهم، لم نرسل من قبلك يا محمد في قرية، يعني إلى أهلها رسلا تنذرهم عقابنا على كفرهم بنا فأنذروهم وحذروهم سخطنا، وحلول عقوبتنا بهم {إلا قال مترفوها} [سبأ: 34] ، وهم رؤساؤهم وكبراؤهم كما: حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {إلا قال مترفوها} [الزخرف: 23] قال: «رؤساؤهم وأشرافهم» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها} [الزخرف: 23] «قادتهم ورءوسهم في الشرك» وقوله: {إنا وجدنا آباءنا على أمة} [الزخرف: 22] يقول: قالوا: إنا وجدنا آباءنا على ملة ودين {وإنا على آثارهم} [الزخرف: 22] يعني: وإنا على منهاجهم وطريقتهم مقتدون بفعلهم نفعل كالذي فعلوا، ونعبد ما كانوا يعبدون؛ يقول جل ثناؤه لمحمد صلى الله عليه وسلم: فإنما سلك مشركو قومك منهاج من قبلهم من إخوانهم من أهل الشرك بالله في إجابتهم إياك بما أجابوك به، وردهم ما ردوا عليك من النصيحة، واحتجاجهم بما احتجوا به لمقامهم على دينهم الباطل وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وإنا على آثارهم مقتدون} [الزخرف: 23] «قال بفعلهم» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وإنا على آثارهم مقتدون} [الزخرف: 23] «فاتبعوهم على ذلك» 20P573 [الزخرف: 24] القول في تأويل قوله تعالى: {قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون} [الزخرف: 24] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المشركين من قومك، القائلين إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون {أولو جئتكم} [الزخرف: 24] أيها القوم من عند ربكم {بأهدى} [الزخرف: 24] إلى طريق الحق، وأدل لكم على سبيل الرشاد {مما وجدتم} [الزخرف: 24] أنتم عليه آباءكم من الدين والملة {قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون} [الزخرف: 24] يقول: فقال ذلك لهم، فأجابوه بأن قالوا له كما قال الذين من قبلهم من الأمم المكذبة رسلها لأنبيائها: إنا بما أرسلتم به يا أيها القوم كافرون، يعني: جاحدون منكرون وقرأ ذلك قراء الأمصار سوى أبي جعفر (قل) {أولو جئتكم} [الزخرف: 24] بالتاء وذكر عن أبي جعفر القارئ أنه قرأه (قل أو لو جئناكم) بالنون والألف والقراءة عندنا ما عليه قراء الأمصار لإجماع الحجة عليه 20P574 [الزخرف: 25] القول في تأويل قوله تعالى: {فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين} [الزخرف: 25] يقول تعالى ذكره: فانتقمنا من هؤلاء المكذبة رسلها من الأمم الكافرة بربها، بإحلالنا العقوبة بهم، فانظر يا محمد كيف كان عقبى أمرهم، إذ كذبوا بآيات الله ويعني بقوله: {عاقبة المكذبين} [آل عمران: 137] آخر أمر الذين كذبوا رسل الله إلام صار، يقول: ألم نهلكهم فنجعلهم عبرة لغيرهم؟ كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فانتقمنا منهم 20P575 فانظر كيف كان عاقبة المكذبين} [الزخرف: 25] قال: «شر والله، أخذهم بخسف وغرق، ثم أهلكهم فأدخلهم النار» 20P574

