Taberî — Câmiü'l-Beyân
قال: مالا كثيرا حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أهلكت مالا لبدا} [البلد: 6] : أي: كثيرا 24P414 حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {مالا لبدا} [البلد: 6] قال: اللبد: الكثير واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار: {مالا لبدا} [البلد: 6] بتخفيف الباء. وقرأه أبو جعفر بتشديدها. والصواب بتخفيفها، لإجماع الحجة عليه وقوله: {أيحسب أن لم يره أحد} [البلد: 7] يقول تعالى ذكره: أيظن هذا القائل {أهلكت مالا لبدا} [البلد: 6] أن لم يره أحد في حال إنفاقه ما يزعم أنه أنفقه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أيحسب أن لم يره أحد} [البلد: 7] : ابن آدم إنك مسئول عن هذا المال، من أين اكتسبته، وأين أنفقته حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله 24P414
[البلد: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة} [البلد: 9] 24P415 يقول تعالى ذكره: ألم نجعل لهذا القائل {أهلكت مالا لبدا} [البلد: 6] عينين يبصر بهما حجج الله عليه ولسانا يعبر به عن نفسه ما أراد، وشفتين، نعمة منا بذلك عليه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين} [البلد: 9] : نعم من الله متظاهرة، يقررك بها كيما تشكره وقوله: {وهديناه النجدين} [البلد: 10] يقول تعالى ذكره: وهديناه الطريقين، ونجد: طريق في ارتفاع واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: عني بذلك: نجد الخير، ونجد الشر، كما قال: {إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا} [الإنسان: 3] ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، {وهديناه النجدين} [البلد: 10] قال: الخير والشر حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، مثله حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن منذر، عن أبيه، عن الربيع بن خثيم، قال: «ليسا بالثديين» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا عمران، جميعا، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، {وهديناه النجدين} [البلد: 10] قال: نجد الخير، ونجد الشر حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا هشام بن عبد الملك، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني عاصم، قال: سمعت أبا وائل يقول: كان عبد الله يقول في: {وهديناه النجدين} [البلد: 10] قال: نجد الخير، ونجد الشر حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {وهديناه النجدين} [البلد: 10] يقول: الهدى والضلالة حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {وهديناه النجدين} [البلد: 10] يقول: سبيل الخير والشر حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في قوله: {وهديناه النجدين} [البلد: 10] قال: الخير والشر حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن 24P417 الربيع بن خثيم، عن أبي بردة، قال: مر بنا الربيع بن خثيم، فسألناه عن هذه الآية: {وهديناه النجدين} [البلد: 10] فقال: «أما إنهما ليسا بالثديين» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: «الخير والشر» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال : ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وهديناه النجدين} [البلد: 10] قال: سبيل الخير والشر حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وهديناه النجدين} [البلد: 10] : نجد الخير، ونجد الشر حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا يونس، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هما نجدان: نجد خير، ونجد شر، فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير "؟ حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عطية أبو وهب، قال: سمعت الحسن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا إنما هما نجدان: نجد الخير، ونجد الشر، فما يجعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير "؟
24P418 حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الملك، قال: ثنا شعبة، عن حبيب، عن الحسن، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال: سمعت الحسن يقول {وهديناه النجدين} [البلد: 10] قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: " يا أيها الناس، إنما هما النجدان: نجد الخير، ونجد الشر، فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وهديناه النجدين} [البلد: 10] ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «أيها الناس، إنما هما النجدان، نجد الخير ونجد الشر، فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير» ؟ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قوله: {وهديناه النجدين} [البلد: 10] قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: وإنما هما نجدان، فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير "؟ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: {وهديناه النجدين} [البلد: 10] : قاطع طريق الخير والشر. وقرأ قول الله 24P419 : {إنا هديناه السبيل } [الإنسان: 3] وقال آخرون: بل معنى ذلك: وهديناه الثديين: سبيلي اللبن الذي يتغذى به، وينبت عليه لحمه وجسمه ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا عيسى بن عقال، عن أبيه، عن ابن عباس، {وهديناه النجدين} [البلد: 10] قال: هما الثديان حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن المبارك بن مجاهد، عن جويبر، عن الضحاك، قال: الثديان وأولى القولين بالصواب في ذلك عندنا: قول من قال: عني بذلك طريق الخير والشر، وذلك أنه لا قول في ذلك نعلمه غير القولين اللذين ذكرنا؛ والثديان، وإن كانا سبيلي اللبن، فإن الله تعالى ذكره إذ عدد على العبد نعمه بقوله: {إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا إنا هديناه السبيل} [الإنسان: 3] إنما عدد عليه هدايته إياه إلى سبيل الخير من نعمه، فكذلك قوله: {وهديناه النجدين} [البلد: 10] وقوله: {فلا اقتحم العقبة} [البلد: 11] يقول تعالى ذكره: فلم يركب العقبة، فيقطعها ويحوزها وذكر أن العقبة: جبل في جهنم ذكر من قال ذلك: حدثني عمر بن إسماعيل بن مجالد، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن أبيه، عن عطية، عن ابن عمر، في قوله: {فلا اقتحم العقبة} [البلد: 11] : جبل من جهنم حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا يحيى بن كثير، قال: ثنا شعبة، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قول الله: {فلا اقتحم العقبة} [البلد: 11] قال: عقبة في جهنم حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: {فلا اقتحم العقبة} [البلد: 11] قال: جهنم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فلا اقتحم العقبة} [البلد: 11] : إنها قحمة شديدة، فاقتحموها بطاعة الله حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {فلا اقتحم العقبة} [البلد: 11] قال: للنار عقبة دون الجسر حدثنا ابن بشار، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبي قال: سمعت يحيى بن أيوب، يحدث عن يزيد بن أبى حبيب، عن شعيب بن زرعة، عن حنش، عن كعب، أنه قال : {فلا اقتحم العقبة} [البلد: 11] قال: هو سبعون درجة في جهنم وأفرد قوله: {فلا اقتحم العقبة} [البلد: 11] بذكر لا مرة واحدة، والعرب لا تكاد تفردها في كلام في مثل هذا الموضع، حتى يكرروها مع كلام آخر، كما قال: {فلا صدق ولا صلى} [القيامة: 31] {ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} [البقرة: 62] وإنما فعل ذلك كذلك في هذا الموضع، استغناء بدلالة آخر الكلام على معناه، من إعادتها مرة أخرى، وذلك قوله إذ فسر اقتحام العقبة، فقال: {فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ثم كان من الذين آمنوا} [البلد: 14] ، ففسر ذلك بأشياء ثلاثة، فكان كأنه في أول الكلام، قال: فلا فعل ذا ولا ذا ولا ذا.
