Qur'an&Sunnah

Taberî — Câmiü'l-Beyân

Sección V22/P673–V23/P005

والصواب من القول في ذلك: أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وقوله: {ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها} [المنافقون: 11] يقول: لن يؤخر الله في أجل أحد فيمد له فيه إذا حضر أجله، ولكنه يخترمه. {والله خبير بما تعملون} [آل عمران: 153] يقول: والله ذو خبرة وعلم بأعمال عبيده هو بجميعها محيط، لا يخفى عليه شيء، وهو مجازيهم بها، المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته.

Sección V23/P005–V23/P006

[064] سورة التغابن مدنية وآياتها ثماني عشرة بسم الله الرحمن الرحيم 23P005 [التغابن: 1] القول في تأويل قوله تعالى: {يسبح لله ما في السموات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير} [التغابن: 1] يقول تعالى ذكره: يسجد له ما في السماوات السبع وما في الأرض من خلقه ويعظمه. وقوله: {له الملك} [البقرة: 247] يقول تعالى ذكره: له ملك السموات والأرض وسلطانه ماض قضاؤه في ذلك نافذ فيه أمره. وقوله: {وله الحمد} [الروم: 18] يقول: وله حمد كل ما فيها من خلق، لأن جميع من في ذلك من الخلق لا يعرفون الخير إلا منه، وليس لهم رازق سواه فله حمد جميعهم. {وهو على كل شيء قدير} [المائدة: 120] يقول: وهو على كل شيء ذو قدرة يقول: يخلق ما يشاء، ويميت من يشاء، ويغني من أراد، ويفقر من يشاء ويعز من يشاء، ويذل من يشاء، لا يتعذر عليه شيء أراده، لأنه ذو القدرة التامة التي لا يعجزه معها شيء. 23P005 [التغابن: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير} [التغابن: 2] يقول تعالى ذكره: الله الذي خلقكم أيها الناس، وهو من ذكر اسم الله {فمنكم كافر ومنكم مؤمن} [التغابن: 2] يقول: فمنكم كافر بخالقه وأنه خلقه؛ {ومنكم مؤمن} [التغابن: 2] يقول: ومنكم مصدق به موقن أنه خالقه أو بارئه. {والله بما 23P006 تعملون بصير} [البقرة: 265] يقول: والله الذي خلقكم بصير بأعمالكم عالم بها، لا يخفى عليه منها شيء، وهو مجازيكم بها، فاتقوه أن تخالفوه في أمره أو نهيه، فيسطو بكم. حدثنا محمد بن منصور الطوسي، قال: ثنا حسن بن موسى الأشيب، قال: ثنا ابن لهيعة، قال: ثنا بكر بن سوادة، عن أبي تميم الجيشاني، عن أبي ذر: إن المني إذ مكث في الرحم أربعين ليلة، أتى ملك النفوس، فعرج به إلى الجبار في راحته، فقال: أي رب عبدك هذا ذكر أم أنثى؟ فيقضي الله إليه ما هو قاض، ثم يقول: أي رب أشقي أم سعيد؟ فيكتب ما هو لاق ". قال: وقرأ أبو ذر فاتحة التغابن خمس آيات 23P006 [التغابن: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {خلق السموات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير} [التغابن: 3] يقول تعالى ذكره: خلق السموات السبع والأرض بالعدل والإنصاف، {وصوركم} [غافر: 64] يقول: ومثلكم فأحسن مثلكم، وقيل: إنه عنى بذلك تصويره آدم، وخلقه إياه بيده ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن 23P007 أبيه، عن ابن عباس، {خلق السموات والأرض بالحق وصوركم فأحسن صوركم} يعني آدم خلقه بيده وقوله: {وإليه المصير} [المائدة: 18] يقول: وإلى الله مرجع جميعكم أيها الناس. 23P007 [التغابن: 4] القول في تأويل قوله تعالى: {يعلم ما في السموات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور} [التغابن: 4] يقول تعالى ذكره: يعلم ربكم أيها الناس ما في السموات السبع والأرض من شيء، لا يخفى عليه من ذلك خافية ويعلم ما تسرون أيها الناس بينكم من قول وعمل وما تعلنون من ذلك فتظهرونه. {والله عليم بذات الصدور} [آل عمران: 154] يقول جل ثناؤه: والله ذو علم بضمائر صدور عباده، وما تنطوي عليه نفوسهم، الذي هو أخفى من السر، لا يعزب عنه شيء من ذلك. يقول تعالى ذكره لعباده: احذروا أن تسروا غير الذي تعلنون، أو تضمروا في أنفسكم غير ما تبدونه، فإن ربكم لا يخفى عليه من ذلك شيء، وهو محص جميعه، وحافظ عليكم كله. 23P007

Sección V23/P006–V23/P009

[التغابن: 5_6] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني حميد} [التغابن: 5_6] يقول تعالى ذكره لمشركي قريش: ألم يأتكم أيها الناس خبر الذين كفروا من قبلكم، وذلك كقوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط. {فذاقوا وبال أمرهم} [التغابن: 5] فمسهم عذاب الله إياهم على كفرهم. {ولهم عذاب 23P008 أليم} [البقرة: 10] يقول: ولهم عذاب مؤلم موجع يوم القيامة في نار جهنم، مع الذي أذاقهم الله في الدنيا وبال كفرهم. وقوله: {ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات} [التغابن: 6] يقول: جل ثناؤه: هذا الذي نال الذين كفروا من قبل هؤلاء المشركين من وبال كفرهم، والذي أعد لهم ربهم يوم القيامة من العذاب، من أجل أنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات الذي أرسلهم إليهم ربهم بالواضحات من الأدلة والإعلام على حقيقة ما يدعونهم إليه، فقالوا لهم: أبشر يهدوننا؟ استكبارا منهم أن تكون رسل الله إليهم بشرا مثلهم واستكبارا عن اتباع الحق من أجل أن بشرا مثلهم دعاهم إليه؛ وجمع الخبر عن البشر، فقيل: يهدوننا، ولم يقل: يهدينا، لأن البشر، وإن كان في لفظ الواحد، فإنه بمعنى الجميع. وقوله: {فكفروا وتولوا} [التغابن: 6] يقول: فكفروا بالله، وجحدوا رسالة رسله الذين بعثهم الله إليهم استكبارا {وتولوا} [التوبة: 76] يقول: وأدبروا عن الحق فلم يقبلوه، وأعرضوا عما دعاهم إليه رسلهم. {واستغنى الله} [التغابن: 6] يقول: واستغنى الله عنهم، وعن إيمانهم به وبرسله، ولم تكن به إلى ذلك منهم حاجة. {والله غني حميد} [التغابن: 6] يقول: والله غني عن جميع خلقه، محمود عند جميعهم بجميل أياديه عندهم، وكريم فعاله فيهم. 23P008 [التغابن: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير} [التغابن: 7] 23P009 يقول تعالى ذكره: زعم الذين كفروا بالله أن لن يبعثهم الله إليه من قبورهم بعد مماتهم. وكان ابن عمر يقول: زعم: كنية الكذب. حدثني بذلك محمد بن نافع البصري، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن بعض أصحابه عن ابن عمر وقوله: {قل بلى وربي لتبعثن} [التغابن: 7] يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهم يا محمد: بلى وربي لتبعثن من قبوركم {ثم لتنبؤن بما عملتم} [التغابن: 7] يقول: ثم لتخبرن بأعمالكم التي عملتموها في الدنيا {وذلك على الله يسير} [التغابن: 7] يقول: وبعثكم من قبوركم بعد مماتكم على الله سهل هين. 23P009 [التغابن: 8] القول في تأويل قوله تعالى: {فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير} [التغابن: 8] يقول تعالى ذكره: فصدقوا بالله ورسوله أيها المشركون المكذبون بالبعث، وبإخباره إياكم أنكم مبعوثون من بعد مماتكم، وأنكم من بعد بلائكم تنشرون من قبوركم، {والنور الذي أنزلنا} [التغابن: 8] يقول: وآمنوا بالنور الذي أنزلنا، وهو هذا القرآن الذي أنزله الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. {والله بما تعملون خبير} [البقرة: 234] يقول تعالى ذكره: والله بأعمالكم أيها الناس ذو خبرة محيط بها، محص جميعها، لا يخفى عليه منها شيء، وهو مجازيكم على جميعها. 23P009