Sección V20/P574–V20/P578

[الزخرف: 26_27_28] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون} [الزخرف: 26_27_28] يقول تعالى ذكره: {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه} [الزخرف: 26] الذين كانوا يعبدون ما يعبده مشركو قومك يا محمد {إنني براء مما تعبدون} [الزخرف: 26] من دون الله، فكذبوه ، فانتقمنا منهم كما انتقمنا ممن قبلهم من الأمم المكذبة رسلها وقيل: {إنني براء مما تعبدون} [الزخرف: 26] فوضع البراء وهو مصدر موضع النعت، والعرب لا تثني البراء ولا تجمع ولا تؤنث، فتقول: نحن البراء والخلاء: لما ذكرت أنه مصدر، وإذا قالوا: هو بريء منك ثنوا وجمعوا وأنثوا، فقالوا: هما بريئان منك، وهم بريئون منك وذكر أنها في قراءة عبد الله: (إنني بريء) بالياء، وقد يجمع بريء: براء وأبراء. {إلا الذي فطرني} [الزخرف: 27] يقول: إني بريء مما تعبدون من شيء إلا من الذي فطرني، يعني الذي خلقني {فإنه سيهدين} [الزخرف: 27] يقول: فإنه سيقومني للدين الحق، ويوفقني لاتباع سبيل الرشد وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه} [الزخرف: 26] الآية قال: " كايدهم، كانوا يقولون: إن الله ربنا {ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله} فلم يبرأ من ربه " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: {إنني براء مما تعبدون} [الزخرف: 26] يقول: «إنني بريء مما تعبدون إلا الذي خلقني» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {إلا الذي فطرني} [الزخرف: 27] قال: «خلقني» وقوله: {وجعلها كلمة باقية في عقبه} [الزخرف: 28] يقول تعالى ذكره: وجعل قوله: {إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني} [الزخرف: 27] وهو قول: لا إله إلا الله، كلمة باقية في عقبه، وهم ذريته، فلم يزل في ذريته من يقول ذلك من بعده واختلف أهل التأويل في معنى الكلمة التي جعلها خليل الرحمن باقية في عقبه، فقال بعضهم بنحو الذي قلنا في ذلك ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد، {وجعلها كلمة باقية في عقبه} [الزخرف: 28] قال: «لا إله إلا الله» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وجعلها كلمة باقية} [الزخرف: 28] قال: «شهادة أن لا إله إلا الله، والتوحيد لم يزل في ذريته من يقولها من بعده» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {وجعلها كلمة باقية في عقبه} [الزخرف: 28] قال: «التوحيد والإخلاص، ولا يزال في ذريته من يوحد الله ويعبده» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وجعلها كلمة باقية في عقبه} [الزخرف: 28] قال: «لا إله إلا الله» وقال آخرون: الكلمة التي جعلها الله في عقبه اسم الإسلام ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وجعلها كلمة باقية في عقبه} [الزخرف: 28] فقرأ {إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين} [البقرة: 131] قال: «جعل هذه باقية في عقبه» قال: «الإسلام» ، وقرأ {هو سماكم المسلمين من قبل} [الحج: 78] فقرأ {واجعلنا مسلمين لك} [البقرة: 128] 20P578 وبنحو ما قلنا في معنى العقب قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {في عقبه} [الزخرف: 28] قال: «ولده» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وجعلها كلمة باقية في عقبه} [الزخرف: 28] قال: «يعني من خلفه» حدثني محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {في عقبه} [الزخرف: 28] قال: «في عقب إبراهيم آل محمد صلى الله عليه وسلم» حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: ثنا ابن أبي فديك قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، أنه كان يقول: " العقب: الولد، وولد الولد " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد {في عقبه} [الزخرف: 28] قال: " عقبه: ذريته " وقوله: {لعلهم يرجعون} [آل عمران: 72] يقول: ليرجعوا إلى طاعة ربهم، ويثوبوا إلى 20P579 عبادته، ويتوبوا من كفرهم وذنوبهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {لعلهم يرجعون} [الزخرف: 28] أي يتوبون، أو يذكرون " 20P579