وتأول ذلك ابن زيد، بمعنى: أفلا، ومن تأوله كذلك، لم يكن به حاجة إلى أن يزعم أن في الكلام متروكا. ذكر الخبر بذلك عن ابن زيد حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، وقرأ قول الله: {فلا اقتحم العقبة} [البلد: 11] قال: أفلا سلك الطريق التي منها النجاة والخير، ثم قال: {وما أدراك ما العقبة} [البلد: 12] وقوله: {وما أدراك ما العقبة} [البلد: 12] يقول تعالى ذكره: وأي شيء أشعرك يا محمد ما العقبة ثم بين جل ثناؤه له، ما العقبة، وما النجاة منها، وما وجه اقتحامها؟ فقال: اقتحامها وقطعها فك رقبة من الرق، وأسر العبودة، كما حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، {وما أدراك ما العقبة فك رقبة} [البلد: 13] قال: ذكر لنا أنه: ليس مسلم يعتق رقبة مسلمة، إلا كانت فداءه من النار حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وما أدراك ما العقبة فك رقبة} [البلد: 13] ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الرقاب أيها أعظم أجرا؟ قال: «أكثرها ثمنا» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ثنا سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي نجيح ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أيما مسلم أعتق رجلا مسلما، فإن الله جاعل وفاء كل عظم من عظامه، عظما من عظام محرره من النار؛ وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة منه مسلمة، فإن الله جاعل وفاء كل عظم من عظامها، عظما من عظام محررها من النار» قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن قيس الجذامي، عن عقبة بن عامر الجهني، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أعتق رقبة مؤمنة، فهي فداؤه من النار» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وما أدراك ما العقبة} [البلد: 12] ثم أخبر عن اقتحامها فقال: فك رقبة أو أطعم واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعض قراء مكة وعامة قراء البصرة، عن ابن أبي إسحاق، ومن الكوفيين: الكسائي: (فك رقبة أو أطعم) ، وكان أبو عمرو بن العلاء يحتج فيما بلغني فيه بقوله: {ثم كان من الذين آمنوا} [البلد: 17] كأن معناه: كان عنده، فلا فك رقبة، ولا أطعم، {ثم كان من الذين آمنوا} [البلد: 17] . وقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة والشام {فك رقبة} [البلد: 13] على الإضافة {أو إطعام} [البلد: 14] على وجه المصدر، والصواب من القول في ذلك: أنهما قراءتان معروفتان، قد قرأ بكل واحدة 24P424 منهما علماء من القراء، وتأويل مفهوم، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. فقراءته إذا قرئ على وجه الفعل تأويله: {فلا اقتحم العقبة} [البلد: 11] ، لا فك رقبة، ولا أطعم، {ثم كان من الذين آمنوا} [البلد: 17] {وما أدراك ما العقبة} [البلد: 12] على التعجب والتعظيم. وهذه القراءة أحسن مخرجا في العربية، لأن الإطعام اسم، وقوله: {ثم كان من الذين آمنوا} [البلد: 17] فعل، والعرب تؤثر رد الأسماء على الأسماء مثلها، والأفعال على الأفعال، ولو كان مجيء التنزيل ثم إن كان من الذين آمنوا، كان أحسن، وأشبه بالإطعام والفك من ثم كان، ولذلك قلت: (فك رقبة أو أطعم) أوجه في العربية من الآخر، وإن كان للآخر وجه معروف، ووجهه أن تضمر أن ثم تلقى، كما قال طرفة بن العبد: [+البحر الطويل] ألا أيهاذا الزاجري أحضر الوغى وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي بمعنى: ألا أيهاذا الزاجري أن أحضر الوغى. وفي قوله: أن أشهد الدلالة البينة على أنها معطوفة على أن أخرى مثلها، قد تقدمت قبلها، فذلك وجه جوازه. وإذا وجه الكلام إلى هذا الوجه كان قوله: {فك رقبة أو إطعام} [البلد: 14] تفسيرا لقوله: {وما أدراك ما العقبة} [البلد: 12] كأنه قيل: {وما أدراك ما العقبة} [البلد: 12] ؟
هي {فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة} [البلد: 13] كما قال جل ثناؤه: {وما أدراك ما هيه} [القارعة: 10] ثم قال: {نار حامية} [القارعة: 11] مفسرا لقوله: {فأمه هاوية} [القارعة: 9] ثم قال: وما أدراك ما الهاوية؟ هي نار حامية وقوله: {أو إطعام في يوم ذي مسغبة} [البلد: 14] يقول: أو أطعم في يوم ذي مجاعة، والساغب: الجائع 24P425 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، (أو أطعم في يوم ذي مسغبة) : يوم مجاعة حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثني خالد بن حيان الرقي أبو يزيد، عن جعفر بن برقان، عن عكرمة، في قول الله: (أو أطعم في يوم ذي مسغبة) قال: ذي مجاعة حدثني محمد بن عمر، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {في يوم ذي مسغبة} [البلد: 14] قال: الجوع حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (أو أطعم في يوم ذي مسغبة) يقول: يوم يشتهى فيه الطعام حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن عثمان الثقفي، عن مجاهد، عن ابن عباس {في يوم ذي مسغبة} [البلد: 14] قال: مجاعة، 24P426 حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عثمان بن المغيرة، عن مجاهد، عن ابن عباس، مثله حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد ، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {في يوم ذي مسغبة} [البلد: 14] قال: مجاعة وقوله: {يتيما ذا مقربة} [البلد: 15] يقول: أو أطعم في يوم مجاعة صغيرا لا أب له من قرابته، وهو اليتيم ذو المقربة؛ وعني بذي المقربة: ذا القرابة، كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {يتيما ذا مقربة} [البلد: 15] قال: ذا قرابة وقوله: {أو مسكينا ذا متربة} [البلد: 16] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {ذا متربة} [البلد: 16] فقال بعضهم: عني بذلك: ذو اللصوق بالتراب ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، قال: أخبرني المغيرة، عن مجاهد، عن ابن عباس، {أو مسكينا ذا متربة} [البلد: 16] قال: الذي ليس له مأوى إلا التراب، حدثنا مطرف بن محمد الضني، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا شعبة، عن المغيرة، عن مجاهد، عن ابن عباس، مثله حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قول الله: {أو مسكينا ذا متربة} [البلد: 16] قال: الذي لا يواريه إلا التراب حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا أبو عاصم، عن شعبة، عن المغيرة، عن مجاهد، عن ابن عباس {ذا متربة} [البلد: 16] قال: الذي لا يواريه إلا التراب حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا أبو عاصم، عن شعبة، عن المغيرة، عن مجاهد، عن ابن عباس {ذا متربة} [البلد: 16] قال: الذي ليس له مأوى إلا التراب حدثنا ابن حميد، قال: ثني جرير، عن مغيرة، عن مجاهد، عن ابن عباس {مسكينا ذا متربة} [البلد: 16] قال: الذي ليس له مأوى إلا التراب قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: {أو مسكينا ذا متربة} [البلد: 16] قال: المسكين المطروح في التراب حدثني أبو حصين، قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن يونس، قال: ثنا عبثر، عن حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس، قوله: {أو مسكينا ذا متربة} [البلد: 16] قال: الذي لا يقيه من التراب شيء حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا حصين، والمغيرة، كلاهما عن مجاهد، عن ابن عباس، أنه قال في قوله: {أو مسكينا ذا متربة} [البلد: 16] قال: هو اللازق بالتراب من شدة الفقر حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو بن أبي قيس، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، {أو مسكينا ذا متربة} [البلد: 16] قال: 24P428 التراب الملقى على الطريق على الكناسة حدثنا أبو كريب، قال: ثنا طلق بن غنام، عن زائدة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس {أو مسكينا ذا متربة} [البلد: 16] قال: هو المسكين الملقى بالطريق بالتراب حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الحصين، عن مجاهد، {أو مسكينا ذا متربة} [البلد: 16] قال: المطروح في الأرض، الذي لا يقيه شيء دون التراب حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس {أو مسكينا ذا متربة} [البلد: 16] قال: هو الملزق بالأرض، لا يقيه شيء من التراب حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حصين وعثمان بن المغيرة، عن مجاهد، عن ابن عباس {أو مسكينا ذا متربة} [البلد: 16] قال: الذي ليس له شيء يقيه من التراب حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ذا متربة} [البلد: 16] قال: ساقط في التراب حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن جعفر بن برقان، قال: سمع عكرمة، {أو مسكينا ذا متربة} [البلد: 16] قال: الملتزق بالأرض من الحاجة حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن عكرمة، في قوله: {أو مسكينا ذا متربة} [البلد: 16] قال: التراب اللاصق بالأرض حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عثمان بن المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: الملقى في الطريق الذي ليس له بيت إلا التراب وقال آخرون: بل هو المحتاج، كان لاصقا بالتراب، أو غير لاصق؛ وقالوا: إنما هو من قولهم: ترب الرجل: إذا افتقر ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 24P430 في قوله: {أو مسكينا ذا متربة} [البلد: 16] يقول: شديد الحاجة حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا أبو الأحوص، عن حصين، عن عكرمة، في قوله: {أو مسكينا ذا متربة} [البلد: 16] قال: هو المحارف الذي لا مال له حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {أو مسكينا ذا متربة} [البلد: 16] قال: ذا حاجة، الترب: المحتاج.
