Taberî — Câmiü'l-Beyân
[الجمعة: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين} [الجمعة: 5] يقول تعالى ذكره: مثل الذين أوتوا التوراة من اليهود والنصارى، فحملوا العمل بها {ثم لم يحملوها} [الجمعة: 5] يقول: ثم لم يعملوا بما فيها، وكذبوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، وقد أمروا بالإيمان به فيها واتباعه والتصديق به {كمثل الحمار يحمل أسفارا} [الجمعة: 5] يقول: كمثل الحمار يحمل على ظهره كتبا من كتب العلم، لا ينتفع بها، ولا يعقل ما فيها، فكذلك الذين أوتوا التوراة التي فيها بيان أمر محمد صلى الله عليه وسلم مثلهم إذا لم ينتفعوا بما فيها، كمثل الحمار الذي يحمل أسفارا فيها علم، فهو لا يعقلها ولا ينتفع بها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، في قوله: {يحمل أسفارا} [الجمعة: 5] قال: يحمل كتبا لا يدري ما فيها، ولا يعقلها حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا} [الجمعة: 5] قال: يحمل كتابا لا يدري ماذا عليه، ولا ماذا فيه حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله: {كمثل الحمار يحمل أسفارا} [الجمعة: 5] قال: كمثل الحمار الذي يحمل كتبا، لا يدري ما على ظهره حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {كمثل الحمار يحمل أسفارا} [الجمعة: 5] كتبا، والكتاب بالنبطية يسمى سفرا؛ ضرب الله هذا مثلا للذين أعطوا التوراة ثم كفروا حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا} [الجمعة: 5] والأسفار: الكتب، فجعل الله مثل الذي يقرأ الكتاب ولا يتبع ما فيه، كمثل الحمار يحمل كتاب الله الثقيل، لا يدري ما فيه، ثم قال: {بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله} [الجمعة: 5] الآية حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: {كمثل الحمار يحمل أسفارا} [الجمعة: 5] قال: الأسفار: التوراة التي يحملها الحمار على ظهره، كما تحمل المصاحف على الدواب، كمثل الرجل يسافر فيحمل مصحفه، قال: فلا ينتفع الحمار بها حين يحملها على ظهره، كذلك لم ينتفع هؤلاء بها حين لم يعملوا بها وقد أوتوها، كما لم ينتفع بها هذا وهي على ظهره حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {كمثل الحمار يحمل أسفارا} [الجمعة: 5] يقول: كتبا. 22P635 والأسفار: جمع سفر، وهي الكتاب العظام وقوله: {بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله} [الجمعة: 5] يقول: بئس هذا المثل، مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله، يعني بأدلته وحججه. {والله لا يهدي القوم الظالمين} [البقرة: 258] يقول تعالى ذكره: والله لا يوفق القوم الذين ظلموا أنفسهم، فكفروا بآيات ربهم. 22P635
[الجمعة: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {قل يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين} [الجمعة: 6] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لليهود: {يا أيها الذين هادوا إن زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس} [الجمعة: 6] سواكم {فتمنوا الموت} [البقرة: 94] إن كنتم صادقين في قيلكم، إنكم أولياء لله من دون الناس، فإن الله لا يعذب أولياءه، بل يكرمهم وينعمهم، وإن كنتم محقين فيما تقولون فتمنوا الموت لتستريحوا من كرب الدنيا وهمومها وغمومها، وتصيروا إلى روح الجنان ونعيمها بالموت. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {قل يا أيها الذين هادوا} [الجمعة: 6] قل يا أيها الذين تابوا: لليهود، قال موسى: {إنا هدنا إليك} [الأعراف: 156] : إنا تبنا إليك 22P635 [الجمعة: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين} [الجمعة: 7] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {ولا يتمنونه أبدا} [الجمعة: 7] يقول: ولا 22P636 يتمنى اليهود الموت أبدا {بما قدمت أيديهم} [البقرة: 95] يعني: بما اكتسبوا في هذه الدنيا من الآثام، واجترحوا من السيئات {والله عليم بالظالمين} [البقرة: 95] يقول: والله ذو علم بمن ظلم من خلقه نفسه، فأوبقها بكفره بالله. 22P635 [الجمعة: 8] القول في تأويل قوله تعالى: {قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون} [الجمعة: 8] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لليهود إن الموت الذي تفرون منه فتكرهونه، وتأبون أن تتمنوه فإنه ملاقيكم ونازل بكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة ثم يردكم ربكم من بعد مماتكم إلى عالم الغيب والشهادة، عالم غيب السموات والأرض؛ والشهادة: يعني وما شهد فظهر لرأي العين، ولم يغب عن أبصار الناظرين. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: تلا قتادة: {ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة} [الجمعة: 8] فقال: إن الله أذل ابن آدم بالموت. لا أعلمه إلا رفعه {فينبئكم بما كنتم تعملون} [المائدة: 105] يقول: فيخبركم حينئذ ما كنتم في الدنيا تعملون من الأعمال، سيئها وحسنها، لأنه محيط بجميعها، ثم يجازيكم على ذلك المحسن بإحسانه، والمسيء بما هو أهله. 22P636
[الجمعة: 9] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم 22P637 الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذالكم خير لكم إن كنتم تعلمون} [الجمعة: 9] يقول تعالى ذكره للمؤمنين به من عباده: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} [الجمعة: 9] وذلك هو النداء، ينادى بالدعاء إلى صلاة الجمعة عند قعود الإمام على المنبر للخطبة؛ ومعنى الكلام: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] يقول: فامضوا إلى ذكر الله، واعملوا له؛ وأصل السعي في هذا الموضع العمل، وقد ذكرنا الشواهد على ذلك فيما مضى قبل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم الخولاني، في قول الله: {فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] قال: فاسعوا في العمل، وليس السعي في المشي حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] والسعي يا ابن آدم أن تسعى بقلبك وعملك، وهو المضي إليها حدثنا ابن المثنى، قال : ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، قال: أخبرني مغيرة، عن إبراهيم، أنه قيل لعمر رضي الله عنه: إن أبيا يقرؤها: {فاسعوا} [الجمعة: 9] قال: أما إنه أقرؤنا وأعلمنا بالمنسوخ وإنما هي «فامضوا» حدثنا عبيد الحميد بن بيان السكري، قال: أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: ما سمعت عمر، يقرؤها قط إلا «فامضوا» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا حنظلة، عن سالم بن عبد الله، قال: كان عمر رضي الله عنه يقرؤها: «فامضوا إلى ذكر الله» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن حنظلة، عن سالم بن عبد الله أن عمر بن الخطاب قرأها: «فامضوا» حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنا حنظلة بن أبي سفيان الجمحي، أنه سمع سالم بن عبد الله يحدث عن أبيه، أنه سمع عمر بن الخطاب يقرأ: «إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فامضوا إلى ذكر الله» قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر، أن عبد الله قال: لقد توفى الله عمر رضي الله عنه، وما يقرأ هذه الآية التي ذكر الله فيها الجمعة: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} [الجمعة: 9] إلا «فامضوا إلى ذكر الله» حدثني أبو السائب، قال: ثنا معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: كان عبد الله يقرؤها: «فامضوا إلى ذكر الله» ويقول: لو قرأتها: فاسعوا، لسعيت حتى يسقط ردائي حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن إبراهيم، قال: قال عبد الله: لو كان السعي لسعيت حتى يسقط ردائي، قال: ولكنها: «فامضوا إلى ذكر الله» .