Sección V23/P009–V23/P012

[التغابن: 9] القول في تأويل قوله تعالى: {يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار 23P010 خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم} [التغابن: 9] يقول تعالى ذكره: والله بما تعملون خبير {يوم يجمعكم ليوم الجمع} [التغابن: 9] الخلائق للعرض {ذلك يوم التغابن} [التغابن: 9] يقول: الجمع يوم غبن أهل الجنة أهل النار. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {ذلك يوم التغابن} [التغابن: 9] قال: هو غبن أهل الجنة أهل النار حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {يوم يجمعكم ليوم الجمع} [التغابن: 9] هو يوم القيامة، وهو يوم التغابن: يوم غبن أهل الجنة أهل النار حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {ذلك يوم التغابن} [التغابن: 9] من أسماء يوم القيامة، عظمه وحذره عباده وقوله: {ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا} [التغابن: 9] يقول تعالى ذكره: ومن يصدق بالله ويعمل بطاعته، وينته إلى أمره ونهيه {يكفر عنه سيئاته} [التغابن: 9] يقول: يمح 23P011 عنه ذنوبه {ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار} [التغابن: 9] يقول: ويدخله بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار. وقوله: {خالدين فيها أبدا} [النساء: 57] يقول: لابثين فيها أبدا، لا يموتون، ولا يخرجون منها. وقوله: {ذلك الفوز العظيم} [المائدة: 119] يقول: خلودهم في الجنات التي وصفنا النجاء العظيم. 23P011 [التغابن: 10] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير} [التغابن: 10] يقول تعالى ذكره: والذين جحدوا وحدانية الله، وكذبوا بأدلته وحججه وآي كتابه الذي أنزله على عبده محمد صلى الله عليه وسلم {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} [البقرة: 39] يقول: ماكثين فيها أبدا لا يموتون فيها، ولا يخرجون منها {وبئس المصير} [البقرة: 126] يقول: وبئس الشيء الذي يصار إليه جهنم. 23P011 [التغابن: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم} [التغابن: 11] يقول تعالى ذكره: لم يصب أحدا من الخلق مصيبة {إلا بإذن الله} [البقرة: 102] يقول: إلا بقضاء الله وتقديره ذلك عليه {ومن يؤمن بالله يهد قلبه} [التغابن: 11] يقول: ومن يصدق بالله فيعلم أنه لا أحد تصيبه مصيبة إلا بإذن الله بذلك يهد قلبه: يقول: يوفق الله قلبه بالتسليم لأمره والرضا بقضائه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ومن يؤمن بالله يهد قلبه} [التغابن: 11] يعني: يهد قلبه لليقين، فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه حدثني نصر بن عبد الرحمن الوشاء الأودي، قال: ثنا أحمد بن بشير، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، قال: كنا عند علقمة، فقرئ عنده هذه الآية: {ومن يؤمن بالله يهد قلبه} [التغابن: 11] فسئل عن ذلك فقال: هو الرجل تصيبه المصيبة، فيعلم أنها من عند الله، فيسلم ذلك ويرضى. حدثني عيسى بن عثمان الرملي، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، قال: كنت عند علقمة وهو يعرض المصاحف، فمر بهذه الآية: {ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه} [التغابن: 11] قال: هو الرجل، ثم ذكر نحوه حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن علقمة، في قوله: {ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه} [التغابن: 11] قال: هو الرجل تصيبه المصيبة، فيعلم أنها من عند الله فيسلم لها ويرضى. 23P013 حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني ابن مهدي، عن الثوري، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن علقمة مثله؛ غير أنه قال في حديثه: فيعلم أنها من قضاء الله، فيرضى بها ويسلم وقوله: {والله بكل شيء عليم} [البقرة: 282] يقول: والله بكل شيء ذو علم بما كان ويكون وما هو كائن من قبل أن يكون. 23P013

Sección V23/P012–V23/P013

[التغابن: 12_13] القول في تأويل قوله تعالى: {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون} [التغابن: 12_13] يقول تعالى ذكره: {وأطيعوا الله} [آل عمران: 132] أيها الناس في أمره ونهيه {وأطيعوا الرسول} [النساء: 59] صلى الله عليه وسلم {فإن توليتم} [المائدة: 92] فإن أدبرتم عن طاعة الله وطاعة رسوله مستكبرين عنها، فلم تطيعوا الله ولا رسوله فإنما فليس على رسولنا محمد إلا البلاغ المبين أنه بلاغ إليكم لما أرسلته به يقول جل ثناؤه: فقد أعذر إليكم بالإبلاغ والله ولي الانتقام ممن عصاه، وخالف أمره، وتولى عنه. {الله لا إله إلا هو} [البقرة: 255] يقول جل ثناؤه: معبودكم أيها الناس معبود واحد لا تصلح العبادة لغيره ولا معبود لكم سواه. {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} [آل عمران: 122] يقول تعالى ذكره: وعلى الله أيها الناس فليتوكل المصدقون بوحدانيته. 23P013

Sección V23/P013

[التغابن: 14] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم} [التغابن: 14] 23P014 يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله {إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم} [التغابن: 14] يصدونكم عن سبيل الله، ويثبطونكم عن طاعة الله فاحذروهم أن تقبلوا منهم ما يأمرونكم به من ترك طاعة الله. وذكر أن هذه الآية نزلت في قوم كانوا أرادوا الإسلام والهجرة، فثبطهم عن ذلك أزواجهم وأولادهم. ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن آدم وعبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: سأله رجل عن هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم} [التغابن: 14] قال: هؤلاء رجال أسلموا ، فأرادوا أن يأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم يأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلما أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأوا الناس قد فقهوا في الدين، هموا أن يعاقبوهم، فأنزل الله جل ثناؤه {يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم} [التغابن: 14] الآية حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في قوله: {يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم} [التغابن: 14] قال: كان الرجل يريد أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيقول له أهله: أين تذهب وتدعنا؟ قال: وإذا أسلم وفقه، قال: لأرجعن إلى الذين كانوا ينهون عن 23P015 هذا الأمر فلأفعلن ولأفعلن، فأنزل الله جل ثناؤه: {وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم} [التغابن: 14] حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله {يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم} [التغابن: 14] كان الرجل إذا أراد أن يهاجر من مكة إلى المدينة تمنعه زوجته وولده، ولم يألوا يثبطوه عن ذلك، فقال الله: إنهم عدو لكم فاحذروهم واسمعوا وأطيعوا، وامضوا لشأنكم، فكان الرجل بعد ذلك إذا منع وثبط مر بأهله وأقسم، والقسم يمين ليفعلن وليعاقبن أهله في ذلك، فقال الله جل ثناؤه {وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم} [التغابن: 14] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه، عن عطاء بن يسار، قال: نزلت سورة التغابن كلها بمكة، إلا هؤلاء الآيات {يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم} [التغابن: 14] نزلت في عوف بن مالك الأشجعي، كان ذا أهل وولد، فكان إذا أراد الغزو بكوا إليه ورققوه، فقالوا: إلى من تدعنا؟ فيرق ويقيم، فنزلت: {يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم} [التغابن: 14] الآية كلها بالمدينة في عوف بن مالك وبقية الآيات إلى آخر السورة بالمدينة حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 23P016 في قوله: {إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم} [التغابن: 14] قال: إنهما يحملانه على قطيعة رحمه، وعلى معصية ربه، فلا يستطيع مع حبه إلا أن يقطعه.