وقال آخرون: بل هو ذو العيال الكثير الذين قد لصقوا بالتراب من الضر وشدة الحاجة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {أو مسكينا ذا متربة} [البلد: 16] يقول: مسكين ذو بنين وعيال، ليس بينك وبينه قرابة حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، في قوله: {أو مسكينا ذا متربة} [البلد: 16] قال: ذا عيال حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أو مسكينا ذا متربة} [البلد: 16] كنا نحدث أن الترب هو ذو العيال الذي لا شيء له حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {أو مسكينا ذا متربة} [البلد: 16] : ذا عيال لاصقين بالأرض، من المسكنة والجهد وأولى الأقوال في ذلك بالصحة قول من قال: عني به: أو مسكينا قد لصق بالتراب من الفقر والحاجة، لأن ذلك هو الظاهر من معانيه. وأن قوله: {متربة} [البلد: 16] إنما هي مفعلة من ترب الرجل: إذا أصابه التراب 24P431
[البلد : 6] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة أولئك أصحاب الميمنة والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة عليهم نار مؤصدة} [البلد: 18] يقول تعالى ذكره: ثم كان هذا الذي قال: {أهلكت مالا لبدا} [البلد : 6] من الذين آمنوا بالله ورسوله، فيؤمن معهم كما آمنوا، {وتواصوا بالصبر} ، يقول: وممن أوصى بعضهم بعضا بالصبر على ما نابهم في ذات الله {وتواصوا بالمرحمة} يقول: وأوصى بعضهم بعضا بالمرحمة، كما حدثنا محمد بن سنان القزاز، قال: ثنا أبو عاصم، عن شبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس، {وتواصوا بالمرحمة} [البلد: 17] قال: مرحمة الناس وقوله: {أولئك أصحاب الميمنة} [البلد: 18] يقول: الذين فعلوا هذه الأفعال التي ذكرتها، من فك الرقاب، وإطعام اليتيم، وغير ذلك، أصحاب اليمين، الذين يؤخذ بهم يوم القيامة ذات اليمين إلى الجنة وقوله: {والذين كفروا بآياتنا} [البلد: 19] يقول: والذين كفروا بأدلتنا وأعلامنا 24P432 وحججنا من الكتب والرسل وغير ذلك {هم أصحاب المشأمة} [البلد: 19] يقول: هم أصحاب الشمال يوم القيامة الذين يؤخذ بهم ذات الشمال وقد بينا معنى المشأمة، ولم قيل لليسار المشأمة فيما مضى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وقوله: {عليهم نار مؤصدة} [البلد: 20] يقول تعالى ذكره: عليهم نار جهنم يوم القيامة مطبقة؛ يقال منه: أوصدت وآصدت وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {عليهم نار مؤصدة} [البلد: 20] قال: مطبقة حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس {عليهم نار مؤصدة} [البلد: 20] قال: مطبقة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {عليهم نار مؤصدة} [البلد: 20] أي: مطبقة؛ أطبقها الله عليهم، فلا ضوء فيها ولا فرج، ولا خروج منها آخر الأبد حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {مؤصدة} [البلد: 20] : مغلقة عليهم [091] سورة الشمس مكية وآياتها خمس عشرة بسم الله الرحمن الرحيم [الشمس: ] القول في تأويل قوله تعالى: {والشمس وضحها والقمر إذا تلاها والنهار إذا جلاها والليل إذا يغشاها والسماء وما بناها والأرض وما طحاها ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها} قوله: {والشمس وضحاها} [الشمس: 1] قسم ، أقسم ربنا تعالى ذكره بالشمس وضحاها؛ ومعنى الكلام: أقسم بالشمس، وبضحى الشمس واختلف أهل التأويل في معنى قوله: {وضحاها} [الشمس: 1] فقال بعضهم: معنى ذلك: والشمس والنهار، وكان يقول: الضحى: هو النهار كله ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {والشمس وضحاها} [الشمس: 1] قال: هذا النهار وقال آخرون: معنى ذلك: وضوئها ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني 24P435 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {والشمس وضحاها} [الشمس: 1] قال: ضوئها والصواب من القول في ذلك أن يقال: أقسم جل ثناؤه بالشمس ونهارها، لأن ضوء الشمس الظاهرة هو النهار 24P434
[الشمس: 2] وقوله: {والقمر إذا تلاها} [الشمس: 2] يقول تعالى ذكره: والقمر إذا تبع الشمس، وذلك في النصف الأول من الشهر، إذا غربت الشمس، تلاها القمر طالعا ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {والقمر إذا تلاها} [الشمس: 2] قال: يتلو النهار حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الملك، عن قيس بن سعد، عن مجاهد، قوله: {والقمر إذا تلاها} [الشمس: 2] يعني: الشمس إذا تبعها القمر حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {والقمر إذا تلاها} [الشمس: 2] قال: تبعها حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {والقمر إذا تلاها} [الشمس: 2] يتلوها صبيحة الهلال فإذا سقطت الشمس رؤي الهلال حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {والقمر إذا تلاها} [الشمس: 2] قال: إذا تلاها ليلة الهلال حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: {والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها} [الشمس: 2] قال: هذا قسم، والقمر يتلو الشمس نصف الشهر الأول، وتتلوه النصف الآخر ، فأما النصف الأول فهو يتلوها، وتكون أمامه وهو وراءها، فإذا كان النصف الآخر كان هو أمامها يقدمها، وتليه هي 24P436 [الشمس: 3] وقوله: {والنهار إذا جلاها} [الشمس: 3] يقول: والنهار إذا جلاها، قال: إذا أضاء حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {والنهار إذا جلاها} [الشمس: 3] 24P437 قال: إذا غشيها النهار وكان بعض أهل العربية يتأول ذلك بمعنى: والنهار إذا جلا الظلمة، ويجعل الهاء والألف من جلاها كناية عن الظلمة، ويقول: إنما جاز الكناية عنها، ولم يجر لها ذكر قبل، لأن معناها معروف، كما يعرف معنى قول القائل: أصبحت باردة، وأمست باردة، وهبت شمالا، فكنى عن مؤنثات لم يجر لها ذكر، إذ كان معروفا معناهن والصواب عندنا في ذلك: ما قاله أهل العلم الذين حكينا قولهم، لأنهم أعلم بذلك، وإن كان للذي قاله من ذكرنا قوله من أهل العربية وجه 24P436 [الشمس: 4] وقوله: {والليل إذا يغشاها} [الشمس: 4] يقول تعالى ذكره: والليل إذا يغشى الشمس، حتى تغيب فتظلم الآفاق. وكان قتادة يقول في ذلك ما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {والليل إذا يغشاها} [الشمس: 4] : إذا غشاها الليل 24P437 [الشمس: 5] وقوله: {والسماء وما بناها} [الشمس: 5] يقول جل ثناؤه: والسماء ومن بناها، يعني: ومن خلقها، وبناؤه إياها: تصييره إياها للأرض سقفا 24P438 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {والسماء وما بناها} [الشمس: 5] وبناؤها: خلقها حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {والسماء وما بناها} [الشمس: 5] قال: الله بنى السماء وقيل: {وما بناها} [الشمس: 5] وهو جل ثناؤه بانيها، فوضع ما موضع من كما قال {ووالد وما ولد} [البلد: 3] فوضع ما في موضع من ومعناه، ومن ولد، لأنه قسم أقسم بآدم وولده، وكذلك: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء} [النساء: 22] وقوله: {فانكحوا ما طاب لكم} [النساء: 3] وإنما هو : فانكحوا من طاب لكم. وجائز توجيه ذلك إلى معنى المصدر، كأنه قال: والسماء وبنائها، ووالد وولادته 24P438
