Taberî — Câmiü'l-Beyân
[الليل: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {وما يغني عنه ماله إذا تردى إن علينا للهدى وإن لنا للآخرة والأولى فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى} [الليل: 12] 24P474 يعني جل ثناؤه بقوله: {وما يغني عنه ماله} [الليل: 11] أي شيء يدفع عن هذا الذي بخل بماله، واستغنى عن ربه، ماله يوم القيامة {إذا} [البقرة: 145] هو {تردى} [الليل: 11] ؟ ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {إذا تردى} [الليل: 11] فقال بعضهم: تأويله: إذا تردى في جهنم: أي سقط فيها فهوى ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا الأشجعي، عن ابن أبي خالد، عن أبي صالح، {وما يغني عنه ماله إذا تردى} [الليل: 11] قال: في جهنم قال أبو كريب: قد سمع الأشجعي من إسماعيل ذلك حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: {إذا تردى} [الليل: 11] قال: إذا تردى في النار وقال آخرون: بل معنى ذلك: إذا مات ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، {وما يغني عنه ماله إذا تردى} [الليل: 11] قال: إذا مات حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 24P475 قوله: {إذا تردى} [الليل: 11] قال: إذا مات حدثنا أبو كريب، قال: ثنا الأشجعي، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد، قال: إذا مات وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: معناه: إذا تردى في جهنم، لأن ذلك هو المعروف من التردي؛ فأما إذا أريد معنى الموت، فإنه يقال: ردي فلان، وقلما يقال: تردى وقوله: {إن علينا للهدى} [الليل: 12] يقول تعالى ذكره: إن علينا لبيان الحق من الباطل، والطاعة من المعصية وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن علينا للهدى} [الليل: 12] يقول: على الله البيان، بيان حلاله وحرامه، وطاعته ومعصيته وكان بعض أهل العربية يتأوله بمعنى: أنه من سلك الهدى فعلى الله سبيله، ويقول وهو مثل قوله: {وعلى الله قصد السبيل} [النحل: 9] ويقول: معنى ذلك: من أراد الله فهو على السبيل القاصد، وقال: يقال معناه: إن علينا للهدى والإضلال، كما قال: {سرابيل تقيكم الحر} [النحل: 81] وهي تقي الحر 24P476 والبرد وقوله: {وإن لنا للآخرة والأولى} [الليل: 13] يقول: وإن لنا ملك ما في الدنيا والآخرة، نعطي منهما من أردنا من خلقنا، ونحرمه من شئنا وإنما عنى بذلك جل ثناؤه أنه يوفق لطاعته من أحب من خلقه، فيكرمه بها في الدنيا، ويهيئ له الكرامة والثواب في الآخرة، ويخذل من يشاء خذلانه من خلقه عن طاعته، فيهينه بمعصيته في الدنيا، ويخزيه بعقوبته عليها في الآخرة ثم قال جل ثناؤه: {فأنذرتكم نارا تلظى} [الليل: 14] يقول تعالى ذكره: فأنذرتكم أيها الناس نارا تتوهج، وهي نار جهنم، يقول: احذروا أن تعصوا ربكم في الدنيا، وتكفروا به، فتصلونها في الآخرة.
وقيل: تلظى، وإنما هي تتلظى، وهي في موضع رفع، لأنه فعل مستقبل، ولو كان فعلا ماضيا لقيل: فأنذرتكم نارا تلظت وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {نارا تلظى} [الليل: 14] قال: توهج وقوله: {لا يصلاها إلا الأشقى} [الليل: 15] يقول جل ثناؤه: لا يدخلها فيصلى 24P477 بسعيرها إلا الأشقى {الذي كذب وتولى} [الليل: 16] يقول: الذي كذب بآيات ربه، وأعرض عنها، ولم يصدق بها وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا هشام بن الغاز، عن مكحول، عن أبي هريرة، قال: لتدخلن الجنة إلا من يأبى، قالوا: يا أبا هريرة: ومن يأبى أن يدخل الجنة؟ قال: فقرأ: {الذي كذب وتولى} [الليل: 16] حدثني الحسن بن ناصح، قال: ثنا الحسن بن حبيب، ومعاذ بن معاذ، قالا: ثنا الأشعث، عن الحسن، في قوله: {لا يصلاها إلا الأشقى} [الليل: 15] قال معاذ: الذي كذب وتولى، ولم يقله الحسن ، قال: المشرك وكان بعض أهل العربية يقول: لم يكن كذب برد ظاهر، ولكن قصر عما أمر به من الطاعة، فجعل تكذيبا، كما تقول: لقي فلان العدو، فكذب إذا نكل ورجع. وذكر أنه سمع بعض العرب يقول: ليس لحدهم مكذوبة، بمعنى: أنهم إذا لقوا صدقوا القتال، ولم يرجعوا؛ قال: وكذلك قول الله: {ليس لوقعتها كاذبة} [الواقعة: 2] وقوله: {وسيجنبها الأتقى} [الليل: 17] يقول: وسيوقى صلي النار التي تلظى التقي، ووضع أفعل موضع فعيل، كما قال طرفة: [+البحر الطويل] تمنى رجال أن أموت وإن أمت فتلك سبيل لست فيها بأوحد وقوله: {الذي يؤتي ماله يتزكى} [الليل: 18] يقول: الذي يعطي ماله في الدنيا في حقوق الله التي ألزمه إياها {يتزكى} [فاطر: 18] يعني: يتطهر بإعطائه ذلك من ذنوبه 24P478
[الليل: ] القول في تأويل قوله تعالى: {وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى} [الليل: 19_20] كان بعض أهل العربية يوجه تأويل ذلك إلى: وما لأحد من خلق الله عند هذا الذي يؤتي ماله في سبيل الله يتزكى {من نعمة تجزى} [الليل: 19] يعني: من يد يكافئه عليها، يقول: ليس ينفق ما ينفق من ذلك، ويعطي ما يعطي، مجازاة إنسان يجازيه على يد له عنده، ولا مكافأة له على نعمة سلفت منه إليه، أنعمها عليه، ولكن يؤتيه في حقوق الله ابتغاء وجه الله. قال: وإلا في هذا الموضع بمعنى لكن؛ وقال: يجوز أن يكون الفعل في المكافأة مستقبلا، فيكون معناه: ولم يرد بما أنفق مكافأة من أحد، ويكون موقع اللام التي في أحد في الهاء التي خفضتها عنده، فكأنك قلت: وما له عند أحد فيما أنفق من نعمة يلتمس ثوابها، قال: وقد تضع العرب الحرف في غير موضعه إذا كان معروفا، واستشهدوا لذلك ببيت النابغة: [+البحر الطويل] وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي على وعل في ذي المطارة عاقل والمعنى: حتى ما تزيد مخافة وعل على مخافتي وهذا الذي قاله الذي حكينا قوله من أهل العربية، وزعم أنه مما يجوز هو الصحيح الذي جاءت به الآثار عن أهل التأويل وقالوا: نزلت في أبي بكر بعتقه من أعتق ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى} [الليل: 20] يقول: ليس به مثابة الناس ولا مجازاتهم، إنما عطيته لله حدثني محمد بن إبراهيم الأنماطي، قال: ثنا هارون بن معروف، قال: ثنا بشر بن السري، قال: ثنا مصعب بن ثابت، عن عامر بن عبد الله، عن أبيه، قال: نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق: {وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى} [الليل: 20] حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: أخبرني سعيد، عن قتادة، في قوله {وما لأحد عنده من نعمة تجزى} [الليل: 19] قال: نزلت في أبي بكر، أعتق ناسا لم يلتمس منهم جزاء ولا شكورا، ستة أو سبعة، منهم بلال، وعامر بن فهيرة وعلى هذا التأويل الذي ذكرناه عن هؤلاء، ينبغي أن يكون قوله: {إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى} [الليل: 20] نصبا على الاستثناء من معنى قوله: {وما لأحد عنده من نعمة تجزى} [الليل: 19] لأن معنى الكلام: وما يؤتي الذي يؤتي من ماله ملتمسا من أحد ثوابه، إلا ابتغاء وجه ربه. وجائز أن يكون نصبه على مخالفة ما بعد إلا ما قبلها، كما قال النابغة: [+البحر البسيط] وقفت فيها أصيلانا أسائلها عيت جوابا وما بالربع من أحد إلا الأواري لأيا ما أبينها والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد وقوله: {ولسوف يرضى} [الليل: 21] يقول: {ولسوف يرضى} [الليل: 21] هذا المؤتي ماله في حقوق الله عز وجل، يتزكى بما يثيبه الله في الآخرة عوضا مما أتى في الدنيا في سبيله، إذا لقي ربه تبارك وتعالى. [093] سورة الضحى مكية وآياتها إحدى عشرة بسم الله الرحمن الرحيم 24P481