Sección V20/P578–V20/P580

[الزخرف: 29_30] القول في تأويل قوله تعالى: {بل متعت هؤلاء وآباءهم حتى جاءهم الحق ورسول مبين ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون} [الزخرف: 29_30] يقول تعالى ذكره: {بل متعت} [الزخرف: 29] يا محمد {هؤلاء} [البقرة: 31] المشركين من قومك {وآباءهم} [الأنبياء: 44] من قبلهم بالحياة، فلم أعاجلهم بالعقوبة على كفرهم {حتى جاءهم الحق} [الزخرف: 29] يعني جل ثناؤه بالحق: هذا القرآن: يقول: لم أهلكهم بالعذاب حتى أنزلت عليهم الكتاب، وبعثت فيهم رسولا مبينا يعني بقوله: {ورسول مبين} [الزخرف: 29] محمدا صلى الله عليه وسلم، والمبين: أنه يبين لهم بالحجج التي يحتج بها عليهم أنه لله رسول محق فيما يقول {ولما جاءهم الحق} [الزخرف: 30] يقول جل ثناؤه: ولما جاء هؤلاء المشركين القرآن من عند الله، ورسول من الله أرسله إليهم بالدعاء إليه {قالوا هذا سحر} [النمل: 13] يقول: هذا الذي جاءنا به هذا الرسول سحر يسحرنا به، ليس بوحي من الله {وإنا به كافرون} [الزخرف: 30] يقول: قالوا: وإنا به جاحدون، ننكر أن يكون هذا من الله وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون} [الزخرف: 30] قال: " هؤلاء قريش قالوا القرآن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم: هذا سحر " 20P580

Sección V20/P580–V20/P583

[الزخرف: 31_32] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمت ربك خير مما يجمعون} [الزخرف: 31_32] يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء المشركون بالله من قريش لما جاءهم القرآن من عند الله: هذا سحر، فإن كان حقا فهلا نزل على رجل عظيم من إحدى هاتين القريتين مكة أو الطائف واختلف في الرجل الذي وصفوه بأنه عظيم، فقالوا: هلا نزل عليه هذا القرآن، فقال بعضهم: هلا نزل على الوليد بن المغيرة المخزومي من أهل مكة، أو حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي من أهل الطائف؟ ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني 20P581 أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} [الزخرف: 31] قال: " يعني بالعظيم: الوليد بن المغيرة القرشي، أو حبيب بن عمرو بن عمير الثقفي، وبالقريتين: مكة والطائف " وقال آخرون: بل عنى به عتبة بن ربيعة من أهل مكة، وابن عبد ياليل من أهل الطائف ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {على رجل من القريتين عظيم} [الزخرف: 31] قال «عتبة بن ربيعة من أهل مكة، وابن عبد ياليل الثقفي من الطائف» وقال آخرون: بل عنى به من أهل مكة: الوليد بن المغيرة، ومن أهل الطائف: ابن مسعود ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {رجل من القريتين عظيم} [الزخرف: 31] قال: " الرجل: الوليد بن المغيرة قال: لو كان ما يقول محمد حقا أنزل على هذا، أو على ابن مسعود الثقفي، والقريتان: الطائف 20P582 ومكة، وابن مسعود الثقفي من الطائف اسمه عروة بن مسعود " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} [الزخرف: 31] " والقريتان: مكة والطائف؛ قال: قد قال ذلك مشركو قريش قال: بلغنا أنه ليس فخذ من قريش إلا قد ادعته، وقالوا: هو منا، فكنا نحدث أن الرجلين: الوليد بن المغيرة، وعروة الثقفي أبو مسعود، يقولون: هلا كان أنزل على أحد هذين الرجلين " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب: قال ابن زيد، في قوله: {لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} [الزخرف: 31] قال: «كان أحد العظيمين عروة بن مسعود الثقفي، كان عظيم أهل الطائف » وقال آخرون: بل عنى به من أهل مكة: الوليد بن المغيرة، ومن أهل الطائف: كنانة بن عبد بن عمرو ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} [الزخرف: 31] قال: «الوليد بن المغيرة القرشي، وكنانة بن عبد بن عمرو بن عمير، عظيم أهل الطائف» وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال كما قال جل ثناؤه، مخبرا عن 20P583 هؤلاء المشركين {وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} [الزخرف: 31] إذ كان جائزا أن يكون بعض هؤلاء، ولم يضع الله تبارك وتعالى لنا الدلالة على الذين عنوا منهم في كتابه، ولا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، والاختلاف فيه موجود على ما بينت وقوله: {أهم يقسمون رحمة ربك} [الزخرف: 32] يقول تعالى ذكره: أهؤلاء القائلون: لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم يا محمد، يقسمون رحمة ربك بين خلقه، فيجعلون كرامته لمن شاءوا، وفضله لمن أرادوا، أم الله الذي يقسم ذلك، فيعطيه من أحب، ويحرمه من شاء؟

Preguntas