Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

قسم V09/P200–V09/P201

1 ( قوله باب تفسير ترك الخطبة ) ذكر فيه طرفا من حديث عمر حين تأيمت حفصة وفي آخره قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه ولو تركها لقبلتها وقد تقدم شرحه مستوفي قبل أبواب قال بن بطال ما ملخصه تقدم في الباب الذي قبله تفسير ترك الخطبة صريحا في قوله حتى ينكح أو يترك وحديث عمر في قصة حفصة لا يظهر منه تفسير ترك الخطبة لأن عمر لم يكن علم أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب حفصة قال ولكنه قصد معنى دقيقا يدل على ثقوب ذهنه ورسوخه في الاستنباط وذلك أن أبا بكر علم أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب إلى عمر أنه لا يرده بل يرغب فيه ويشكر الله على ما أنعم الله عليه به من ذلك فقام علم أبي بكر بهذا الحال مقام الركون والتراضي فكأنه يقول كل من علم أنه لا يصرف إذا خطب لا ينبغي لأحد أن يخطب على خطبته وقال بن المنير الذي يظهر لي أن البخاري أراد أن يحقق امتناع الخطبة على الخطبة مطلقا لأن أبا بكر أمتنع ولم يكن انبرم الأمر بين الخاطب والولي فكيف لو انبرم وتراكنا فكأنه استدلال منه بالأولى قلت وما ابداه بن بطال أدق واولى والله أعلم 4850 قوله تابعه يونس وموسى بن عقبة وبن أبي عتيق عن الزهري أي بإسناده أما متابعة يونس وهو بن يزيد فوصلها الدارقطني في العلل من طريق أصبغ عن بن وهب عنه وأما متابعة الآخرين فوصلها الذهلي في الزهريات من طريق سليمان بن بلال عنهما وقد تقدم للمصنف هذا الحديث من رواية معمر من رواية صالح بن كيسان أيضا عن الزهري أيضا 1 ( قوله باب الخطبة ) بضم أوله أي عند العقد ذكر فيه حديث بن عمر جاء رجلان من المشرق فخطبا فقال النبي صلى الله عليه وسلم أن من البيان لسحرا وفي رواية الكشميهني سحرا بغير لام وهو طرف من حديث سيأتي بتمامه في الطب مع شرحه حديث بن عمر جاء رجلان من المشرق فخطبا فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن من البيان لسحرا وفي رواية الكشميهني سحرا بغير لام وهو طرف من حديث سيأتي بتمامه في الطب مع شرحه قال بن التين ادخل هذا الحديث في كتاب النكاح وليس هو موضعه قال والبيان نوعان الأول ما يبين به المراد والثاني تحسين اللفظ حتى يستميل قلوب السامعين والثاني هو الذي يشبه بالسحر والمذموم منه ما يقصد به الباطل وشبهه بالسحر لأن السحر صرف الشيء عن حقيقته قلت فمن هنا تؤخذ المناسبة ويعرف أنه ذكره في موضعه وكأنه أشار إلى أن الخطبة وأن كانت مشروعه في النكاح فينبغي أن تكون مقتصدة ولا يكون فيها ما يقتضي صرف الحق إلى الباطل بتحسين الكلام والعرب تطلق لفظ السحر على الصرف تقول ما سحرك عن كذا أي ما صرفك عنه وأخرجه أبو داود من حديث صخر بن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن جده رفعه أن من البيان سحرا قال فقال صعصعة بن صوحان صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يكون عليه الحق وهو ألحن بالحجة من صاحب الحق فيسحر الناس ببيانة فيذهب بالحق وقال المهلب وجه إدخال هذا الحديث في هذه الترجمة أن الخطبة في النكاح إنما شرعت للخاطب ليسهل أمره فشبه حسن التوصل إلى الحاجة بحسن الكلام فيها باستنزال المرغوب إليه بالبيان بالسحر وإنما كان كذلك لأن النفوس طبعت على الانفة من ذكر الموليات في أمر النكاح فكان حسن التوصل لرفع تلك الانفة وجها من وجوه السحر الذي يصرف الشيء إلى غيره وورد في تفسير خطبة النكاح أحاديث من اشهرها ما أخرجه أصحاب السنن وصححه أبو عوانة وبن حبان عن بن مسعود مرفوعا أن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره الحديث قال الترمذي حسن رواه الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن بن مسعود وقال شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن أبيه قال فكلا الحديثين صحيح لأن إسرائيل رواه عن أبي إسحاق فجمعهما قال وقد قال أهل العلم أن النكاح جائز بغير خطبة وهو قول سفيان الثوري وغيره من أهل العلم اه وقد شرطه في النكاح بعض أهل الظاهر وهو شاذ قوله باب ضرب الدف في النكاح والوليمة يجوز في الدف ضم الدال وفتحها وقوله والوليمة معطوف على النكاح أي ضرب الدف في الوليمة وهو من العام بعد الخاص ويحتمل أن يريد وليمة النكاح خاصة وأن ضرب الدف يشرع في النكاح عند العقد وعند الدخول مثلا وعند الوليمة كذلك والأول أشبه وكأنه أشار بذلك إلى ما في بعض طرقه على ما سأبينه

قسم V09/P201–V09/P203