[الشمس: 6] وقوله: {والأرض وما طحاها} [الشمس: 6] وهذه أيضا نظير التي قبلها، ومعنى الكلام: والأرض ومن طحاها ومعنى قوله: {طحاها} [الشمس: 6] بسطها يمينا وشمالا، ومن كل جانب. 24P439 وقد اختلف أهل التأويل في معنى قوله: {طحاها} [الشمس: 6] فقال بعضهم: معنى ذلك: والأرض وما خلق فيها ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {والأرض وما طحاها} [الشمس: 6] يقول: ما خلق فيها وقال آخرون: يعني بذلك: وما بسطها ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {والأرض وما طحاها} [الشمس: 6] قال: دحاها حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وما طحاها} [الشمس: 6] قال: بسطها 24P440 وقال آخرون: بل معنى ذلك: وما قسمها ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {والأرض وما طحاها} [الشمس: 6] يقول: قسمها 24P440 [الشمس: 7] وقوله: {ونفس وما سواها} [الشمس: 7] يعني جل ثناؤه بقوله: {وما سواها} [الشمس: 7] نفسه، لأنه هو الذي سوى النفس وخلقها، فعدل خلقها، فوضع ما موضع من وقد يحتمل أن يكون معنى ذلك أيضا المصدر، فيكون تأويله: ونفس وتسويتها، فيكون القسم بالنفس وبتسويتها 24P440 [الشمس: 8] وقوله: {فألهمها فجورها وتقواها} [الشمس: 8] يقول تعالى ذكره: فبين لها ما ينبغي لها أن تأتي أو تذر من خير، أو شر أو طاعة، أو معصية وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية عن علي عن ابن عباس قوله: {فألهمها فجورها وتقواها} [الشمس: 8] يقول: بين الخير والشر حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فألهمها فجورها وتقواها} [الشمس: 8] يقول: بين الخير والشر حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {فألهمها فجورها وتقواها} [الشمس: 8] قال: علمها الطاعة والمعصية حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {فألهمها فجورها وتقواها} [الشمس: 8] قال: عرفها حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فألهمها فجورها وتقواها} [الشمس: 8] فبين لها فجورها وتقواها وحدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {فألهمها فجورها وتقواها} [الشمس: 8] بين لها الطاعة والمعصية حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، {فألهمها فجورها وتقواها} [الشمس: 8] قال: أعلمها المعصية والطاعة قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الضحاك بن مزاحم، {فألهمها فجورها وتقواها} [الشمس: 8] قال: الطاعة والمعصية 24P442 وقال آخرون: بل معنى ذلك: أن الله جعل فيها ذلك ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فألهمها فجورها وتقواها} [الشمس: 8] قال: جعل فيها فجورها وتقواها حدثنا ابن بشار، قال: ثنا صفوان بن عيسى، وأبو عاصم النبيل، قالا: ثنا عزرة بن ثابت، قال: ثني يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الديلي، قال: قال لي عمران بن حصين: أرأيت ما يعمل الناس فيه ويتكادحون فيه، أشيء قضي عليهم، ومضى عليهم من قدر قد سبق، أو فيما يستقبلون، مما أتاهم به نبيهم عليه الصلاة والسلام، وأكدت عليهم الحجة؟ قلت: بل شيء قضي عليهم، قال: فهل يكون ذلك ظلما؟ قال: ففزعت منه فزعا شديدا، قال: قلت له: ليس شيء إلا وهو خلقه، وملك يده، {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} [الأنبياء: 23] . قال: شددك الله، إنما سألتك، أظنه أنا، لأخبر عقلك. إن رجلا من مزينة أو جهينة، أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أرأيت ما يعمل الناس فيه ويتكادحون: أشيء قضي عليهم، ومضى عليهم من قدر سبق، أو فيما يستقبلون، مما أتاهم به نبيهم عليه السلام وأكدت به عليهم الحجة؟ قال: «في شيء قد قضي عليهم» قال: ففيم نعمل؟ قال: " من كان الله خلقه لإحدى المنزلتين يهيئه لها، وتصديق ذلك في كتاب الله: {ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها} [الشمس: 8] 24P442
[الشمس: 10] القول في تأويل قوله تعالى: {قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها كذبت ثمود بطغواها إذ انبعث أشقاها فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها ولا يخاف عقباها} [الشمس: 10] قوله: {قد أفلح من زكاها} [الشمس: 9] يقول: قد أفلح من زكى الله نفسه، فكثر تطهيرها من الكفر والمعاصي، وأصلحها بالصالحات من الأعمال. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، {قد أفلح من زكاها} [الشمس: 9] يقول: قد أفلح من زكى الله نفسه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة: {قد أفلح من زكاها} [الشمس: 9] قالوا: من أصلحها حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد وسعيد بن جبير، ولم يذكر عكرمة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {قد أفلح من زكاها} [الشمس: 9] : من عمل خيرا زكاها بطاعة الله حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {قد أفلح من زكاها} [الشمس: 9] قال: قد أفلح من زكى نفسه بعمل صالح حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {قد أفلح من زكاها} [الشمس: 9] يقول: قد أفلح من زكى الله نفسه. وهذا هو موضع القسم، كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قد وقع القسم هاهنا {قد أفلح من زكاها} [الشمس: 9] وقد ذكرت ما تقول أهل العربية في ذلك فيما مضى من نظائره قبل وقوله: {وقد خاب من دساها} [الشمس: 10] يقول تعالى ذكره: وقد خاب في طلبته، فلم يدرك ما طلب والتمس لنفسه من الصلاح {من دساها} [الشمس: 10] يعني: من دسس الله نفسه فأحملها، ووضع منها، بخذلانه إياها عن الهدى حتى ركب المعاصي، وترك طاعة الله. وقيل: دساها وهي دسسها، فقلبت إحدى سيناتها ياء، كما قال العجاج: [+البحر الرجز] 24P445 تقضي البازي إذا البازي كسر يريد: تقضض. وتظنيت هذا الأمر، بمعنى: تظننت، والعرب تفعل ذلك كثيرا، فتبدل في الحرف المشدد بعض حروفه، ياء أحيانا، وواوا أحيانا؛ ومنه قول الآخر: [+البحر الرجز] يذهب بي في الشعر كل فن حتى يرد عني التظني يريد: التظنن.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، {وقد خاب من دساها} [الشمس: 10] يقول: وقد خاب من دسى الله نفسه فأضله حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {وقد خاب من دساها} [الشمس: 10] يعني: تكذيبها حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد، وسعيد بن جبير، {وقد خاب من دساها} [الشمس: 10] قال أحدهما: أغواها، وقال الآخر: 24P446 أضلها حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد، {وقد خاب من دساها} [الشمس: 10] قال: أضلها وقال سعيد: من أغواها حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {من دساها} [الشمس: 10] قال: أغواها حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وقد خاب من دساها} [الشمس: 10] قال: أثمها وأفجرها، حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وقد خاب} [الشمس: 10] يقول: وقد خاب من دسى الله نفسه وقوله: {كذبت ثمود بطغواها} [الشمس: 11] يقول: كذبت ثمود بطغيانها، يعني: بعذابها الذي وعدهموه صالح عليه السلام، فكان ذلك العذاب طاغيا طغى عليهم، كما قال جل ثناؤه: {فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية} [الحاقة: 5] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن كان فيه اختلاف بين أهل التأويل ذكر من قال القول الذي قلنا في ذلك: حدثني سعيد بن عمرو السكوني، قال: ثنا