Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

قسم V07/P143–V07/P144

3615 قوله قال موسى هو بن عقبة والخبر موصول بالإسناد المذكور إليه وقد شك فيه الإسماعيلي فقال ما أدري هذه القصة الثانية من رواية الفضيل بن موسى أم لا ثم ساقها مطولة من طريق عبد العزيز بن المختار عن موسى بن عقبة وكذا أوردها الزبير بن بكار والفاكهي بالإسنادين معا قوله لا أعلمه الا يحدث به عن بن عمر قد ساق البخاري الحديث الأول في الذبائح من طريق عبد العزيز بن المختار عن موسى بغير شك وساق الإسماعيلي هذا الثاني من رواية عبد العزيز المذكور بالشك أيضا فكان الشك فيه من موسى بن عقبة قوله يسأل عن الدين أي دين التوحيد قوله ويتبعه بتشديد المثناة بعدها موحدة وللكشميهني بسكون الموحدة بعدها مثناة مفتوحة ثم غين معجمة أي يطلبه قوله فلقي عالما من اليهود لم اقف على اسمه وفي حديث زيد بن حارثة المذكور ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لزيد بن عمرو مالي أرى قومك قد شنفوا عليك أي ابغضوك وهو بفتح الشين المعجمة وكسر النون بعدها فاء قال خرجت ابتغي الدين فقدمت على الأحبار فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به قوله فلقي عالما من النصارى لم اقف على اسمه أيضا ووقع في حديث زيد بن حارثة قال لي شيخ من احبار الشام انك لتسألني عن دين ما اعلم أحدا يعبد الله به الا شيخا بالجزيرة قال فقدمت عليه فقال ان الذي تطلب قد ظهر ببلادك وجميع من رأيتهم في ضلال وفي رواية الطبراني من هذا الوجه وقد خرج في ارضك نبي أو هو خارج فارجع وصدقه وامن به قال زيد فلم احس بشيء بعد قلت وهذا مع ما تقدم يدل على ان زيدا رجع إلى الشام فبعث النبي صلى الله عليه وسلم فسمع به فرجع ومات والله اعلم قوله وانا أستطيع أي والحال ان لي قدرة على عدم حمل ذلك كذا للأكثر بتخفيف النون ضمير القائل وفي رواية بتشديد النون بمعنى الاستبعاد والمراد بغضب الله إرادة إيصال العقاب كما ان المراد بلعنة الله الابعاد عن رحمته قوله فلما برز أي خارج ارضهم قوله اللهم اني اشهدك اني على دين إبراهيم بكسر الهمزة الأولى وفتح الثانية وفي حديث سعيد بن زيد فانطلق زيد وهو يقول لبيك حقا حقا تعبدا ورقا ثم يخر فيسجد لله 3616 قوله وقال الليث كتب إلى هشام أي بن عروة وهذا التعليق رويناه موصولا في حديث زغبة من رواية أبي بكر بن أبي داود عن عيسى بن حماد وهو المعروف بزغبة عن الليث واخرج بن إسحاق عن هشام بن عروة هذا الحديث بتمامه وأخرجه الفاكهي من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد والنسائي وأبو نعيم في المستخرج من طريق أبي أسامة كلهم عن هشام بن عروة قوله ما منكم على دين إبراهيم غيري زاد أبو أسامة في روايته وكان يقول الهي اله إبراهيم وديني دين إبراهيم وفي رواية بن أبي الزناد وكان قد ترك عبادة الأوثان وترك أكل ما يذبح على النصب وفي رواية بن إسحاق وكان يقول اللهم لو اعلم احب الوجوه إليك لعبدتك به ولكني لا أعلمه ثم يسجد على الأرض براحته قوله وكان يحيي الموءودة هو مجاز والمراد بإحيائها إبقاؤها وقد فسره في الحديث ووقع في رواية بن أبي الزناد وكان يفتدي الموءودة ان تقتل والموءودة مفعولة من وأد الشيء إذا اثقل وأطلق عليها اسم الوأد اعتبارا بما أريد بها وان لم يقع وكان أهل الجاهلية يدفنون البنات وهن بالحياة ويقال كان أصلها من الغيرة عليهن لما وقع لبعض العرب حيث سبي بنت اخر فاستفرشها فأراد أبوها ان يفتديها منه فخيرها فاختارت الذي سباها فحلف أبوها ليقتلن كل بنت تولد له فتبع على ذلك وقد شرحت ذلك مطولا في كتابي في الأوائل وأكثر من كان يفعل ذلك منهم من الاملاق كما قال الله تعالى

قسم V07/P144–V07/P145

3679 ولا تقتلوا أولادكم من املاق نحن نرزقكم واياهم وقصة زيد هذه تدل على هذا المعنى الثاني فيحتمل ان يكون كل واحد من الامرين كان سببا قوله اكفيك مؤنتها كذا لأبي ذر ولغيره اكفيكها مؤنتها زاد أبو أسامة في روايته وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن زيد فقال يبعث يوم القيامة امة وحده بيني وبين عيسى بن مريم وروى البغوي في الصحابة من حديث جابر نحو هذه الزيادة وساق له بن إسحاق أشعارا قالها في مجانبة الأوثان لانطيل بذكرها 1 ( قوله باب بنيان الكعبة ) أي على يد قريش في حياة النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعثته وقد تقدم ما يتعلق ببناء إبراهيم عليه السلام قبل بناء قريش وما يتعلق ببناء عبد الله بن الزبير في الإسلام وروى الفاكهي من طريق بن جريج عن عبد الله بن عبيد الله بن عمير قال كانت الكعبة فوق القامة فارادت قريش رفعها وتسقيفها وسيأتي بيان ذلك في الباب الذي يليه وروى يعقوب بن سفيان بإسناد صحيح عن الزهري ان امرأة جمرت الكعبة فطارت شرارة في ثياب الكعبة فأحرقتها فذكر قصة بناء قريش لها وسيأتي في الحديث الثالث من الباب الذي يليه تتمة هذه القصة وذكر بن إسحاق وغيره ان قريشا لما بنت الكعبة كان عمر النبي صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين سنة وروى إسحاق بن راهويه من طريق خالد بن عرعرة عن علي في قصة بناء إبراهيم البيت قال فمر عليه الدهر فانهدم فبنته العمالقة فمر عليه الدهر فانهدم فبنته جرهم فمر عليه الدهر فانهدم فبنته قريش ورسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ شاب فلما أرادوا ان يضعوا الحجر الأسود اختصموا فيه فقالوا نحكم بيننا أول من يخرج من هذه السكة فكان النبي صلى الله عليه وسلم أول من خرج منها فحكم بينهم ان يجعلوه في ثوب ثم يرفعه من كل قبيلة رجل وذكر أبو داود الطيالسي في هذا الحديث انهم قالوا نحكم أول من يدخل من باب بني شيبة فكان النبي صلى الله عليه وسلم أول من دخل منه فأخبروه فأمر بثوب فوضع الحجر في وسطه وامر كل فخذ ان ياخذوا بطائفة من الثوب فرفعوه ثم اخذه فوضعه بيده وروى الفاكهي ان الذي أشار عليهم ان يحكموا أول داخل أبو أمية بن المغيرة المخزومي أخو الوليد وقد تقدم في أوائل الحج من حديث أبي الطفيل قصة بناء قريش الكعبة مطولا فاغنى عن اعادته هنا وعند موسى بن عقبة ان الذي أشار عليهم بذلك هو الوليد بن المغيرة المخزومي وانه قال لهم لاتجعلوا فيها مالا اخذ غصبا ولا قطعت فيه رحم ولا انتهكت فيه ذمة وعند بن إسحاق ان الذي أشار عليهم ان لا يبنوها الا من مال طيب هو أبو وهب بن عمرو بن عامر بن عمران بن مخزوم

قسم V07/P145–V07/P149

3617 قوله في حديث جابر لما بنيت الكعبة هو من مراسيل الصحابة ولعل جابرا سمعه من العباس بن عبد المطلب وتقدم بيان ذلك واضحا في كتاب الحج وقوله يقك من الحجارة فخر إلى الأرض فيه حذف تقديره ففعل ذلك فخر وفي حديث أبي الطفيل المذكور انفا فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل الحجارة معهم إذ انكشفت عورته فنودي يا محمد غط عورتك فذلك في أول مانودي فما رؤيت له عورة قبل ولا بعد وقوله طمحت عيناه إلى السماء أي ارتفعت وذكر بن إسحاق في المبعث وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكر لي يحدث عما كان الله يحفظه في صغره انه قال لقد رايتني في غلمان من قريش ننقل حجارة لبعض مما تلعب به الغلمان كلنا قد تعرى وأخذ إزاره فجعله على رقبته يحمل عليه الحجارة إذ لكمني لاكم ما أراه ثم قال شد عليك ازارك قال فشددته علي ثم جعلت احمل وازاري علي من بين أصحابي قال السهيلي انما وردت هذه القصة في بنيان الكعبة فان صح ان ذلك كان في صغره فهي قصة أخرى مرة في الصغر ومرة في حال الاكتهال قلت وقد يطلق على الكبير غلام إذا فعل فعل الغلمان فلا يستحيل اتحاد القصة اعتمادا على التصريح بالأولية في حديث أبي الطفيل 3618 قوله قالا لم يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم حول البيت حائط هذا مرسل وقيل منقطع لان عمرو بن دينار وعبيد الله بن أبي يزيد من اصاغر التابعين واما قوله حتى كان عمر فمنقطع فإنهما لم يدركا عمر أيضا واما قوله قال عبيد الله جدره قصير هو بفتح الجيم والجدر والجدار بمعنى وقوله فبناه بن الزبير هذا القدر هو الموصول من هذا الحديث وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق حماد بن زيد عن عبيد الله بن أبي يزيد بتمامه وقال فيه وكان أول من جعل الحائط على البيت عمر قال عبيد الله وكان جدره قصيرا حتى كان زمن بن الزبير فزاد فيه وذكر الفاكهي ان المسجد كان محاطا بالدور على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فضاق على الناس فوسعه عمر واشترى دورا فهدمها وأعطى من أبي ان يبيع ثمن داره ثم احاط عليه بجدار قصير دون القامة ورفع المصابيح على الجدر قال ثم كان عثمان فزاد في سعته من جهات اخر ثم وسعه عبد الله بن الزبير ثم أبو جعفر المنصور ثم ولده المهدي قال ويقال ان بن الزبير سقفه أو سقف بعضه ثم رفع عبد الملك بن مروان جدرانه وسقفه بالساج وقيل بل الذي صنع ذلك ولده الوليد وهو اثبت وكان ذلك سنة ثمان وثمانين 1 ( قوله باب أيام الجاهلية ) أي مما كان بين المولد النبوي والمبعث هذا هو المراد به هنا ويطلق غالبا على ما قبل البعثة ومنه يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية وقوله ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ومنه أكثر أحاديث الباب واما جزم النووي في عدة مواضع من شرح مسلم ان هذا هو المراد حيث اتى ففيه نظر فإن هذا اللفظ وهو الجاهلية يطلق على مامضى والمراد ما قبل إسلامه وضابط اخره غالبا فتح مكة ومنه قول مسلم في مقدمة صحيحه ان أبا عثمان وأبا رافع ادركا الجاهلية وقول أبي رجاء العطاردي رأيت في الجاهلية قردة زنت وقول بن عباس سمعت أبي يقول في الجاهلية اسقنا كاسا دهاقا وبن عباس انما ولد بعد البعثة واما قول عمر نذرت في الجاهلية فمحتمل وقد نبه على ذلك شيخنا العراقي في الكلام على المخضرمين من علوم الحديث وذكر فيه أحاديث الأول حديث عائشة 3619 قوله كان عاشوراء تقدم شرحه في كتاب الصيام وذكرت هناك احتمالا انهم أخذوا ذلك عن أهل الكتاب ثم وجدت في بعض الاخبار انهم كانوا اصابهم قحط ثم رفع عنهم فصاموه شكرا الثاني حديث بن عباس