4852 قوله حدثنا خالد بن ذكوان هو المدني يكنى أبا الحسن وهو من صغار التابعين قوله جاء النبي صلى الله عليه وسلم يدخل على في رواية الكشميهني فدخل علي ووقع عند بن ماجة في أوله قصة من طريق حماد بن سلمة عن أبي الحسين واسمه خالد المدني قال كنا بالمدينة يوم عاشوراء والجواري يضربن بالدف ويتغنين فدخلنا على الربيع بنت معوذ فذكرنا ذلك لها فقالت دخل علي الحديث هكذا أخرجه من طريق يزيد بن هارون عنه وأخرجه الطبراني من طريق عن حماد بن سلمة فقال عن أبي جعفر الخطمي بدل أبي الحسين قوله حين بني علي في رواية حماد بن سلمة صبيحة عرسي والبناء الدخول بالزوجة وبين بن سعد أنها تزوجت حينئذ إياس بن البكير الليثي وإنها ولدت له محمد بن إياس قيل له صحبة قوله كمجلسك بكسر اللام أي مكانك قال الكرماني هو محمول على أن ذلك كان من وراء حجاب أو كان قبل نزول آية الحجاب أو جاز النظر للحاجة أو عند الأمن من الفتنة اه والأخير هو المعتمد والذي وضح لنا بالأدلة القوية أن من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم جواز الخلوة بالاجنبية والنظر إليها وهو الجواب الصحيح عن قصة أم حرام بنت ملحان في دخوله عليها ونومه عندها وتفليتها رأسه ولم يكن بينهما محرمية ولا زوجيه وجوز الكرماني أن تكون الرواية مجلسك بفتح اللام أي جلوسك ولا اشكال فيها قوله فجعلت جويريات لنا لم اقف على اسمهن ووقع في رواية حماد بن سلمة بلفظ جاريتان تغنيان فيحتمل أن تكون الثنتان هما المغنيتان ومعهما من يتبعهما أو يساعدهما في ضرب الدف من غير غناء وسيأتي في باب النسوة اللاتي يهدين المرأة إلى زوجها زيادة في هذا قوله ويندبن من الندبة بضم النون وهي ذكر أوصاف الميت بالثناء عليه وتعديد محاسنه بالكرم والشجاعة ونحوها قوله من قتل من ابائي يوم بدر تقدم بيان ذلك في المغازي وأن الذي قتل من ابائها إنما قتل بأحد واباؤها الذين شهدوا بدرا معوذ ومعاذ وعوف واحدهم أبوها والاخران عماها أطلقت الابوة عليهما تغليبا قوله فقال دعي هذه أي اتركي ما يتعلق بمدحي الذي فيه الاطراء المنهي عنه زاد في رواية حماد بن سلمة لا يعلم ما في غد الا الله فأشار إلى علة المنع قوله وقولي بالذي كنت تقولين فيه إشارة إلى جواز سماع المدح والمرئية مما ليس فيه مبالغة تفضي إلى الغلو وأخرج الطبراني في الأوسط بإسناد حسن من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بنساء من الأنصار في عرس لهن وهن يغنين وأهدى لها كبشا تنحنح في المربد وزوجك في البادي وتعلم ما في غد فقال لا يعلم ما في غد الا الله قال المهلب في هذا الحديث اعلان النكاح بالدف وبالغناء المباح وفيه إقبال الإمام إلى العرس وأن كان فيه لهو ما لم يخرج عن حد المباح وفيه جواز مدح الرجل في وجهه ما لم يخرج إلى ما ليس فيه وأغرب بن التين فقال إنما نهاها لأن مدحه حق والمطلوب في النكاح اللهو فلما أدخلت الجد في اللهو منعها كذا قال وتمام الخبر الذي أشرت إليه يرد عليه وسياق القصة يشعر بأنهما لو استمرتا على المرائي لم ينههما وغالب حسن المرائي جد لا لهو وإنما أنكر عليها ما ذكر من الاطراء حيث أطلق علم الغيب له وهو صفة تختص بالله تعالى كما قال تعالى قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب الا الله وقوله لنبيه قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وسائر ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخبر به من الغيوب بإعلام الله تعالى إياه لا أنه يستقل بعلم ذلك كما قال تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا الا من ارتضى من رسول وسيأتي مزيد بحث في مسألة الغناء في العرس بعد اثني عشر بابا 1 ( قوله باب قول الله تعالى وآتوا النساء صدقاتهن نحلة )

قسم V09/P203–V09/P204

وكثرة المهر وادنى ما يجوز من الصداق وقوله تعالى واتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا وقوله جل ذكره أو تفرضوا لهن فريضة هذه الترجمة معقودة لأن المهر لا يتقدر أقله والمخالف في ذلك المالكية والحنفية ووجه الاستدلال مما ذكره الإطلاق من قوله صدقاتهن ومن قوله فريضة وقوله في حديث سهل ولو خاتما من حديد وأما قوله وكثرة المهر فهو بالجر عطف على قول الله في الآية التي تلاها وهو قوله واتيتم إحداهن قنطارا فيه إشارة إلى جواز كثرة المهر وقد استدلت بذلك المرأة التي نازعت عمر رضي الله تعالى عنه في ذلك وهو ما أخرجه عبد الرزاق من طريق أبي عبد الرحمن السلمي قال قال عمر لا تغالوا في مهور