قال: هكذا كان يقرؤها حدثني علي بن الحسين الأزدي، قال: ثنا يحيى بن يمان الأزدي، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية، أنه كان يقرؤها: «فامضوا إلى ذكر الله» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية ، أنه قرأها: «فامضوا إلى ذكر الله» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: هي للأحرار حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن منصور، عن رجل، عن مسروق، قال: عند الوقت حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن رجل، عن مسروق، {إذا نودي للصلاة} [الجمعة: 9] قال: عند الوقت حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد، قال: هو عند العزمة عند الخطبة، عند الذكر حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} [الجمعة: 9] قال: النداء عند الذكر عزيمة حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} [الجمعة: 9] قال: العزمة عند الذكر عند الخطبة قال: ثنا مهران، عن سفيان عن المغيرة والأعمش، عن إبراهيم، عن ابن مسعود، قال: لو قرأتها: فاسعوا، لسعيت حتى يسقط ردائي، وكان يقرؤها: «فامضوا إلى ذكر الله» قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن الشعبي، عن ابن 22P641 مسعود قال: قرأها «فامضوا» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي حيان، عن عكرمة، {فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] قال: السعي العمل حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: وسألته عن قول الله: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] قال: إذا سمعتم الداعي الأول، فأجيبوا إلى ذلك وأسرعوا ولا تبطئوا؛ قال: ولم يكن في زمان النبي صلى الله عليه وسلم أذان إلا أذانان: أذان حين يجلس على المنبر، وأذان حين تقام الصلاة؛ قال: وهذا الآخر شيء أحدثه الناس بعد؛ قال: لا يحل له البيع إذا سمع النداء الذي يكون بين يدي الإمام إذا قعد على المنبر وقرأ {فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} [الجمعة: 9] قال: ولم يأمرهم يذرون شيئا غيره، حرم البيع ثم أذن لهم فيه إذا فرغوا من الصلاة، قال: والسعي أن يسرع إليها، أن يقبل إليها حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: إن في حرف ابن مسعود «إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فامضوا إلى ذكر الله» حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] السعي: هو العمل، قال الله: {إن سعيكم لشتى} [الليل: 4] وقوله: {وذروا البيع} [الجمعة: 9] يقول: ودعوا البيع والشراء إذا نودي للصلاة عند الخطبة.
وكان الضحاك يقول في ذلك ما: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن جويبر، عن الضحاك، قال: إذا زالت الشمس حرم البيع والشراء حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جويبر، عن الضحاك {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} [الجمعة: 9] قال: إذا زالت الشمس حرم البيع والشراء حدثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل السدي، عن أبي مالك، قال: كان قوم يجلسون في بقيع الزبير، فيشترون ويبيعون إذا نودي للصلاة يوم الجمعة، ولا يقومون، فنزلت {: إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} [الجمعة: 9] وأما الذكر الذي أمر الله تبارك وتعالى بالسعي إليه عباده المؤمنين، فإنه موعظة الإمام في خطبته فيما قيل ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جابر، عن مجاهد: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} [الجمعة: 9] قال: العزمة عند الذكر عند الخطبة حدثنا عبد الله بن محمد الحنفي، قال: ثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا منصور، رجل من أهل الكوفة، عن موسى بن أبي كثير، أنه سمع سعيد بن المسيب، يقول: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] قال: فهي موعظة الإمام فإذا قضيت الصلاة بعد وقوله: {ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} [التوبة: 41] يقول: سعيكم إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة إلى ذكر الله ، وترك البيع خير لكم من البيع والشراء في ذلك الوقت، إن كنتم تعلمون مصالح أنفسكم ومضارها. واختلفت القراء في قراءة قوله: {من يوم الجمعة} [الجمعة: 9] فقرأت ذلك عامة قراء الأمصار: {الجمعة} [الجمعة: 9] بضم الميم والجيم، خلا الأعمش فإنه قرأها بتخفيف الميم. والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قراء الأمصار لإجماع الحجة من القراء عليه. 22P643
[الجمعة: 10] القول في تأويل قوله تعالى: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون} [الجمعة: 10] يقول تعالى ذكره: فإذا قضيت صلاة الجمعة يوم الجمعة {فانتشروا في الأرض} [الجمعة: 10] إن شئتم، ذلك رخصة من الله لكم في ذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن مجاهد، أنه قال: هي رخصة، يعني قوله: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض} [الجمعة: 10] حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض} [الجمعة: 10] قال: 22P644 هذا إذن من الله، فمن شاء خرج، ومن شاء جلس حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: أذن الله لهم إذا فرغوا من الصلاة {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} [الجمعة: 10] فقد أحللته لكم وقوله: {وابتغوا من فضل الله} [الجمعة: 10] ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم في تأويل ذلك ما: حدثني العباس بن أبي طالب، قال: ثنا علي بن المعافى بن يعقوب الموصلي، قال: ثنا أبو عامر الصائغ، من الموصل، عن أبي خلف، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} [الجمعة: 10] قال: «ليس لطلب دنيا، ولكن عيادة مريض، وحضور جنازة، وزيارة أخ في الله» وقد يحتمل قوله: {وابتغوا من فضل الله} [الجمعة: 10] أن يكون معنيا به: والتمسوا من فضل الله الذي بيده مفاتيح خزائنه لدنياكم وآخرتكم . وقوله: {واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون} [الأنفال: 45] يقول: واذكروا الله بالحمد له، والشكر على ما أنعم به عليكم من التوفيق لأداء فرائضه، لتفلحوا، فتدركوا طلباتكم عند ربكم، وتصلوا إلى الخلد في جناته. 22P644