الوليد بن سلمة الفلسطيني، قال: ثني يزيد بن سمرة المذحجي عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، في قول الله: {كذبت ثمود بطغواها} [الشمس: 11] قال: اسم العذاب الذي جاءها، الطغوى، فقال: كذبت ثمود بعذابها حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {كذبت ثمود بطغواها} [الشمس: 11] أي: بالطغيان وقال آخرون: كذبت ثمود بمعصيتهم الله ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {كذبت ثمود بطغواها} [الشمس: 11] قال: معصيتها حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {كذبت ثمود بطغواها} [الشمس: 11] قال: بطغيانهم وبمعصيتهم وقال آخرون: بل معنى ذلك بأجمعها ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يحيى بن أيوب، وابن لهيعة، عن عمارة بن غزية، عن محمد بن رفاعة القرظي، عن محمد بن كعب، أنه قال: {كذبت ثمود بطغواها} [الشمس: 11] قال: بأجمعها، حدثني ابن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرني يحيى بن أيوب، قال: ثني عمارة بن غزية، عن محمد بن رفاعة القرظي، عن محمد بن كعب، مثله وقيل {طغواها} بمعنى: طغيانهم، وهما مصدران للتوفيق بين رءوس الآي، إذ كانت الطغوى أشبه بسائر رءوس الآيات في هذه السورة، وذلك نظير قوله: {وآخر دعواهم} [يونس: 10] بمعنى: وآخر دعائهم وقوله: {إذ انبعث أشقاها} [الشمس: 12] يقول: إذ ثار أشقى ثمود، وهو قدار بن سالف، كما حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا الطفاوي ، عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن زمعة، قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكر في خطبته الناقة، والذي عقرها، فقال: " {إذ انبعث أشقاها} [الشمس: 12] : انبعث لها رجل عزيز عارم، منيع في رهطه، مثل أبي زمعة " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قالا: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله {إذ انبعث أشقاها} [الشمس: 12] يعني: أحيمر ثمود وقوله: {فقال لهم رسول الله} [الشمس: 13] يعني بذلك جل ثناؤه: صالحا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لثمود صالح: {ناقة الله وسقياها} [الشمس: 13] احذروا ناقة الله وسقياها، وإنما حذرهم سقيا الناقة، لأنه كان تقدم إليهم عن أمر الله، أن للناقة شرب يوم، ولهم شرب يوم آخر، غير يوم الناقة، على ما قد بينت فيما مضى قبل، وكما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها} [الشمس: 13] قسم الله الذي قسم لها من هذا الماء وقوله: {فكذبوه فعقروها} [الشمس: 14] يقول: فكذبوا صالحا في خبره الذي أخبرهم به، من أن الله الذي جعل شرب الناقة يوما، ولهم شرب يوم معلوم، وأن الله يحل بهم نقمته، إن هم عقروها، كما وصفهم جل ثناؤه فقال: {كذبت ثمود وعاد بالقارعة} [الحاقة: 4] وقد يحتمل أن يكون التكذيب بالعقر.
وإذا كان ذلك كذلك، جاز تقديم التكذيب قبل العقر، والعقر قبل التكذيب، وذلك أن كل فعل وقع عن سبب حسن ابتداؤه قبل السبب وبعده، كقول القائل: أعطيت فأحسنت، وأحسنت فأعطيت، لأن الإعطاء: هو الإحسان، ومن الإحسان الإعطاء، وكذلك لو كان العقر هو سبب التكذيب، جاز تقديم أي ذلك شاء المتكلم. وقد زعم بعضهم أن قوله: {فكذبوه} [الأعراف: 64] كلمة مكتفية بنفسها، وأن قوله: {فعقروها} [هود: 65] جواب لقوله: {إذ انبعث أشقاها} [الشمس: 12] كأنه قيل: إذ انبعث أشقاها فعقرها، فقال: وكيف؟ قيل {فكذبوه فعقروها} [الشمس: 14] وقد كان القوم قبل قتل الناقة مسلمين، لها شرب يوم، ولهم شرب يوم آخر. قيل: جاء الخبر أنهم بعد تسليمهم ذلك، أجمعوا على منعها الشرب، ورضوا بقتلها، وعن رضا جميعهم قتلها قاتلها، وعقرها من عقرها ولذلك نسب التكذيب والعقر إلى جميعهم، فقال جل ثناؤه: {فكذبوه فعقروها} [الشمس: 14] وقوله: {فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها} [الشمس: 14] يقول تعالى ذكره: فدمر عليهم ربهم بذنبهم ذلك، وكفرهم به، وتكذيبهم رسوله صالحا، وعقرهم ناقته {فسواها} [النازعات: 28] يقول: فسوى الدمدمة عليهم جميعهم، فلم يفلت منهم أحد، كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها} [الشمس: 14] ذكر لنا أن أحيمر ثمود أبى أن يعقرها، حتى بايعه صغيرهم وكبيرهم، وذكرهم وأنثاهم، فلما اشترك القوم في عقرها دمدم الله عليهم بذنبهم فسواها حدثني بشر بن آدم، قال: ثنا قتيبة، قال: ثنا أبو هلال، قال: سمعت 24P451 الحسن، يقول: لما عقروا الناقة طلبوا فصيلها، فصار في قارة الجبل، فقطع الله قلوبهم وقوله: {ولا يخاف عقباها} [الشمس: 15 اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: لا يخاف تبعة دمدمته عليهم ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ولا يخاف عقباها} [الشمس: 15] قال: لا يخاف الله من أحد تبعة حدثني إبراهيم بن المستمر، قال: ثنا عثمان بن عمرو، قال: ثنا عمر بن مرثد، عن الحسن، في قوله: {ولا يخاف عقباها} [الشمس: 15] قال: ذاك ربنا تبارك وتعالى، لا يخاف تبعة مما صنع بهم حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن عمرو بن منبه، هكذا هو في كتابي، سمعت الحسن قرأ: {ولا يخاف عقباها} [الشمس: 15] قال: ذلك الرب صنع ذلك بهم، ولم يخف تبعة حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: {ولا يخاف عقباها} [الشمس: 15] قال: لا يخاف تبعتهم حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ولا يخاف عقباها} [الشمس: 15] يقول: لا يخاف أن يتبع بشيء مما صنع بهم حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ولا يخاف عقباها} [الشمس: 15] قال محمد بن عمرو في حديثه، قال: الله لا {يخاف عقباها} [الشمس: 15] وقال الحارث في حديثه: الله لا يخاف عقباها حدثني محمد بن سنان، قال: ثنا يعقوب، قال: ثنا رزين بن إبراهيم، عن أبي سليمان، قال: سمعت بكر بن عبد الله المزني، يقول في قوله: {ولا يخاف عقباها} [الشمس: 15] قال: لا يخاف الله التبعة وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولم يخف الذي عقرها عقباها: أي عقبى فعلته التي فعل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا جابر بن نوح، قال: ثنا أبو روق، قال: ثنا الضحاك، {ولا يخاف عقباها} [الشمس: 15] قال: لم يخف الذي عقرها عقباها حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن السدي: {ولا يخاف عقباها} [الشمس: 15] قال: لم يخف الذي عقرها عقباها حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن السدي {ولا يخاف عقباها} [الشمس: 15] قال: الذي لا يخاف الذي صنع، عقبى ما صنع واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والشام: (فلا يخاف عقباها) بالفاء، وكذلك ذلك في مصاحفهم، وقرأته عامة قراء العراق في المصرين بالواو {ولا يخاف عقباها} [الشمس: 15] وكذلك هو في مصاحفهم، والصواب من القول في ذلك: أنهما قراءتان معروفتان، غير مختلفتي المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، واختلفت القراء في إمالة ما كان من ذوات الواو في هذه السورة وغيرها، كقوله: {والقمر إذا تلاها} [الشمس: 2] {وما طحاها} [الشمس: 6] ونحو ذلك، فكان يفتح ذلك كله عامة قراء الكوفة، ويميلون ما كان من ذوات الياء، غير عاصم والكسائي، فإن عاصما كان يفتح جميع ذلك، ما كان منه من ذوات الواو وذوات الياء، لا يضجع منه شيئا.