النساء فقالت امرأة ليس ذلك لك يا عمر أن الله يقول واتيتم إحداهن قنطارا من ذهب قال وكذلك هي في قراءة بن مسعود فقال عمر امرأة خاصمت عمر فخصمته وأخرجه الزبير بن بكار من وجه آخر منقطع فقال عمر امرأة أصابت ورجل أخطأ وأخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن مسروق عن عمر فذكره متصلا مطولا وأصل قول عمر لا تغالوا في صدقات النساء عند أصحاب السنن وصححه بن حبان والحاكم لكن ليس فيه قصة المرأة ومحصل الاختلاف أنه أقل ما يتمول وقيل أقله ما يجب فيه القطع وقيل أربعون وقيل خمسون وأقل ما يجب فيه القطع مختلف فيه فقيل ثلاثة دراهم وقيل خمسة وقيل عشرة قوله وقال سهل قال النبي صلى الله عليه وسلم ولو خاتما من حديد هذا طرف من حديث الواهبة وسيأتي شرحه مستوفى بعد هذا ويأتي مزيد في هذه المسألة بعد قليل أيضا ثم ذكر حديث أنس في قصة تزويج عبد الرحمن بن عوف وفيه 4853 قوله تزوجت امرأه على وزن نواة وسيأتي شرحه مستوفي في باب الوليمة ولو بشاة بعد بضعة عشر بابا قوله وعن قتادة عن أنس هو معطوف على قوله عن عبد العزيز بن صهيب وهو من رواية شعبة عنهما فبين أن عبد العزيز بن صهيب أطلق عن أنس النواة وقتادة زاد انها من ذهب ويحتمل أن يكون قوله وعن قتادة معلقا وقد أخرج الإسماعيلي الحديث عن يوسف القاضي عن سليمان بن حرب بطريق عبد العزيز فقط وأخرج طريق قتادة من رواية علي بن الجعد وعاصم بن علي كلاهما عن شعبة وكذا صنع أبو نعيم أخرج من رواية سليمان طريق عبد العزيز وحده وأخرج طريق قتادة من رواية أبي داود الطيالسي عن شعبة والله أعلم 1 ( قوله باب التزويج على القرآن وبغير صداق )

قسم V09/P204

أي على تعليم القرآن وبغير صداق مالي عيني ويحتمل غير ذلك كما سيأتي البحث فيه قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة وقد ذكره المصنف من رواية سفيان الثوري بعد هذا لكن باختصار وأخرجه بن ماجة من روايته أتم منه والإسماعيلي أتم من بن ماجة والطبراني مقرونا برواية معمر وأخرج رواية بن عيينة أيضا مسلم والنسائي وهذا الحديث مداره على أبي حازم سلمة بن دينار المدني وهو من صغار التابعين حدث به كبار الأئمة عنه مثل مالك وقد تقدمت روايته في الوكالة وقبل أبواب هنا ويأتي في التوحيد وأخرجه أيضا أبو داود والترمذي والنسائي والثوري كما ذكرته وحماد بن زيد وروايته في فضائل القرآن وتقدمت قبل أبواب هنا أيضا وأخرجها مسلم وفضيل بن سليمان ومحمد بن مطرف أبي غسان وقد تقدمت روايتهما قريبا في النكاح ولم يخرجهما مسلم ويعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني وعبد العزيز بن أبي حازم وروايتهما في النكاح أيضا ويعقوب أيضا في فضائل القرآن وعبد العزيز يأتي في اللباس وأخرجها مسلم وعبد العزيز بن محمد الدراوردي وزائدة بن قدامة وروايتهما عند مسلم ومعمر وروايته عند أحمد والطبراني وهشام بن سعد وروايته في صحيح أبي عوانة والطبراني ومبشر بن مبشر وروايته عند الطبراني وعبد الملك بن جريج وروايته عند أبي الشيخ في كتاب النكاح وقد روى طرفا منه سعيد بن المسيب عن سهل بن سعد أخرجه الطبراني وجاءت القصة أيضا من حديث أبي هريرة عند أبي داود باختصار والنسائي مطولا وبن مسعود عند الدارقطني ومن حديث بن عباس عند أبي عمر بن حيوة في فوائده وضميره جد حسين بن عبد الله عند الطبراني وجاءت مختصرة من حديث أنس كما تقدم قبل أبواب وعند الترمذي طرف منه آخر ومن حديث أبي إمامة عند تمام في فوائده ومن حديث جابر وبن عباس عند أبي الشيخ في كتاب النكاح وسأذكر ما في هذه الروايات من فائدة زائدة إن شاء الله تعالى

قسم V09/P204–V09/P215

4854 قوله عن سهل بن سعد في رواية بن جريج حدثني أبو حازم أن سهل بن سعد أخبره قوله أني لفي القوم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قامت امرأة في رواية فضيل بن سليمان كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم جلوسا فجاءته امرأة وفي رواية هشام بن سعد بينما نحن عند النبي صلى الله عليه وسلم أتت إليه امرأة وكذا في معظم الروايات أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويمكن رد رواية سفيان إليها بأن يكون معنى قوله قامت وقفت والمراد أنها جاءت إلى أن وقفت عندهم لا أنها كانت جالسة في المجلس فقامت وفي رواية سفيان الثوري عند الإسماعيلي جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فأفاد تعيين المكان الذي وقعت فيه القصة وهذه المرأة لم اقف على اسمها ووقع في الأحكام لابن