[الجمعة: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين} [الجمعة: 11] يقول تعالى ذكره: وإذا رأى المؤمنون عير تجارة أو لهوا انفضوا إليها 22P645 يعني أسرعوا إلى التجارة {وتركوك قائما} [الجمعة: 11] يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: وتركوك يا محمد قائما على المنبر؛ وذلك أن التجارة التي رأوها فانفض القوم إليها، وتركوا النبي صلى الله عليه وسلم قائما كانت زيتا قدم به دحية بن خليفة من الشام. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل السدي، عن أبي مالك، قال: قدم دحية بن خليفة بتجارة زيت من الشام، والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة، فلما رأوه قاموا إليه بالبقيع خشوا أن يسبقوا إليه، قال: فنزلت {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما} [الجمعة: 11] حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، قال: ثنا سفيان، عن السدي، عن قرة، إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة قال: جاء دحية الكلبي بتجارة والنبي صلى الله عليه وسلم قائم في الصلاة يوم الجمعة، فتركوا النبي صلى الله عليه وسلم وخرجوا إليه، فنزلت {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما} [الجمعة: 11] حتى ختم السورة حدثني أبو حصين عبد الله بن أحمد بن يونس، قال: ثنا عبثر، قال: ثنا حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجمعة، فمرت عير تحمل الطعام، قال: فخرج الناس إلا اثني عشر رجلا، فنزلت آية الجمعة حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: قال الحسن: إن أهل المدينة أصابهم جوع وغلاء سعر، فقدمت عير والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة، فسمعوا بها، فخرجوا والنبي صلى الله عليه وسلم قائم، كما قال الله عز وجل حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما} [الجمعة: 11] قال: جاءت تجارة فانصرفوا إليها، وتركوا النبي صلى الله عليه وسلم قائما وإذا رأوا لهوا ولعبا {قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين} [الجمعة: 11] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها} [الجمعة: 11] قال: رجال كانوا يقومون إلى نواضحهم وإلى السفر يبتغون التجارة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يوم الجمعة، فجعلوا يتسللون ويقومون حتى بقيت منهم عصابة، فقال: «كم أنتم؟ » فعدوا أنفسهم فإذا اثنا عشر رجلا وامرأة؛ ثم قام في الجمعة الثانية فجعل يخطبهم؛ قال سفيان: ولا أعلم إلا أن في حديثه ويعظهم 22P647 ويذكرهم، فجعلوا يتسللون ويقومون حتى بقيت منهم عصابة، فقال: «كم أنتم؟ » فعدوا أنفسهم، فإذا اثنا عشر رجلا وامرأة؛ ثم قام في الجمعة الثالثة فجعلوا يتسللون ويقومون حتى بقيت منهم عصابة، فقال: «كم أنتم؟ » فعدوا أنفسهم، فإذا اثنا عشر رجلا وامرأة، فقال: «والذي نفسي بيده لو اتبع آخركم أولكم لالتهب عليكم الوادي نارا» .
وأنزل الله عز وجل {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما} [الجمعة: 11] حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله: {انفضوا إليها وتركوك قائما} [الجمعة: 11] قال: لو اتبع آخرهم أولهم لالتهب عليهم الوادي نارا قال: ثنا ابن ثور، قال معمر، قال قتادة: لم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ إلا اثنا عشر رجلا وامرأة معهم حدثنا محمد بن عمارة الرازي، قال: ثنا محمد بن الصباح، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن سالم وأبي سفيان، عن جابر، في قوله: {وتركوك قائما} [الجمعة: 11] قال: قدمت عير فانفضوا إليها، ولم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم إلا اثنا عشر رجلا حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآملي، قال: ثنا جرير، عن حصين، عن سالم، 22P648 عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما يوم الجمعة، فجاءت عير من الشام، فانفتل الناس إليها حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلا، قال: فنزلت هذه الآية في الجمعة {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما} [الجمعة: 11] وأما اللهو، فإنه اختلف من أي أجناس اللهو كان، فقال بعضهم: كان كبرا ومزامير ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن سهل بن عسكر، قال: ثنا يحيى بن صالح، قال: ثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، قال: كان الجواري إذا نكحوا كانوا يمرون بالكبر والمزامير ويتركون النبي صلى الله عليه وسلم قائما على المنبر، وينفضون إليها، فأنزل الله {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها} [الجمعة: 11] وقال آخرون: كان طبلا ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: اللهو: الطبل حدثني الحارث، قال: ثنا الأشيب، قال: ثنا ورقاء، قال: ذكر عبد الله بن أبي نجيح، عن إبراهيم بن أبي بكر، عن مجاهد، أن اللهو: هو الطبل والذي هو أولى بالصواب في ذلك الخبر الذي رويناه عن جابر، لأنه قد أدرك أمر القوم ومشاهدهم وقوله: {قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة} [الجمعة: 11] يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهم يا محمد الذي عند الله من الثواب، لمن جلس مستمعا خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وموعظته يوم الجمعة إلى أن يفرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ، خير له من اللهو ومن التجارة التي ينفضون إليها. {والله خير الرازقين} [الجمعة: 11] يقول: والله خير رازق، فإليه فارغبوا في طلب أرزاقكم، وإياه فاسألوا أن يوسع عليكم من فضله دون غيره.