وكان الكسائي يكسر ذلك كله. وكان أبو عمرو ينظر إلى اتساق رءوس الآي، فإن كانت متسقة على شيء واحد، أمال جميعها. وأما عامة قراء المدينة، فإنهم لا يميلون شيئا من ذلك الإمالة الشديدة، ولا يفتحونه الفتح الشديد، ولكن بين ذلك؛ وأفصح ذلك وأحسنه: أن ينظر إلى ابتداء السورة، فإن كانت رءوسها بالياء، أجري جميعها بالإمالة غير الفاحشة، وإن كانت رءوسها بالواو، فتحت جرى جميعها بالفتح غير الفاحش، وإذا انفرد نوع من ذلك في موضع، أميل ذوات الياء الإمالة المعتدلة، وفتح ذوات الواو الفتح المتوسط، وإن أميلت هذه، وفتحت هذه لم يكن لحنا، غير أن الفصيح من الكلام هو الذي وصفنا صفته
[092] سورة الليل مكية وآياتها إحدى وعشرون بسم الله الرحمن الرحيم 24P455
[الليل: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى} [الليل: 2] يقول تعالى ذكره مقسما بالليل إذا غشي النهار بظلمته، فأذهب ضوءه، وجاءت ظلمته: {والليل إذا يغشى} [الليل: 1] النهار {والنهار إذا تجلى} [الليل: 2] وهذا أيضا قسم، أقسم بالنهار إذا هو أضاء فأنار، وظهر للأبصار، ما كانت ظلمة الليل قد حالت بينها وبين رؤيته وإتيانه إياها عيانا، وكان قتادة يذهب فيما أقسم الله به من الأشياء أنه إنما أقسم به لعظم شأنه عنده، كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى} [الليل: 2] قال: آيتان عظيمتان يكورهما الله على الخلائق وقوله: {وما خلق الذكر والأنثى} [الليل: 3] يحتمل الوجهين اللذين وصفت في قوله: {والسماء وما بناها والأرض وما طحاها} [الشمس: 6] وهو أن يجعل ما بمعنى من، فيكون ذلك قسما من الله جل ثناؤه بخالق الذكر 24P456 والأنثى، وهو ذلك الخالق، وأن تجعل ما مع ما بعدها بمعنى المصدر، ويكون قسما بخلقه الذكر والأنثى وقد ذكر عن عبد الله بن مسعود وأبي الدرداء: أنهما كانا يقرآن ذلك (والذكر والأنثى) ويأثره أبو الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ذكر الخبر بذلك حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: في قراءة عبد الله: (والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى) حدثنا ابن المثنى، قال : ثنا هشام بن عبد الملك، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني المغيرة، قال: سمعت إبراهيم، يقول: أتى علقمة الشام، فقعد إلى أبي الدرداء، فقال: ممن أنت؟ فقلت: من أهل الكوفة، فقال: كيف كان عبد الله يقرأ هذه الآية {والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى} [الليل: 2] فقلت: «والذكر والأنثى» قال: فما زال هؤلاء حتى كادوا يستضلونني وقد سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا حاتم بن وردان، قال: ثنا أبو حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة قال: أتينا الشام، فدخلت على أبي الدرداء، فسألني فقال: كيف سمعت ابن مسعود يقرأ هذه الآية: {والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى} [الليل: 2] قال: قلت: «والذكر والأنثى» قال: كفاك، سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية؛ وحدثني إسحاق بن شاهين الواسطي، قال: ثنا خالد بن عبد الله عن داود، عن عامر، عن علقمة، قال: قدمت الشام، فلقيت أبا الدرداء، فقال: من أين أنت؟ فقلت من أهل العراق؟ قال: من أيها؟ قلت: من أهل الكوفة، قال: هل تقرأه قراءة ابن أم عبد؟ قلت: نعم، قال: اقرأ {والليل إذا يغشى} [الليل: 1] قال: فقرأت: «والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى» قال: فضحك، ثم قال: هكذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، حدثنا ابن المثنى، قال: ثني عبد الأعلى، قال: ثني داود، عن عامر، عن علقمة، عن أبي الدرداء، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قدمت الشام، فأتى أبو الدرداء، فقال: فيكم أحد يقرأ علي قراءة 24P458 عبد الله؟ قال: فأشاروا إلي، قال: قلت أنا، قال: فكيف سمعت عبد الله يقرأ هذه الآية: «والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى» قال: وأنا هكذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فهؤلاء يريدوني على أن اقرأ {وما خلق الذكر والأنثى} [الليل: 3] فلا أنا أتابعهم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {وما خلق الذكر والأنثى} [الليل: 3] قال: في بعض الحروف: والذكر والأنثى حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، مثله حدثني أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم قال: ثنا حجاج، عن هارون، عن إسماعيل، عن الحسن، أنه كان يقرؤها {وما خلق الذكر والأنثى} [الليل: 3] يقول: والذي خلق الذكر والأنثى؛ قال هارون قال أبو عمرو: وأهل مكة يقولون للرعد: سبحان ما سبحت له حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة بن مقسم الضبي، عن إبراهيم بن يزيد أبي عمران، عن علقمة بن قيس أبي شبل: أنه أتى الشام، فدخل المسجد فصلى فيه، ثم قام إلى حلقة فجلس فيها؛ قال: فجاء رجل إلي، فعرفت فيه تحوش القوم وهيبتهم له، فجلس إلى جنبي، فقلت: الحمد لله إني لأرجو أن يكون الله قد استجاب دعوتي، فإذا ذلك الرجل أبو الدرداء، قال: وما ذاك؟ فقال علقمة: دعوت الله أن يرزقني جليسا صالحا، فأرجو أن يكون أنت، قال: من أين أنت؟ قلت: من الكوفة، أو من أهل العراق من الكوفة. قال أبو الدرداء: ألم يكن فيكم صاحب النعلين والوساد والمطهرة، يعني ابن مسعود، أو لم يكن فيكم من أجير على لسان النبي صلى الله عليه وسلم من الشيطان الرجيم، يعني عمار بن ياسر، أو لم يكن فيكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره، أو أحد غيره، يعني حذيفة بن اليمان، ثم قال: أيكم يحفظ كما كان عبد الله يقرأ؟ قال: فقلت: أنا، قال: اقرأ: {والليل إذا يغشى} [الليل: 2] والنهار إذا تجلى قال علقمة: فقرأت: «الذكر والأنثى» ، فقال أبو الدرداء: والذي لا إله إلا هو، كذا أقرأنيها 24P460 رسول الله صلى الله عليه وسلم فوه إلى في، فما زال هؤلاء حتى كادوا يردونني عنها وقوله: {إن سعيكم لشتى} [الليل: 4] يقول: إن عملكم لمختلف أيها الناس، لأن منكم الكافر بربه، والعاصي له في أمره ونهيه، والمؤمن به، والمطيع له في أمره ونهيه، كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن سعيكم لشتى} [الليل: 4] يقول: لمختلف وقوله: {إن سعيكم لشتى} [الليل: 4] جواب القسم، والكلام: والليل إذا يغشى إن سعيكم لشتى، وكذا قال أهل العلم ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: وقع القسم هاهنا {إن سعيكم لشتى} [الليل: 4] وقوله: {فأما من أعطى واتقى} [الليل: 5] يقول تعالى ذكره: فأما من أعطى واتقى منكم أيها الناس في سبيل الله، ومن أمره الله بإعطائه من ماله، وما وهب له من فضله، واتقى الله واجتنب محارمه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا داود، 24P461 عن عامر، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {فأما من أعطى واتقى} [الليل: 5] قال: أعطى ما عنده واتقى، قال: اتقى ربه حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس {فأما من أعطى} [الليل: 5] من الفضل {واتقى} [الليل: 5] اتقى ربه حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فأما من أعطى} [الليل: 5] حق الله {واتقى} [الليل: 5] محارم الله التي نهى عنها حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {فأما من أعطى واتقى} [الليل: 5] يقول: من ذكر الله، واتقى الله.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله تعالى: {وصدق بالحسنى} [الليل: 6] فقال بعضهم: معنى ذلك: وصدق بالخلف من الله، على إعطائه ما أعطى من ماله فيما أعطى فيه مما أمره الله بإعطائه فيه ذكر من قال ذلك: حدثني حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {وصدق بالحسنى} [الليل: 6] قال: وصدق بالخلف من الله حدثني محمد بن المثنى، قال: ثني عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس: {وصدق بالحسنى} [الليل: 6] يقول: وصدق بالخلف من الله حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس {وصدق بالحسنى} [الليل: 6] بالخلف، حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، مثله حدثنا إسماعيل بن موسى السدي، قال: أخبرنا بشر بن الحكم الأحمسي، عن سعيد بن الصلت، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، عن ابن عباس {وصدق بالحسنى} [الليل: 6] قال: أيقن بالخلف حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن عكرمة، {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى} [الليل: 6] قال: بالخلف حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، عن عكرمة، {وصدق بالحسنى} [الليل: 6] قال: بأن الله سيخلف له قال ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي هاشم المكي، عن مجاهد، {وصدق بالحسنى} [الليل: 6] قال: بالخلف حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن أبي بكر الهذلي، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس: {وصدق بالحسنى} [الليل: 6] قال: بالخلف حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن نضر بن عربي، عن عكرمة، قال: بالخلف وقال آخرون: بل معنى ذلك: وصدق بأن الله واحد لا شريك له ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمر بن علي المقدمي، قال: ثنا أشعث السجستاني، قال: ثنا مسعر، وحدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن مسعر، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن، {وصدق بالحسنى} [الليل: 6] قال: بلا إله إلا الله، حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن مثله، حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن، مثله حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وصدق بالحسنى} [الليل: 6] : بلا إله إلا الله حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي ، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن 24P464 أبيه، عن ابن عباس، {وصدق بالحسنى} [الليل: 6] يقول: صدق بلا إله إلا الله وقال آخرون: بل معنى ذلك: وصدق بالجنة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {وصدق بالحسنى} [الليل: 6] قال: بالجنة حدثنا ابن بشار، قال: ثني محمد بن محبب، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله، حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله وقال آخرون: بل معناه: وصدق بموعود الله ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وصدق بالحسنى} [الليل: 6] قال: بموعود الله على نفسه، فعمل بذلك الموعود الذي وعده الله حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله {وصدق بالحسنى} [الليل: 6] قال: صدق المؤمن بموعود الله الحسن 24P465 وأشبه هذه الأقوال بما دل عليه ظاهر التنزيل، وأولاها بالصواب عندي: قول من قال: عني به التصديق بالخلف من الله على نفقته وإنما قلت: ذلك أولى الأقوال بالصواب في ذلك، لأن الله ذكر قبله منفقا أنفق طالبا بنفقته الخلف منها، فكان أولى المعاني به أن يكون الذي عقيبه الخبر عن تصديقه بوعد الله إياه بالخلف إذ كانت نفقته على الوجه الذي يرضاه، مع أن الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحو الذي قلنا في ذلك ورد.