Sección V23/P013–V23/P018

حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله، إلا أنه قال: فلا يستطيع مع حبه إلا أن يطيعه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم} [التغابن: 14] الآية، قال: منهم من لا يأمر بطاعة الله، ولا ينهى عن معصيته، وكانوا يبطئون عن الهجرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الجهاد حدثنا ابن عبد الأعلى، قال ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله: {إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم} [التغابن: 14] قال: ينهون عن الإسلام، ويبطئون عنه، وهم من الكفار فاحذروهم حدثت، عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم} [التغابن: 14] الآية، قال: هذا في أناس من قبائل العرب كان يسلم الرجل أو النفر من الحي، فيخرجون من عشائرهم ويدعون أزواجهم وأولادهم وآباءهم عامدين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتقوم عشائرهم وأزواجهم وأولادهم وآباؤهم، فيناشدونهم الله أن لا 23P017 يفارقوهم، ولا يؤثروا عليهم غيرهم، فمنهم من يرق ويرجع إليهم، ومنهم من يمضي حتى يلحق بنبي الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثمان بن ناجية وزيد بن حباب قالا: ثنا يحيى بن واضح جميعا عن الحسين بن واقد، قال: ثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فجاء الحسن والحسين رضي الله عنهما عليهما قميصان أحمران يعثران ويقومان، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذهما فرفعهما فوضعهما في حجره ثم قال: " صدق الله ورسوله: {إنما أموالكم وأولادكم فتنة} [التغابن: 15] رأيت هذين فلم أصبر " ثم أخذ في خطبته. اللفظ لأبي كريب عن زيد حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم} [التغابن: 14] قال: يقول: عدوا لكم في دينكم، فاحذروهم على دينكم حدثني محمد بن عمرو بن علي المقدمي، قال: ثنا أشعث بن عبد الله، قال: ثنا شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، في قوله: {إن من أزواجكم وأولادكم عدوا 23P018 لكم فاحذروهم} [التغابن: 14] قال: كان الرجل يسلم، فيلومه أهله وبنوه، فنزلت: {إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم} [التغابن: 14] وقوله: {وإن تعفوا وتصفحوا} [التغابن: 14] يقول: إن تعفوا أيها المؤمنون عما سلف منهم من صدهم إياكم عن الإسلام والهجرة وتصفحوا لهم عن عقوبتكم إياهم على ذلك، وتغفروا لهم غير ذلك من الذنوب {فإن الله غفور رحيم} [البقرة: 192] لكم لمن تاب من عباده، من ذنوبكم، رحيم بكم أن يعاقبكم عليها من بعد توبتكم منها. 23P018

Sección V23/P018–V23/P021

[التغابن: 15_16] القول في تأويل قوله تعالى: {إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} [التغابن: 15_16] يقول تعالى ذكره: ما أموالكم أيها الناس وأولادكم إلا فتنة، يعني بلاء عليكم في الدنيا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إنما أموالكم وأولادكم فتنة} [التغابن: 15] يقول: بلاء وقوله: {والله عنده أجر عظيم} [التغابن: 15] يقول: والله عنده ثواب لكم 23P019 عظيم، إذا أنتم خالفتم أولادكم وأزواجكم في طاعة الله ربكم، وأطعتم الله عز وجل، وأديتم حق الله في أموالكم، والأجر العظيم الذي عند الله الجنة. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {والله عنده أجر عظيم} [التغابن: 15] وهي الجنة وقوله: {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن: 16] يقول تعالى ذكره: واحذروا الله أيها المؤمنون وخافوا عقابه، وتجنبوا عذابه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، والعمل بما يقرب إليه ما أطقتم وبلغه وسعكم. وذكر أن قوله: {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن: 16] نزل بعد قوله: {اتقوا الله حق تقاته} [آل عمران: 102] تخفيفا عن المسلمين، وأن قول {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن: 16] ناسخ قوله: {اتقوا الله حق تقاته} [آل عمران: 102] . ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا} [التغابن: 16] هذه رخصة من الله، والله رحيم بعباده، وكان الله جل ثناؤه أنزل قبل ذلك: اتقوا الله حق تقاته وحق تقاته أن يطاع فلا يعصى، ثم خفف الله تعالى ذكره عن عباده، فأنزل الرخصة بعد ذلك فقال: {فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا} [التغابن: 16] فيما استطعت يا ابن آدم، عليها بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة فيما استطعتم حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله: {اتقوا الله حق تقاته} [آل عمران: 102] قال: نسختها: {اتقوا الله ما استطعتم} وقد تقدم بياننا عن معنى الناسخ والمنسوخ بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع؛ وليس في قوله: {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن: 16] دلالة واضحة على أنه لقوله: {اتقوا الله حق تقاته} [آل عمران: 102] ناسخ، إذ كان محتملا قوله: {اتقوا الله حق تقاته} [آل عمران: 102] فيما استطعتم، ولم يكن بأنه له ناسخ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا كان ذلك كذلك، فالواجب استعمالهما جميعا على ما يحتملان من وجوه الصحة وقوله: {واسمعوا وأطيعوا} [التغابن: 16] يقول: واسمعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأطيعوه فيما أمركم به ونهاكم عنه {وأنفقوا خيرا لأنفسكم} [التغابن: 16] يقول: وأنفقوا مالا من أموالكم لأنفسكم تستنقذوها من عذاب الله، والخير في هذا الموضع المال. وقوله: {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} [الحشر: 9] يقول تعالى ذكره: ومن يقه الله شح نفسه، وذلك اتباع هواها فيما نهى الله عنه. ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني أبو معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ومن يوق شح نفسه} [الحشر: 9] يقول: هوى نفسه حيث يتبع هواه ولم يقبل الإيمان حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن جامع بن شداد، عن الأسود بن هلال، عن ابن مسعود، {ومن يوق شح نفسه} [الحشر: 9] قال: أن يعمد إلى مال غيره فيأكله وقوله: {فأولئك هم المفلحون} [الأعراف: 8] يقول: فهؤلاء الذين وقوا شح أنفسهم، المنجحون الذين أدركوا طلباتهم عند ربهم. 23P021