[063] سورة المنافقون مدنية وآياتها إحدى عشرة بسم الله الرحمن الرحيم 22P650 [المنافقون: 1] القول في تأويل قوله تعالى: {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} [المنافقون: 1] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {إذا جاءك المنافقون} [المنافقون: 1] يا محمد قالوا بألسنتهم {نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله} [المنافقون: 1] قال المنافقون ذلك أو لم يقولوا {والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} [المنافقون: 1] يقول: والله يشهد إن المنافقين لكاذبون في إخبارهم عن أنفسهم أنها تشهد إنك لرسول الله، وذلك أنها لا تعتقد ذلك ولا تؤمن به، فهم كاذبون في خبرهم عنها بذلك. وكان بعض أهل العربية يقول في قوله: {والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} [المنافقون: 1] إنما كذب ضميرهم لأنهم أضمروا النفاق، فكما لم يقبل إيمانهم، وقد أظهروه، فكذلك جعلهم كاذبين، لأنهم أضمروا غير ما أظهروا. 22P650 [المنافقون: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون} [المنافقون: 2] يقول تعالى ذكره: اتخذ المنافقون أيمانهم جنة، وهي حلفهم. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {اتخذوا أيمانهم جنة} [المنافقون: 2] أي حلفهم جنة حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني 22P651 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {اتخذوا أيمانهم جنة} [المنافقون: 2] قال: يجيئون بها، قال ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {اتخذوا أيمانهم جنة} [المنافقون: 2] يقول: حلفهم بالله إنهم لمنكم جنة وقوله: {جنة} [البقرة: 265] سترة يستترون بها كما يستتر المستجن بجنته في حرب وقتال، فيمنعون بها أنفسهم وذراريهم وأموالهم، ويدفعون بها عنها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {جنة} [المنافقون: 2] ليعصموا بها دماءهم وأموالهم وقوله: {فصدوا عن سبيل الله} [المجادلة: 16] يقول: فأعرضوا عن دين الله الذي بعث به نبيه صلى الله عليه وسلم وشريعته التي شرعها لخلقه. {إنهم ساء ما كانوا يعملون} [التوبة: 9] يقول: إن هؤلاء المنافقين الذين اتخذوا أيمانهم جنة ساء ما كانوا يعملون في اتخاذهم أيمانهم جنة، لكذبهم ونفاقهم، وغير ذلك من أمورهم. 22P651 [المنافقون: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون} [المنافقون: 3] يقول تعالى ذكره: {إنهم ساء ما كانوا يعملون} [التوبة: 9] هؤلاء المنافقون الذين اتخذوا أيمانهم جنة من أجل أنهم صدقوا الله ورسوله، ثم كفروا بشكهم في ذلك وتكذيبهم به. وقوله: {فطبع على قلوبهم} [المنافقون: 3] يقول: فجعل الله على قلوبهم ختما بالكفر عن الإيمان؛ وقد بينا في موضع غير هذا صفة الطبع على القلب بشواهدها، وأقوال أهل العلم، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع. وقوله: {فهم لا يفقهون} [التوبة: 87] يقول تعالى ذكره: فهم لا يفقهون صوابا من خطأ، وحقا من باطل لطبع الله على قلوبهم. وكان قتادة يقول في ذلك ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون} [المنافقون: 3] أقروا بلا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقلوبهم منكرة تأبى ذلك 22P652
[المنافقون: 4] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون} [المنافقون: 4] يقول جل ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإذا رأيت هؤلاء المنافقين يا محمد تعجبك أجسامهم لاستواء خلقها وحسن صورها {وإن يقولوا تسمع لقولهم} [المنافقون: 4] 22P653 يقول جل ثناؤه: وإن يتكلموا تسمع كلامهم يشبه منطقهم منطق الناس. {كأنهم خشب مسندة} [المنافقون: 4] يقول: كأن هؤلاء المنافقين خشب مسندة لا خير عندهم ولا فقه لهم ولا علم، وإنما هم صور بلا أحلام، وأشباح بلا عقول. وقوله: {يحسبون كل صيحة عليهم} [المنافقون: 4] يقول جل ثناؤه: يحسب هؤلاء المنافقون من خبثهم وسوء ظنهم، وقلة يقينهم كل صيحة عليهم، لأنهم على وجل أن ينزل الله فيهم أمرا يهتك به أستارهم ويفضحهم، ويبيح للمؤمنين قتلهم وسبي ذراريهم، وأخذ أموالهم، فهم من خوفهم من ذلك كلما نزل بهم من الله وحي على رسوله، ظنوا أنه نزل بهلاكهم وعطبهم. يقول الله جل ثناؤه لنبيه صلى الله عليه وسلم: هم العدو يا محمد فاحذرهم، فإن ألسنتهم إذا لقوكم معكم وقلوبهم عليكم مع أعدائكم، فهم عين لأعدائكم عليكم. وقوله: {قاتلهم الله أنى يؤفكون} [التوبة: 30] يقول: أخزاهم الله إلى أي وجه يصرفون عن الحق. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، وسمعته يقول في قول الله: {وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم} [المنافقون: 4] الآية، قال: هؤلاء المنافقون واختلفت القراء في قراءة قوله: {كأنهم خشب مسندة} [المنافقون: 4] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة خلا الأعمش والكسائي: {خشب} [المنافقون: 4] بضم الخاء والشين، كأنهم وجهوا ذلك إلى جمع الجمع، جمعوا الخشبة خشابا ثم جمعوا الخشاب خشبا، كما جمعت الثمرة ثمارا، ثم ثمرا. وقد يجوز أن يكون الخشب بضم الخاء والشين إلى أنها جمع خشبة، فتضم الشين منها مرة وتسكن أخرى، كما جمعوا الأكمة أكما وأكما بضم الألف والكاف مرة، وتسكين الكاف منها مرة، وكما قيل: البدن والبدن، بضم الدال وتسكينها لجمع البدنة، وقرأ ذلك الأعمش والكسائي: (خشب) بضم الخاء وسكون الشين. وللصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، ولغتان فصيحتان، وبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وتسكين الأوسط فيما جاء من جمع فعلة على فعل في الأسماء على ألسن العرب أكثرو ذلك كجمعهم البدنة بدنا، والأجمة أجما. 22P654
[المنافقون: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون} [المنافقون: 5] يقول تعالى ذكره: وإذا قيل لهؤلاء المنافقين: تعالوا إلى رسول الله يستغفر لكم {لووا رءوسهم } يقول: حركوها وهزوها استهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم وباستغفاره؛ وبتشديدها الواو من {لووا} [المنافقون: 5] قرأت القراء على وجه الخبر عنهم أنهم كرروا هز رءوسهم وتحريكها، وأكثروا، إلا نافعا فإنه قرأ ذلك بتخفيف الواو: (لووا) على وجه أنهم فعلوا ذلك مرة واحدة. والصواب من القول في ذلك قراءة من شدد الواو لإجماع الحجة من القراء عليه. وقوله: {ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون} [المنافقون: 5] يقول تعالى ذكره: ورأيتهم يعرضون عما دعوا إليه وجوههم {وهم مستكبرون} [النحل: 22] يقول: وهم مستكبرون عن المصير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفر لهم؛ وإنما عني بهذه الآيات كلها فيما ذكر عبد الله بن أبي ابن سلول، وذلك أنه قال لأصحابه: {لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا} [المنافقون: 7] ، وقال: {لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل} [المنافقون: 8] . فسمع بذلك زيد بن أرقم، فأخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله عما أخبر به عنه، فحلف أنه ما قاله، وقيل له: لو أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألته أن يستغفر لك، فجعل يلوي رأسه ويحركه استهزاء، ويعني ذلك أنه غير فاعل ما أشاروا به عليه، فأنزل الله عز وجل فيه هذه السورة من أولها إلى آخرها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وجاءت الأخبار. ذكر الرواية التي جاءت بذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن آدم، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم، قال: خرجت مع عمي في غزاة، فسمعت عبد الله بن أبي ابن سلول يقول لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا، لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل؛ قال: فذكرت ذلك لعمي، فذكره عمي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسل إلي، فحدثته، فأرسل إلى عبد الله عليا رضي الله عنه وأصحابه، فحلفوا ما قالوا، قال: فكذبني رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقه، فأصابني هم لم يصبني مثله قط؛ فدخلت البيت، فقال لي عمي: ما أردت إلى أن كذبك رسول الله صلى الله عليه وسلم ومقتك، قال: حتى أنزل الله عز وجل {إذا جاءك 22P656 المنافقون} [المنافقون: 1] قال: فبعث إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأها، ثم قال: «إن الله عز وجل قد صدقك يا زيد» حدثنا أبو كريب والقاسم بن بشر بن معروف، قال: ثنا يحيى بن بكير، قال: ثنا شعبة، قال الحكم: أخبرني قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، قال: سمعت زيد بن أرقم، قال: لما قال عبد الله بن أبي ابن سلول ما قال: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا، وقال: لئن رجعنا إلى المدينة قال: سمعته فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك، فلامني ناس من الأنصار، قال: وجاء هو، فحلف ما قال ذلك، فرجعت إلى المنزل فنمت قال: فأتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بلغني، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «إن الله تبارك وتعالى قد صدقك وعذرك» . قال: فنزلت الآية {هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله} [المنافقون: 7] الآية.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا هاشم أبو النضر، عن شعبة، عن الحكم، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، قال: سمعت زيد بن أرقم يحدث بهذا الحديث حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن 22P657 الحكم، عن محمد بن كعب القرظي، عن زيد بن أرقم، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة، فقال عبد الله بن أبي ابن سلول: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فحلف عبد الله بن أبي إنه لم يكن شيء من ذلك، قال: فلامني قومي وقالوا: ما أردت إلى هذا، قال: فانطلقت فنمت كئيبا أو حزينا، قال: فأرسل إلي نبي الله صلى الله عليه وسلم، أو أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «إن الله قد أنزل عذرك وصدقك» قال: ونزلت هذه الآية: {هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا} [المنافقون: 7] حتى بلغ {لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل} [المنافقون: 8] حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، قال: أخبرني ابن عون، عن محمد، قال: سمعها زيد بن أرقم، فرفعها إلى وليه، قال: فرفعها وليه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فقيل لزيد: وفت أذنك حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، قال: ثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان، قال: ثني أبي، قال: ثني بشير بن مسلم أنه قيل لعبد الله بن أبي ابن سلول: يا أبا حباب، إنه قد أنزل فيك آي شداد، فاذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لك، فلوى رأسه وقال: أمرتموني أن أومن فآمنت، وأمرتموني أن أعطي زكاة مالي فأعطيت، فما بقي إلا أن أسجد لمحمد حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا} [المنافقون: 5] الآية كلها قرأها إلى {الفاسقين} [المنافقون: 6] أنزلت في عبد الله بن أبي، وذلك أن غلاما من قرابته انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثه 22P658 بحديث عنه وأمر شديد، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا هو يحلف ويتبرأ من ذلك، وأقبلت الأنصار على ذلك الغلام، فلاموه وعذلوه وقيل لعبد الله: لو أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يلوي رأسه: أي لست فاعلا، وكذب علي، فأنزل الله ما تسمعون حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم} قال: عبد الله بن أبي، قيل له: تعال ليستغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلوى رأسه وقال: ماذا قلت حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: قال له قومه: لو أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فاستغفر لك، فجعل يلوي رأسه، فنزلت فيه {وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله} [المنافقون: 5] 22P658
[المنافقون: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين} [المنافقون: 6] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: سواء يا محمد على هؤلاء المنافقين الذين قيل لهم: {تعالوا يستغفر لكم رسول الله} [المنافقون: 5] أستغفرت لهم ذنوبهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم يقول: لن يصفح الله لهم عن ذنوبهم، بل يعاقبهم عليها {إن الله لا يهدي القوم الفاسقين} [المنافقون: 6] يقول: إن الله لا يوفق 22P659 للإيمان القوم الكاذبين عليه، الكافرين به، الخارجين عن طاعته. وقد: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم} [المنافقون: 6] قال: نزلت هذه الآية بعد الآية التي في سورة التوبة {إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} [التوبة: 80] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «زيادة على سبعين مرة» فأنزل الله: {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم} [المنافقون: 6] 22P659 [المنافقون: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السموات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون} [المنافقون: 7] يقول تعالى ذكره {هم الذين يقولون} [المنافقون: 7] يعني المنافقين الذين يقولون لأصحابهم {لا تنفقوا على من عند رسول الله} [المنافقون: 7] من أصحابه المهاجرين {حتى ينفضوا} [المنافقون: 7] يقول: حتى يتفرقوا عنه. وقوله: {ولله خزائن السموات والأرض} يقول: ولله جميع ما في السموات والأرض من شيء وبيده مفاتيح خزائن ذلك، لا يقدر أحد أن يعطي أحدا شيئا إلا بمشيئته {ولكن المنافقين لا يفقهون} [المنافقون: 7] أن ذلك كذلك، فلذلك يقولون: {لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا} [المنافقون: 7] . 22P660 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا} [المنافقون: 7] قال: لا تطعموا محمدا وأصحابه حتى تصيبهم مجاعة، فيتركوا نبيهم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا} [المنافقون: 7] قرأها إلى آخر الآية، وهذا قول عبد الله بن أبي لأصحابه المنافقين: لا تنفقوا على محمد وأصحابه حتى يدعوه، فإنكم لولا أنكم تنفقون عليهم لتركوه وأجلوا عنه حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا} [المنافقون: 7] إن عبد الله بن أبي ابن سلول قال لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول الله، فإنكم لو لم تنفقوا عليهم قد انفضوا حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا} [المنافقون: 7] يعني الرفد والمعونة، وليس يعني الزكاة المفروضة؛ والذين قالوا هذا هم المنافقون حدثنا الربيع بن سليمان، قال: ثنا أسد بن موسى، قال: ثنا يحيى بن أبي 22P661 زائدة، قال: ثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن زيد بن أرقم، قال: لما قال ابن أبي ما قال، أخبرت النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء فحلف، فجعل الناس يقولون لي؛ تأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكذب؟ حتى جلست في البيت مخافة إذا رأوني قالوا: هذا الذي يكذب، حتى أنزل: {هم الذين يقولون} [المنافقون: 7] 22P660