قسم V07/P149

3620 قوله كانوا يرون أي يعتقدون ان اشهر الحج لا ينسك فيها الا بالحج وان غيرها من الأشهر للعمرة وقد تقدم بيان ذلك في كتاب الحج الثالث 3621 قوله كان عمرو هو بن دينار وفي رواية الإسماعيلي من طريق عبد الرحمن بن بشر عن سفيان حدثنا عمرو بن دينار قوله عن جده هو حزن بفتح المهملة وسكون الزاي وهو بن أبي وهب الذي قدمنا انه أشار على قريش بان تكون النفقة في بناء الكعبة من مال طيب قوله جاء سيل في الجاهلية فطبق ما بين الجبلين أي ملأ ما بين الجبلين اللذين في جانبي الكعبة قوله قال سفيان ويقول ان هذا الحديث له شأن أي قصة وذكر موسى بن عقبة ان السيل كان يأتي من فوق الردم الذي بأعلى مكة فيجريه فتخوفوا ان يدخل الماء الكعبة فأرادوا تشييد بنيانها وكان أول من طلعها وهدم منها شيئا الوليد بن المغيرة وذكر القصة في بنيان الكعبة قبل المبعث النبوي واخرج الشافعي في الأم بسند له عن عبد الله بن الزبير ان كعبا قال له وهو يعمل بناء مكة اشدده واوثقه فانا نجد في الكتب ان السيول ستعظم في اخر الزمان اه فكان الشأن المشار إليه انهم استشعروا من ذلك السيل الذي لم يعهدوا مثله انه مبدأ السيول المشار إليها الحديث الرابع

قسم V07/P149–V07/P150

3622 قوله دخل أي أبو بكر الصديق قوله على امرأة من احمس بمهملتين وزن أحمد وهي قبيلة من بجيلة وأغرب بن التين فقال المراد امرأة من الحمس وهي من قريش قوله يقال لها زينب بنت المهاجر روى حديثها محمد بن سعد في الطبقات من طريق عبد الله بن جابر الأحمسي عن عمته زينب بنت المهاجر قالت خرجت حاجة فذكر الحديث وذكر أبو موسى المديني في ذيل الصحابة ان بن مندة ذكر في تاريخ النساء له ان زينب بنت جابر أدركت النبي صلى الله عليه وسلم وروت عن أبي بكر وروى عنها عبد الله بن جابر وهي عمته قال وقيل هي بنت المهاجر بن جابر وذكر الدارقطني في العلل ان في رواية شريك وغيره عن إسماعيل بن أبي خالد في حديث الباب انها زينب بنت عوف قال وذكر بن عيينة عن إسماعيل انها جدة إبراهيم بن المهاجر والجمع بين هذه الأقوال ممكن بان من قال بنت المهاجر نسبها إلى أبيها أو بنت جابر نسبها إلى جدها الادنى أو بنت عوف نسبها إلى جد لها أعلى والله اعلم قوله مصمتة بضم الميم وسكون المهملة أي ساكتة يقال اصمت وصمت بمعنى قوله فان هذا لا يحل يعني ترك الكلام ووقع عند الإسماعيلي من وجه اخر عن أبي بكر الصديق ان المرأة قالت له كان بيننا وبين قومك في الجاهلية شر فحلفت ان الله عافانا من ذلك ان لا اكلم أحدا حتى احج فقال ان الإسلام يهدم ذلك فتكلمي وللفاكهي من طريق زيد بن وهب عن أبي بكر نحوه وقد استدل بقول أبي بكر هذا من قال بان من حلف ان لايتكلم استحب له ان يتكلم ولا كفارة عليه لان أبا بكر لم يأمرها بالكفارة وقياسه ان من نذر ان لايتكلم لم ينعقد نذره لان أبا بكر اطلق ان ذلك لا يحل وانه من فعل الجاهلية وان الإسلام هدم ذلك ولا يقول أبو بكر مثل هذا الا عن توقيف فيكون في حكم المرفوع ويؤيد ذلك حديث بن عباس في قصة أبي إسرائيل الذي نذر ان يمشي ولا يركب ولا يستظل ولا يتكلم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم ان يركب ويستظل ويتكلم وحديث علي رفعه لا يتم بعد احتلام ولا صمت يوم إلى الليل أخرجه أبو داود قال الخطابي في شرحه كان من نسك أهل الجاهلية الصمت فكان أحدهم يعتكف اليوم والليلة ويصمت فنهوا عن ذلك وامروا بالنطق بالخير وقد تقدمت الإشارة إلى حديث بن عباس في كتاب الحج ويأتي الكلام عليه في كتاب الإيمان والنذور ان شاء الله تعالى وقال بن قدامة في المغني ليس من شريعة الإسلام الصمت عن الكلام وظاهر الاخبار تحريمه واحتج بحديث أبي بكر وبحديث علي المذكور قال فان نذر ذلك لم يلزمه الوفاء به وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي ولا نعلم فيه مخالفا اه وكلام الشافعية يقتضي ان مسألة النذر ليست منقولة فإن الرافعي ذكر في كتاب النذر ان في تفسير أبي نصر القشيري عن القفال قال من نذر ان لا يكلم الادميين يحتمل ان يقال يلزمه لأنه مما يتقرب به ويحتمل ان يقال لا لما فيه من التضييق والتشديد وليس ذلك من شرعنا كما لو نذر الوقوف في الشمس قال أبو نصر فعلى هذا يكون نذر الصمت في تلك الشريعة لا في شريعتنا ذكره في تفسير سورة مريم عند قولها اني نذرت للرحمن صوما وفي التتمة لأبي سعيد المتولي من قال شرع من قبلنا شرع لنا جعل ذلك قربة وقال بن الرفعة في قول الشيخ أبي إسحاق في التنبيه ويكره له صمت يوم إلى الليل قال في شرحه إذ لم يؤثر ذلك بل جاء في حديث بن عباس النهي عنه ثم قال نعم قد ورد في شرع من قبلنا فان قلنا انه شرع لنا لم يكره الا انه لايستحب قاله بن يونس قال وفيه نظر لأن الماوردي قال روي عن بن عمر مرفوعا صمت الصائم تسبيح قال فان صح دل على مشروعية الصمت والا فحديث بن عباس أقل درجاته الكراهة قال وحيث قلنا ان شرع من قبلنا شرع لنا فذاك إذا لم يرد في شرعنا ما يخالفه انتهى وهو كما قال وقد ورد النهي والحديث المذكور لا يثبت وقد أورده صاحب مسند الفردوس من حديث بن عمر وفي إسناده الربيع بن بدر وهو ساقط ولو ثبت لما افاد المقصود لأن لفظه صمت الصائم تسبيح ونومه عبادة ودعاؤه مستجاب فالحديث مساق في ان افعال الصائم كلها محبوبة لا ان الصمت بخصوصه مطلوب وقد قال الروياني في البحر في اخر الصيام فرع جرت عادة الناس بترك الكلام في رمضان وليس له أصل في شرعنا بل في شرع من قبلنا فيخرج جواز ذلك على الخلاف في المسألة انتهى وليتعجب ممن نسب تخريج مسألة النذر إلى نفسه من المتأخرين واما الأحاديث الواردة في الصمت وفضله كحديث من صمت نجا أخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وحديث أيسر العبادة الصمت أخرجه بن أبي الدنيا بسند مرسل رجاله ثقات إلى غير ذلك فلا يعارض ما جزم به الشيخ أبو إسحاق من الكراهة لاختلاف المقاصد في ذلك فالصمت المرغب فيه ترك الكلام الباطل وكذا المباح ان جر إلى شيء من ذلك والصمت المنهي عنه ترك الكلام في الحق لمن يستطيعه وكذا المباح المستوي الطرفين والله اعلم قوله انك بكسر الكاف قوله لسئول أي كثيرة السؤال وهذه الصيغة يستوي فيها المذكر والمؤنث قوله ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح أي دين الإسلام وما اشتمل عليه من العدل واجتماع الكلمة ونصر المظلوم ووضع كل شيء في محله قوله ما استقامت بكم في رواية الكشميهني لكم قوله ائمتكم أي لأن الناس على دين ملوكهم فمن حاد من الأئمة عن الحال مال وامال الحديث الخامس حديث عائشة في قصة المرأة السوداء لم اقف على اسمها وذكر عمر بن شبة في طريق له انها كانت بمكة وانه لما وقع لها ذلك هاجرت إلى المدينة

قسم V07/P150–V07/P151

3623 قوله وكان لها حفش بكسر المهملة وسكون الفاء بعدها معجمة هو البيت الضيق الصغير وقال أبو عبيدة الحفش هو الدرج في الأصل ثم سمي به البيت الصغير لشبهه به في الضيق قوله وازت أي قابلت وقد تقدم شرح هذه القصة في أبواب المساجد من كتاب الصلاة ووجه دخولها هنا من جهة ما كان عليه أهل الجاهلية من الجفاء في الفعل والقول السادس حديث بن عمر في النهي عن الحلف بالآباء وسيأتي شرحه في كتاب الإيمان والنذور السابع 3625 قوله ان القاسم هو بن محمد بن أبي بكر الصديق قوله ولا يقوم لها أي الجنازة قوله كان أهل الجاهلية يقومون لها ظاهره ان عائشة لم يبلغها أمر الشارع بالقيام لها فرأت ان ذلك من الأمور التي كانت في الجاهلية وقد جاء الإسلام بمخالفتهم وقد قدمت في الجنائز بيان الاختلاف في المسألة وهل نسخ هذا الحكم أم لا وعلى القول بأنه نسخ هل نسخ الوجوب وبقي الاستحباب أم لا أو مطلق الجواز واختار بعض الشافعية الأخير وأكثر الشافعية على الكراهة وادعى المحاملي فيه الاتفاق وخالف المتولي فقال يستحب واختاره النووي وقال هذا من جملة الاحكام التي استدركتها عائشة على الصحابة لكن كان جانبهم فيها أرجح قوله كنت في أهلك ما أنت مرتين أي يقولون ذلك مرتين وما موصولة وبعض الصلة محذوف والتقدير كنت في أهلك الذي كنت فيه أي الذي أنت فيه الان كنت في الحياة مثله لأنهم كانوا لايؤمنون بالبعث بل كانوا يعتقدون ان الروح إذا خرجت تطير طيرا فان كان ذلك من أهل الخير كان روحه من صالحي الطير والا فبالعكس ويحتمل ان يكون قولهم هذا دعاء للميت ويحتمل ان تكون ما نافية ولفظ مرتين من تمام الكلام أي لا تكوني في أهلك مرتين المرة الواحدة التي كنت فيهم انقضت ولست بعائدة إليهم مرة أخرى ويحتمل ان تكون ما استفهامية أي كنت في أهلك شريفة فأي شيء أنت الان يقولون ذلك حزنا وتأسفا عليه الثامن حديث عمر في قولهم اشرق ثبير وقد تقدم شرحه في كتاب الحج مستوفى وقوله حتى تشرق الشمس قال بن التين ضبط بفتح أوله وضم الراء والمعروف بضم أوله وكسرها التاسع 3627 قوله حدثكم يحيى بن المهلب هو البجلي يكنى أبا كدينة بالتصغير والنون وهو كوفي موثق ماله في البخاري سوى هذا الموضع قوله ملأى متتابعة كذا جمع بينهما وهما قولان لأهل اللغة تقول ادهقت الكأس إذا ملأتها وادهقت له إذا تابعت له السقي وقيل أصل الدهق الضغط والمعنى انه ملأ اليد بالكأس حتى لم يبق فيها متسع لغيرها قوله قال وقال بن عباس القائل هو عكرمة وهو موصول بالإسناد المذكور قوله سمعت أبي هو العباس بن عبد المطلب قوله في الجاهلية أي وقع سماعي لذلك منه في الجاهلية والمراد بها جاهلية نسبية لا المطلقة لان بن عباس لم يدرك ما قبل البعثة بل لم يولد الا بعد البعث بنحو عشر سنين فكأنه أراد انه سمع العباس يقول ذلك قبل ان يسلم قوله اسقنا كأسا دهاقا في رواية الإسماعيلي من وجه اخر عن حصين عن عكرمة عن بن عباس سمعت أبي يقول لغلامه ادهق لنا أي املأ لنا أو تابع لنا انتهى وهو بمعنى ما ساقه البخاري الحديث العاشر