Sección V23/P021

[التغابن: 17_18] القول في تأويل قوله تعالى: {إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم} [التغابن: 17_18] يقول تعالى ذكره: وإن تنفقوا في سبيل الله، فتحسنوا فيها النفقة، وتحتسبوا بإنفاقكم الأجر والثواب يضاعف ذلك لكم ربكم، فيجعل لكم مكان الواحد سبع مائة ضعف إلى أكثر من ذلك مما يشاء من التضعيف {يغفر لكم ذنوبكم} [الصف: 12] فيصفح لكم عن عقوبتكم عليها مع تضعيفه نفقتكم التي تنفقون في سبيله {والله شكور} [التغابن: 17] يقول: والله ذو شكر لأهل الإنفاق في سبيله، بحسن الجزاء لهم على ما أنفقوا في الدنيا في سبيله {حليم} [البقرة: 225] يقول: حليم عن أهل معاصيه بترك معاجلتهم بعقوبته. {عالم الغيب والشهادة} [الأنعام: 73] يقول: عالم ما لا تراه أعين عباده ويغيب عن أبصارهم وما يشاهدونه فيرونه بأبصارهم {العزيز} [البقرة: 129] يعني الشديد في انتقامه ممن عصاه وخالف أمره ونهيه {الحكيم} [البقرة: 32] في تدبيره خلقه، وصرفه إياهم فيما يصلحهم. [065] سورة الطلاق مدنية وآياتها اثنتا عشرة بسم الله الرحمن الرحيم 23P022

Sección V23/P021–V23/P025

[الطلاق: 1_2_3] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم وأقيموا الشهادة لله ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا} [الطلاق: 1_2_3] يعني تعالى ذكره بقوله: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] يقول: إذا طلقتم نساءكم فطلقوهن لطهرهن الذي يحصينه من عدتهن، طاهرا من غير جماع، ولا تطلقوهن بحيضهن الذي لا يعتددن به من قرئهن. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله، قال: الطلاق للعدة طاهرا من 23P023 غير جماع حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] قال: بالطهر في غير جماع حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الله {إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] يقول: إذا طلقتم قال: الطهر في غير جماع حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الله {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] قال: طاهرا من غير جماع حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه كان يرى طلاق السنة طاهرا من غير جماع، وفي كل طهر، وهي العدة التي أمر الله بها حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، أن رجلا سأل ابن عباس فقال: إنه طلق امرأته مائة، فقال: عصيت ربك، وبانت منك امرأتك، ولم تتق الله فيجعل لك 23P024 مخرجا، وقرأ هذه الآية: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] وقال: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: ثنا شعبة، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، عن ابن عباس بنحوه حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا أيوب، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد، قال: كنت عند ابن عباس، فجاءه رجل فقال: إنه طلق امرأته ثلاثا، فسكت حتى ظننا أنه رادها عليه، ثم قال: ينطلق أحدكم فيركب الحموقة، ثم يقول: يا ابن عباس يا ابن عباس وإن الله عز وجل قال: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] وإنك لم تتق الله فلا أجد لك مخرجا، عصيت ربك، وبانت منك امرأتك، قال الله: «يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن» حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن 23P025 الحكم، قال: سمعت مجاهدا يحدث عن ابن عباس في هذه الآية: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] قال ابن عباس: في قبل عدتهن حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد، أنه قرأ: «فطلقوهن في قبل عدتهن» حدثنا العباس بن عبد العظيم، قال: ثنا جعفر بن عون، قال: أخبرنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، فطلقوهن لعدتهن قال: طاهرا في غير جماع حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، في قوله: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] قال: طاهرا من غير حيض، أو حاملا قد استبان حملها قال ثنا هارون، عن عيسى بن يزيد بن دأب، عن عمرو، عن الحسن وابن سيرين، فيمن أراد أن يطلق ثلاث تطليقات جميعا في كلمة واحدة، أنه لا بأس به بعد أن يطلقها في قبل عدتها، كما أمره الله؛ وكان يكرهان أن يطلق الرجل امرأته تطليقة، أو تطليقتين، أو ثلاثا، إذا كان بغير العدة التي ذكرها الله حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عون، عن ابن 23P026 سيرين، أنه قال في قوله: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق : 1] قال: يطلقها وهي طاهر من غير جماع، أو حبل يستبين حملها حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله عز وجل: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] قال: لطهرهن حدثنا علي بن عبد الأعلى المحاربي، قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، في قول الله {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] قال: العدة: القرء، والقرء: الحيض.

Sección V23/P025–V23/P030

والطاهر: الطاهر من غير جماع، ثم تستقبل ثلاث حيض حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قتادة قوله: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] والعدة: أن يطلقها طاهرا من غير جماع تطليقة واحدة حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] قال: إذا طهرت من الحيض في غير جماع، قلت: كيف؟ قال: إذا طهرت فطلقها من قبل أن تمسها، فإن بدا لك أن تطلقها أخرى تركتها حتى تحيض حيضة أخرى، ثم طلقها إذا طهرت الثانية، فإذا أردت طلاقها الثالثة أمهلتها حتى تحيض، فإذا طهرت طلقها الثالثة، ثم تعتد حيضة واحدة، ثم 23P027 تنكح إن شاءت قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: وقال ابن طاوس: إذا أردت الطلاق فطلقها حين تطهر، قبل أن تمسها تطليقة واحدة، لا ينبغي لك أن تزيد عليها، حتى تخلو ثلاثة قروء، فإن واحدة تبينها حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] يقول: طلقها طاهرا من غير جماع حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] قال: إذا طلقتها للعدة كان ملكها بيدك. من طلق للعدة جعل الله له في ذلك فسحة، وجعل له ملكا إن أراد أن يرتجع قبل أن تنقضي العدة ارتجع حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط ، عن السدي، في قوله: {إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] قال: طاهرا في غير جماع، فإن كانت لا تحيض، فعند غرة كل هلال حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن 23P028 عمر، قال: طلقت امرأتي وهي حائض؛ قال: فأتى عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره بذلك، فقال: «مره فليراجعها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء طلقها قبل أن يجامعها، وإن شاء أمسكها، فإنها العدة التي قال الله عز وجل» . قال: ثنا ابن إدريس، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر بنحوه، عن النبي صلى الله عليه وسلم حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن مهدي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسكها، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أنه طلق امرأته حائضا، فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فأمره أن 23P029 يراجعها، ثم يتركها حتى إذا طهرت ثم حاضت طلقها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فهي العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء» يقول: حين يطهرن حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] يقول: لا يطلقها وهي حائض، ولا في طهر قد جامعها فيه، ولكن يتركها حتى إذا حاضت وطهرت طلقها تطليقة، فإن كانت تحيض فعدتها ثلاث حيض، وإن كانت لا تحيض فعدتها ثلاثة أشهر، وإن كانت حاملا، فعدتها أن تضع حملها حدثنا ابن البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، عن سعيد بن عبد العزيز، سئل عن قول الله {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] قال: طلاق السنة أن يطلق الرجل امرأته وهي في قبل عدتها، وهي طاهر من غير جماع واحدة، ثم يدعها، فإن شاء راجعها قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة، وإن أراد أن يطلقها ثلاثا طلقها واحدة في قبل عدتها، وهي طاهر من غير جماع، ثم يدعها حتى إذا حاضت وطهرت طلقها أخرى، ثم يدعها، حتى إذا حاضت وطهرت طلقها أخرى، ثم لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره وذكر أن هذه الآية أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبب طلاقه حفصة ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة بنت عمر تطليقة، فأنزلت هذه الآية: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] فقيل: راجعها فإنها صوامة قوامة، وإنها من نسائك في الجنة وقوله: {وأحصوا العدة} [الطلاق: 1] يقول: وأحصوا هذه العدة وأقراءها فاحفظوها.