[المنافقون: 8] القول في تأويل قوله تعالى: {يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون} [المنافقون: 8] يقول تعالى ذكره: يقول هؤلاء المنافقون الذين وصف صفتهم قبل {لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل} [المنافقون: 8] فيها، ويعني بالأعز: الأشد والأقوى، قال الله جل ثناؤه: {ولله العزة} [المنافقون: 8] يعني: الشدة والقوة {ولرسوله وللمؤمنين} [المنافقون: 8] بالله ولكن المنافقين لا يعلمون ذلك. وذكر أن سبب قيل ذلك عبد الله بن أبي كان من أجل أن رجلا من المهاجرين كسع رجلا من الأنصار. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن معمر، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا زمعة، عن عمرو، قال: سمعت جابر بن عبد الله، قال: إن الأنصار كانوا أكثر من المهاجرين، ثم إن المهاجرين كثروا فخرجوا في غزوة لهم، فكسع رجل من المهاجرين رجلا من 22P662 الأنصار، قال: فكان بينهما قتال إلى أن صرخ: يا معشر الأنصار، وصرخ المهاجر: يا معشر المهاجرين؛ قال: فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «ما لكم ولدعوة الجاهلية؟ » فقالوا: كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعوها فإنها منتنة» قال: فقال عبد الله بن أبي ابن سلول: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فقال عمر: يا رسول الله، دعني فأقتله، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يتحدث الناس أن رسول الله يقتل أصحابه» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يقولون لئن رجعنا إلى المدينة} [المنافقون: 8] إلى {ولله العزة ولرسوله} [المنافقون: 8] قال: قال ذلك عبد الله بن أبي ابن سلول الأنصاري رأس المنافقين، وناس معه من المنافقين حدثني أحمد بن منصور الرمادي، قال: ثنا إبراهيم بن الحكم، قال: ثني أبي عن عكرمة، أن عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول، كان يقال له حباب، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله، فقال: يا رسول الله إن والدي يؤذي الله ورسوله، فذرني حتى أقتله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقتل أباك عبد الله» . ثم جاء أيضا فقال: يا رسول الله، إن والدي يؤذي الله ورسوله، فذرني حتى أقتله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقتل أباك» فقال: يا رسول الله فتوضأ حتى أسقيه من وضوئك لعل قلبه أن يلين، فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه، فذهب به إلى أبيه فسقاه، ثم قال له: هل تدري ما سقيتك؟ فقال له والده: نعم، سقيتني بول أمك. فقال له ابنه: لا والله، ولكن سقيتك وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال عكرمة: وكان عبد الله بن أبي عظيم الشأن فيهم.
وفيهم أنزلت هذه الآية في المنافقين: {هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا} [المنافقون: 7] وهو الذي قال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، قال: فلما بلغوا المدينة مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه، أخذ ابنه السيف، ثم قال لوالده: أنت تزعم لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فوالله لا تدخلها حتى يأذن لك رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن عبد الله أن رجلا من المهاجرين كسع رجلا من الأنصار برجله وذلك في أهل اليمن شديد فنادى المهاجرين: يا للمهاجرين، ونادى الأنصار: يا للأنصار قال: والمهاجرون يومئذ أكثر من الأنصار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعوها فإنها منتنة» فقال عبد الله بن أبي ابن سلول: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل حدثني عمران بن بكار الكلاعي، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا علي بن سليمان، قال: ثنا أبو إسحاق، أن زيد بن أرقم أخبره أن عبد الله بن أبي ابن سلول قال: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا، وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، قال: فحدثني زيد أنه أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول عبد الله بن أبي، قال: فجاء فحلف عبد الله بن أبي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال ذلك؛ قال أبو إسحاق: فقال لي زيد، فجلست في بيتي، حتى أنزله الله تصديق زيد، وتكذيب 22P664 عبد الله في {إذا جاءك المنافقون} [المنافقون: 1] حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل} [المنافقون: 8] قرأ الآية كلها إلى {لا يعلمون} [المنافقون: 8] قال: قد قالها منافق عظيم النفاق في رجلين اقتتلا، أحدهما غفاري، والآخر جهني، فظهر الغفاري على الجهني، وكان بين جهينة والأنصار حلف، فقال رجل من المنافقين وهو ابن أبي: يا بني الأوس، يا بني الخزرج، عليكم صاحبكم وحليفكم، ثم قال: والله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل: سمن كلبك يأكلك، والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فسعى بها بعضهم إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: يا نبي الله مر معاذ بن جبل أن يضرب عنق هذا المنافق، فقال: «لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه» . ذكر لنا أنه كان أكثر على رجل من المنافقين عنده، فقال: هل يصلي؟ فقال: نعم ولا خير في صلاته، فقال: نهيت عن المصلين، نهيت عن المصلين حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: اقتتل رجلان، أحدهما من جهينة، والآخر من غفار، وكانت جهينة حليف الأنصار، فظهر عليه الغفاري، فقال رجل منهم عظيم النفاق: عليكم صاحبكم، عليكم صاحبكم، فوالله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل: سمن كلبك يأكلك، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل وهم في سفر، فجاء رجل ممن سمعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره ذلك، فقال عمر: مر معاذا يضرب عنقه، فقال: «والله 22P665 لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه» . فنزلت فيهم: {هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله} [المنافقون: 7] وقوله: {لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل} [المنافقون: 8] حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، أن غلاما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله إني سمعت عبد الله بن أبي يقول كذا وكذا؛ قال: «فلعلك غضبت عليه؟ » قال: لا والله لقد سمعته يقوله؛ قال: «فلعلك أخطأ سمعك؟