قسم V07/P151–V07/P153

3628 قوله سفيان هو الثوري قوله عن عبد الملك هو بن عمير ولأحمد عن عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري حدثنا عبد الملك بن عمير ولمسلم من هذا الوجه عن عبد الملك حدثنا أبو سلمة وله من طريق إسرائيل عن عبد الملك عن أبي سلمة بن عبد الرحمن سمعت أبا هريرة قوله اصدق كلمة قالها الشاعر يحتمل ان يريد بالكلمة البيت الذي ذكر شطره ويحتمل ان يريد القصيدة كلها ويؤيد الأول رواية مسلم من طريق شعبة وزائدة فرقهما عن عبد الملك بلفظ ان اصدق بيت قاله الشاعر وليس في رواية شعبة ان ووقع عنده في رواية شريك عن عبد الملك بلفظ اشعر كلمة تكلمت بها العرب فلولا ان في حفظ شريك مقالا لرفع هذا اللفظ الاشكال الذي ابداه السهيلي على لفظ رواية الصحيح بلفظ اصدق إذ لا يلزم من لفظ اشعر ان يكون اصدق نعم السؤال باق في التعبير بوصف كل شيء بالبطلان مع اندراج الطاعات والعبادات في ذلك وهي حق لا محالة وكذا قوله صلى الله عليه وسلم في دعائه بالليل أنت الحق وقولك الحق والجنة حق والنار حق الخ وأجيب عن ذلك بان المراد بقول الشاعر ما عدا الله أي ماعداه وعدا صفاته الذاتية والفعلية من رحمته وعذابه وغير ذلك فلذلك ذكر الجنة والنار أو المراد في البيت بالبطلان الفناء لا الفساد فكل شيء سوى الله جائز عليه الفناء لذاته حتى الجنة والنار وانما يبقيان بابقاء الله لهما وخلق الدوام لاهلهما والحق على الحقيقة من لا يجوز عليه الزوال ولعل هذا هو السر في اثبات الألف واللام في قوله أنت الحق وقولك الحق ووعدك الحق وحذفهما عند ذكر غيرهما والله اعلم وفي إيراد البخاري هذا الحديث في هذا الباب تلميح بما وقع لعثمان بن مظعون بسبب هذا البيت مع ناظمه لبيد بن ربيعة قبل إسلامه والنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ بمكة وقريش في غاية الأذية للمسلمين فذكر بن إسحاق عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عمن حدثه عن عثمان بن مظعون انه لما رجع من الهجرة الأولى إلى الحبشة دخل مكة في جوار الوليد بن المغيرة فلما رأى المشركين يؤذون المسلمين وهو امن رد على الوليد جواره فبينما هو في مجلس لقريش وقد وفد عليهم لبيد بن ربيعة فقعد ينشدهم من شعره فقال لبيد الا كل شيء ما خلا الله باطل فقال عثمان بن مظعون صدقت فقال لبيد وكل نعيم لامحالة زائل فقال عثمان كذبت نعيم الجنة لايزول فقال لبيد متى كان يؤذى جليسكم يا معشر قريش فقام رجل منهم فلطم عثمان فاخضرت عينه فلامه الوليد على رد جواره فقال قد كنت في ذمة منيعة فقال عثمان ان عيني الأخرى لما أصاب أختها لفقيرة فقال له الوليد فعد إلى جوارك فقال بل ارضى بجوار الله تعالى قلت وقد اسلم لبيد بعد ذلك وهو بن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر العامري ثم الكلابي ثم الجعفري يكنى أبا عقيل وذكره في الصحابة البخاري وبن أبي خيثمة وغيرهما وقال لعمر لما سأله عما قاله من الشعر في الإسلام قد ابدلني الله بالشعر سورة البقرة ثم سكن الكوفة ومات بها في خلافة عثمان وعاش مائة وخمسين سنة وقيل أكثر وهو القائل ولقد سئمت من الحياة وطولها وسؤال هذا الناس كيف لبيد وهذا يعكر على من قال انه لم يقل شعرا منذ اسلم الا ان يريد القطع المطولة لا البيت والبيتين والله اعلم قوله وكاد أمية بن أبي الصلت ان يسلم اسم أبي الصلت ربيعة بن عوف بن عقدة بن غيرة بكسر المعجمة وفتح التحتانية بن عوف بن ثقيف الثقفي وقيل في نسبه غير ذلك أبو عثمان كان ممن طلب الدين ونظر في الكتب ويقال انه ممن دخل في النصرانية وأكثر في شعره من ذكر التوحيد والبعث يوم القيامة وزعم الكلاباذي انه كان يهوديا وروى الطبراني من حديث معاوية بن أبي سفيان عن أبيه انه سافر مع أمية فذكر قصته وانه سأله عن عتبة بن ربيعة وعن سنه ورياسته فأعلمه انه متصف بذلك فقال ازري به ذلك فغضب أبو سفيان فأخبره أمية انه نظر في الكتب ان نبيا يبعث من العرب اظل زمانه قال فرجوت ان اكونه قال ثم نظرت فإذا هو من بني عبد مناف فنظرت فيهم فلم ار مثل عتبة فلما قلت لي انه رئيس وانه جاوز الأربعين عرفت انه ليس هو قال أبو سفيان فما مضت الأيام حتى ظهر محمد صلى الله عليه وسلم فقلت لأمية قال نعم انه لهو قلت أفلا نتبعه قال أستحيي من نسيات ثقيف اني كنت أقول لهن انني انا هو ثم اصير تابعا لغلام من بني عبد مناف وذكر أبو الفرج الأصبهاني انه قال عند موته انا اعلم ان الحنيفية حق ولكن الشك يداخلني في محمد وروى الفاكهي وبن منده من حديث بن عباس ان الفارعة بنت أبي الصلت أخت أمية اتت النبي صلى الله عليه وسلم فأنشدته من شعره فقال آمن شعره وكفر قلبه وروى مسلم من حديث عمرو بن الشريد عن أبيه قال ردفت النبي صلى الله عليه وسلم فقال هل معك من شعر أمية قلت نعم فانشدته مائة بيت فقال لقد كاد ان يسلم في شعره وروى بن مردوية بإسناد قوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال في قوله تعالى واتل عليهم نبا الذي اتيناه آياتنا فانسلخ منها قال نزلت في أمية بن أبي الصلت وروى من أوجه أخرى انها نزلت في بلعام الاسرائيلي وهو المشهور وعاش أمية حتى أدرك وقعة بدر ورثى من قتل بها من الكفار كما سيأتي شيء من ذلك في أبواب الهجرة ومات أمية بعد ذلك سنة تسع وقيل مات سنة اثنتين ذكره سبط بن الجوزي واعتمد في ذلك ما نقله عن بن هشام ان أمية قدم من الشام على ان يأخذ ماله من الطائف ويهاجر إلى المدينة فنزل في طريقه ببدر قيل له أتدري من في القليب قال لا قيل فيه عتبة وشيبة وهما ابنا خالك وفلان وفلان فشق ثيابه وجدع ناقته وبكى ورجع إلى الطائف فمات بها قلت ولا يلزم من قوله فمات بها ان يكون مات في تلك السنة وأغرب الكلاباذي فقال انه مات في حصار الطائف فان كان محفوظا فذلك سنة ثمان ولموته قصة طويلة أخرجها البخاري في تاريخه والطبراني وغيرهما الحديث الحادي عشر

قسم V07/P153–V07/P155

3629 قوله حدثنا إسماعيل هو بن أبي أويس وأخوه أبو بكر عبد الحميد ويحيى بن سعيد هو الأنصاري والإسناد كله مدنيون وفيه رواية القرين عن القرين ورواية الأكبر سنا عن الأصغر منه يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم وقد أخرجه البهيقي في الشعب من طريق جعفر الفريابي عن أحمد بن محمد المقدمي عن إسماعيل بن أبي أويس بهذا السند لكن قال فيه عن عبيد بن عمر بدل عبد الرحمن بن القاسم فلعل ليحيى بن سعيد فيه شيخين قوله كان لأبي بكر غلام لم اقف على اسمه ووقع لأبي بكر مع النعيمان بن عمرو أحد الأحرار من الصحابة قصة ذكرها عبد الرزاق بإسناد صحيح انهم نزلوا بماء فجعل النعيمان يقول لهم يكون كذا فيأتونه بالطعام فيرسله إلى اصحابه فبلغ أبا بكر فقال اراني أكل كهانة النعيمان منذ اليوم ثم ادخل يده في حلقه فاستقاءه وفي الورع لأحمد عن إسماعيل عن أيوب عن بن سيرين لم اعلم أحدا استقاء من طعام غير أبي بكر فإنه اتي بطعام فأكل ثم قيل له جاء به بن النعيمان قال فأطعمتموني كهانة بن النعيمان ثم استقاء ورجاله ثقات لكنه مرسل ولأبي بكر قصة أخرى في نحو هذا أخرجها يعقوب بن أبي شيبة في مسنده من طريق نبيح العنزي عن أبي سعيد قال كنا ننزل رفاقا فنزلت في رفقة فيها أبو بكر على أهل أبيات فيهن امرأة حبلى ومعنا رجل فقال لها أبشرك ان تلدي ذكرا قالت نعم فسجع لها اسجاعا فأعطته شاة فذبحها وجلسنا نأكل فلما علم أبو بكر بالقصة قام فتقايأ كل شيء اكله قوله يخرج له الخراج أي يأتيه بما يكسبه والخراج ما يقرره السيد على عبده من مال يحضره له من كسبه قوله يأكل من خراجه في رواية الإسماعيلي من وجه اخر من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم كان لأبي بكر غلام فكان يجيء بكسبه فلا يأكل منه حتى يسأله فأتاه ليلة بكسبه فأكل منه ولم يسأله ثم سأله قوله كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية لم اعرف اسمه ويحتمل ان يكون المرأة المذكورة في حديث أبي سعيد قوله فأعطاني بذلك أي عوض تكهني له قال بن التين انما استقاء أبو بكر تنزها لأن أمر الجاهلية وضع ولو كان في الإسلام لغرم مثل ما أكل أو قيمته ولم يكفه القيء كذا قال والذي يظهر ان أبا بكر انما قاء لما ثبت عنده من النهي عن حلوان الكاهن وحلوان الكاهن ما يأخذه على كهانته والكاهن من يخبر بما سيكون عن غير دليل شرعي وكان ذلك قد كثر في الجاهلية خصوصا قبل ظهور النبي صلى الله عليه وسلم الحديث الثاني عشر حديث بن عمر في حبل الحبلة وقد تقدم شرحه مستوفى في البيوع والغرض منه 3630 قوله انهم كانوا يتبايعونه في الجاهلية الحديث الثالث عشر حديث أنس الذي تقدم في أول مناقب الأنصار وادخله هنا لقوله فعل قومك كذا يوم كذا لأنه يحتمل ان يشير به إلى وقائعهم في الجاهلية كما يحتمل ان يشير به إلى وقائعهم في الإسلام أو لما هو أعم من ذلك وخاطب أنس غيلان بأن الأنصار قومه وليس هو من الأنصار لكن ذلك باعتبار النسبية الأعمية إلى الأزد فإنها تجمعهم والله اعلم