القصاع أنها خولة بنت حكيم أو أم شريك وهذا نقل من اسم الواهبة الوارد في قوله تعالى وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي وقد تقدم بيان اسمها في تفسير الأحزاب وما يدل على تعدد الواهبة قوله فقالت يا رسول الله أنها قد وهبت نفسها لك كذا فيه على طريق الالتفات وكذا في رواية حماد بن زيد لكن قال أنها قد وهبت نفسها لله ولرسوله وكان السياق يقتضي أن تقول إني قد وهبت نفسي لك وبهذا اللفظ وقع في رواية مالك وكذا في رواية زائدة عند الطبراني وفي رواية يعقوب وكذا الثوري عند الإسماعيلي فقالت يا رسول الله جئت اهب نفسي لك وفي رواية فضيل بن سليمان فجاءته امرأة تعرض نفسها عليه وفي كل هذه الروايات حذف مضاف تقديره أمر نفسي أو نحوه وإلا فالحقيقة غير مرادة لأن رقبة الحر لا تملك فكأنها قالت اتزوجك من غير عوض قوله فر فيها رأيك كذا للأكثر براء واحدة مفتوحة بعدها فاء التعقيب وهي فعل أمر من الرأي ولبعضهم بهمزة ساكنة بعد الراء وكل صواب ووقع بإثبات الهمزة في حديث بن مسعود أيضا قوله فلم يجبها شيئا في رواية معمر والثوري وزائدة فصمت وفي رواية يعقوب وبن أبي حازم وهشام بن سعد فنظر إليها فصعد النظر إليها وصوبه وهو بتشديد العين من صعد والواو من صوب والمراد أنه نظر أعلاها واسفلها والتشديد أما للمبالغة في التأمل وأما للتكرير وبالثاني جزم القرطبي في المفهم قال أي نظر أعلاها وأسفلها مرارا ووقع في رواية فضيل بن سليمان فخفض فيها البصر ورفعه وهما بالتشديد أيضا ووقع في رواية الكشميهني من هذا الوجه النظر بدل البصر وقال في هذه الرواية ثم طأطأ رأسه وهو بمعنى قوله فصمت وقال في رواية فضيل بن سليمان فلم يردها وقد قدمت ضبط هذه اللفظة في باب إذا كان الولي هو الخاطب قوله ثم قامت فقالت وقع هذا في رواية المستملي والكشميهني وسياق لفظها كالأول وعندهما أيضا ثم قامت الثالثة وسياقها كذلك وفي رواية معمر والثوري معا عند الطبراني فصمت ثم عرضت نفسها عليه فصمت فلقد رأيتها قائمة مليا تعرض نفسها عليه وهو صامت وفي رواية مالك فقامت طويلا ومثله للثوري عنه وهو نعت مصدر محذوف أي قياما طويلا أو لظرف محذوف أي زمانا طويلا وفي رواية مبشر فقامت حتى رئينا لها من طول القيام زاد في رواية يعقوب وبن أبي حازم فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست ووقع في رواية حماد بن زيد أنها وهبت نفسها لله ولرسوله فقال ما لي في النساء حاجة ويجمع بينها وبين ما تقدم أنه قال ذلك في آخر الحال فكأنه صمت أولا لتفهم أنه لم يردها فلما اعادت الطلب أفصح لها بالواقع ووقع في حديث أبي هريرة عند النسائي جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرضت نفسها عليه فقال لها اجلسي فجلست ساعة ثم قامت فقال اجلسي بارك الله فيك أما نحن فلا حاجة لنا فيك فيؤخذ منه وفور أدب المرأة مع شدة رغبتها لأنها لم تبالغ في الالحاح في الطلب وفهمت من السكوت عدم الرغبة لكنها لما لم تيأس من الرد جلست تنتظر الفرج وسكوته صلى الله عليه وسلم أما حياء من مواجهتها بالرد وكان صلى الله عليه وسلم شديد الحياء جدا كما تقدم في صفته أنه كان أشد حياء من العذراء في خدرها وأما انتظارا للوحي وأما تفكرا في جواب يناسب المقام قوله فقام رجل في رواية فضيل بن سليمان من أصحابه ولم اقف على اسمه لكن وقع في رواية معمر والثوري عند الطبراني فقام رجل أحسبه من الأنصار وفي رواية زائدة عنده فقال رجل من الأنصار ووقع في حديث بن مسعود فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ينكح هذه فقام رجل قوله فقال يا رسول الله انكحنيها في رواية مالك زوجنيها أن لم يكن لك بها حاجة ونحوه ليعقوب وبن أبي حازم ومعمر والثوري وزائدة ولا يعارض هذا قوله في حديث حماد بن زيد لا حاجة لي لجواز أن تتجدد الرغبة فيها بعد أن لم تكن قوله قال هل عندك من شيء زاد في رواية مالك تصدقها وفي حديث بن مسعود الك مال قوله قال لا في رواية يعقوب وبن أبي حازم قال لا والله يا رسول الله زاد في رواية هشام بن سعد قال فلا بد لها من شيء وفي رواية الثوري عند الإسماعيلي عندك شيء قال لا قال أنه لا يصلح ووقع في حديث أبي هريرة عند النسائي بعد قوله لا حاجة لي ولكن تملكيني أمرك قالت نعم فنظر في وجوه القوم فدعا رجلا فقال إني أريد أن ازوجك هذا أن رضيت قالت ما رضيت لي فقد رضيت وهذا أن كانت القصة متحدة يحتمل أن يكون وقع نظره في وجوه القوم بعد أن سأله الرجل أن يزوجها له فاسترضاها أولا ثم تكلم معه في الصداق وأن