[الضحى: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى} [الضحى: 2] أقسم ربنا جل ثناؤه بالضحى، وهو النهار كله، وأحسب أنه من قولهم: ضحي فلان للشمس: إذا ظهر منه؛ ومنه قوله: {وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى} [طه: 119] أي لا يصيبك فيها الشمس، وقد ذكرت اختلاف أهل العلم في معناه، في قوله: {والشمس وضحاها} [الشمس: 1] مع ذكري اختيارنا فيه. وقيل: عني به وقت الضحى ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {والضحى} [الضحى: 1] : ساعة من ساعات النهار وقوله: {والليل إذا سجى} [الضحى: 2] اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: 24P482 معناه: والليل إذا أقبل بظلامه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {والليل إذا سجى} [الضحى: 2] يقول: والليل إذا أقبل حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قول الله: {والليل إذا سجى} [الضحى: 2] قال: إذا لبس الناس، إذا جاء وقال آخرون: بل معنى ذلك: إذا ذهب ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، {والليل إذا سجى} [الضحى: 2] يقول: إذا ذهب وقال آخرون: معناه: إذا استوى وسكن ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، وحدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، جميعا، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {والليل إذا سجى} [الضحى: 2] قال: إذا استوى حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {والليل إذا سجى} [الضحى: 2] قال: إذا استوى حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {والليل إذا سجى} [الضحى: 2] : سكن بالخلق حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول، في قوله: {والليل إذا سجى} [الضحى: 2] يعني: استقراره وسكونه حدثني يونس، قال: أخبرني ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {والليل إذا سجى} [الضحى: 2] قال: إذا سكن، قال: ذلك سجوه، كما يكون سكون البحر سجوه وأولى هذه الأقوال بالصواب عندي في ذلك قول من قال معناه: والليل إذا سكن بأهله، وثبت بظلامه، كما يقال: بحر ساج: إذا كان ساكنا؛ ومنه قول أعشى بني ثعلبة: [+البحر الطويل] فما ذنبنا إن جاش بحر ابن عمكم وبحرك ساج ما يواري الدعامصا وقول الراجز: [+البحر الرجز] 24P484 يا حبذا القمراء والليل الساج وطرق مثل ملاء النساج وقوله: {ما ودعك ربك وما قلى} [الضحى: 3] وهذا جواب القسم، ومعناه: ما تركك يا محمد ربك وما أبغضك. وقيل: {وما قلى} [الضحى: 3] ومعناه. وما قلاك، اكتفاء بفهم السامع لمعناه، إذ كان قد تقدم ذلك قوله: {ما ودعك} [الضحى: 3] فعرف بذلك أن المخاطب به نبي الله صلى الله عليه وسلم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {ما ودعك ربك وما قلى} [الضحى: 3] يقول: ما تركك ربك، وما أبغضك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ما ودعك ربك وما قلى} [الضحى: 3] قال: ما قلاك ربك وما أبغضك؛ قال: والقالي: المبغض وذكر أن هذه السورة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم تكذيبا من الله قريشا في قيلهم لرسول الله، لما أبطأ عليه الوحي: قد ودع محمدا ربه وقلاه ذكر من قال ذلك: حدثني علي بن عبد الله الدهان، قال: ثنا مفضل بن صالح، عن الأسود بن قيس العبدي، عن ابن عبد الله، قال: لما أبطأ جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت امرأة من أهله، أو من قومه: ودع الشيطان محمدا، فأنزل الله عليه: {والضحى} [الضحى: 1] إلى قوله: {ما ودعك ربك وما قلى} [الضحى: 3] قال أبو جعفر: ابن عبد الله: هو جندب بن عبد الله البجلي حدثني محمد بن عيسى الدامغاني، ومحمد بن هارون القطان، قالا : ثنا سفيان، عن الأسود بن قيس سمع جندبا البجلي يقول: أبطأ جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم حتى قال المشركون: ودع محمدا ربه، فأنزل الله: {والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى} [الضحى: 2] حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الأسود بن قيس، أنه سمع جندبا البجلي قال: قالت امرأة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أرى صاحبك إلا قد أبطأ عنك، فنزلت هذه الآية: {ما ودعك ربك وما قلى} [الضحى: 3] حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأسود بن قيس، قال 24P486 سمعت جندب بن عبد الله يقول: إن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ما أرى شيطانك إلا قد تركك، فنزلت: {والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى} [الضحى: 2] حدثنا ابن أبي الشوارب، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا سليمان الشيباني، عن عبد الله بن شداد، أن خديجة، قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: ما أرى ربك إلا قد قلاك، فأنزل الله: {والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى} [الضحى: 2] حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ما ودعك ربك وما قلى} [الضحى: 3] قال: إن جبريل عليه السلام أبطأ عليه بالوحي، فقال ناس من الناس، وهم يومئذ بمكة، ما نرى صاحبك إلا قد قلاك فودعك، فأنزل الله ما تسمع: {ما ودعك ربك وما قلى} [الضحى: 3] حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {ما ودعك ربك وما قلى} [الضحى: 3] قال: أبطأ عليه جبريل، فقال المشركون: قد قلاه ربه وودعه، فأنزل الله: {ما ودعك ربك وما قلى} [الضحى: 3] حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت 24P487 الضحاك، يقول في قوله: {ما ودعك ربك وما قلى} [الضحى: 3] مكث جبريل عن محمد صلى الله عليه وسلم، فقال المشركون: قد ودعه ربه وقلاه، فأنزل الله هذه الآية حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {ما ودعك ربك وما قلى} [الضحى: 3] قال: لما نزل عليه القرآن، أبطأ عنه جبريل أياما، فعير بذلك، فقال المشركون: ودعه ربه وقلاه، فأنزل الله: {ما ودعك ربك وما قلى} [الضحى: 3] حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: أبطأ جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم، فجزع جزعا شديدا، وقالت خديجة: أرى ربك قد قلاك، مما نرى من جزعك، قال: فنزلت {والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى} [الضحى: 2] إلى آخرها وقوله: {وللآخرة خير لك من الأولى} [الضحى: 4] يقول تعالى ذكره: وللدار الآخرة، وما أعد الله لك فيها، خير لك من الدار الدنيا وما فيها؛ يقول: فلا تحزن على ما فاتك منها، فإن الذي لك عند الله خير لك منها وقوله: {ولسوف يعطيك ربك فترضى} [الضحى: 5] يقول تعالى ذكره: ولسوف يعطيك يا محمد ربك في الآخرة من فواضل نعمه، حتى ترضى.