Sección V23/P030–V23/P032

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {وأحصوا العدة} [الطلاق: 1] قال: احفظوا العدة وقوله: {واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن} [الطلاق: 1] يقول: وخافوا الله أيها الناس ربكم فاحذروا معصيته أن تتعدوا حده، لا تخرجوا من طلقتم من نسائكم لعدتهن من بيوتهن التي كنتم أسكنتموهن فيها قبل الطلاق حتى تنقضي عدتهن. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن} [الطلاق: 1] حتى تنقضي عدتهن حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قال عطاء: إن أذن لها أن تعتد في غير بيته، فتعتد في بيت أهلها، فقد شاركها إذن في الإثم. ثم تلا: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] قال: قلت: هذه الآية في هذه؟ قال: نعم حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا حيوة بن شريح، عن محمد بن عجلان، عن نافع، أن عبد الله بن عمر، كان يقول في هذه الآية {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] قال: خروجها قبل انقضاء العدة. قال ابن عجلان: عن زيد بن أسلم: إذا أتت بفاحشة أخرجت وحدثنا علي بن عبد الأعلى المحاربي، قال: ثنا المحاربي عبد الرحمن بن محمد، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] قال: ليس لها أن تخرج إلا بإذنه، وليس للزوج أن يخرجها ما كانت في العدة، فإن خرجت فلا سكنى لها ولا نفقة حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن} [الطلاق: 1] قال: هي المطلقة لا تخرج من بيتها، ما دام لزوجها عليها رجعة، وكانت في عدة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن} [الطلاق: 1] وذلك إذا طلقها واحدة أو ثنتين لها ما لم يطلقها ثلاثا وقوله: {ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] يقول جل ثناؤه: لا تخرجوهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة أنها فاحشة لمن عاينها أو علمها. واختلف أهل التأويل في معنى الفاحشة التي ذكرت في هذا الموضع، والمعنى الذي من أجله أذن الله بإخراجهن في حال كونهن في العدة من بيوتهن، فقال بعضهم: الفاحشة التي ذكرها الله في الموضع هو الزنا، والإخراج الذي أباح الله هو الإخراج لإقامة الحد. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، في قوله: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] قال: الزنى، قال فتخرج ليقام عليها الحد. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، مثله حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال ثنا ابن علية، عن صالح بن مسلم، قال: سألت عامرا قلت: رجل طلق امرأته تطليقة أيخرجها من بيتها؟ قال: إن كانت زانية حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] قال: إلا أن يزنين حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: وسألته عن قول الله عز وجل {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] قال: قال الله جل ثناؤه {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم} [النساء: 15] قال: هؤلاء المحصنات، {فاستشهدوا عليهن أربعة منكم} [النساء: 15] الآية.

Sección V23/P032–V23/P037

قال: فجعل الله سبيلهن الرجم، فهي لا ينبغي لها أن تخرج من بيتها إلا أن تأتي بفاحشة مبينة، فإذا أتت بفاحشة مبينة أخرجت إلى الحد فرجمت. وكان قبل هذا للمحصنة الحبس تحبس في البيوت لا تترك تنكح، وكان للبكرين الأذى قال الله جل ثناؤه: {واللذان يأتيانها منكم فآذوهما} [النساء: 16] يا زان، يا زانية، {فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما} [النساء: 16] قال: ثم نسخ هذا كله، فجعل الرجم للمحصنة والمحصن، 23P034 وجعل جلد مائة للبكرين، قال: ونسخ هذا وقال آخرون: الفاحشة التي عناها الله في هذا الموضع: البذاء على أحمائها ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: ثنا محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم، عن ابن عباس، قال الله: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] قال: الفاحشة المبينة أن تبذو على أهلها وقال آخرون: بل هي كل معصية لله ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [النساء: 19] والفاحشة: هي المعصية وقال آخرون: بل ذلك نشوزها على زوجها، فيطلقها على النشوز، فيكون لها التحول حينئذ من بيتها ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [النساء: 19] قال قتادة: إلا أن يطلقها على نشوز، فلها أن تحول من بيت زوجها وقال آخرون: الفاحشة المبينة التي ذكر الله عز وجل في هذا الموضع خروجها من بيتها ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] قال: خروجها من بيتها فاحشة. قال بعضهم: خروجها إذا أتت بفاحشة أن تخرج فيقام عليها الحد حدثني ابن عبد الرحيم، قال: ثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، قال: ثني محمد بن عجلان، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، في قوله: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: 1] قال: خروجها قبل انقضاء العدة فاحشة 23P036 والصواب من القول في ذلك عندي قول من قال: عنى بالفاحشة في هذا الموضع: المعصية، وذلك أن الفاحشة هي كل أمر قبيح تعدى فيه حده، فالزنى من ذلك، والسرق والبذاء على الأحماء، وخروجها متحولة عن منزلها الذي يلزمها أن تعتد فيه منه، فأي ذلك فعلت وهي في عدتها، فلزوجها إخراجها من بيتها ذلك، لإتيانها بالفاحشة التي ركبتها وقوله: {وتلك حدود الله} [البقرة: 230] يقول تعالى ذكره: وهذه الأمور التي بينتها لكم من الطلاق للعدة، وإحصاء العدة، والأمر باتقاء الله، وأن لا تخرج المطلقة من بيتها، إلا أن تأتي بفاحشة مبينة {حدود الله} [البقرة: 187] التي حدها لكم أيها الناس فلا تعتدوها {ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه} [الطلاق: 1] يقول تعالى ذكره: ومن يتجاوز حدود الله التي حدها لخلقه {فقد ظلم نفسه} [البقرة: 231] : يقول: فقد أكسب نفسه وزرا، فصار بذلك لها ظالما، وعليها متعديا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا علي بن عبد الأعلى، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، في قول الله {وتلك حدود الله} [الطلاق: 1] يقول: تلك طاعة الله فلا تعتدوها، قال: يقول: من كان على غير هذه فقد ظلم نفسه وقوله: {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} [الطلاق: 1] يقول جل ثناؤه: لا تدري ما الذي يحدث؟ لعل الله يحدث بعد طلاقكم إياهن رجعة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