قسم V07/P155–V07/P157

3632 الحديث الرابع عشر حديث القسامة في الجاهلية بطوله وثبت عند أكثر الرواة عن الفريري هنا ترجمة القسامة في الجاهلية ولم يقع عند النسفي وهو أوجه لأن الجميع من ترجمة أيام الجاهلية ويظهر ذلك من الأحاديث التي أوردها تلو هذا الحديث قوله حدثنا قطن بفتح القاف والمهملة ثم نون هو بن كعب القطعي بضم القاف البصري ثقة عندهم وشيخه أبو يزيد المدني بصري أيضا ويقال له المديني بزيادة تحتانية ولعل أصله كان من المدينة ولكن لم يرو عنه أحد من أهل المدينة وسئل عنه مالك فلم يعرفه ولا يعرف اسمه وقد وثقه بن معين وغيره ولا له ولا للراوي عنه في البخاري الا هذا الموضع قوله ان أول قسامة بفتح القاف وتخفيف المهملة اليمين وهي في عرف الشرع حلف معين عند التهمة بالقتل على الاثبات أو النفي وقيل هي مأخوذة من قسمة الأيمان على الحالفين وسيأتي بيان الاختلاف في حكمها في كتاب الديات ان شاء الله تعالى وقوله لفينا بني هاشم اللام للتأكيد وبني هاشم مجرور على البدل من الضمير المجرور ويحتمل ان يكون نصبا على التمييز أو على النداء بحذف الأداة قوله كان رجل من بني هاشم هو عمرو بن علقمة بن المطلب بن عبد مناف جزم بذلك الزبير بن بكار في هذه القصة فكأنه نسب هذه الرواية إلى بني هاشم مجازا لما كان بين بني هاشم وبني المطلب من المودة والمؤاخاة والمناصرة وسماه بن الكلبي عامرا قوله استأجره رجل من قريش من فخذ أخرى كذا في رواية الأصيلي وأبي ذر وكذا أخرجه الفاكهي من وجه اخر عن أبي معمر شيخ البخاري فيه وفي رواية كريمة وغيرها استأجر رجلا من قريش وهو مقلوب والأول هو الصواب والفخذ بكسر المعجمة وقد تسكن وجزم الزبير بن بكار بأن المستأجر المذكور هو خداش بمعجمتين ودال مهملة بن عبد الله بن أبي قيس العامري قوله فمر به أي بالأجير رجل من بني هاشم لم اقف على اسمه وقوله عروة جوالقه بضم الجيم وفتح اللام الوعاء من جلود وثياب وغيرها فارسي معرب واصله كواله وجمعه جواليق وحكي جوالق بحذف التحتانية والعقال الحبل قوله فأين عقاله قال فحذفه كذا في النسخ وفيه حذف يدل عليه سياق الكلام وقد بينته رواية الفاكهي فقال مر بي رجل من بني هاشم قد انقطع عروة جوالقه واستغاث بي فأعطيته فحذفه أي رماه قوله كان فيها أجله أي أصاب مقتله وقوله فمات أي اشرف على الموت بدليل قوله فمر به رجل من أهل اليمن قبل ان يقضي ولم اقف على اسم هذا المار أيضا قوله اتشهد الموسم أي موسم الحج قوله فكتب بالمثناة ثم الموحدة ولغير أبي ذر والأصيلي بضم الكاف وسكون النون ثم المثناة والأول أوجه وفي رواية الزبير بن بكار فكتب إلى أبي طالب يخبره بذلك ومات منها وفي ذلك يقول أبو طالب افي فضل حبل لا ابالك ضربه بمنسأة قد جاء حبل واحبل قوله يا آل قريش بإثبات الهمزة وبحذفها على الاستغاثة قوله قتلني في عقال أي بسبب عقال قوله ومات المستأجر بفتح الجيم أي بعد ان اوصى اليماني بما اوصاه به قوله فوليت بكسر اللام وفي رواية بن الكلبي فقال اصابه قدره فصدقوه ولم يظنوا به غير ذلك وقوله وافى الموسم أي أتاه قوله يا بني هاشم في رواية الكشميهني يا آل بني هاشم قوله من أبو طالب في رواية الكشميهني أين أبو طالب زاد بن الكلبي فأخبره بالقصة وخداش يطوف بالبيت لا يعلم بما كان فقام رجال من بني هاشم إلى خداش فضربوه وقالوا قتلت صاحبنا فجحد قوله اختر منا إحدى ثلاث يحتمل ان تكون هذه الثلاث كانت معروفة بينهم ويحتمل ان تكون شيئا اخترعه أبو طالب وقال بن التين لم ينقل انهم تشاوروا في ذلك ولا تدافعوا فدل على انهم كانوا يعرفون القسامة قبل ذلك كذا قال وفيه نظر لقول بن عباس راوي الحديث انها أول قسامة ويمكن ان يكون مراد بن عباس الوقوع وان كانوا يعرفون الحكم قبل ذلك وحكى الزبير بن بكار انهم تحاكموا في ذلك إلى الوليد بن المغيرة فقضى ان يحلف خمسون رجلا من بني عامر عند البيت ما قتله خداش وهذا يشعر بالأولية مطلقا قوله فأتته امرأة من بني هاشم هي زينب بنت علقمة أخت المقتول كانت تحت رجل منهم هو عبد العزى بن أبي قيس العامري واسم ولدها منه حويطب بمهملتين مصغر ذكر ذلك الزبير وقد عاش حويطب بعد هذا دهرا طويلا وله صحبة وسيأتي حديثه في كتاب الأحكام ونسبتها إلى بني هاشم مجازية والتقدير كانت زوجا لرجل من بني هاشم ويحتمل قولها فولدت له ولدا أي غير حويطب قوله ان تجيز ابني بالجيم والزاي أي تهبه مايلزمه من اليمين وقولها ولا تصبر يمينه بالمهملة ثم الموحدة أصل الصبر الحبس والمنع ومعناه في الأيمان الالزام تقول صبرته أي الزمته ان يحلف بأعظم الإيمان حتى لا يسعه ان لايحلف قوله حيث تصبر الإيمان أي بين الركن والمقام قاله بن التين قال ومن هنا استدل الشافعي على انه لايحلف بين الركن والمقام على أقل من عشرين دينارا نصاب الزكاة كذا قال ولا أدري كيف يستقيم هذا الاستدلال ولم يذكر أحد من أصحاب الشافعي ان الشافعي استدل لذلك بهذه القصة قوله فأتاه رجل منهم لم اقف على اسمه ولا على اسم أحد من سائر الخمسين الا من تقدم وزاد بن الكلبي ثم حلفوا عند الركن ان خداشا بريء من دم للمقتول قوله فوالذي نفسي بيده قال بن التين كأن الذي أخبر بن عباس بذلك جماعة اطمأنت نفسه إلى صدقهم حتى وسعه ان يحلف على ذلك قلت يعني انه كان حين القسامة لم يولد ويحتمل ان يكون الذي أخبره بذلك هو النبي صلى الله عليه وسلم وهو أمكن في دخول هذا الحديث في الصحيح قوله فما حال الحول أي من يوم حلفوا قوله ومن الثمانية وأربعين في رواية أبي ذر وفي الثمانية وعند الأصيلي والأربعين وقوله عين تطرف بكسر الراء أي تتحرك زاد بن الكلبي وصارت رباع الجميع لحويطب فبذلك كان أكثر من بمكة رباعا وروى الفاكهي من طريق بن أبي نجيح عن أبيه قال حلف ناس عند البيت قسامة على باطل ثم خرجوا فنزلوا تحت صخرة فانهدمت عليهم ومن طريق طاوس قال كان أهل الجاهلية لا يصيبون في الحرم شيئا الا عجلت لهم عقوبته ومن طريق حويطب ان امة في الجاهلية عاذت بالبيت فجاءتها سيدتها فجبذتها فشلت يدها وروينا في كتاب مجابي الدعوة لابن أبي الدنيا في قصة طويلة في معنى سرعة الإجابة بالحرم للمظلوم فيمن ظلمه قال فقال عمر كان يفعل بهم ذلك في الجاهلية ليتناهوا عن الظلم لأنهم كانوا لا يعرفون البعث فلما جاء الإسلام اخر القصاص إلى يوم القيامة وروى الفاكهي من وجه اخر عن طاوس قال يوشك ان لا يصيب أحد في الحرم شيئا الا عجلت له العقوبة فكأنه أشار إلى ان ذلك يكون في اخر الزمان عند قبض العلم وتناسي أهل ذلك الزمان أمور الشريعة فيعود الأمر غريبا كما بدأ والله أعلم الحديث الخامس عشر

قسم V07/P157–V07/P159

3633 قوله عن هشام هو بن عروة قوله يوم بعاث تقدم شرحه في أول مناقب الأنصار وانه كان قبل البعث على الراجح وقوله فيه وجرحوا بالجيم المضمومة ثم الحاء المهملة ولبعضهم وخرجوا بفتح المعجمة وتخفيف الراء بعدها جيم والأول أرجح وقد تقدم من تسمية من جرح منهم في تلك الوقعة حضير الكتائب والد اسيد فمات منها الحديث السادس عشر 3634 قوله قال بن وهب الخ وصله أبو نعيم في المستخرج من طريق حرملة بن يحيى عن عبد الله بن وهب قوله ليس السعي أي شدة المشي قوله سنة في رواية الكشميهني بسنة قال بن التين خولف بن عباس في ذلك بل قالوا انه فريضة قلت لم يرد بن عباس أصل السعي وانما أراد شدة العدو وليس ذلك فريضة وقد تقدم في أحاديث الأنبياء في ترجمة إبراهيم عليه السلام في قصة هاجر ان مبدأ السعي بين الصفا والمروة كان من هاجر وهو من رواية بن عباس أيضا فظهر ان الذي أراد ان مبدأه من أهل الجاهلية هي شدة العدو نعم قوله ليس بسنة ان أراد به انه لايستحب فهو يخالف ما عليه الجمهور وهو نظير إنكاره استحباب الرمل في الطواف ويحتمل ان يريد بالسنة الطريقة الشرعية وهي تطلق كثيرا على المفروض ولم يرد السنة باصطلاح أهل الأصول وهو ما ثبت دليل مطلوبيته من غير تأثيم تاركه قوله لا نجيز بضم أوله أي لانقطع والبطحاء مسيل الوادي تقول جزت الموضع إذا سرت فيه واجزته إذا خلفته وراءك وقيل هما بمعنى وقوله الا شدا أي لانقطعها الا بالعدو الشديد الحديث السابع عشر 3635 قوله أخبرنا مطرف بالمهملة وتشديد الراء هو بن طريف بالمهملة أيضا الكوفي وأبو السفر بفتح المهملة والفاء هو سعيد بن يحمد بالتحتانية المضمومة والمهملة الساكنة كوفي أيضا قوله يا أيها الناس اسمعوا مني ما أقول لكم واسمعوني بهمزة قطع أي اعيدوا على قولي لأعرف انكم حفظتموه كأنه خشي ان لا يفهموا ما أراد فيخبروا عنه بخلاف ما قال فكأنه قال اسمعوا مني سماع ضبط واتقان ولا تقولوا قال من قبل ان تضبطوا قوله من طاف بالبيت فليطف من وراء الحجر في رواية بن أبي عمر عن سفيان وراء الجدر والمراد به الحجر والسبب فيه ان الذي يلي البيت إلى جهة الحجر من البيت وقد تقدم بيانه وما قيل في مقداره في أوائل كتاب الحج قوله ولا تقولوا الحطيم في رواية سعيد بن منصور عن خديج بن معاوية عن أبي إسحاق عن أبي السفر في هذه القصة فقال رجل ما الحطيم فقال بن عباس انه لاحطيم كان الرجل الخ زاد أبو نعيم في المستخرج من طريق خالد الطحان عن مطرف فان أهل الجاهلية كانوا يسمونه أي الحجر الحطيم كانت فيه اصنام قريش وللفاكهي من طريق يونس بن أبي إسحاق عن أبي السفر نحوه وقال كان أحدهم إذا أراد ان يحلف وضع محجنه ثم حلف فمن طاف فليطف من ورائه قوله كان يحلف بالحاء المهملة الساكنة وتخفيف اللام المكسورة وفي رواية خالد الطحان المذكورة كان إذا حلف بضم المهملة وتشديد اللام والأول أوجه والمعنى انهم كانوا إذا حالف بعضهم بعضا ألقى الحليف في الحجر نعلا أو سوطا أو قوسا أو عصا علامة لقصد حلفهم فسموه الحطيم لذلك لكونه يحطم امتعتهم وهو فعيل بمعنى فاعل ويحتمل ان يكون ذلك كان شأنهم إذا أرادوا ان يحلفوا على نفي شيء وقيل انما سمي الحطيم لأن بعضهم كان إذا دعا على من ظلمه في ذلك الموضع هلك وقال بن الكلبي سمي الحجر حطيما لما تحجر عليه أو لأنه قصر به عن ارتفاع البيت واخرج عنه فعلى هذا فعيل بمعنى مفعول أو لأن الناس يحطم فيه بعضهم بعضا من الزحام عند الدعاء فيه وقال غيره الحطيم هو بئر الكعبة التي كان يلقى فيها ما يهدى لها وقيل الحطيم بين الركن الأسود والمقام وقيل من أول الركن الأسود إلى أول الحجر يسمى الحطيم وحديث بن عباس حجة في رد أكثر هذه الأقوال زاد في رواية خديج ولكنه الجدر بفتح الجيم وسكون المهملة وهو من البيت ووقع عند الإسماعيلي والبرقاني في اخر الحديث عن بن عباس وايما صبي حج به أهله فقد قضي حجه ما دام صغيرا فإذا بلغ فعليه حجة أخرى وايما عبد حج به أهله الحديث وهذه الزيادة عند البخاري أيضا في غير الصحيح وحذفها منه عمدا لعدم تعلقها بالترجمة ولكونها موقوفة واما أول الحديث فهو وان كان موقوفا من حديث بن عباس الا ان الغرض منه حاصل بالنسبة لنقل بن عباس ما كان في الجاهلية مما رآه النبي صلى الله عليه وسلم فأقره أو ازاله فمهما لم ينكره واستمرت مشروعيته فيكون له حكم المرفوع ومهما أنكره فالشرع بخلافه الحديث الثامن عشر