وقد اختلف أهل العلم في الذي وعده من العطاء، فقال بعضهم: هو ما حدثني 24P488 به موسى بن سهل الرملي، قال: ثنا عمرو بن هاشم، قال: سمعت الأوزاعي، يحدث عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر المخزومي، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، قال: عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو مفتوح على أمته من بعده، كفرا كفرا، فسر بذلك، فأنزل الله {ولسوف يعطيك ربك فترضى} [الضحى: 5] فأعطاه في الجنة ألف قصر، في كل قصر، ما ينبغي من الأزواج والخدم حدثني محمد بن خلف العسقلاني، قال: ثني رواد بن الجراح، عن الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن علي بن عبد الله بن عباس، في قوله: {ولسوف يعطيك ربك فترضى} [الضحى: 5] قال: ألف قصر من لؤلؤ، ترابهن المسك، وفيهن ما يصلحهن حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ولسوف يعطيك ربك فترضى} [الضحى: 5] : وذلك يوم القيامة وقال آخرون في ذلك ما: حدثني به، عباد بن يعقوب، قال: ثنا الحكم بن ظهير، عن السدي، عن ابن عباس، في قوله: {ولسوف يعطيك ربك فترضى} [الضحى: 5] قال: من رضا محمد صلى الله عليه وسلم ألا يدخل أحد من أهل بيته النار وقوله: {ألم يجدك يتيما فآوى} [الضحى: 6] يقول تعالى ذكره معددا على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم نعمه عنده، ومذكره آلاءه قبله: ألم يجدك يا محمد ربك يتيما فآوى، يقول: فجعل لك مأوى تأوي إليه، ومنزلا تنزله {ووجدك ضالا فهدى} [الضحى: 7] ووجدك على غير الذي أنت عليه اليوم وقال السدي في ذلك ما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن السدي، {ووجدك ضالا} [الضحى: 7] قال: كان على أمر قومه أربعين عاما. وقيل: عني بذلك: ووجدك في قوم ضلال فهداك وقوله: {ووجدك عائلا فأغنى} [الضحى: 8] يقول: ووجدك فقيرا فأغناك، يقال منه: عال فلان يعيل عيلة، وذلك إذا افتقر؛ ومنه قول الشاعر: [+البحر الوافر] فما يدري الفقير متى غناه وما يدري الغني متى يعيل يعني: متى يفتقروبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، {ووجدك عائلا} [الضحى: 8] فقيرا وذكر أنها في مصحف عبد الله: «ووجدك عديما فآوى» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى} [الضحى: 7] قال: كانت هذه 24P490 منازل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قبل أن يبعثه الله سبحانه وتعالى 24P489
[الضحى: 9] القول في تأويل قوله تعالى: {فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر وأما بنعمة ربك فحدث} [الضحى: 10] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {فأما اليتيم} [الضحى: 9] يا محمد {فلا تقهر} [الضحى: 9] يقول: فلا تظلمه، فتذهب بحقه، استضعافا منك له، كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فأما اليتيم فلا تقهر} [الضحى: 9] : أي: لا تظلم حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، {فأما اليتيم فلا تقهر} [الضحى: 9] قال: تغمصه وتحقره وذكر أن ذلك في مصحف عبد الله: «فلا تكهر» وقوله: {وأما السائل فلا تنهر} [الضحى: 10] يقول: وأما من سألك من ذي حاجة فلا تنهره، ولكن أطعمه واقض له حاجته {وأما بنعمة ربك فحدث} [الضحى: 11] يقول: فاذكره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، عن أبي بشر، عن مجاهد، في 24P491 قوله: {وأما بنعمة ربك فحدث} [الضحى: 11] ، قال: بالنبوة حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا سعيد بن إياس الجريري، عن أبي نضرة، قال: كان المسلمون يرون أن من شكر النعم أن يحدث بها [094] سورة الشرح مكية وآياتها ثمان بسم الله الرحمن الرحيم 24P492
[الشرح: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب} [الشرح: 2] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، مذكره آلاءه عنده، وإحسانه إليه، حاضا له بذلك على شكره على ما أنعم عليه، ليستوجب بذلك المزيد منه: {ألم نشرح لك} [الشرح: 1] يا محمد، للهدى والإيمان بالله ومعرفة الحق {صدرك} [الأعراف: 2] فنلين لك قلبك، ونجعله وعاء للحكمة {ووضعنا عنك وزرك} [الشرح: 2] يقول: وغفرنا لك ما سلف من ذنوبك، وحططنا عنك ثقل أيام الجاهلية التي كنت فيها؛ وهي في قراءة عبد الله فيما ذكر: «وحللنا عنك وقرك» {الذي أنقض ظهرك} [الشرح: 3] يقول: الذي أثقل ظهرك فأوهنه، وهو من قولهم للبعير إذا كان رجيع سفر، قد أوهنه السفر، وأذهب لحمه: هو نقض سفر، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 24P493 في قول الله: {ووضعنا عنك وزرك} [الشرح: 2] قال: ذنبك وقوله: {الذي أنقض ظهرك} [الشرح : 3] قال: أثقل ظهرك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك} [الشرح: 2] كانت للنبي صلى الله عليه وسلم ذنوب قد أثقلته، فغفرها الله له حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {أنقض ظهرك} [الشرح: 3] قال: كانت للنبي ذنوب قد أثقلته، فغفرها الله له حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول، في قوله: {ووضعنا عنك وزرك} [الشرح: 2] يعني: الشرك الذي كان فيه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك} [الشرح: 2] قال: شرح له صدره، وغفر له ذنبه الذي كان قبل أن ينبأ، فوضعه. في قوله: {الذي أنقض ظهرك} [الشرح: 3] قال: أثقله وجهده، كما ينقض البعير حمله الثقيل، حتى يصير نقضا بعد أن كان سمينا {ووضعنا عنك وزرك} [الشرح: 2] قال: ذنبك {الذي أنقض ظهرك} [الشرح: 3] ، أثقل ظهرك، ووضعناه عنك، وخففنا عنك ما أثقل ظهرك وقوله: {ورفعنا لك ذكرك} [الشرح: 4] يقول: ورفعنا لك ذكرك، فلا أذكر إلا ذكرت معي، وذلك قول: لا إله إلا الله، محمد رسول الله وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، وعمرو بن مالك، قالا: ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {ورفعنا لك ذكرك} [الشرح: 4] قال: لا أذكر إلا ذكرت معي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {ورفعنا لك ذكرك} [الشرح: 4] قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ابدءوا بالعبودة، وثنوا بالرسالة» فقلت لمعمر، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده، فهو العبودة، ورسوله أن تقول: عبده ورسوله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ورفعنا لك ذكرك} [الشرح: 4] رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة، فليس خطيب، ولا متشهد، ولا صاحب صلاة، إلا ينادي بها: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الحارث، عن 24P495 دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " أتاني جبريل فقال: إن ربي وربك يقول: كيف رفعت لك ذكرك؟
قال: الله أعلم، قال: «إذا ذكرت ذكرت معي» وقوله: {فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا} [الشرح: 6] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فإن مع الشدة التي أنت فيها، من جهاد هؤلاء المشركين، ومن أوله: ما أنت بسبيله، رجاء وفرجا بأن يظفرك بهم، حتى ينقادوا للحق الذي جئتهم به طوعا وكرها وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الآية لما نزلت، بشر بها أصحابه وقال: «لن يغلب عسر يسرين» ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت يونس، قال: قال الحسن: لما نزلت هذه الآية {فإن مع العسر يسرا} [الشرح: 5] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبشروا أتاكم اليسر، لن يغلب عسر يسرين» ، حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن، مثله، عن النبي صلى الله عليه وسلم، 24P496 حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا عوف، عن الحسن، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحوه حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوما مسرورا فرحا وهو يضحك، وهو يقول: " لن يغلب عسر يسرين، لن يغلب عسر يسرين {فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا} [الشرح: 6] " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فإن مع العسر يسرا} [الشرح: 5] ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر أصحابه بهذه الآية، فقال: «لن يغلب عسر يسرين» حدثنا ابن المثنى، قال : ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا سعيد، عن معاوية بن قرة أبي إياس، عن رجل، عن عبد الله بن مسعود، قال: " لو دخل العسر في جحر، لجاء اليسر حتى يدخل عليه، لأن الله يقول: {فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا} [الشرح: 6] "، حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن شعبة، عن رجل، عن عبد الله، بنحوه حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني 24P497 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {إن مع العسر} [الشرح: 6] يسرا قال: يتبع اليسر العسر وقوله: {فإذا فرغت فانصب} [الشرح: 7] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: فإذا فرغت من صلاتك، فانصب إلى ربك في الدعاء، وسله حاجاتك ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {فإذا فرغت فانصب} [الشرح: 7] يقول: في الدعاء حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {فإذا فرغت فانصب} [الشرح: 7] يقول: فإذا فرغت مما فرض عليك من الصلاة فسل الله، وارغب إليه، وانصب له حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فإذا فرغت فانصب} [الشرح: 7] قال: إذا قمت إلى الصلاة فانصب في حاجتك إلى ربك حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت 24P498 الضحاك، يقول، في قوله: {فإذا فرغت فانصب} [الشرح: 7] يقول: من الصلاة المكتوبة قبل أن تسلم، فانصب حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب} [الشرح: 8] قال: أمره إذا فرغ من صلاته أن يبالغ في دعائه حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {فإذا فرغت} [الشرح: 7] : من صلاتك {فانصب} [الشرح: 7] : في الدعاء وقال آخرون: بل معنى ذلك : {فإذا فرغت} [الشرح: 7] من جهاد عدوك {فانصب} [الشرح: 7] في عبادة ربك ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قال الحسن في قوله: {فإذا فرغت فانصب} [الشرح: 7] قال: أمره إذا فرغ من غزوه، أن يجتهد في الدعاء والعبادة حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فإذا فرغت فانصب} [الشرح: 7] قال عن أبيه: فإذا فرغت من الجهاد، جهاد العرب، وانقطع جهادهم، فانصب لعبادة الله {وإلى ربك فارغب} [الشرح: 8] 24P499 وقال آخرون: بل معنى ذلك: فإذا فرغت من أمر دنياك، فانصب في عبادة ربك ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، {فإذا فرغت فانصب} [الشرح: 7] قال: إذا فرغت من أمر الدنيا فانصب، قال: فصل حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد {فإذا فرغت فانصب} [الشرح: 7] قال: إذا فرغت من أمر دنياك فانصب، فصل حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: {فإذا فرغت} [الشرح: 7] قال: إذا فرغت من أمر الدنيا، وقمت إلى الصلاة، فاجعل رغبتك ونيتك له وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: إن الله تعالى ذكره، أمر نبيه أن يجعل فراغه من كل ما كان به مشتغلا، من أمر دنياه وآخرته، مما أدى له الشغل به، وأمره بالشغل به إلى النصب في عبادته، والاشتغال فيما قربه إليه، ومسألته حاجاته، ولم يخصص بذلك حالا من أحوال فراغه دون حال، فسواء كل أحوال فراغه، من صلاة كان فراغه، أو جهاد، أو أمر دنيا كان به مشتغلا، لعموم الشرط في ذلك، من غير خصوص حال فراغ، دون حال أخرى وقوله: {وإلى ربك فارغب} [الشرح: 8] يقول تعالى ذكره: وإلى ربك يا محمد فاجعل رغبتك، دون من سواه من خلقه، إذ كان هؤلاء المشركون من قومك قد جعلوا رغبتهم في حاجاتهم إلى الآلهة والأنداد وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، {وإلى ربك فارغب} [الشرح: 8] قال: اجعل نيتك ورغبتك إلى الله حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد {وإلى ربك فارغب} [الشرح: 8] قال: اجعل رغبتك ونيتك إلى ربك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وإلى ربك فارغب} [الشرح: 8] قال: إذا قمت إلى الصلاة
[095] سورة التين مكية وآياتها ثمان بسم الله الرحمن الرحيم 24P501
[التين: 1] القول في تأويل قوله تعالى: {والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون} [التين: 2] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {والتين والزيتون} [التين: 1] فقال بعضهم: عني بالتين: التين الذي يؤكل، والزيتون: الزيتون الذي يعصر ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا روح، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قول الله: {والتين والزيتون} [التين: 1] قال: تينكم هذا الذي يؤكل، وزيتونكم هذا الذي يعصر حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت الحكم، يحدث عن عكرمة، قال: التين: هو التين، والزيتون: الذي تأكلون حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة {والتين والزيتون} [التين: 1] قال: تينكم وزيتونكم حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال: سئل عكرمة عن قوله: {والتين والزيتون} [التين: 1] قال: التين تينكم هذا، والزيتون: زيتونكم هذا حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {والتين والزيتون} [التين: 1] قال: التين الذي يؤكل، والزيتون: الذي يعصر، حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله، حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران؛ وحدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، جميعا عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله {والتين والزيتون} [التين: 1] قال: الفاكهة التي تأكل الناس حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سلام بن سليم، عن خصيف، عن مجاهد {والتين والزيتون} [التين: 1] قال: «هو تينكم وزيتونكم» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، في قوله: {والتين والزيتون} [التين: 1] قال: «التين الذي يؤكل، والزيتون الذي يعصر» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الكلبي، {والتين والزيتون} [التين: 1] : «هو الذي ترون» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قال الحسن، في قوله: {والتين والزيتون} [التين: 1] : «التين تينكم، والزيتون زيتونكم هذا» وقال آخرون: التين: مسجد دمشق، والزيتون: بيت المقدس ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا روح، قال: ثنا عوف، عن يزيد أبي عبد الله، عن كعب، أنه قال في قول الله: {والتين والزيتون} [التين: 1] قال: التين: مسجد دمشق، والزيتون: بيت المقدس حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {والتين} [التين: 1] قال: " الجبل الذي عليه دمشق {والزيتون} [الأنعام: 99] الذي عليه بيت المقدس " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {والتين والزيتون} [التين: 1] " ذكر لنا أن التين الجبل الذي عليه دمشق، والزيتون: الذي عليه بيت المقدس " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، وسألته عن قول الله: {والتين والزيتون} [التين: 1] قال: " التين: مسجد دمشق، والزيتون، مسجد 24P504 إيلياء " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن أبي بكر، عن عكرمة، {والتين والزيتون} [التين: 1] قال: «هم جبلان» وقال آخرون: التين: مسجد نوح، والزيتون: مسجد بيت المقدس ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : {والتين والزيتون} [التين: 1] يعني: مسجد نوح الذي بني على الجودي، والزيتون: بيت المقدس؛ قال: ويقال: التين والزيتون وطور سينين: ثلاثة مساجد بالشام والصواب من القول في ذلك عندنا: قول من قال: التين: هو التين الذي يؤكل، والزيتون: هو الزيتون الذي يعصر منه الزيت، لأن ذلك هو المعروف عند العرب، ولا يعرف جبل يسمى تينا، ولا جبل يقال له زيتون، إلا أن يقول قائل: أقسم ربنا جل ثناؤه بالتين والزيتون.