» قال: لا والله يا نبي الله لقد سمعته يقوله قال: فلعله شبه عليك " قال: لا والله، قال: فأنزل الله تصديقا للغلام: {لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل} [المنافقون: 8] فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بأذن الغلام، فقال: «وفت أذنك، وفت أذنك يا غلام» حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله {ليخرجن الأعز منها الأذل} [المنافقون: 8] قال: كان المنافقون يسمون المهاجرين: الجلابيب؛ وقال: قال ابن أبي: قد أمرتكم في هؤلاء الجلابيب أمري، قال: هذا بين أمج وعسفان على الكديد تنازعوا على الماء، وكان المهاجرون قد غلبوا على الماء؛ قال: وقال ابن أبي أيضا: أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل لقد قلت لكم: لا تنفقوا عليهم، لو تركتموهم ما وجدوا ما يأكلون، ويخرجوا ويهربوا؛ فأتى عمر بن الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ألا تسمع ما يقول ابن أبي؟ قال: «وما ذاك؟ » فأخبره وقال: دعني أضرب عنقه يا رسول الله. قال: «إذا ترعد له آنف كثيرة بيثرب» . قال عمر: فإن كرهت يا رسول الله أن يقتله رجل من المهاجرين، فمر به سعد بن معاذ، ومحمد بن مسلمة فيقتلانه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني أكره أن يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه، ادعوا لي عبد الله بن عبد الله بن أبي» . فدعاه، فقال: «ألا ترى ما يقول أبوك؟ » قال: وما يقول بأبي أنت وأمي؟ قال: «يقول لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل» ؛ فقال: فقد صدق والله يا رسول الله، أنت والله الأعز وهو الأذل، أما والله لقد قدمت المدينة يا رسول الله، وإن أهل يثرب ليعلمون ما بها أحد أبر مني، ولئن كان يرضي الله ورسوله أن آتيهما برأسه لآتينهما به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا» . فلما قدموا المدينة، قام عبد الله بن عبد الله بن أبي على بابها بالسيف لأبيه؛ ثم قال: أنت القائل: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، أما والله لتعرفن العزة لك أو لرسول الله، والله لا يأويك ظله، ولا تأويه أبدا إلا بإذن من الله ورسوله؛ فقال: يا للخزرج ابني يمنعني بيتي يا للخزرج ابني يمنعني بيتي فقال: والله لا تأويه أبدا إلا بإذن منه؛ فاجتمع إليه رجال فكلموه، فقال: والله لا يدخله إلا بإذن من الله ورسوله، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه، فقال: «اذهبوا إليه، فقولوا له خله ومسكنه» ؛ فأتوه، فقال: أما إذا جاء أمر النبي صلى الله عليه وسلم فنعم حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة وعلي بن مجاهد، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الله بن أبي بكر، وعن محمد بن يحيى بن حبان، قال: كل قد حدثني بعض حديث بني المصطلق، قالوا: بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بني المصطلق يجمعون له، وقائدهم الحارث بن أبي ضرار أبو جويرية بنت الحارث زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛ فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، خرج إليهم حتى لقيهم على ماء من مياههم يقال له المريسيع من ناحية قديد إلى الساحل، فتزاحف الناس فاقتتلوا، فهزم الله بني المصطلق، وقتل من قتل منهم، ونفل رسول الله صلى الله عليه وسلم أبناءهم ونساءهم وأموالهم، فأفاءهم الله عليه، وقد أصيب رجل من بني كلب بن عوف بن عامر بن ليث بن بكر، يقال له هشام بن صبابة أصابه رجل من الأنصار من رهط عبادة بن الصامت، وهو يرى أنه من العدو، فقتله خطأ، فبينا الناس على ذلك الماء وردت واردة الناس ومع عمر بن الخطاب أجير له من بني غفار يقال له جهجاه بن سعيد، يقود له فرسه، فازدحم جهجاه وسنان الجهني حليف بني عوف بن الخزرج على الماء فاقتتلا، فصرخ الجهني: يا معشر الأنصار.
وصرخ جهجاه: يا معشر المهاجرين، فغضب عبد الله بن أبي ابن سلول، وعنده رهط من قومه فيهم زيد بن أرقم، غلام حديث السن، فقال: قد فعلوها؟ قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا، والله ما أعدنا وجلابيب قريش هذه إلا كما قال القائل: سمن كلبك يأكلك. أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل؛ ثم أقبل على من حضر من قومه، فقال: هذا ما فعلتم بأنفسكم أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير بلادكم؛ فسمع ذلك زيد بن أرقم فمشى به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك عند فراغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوه، فأخبره الخبر وعنده عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله مر به عباد بن بشر بن وقش فليقتله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه، لا، ولكن أذن بالرحيل» وذلك في ساعة لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتحل فيها، فارتحل الناس، وقد مشى عبد الله بن أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بلغه أن زيد بن أرقم قد بلغه ما سمع منه، فحلف بالله ما قلت ما قال، ولا تكلمت به؛ وكان عبد الله بن أبي في قومه شريفا عظيما، فقال من حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أصحابه من الأنصار: يا رسول الله عسى أن يكون الغلام أوهم في حديثه، ولم يحفظ ما قال الرجل، حدبا على عبد الله بن أبي، ودفعا عنه؛ فلما استقل رسول الله صلى الله عليه وسلم وسار، لقيه أسيد بن حضير، فحياه بتحية النبوة وسلم عليه؛ ثم قال: يا رسول الله لقد رحت في ساعة منكرة ما كنت تروح فيها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم «أو ما بلغك ما قال صاحبكم؟ » قال: فأي صاحب يا رسول الله؟ قال: «عبد الله بن أبي» . قال: وما قال؟ قال: «زعم أنه إن رجع إلى المدينة أخرج الأعز منها الأذل» . قال أسيد: فأنت والله يا رسول الله تخرجه إن شئت، هو والله الذليل وأنت العزيز؛ ثم قال: يا رسول الله ارفق به، فوالله لقد جاء الله بك وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه، فإنه ليرى أنك قد استلبته ملكا. ثم مشى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس يومهم ذلك حتى أمسى، وليلتهم حتى أصبح، وصدر يومهم ذلك حتى آذتهم الشمس، ثم نزل بالناس، فلم يكن إلا أن وجدوا مس الأرض وقعوا نياما، وإنما فعل ذلك ليشغل الناس عن الحديث الذي كان بالأمس من حديث عبد الله بن أبي. ثم راح بالناس وسلك الحجاز حتى نزل على ماء بالحجاز فويق النقيع، يقال له نقعاء؛ فلما راح رسول الله صلى الله عليه وسلم هبت على الناس ريح شديدة آذتهم وتخوفوها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تخافوا فإنما هبت لموت عظيم من عظماء الكفار» .