قسم V07/P159–V07/P160

3636 قوله حدثنا نعيم بن حماد في رواية بعضهم حدثنا نعيم غير منسوب وهو المروزي نزيل مصر وقل ان يخرج له البخاري موصولا بل عادته ان يذكر عنه بصيغة التعليق ووقع في رواية القابسي حدثنا أبو نعيم وصوبه بعضهم وهو غلط قوله عن حصين في رواية البخاري في التاريخ في هذا الحديث حدثنا حصين فأمن بذلك ما يخشى من تدليس هشيم الراوي عنه وقرن فيه أيضا مع حصين أبا المليح قوله رأيت في الجاهلية قردة بكسر القاف وسكون الراء واحدة القرود وقوله اجتمع عليها قردة بفتح الراء جمع قرد وقد ساق الإسماعيلي هذه القصة من وجه اخر مطولة من طريق عيسى بن حطان عن عمرو بن ميمون قال كنت في اليمن في غنم لأهلي وانا على شرف فجاء قرد مع قردة فتوسد يدها فجاء قرد أصغر منه فغمزها فسلت يدها من تحت رأس القرد الأول سلا رقيقا وتبعته فوقع عليها وانا انظر ثم رجعت فجعلت تدخل يدها تحت خد الأول برفق فاستيقظ فزعا فشمها فصاح فاجتمعت القرود فجعل يصيح ويومئ إليها بيده فذهب القرود يمنة ويسرة فجاؤوا بذلك القرد اعرفه فحفروا لهما حفرة فرجموهما فلقد رأيت الرجم في غير بني آدم قال بن التين لعل هؤلاء كانوا من نسل الذين مسخوا فبقي فيهم ذلك الحكم ثم قال ان الممسوخ لا ينسل قلت وهذا هو المعتمد لما ثبت في صحيح مسلم ان الممسوخ لا نسل له وعنده من حديث بن مسعود مرفوعا ان الله لم يهلك قوما فيجعل لهم نسلا وقد ذهب أبو إسحاق الزجاج وأبو بكر بن العربي إلى ان الموجود من القردة من نسل الممسوخ وهو مذهب شاذ اعتمد من ذهب إليه على ماثبت أيضا في صحيح مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم لما اتي بالضب قال لعله من القرون التي مسخت وقال في الفأر فقدت امة من بني إسرائيل لااراها الا الفأر وأجاب الجمهور عن ذلك بأنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل ان يوحى إليه بحقيقة الأمر في ذلك ولذلك لم يأت الجزم عنه بشيء من ذلك بخلاف النفي فإنه جزم به كما في حديث بن مسعود ولكن لا يلزم ان تكون القرود المذكورة من النسل فيحتمل ان يكون الذين مسخوا لما صاروا على هيئة القردة مع بقاء افهامهم عاشرتهم القردة الأصلية للمشابهة في الشكل فتلقوا عنهم بعض ماشاهدوه من افعالهم فحفظوها وصارت فيهم واختص القرد بذلك لما فيه من الفطنة الزائدة على غيره من الحيوان وقابلية التعليم لكل صناعة مما ليس لاكثر الحيوان ومن خصاله انه يضحك ويطرب ويحكي ما يراه وفيه من شدة الغيرة ما يوازي الآدمي ولا يتعدى أحدهم إلى غير زوجته فلا يدع في الغالب ان يحملها ماركب فيها من الغيرة على عقوبة من اعتدى إلى ما لم يختص به من الأنثى ومن خصائصه ان الأنثى تحمل أولادها كهيئة الآدمية وربما مشي القرد على رجليه لكن لايستمر على ذلك ويتناول الشيء بيده ويأكل بيده وله أصابع مفصلة إلى انامل واظفار ولشفر عينيه اهداب وقد استنكر بن عبد البر قصة عمرو بن ميمون هذه وقال فيها إضافة الزنا إلى غير مكلف وإقامة الحد على البهائم وهذا منكر عند أهل العلم قال فان كانت الطريق صحيحة فلعل هؤلاء كانوا من الجن لأنهم من جملة المكلفين وانما قال ذلك لأنه تكلم على الطريق التي أخرجها الإسماعيلي حسب وأجيب بأنه لا يلزم من كون صورة الواقعة صورة الزنا والرجم ان يكون ذلك زنا حقيقة ولا حدا وانما اطلق ذلك عليه لشبهه به فلا يستلزم ذلك إيقاع التكليف على الحيوان وأغرب الحميدي في الجمع بين الصحيحين فزعم ان هذا الحديث وقع في بعض نسخ البخاري وان أبا مسعود وحده ذكره في الأطراف قال وليس في نسخ البخاري أصلا فلعله من الأحاديث المقحمة في كتاب البخاري وما قاله مردود فان الحديث المذكور في معظم الأصول التي وقفنا عليها وكفي بإيراد أبي ذر الحافظ له عن شيوخه الثلاثة الأئمة المتقنين عن الفربري حجة وكذا إيراد الإسماعيلي وأبي نعيم في مستخرجيهما وأبي مسعود له في اطرافه نعم سقط من رواية النسفي وكذا الحديث الذي بعده ولا يلزم من ذلك أن لا يكون في رواية الفربري فإن روايته تزيد على رواية النسفي عدة أحاديث قد نبهت على كثير منها فيما مضى وفيما سيأتي ان شاء الله تعالى واما تجويزه ان يزاد في صحيح البخاري ما ليس منه فهذا ينافي ما عليه العلماء من الحكم بتصحيح جميع ما أورده البخاري في كتابه ومن اتفاقهم على انه مقطوع بنسبته إليه وهذا الذي قاله تخيل فاسد يتطرق منه عدم الوثوق بجميع ما في الصحيح لأنه إذا جاز في واحد لا بعينه جاز في كل فرد فرد فلا يبقى لاحد الوثوق بما في الكتاب المذكور واتفاق العلماء ينافي ذلك والطريق التي أخرجها البخاري دافعة لتضعيف بن عبد البر للطريق التي أخرجها الإسماعيلي وقد اطنبت في هذا الموضع لئلا يغتر ضعيف بكلام الحميدي فيعتمده وهو ظاهر الفساد وقد ذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب الخيل له من طريق الأوزاعي ان مهرا انزي على أمه فامتنع فأدخلت في بيت وجللت بكساء وانزي عليها فنزى فلما شم ريح أمه عمد إلى ذكره فقطعه باسنانه من أصله فإذا كان هذا الفهم في الخيل مع كونها ابعد في الفطنة من القرد فجوازها في القرد أولى الحديث التاسع عشر

قسم V07/P160–V07/P162

3637 قوله عن عبيد الله بالتصغير وهو بن أبي يزيد المكي قوله عن بن عباس في نسخة أنس وهو غلط قوله خلال من خلال الجاهلية أي من خصال قوله الطعن في الأنساب أي القدح من بعض الناس في نسب بعض بغير علم قوله والنياحة أي على الميت وقد تقدم ذكر حكمها في كتاب الجنائز في باب ما يكره من النياحة على الميت وقد تقدم هناك الكلام على حديث أنس ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية قوله ونسي الثالثة وقع في رواية بن أبي عمر عن سفيان ونسي عبيد الله الثالثة فعين الناسي أخرجه الإسماعيلي قوله ويقولون انها الاستسقاء بالأنواء أي يقولون مطرنا بنوء كذا وقد تقدم شرح ذلك في كتاب الاستسقاء ووقع عند أبي نعيم من رواية شريح بن يونس عن سفيان مدرجا ولفظه والأنواء ولم يقل ونسي الخ ومن رواية عبد الجبار بن العلاء عن سفيان بدل قوله ونسي الثالثة والتفاخر بالاحساب وهو وهم منهما لما بينته رواية بن أبي عمر وعلى شيخ البخاري فيه هو بن المديني وقد جاء من حديث أنس ذكر هذه الثلاثة وهي الطعن والنياحة والاستسقاء أخرجه أبو يعلى بإسناد قوي وجاء عن بن عباس من وجه اخر ذكر فيه الخصال الأربع أخرجه بن عدي من طريق عمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عنه والمحفوظ في هذا ما أخرجه مسلم وبن حبان وغيرهما من طريق أبان بن يزيد وغيره عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن أبي مالك الأشعري مرفوعا بلفظ أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر في الاحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالأنواء والنياحة خاتمة اشتملت أحاديث المناقب وما اتصل بها من ذكر بعض ما وقع قبل البعث من الأحاديث المرفوعة على مائتي حديث وثلاثة وثلاثين حديثا المعلق منها ثلاثة وثلاثون طريقا والبقية موصولة المكرر منها فيه وفيما مضى مائة وثمانية وثلاثون حديثا والخالص خمسة وتسعون حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث عائشة كان أبو بكر في الغار وحديث بن عباس فيه وحديث أبي سعيد فيه وحديث بن عمر كنا نخير وحديث بن الزبير لو كنت متخذا خليلا وحديث عمار وما معه الا خمسة وحديث أبي الدرداء قد غامر وحديث عائشة في طرف من حديث السقيفة وحديث علي خير الناس وحديث عبد الله بن عمرو أشد ماصنع المشركون وحديث بن مسعود ما زلنا اعزة وحديث بن عمر في شأن عمر وحديث عبد الله بن هشام فيه وحديث عثمان ما بايعت وحديث علي اقضوا كما كنتم تقضون وحديث أبي هريرة في جعفر وحديث بن عمر فيه وحديث أبي بكر ارقبوا وحديثه لقرابة رسول الله احب الي وحديث عثمان في الزبير وحديث بن عباس فيه وحديث الزبير في اليرموك وحديث طلحة وسعد وحديث مس يد طلحة وحديث سعد في إسلامه وحديث بن عمر في بن أسامة وحديث أسامة اني احبهما وحديث أنس في الحسين وحديثه في الحسن وحديث بن عمر فيهما وحديث عمر في بلال وحديث حذيفة في بن مسعود وحديث معاوية في الوتر وحديث بن عباس في عائشة وحديث عمار فيها وحديث أنس في الأنصار وحديث زيد بن أرقم فيهم وحديث سعد في عبد الله بن سلام وحديث بن سلام مع أبي بردة وحديث بن عمر وحديث بن عمر في زيد بن عمرو وحديث أسماء فيه وحديث بن الزبير في بناء المسجد الحرام وحديث جد سعيد بن المسيب وحديث أبي بكر مع امرأة من احمس وحديث عائشة في القيام للجنازة وحديث بن عباس في كأسا دهاقا وحديث أبي بكر مع الذي تكهن وحديث بن عباس في القسامة وحديثه في السعي وحديثه في الحطيم وحديث عمرو بن ميمون في القردة وحديث بن عباس ثلاث من خلال الجاهلية فجملة ذلك اثنان وخمسون حديثا ما بين معلق وموصول فوافقه منها على ثلاثة وأربعين حديثا فقط والسبب في ذلك ان الكثير منها صورته انه موقوف وان كان قد يتمحل له حكم المرفوع ومسلم في الغالب يحرص على تخريج الأحاديث الصريحة في الرفع وفيه من الآثار عن الصحابة فمن بعدهم سبعة عشر اثرا والله سبحانه وتعالى اعلم