كانت القصة متعددة فلا اشكال ووقع في حديث بن عباس في فوائد أبي عمر بن حيوة أن رجلا قال أن هذه امرأة رضيت بي فزوجها مني قال فما مهرها قال ما عندي شيء قال امهرها ما قل أو كثر قال والذي بعثك بالحق ما أملك شيئا وهذه الأظهر فيها التعدد قوله قال أذهب فاطلب ولو خاتما من حديد في رواية يعقوب وبن أبي حازم وبن جريج أذهب إلى أهلك فأنظر هل تجد شيئا فذهب ثم رجع فقال لا والله يا رسول الله ما وجدت شيئا قال انظر ولو خاتما من حديد فذهب ثم رجع فقال لا والله يا رسول الله ولا خاتما من حديد وكذا وقع في رواية مالك ثم ذهب يطلب مرتين لكن باختصار وفي رواية هشام بن سعد فذهب فالتمس فلم يجد شيئا فرجع فقال لم أجد شيئا فقال له أذهب فالتمس وقال فيه فقال ولا خاتم من حديد لم أجده ثم جلس ووقع في خاتم النصب على المفعولية لألتمس والرفع على تقدير ما حصل لي ولا خاتم ولو في قوله ولو خاتما تقليلية قال عياض ووهم من زعم خلاف ذلك ووقع في حديث أبي هريرة قال قم إلى النساء فقام إليهن فلم يجد عندهن شيئا والمراد بالنساء أهل الرجل كما دلت عليه رواية يعقوب قوله قال هل معك من القرآن شيء كذا وقع في رواية سفيان بن عيينة باختصار ذكر الإزار وثبت ذكره في رواية مالك وجماعة منهم من قدم ذكره على الأمر بالتماس الشيء أو الخاتم ومنهم من آخره ففي رواية مالك قال هل عندك من شيء تصدقها إياه قال ما عندي الا إزاري هذا فقال إزارك أن أعطيتها جلست لا إزار لك فالتمس شيئا ويجوز في قوله إزارك الرفع على الابتداء والجملة الشرطية الخبر والمفعول الثاني محذوف تقديره إياه وثبت كذلك في رواية ويجوز النصب على أنه مفعول ثان لأعطيتها والازار يذكر ويؤنث وقد جاء هنا مذكرا ووقع في رواية يعقوب وبن أبي حازم بعد قوله أذهب إلى أهلك إلى أن قال ولا خاتما من حديد ولكن هذا إزاري قال سهل أي بن سعد الراوي ما له رداء فلها نصفه قال ما تصنع بازارك أن لبسته الحديث ووقع للقرطبي في هذه الرواية وهم فإنه ظن أن قوله فلها نصفه من كلام سهل بن سعد فشرحه بما نصه وقول سهل ما له رداء فلها نصفه ظاهره لو كان له رداء لشركها النبي صلى الله عليه وسلم فيه وهذا بعيد إذ ليس في كلام النبي ولا الرجل ما يدل على شيء من ذلك قال ويمكن أن يقال أن مراد سهل أنه لو كان عليه رداء مضاف إلى الإزار لكان للمرأة نصف ما عليه الذي هو أما الرداء وأما الإزار لتعليله المنع بقوله أن لبسته لم يكن عليك منه شيء فكأنه قال لو كان عليك ثوب تنفرد أنت بلبسه وثوب آخر تأخذه هي تنفرد بلبسه لكان لها أخذه فأما إذا لم يكن ذلك فلا انتهى وقد أخذ كلامه هذا بعض المتأخرين فذكره ملخصا وهو كلام صحيح لكنه مبني على الفهم الذي دخله الوهم والذي قال فلها نصفه هو الرجل صاحب القصة وكلام سهل أنما هو قوله ما له رداء فقط وهي جملة معترضة وتقدير الكلام ولكن هذا إزاري فلها نصفه وقد جاء ذلك صريحا في رواية أبي غسان محمد بن مطرف ولفظه ولكن هذا إزاري ولها نصفه قال سهل وما له رداء ووقع في رواية الثوري عند الإسماعيلي فقام رجل عليه إزار وليس عليه رداء ومعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم أن لبسته الخ أي أن لبسته كاملا وإلا فمن المعلوم من ضيق حالهم وقلة الثياب عندهم أنها لو لبسته بعد أن تشقه لم يسترها ويحتمل أن يكون المراد بالنفي نفي الكمال لأن العرب قد تنفي جملة الشيء إذا انتفى كماله والمعنى لو شققته بينكما نصفين لم يحصل كمال سترك بالنصف إذا لبسته ولا هي وفي رواية معمر عند الطبراني ما وجدت والله شيئا غير ثوبي هذا اشققه بيني وبينها قال ما في ثوبك فضل عنك وفي رواية فضيل بن سليمان ولكني أشق بردتي هذه فأعطيها النصف وأخذ النصف وفي رواية الدراوردي قال ما أملك الا إزاري هذا قال أرأيت أن لبسته فأي شيء تلبس وفي رواية مبشر هذه الشملة التي علي ليس عندي غيرها وفي رواية هشام بن سعد ما عليه الا ثوب واحد عاقد طرفيه على عنقه وفي حديث بن عباس وجابر والله ما لي ثوب الا هذا الذي علي وكل هذا مما يرجح الاحتمال الأول والله أعلم ووقع في رواية حماد بن زيد فقال أعطها ثوبا قال لا أجد قال أعطها ولو خاتما من حديد فاعتل له ومعنى قوله فاعتل له أي اعتذر بعدم وجدانه كما دلت عليه رواية غيره ووقع في رواية أبي غسان قبل قوله هل معك من القرآن شيء فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فدعاه أو دعي له وفي رواية الثوري عند الاسماعيلي فقام طويلا ثم ولي فقال النبي صلى الله عليه وسلم على الرجل وفي رواية عبد العزيز بن