والمراد من الكلام: القسم بمنابت التين، ومنابت الزيتون، فيكون ذلك مذهبا، وإن لم يكن على صحة ذلك أنه كذلك، دلالة في ظاهر التنزيل، ولا من قول من لا يجوز خلافه، لأن دمشق بها منابت التين، وبيت المقدس منابت الزيتون وقوله: {وطور سينين} [التين: 2] اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: هو 24P505 جبل موسى بن عمران صلوات الله وسلامه عليه ومسجده ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثني أبي، عن قتادة، عن قزعة، قال: قلت لابن عمر: إني أريد أن آتي بيت المقدس وطور سينين فقال: لا تأت طور سينين، ما تريدون أن تدعوا أثر نبي إلا وطئتموه. قال قتادة {وطور سينين} [التين: 2] مسجد موسى صلى الله عليه وسلم حدثنا ابن بشار، قال: ثنا روح، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله {وطور سينين} [التين: 2] قال: «جبل موسى». قال: ثنا عوف، عن يزيد أبي عبد الله، عن كعب، في قوله: {وطور سينين} [التين: 2] قال: «جبل موسى صلى الله عليه وسلم» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {وطور سينين} [التين: 2] قال: «هو الطور» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وطور سينين} [التين: 2] قال: «مسجد الطور» وقال آخرون: الطور: هو كل جبل ينبت. وقوله {سينين} [التين: 2] حسن ذكر من قال ذلك: حدثنا عمران بن موسى القزاز، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا 24P506 عمارة، عن عكرمة ، في قوله: {وطور سينين} [التين: 2] قال: هو الحسن، وهي لغة الحبشة، يقولون للشيء الحسن: سينا سينا حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال: سئل عكرمة، عن قوله {وطور سينين} [التين: 2] قال: " طور: جبل، وسينين: حسن بالحبشية حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الصباح بن محارب، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: صليت خلف عمر بن الخطاب رضي الله عنه المغرب، فقرأ في أول ركعة {والتين والزيتون وطور سينين} [التين: 2] قال: «هو جبل» حدثني يعقوب، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت الحكم، يحدث عن عكرمة، {وطور سينين} [التين: 2] قال: سواء علي نبات السهل والجبل حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {وطور سينين} [التين: 2] قال: الجبل حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {وطور سينين} [التين: 2] : «جبل» ، حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {وطور سينين} [التين: 2] : «الجبل» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن النضر، عن عكرمة، قال: " الطور: الجبل، والسينين: الحسن، كما ينبت في السهل، كذلك ينبت في الجبل " حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الكلبي، أما {وطور سينين} [التين: 2] فهو: «الجبل ذو الشجر» وقال آخرون: هو الجبل، وقالوا: سينين: مبارك حسن ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {وطور} [التين: 2] : «الجبل» و {سينين} [التين: 2] قال: «المبارك» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وطور سينين} [التين: 2] قال: «جبل مبارك بالشام» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {وطور سينين} [التين: 2] قال: «جبل بالشام، مبارك حسن» [ص : 508] وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: قول من قال: طور سينين: جبل معروف، لأن الطور هو الجبل ذو النبات، فإضافته إلى سينين تعريف له، ولو كان نعتا للطور، كما قال من قال معناه حسن أو مبارك، لكان الطور منونا، وذلك أن الشيء لا يضاف إلى نعته، لغير علة تدعو إلى ذلك وقوله: {وهذا البلد الأمين} [التين: 3] يقول: وهذا البلد الآمن من أعدائه أن يحاربوا أهله، أو يغزوهم.
وقيل: الأمين، ومعناه: الآمن، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] ألم تعلمي يا أسم ويحك أنني حلفت يمينا لا أخون أميني يريد: آمني، وهذا كما قال جل ثناؤه: {أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم} [العنكبوت: 67] ، وإنما عني بقوله: {وهذا البلد الأمين} [التين: 3] مكة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وهذا البلد الأمين} [التين: 3] قال: مكة حدثنا ابن بشار، قال: ثنا روح، قال: ثنا عوف، عن يزيد أبي عبد الله، عن 24P509 كعب، في قول الله {وهذا البلد الأمين} [التين: 3] قال: البلد الحرام حدثنا ابن بشار، قال: ثنا روح، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله {وهذا البلد الأمين} [التين: 3] قال: «البلد الحرام» قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، وحدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {وهذا البلد الأمين} [التين: 3] قال: «مكة» ، حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سلام بن سليم، عن خصيف، عن مجاهد: {وهذا البلد الأمين} [التين: 3] : «مكة» حدثني يعقوب، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت الحكم، يحدث عن عكرمة، {وهذا البلد الأمين} [التين: 3] قال: «البلد الحرام» قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال: سئل عكرمة، عن قوله {وهذا البلد الأمين} [التين: 3] قال : «مكة» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وهذا البلد 24P510 الأمين} [التين: 3] يعني: «مكة» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وهذا البلد الأمين} [التين: 3] قال: «المسجد الحرام» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، {وهذا البلد الأمين} [التين: 3] «مكة» وقوله: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} [التين: 4] وهذا جواب القسم، يقول تعالى ذكره: {والتين والزيتون} [التين: 1] ، {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} [التين: 4] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: وقع القسم هاهنا {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} [التين: 4] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} [التين: 4] فقال بعضهم: معناه: في أعدل خلق، وأحسن صورة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عاصم، عن أبي رزين، عن 24P511 ابن عباس، {في أحسن تقويم} [التين: 4] قال: في أعدل خلق حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} [التين: 4] قال: «في أحسن صورة» ، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم {في أحسن تقويم} [التين: 4] قال: خلق حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} [التين: 4] قال: «في أحسن صورة» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، {في أحسن تقويم} [التين: 4] يقول: «في أحسن صورة» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {في أحسن تقويم} [التين: 4] : «في أحسن صورة» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} [التين: 4] قال: «أحسن خلق» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 24P512 قوله {في أحسن تقويم} [التين: 4] قال: «في أحسن خلق» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {في أحسن تقويم} [التين: 4] يقول: «في أحسن صورة» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، هو والكلبي {في أحسن تقويم} [التين: 4] قالا: «في أحسن صورة» وقال آخرون: بل معنى ذلك: {لقد خلقنا الإنسان} [البلد: 4] ، فبلغنا به استواء شبابه وجلده وقوته، وهو أحسن ما يكون، وأعدل ما يكون وأقومه ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت الحكم، يحدث عن عكرمة، في قوله: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} [التين: 4] قال: «الشاب القوي الجلد» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} [التين: 4] قال: «شبابه أول ما نشأ» وقال آخرون: قيل ذلك لأنه ليس شيء من الحيوان إلا وهو منكب على وجهه غير الإنسان ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن عكرمة، عن 24P513 ابن عباس، {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} [التين: 4] قال: «خلق كل شيء منكبا على وجهه، إلا الإنسان» وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أن يقال: إن معنى ذلك: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن} [التين: 4] صورة وأعدلها؛ لأن قوله: {أحسن تقويم} [التين: 4] إنما هو نعت لمحذوف، وهو في تقويم أحسن تقويم، فكأنه قيل: لقد خلقناه في تقويم أحسن تقويم وقوله: {ثم رددناه أسفل سافلين} [التين: 5] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ثم رددناه إلى أرذل العمر ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، {ثم رددناه أسفل سافلين} [التين: 5] قال: «إلى أرذل العمر» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام بن سلم، عن عمرو، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس {ثم رددناه أسفل سافلين} [التين: 5] قال: «إلى أرذل العمر» حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {ثم رددناه أسفل سافلين} [التين: 5] يقول: يرد إلى أرذل العمر، كبر حتى ذهب عقله، وهم نفر ردوا إلى أرذل العمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سفهت عقولهم، فأنزل الله عذرهم أن لهم أجرهم الذي عملوا قبل أن تذهب عقولهم حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال: سئل عكرمة، عن قوله: {ثم رددناه أسفل سافلين} [التين: 5] قال: «ردوا إلى أرذل العمر» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، وعبد الرحمن، قالا: ثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، في قوله: {ثم رددناه أسفل سافلين} [التين: 5] قال: «إلى أرذل العمر» ، حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، مثله، حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، مثله حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {ثم رددناه أسفل سافلين} [التين: 5] قال: «رددناه إلى الهرم» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: الهرم حدثني يعقوب، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت الحكم، يحدث عن عكرمة، {ثم رددناه أسفل سافلين} [التين: 5] قال: «الشيخ الهرم، لم يضره كبره أن ختم الله له بأحسن ما كان يعمل» وقال آخرون: بل معنى ذلك: ثم رددناه إلى النار في أقبح صورة ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، 24P515 عن أبي العالية، {ثم رددناه أسفل سافلين} [التين: 5] قال: «في شر صورة في صورة خنزير» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ، {ثم رددناه أسفل سافلين} [التين: 5] قال: «النار» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «إلى النار» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «في النار» قال ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: «إلى النار» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ثم رددناه أسفل سافلين} [التين: 5] قال: قال الحسن: «جهنم مأواه» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: قال الحسن، في قوله: {ثم رددناه أسفل سافلين} [التين: 5] قال: «في النار» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {ثم رددناه أسفل سافلين} [التين: 5] قال: «إلى النار» وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصحة، وأشبهها بتأويل الآية، قول من قال: معناه: ثم رددناه إلى أرذل العمر، إلى عمر الخرفى، الذين ذهبت عقولهم من الهرم والكبر، فهو في أسفل من سفل، في إدبار العمر وذهاب العقل وإنما قلنا: هذا القول أولى بالصواب في ذلك: لأن الله تعالى ذكره، أخبر عن خلقه ابن آدم، وتصريفه في الأحوال، احتجاجا بذلك على منكري قدرته على البعث بعد الموت.
ألا ترى أنه يقول: {فما يكذبك بعد بالدين} [التين: 7] يعني: بعد هذه الحجج. ومحا أن يحتج على قوم كانوا منكرين معنى من المعاني، بما كانوا له منكرين. وإنما الحجة على كل قوم بما لا يقدروا على دفعه، مما يعاينونه ويحسونه، أو يقرون به، وإن لم يكونوا له محسين وإذا كان ذلك كذلك، وكان القوم للنار التي كان الله يتوعدهم بها في الآخرة منكرين، وكانوا لأهل الهرم والخرف من بعد الشباب والجلد شاهدين، علم أنه إنما احتج عليهم بما كانوا له معاينين، من تصريفه خلقه، ونقله إياهم من حال التقويم الحسن والشباب والجلد، إلى الهرم والضعف وفناء العمر، وحدوث الخرف وقوله: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [الشعراء: 227] اختلف أهل التأويل في معنى هذا الاستثناء، فقال بعضهم: هو استثناء صحيح من قوله {ثم رددناه أسفل سافلين} [التين: 5] قالوا: وإنما جاز استثناء الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وهم جمع، من الهاء في قوله {ثم رددناه} [التين: 5] وهي كناية الإنسان، والإنسان في لفظ واحد، لأن 24P517 الإنسان وإن كان في لفظ واحد، فإنه في معنى الجمع، لأنه بمعنى الجنس، كما قيل: {والعصر إن الإنسان لفي خسر} [العصر: 2] قالوا: وكذلك جاز أن يقال: {ثم رددناه أسفل سافلين} [التين: 5] فيضاف أفعل إلى جماعة، وقالوا: ولو كان مقصودا به قصد واحد بعينه، لم يجز ذلك، كما لا يقال: هذا أفضل قائمين، ولكن يقال: هذا أفضل قائم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن سعيد بن سابق، عن عاصم الأحول، عن عكرمة، قال: " كان يقال: من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر، ثم قرأ: {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [التين: 5] قال: لا يكون حتى لا يعلم من بعد علم شيئا " فعلى هذا التأويل قوله: {ثم رددناه أسفل سافلين} [التين: 5] لخاص من الناس، غير داخل فيهم الذين آمنوا وعملوا الصالحات، لأنه مستثنى منهم وقال آخرون: بل الذين آمنوا وعملوا الصالحات قد يدخلون في الذين ردوا إلى أسفل سافلين، لأن أرذل العمر قد يرد إليه المؤمن والكافر. قالوا: وإنما استثنى قوله: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [التين: 6] من معنى مضمر في قوله: {ثم رددناه أسفل سافلين} [التين: 5] قالوا: ومعناه: ثم رددناه أسفل سافلين، فذهبت عقولهم وخرفوا، 24P518 وانقطعت أعمالهم، فلم تثبت لهم بعد ذلك حسنة {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [التين: 6] فإن الذي كانوا يعملونه من الخير، في حال صحة عقولهم، وسلامة أبدانهم، جار لهم بعد هرمهم وخرفهم وقد يحتمل أن يكون قوله: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [التين: 6] استثناء منقطعا، لأنه يحسن أن يقال: {ثم رددناه أسفل سافلين، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [التين: 5] ، لهم أجر غير ممنون، بعد أن يرد أسفل سافلين ذكر من قال معنى هذا القول: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون} [التين: 6] قال: «فأيما رجل كان يعمل عملا صالحا وهو قوي شاب، فعجز عنه، جرى له أجر ذلك العمل حتى يموت» حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون} [التين: 6] يقول: «إذا كان يعمل بطاعة الله في شبيبته كلها، ثم كبر حتى ذهب عقله، كتب له مثل عمله الصالح، الذي كان يعمل في شبيبته، ولم يؤاخذ بشيء مما عمل في كبره، وذهاب عقله، من أجل أنه مؤمن، وكان يطيع الله في شبيبته» حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، في قوله: {ثم رددناه أسفل سافلين} [التين: 5] قال: " إلى أرذل العمر، فإذا بلغ المؤمن إلى أرذل 24P519 العمر، كتب له كأحسن ما كان يعمل في شبابه وصحته، فهو قوله: {فلهم أجر غير ممنون} [التين: 6] حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم: {ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [التين: 6] فإنه «يكتب له من الأجر، مثل ما كان يعمل في الصحة» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، مثله حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن حماد، عن إبراهيم {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [التين: 6] قال: «إذا بلغ من الكبر ما يعجز عن العمل، كتب له ما كان يعمل» وقال آخرون: بل معنى ذلك: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [التين: 6] فإنه يكتب لهم حسناتهم ويتجاوز لهم عن سيئاتهم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس، {ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [التين: 6] قال: «هم الذين أدركهم الكبر، لا يؤاخذون بعمل عملوه في كبرهم، وهم هرمى لا يعقلون» حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال: سئل عكرمة، عن قوله: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون} [التين: 6] قال: «يوفيه الله أجره أو عمله، ولا يؤاخذه إذا رد إلى أرذل العمر» حدثني يعقوب، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت الحكم يحدث عن عكرمة {ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [التين: 6] قال: «الشيخ الهرم لم يضره كبره إن ختم الله له بأحسن ما كان يعمل» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [التين: 6] قال: من أدركه الهرم، وكان يعمل صالحا، كان له مثل أجره إذا كان يعمل وقال آخرون: بل معنى ذلك: {ثم رددناه أسفل سافلين} [التين: 5] في جهنم، {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، فلهم أجر غير ممنون} [التين: 6] ، فعلى هذا التأويل: {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [التين: 6] مستثنون من الهاء في قوله: {ثم رددناه} [التين: 5] وجاز استثناؤهم منها إذ كانت كناية للإنسان، وهو بمعنى الجمع، كما قال: {إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [العصر: 3] ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن 24P521 مجاهد، {ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا} [التين: 6] : إلا من آمن حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: قال الحسن، في قوله: {ثم رددناه أسفل سافلين} [التين: 5] : «في النار» {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [التين: 6] قال الحسن: هي كقوله: {والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [العصر: 2] وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصحة، قول من قال: معناه: ثم رددناه إلى أرذل العمر، {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات} [التين: 6] في حال صحتهم وشبابهم، {فلهم أجر غير ممنون} [التين: 6] بعد هرمهم، كهيئة ما كان لهم من ذلك على أعمالهم، في حال ما كانوا يعملون وهم أقوياء على العمل وإنما قلنا ذلك أولى بالصحة لما وصفنا من الدلالة على صحة القول بأن تأويل قوله: {ثم رددناه أسفل سافلين} [التين: 5] إلى أرذل العمر.