Sección V23/P037–V23/P039

ذكر من قال ذلك حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، أن فاطمة بنت قيس، كانت تحت أبي حفص المخزومي، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا على بعض اليمن، فخرج معه، فبعث إليها بتطليقة كانت لها، وأمر عياش بن أبي ربيعة المخزومي، والحارث بن هشام أن ينفقا عليها، فقالا: لا والله ما لها علينا نفقة، إلا أن تكون حاملا. فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فلم يجعل لها نفقة إلا أن تكون حاملا، واستأذنته في الانتقال، فقالت: أين أنتقل يا رسول الله؟ قال: «عند ابن أم مكتوم» . وكان أعمى، تضع ثيابها عنده، ولا يبصرها؛ فلم تزل هنالك حتى أنكحها النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد حين مضت عدتها. فأرسل إليها مروان بن الحكم يسألها عن هذا الحديث، فأخبرته، فقال مروان: لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة، وسنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها، فقالت فاطمة: بيني وبينكم الكتاب، قال الله جل ثناؤه: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] حتى بلغ {لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} [الطلاق: 1] قالت: فأي أمر يحدث بعد الثلاث، وإنما هو في مراجعة الرجل امرأته، وكيف 23P038 تحبس امرأة بغير نفقة حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} [الطلاق: 1] قال: هذا في مراجعة الرجل امرأته حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} [الطلاق: 1] أي مراجعة حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} [الطلاق: 1] قال: يراجعها في بيتها هذا في الواحدة والثنتين، هو أبعد من الزنى. قال سعيد، وقال الحسن: هذا في الواحدة والثنتين، وما يحدث الله بعد الثلاث حدثنا يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أيوب، قال: سمعت الحسن وعكرمة، يقولان: المطلقة ثلاثا، والمتوفى عنها لا سكنى لها ولا نفقة؛ قال: فقال عكرمة: {لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} [الطلاق: 1] فقال: ما يحدث بعد الثلاث حدثنا علي بن عبد الأعلى المحاربي، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد 23P039 المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: {لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} [الطلاق: 1] يقول: لعل الرجل يراجعها في عدتها حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} [الطلاق: 1] هذا ما كان له عليها رجعة حدثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} [الطلاق: 1] قال: الرجعة حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} [الطلاق: 1] قال: لعل الله يحدث في قلبك تراجع زوجتك؛ قال: قال: ومن طلق للعدة جعل الله له في ذلك فسحة، وجعل له ملكا إن أراد أن يرتجع قبل أن تنقضي العدة ارتجع حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، {لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا} [الطلاق: 1] قال: لعله يراجعها وقوله: {فإذا بلغن أجلهن} [البقرة: 234] يقول تعالى ذكره: فإذا بلغ المطلقات اللواتي هن في عدة أجلهن وذلك حين قرب انقضاء عددهن {فأمسكوهن بمعروف} [البقرة: 231] يقول: فأمسكوهن برجعة تراجعوهن، إن أردتم ذلك {بمعروف} [البقرة: 229] يقول: بما أمرك الله به من الإمساك وذلك بإعطائها الحقوق 23P040 التي أوجبها الله عليه لها من النفقة والكسوة والمسكن وحسن الصحبة {أو فارقوهن بمعروف} [الطلاق: 2] أو اتركوهن حتى تنقضي عددهن، فتبين منكم بمعروف، يعني بإيفائها ما لها من حق قبله من الصداق والمتعة على ما أوجب عليها لها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

Sección V23/P039–V23/P042

ذكر من قال ذلك حدثني علي بن عبد الأعلى، قال: ثني المحاربي عبد الرحمن بن محمد، عن جويبر، عن الضحاك، قوله: {فإذا بلغن أجلهن} [الطلاق: 2] يقول: إذا انقضت عدتها قبل أن تغتسل من الحيضة الثالثة، أو ثلاثة أشهر إن لم تكن تحيض، يقول: فراجع إن كنت تريد المراجعة قبل أن تنقضي العدة بإمساك بمعروف، والمعروف أن تحسن صحبتها {أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] والتسريح بإحسان: أن يدعها حتى تمضي عدتها، ويعطيها مهرا إن كان لها عليه إذا طلقها، فذلك التسريح بإحسان، والمتعة على قدر الميسرة حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {فإذا بلغن أجلهن} [الطلاق: 2] قال: إذا طلقها واحدة أو ثنتين، يشاء أن يمسكها بمعروف، أو يسرحها بإحسان وقوله: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] وأشهدوا على الإمساك إن أمسكتموهن، وذلك هو الرجعة {ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] وهما اللذان يرضى 23P041 دينهما وأمانتهما. وقد بينا فيما مضى قبل معنى العدل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، وذكرنا ما قال أهل العلم فيه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قال: إن أراد مراجعتها قبل أن تنقضي عدتها، أشهد رجلين كما قال الله {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] عند الطلاق وعند المراجعة، فإن راجعها فهي عنده على تطليقتين، وإن لم يراجعها فإذا انقضت عدتها فقد بانت منه بواحدة، وهي أملك بنفسها، ثم تتزوج من شاءت، هو أو غيره حدثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] قال: على الطلاق والرجعة وقوله: {وأقيموا الشهادة لله} [الطلاق: 2] يقول: وأشهدوا على الحق إذا استشهدتم، وأدوها على صحة إذا أنتم دعيتم إلى أدائها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا محمد ، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله 23P042 : {وأقيموا الشهادة لله} [الطلاق: 2] قال: أشهدوا على الحق وقوله: {ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر} [الطلاق: 2] يقول تعالى ذكره: هذا الذي أمرتكم به، وعرفتكم من أمر الطلاق، والواجب لبعضكم على بعض عند الفراق والإمساك عظة منا لكم، نعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فيصدق به. وعني بقوله: {من كان يؤمن بالله} [الطلاق: 2] من كانت صفته الإيمان بالله. كالذي: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، {من كان يؤمن بالله واليوم الآخر} [الطلاق: 2] قال: يؤمن به. وقوله: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] يقول تعالى ذكره: من يخف الله فيعمل بما أمره به، ويجتنب ما نهاه عنه، يجعل له من أمره مخرجا بأن يعرفه بأن ما قضى فلا بد من أن يكون، وذلك أن المطلق إذا طلق، كما ندبه الله إليه للعدة، ولم يراجعها في عدتها حتى انقضت ثم تتبعها نفسه، جعل الله له مخرجا فيما تتبعها نفسه، بأن جعل له السبيل إلى خطبتها ونكاحها، ولو طلقها ثلاثا لم يكن له إلى ذلك سبيل. وقوله: {ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق: 3] يقول: ويسبب له أسباب الرزق من حيث لا يشعر، ولا يعلم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وذكر بعضهم أن هذه الآية نزلت بسبب عوف بن مالك الأشجعي.

Sección V23/P042–V23/P045

ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن صلت، عن قيس، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، في قوله: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] قال: يعلم أنه من عند الله، وأن الله هو الذي يعطي ويمنع حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] قال: المخرج أن يعلم أن الله تبارك وتعالى لو شاء أعطاه وإن شاء منعه، {ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق: 3] قال: من حيث لا يدري. حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، مثله حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] يقول: نجاته من كل كرب في الدنيا والآخرة، ويرزقه من حيث لا يحتسب حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الربيع بن المنذر، عن أبيه، عن الربيع بن خثيم، {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] قال: من كل شيء ضاق على الناس حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة، {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] قال: من طلق كما أمره الله يجعل له مخرجا حدثني علي بن عبد الأعلى المحاربي، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، في قوله: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا. قال: يعني بالمخرج واليسر إذا طلق واحدة ثم سكت عنها، فإن شاء راجعها بشهادة رجلين عدلين، فذلك اليسر الذي قال الله، وإن مضت عدتها ولم يراجعها، كان خاطبا من الخطاب، وهذا الذي أمر الله به، وهكذا طلاق السنة فأما من طلق عند كل حيضة فقد أخطأ السنة، وعصى الرب، وأخذ بالعسر حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] قال: يطلق للسنة، ويراجع للسنة؛ زعم أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقال له عوف الأشجعي، كان له ابن، وأن 23P045 المشركين أسروه، فكان فيهم، فكان أبوه يأتي النبي صلى الله عليه وسلم، فيشكوا إليه مكان ابنه، وحالته التي هو بها وحاجته، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمره بالصبر ويقول له: «إن الله سيجعل له مخرجا» فلم يلبث بعد ذلك إلا يسيرا إذا انفلت ابنه من أيدي العدو، فمر بغنم من أغنام العدو فاستاقها، فجاء بها إلى أبيه، وجاء معه بغنى قد أصابه من الغنم، فنزلت هذه الآية: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق: 3] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عمار بن أبي معاوية الدهني، عن سالم بن أبي الجعد، {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] قال: نزلت في رجل من أشجع جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو مجهود، فسأله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «اتق الله واصبر» قال: قد فعلت، فأتى قومه، فقالوا: ماذا قال لك؟ قال: قال: «اتق الله واصبر» فقلت: قد فعلت حتى قال ذلك ثلاثا، فرجع فإذا هو بابنه كان أسيرا في بني فلان من العرب، فجاء معه بأعنز، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن ابني كان أسيرا في بني فلان، وإنه جاء بأعنز، فطابت لنا؟