أبي حازم ويعقوب مثله لكن قال فرآه النبي صلى الله عليه وسلم موليا فأمر به فدعى له فلما جاء قال ماذا معك من القرآن ويحتمل أن يكون هذا بعد قوله كما في رواية مالك هل معك من القرآن شيء فاستفهمه حينئذ عن كميته ووقع الأمران في رواية معمر قال فهل تقرأ من القرآن شيئا قال نعم قال ماذا قال سورة كذا وعرف بهذا المراد بالمعية وأن معناها الحفظ عن ظهر قلبه وقد تقدم تقرير ذلك في فضائل القرآن وبيان من زاد فيه اتقرؤهن عن ظهر قلبك وكذا وقع في رواية الثوري عند الإسماعيلي قال معي سورة كذا ومعي سورة كذا قال عن ظهر قلبك قال نعم قوله سورة كذا وسورة كذا زاد مالك تسميتها وفي رواية يعقوب وبن أبي حازم عدهن وفي رواية أبي غسان لسور يعددها وفي رواية سعيد بن المسيب عن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلا امرأة على سورتين من القرآن يعلمها اياهما ووقع في حديث أبي هريرة قال ما تحفظ من القرآن قال سورة البقرة أو التي تليها كذا في كتابي أبي داود والنسائي بلفظ أو وزعم بعض من لقيناه أنه عند أبي داود بالواو وعند النسائي بلفظ أو ووقع في حديث بن مسعود قال نعم سورة البقرة وسورة المفصل وفي حديث ضميرة أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلا على سورة البقرة لم يكن عنده شيء وفي حديث أبي أمامة زوج النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من أصحابه امرأة على سورة من المفصل جعلها مهرها وأدخلها عليه وقال علمها وفي حديث أبي هريرة المذكور فعلمها عشرين آية وهي امرأتك وفي حديث بن عباس ازوجها منك على أن تعلمها أربع أو خمس سور من كتاب الله وفي مرسل أبي النعمان الأزدي عند سعيد بن منصور زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة على سورة من القرآن وفي حديث بن عباس وجابر هل تقرأ من القرآن شيئا قال نعم أنا أعطيناك الكوثر قال اصدقها إياها ويجمع بين هذه الألفاظ بان بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ بعض أو أن القصص متعددة قوله أذهب فقد أنكحتكها بما معك من القرآن في رواية زائدة مثله لكن قال في آخره فعلمها من القرآن وفي رواية مالك قال له قد زوجتكها بما معك من القرآن ومثله في رواية الدراوردي عن إسحاق بن راهويه وكذا في رواية فضيل بن سليمان ومبشر وفي رواية الثوري عند بن ماجة قد زوجتكها على ما معك من القرآن ومثله في رواية هشام بن سعد وفي رواية الثوري عند الإسماعيلي أنكحتكها بما معك من القرآن وفي رواية الثوري ومعمر عند الطبراني قد ملكتكها بما معك من القرآن وكذا في رواية يعقوب وبن أبي حازم وبن جريج وحماد بن زيد في إحدى الروايتين عنه وفي رواية معمر عند أحمد قد املكتكها والباقي مثله وقال في أخرى فرأيته يمضي وهي تتبعه وفي رواية أبي غسان امكناكها والباقي مثله وفي حديث بن مسعود قد أنكحتكها على أن تقرئها وتعلمها وإذا رزقك الله عوضتها فتزوجها الرجل على ذلك وفي هذا الحديث من الفوائد أشياء غير ما ترجم به البخاري في كتاب الوكالة وفضائل القرآن وعدة تراجم في كتاب النكاح وقد بينت في كل واحد توجيه الترجمة ومطابقتها للحديث ووجه الاستنباط منها وترجم عليه أيضا في كتاب اللباس والتوحيد كما سيأتي تقريره وفيه أيضا أن لا حد لأقل المهر قال بن المنذر فيه رد على من زعم أن أقل المهر عشرة دراهم وكذا من قال ربع دينار قال لأن خاتما من حديد لا يساوي ذلك وقال المازري تعلق به من أجاز النكاح بأقل من ربع دينار لأنه خرج مخرج التعليل ولكن مالك قاسه على القطع في السرقة قال عياض تفرد بهذا مالك عن الحجازيين لكن مستنده الالتفات إلى قوله تعالى أن تبتغوا بأموالكم وبقوله ومن لم يستطع منكم طولا فإنه يدل على أن المراد ماله بال من المال واقله ما استبيح به قطع العضو المحترم قال وأجازه الكافة بما تراضي عليه الزوجان أو من العقد إليه بما فيه منفعة كالسوط والنعل أن كانت قيمته أقل من درهم وبه قال يحيى بن سعيد الأنصاري وأبو الزناد وربيعة وبن أبي ذئب وغيرهم من أهل المدينة غير مالك ومن تبعه وبن جريج ومسلم بن خالد وغيرهما من أهل مكة والأوزاعي في أهل الشام والليث في أهل مصر والثوري وبن أبي ليلى وغيرهما من العراقيين غير أبي حنيفة ومن تبعه والشافعي وداود وفقهاء أصحاب الحديث وبن وهب من المالكية وقال أبو حنيفة أقله عشرة وبن شبرمة أقله خمسة ومالك أقله ثلاثة أو ربع دينار بناء على اختلافهم في مقدار ما يجب فيه القطع وقد قال الدراوردي لمالك لما سمعه يذكر هذه المسألة تعرقت يا أبا عبد