قسم V07/P162

1 ( قوله باب مبعث النبي صلى الله عليه وسلم )

قسم V07/P162–V07/P163

المبعث من البعث واصله الاثارة ويطلق على التوجيه في أمر ما رسالة أو حاجة ومنه بعثت البعير إذا اثرته من مكانه وبعثت العسكر إذا وجهتهم للقتال وبعثت النائم من نومه إذا ايقظته قد تقدم في أول الكتاب في الكلام على حديث عائشة كثير مما يتعلق بهذه الترجمة وساق المصنف هنا النسب الشريف قوله محمد ذكر البيهقي في الدلائل بإسناد مرسل ان عبد المطلب لما ولد النبي صلى الله عليه وسلم عمل له مأدبة فلما اكلوا سألوا ماسميته قال محمدا قالوا فما رغبت به عن أسماء أهل بيته قال أردت ان يحمده الله في السماء وخلقه في الأرض قوله بن عبد الله لم يختلف في اسمه واختلف متى مات فقيل مات قبل ان يولد النبي صلى الله عليه وسلم وقيل بعد ان ولد والأول اثبت واختلف في مقدار عمره صلى الله عليه وسلم لما مات أبوه والراجح انه دون السنة قوله بن عبد المطلب اسمه شيبة الحمد عند الجمهور وزعم بن قتيبة ان اسمه عامر وسمي عبد المطلب واشتهر بها لأن أباه لما مات بغزة كان خرج إليها تاجرا فترك أم عبد المطلب بالمدينة فاقامت عند أهلها من الخزرج فكبر عبد المطلب فجاء عمه المطلب فأخذه ودخل به مكة فرآه الناس مردفه فقالوا هذا عبد المطلب فغلبت عليه في قصة طويلة ذكرها بن إسحاق وغيره قوله بن هاشم اسمه عمرو وقيل له هاشم لأنه أول من هشم الثريد بمكة لأهل الموسم ولقومه اولا في سنة المجاعة وفيه يقول الشاعر عمرو العلا هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف قوله بن عبد مناف اسمه المغيرة روى السراج في تاريخه من طريق أحمد بن حنبل سمعت الشافعي يقول اسم عبد المطلب شيبة الحمد واسم هاشم عمرو واسم عبد مناف المغيرة واسم قصي زيد قوله بن قصي بصيغة التصغير تلقب بذلك لأنه بعد عن ديار قومه في بلاد قضاعة في قصة طويلة ذكرها بن إسحاق قوله بن كلاب بكسر أوله وتخفيف اللام قال السهيلي هو منقول من المصدر الذي في معنى المكالبة تقول كالبت فلانا مكالبة وكلابا أو هو بلفظ جمع كلب كما تسمت العرب بسباع وانمار وغير ذلك انتهى وذكر بن سعد ان اسمه المهذب وزعم محمد بن سعد ان اسمه حكيم وقيل عروة وانه لقب كلابا لمحبته كلاب الصيد وكان يجمعها فمن مرت به فسأل عنها قيل له هذه كلاب بن مرة فلقب كلابا قوله بن مرة قال السهيلي منقول من وصف الحنظلة أو الهاء للمبالغة والمراد انه قوي قوله بن كعب قال السهيلي قيل سمي بذلك لستره على قومه ولين جانبه لهم منقول من كعب القدم وقال بن دريد من كعب القناة وكذا قال غيره سمي بذلك لارتفاعه على قومه وشرفه فيهم فلذلك كانوا يخضعون له حتى ارخوا بموته وهو أول من جمع قومه يوم الجمعة وكانوا يسمونه يوم العروبة حتى جاء الإسلام قوله بن لؤي قال بن الأنباري هو تصغير لأى بوزن عصا واللأى هو الثور وقال السهيلي هو عندي لأى بوزن عبد وهو البطء ويؤيده قول الشاعر فدونكم بني لأى اخاكم ودونك مالكا يا أم عمرو انتهى وهذا قد ذكره بن الأنباري أيضا احتمالا وقد قال الأصمعي هو تصغير لواء الجيش زيدت فيه همزة قوله بن غالب لا اشكال فيه كما لا اشكال في مالك والنضر قوله بن فهر قيل هو قريش نقل الزبير عن الزهري ان أمه سمته به وسماه أبوه فهرا وقيل فهر لقبه وقيل بالعكس والفهر الحجر الصغير قوله بن كنانة هو بلفظ وعاء السهام إذا كانت من جلود قاله بن دريد ونقل عن أبي عامر العدواني انه قال رأيت كنانة بن خزيمة شيخا مسنا عظيم القدر تحج إليه العرب لعلمه وفضله بينهم قوله بن خزيمة تصغير خزمة بمعجمتين مفتوحتين وهي مرة واحدة من الخزم وهو شد الشيء واصلاحه وقال الزجاجي يجوز ان يكون من الخزم بفتح ثم سكون تقول خزمته فهو مخزوم إذا أدخلت في انفه الخزام قوله بن مدركة اسمه عمرو عند الجمهور وقال بن إسحاق عامر قوله بن الياس بكسر الهمزة عند بن الأنباري قال وهو افعال من قولهم أليس الشجاع الذي لا يفر قال الشاعر أليس كالنشوان وهو صاحي وقال غيره هو بهمزة وصل وهو ضد الرجاء واللام فيه للمح الصفة قاله قاسم بن ثابت وأنشد قول قصي امهتي خندف واليأس أبي قوله بن مضر قيل سمي بذلك لأنه كان يحب شرب اللبن الماضر وهو الحامض وقيل سمي بذلك لبياضه وقيل لأنه كان يمضر القلوب لحسنه وجماله قوله بن نزار هو من النزر أي القليل قال أبو الفرج الأصبهاني سمي بذلك لأنه كان فريد عصره قوله بن معد بفتح الميم والمهملة وتشديد الدال قال بن الأنباري يحتمل ان يكون مفعلا من العد أو هو من معد في الأرض إذا افسد قال الشاعر وخاربين خربا فمعدا وقيل غير ذلك قوله بن عدنان بوزن فعلان من العدن تقول عدن أقام وقد روى أبو جعفر بن حبيب في تاريخه المحبر من حديث بن عباس قال كان عدنان ومعد وربيعة ومضر وخزيمة واسد على ملة إبراهيم فلا تذكروهم الا بخير وروى الزبير بن بكار من وجه اخر مرفوعا لاتسبوا مضر ولا ربيعة فإنهما كانا مسلمين وله شاهد عند بن حبيب من مرسل سعيد بن المسيب تنبيه اقتصر البخاري من النسب الشريف على عدنان وقد اخرج في التاريخ عن عبيد بن يعيش عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق مثل هذا النسب وزاد بعد عدنان بن ادد بن المقوم بن تارح بن يشجب بن يعرب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم وقد قدمت في أول الترجمة النبوية الاختلاف فيمن بين عدنان وإبراهيم وفيمن بين إبراهيم وآدم بما يغني عن الإعادة واخرج بن سعد من حديث بن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا انتسب لم يجاوز في نسبه معد بن عدنان

قسم V07/P163–V07/P164

3638 قوله حدثنا النضر هو بن شميل قوله عن هشام هو بن حسان قوله عن عكرمة في رواية روح عن هشام الآتية في الهجرة حدثنا عكرمة قوله انزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بن أربعين هذا هو المقصود من هذا الحديث في هذا الباب وهو متفق عليه وقد مضى في صفة النبي صلى الله عليه وسلم حديث أنس انه صلى الله عليه وسلم بعث على رأس أربعين وتقدم في بدء الوحي انه انزل عليه في شهر رمضان فعلى الصحيح المشهور ان مولده في شهر ربيع الأول يكون حين انزل عليه بن أربعين سنة وستة اشهر وكلام بن الكلبي يؤذن بأنه ولد في رمضان فإنه قال مات وله اثنتان وستون سنة ونصف سنة وقد اجمعوا على انه مات في ربيع الأول فيستلزم ذلك ان يكون ولد في رمضان وبه جزم الزبير بن بكار وهو شاذ وفي مولده أقوال اخر أشد شذوذا من هذا قوله بمكة ثلاث عشرة سنة هذا أصح مما رواه مسلم من طريق عمار بن أبي عمار عن بن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة خمس عشرة سنة وسيأتي البحث في ذلك في أبواب الهجرة ان شاء الله تعالى 1 ( قوله باب مالقي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المشركين بمكة ) أي من وجوه الأذى وذكر فيه أحاديث في المعنى وقد تقدم في ذكر الملائكة من بدء الخلق حديث عائشة انها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم هل اتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد قال لقد لقيت من قومك وكان أشد مالقيت منهم فذكر قصته بالطائف وروى أحمد والترمذي وبن حبان من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد اوذيت في الله وما يؤذى أحد واخفت في الله وما يخاف أحد الحديث واخرج بن عدي من حديث جابر رفعه ما اوذي أحد ما اوذيت ذكره في ترجمة يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر ويوسف ضعيف وقد استشكل بما جاء من صفات ما اوذي به الصحابة كما سيأتي لو ثبت وهو محمول على معنى حديث أنس وقيل معناه انه اوحي إليه ما اوذي به من قبله فتأذى بذلك زيادة على ما آذاه قومه به وروى بن إسحاق من حديث بن عباس وذكر الصحابة فقال والله ان كانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه ويعطشونه حتى ما يقدر ان يستوي جالسا من شدة الضر حتى يقولوا له اللات والعزى الهك من دون الله فيقول نعم وروى بن ماجة وبن حبان من طريق زر بن مسعود قال أول من أظهر إسلامه سبعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمار وأمه سمية وصهيب وبلال والمقداد فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه واما أبو بكر فمنعه الله بقومه واما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم ادراع الحديد واوقفوهم في الشمس الحديث وأجيب بأن جميع ما اوذي به اصحابه كان يتأذى هو به لكونه بسببه واستشكل أيضا بما اوذي به الأنبياء من القتل كما في قصة زكريا وولده يحيى ويجاب بأن المراد هنا غير ازهاق الروح ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث الحديث الأول