Sección V23/P045–V23/P048

قال: «نعم» قال: ثنا حكام، قال: ثنا عمرو، عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد في قوله: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] قال: نزلت في 23P046 رجل من أشجع أصابه الجهد، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: «اتق الله واصبر» فرجع فوجد ابنا له كان أسيرا، قد فكه الله من أيديهم، وأصاب أعنزا، فجاء، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: هل تطيب لي يا رسول الله؟ قال: «نعم» قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن المنذر الثوري، عن أبيه، عن الربيع بن خثيم، {يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] قال: من كل شيء ضاق على الناس قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، {يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] قال: يعلم أن الله إن شاء منعه، وإن شاء أعطاه {ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق: 3] يقول: من حيث لا يدري قال: ثنا مهران، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، {يجعل له مخرجا} [الطلاق: 2] قال: من شبهات الأمور، والكرب عند الموت {ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق : 3] من حيث لا يرجو ولا يؤمل حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ويرزقه من حيث لا يحتسب} [الطلاق: 3] لا يأمل ولا يرجو وقوله: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} [الطلاق: 3] يقول تعالى ذكره: ومن يتق الله في أموره، ويفوضها إليه فهو كافيه. وقوله: {إن الله بالغ أمره} [الطلاق: 3] منقطع عن قوله: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} [الطلاق: 3] . ومعنى ذلك: {إن الله بالغ أمره} [الطلاق: 3] بكل حال توكل عليه العبد أو لم يتوكل عليه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، {ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره} [الطلاق: 3] توكل عليه أو لم يتوكل عليه، غير أن المتوكل يكفر عنه سيئاته، ويعظم له أجرا. حدثنا أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق بنحوه حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن صلت عن قيس، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} [الطلاق: 3] قال: ليس بمتوكل الذي قد قضيت حاجته، وجعل فضل من توكل عليه على من لم يتوكل أن يكفر عنه سيئاته، ويعظم له أجرا قال: ثنا جرير، عن منصور، عن الشعبي، قال: تجالس شتير بن شكل ومسروق، فقال شتير: إما أن تحدث ما سمعت من ابن مسعود فأصدقك، وإما أن أحدث فتصدقني؟ قال مسروق: لا بل حدث فأصدقك، فقال: سمعت ابن مسعود يقول: إن أكبر آية في القرآن تفوضا: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} [الطلاق: 3] قال مسروق: صدقت وقوله: {قد جعل الله لكل شيء قدرا} [الطلاق: 3] يقول تعالى ذكره: قد جعل الله لكل شيء من الطلاق والعدة وغير ذلك حدا وأجلا وقدرا ينتهى إليه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، {قد جعل الله لكل شيء قدرا} [الطلاق: 3] قال: أجلا حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق {قد جعل الله لكل شيء قدرا} [الطلاق: 3] قال: منتهى. 23P049 حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق مثله حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {قد جعل الله لكل شيء قدرا} [الطلاق: 3] قال: الحيض في الأجل والعدة 23P049

Sección V23/P048–V23/P051

[الطلاق: 4] القول في تأويل قوله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا} [الطلاق: 4] يقول تعالى ذكره: والنساء اللاتي قد ارتفع طمعهن عن المحيض، فلا يرجون أن يحضن من نسائكم إن ارتبتم. واختلف أهل التأويل في معنى قوله: {إن ارتبتم} [المائدة: 106] فقال بعضهم: معنى ذلك: إن ارتبتم بالدم الذي يظهر منها لكبرها، أمن الحيض هو، أم من الاستحاضة {فعدتهن ثلاثة أشهر} [الطلاق: 4] . ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {إن ارتبتم} [الطلاق: 4] إن لم تعلموا التي قعدت عن الحيضة، والتي لم تحض، فعدتهن ثلاثة أشهر حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، {إن ارتبتم} [الطلاق: 4] قال: في كبرها أن يكون ذلك من الكبر، فإنها تعتد حين ترتاب ثلاثة أشهر؛ فأما إذا ارتفعت حيضة المرأة وهي شابة، فإنه يتأنى بها حتى ينظر حامل هي أم غير حامل؟ فإن استبان حملها، فأجلها أن تضع حملها، فإن لم يستبن حملها، فحتى يستبين بها، وأقصى ذلك سنة حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر} [الطلاق: 4] قال: إن ارتبت أنها لا تحيض وقد ارتفعت حيضتها، أو ارتاب الرجال، أو قالت هي: تركتني الحيضة، {فعدتهن ثلاثة أشهر} [الطلاق: 4] إن ارتاب، فلو كان الحمل انتظر الحمل حتى تنقضي تسعة أشهر، فخاف وارتاب هو، وهي أن تكون الحيضة قد انقطعت، فلا ينبغي لمسلمة أن تحبس، فاعتدت ثلاثة أشهر، وجعل الله جل ثناؤه أيضا للتي لم تحض الصغيرة ثلاثة أشهر حدثنا ابن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة، قال: أخبرنا 23P051 أبو معبد، قال: سئل سليمان عن المرتابة، قال: هي المرتابة التي قد قعدت من الولد تطلق، فتحيض حيضة، فيأتي إبان حيضتها الثانية فلا تحيض؛ قال: تعتد حين ترتاب ثلاثة أشهر مستقبلة؛ قال: فإن حاضت حيضتين ثم جاء إبان الثالثة فلم تحض اعتدت حين ترتاب ثلاثة أشهر مستقبلة، ولم يعتد بما مضى وقال آخرون: بل معنى ذلك: إن ارتبتم بحكمهن فلم تدروا ما الحكم في عدتهن، فإن عدتهن ثلاثة أشهر ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب وأبو السائب، قالا: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا مطرف، عن عمرو بن سالم، قال: قال أبي بن كعب: يا رسول الله، إن عددا من عدد النساء لم تذكر في الكتاب الصغار والكبار، وأولات الأحمال، فأنزل الله: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] 23P052 وقال آخرون: معنى ذلك: إن ارتبتم مما يظهر منهن من الدم، فلم تدروا أدم حيض، أم دم مستحاضة من كبر كان ذلك أو علة؟ ذكر من قال ذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، قال: إن من الريبة المرأة المستحاضة، والتي لا يستقيم لها الحيض، تحيض في الشهر مرارا، وفي الأشهر مرة، فعدتها ثلاثة أشهر وهو قول قتادة. وأولى الأقوال في ذلك بالصحة قول من قال: عني بذلك: إن ارتبتم فلم تدروا ما الحكم فيهن، وذلك أن معنى ذلك لو كان كما قاله من قال: إن ارتبتم بدمائهن فلم تدروا أدم حيض، أو استحاضة؟