الله أي سلكت سبيل أهل العراق في قياسهم مقدار الصداق على مقدار نصاب السرقة وقال القرطبي استدل من قاسه بنصاب السرقة بأنه عضو ادمي محترم فلا يستباح بأقل من كذا قياسا على يد السارق وتعقبه الجمهور بأنه قياس في مقابل النص فلا يصح وبأن اليد تقطع وتبين ولا كذلك الفرج وبأن القدر المسروق يجب على السارق رده مع القطع ولا كذلك الصداق وقد ضعف جماعة من المالكية أيضا هذا القياس فقال أبو الحسن اللخمي قياس قدر الصداق بنصاب السرقة ليس بالبين لأن اليد إنما قطعت في ربع دينار نكالا للمعصية والنكاح مستباح بوجه جائز ونحوه لأبي عبد الله بن الفخار منهم نعم قوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا يدل على أن صداق الحرة لا بد وأن يكون ما ينطلق عليه اسم مال له قدر ليحصل الفرق بينه وبين مهر الأمة وأما قوله تعالى أن تبتغوا بأموالكم فإنه يدل على اشتراط ما يسمى مالا في الجملة قل أو كثر وقد حده بعض المالكية بما تجب فيه الزكاة وهو أقوى من قياسه على نصاب السرقة وأقوى من ذلك رده إلى المتعارف وقال بن العربي وزن الخاتم من الحديد لا يساوي ربع دينار وهو مما لا جواب عنه ولا عذر فيه لكن المحققين من أصحابنا نظروا إلى قوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا فمنع الله القادر على الطول من نكاح الأمة فلو كان الطول درهما ما تعذر على أحد ثم تعقبه بأن ثلاثة دراهم كذلك يعني فلا حجة فيه للتحديد ولا سيما مع الاختلاف في المراد بالطول وفيه أن الهبة في النكاح خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم لقول الرجل زوجنيها ولم يقل هبها لي ولقولها هي وهبت نفسي لك وسكت صلى الله عليه وسلم على ذلك فدل على جوازه له خاصة مع قوله تعالى خالصة لك من دون المؤمنين وفيه جواز انعقاد نكاحه صلى الله عليه وسلم بلفظ الهبة دون غيره من الأمة على أحد الوجهين للشافعية والآخر لا بد من لفظ النكاح أو التزويج وسيأتي البحث فيه وفيه أن الإمام يزوج من ليس لها ولي خاص لمن يراه كفؤا لها ولكن لا بد من رضاها بذلك وقال الداودي ليس في الخبر أنه استأذنها ولا أنها وكلته وإنما هو من قوله تعالى النبي أولي بالمؤمنين من أنفسهم يعني فيكون خاصا به صلى الله عليه وسلم أنه يزوج من شاء من النساء بغير استئذانها لمن شاء وبنحوه قال بن أبي زيد وأجاب بن بطال بأنها لما قالت له وهبت نفسي لك كان كالأذن منها في تزويجها لمن أراد لأنها لا تملك حقيقة فيصير المعني جعلت لك أن تتصرف في تزويجي اه ولو راجعا حديث أبي هريرة لما احتاجا إلى هذا التكلف فإن فيه كما قدمته أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمرأة إني أريد أن ازوجك هذا أن رضيت فقالت ما رضيت لي فقد رضيت وفيه جواز تأمل محاسن المرأة لإرادة تزويجها وأن لم تتقدم الرغبة في تزويجها ولا وقعت خطبتها لأنه صلى الله عليه وسلم صعد فيها النظر وصوبه وفي الصيغة ما يدل على المبالغة في ذلك ولم يتقدم منه رغبة فيها ولا خطبة ثم قال لا حاجة لي في النساء ولو لم يقصد انه إذا رأى منها ما يعجبه أنه يقبلها ما كان للمبالغة في تأملها فائدة ويمكن الانفصال عن ذلك بدعوى الخصوصية له لمحل العصمة والذي تحرر عندنا أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يحرم عليه النظر إلى المؤمنات الأجنبيات بخلاف غيره وسلك بن العربي في الجواب مسلكا آخر فقال يحتمل أن ذلك قبل الحجاب أو بعده لكنها كانت متلففة وسياق الحديث يبعد ما قال وفيه أن الهبة لا تتم الا بالقبول لأنها لما قالت وهبت نفسي لك ولم يقل قبلت لم يتم مقصودها ولو قبلها لصارت زوجا له ولذلك لم ينكر على القائل زوجنيها وفيه جواز الخطبة على خطبة من خطب إذا لم يقع بينهما ركون ولا سيما إذا لاحت مخايل الرد قاله أبو الوليد الباجي وتعقبه عياض وغيره بأنه لم يتقدم عليها خطبة لأحد ولا ميل بل هي إرادت أن يتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم فعرضت نفسها مجانا مبالغة منها في تحصيل مقصودها فلم يقبل ولما قال ليس لي حاجة في النساء عرف الرجل أنه لم يقبلها فقال زوجنيها ثم بالغ في الاحتراز فقال أن لم يكن لك بها حاجة وإنما قال ذلك بعد تصريحه بنفي الحاجة لاحتمال أن يبدو له بعد ذلك ما يدعوه إلى اجابتها فكان ذلك دالا على وفور فطنة الصحابي المذكور وحسن أدبه قلت ويحتمل أن يكون الباجي أشار إلى أن الحكم الذي ذكره يستنبط من هذه القصة لأن الصحابي لو فهم أن للنبي صلى الله عليه وسلم فيها رغبة لم يطلبها فكذلك من فهم أن له