قسم V07/P164–V07/P167

3639 قوله حدثنا بيان هو بن بشر وإسماعيل هو بن أبي خالد وقيس هو بن أبي حازم وخباب بالمعجمة والموحدتين الأولى ثقيلة قوله بردة كذا للأكثر بالتنوين وللكشميهني بالهاء والأول أرجح فقد تقدم في علامات النبوة من وجه اخر بلفظ بردة له قوله الا تدعو الله لنا زاد في الرواية التي في المبعث الا تستنصر لنا قوله فقعد وهو محمر وجهه أي من اثر النوم ويحتمل ان يكون من الغضب وبه جزم بن التين قوله لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد كذا للأكثر بكسر الميم وللكشميهني امشاط هو جمع مشط بكسر الميم وبضمها يقال مشاط وامشاط كرماح وارماح وأنكر بن دريد الكسر في المفرد والأشهر في الجمع مشاط ورماح قوله ما دون عظامه من لحم أو عصب في الرواية الماضية ما دون لحمه من عظم أو عصب قوله ويوضع الميشار بكسر الميم وسكون التحتانية بهمز وبغير همز تقول وشرت الخشبة واشرتها ويقال فيه بالنون وهي اشهر في الاستعمال ووقع في الرواية الماضية يحفر له في الأرض فيجعل فيها فيجاء بالمنشار قال بن التين كان هؤلاء الذين فعل بهم ذلك أنبياء أو اتباعهم قال وكان في الصحابة من لو فعل به ذلك لصبر إلى ان قال وما زال خلق من الصحابة واتباعهم فمن بعدهم يؤذون في الله ولو أخذوا بالرخصة لساغ لهم قوله وليتمن الله هذا الأمر بالنصب وفي الرواية الماضية والله ليتمن هذا الأمر بالرفع والمراد بالأمر الإسلام قوله زاد بيان والذئب على غنمه هذا يشعر بأن في الرواية الماضية ادراجا فإنه أخرجها من طريق يحيى القطان عن إسماعيل وحده وقال في اخرها ما يخاف الا الله والذئب على غنمه وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن الصباح وخلاد بن اسلم وعبدة بن عبد الرحيم كلهم عن بن عيينة به مدرجا وطريق الحميدي أصح وقد وافقه بن أبي عمر أخرجه الإسماعيلي من طريقه مفصلا أيضا تنبيه قوله والذئب هو بالنصب عطفا على المستثنى منه لا المستثنى كذا جزم به الكرماني ولا يمتنع ان يكون عطفا على المستثنى والتقدير ولا يخاف الا الذئب على غنمه لأن مساق الحديث انما هو للأمن من عدوان بعض الناس على بعض كما كانوا في الجاهلية لا للأمن من عدوان الذئب فان ذلك انما يكون في اخر الزمان عند نزول عيسى الحديث الثاني حديث بن مسعود قرأ النبي صلى الله عليه وسلم النجم فسجد سبق الكلام عليه في سجود القرآن من كتاب الصلاة ويأتي بقيته في تفسير سورة النجم وقد تقدم هناك تسمية الذي لم يسجد وزعم الواقدي ان ذلك كان في رمضان سنة خمس من المبعث تنبيه كان حق هذا الحديث ان يذكر في باب الهجرة إلى الحبشة المذكور بعد قليل فسيأتي فيها ان سجود المشركين المذكور فيه كان سبب رجوع من هاجر الهجرة الأولى إلى الحبشة لظنهم ان المشركين كلهم أسلموا فلما ظهر لهم خلاف ذلك هاجروا الهجرة الثانية الحديث الثالث حديثه في قصة عقبة بن أبي معيط والقائه سلا الجزور على ظهر النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد وقد سبق الكلام عليه مستوفى في اواخر كتاب الوضوء تنبيه كانت هذه القصة بعد الهجرة الثانية إلى الحبشة لأن من جملة من دعى عليه عمارة بن الوليد أخو أبي جهل وقد ذكر بن إسحاق وغيره ان قريشا بعثوه مع عمرو بن العاص إلى النجاشي ليرد إليهم من هاجر إليه فلم يفعل واستمر عمار بالحبشة إلى ان مات تنبيه اخر أغرب الشيخ عماد الدين بن كثير فزعم ان الحديث الوارد عن خباب عند مسلم وأصحاب السنن شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم يشكنا طرف من حديث الباب وان المراد انهم شكوا ما يلقونه من المشركين من تعذيبهم بحر الرمضاء وغيره فسألوه ان يدعو على المشركين فلم يشكهم أي لم يزل شكواهم وعدل إلى تسليتهم بمن مضى ممن قبلهم ولكن وعدهم بالنصر انتهى ويبعد هذا الحمل ان في بعض طرق حديث مسلم عند بن ماجة الصلاة في الرمضاء وعند أحمد يعني الظهر وقال إذا زالت الشمس فصلوا وبهذا تمسك من قال انه ورد في تعجيل الظهر وذلك قبل مشروعية الابراد وهو المعتمد والله اعلم تنبيه اخر عبد الله المذكور هو بن مسعود جزما وذكر بن التين ان الداودي قال الظاهر انه عبد الله بن مسعود لأنهم في الأكثر انما يطلقون عبد الله غير منسوب عليه قلت وليس ذلك مطردا وانما يعرف ذلك من جهة الرواة وبسط ذلك مقرر في علوم الحديث وقد صنف فيه الخطيب كتابا حافلا سماه المجمل لبيان المهمل ووقع في شرح شيخنا بن الملقن ان الداودي قال لعله عبد الله بن عمرو لا بن عمر ثم تعقبه بأن البخاري صرح في كتاب الصلاة بأنه بن مسعود قلت ولم ار مانسبه إلى الداودي في كلام غيره فالله اعلم الحديث الرابع حديث بن عباس في توبة القاتل وسيأتي شرحه في تفسير سورة النساء ان شاء الله تعالى والغرض منه هنا الإشارة إلى أن صنع المشركين بالمسلمين من قتل وتعذيب وغير ذلك سقط عنهم بالإسلام تنبيه قوله هنا ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق كذا وقع في الرواية والذي في التلاوة ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق هكذا في سورة الفرقان وهي التي ذكرت في بقية الحديث فتعين انها المراد في أوله ويمكن الجواب عن ذلك والله اعلم الحديث الخامس والسادس حديث عبد الله بن عمرو بن العاص وأبيه عمرو بن العاص على الاختلاف في ذلك

قسم V07/P167–V07/P169

3643 قوله حدثنا عياش بن الوليد حدثنا الوليد بن مسلم عياش شيخه بالتحتانية والمعجمة هو الرقام وله شيخ اخر لا ينسبه في غالب ما يخرج عنه قال الجياني وقع هنا عند الأصيلي غير مقيد وزعم بعضهم انه العباس بن الوليد بن مربد وهو بالموحدة والمهملة ثم نقل عن أبي زفر ان البخاري ومسلما ما اخرجا لابن مربد شيئا قال ولا اعلم له رواية عن الوليد بن مسلم قوله حدثني يحيى بن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم في رواية علي بن المديني الآتية في تفسير غافر حدثني محمد بن إبراهيم قوله حدثني عروة كذا قال الوليد بن مسلم وخالفه أيوب بن خالد الحراني فقال عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير حدثني أبو سلمة قال قلت لعبد الله بن عمرو أخرجه الإسماعيلي وقول الوليد أرجح قوله سألت بن عمرو في رواية علي المذكورة قلت لعبد الله بن عمرو قوله بأشد شيء صنعه الخ هذا الذي أجاب به عبد الله بن عمرو يخالف ما تقدم في ذكر الملائكة من حديث عائشة انه صلى الله عليه وسلم قال لها وكان أشد مالقيت من قومك فذكر قصته بالطائف مع ثقيف والجمع بينهما ان عبد الله بن عمرو استند إلى ما رواه ولم يكن حاضرا للقصة التي وقعت بالطائف وقد روى الزبير بن بكار والدارقطني في الأفراد من طريق عبد الله بن عروة عن عروة حدثني عمرو بن عثمان عن أبيه عثمان قال أكثر ما نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم اني رأيته يوما قال وذرفت عينا عثمان فذكر قصة يخالف سياقها حديث عبد الله بن عمرو هذا فهذا الاختلاف ثابت على عروة في السند لكن سنده ضعيف فان كان محفوظا حمل على التعدد وليس ببعيد لما سأبينه قوله يصلي في حجر الكعبة إذ اقبل عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه في عنقه فخنقه في حديث عثمان المذكور كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت ويده في يد أبي بكر وفي الحجر عقبة بن أبي معيط وأبو جهل وأمية بن خلف فمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسمعوه بعض ما يكره ثلاث مرات فلما كان في الشوط الرابع ناهضوه وأراد أبو جهل ان يأخذ بمجامع ثوبه فدفعته ودفع أبو بكر أمية بن خلف ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم عقبة فهذا السياق مغاير لحديث عبد الله بن عمرو وفي حديث عبد الله قول أبي بكر اتقتلون رجلا ان يقول ربي الله وفي حديث عثمان ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم اما والله لا تنتهون حتى يحل بكم العقاب عاجلا فأخذتهم الرعدة الحديث وهذا يقوي التعدد قوله تابعه بن إسحاق قال حدثني يحيى بن عروة الخ وصله أحمد من طريق إبراهيم بن سعد والبزار من طريق بكر بن سليمان كلاهما عن بن إسحاق بهذا السند وفي أول سياقه من الزيادة قال حضرتهم وقد اجتمع اشرافهم في الحجر فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ما رأينا مثل صبرنا عليه سفه احلامنا وشتم آباءنا وغير ديننا وفرق جماعتنا فبينما هم في ذلك إذ اقبل فاستلم الركن فلما مر بهم غمزوه وذكر انه قال لهم في الثالثة لقد جئتكم بالذبح وانهم قالوا له يا أبا القاسم ما كنت جاهلا فانصرف راشدا فانصرف فلما كان من الغد اجتمعوا فقالوا ذكرتم ما بلغ منكم حتى إذا اتاكم بما تكرهون تركتموه فبينما هم كذلك إذ طلع فقالوا قوموا إليه وثبة رجل واحد قال فلقد رأيت رجلا منهم اخذ بمجامع ثيابه وقام أبو بكر دونه وهو يبكي فقال اتقتلون رجلا ان يقول ربي الله ثم انصرفوا عنه قوله وقال عبدة عن هشام أي بن عروة عن أبيه قيل لعمرو بن العاص هكذا خالف هشام بن عروة اخاه يحيى بن عروة في الصحابي فقال يحيى عبد الله بن عمرو وقال هشام عمرو بن العاص ويرجح رواية يحيى موافقة محمد بن إبراهيم التيمي عن عروة على ان قول هشام غير مدفوع لأن له أصلا من حديث عمرو بن العاص بدليل رواية أبي سلمة عن عمرو الآتية عقب هذا فيحتمل ان يكون عروة سأله مرة وسأل أباه أخرى ويؤيده اختلاف السياقين وقد ذكرت ان عبد الله بن عروة رواه عن أبيه بإسناد اخر عن عثمان فلا مانع من التعدد نعم لم تتفق الرواة عن هشام على قوله عمرو بن العاص فان سليمان بن بلال وافق عبدة على ذلك وخالفهما محمد بن فليح فقال عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن عمرو ذكره البيهقي قوله وقال محمد بن عمرو عن أبي سلمة حدثني عمرو بن العاص وصله البخاري في خلق افعال العباد من طريقه وأخرجه أبو يعلى وبن حبان عنه من وجه اخر عن محمد بن عمرو ولفظه ما رأيت قريشا أرادوا قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم الا يوما اغروا به وهم في ظل الكعبة جلوس وهو يصلي عند المقام فقام إليه عقبة فجعل رداءه في عنقه ثم جذبه حتى وجب لركبتيه وتصايح الناس واقبل أبو بكر يشتد حتى اخذ بضبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من ورائه وهو يقول اتقتلون رجلا ان يقول ربي الله ثم انصرفوا عنه فلما قضى صلاته مر بهم فقال والذي نفسي بيده ما أرسلت إليكم الا بالذبح فقال له أبو جهل يا محمد ما كنت جهولا فقال أنت منهم ويدل على التعدد أيضا ما أخرجه البيهقي في الدلائل من حديث بن عباس عن فاطمة عليها السلام قالت اجتمع المشركون في الحجر فقالوا إذا مر محمد ضربه كل رجل منا ضربة فسمعت ذلك فأخبرته فقال اسكتي يا بنية ثم خرج فدخل عليهم فرفعوا رؤوسهم ثم نكسوا قالت فأخذ قبضة من تراب فرمى بها نحوهم ثم قال شاهت الوجوه فما أصاب رجلا منهم الا قتل يوم بدر كافرا وقد اخرج أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح عن أنس قال لقد ضربوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة حتى غشي عليه فقام أبو بكر فجعل ينادي ويلكم اتقتلون رجلا ان يقول ربي الله فتركوه واقبلوا على أبي بكر وهذا من مراسيل الصحابة وقد أخرجه أبو يعلى بإسناد حسن مطولا من حديث أسماء بنت أبي بكر انهم قالوا لها ما أشد ما رأيت المشركين بلغوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحو سياق بن إسحاق المتقدم قريبا وفيه فأتى الصريخ إلى أبي بكر فقال أدرك صاحبك قالت فخرج من عندنا وله غدائر أربع وهو يقول ويلكم اتقتلون رجلا ان يقول ربي الله فلهوا عنه واقبلوا إلى أبي بكر فرجع إلينا أبو بكر فجعل لا يمس شيئا من غدائره الا رجع معه ولقصة أبي بكر هذه شاهد من حديث علي أخرجه البزار من رواية محمد بن علي عن أبيه انه خطب فقال من أشجع الناس فقالوا أنت قال اما اني ما بارزني أحد الا انصفت منه ولكنه أبو بكر لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم اخذته قريش فهذا يجؤه وهذا يتلقاه ويقولون له أنت تجعل الآلهة الها واحدا فوالله ما دنا منا أحد الا أبو بكر يضرب هذا ويدفع هذا ويقول ويلكم اتقتلون رجلا ان يقول ربي الله ثم بكى علي ثم قال أنشدكم الله امؤمن آل فرعون أفضل أم أبو بكر فسكت القوم فقال علي والله لساعة من أبي بكر خير منه ذاك رجل يكتم ايمانه وهذا يعلن بايمانه