فلما قدموا المدينة وجدوا رفاعة بن زيد بن التابوت أحد بني قينقاع وكان من عظماء يهود، وكهفا للمنافقين قد مات ذلك اليوم، فنزلت السورة التي ذكر الله فيها المنافقين في عبد الله بن أبي ابن سلول، ومن كان معه على مثل أمره، فقال: {إذا جاءك المنافقون} [المنافقون: 1] فلما نزلت هذه السورة أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذن زيد فقال: «هذا الذي أوفى الله بأذنه» وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أبي الذي كان من أبيه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، أن عبد الله بن عبد الله بن أبي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أبي فيما بلغك عنه، فإن كنت فاعلا، فمرني به فأنا أحمل إليك رأسه، فوالله لقد علمت الخزرج ما كان فيها رجل أبر بوالده مني، وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله، فلا تدعني نفسي أن أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشي في الناس فأقتله، فأقتل مؤمنا بكافر، فأدخل النار؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بل نرفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا» وجعل بعد ذلك اليوم إذا أحدث الحدث كان قومه هم الذين يعاتبونه، ويأخذونه ويعنفونه ويتوعدونه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب حين بلغه ذلك عنهم من شأنهم «كيف ترى يا عمر؛ أما والله لو قتلته يوم أمرتني بقتله لأرعدت له آنف، لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته» ؛ قال: فقال عمر: قد والله علمت لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم بركة من أمري 22P670
[المنافقون: 9] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون} [المنافقون: 9] يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله {لا تلهكم أموالكم} [المنافقون: 9] يقول: لا توجب لكم أموالكم ولا أولادكم اللهو عن ذكر الله، وهو من: ألهيته عن كذا وكذا، فلها هو يلهو لهوا؛ ومنه قول امرئ القيس: [+البحر الطويل] ومثلك حبلى قد طرقت ومرضع فألهيتها عن ذي تمائم محول وقيل: عني بذكر الله جل ثناؤه في هذا الموضع: الصلوات الخمس. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي سنان، عن ثابت، عن الضحاك، {يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله} [المنافقون: 9] قال: 22P671 الصلوات الخمس وقوله: {ومن يفعل ذلك} [البقرة: 231] يقول: ومن يلهه ماله وأولاده عن ذكر الله {فأولئك هم الخاسرون} [البقرة: 121] يقول: هم المغبونون حظوظهم من كرامة الله ورحمته تبارك وتعالى. 22P671
[المنافقون: 10_11] القول في تأويل قوله تعالى: {وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون} [المنافقون: 10_11] يقول تعالى ذكره: {وأنفقوا} [البقرة: 195] أيها المؤمنون بالله ورسوله من الأموال التي رزقناكم {من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول} [المنافقون: 10] إذا نزل به الموت: يا رب هلا أخرتني فتمهل لي في الأجل إلى أجل قريب {فأصدق} [المنافقون: 10] يقول: فأزكي مالي {وأكن من الصالحين} [المنافقون: 10] يقول: وأعمل بطاعتك، وأؤدي فرائضك. وقيل: عنى بقوله: {وأكن من الصالحين} [المنافقون: 10] وأحج بيتك الحرام. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني يونس وسعيد بن الربيع، قال سعيد، ثنا سفيان وقال يونس: أخبرنا سفيان، عن أبي جناب، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس، قال: ما من أحد يموت ولم يؤد زكاة ماله ولم يحج إلا سأل الكرة، فقالوا: يا أبا عباس لا 22P672 تزال تأتينا بالشيء لا نعرفه؛ قال: فأنا أقرأ عليكم في كتاب الله: {وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق} [المنافقون: 10] قال: أؤدي زكاة مالي {وأكن من الصالحين} [المنافقون: 10] قال: أحج حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي سنان، عن رجل، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: ما يمنع أحدكم إذا كان له مال يجب عليه فيه الزكاة أن يزكي، وإذا أطاق الحج أن يحج من قبل أن يأتيه الموت، فيسأل ربه الكرة فلا يعطاها، فقال رجل: أما تتقي الله، يسأل المؤمن الكرة؟ قال: نعم، أقرأ عليكم قرآنا، فقرأ: {يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله} [المنافقون: 9] فقال الرجل: فما الذي يوجب علي الحج؟ قال: راحلة تحمله، ونفقة تبلغه حدثنا عباد بن يعقوب الأسدي وفضالة بن الفضل، قال عباد: أخبرنا يزيد أبو حازم، مولى الضحاك وقال فضالة: ثنا بزيع، عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: {لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق} [المنافقون: 10] قال: فأتصدق بزكاة مالي {وأكن من الصالحين} [المنافقون: 10] قال: الحج حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله} [المنافقون: 9] إلى آخر السورة: هو الرجل المؤمن نزل به الموت وله مال كثير لم يزكه، ولم يحج منه، ولم يعط منه حق الله يسأل الرجعة عند الموت فيزكي ماله، قال الله: {ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها} [المنافقون: 11] حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن 22P673 أبيه، عن ابن عباس، قوله {لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله} [المنافقون: 9] إلى قوله: {وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت} [المنافقون: 10] قال: هو الرجل المؤمن إذا نزل به الموت وله مال لم يزكه ولم يحج منه، ولم يعط حق الله فيه، فيسأل الرجعة عند الموت ليتصدق من ماله ويزكي، قال الله {ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها} [المنافقون: 11] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، {فأصدق وأكن من الصالحين} [المنافقون: 10] قال: الزكاة والحج واختلفت القراء في قراءة قوله: {وأكن من الصالحين} [المنافقون: 10] فقرأ ذلك عامة قراء أهل الأمصار غير ابن محيصن وأبي عمرو: {وأكن} [يوسف: 33] جزما عطفا بها على تأويل قوله: {فأصدق} [المنافقون: 10] لو لم تكن فيه الفاء، وذلك أن قوله: {فأصدق} [المنافقون: 10] لو لم تكن فيه الفاء كان جزما. وقرأ ذلك ابن محيصن وأبو عمرو: (وأكون) بإثبات الواو ونصب (وأكون) عطفا به على قوله: {فأصدق} [المنافقون: 10] فنصب قوله (وأكون) إذ كان قوله: {فأصدق} [المنافقون: 10] نصبا.
Preguntas
- ¿Qué enseña el islam sobre la vida después de la muerte?
- ¿Qué creen los musulmanes acerca de los profetas?
- ¿Cómo se realizan las cinco oraciones diarias (salat)?
- ¿Cuáles son las reglas del ayuno en Ramadán?
- ¿Qué enseña el islam sobre los alimentos halal y haram?
- ¿Cuál es el significado de la sura al-Fatiha?
- ¿Qué enseña el Corán sobre la paciencia (sabr)?
- ¿Qué dice el Corán sobre el propósito de la vida?