واختلفوا في تأويل قوله: {غير ممنون} [التين: 6] فقال بعضهم: معناه: لهم أجر غير منقوص ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {فلهم أجر غير ممنون} [التين: 6] يقول: «غير منقوص» 24P522 وقال آخرون: بل معناه: غير محسوب ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج، عن مجاهد، {فلهم أجر غير ممنون} [التين: 6] : «غير محسوب» ، حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {فلهم أجر غير ممنون} [التين: 6] قال: غير محسوب قال: ثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، {فلهم أجر غير ممنون} [التين: 6] قال: «غير محسوب» وقد قيل: إن معنى ذلك: فلهم أجر غير مقطوع. وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: قول من قال: فلهم أجر غير منقوص، كما كان له أيام صحته وشبابه، وهو عندي من قولهم: جبل منين: إذا كان ضعيفا؛ ومنه قول الشاعر: [+البحر البسيط] أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية ما في عطائهم من ولا سرف يعني: أنه ليس فيه نقص، ولا خطأ 24P522
[التين: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {فما يكذبك بعد بالدين أليس الله بأحكم الحاكمين} [التين: 8] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {فما يكذبك بعد} [التين: 7] فقال بعضهم معناه: فمن يكذبك يا محمد بعد هذه الحجج التي احتججنا بها، بالدين، يعني: بطاعة الله، وما بعثك به من الحق، وأن الله يبعث من في القبور؟ قالوا: ما في معنى من، لأنه عني به ابن آدم، ومن بعث إليه النبي صلى الله عليه وسلم، وقال آخرون: بل معنى ذلك: {فما يكذبك} [التين: 7] أيها الإنسان {بعد } [البقرة: 27] هذه الحجج {بالدين} [الانفطار: 9] ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، قال: قلت لمجاهد: {فما يكذبك بعد بالدين} [التين: 7] عني به النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: «معاذ الله، عني به الإنسان» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عمن سمع مجاهدا يقول: {فما يكذبك بعد بالدين} [التين: 7] قلت: يعني به النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: «معاذ الله، إنما يعني به الإنسان» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد {فما يكذبك بعد بالدين} [التين: 7] أعني به النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: «معاذ الله، إنما عني به الإنسان» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الكلبي، {فما يكذبك بعد بالدين} [التين: 7] : " إنما يعني الإنسان، يقول: خلقتك في أحسن تقويم، فما يكذبك أيها الإنسان بعد بالدين " وقال آخرون: إنما عني بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل له: استيقن مع ما جاءك من الله من البيان، أن الله أحكم الحاكمين ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فما يكذبك بعد بالدين} [التين: 7] : أي: استيقن بعد ما جاءك من الله البيان {أليس الله بأحكم الحاكمين} [التين: 8] وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: معنى ما معنى من. ووجه تأويل الكلام إلى: فمن يكذبك يا محمد بعد الذي جاءك من هذا البيان من الله بالدين؟ يعني: بطاعة الله، ومجازاته العباد على أعمالهم. وقد تأول ذلك بعض أهل العربية بمعنى: فما الذي يكذبك بأن الناس يدانون بأعمالهم؟ وكأنه قال: فمن يقدر على تكذيبك بالثواب والعقاب، بعد ما تبين له خلقنا الإنسان على ما وصفنا واختلفوا في معنى قوله: {بالدين} [التين: 7] فقال بعضهم: بالحساب ذكر من قال ذلك: حدثنا عبد الرحمن بن الأسود الطفاوي، قال: ثنا محمد بن ربيعة، عن النضر بن عربي، عن عكرمة، في قوله: {فما يكذبك بعد بالدين} [التين: 7] قال : «الحساب» وقال آخرون: معناه: بحكم الله ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {فما يكذبك بعد بالدين} [التين: 7] يقول: «ما يكذبك بحكم الله» وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: الدين في هذا الموضع: الجزاء والحساب، وذلك أن أحد معاني الدين في كلام العرب: الجزاء والحساب؛ ومنه قولهم: كما تدين تدان. ولا أعرف من معاني الدين الحكم في كلامهم، إلا أن يكون مرادا بذلك: فما يكذبك بعد بأمر الله الذي حكم به عليك أن تطيعه فيه؟ فيكون ذلك وقوله: {أليس الله بأحكم الحاكمين} [التين: 8] يقول تعالى ذكره: أليس الله يا محمد بأحكم من حكم في أحكامه، وفصل قضائه بين عباده؟
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ ذلك فيما بلغنا قال: بلى حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أليس الله بأحكم 24P526 الحاكمين} [التين: 8] : ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأها قال: " بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، قال: كان ابن عباس إذا قرأ: {أليس الله بأحكم الحاكمين} [التين: 8] قال: «سبحانك اللهم، وبلى» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: كان قتادة إذا تلا: {أليس الله بأحكم الحاكمين} [التين: 8] قال: «بلى، وأنا على ذلك من الشاهدين» أحسبه كان يرفع ذلك؛ وإذا قرأ: {أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى} [القيامة: 40] قال: «بلى» ، وإذا تلا: {فبأي حديث بعده يؤمنون} [المرسلات: 50] قال: «آمنت بالله، وبما أنزل»
[096] سورة العلق مكية وآياتها تسع عشرة بسم الله الرحمن الرحيم 24P527
[العلق: 1] القول في تأويل قوله تعالى: {اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم كلا إن الإنسان ليطغىأن رآه استغنى إن إلى ربك الرجعى} [العلق: 1] يعني جل ثناؤه بقوله: {اقرأ باسم ربك} [العلق: 1] محمدا صلى الله عليه وسلم يقول: اقرأ يا محمد بذكر ربك {الذي خلق} [البقرة: 29] كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {اقرأ باسم ربك الذي خلق} [العلق: 1] قرأ حتى بلغ {علم بالقلم} [العلق: 4] قال: " القلم: نعمة من الله عظيمة، لولا ذلك لم يقم، ولم يصلح عيش " وقيل: إن هذه أول سورة نزلت في القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك: حدثني أحمد بن عثمان البصري، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبي، قال: سمعت النعمان بن راشد، يقول عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أنها قالت: كان أول ما أبتدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة؛ كانت تجيء مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان بغار حراء يتحنث فيه الليالي ذوات العدد، قبل أن يرجع إلى أهله، ثم يرجع إلى أهله فيتزود لمثلها، حتى فجأه الحق، فأتاه؛ فقال: يا محمد أنت رسول الله، قال رسول الله: " فجثوت لركبتي وأنا قائم، ثم رجعت ترجف بوادري، ثم دخلت على خديجة، فقلت: زملوني زملوني، حتى ذهب عني الروع، ثم أتاني فقال: يا محمد، أنا جبريل وأنت رسول الله، قال: فلقد هممت أن أطرح نفسي من حالق من جبل، فتمثل إلي حين هممت بذلك، فقال: يا محمد، أنا جبريل وأنت رسول الله، ثم قال: اقرأ، قلت: ما أقرأ؟ قال: فأخذني فغطني ثلاث مرات، حتى بلغ مني الجهد، ثم قال: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} [العلق: 1] فقرأت، فأتيت خديجة، فقلت: لقد أشفقت على نفسي، فأخبرتها خبري، فقالت: أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدا، والله إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتؤدي الأمانة، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق؛ ثم انطلقت بي إلى ورقة بن نوفل بن أسد، قالت: اسمع من ابن أخيك، فسألني، فأخبرته خبري، فقال: هذا الناموس الذي أنزل على موسى صلى الله عليه وسلم، ليتني فيها جذع ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك ، قلت: أو مخرجي هم؟ 24P529 قال: نعم، إنه لم يجئ رجل قط بما جئت به، إلا عودي، ولئن أدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا، ثم كان أول ما نزل علي من القرآن بعد اقرأ: ن. والقلم وما يسطرون. ما أنت بنعمة ربك بمجنون. وإن لك لأجرا غير ممنون. وإنك لعلى خلق عظيم. فستبصر ويبصرون، ويا أيها المدثر. قم فأنذر، والضحى والليل إذا سجى حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، قال: ثني عروة أن عائشة، أخبرته وذكر، نحوه، غير أنه لم يقل: ثم كان أول ما أنزل علي من القرآن. الكلام إلى آخره حدثنا ابن أبي الشوارب، قال: ثنا عبد الواحد، قال: ثنا سليمان الشيباني، قال: ثنا عبد الله بن شداد، قال: أتى جبريل محمدا، فقال: يا محمد اقرأ، فقال: «وما أقرأ؟ » قال: فضمه، ثم قال: يا محمد اقرأ، قال: «وما أقرأ» قال: {باسم ربك الذي خلق} [العلق: 1] حتى بلغ {علم الإنسان ما لم يعلم} [العلق: 5] .
قال: فجاء إلى خديجة، فقال: «يا خديجة ما أراه إلا قد عرض لي» قالت: كلا، والله ما كان ربك يفعل ذلك بك، وما أتيت فاحشة قط؛ قال: فأتت خديجة ورقة، فأخبرته الخبر، قال: لئن كنت صادقة إن زوجك لنبي، وليلقين من أمته شدة، ولئن أدركته 24P530 لأومنن به؛ قال: ثم أبطأ عليه جبريل، فقالت له خديجة: ما أرى ربك إلا قد قلاك، فأنزل الله: {والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى} [الضحى: 2] حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: ثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قال إبراهيم: قال سفيان: حفظه لنا ابن إسحاق: إن أول شيء أنزل من القرآن: اقرأ باسم ربك الذي خلق حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري، قال: ثنا سفيان، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن أول سورة أنزلت من القرآن اقرأ باسم ربك حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير، قال: أول سورة نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأ باسم ربك الذي خلق، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا شعبة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت عبيد بن عمير يقول، فذكر نحوه حدثنا خلاد بن أسلم، قال. أخبرنا النضر بن شميل، قال: ثنا قرة، قال: أخبرنا أبو رجاء العطاردي، قال: كنا في المسجد الجامع، ومقرئنا أبو موسى الأشعري كأني أنظر إليه بين بردين أبيضين؛ قال أبو رجاء: عنه أخذت هذه السورة: اقرأ باسم ربك الذي خلق وكانت أول سورة نزلت على محمد حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن بعض، أصحابه، عن عطاء بن يسار، قال: أول سورة نزلت من القرآن اقرأ باسم ربك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، وعبد الرحمن بن مهدي، قالا: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: أول ما نزل من القرآن: اقرأ باسم ربك وزاد ابن مهدي: ن والقلم حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن شعبة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت عبيد بن عمير، يقول: أول ما أنزل من القرآن اقرأ باسم ربك الذي خلق قال ثنا وكيع، عن قرة بن خالد، عن أبي رجاء العطاردي، قال: إني لأنظر إلى أبي موسى وهو يقرأ القرآن في مسجد البصرة، وعليه بردان أبيضان، فأنا أخذت منه اقرأ باسم ربك الذي خلق وهي أول سورة أنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: إن أول سورة أنزلت: اقرأ باسم ربك الذي خلق. ثم ن والقلم حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله وقوله: {علم الإنسان ما لم يعلم} [العلق: 5] يقول تعالى ذكره: علم الإنسان الخط بالقلم، ولم يكن يعلمه، مع أشياء غير ذلك، مما علمه ولم يكن يعلمه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {علم الإنسان ما لم يعلم} [العلق: 5] قال: علم الإنسان خطا بالقلم وقوله: {كلا} [النساء: 130] يقول تعالى ذكره: ما هكذا ينبغي أن يكون الإنسان أن ينعم عليه ربه بتسويته خلقه، وتعليمه ما لم يكن يعلم، وإنعامه بما لا كفؤ له، ثم يكفر بربه الذي فعل به ذلك، ويطغى عليه، أن رآه استغنى وقوله: {إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى} [العلق: 7] يقول: إن الإنسان ليتجاوز حده، ويستكبر على ربه، فيكفر به، لأن رأى نفسه استغنت. وقيل: أن رآه استغنى لحاجة رأى إلى اسم وخبر، وكذلك تفعل العرب في كل فعل اقتضى الاسم والفعل، إذا أوقعه المخبر عن نفسه على نفسه، مكنيا 24P533 عنها فيقول: متى تراك خارجا؟ ومتى تحسبك سائرا؟
Preguntas
- ¿Qué enseña el islam sobre la vida después de la muerte?
- ¿Qué creen los musulmanes acerca de los profetas?
- ¿Cómo se realizan las cinco oraciones diarias (salat)?
- ¿Cuáles son las reglas del ayuno en Ramadán?
- ¿Qué enseña el islam sobre los alimentos halal y haram?
- ¿Cuál es el significado de la sura al-Fatiha?
- ¿Qué enseña el Corán sobre la paciencia (sabr)?
- ¿Qué dice el Corán sobre el propósito de la vida?