قسم V07/P169–V07/P170

1 ( قوله باب إسلام أبي بكر الصديق رضي الله عنه ) ذكر فيه حديث عمار وقد تقدم شرحه في مناقب أبي بكر رضي الله عنه وعبد الله شيخه قال بن السكن في روايته حدثني عبد الله بن محمد فتوهم أبو علي الجياني انه أراد المسندي فقال لم يصنع شيئا قلت وفي كلامه نظر فقد وقع في تفسير التوبة حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا يحيى بن معين لكن عمدة الجياني هنا ان أبا نصر الكلاباذي جزم بأن عبد الله هنا هو بن حماد الآملي وكذا وقع في رواية أبي ذر الهروي منسوبا وهو عبد الله بن حماد وهو من اقران البخاري بل هو أصغر منه فلقد لقي البخاري يحيى بن معين وهو اقدم من بن معين وبيان هو بن بشر ووبرة بفتح الواو والموحدة واكتفى بهذا الحديث لأنه لم يجد شيئا على شرطه غيره وفيه دلالة على قدم إسلام أبي بكر إذ لم يذكر عمار انه رأى مع النبي صلى الله عليه وسلم من الرجال غيره وقد اتفق الجمهور على ان أبا بكر أول من اسلم من الرجال وذكر بن إسحاق انه كان يتحقق انه سيبعث لما كان يسمعه ويرى من أدلة ذلك فلما دعاه بادر إلى تصديقه من أول وهلة تنبيه كان حق هذا الباب ان يكون متقدما جدا اما في باب المبعث أو عقبه لكن وجهه هنا ما وقع في حديث عمرو بن العاص الذي قبله انه قام بنصر النبي صلى الله عليه وسلم وتلا الآية المذكورة فدل ذلك على ان إسلامه متقدم على غيره بحيث ان عمارا مع تقدم إسلامه لم ير مع النبي صلى الله عليه وسلم غير أبي بكر وبلال وعنى بذلك الرجال وبلال انما اشتراه أبو بكر لينقذه من تعذيب المشركين لكونه اسلم قوله باب إسلام سعد ذكر فيه حديثه وقد تقدم شرحه في مناقبه مستوفى ومناسبته لما قبله واجتماعهما في ان كلا منهما يقتضي سبق من ذكر فيه إلى الإسلام خاصة لكنه محمول على ما اطلع عليه والا فقد اسلم قبل إسلام بلال وسعد خديجة وسعد بن حارثة وعلي بن أبي طالب وغيرهم 1 ( قوله باب ذكر الجن )

قسم V07/P170–V07/P171

تقدم الكلام على الجن في أوائل بدء الخلق بما يغني عن اعادته قوله وقول الله عز وجل قل اوحي الي انه استمع نفر من الجن الآية يريد تفسير هذه الآية وقد انكر بن عباس انهم اجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم في الصلاة من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال ماقرأ النبي صلى الله عليه وسلم على الجن ولا رآهم الحديث وحديث أبي هريرة في هذا الباب وان كان ظاهرا في اجتماع النبي صلى الله عليه وسلم بالجن وحديثه معهم لكنه ليس فيه انه قرأ عليهم ولا انهم الجن الذين استمعوا القرآن لأن في حديث أبي هريرة انه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلتئذ وأبو هريرة انما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في السنة السابعة المدينة وقصة استماع الجن للقران كان بمكة قبل الهجرة وحديث بن عباس صريح في ذلك فيجمع بين ما نفاه وما أثبته غيره بتعدد وفود الجن على النبي صلى الله عليه وسلم فأما ما وقع في مكة فكان لاستماع القران والرجوع إلى قومهم منذرين كما وقع في القران واما في المدينة فللسؤال عن الأحكام وذلك بين في الحديثين المذكورين ويحتمل ان يكون القدوم الثاني كان أيضا بمكة وهو الذي يدل عليه حديث بن مسعود كما سنذكره واما حديث أبي هريرة فليس فيه تصريح بأن ذلك وقع بالمدينة ويحتمل تعدد القدوم بمكة مرتين وبالمدينة أيضا قال البيهقي حديث بن عباس حكى ما وقع في أول الأمر عندما علم الجن بحاله صلى الله عليه وسلم وفي ذلك الوقت لم يقرأ عليهم ولم يرهم ثم أتاه داعي الجن مرة أخرى فذهب معه وقرأ عليهم القرآن كما حكاه عبد الله بن مسعود انتهى وأشار بذلك إلى ما أخرجه أحمد والحاكم من طريق زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال هبطوا على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن ببطن نخل فلما سمعوه قالوا انصتوا وكانوا سبعة أحدهم زوبعة قلت وهذا يوافق حديث بن عباس واخرج مسلم من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة قال قلت لعبد الله بن مسعود هل صحب أحد منكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن قال لا ولكنا فقدناه ذات ليلة فقلنا اغتيل استطير فبتنا شر ليلة فلما كان عند السحر إذا نحن به يجيء من قبل حراء فذكرنا له فقال أتاني داعي الجن فأتيتهم فقرأت عليهم فانطلق فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم وقول بن مسعود في هذا الحديث انه لم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم أصح مما رواه الزهري أخبرني أبو عثمان بن شيبة الخزاعي انه سمع بن مسعود يقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه وهو بمكة من احب منكم ان ينظر الليلة اثر الجن فليفعل قال فلم يحضر منهم أحد غيري فلما كنا بأعلى مكة خط لي برجله خطا ثم أمرني ان اجلس فيه ثم انطلق ثم قرأ القرآن فغشيته اسودة كثيرة حالت بيني وبينه حتى ما أسمع صوته ثم انطلقوا وفرغ منهم مع الفجر فانطلق الحديث قال البيهقي يحتمل ان يكون قوله في الصحيح ما صحبه منا أحد أراد به في حال اقرائه القرآن لكن قوله في الصحيح انهم فقدوه يدل على انهم لم يعلموا بخروجه الا ان يحمل على ان الذي فقده غير الذي خرج معه فالله اعلم ولرواية الزهري متابع من طريق موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن بن مسعود قال استتبعني النبي صلى الله عليه وسلم فقال ان نفرا من الجن خمسة عشر بني اخوة وبني عم يأتونني الليلة فأقرأ عليهم القرآن فانطلقت معه إلى المكان الذي أراد فخط لي خطا فذكر الحديث نحوه أخرجه الدارقطني وبن مردويه وغيرهما واخرج بن مردويه من طريق أبي الجوزاء عن بن مسعود نحوه مختصرا وذكر بن إسحاق ان استماع الجن كان بعد رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من الطائف لما خرج إليها يدعو ثقيفا إلى نصره وذلك بعد موت أبي طالب وكان ذلك في سنة عشر من المبعث كما جزم بن سعد بأن خروجه إلى الطائف كان في شوال وسوق عكاظ التي أشار إليها بن عباس كانت تقام في ذي القعدة وقول بن عباس في حديثه وهو يصلي بأصحابه لم يضبط ممن كان معه في تلك السفرة غير زيد بن حارثة فلعل بعض الصحابة تلقاه لما رجع والله اعلم وقول من قال ان وفود الجن كان بعد رجوعه صلى الله عليه وسلم من الطائف ليس صريحا في اولية قدوم بعضهم والذي يظهر من سياق الحديث الذي فيه المبالغة في رمي الشهب لحراسة السماء من استراق الجن السمع دال على ان ذلك كان قبل المبعث النبوي وانزال الوحي إلى الأرض فكشفوا ذلك إلى ان وقفوا على السبب ولذلك لم يقيد الترجمة بقدوم ولا وفادة ثم لما انتشرت الدعوة واسلم من اسلم قدموا فسمعوا فأسلموا وكان ذلك بين الهجرتين ثم تعدد مجيئهم حتى في المدينة

قسم V07/P171–V07/P172

3646 قوله حدثني عبيد الله بن سعيد هو أبو قدامة السرخسي وهو بالتصغير مشهور بكنيته وفي طبقته عبد الله بن سعيد مكبر وهو أبو سعيد الأشج قوله عن معن بن عبد الرحمن أي بن عبد الله بن مسعود وهو كوفي ثقة ما له في البخاري الا هذا الموضع قوله من آذن بالمد أي اعلم قوله انه آذنت بهم شجرة في رواية إسحاق بن راهويه في مسنده عن أبي أسامة بهذا الإسناد آذنت بهم سمرة بفتح المهملة وضم الميم 3647 قوله في حديث أبي هريرة أخبرني جدي هو سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص قوله ابغني قال بن التين هو موصول من الثلاثي تقول بغيت الشيء طلبته وابغيتك الشيء اعنتك على طلبه قوله احجارا استنفض بها تقدم شرح ذلك في كتاب الطهارة قوله وانه أتاني وفد جن نصيبين يحتمل ان يكون خبرا عما وقع في تلك الليلة ويحتمل ان يكون خبرا عما مضى قبل ذلك ونصيبين بلدة مشهورة بالجزيرة ووقع في كلام بن التين انها بالشام وفيه تجوز فان الجزيرة بين الشام والعراق ويجوز صرف نصيبين وتركه قوله فسألوني الزاد أي مما يفضل عن الأنس وقد يتعلق به من يقول ان الأشياء قبل الشرع على الحظر حتى ترد الإباحة ويجاب عنه بمنع الدلالة على ذلك بل لا حكم قبل الشرع على الصحيح قوله فدعوت الله لهم ان لا يمروا بعظم ولا روثة الا وجدوا عليها طعما في رواية السرخسي الا وجدوا عليها طعاما قال بن التين يحتمل ان يجعل الله ذلك عليها ويحتمل ان يذيقهم منها طعاما وفي حديث بن مسعود عند مسلم ان البعر زاد دوابهم ولا ينافي ذلك حديث الباب لا مكان حمل الطعام فيه على طعام الدواب 1 ( قوله باب إسلام أبي ذر الغفاري ) هو جندب وقيل بريد بن جنادة بضم الجيم والنون الخفيفة بن سفيان وقيل سفير بن عبيد بن حرام بالمهملتين بن غفار وغفار من بني كنانة

الأسئلة