Sección V23/P051–V23/P054

لقيل: إن ارتبتن لأنهن إذا أشكل الدم عليهن فهن المرتابات بدماء أنفسهن لا غيرهن، وفي قوله: {إن ارتبتم} [الطلاق: 4] وخطابه الرجال بذلك دون النساء الدليل الواضح على صحة ما قلنا من أن معناه: إن ارتبتم أيها الرجال بالحكم فيهن؛ وأخرى وهو أنه جل ثناؤه قال: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم} [الطلاق: 4] واليائسة من المحيض هي التي لا ترجو محيضا للكبر، ومحال أن يقال: واللائي يئسن، ثم 23P053 يقال: ارتبتم بيأسهن، لأن اليأس: هو انقطاع الرجاء والمرتاب بيأسها مرجو لها، وغير جائز ارتفاع الرجاء ووجوده في وقت واحد، فإذا كان الصواب من القول في ذلك ما قلنا، فبين أن تأويل الآية: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم} [الطلاق: 4] بالحكم فيهن، وفي عددهن، فلم تدروا ما هن، فإن حكم عددهن إذا طلقن، وهن ممن دخل بهن أزواجهن {فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] يقول: وكذلك عدد اللائي لم يحضن من الجواري لصغر إذا طلقهن أزواجهن بعد الدخول. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا محمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم} [الطلاق: 4] يقول: التي قد ارتفع حيضها، فعدتها ثلاثة أشهر {واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] قال: الجواري حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {واللائي يئسن} [الطلاق: 4] من المحيض من نسائكم وهن اللواتي قعدن من المحيض فلا يحضن، {واللائي لم 23P054 يحضن} [الطلاق: 4] هن الأبكار الاتي لم يحضن، فعدتهن ثلاثة أشهر حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {واللائي يئسن من المحيض} [الطلاق: 4] الآية، قال: القواعد من النساء {واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] لم يبلغن المحيض، وقد مسسن، عدتهن ثلاثة وقوله: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] في انقضاء عدتهن أن يضعن حملهن، وذلك إجماع من جميع أهل العلم في المطلقة الحامل، فأما في المتوفى عنها ففيها اختلاف بين أهل العلم. وقد ذكرنا اختلافهم فيما مضى من كتابنا هذا، وسنذكر في هذا الموضع ما لم نذكره هنالك. ذكر من قال: حكم قوله: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] عام في المطلقات والمتوفى عنهن: حدثنا زكريا بن يحيى بن أبان المصري، قال: ثنا سعيد بن أبي مريم، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثني ابن شبرمة الكوفي، عن إبراهيم، عن علقمة بن قيس، أن ابن مسعود، قال: من شاء لاعنته، ما نزلت: {وأولات الأحمال أجلهن أن 23P055 يضعن حملهن} [الطلاق: 4] إلا بعد آية المتوفى عنها زوجها، وإذا وضعت المتوفى عنها فقد حلت؛ يريد بآية المتوفى عنها: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} [البقرة: 234] حدثنا أبو كريب، قال: ثنا مالك يعني ابن إسماعيل، عن ابن عيينة، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي عطية، قال: سمعت ابن مسعود، يقول: من شاء قاسمته نزلت سورة النساء القصرى بعدها، يعني بعد أربعة أشهر وعشرا حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أيوب، عن محمد، قال: لقيت أبا عطية مالك بن عامر، فسألته عن ذلك، يعني عن المتوفى عنها زوجها إذا وضعت قبل الأربعة الأشهر والعشر، فأخذ يحدثني بحديث سبيعة، قلت: لا، هل سمعت من عبد الله في ذلك شيئا؟ قال: نعم، ذكرت ذات يوم أو ذات ليلة عند عبد الله، فقال: أرأيت إن مضت الأربعة الأشهر والعشر ولم تضع أقد أحلت؟

Sección V23/P054–V23/P058

قالوا: لا، قال: أفتجعلون عليها التغليظ، ولا تجعلون لها الرخصة، فوالله لأنزلت النساء القصرى بعد الطولى حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون، قال: قال الشعبي: من شاء حالفته لأنزلت النساء القصرى بعد الأربعة الأشهر والعشر التي في سورة البقرة حدثني أحمد بن منيع، قال: ثنا محمد بن عبيد، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال: ذكر عبد الله بن مسعود آخر الأجلين، فقال: من شاء قاسمته بالله أن هذه الآية التي أنزلت في النساء القصرى نزلت بعد الأربعة الأشهر، ثم قال: أجل الحامل أن تضع ما في بطنها حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، قال: قلت للشعبي: ما أصدق أن عليا رضي الله عنه كان يقول: آخر الأجلين أن لا تتزوج المتوفى عنها زوجها حتى يمضي آخر الأجلين؛ قال الشعبي: بلى وصدق أشد ما صدقت بشيء قط؛ وقال علي رضي الله عنه: إنما قوله: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] المطلقات، ثم قال: إن عليا رضي الله عنه وعبد الله كانا يقولان في الطلاق بحلول أجلها إذا وضعت حملها حدثنا أبو كريب، قال: ثنا موسى بن داود، عن ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي بن كعب، قال: لما نزلت هذه الآية: { 23P057 وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] قال: قلت: يا رسول الله، المتوفى عنها زوجها والمطلقة، قال: «نعم» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا مالك بن إسماعيل، عن ابن عيينة، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، يحدث عن أبي بن كعب، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] قال: «أجل كل حامل أن تضع ما في بطنها» حدثني محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، قوله {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] قال: للمرأة الحبلى التي يطلقها زوجها وهي حامل، فعدتها أن تضع حملها حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] فإذا وضعت ما في رحمها فقد انقضت عدتها، ليس المحيض من أمرها في شيء إذا كانت حاملا وقال آخرون: ذلك خاص في المطلقات، وأما المتوفى عنها فإن عدتها آخر الأجلين، وذلك قول مروي عن علي وابن عباس رضي الله عنهما. وقد ذكرنا الرواية بذلك عنهما فيما مضى قبل. والصواب من القول في ذلك أنه عام في المطلقات والمتوفى عنهن، لأن الله جل وعز، عم بقوله بذلك فقال: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق : 4] ولم يخصص بذلك الخبر عن مطلقة دون متوفى عنها، بل عم الخبر به عن جميع أولات الأحمال. إن ظن ظان أن قوله {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] في سياق الخبر عن أحكام المطلقات دون المتوفى عنهن، فهو بالخبر عن حكم المطلقة أولى بالخبر عنهن، وعن المتوفى عنهن، فإن الأمر بخلاف ما ظن، وذلك أن ذلك وإن كان في سياق الخبر عن أحكام المطلقات، فإنه منقطع عن الخبر عن أحكام المطلقات، بل هو خبر مبتدأ عن أحكام عدد جميع أولات الأحمال المطلقات منهن وغير المطلقات، ولا دلالة على أنه مراد به بعض الحوامل دون بعض من خبر ولا عقل، فهو على عمومه لما بينا وقوله: {ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا} [الطلاق: 4] يقول جل ثناؤه: ومن يخف الله فرهبه، فاجتنب معاصيه، وأدى فرائضه، ولم يخالف إذنه في طلاق امرأته، فإنه يجعل الله له من طلاقه ذلك يسرا، وهو أن يسهل عليه إن أراد الرخصة لاتباع نفسه إياها الرجعة ما دامت في عدتها وإن انقضت عدتها، ثم دعته نفسه إليها قدر على خطبتها. 23P058

Preguntas