ذكر الخبر الوارد بذلك حدثني الحسن بن سلمة بن أبي كبشة، قال: ثنا عبد الملك بن عمرو، قال: ثنا عباد بن راشد، عن قتادة، قال: ثني خليد العصري، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من يوم غربت فيه شمسه إلا وبجنبيها ملكان يناديان، يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين: اللهم أعط منفقا خلفا، وأعط ممسكا تلفا " فأنزل الله في ذلك القرآن {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى} [الليل: 6] إلى قوله {للعسرى} [الليل: 10] 24P466 وذكر أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه. ذكر الخبر بذلك حدثني هارون بن إدريس الأصم، قال: ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن عبيد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، قال: كان أبو بكر الصديق يعتق على الإسلام بمكة، فكان يعتق عجائز ونساء إذا أسلمن، فقال له أبوه: أي بني، أراك تعتق أناسا ضعفاء، فلو أنك أعتقت رجالا جلدا يقومون معك، ويمنعونك، ويدفعون عنك، فقال: أي أبت، إنما أريد، أظنه قال: ما عند الله، قال: فحدثني بعض أهل بيتي، أن هذه الآية أنزلت فيه: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى} [الليل: 6] وقوله: {فسنيسره لليسرى} [الليل: 7] يقول: فسنهيئه للخلة اليسرى، وهي العمل بما يرضاه الله منه في الدنيا، ليوجب له به في الآخرة الجنة وقوله: {وأما من بخل واستغنى} [الليل: 8] يقول تعالى ذكره: وأما من بخل بالنفقة في سبيل الله، ومنع ما وهب الله له من فضله، من صرفه في الوجوه التي أمر الله بصرفه فيها، واستغنى عن ربه، فلم يرغب إليه بالعمل له بطاعته، بالزيادة فيما خوله من ذلك. 24P466 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله: {وأما من بخل واستغنى} [الليل: 8] قال: بخل بما عنده، واستغنى في نفسه حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس {وأما من بخل واستغنى} [الليل: 8] وأما من بخل بالفضل، واستغنى عن ربه حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس {وأما من بخل واستغنى} [الليل: 8] يقول: من أغناه الله، فبخل بالزكاة حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {وأما من بخل واستغنى} [الليل: 8] : وأما من بخل بحق الله عليه، واستغنى في نفسه عن ربه وأما قوله: {وكذب بالحسنى} [الليل: 9] فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله نحو اختلافهم في قوله: {وصدق بالحسنى} [الليل: 6] وأما نحن فنقول: معناه: وكذب بالخلف، كما حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا داود، عن 24P467 عكرمة، عن ابن عباس: {وكذب بالحسنى} [الليل: 9] وكذب بالخلف حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس {وكذب بالحسنى} [الليل: 9] بالخلف من الله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وكذب بالحسنى} [الليل: 9] وكذب بموعود الله الذي وعد، قال الله: {فسنيسره للعسرى} [الليل: 10] حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {وكذب بالحسنى} [الليل: 9] وكذب الكافر بموعود الله الحسن وقال آخرون: معناه: وكذب بتوحيد الله ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {وكذب بالحسنى} [الليل: 9] وكذب بلا إله إلا الله حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وكذب بالحسنى} [الليل: 9] بلا إله إلا الله وقال آخرون: بل معنى ذلك: وكذب بالجنة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن 24P468 مجاهد، {وكذب بالحسنى} [الليل: 9] قال: بالجنة وقوله: {فسنيسره للعسرى} [الليل: 10] يقول تعالى ذكره: فسنهيئه في الدنيا للخلة العسرى، وهو من قولهم: قد يسرت غنم فلان: إذا ولدت وتهيأت للولادة، وكما قال الشاعر: [+البحر الطويل] هما سيدانا يزعمان وإنما يسوداننا أن يسرت غنماهما وقيل: {فسنيسره للعسرى} [الليل: 10] ولا تيسر في العسرى للذي تقدم في أول الكلام من قوله: {فسنيسره لليسرى} [الليل: 7] وإذا جمع بين كلامين أحدهما ذكر الخير والآخر ذكر الشر، جاز ذلك بالتيسير فيهما جميعا؛ والعسرى التي أخبر الله جل ثناؤه أنه ييسره لها: العمل بما يكرهه ولا يرضاه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ذكر الخبر بذلك حدثني واصل بن عبد الأعلى، وأبو كريب، قالا: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي، قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فنكت الأرض، ثم رفع رأسه فقال: «ما منكم أحد إلا وقد كتب 24P470 مقعده من الجنة ومقعده من النار» . قلنا: يا رسول الله أفلا نتكل؟ قال: «لا، اعملوا فكل ميسر» ثم قرأ: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى} [الليل: 6] حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا زائدة بن قدامة، عن منصور، عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي، قال: كنا في جنازة في البقيع، فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس وجلسنا معه، ومعه عود ينكت في الأرض، فرفع رأسه إلى السماء فقال: «ما منكم من نفس منفوسة إلا قد كتب مدخلها» فقال القوم: يا رسول الله ألا نتكل على كتابنا، فمن كان من أهل السعادة فإنه يعمل للسعادة، ومن كان من أهل الشقاء فإنه يعمل للشقاء، فقال: «بل اعملوا فكل ميسر؛ فأما من كان من أهل السعادة فإنه ييسر لعمل السعادة؛ وأما من كان من أهل الشقاء فإنه ييسر للشقاء» ، ثم قرأ {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى} [الليل: 6] حدثنا أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور والأعمش: أنهما سمعا سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان في جنازة، فأخذ عودا فجعل ينكت في الأرض، فقال: «ما من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار أو من الجنة» ، فقالوا: يا رسول الله أفلا نتكل؟ قال: " اعملوا فكل ميسر {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى} [الليل: 6] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور والأعمش، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي رضي الله عنه قال: كنا جلوسا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فتناول شيئا من الأرض بيده، فقال: «ما منكم من أحد إلا وقد علم مقعده من الجنة والنار» قالوا: يا نبي الله، أفلا نتكل؟ قال: «لا اعملوا فكل ميسر لما خلق له» ، ثم قرأ: {فأما من أعطى واتقى} [الليل: 5] الآيتين قال: ثنا مهران، عن أبي سنان، عن عبد الملك بن سمرة بن أبي زائدة، عن النزال بن سبرة، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من نفس منفوسة إلا قد كتب الله عليها ما هي لاقيته» وأعرابي عند النبي صلى الله عليه وسلم مرتاد، فقال الأعرابي: فما جاء بي أضرب من وادي كذا وكذا، إن كان قد فرغ من الأمر؟ فنكت النبي صلى الله عليه وسلم في الأرض، حتى ظن القوم أنه ود أنه لم يكن تكلم بشيء منه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «كل ميسر لما خلق له، فمن يرد الله به خيرا يسره لسبيل الخير، ومن يرد به شرا يسره لسبيل الشر» فلقيت عمرو بن مرة، فعرضت عليه هذا الحديث، فقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم، وزاد فيه: {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى} [الليل: 6] حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا حصين، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: لما نزلت هذه الآية: {إنا كل شيء خلقناه بقدر} [القمر: 49] قال رجل: يا رسول الله، ففيم العمل؟
أفي شيء نستأنفه، أو في شيء قد فرغ منه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اعملوا فكل ميسر: سنيسره لليسرى، وسنيسره للعسرى " حدثني عمرو بن عبد الملك الطائي، قال: ثنا محمد بن عبيدة، قال: ثنا الجراح، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن الحجاج بن أرطاة، عن أبي إسحاق الهمداني، عن سليمان الأعمش، رفع الحديث إلى علي بن أبي طالب رضى الله عنه أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم جالسا وبيده عود ينكت به في الأرض، فرفع رأسه فقال: «ما منكم من أحد ولا من الناس، إلا وقد علم مقعده من الجنة أو النار» قلنا: يا رسول الله أفلا نتوكل؟ قال لهم: «اعملوا فكل ميسر لما خلق له» ثم قال: " أما سمعتم الله في كتابه يقول: {فأما من أعطى واتقى وصدق 24P473 بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى} [الليل: 6] حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، {فسنيسره للعسرى} [الليل: 10] للشر من الله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، أنه قال: يا رسول الله، أنعمل لأمر قد فرغ منه، أو لأمر نأتنفه؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «كل عامل ميسر لعمله» حدثني يونس، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طلق بن حبيب، عن بشير بن كعب، قال: سأل غلامان شابان النبي صلى الله عليه وسلم، فقالا: يا رسول الله، أنعمل فيما جفت به الأقلام، وجرت به المقادير، أو في شيء يستأنف؟ فقال: «بل فيما جفت به الأقلام، وجرت به المقادير» قالا: ففيم العمل إذن؟ قال: «اعملوا، فكل عامل ميسر لعمله الذي خلق له» قالا: فالآن نجد ونعمل 24P473
Preguntas
- ¿Qué enseña el islam sobre la vida después de la muerte?
- ¿Qué creen los musulmanes acerca de los profetas?
- ¿Cómo se realizan las cinco oraciones diarias (salat)?
- ¿Cuáles son las reglas del ayuno en Ramadán?
- ¿Qué enseña el islam sobre los alimentos halal y haram?
- ¿Cuál es el significado de la sura al-Fatiha?
- ¿Qué enseña el Corán sobre la paciencia (sabr)?
- ¿Qué dice el Corán sobre el propósito de la vida?