رغبة في تزويج امرأة لا يصلح لغيره أن يزاحمه فيها حتى يظهر عدم رغبته فيها أما بالتصريح أو ما في حكمه وفيه أن النكاح لا بد فيه من الصداق لقوله هل عندك من شيء تصدقها وقد اجمعوا على أنه لا يجوز لأحد أن يطأ فرجا وهب له دون الرقبة بغير صداق وفيه أن الأولى أن يذكر الصداق في العقد لأنه أقطع للنزاع وأنفع للمرأة فلو عقد بغير ذكر صداق صح ووجب لها مهر المثل بالدخول على الصحيح وقيل بالعقد ووجه كونه انفع لها أنه يثبت لها نصف المسمى أن لو طلقت قبل الدخول وفيه استحباب تعجيل تسليم المهر وفيه جواز الحلف بغير استحلاف للتأكيد لكنه يكره لغير ضرورة وفي قوله أعندك شيء فقال لا دليل على تخصيص العموم بالقرينة لأن لفظ شيء يشمل الخطير والتافه وهو كان لا يعدم شيئا تافها كالنواة ونحوها لكنه فهم أن المراد ما له قيمة في الجملة فلذلك نفى أن يكون عنده ونقل عياض الإجماع على أن مثل الشيء الذي لا يتمول ولا له قيمة لا يكون صداقا ولا يحل به النكاح فإن ثبت نقله فقد خرق هذا الإجماع أبو محمد بن حزم فقال يجوز بكل ما يسمى شيئا ولو كان حبة من شعير ويؤيد ما ذهب إليه الكافة قوله صلى الله عليه وسلم التمس ولو خاتما من حديد لأنه أورده مورد التقليل بالنسبة لما فوقه ولا شك أن الخاتم من الحديد له قيمة وهو أعلى خطرا من النواة وحبة الشعير ومساق الخبر يدل على أنه لا شيء دونه يستحل به البضع وقد وردت أحاديث في أقل الصداق لا يثبت منها شيء منها عند بن أبي شيبة من طريق أبي لبيبة رفعه من أستحل بدرهم في النكاح فقد أستحل ومنها عند أبي داود عن جابر رفعه من أعطى في صداق امرأة سويقا أو تمرا فقد أستحل وعند الترمذي من حديث عامر بن ربيعة أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز نكاح امرأة على نعلين وعند الدارقطني من حديث أبي سعيد في اثناء حديث المهر ولو على سواك من أراك وأقوى شيء ورد في ذلك حديث جابر عند مسلم كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نهى عنها عمر قال البيهقي إنما نهى عمر عن النكاح إلى أجل لا عن قدر الصداق وهو كما قال وفيه دليل للجمهور لجواز النكاح بالخاتم الحديد وما هو نظير قيمته قال بن العربي من المالكية كما تقدم لا شك أن خاتم الحديد لا يساوي ربع دينار وهذا لا جواب عنه لأحد ولا عذر فيه وانفصل بعض المالكية عن هذا الإيراد مع قوته بأجوبه منها أن قوله ولو خاتما من حديد خرج مخرج المبالغة في طلب التيسير عليه ولم يرد عين الخاتم الحديد ولا قدر قيمته حقيقة لأنه لما قال لا أجد شيئا عرف أنه فهم أن المراد بالشيء ما له قيمة فقيل له ولو أقل ما له قيمة كخاتم الحديد ومثله تصدقوا ولو بظلف محرق ولو بفرسن شاة مع أن الظلف والفرسن لا ينتفع به ولا يتصدق به ومنها احتمال أنه طلب منه ما يعجل نقده قبل الدخول لا أن ذلك جميع الصداق وهذا جواب بن القصار وهذا يلزم منه الرد عليهم حيث استحبوا تقديم ربع دينار أو قيمته قبل الدخول لا أقل ومنها دعوى اختصاص الرجل المذكور بهذا القدر دون غيره وهذا جواب الأبهري وتعقب بأن الخصوصية تحتاج إلى دليل خاص ومنها احتمال أن تكون قيمته إذ ذاك ثلاثة دراهم أو ربع دينار وقد وقع عند الحاكم والطبراني من طريق الثوري عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلا بخاتم من حديد فصه فضة واستدل به على جواز اتخاذ الخاتم من الحديد وسيأتي البحث فيه في كتاب اللباس إن شاء الله تعالى وعلى وجوب تعجيل الصداق قبل الدخول إذ لو ساغ تأخيره لسأله هل يقدر على تحصيل ما يمهرها بعد أن يدخل عليها ويتقرر ذلك في ذمته ويمكن الانفصال عن ذلك بأنه صلى الله عليه وسلم أشار بالأولى والحامل على هذا التأويل ثبوت جواز نكاح المفوضة وثبوت جواز النكاح على مسمى في الذمة والله أعلم وفيه أن اصداق ما يتمول يخرجه عن يد مالكه حتى أن من أصدق جارية مثلا حرم عليه وطؤها وكذا استخدامها بغير إذن من اصدقها وأن صحة المبيع تتوقف على صحة تسليمه فلا يصح ما تعذر اما حسا كالطير في الهواء وأما شرعا كالمرهون وكذا الذي لو زال إزاره لانكشفت عورته كذا قال عياض وفيه نظر واستدل به على جواز جعل المنفعة صداقا ولو كان تعليم القرآن قال المازري هذا ينبني على أن الباء للتعويض كقولك بعتك ثوبي بدينار وهذا هو الظاهر وإلا لو كانت بمعنى اللام على معنى تكريمه لكونه حاملا للقرآن لصارت المرأة بمعنى الموهوبة والموهوبة خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم اه وانفصل الأبهري وقبله الطحاوي ومن تبعهما كأبي محمد بن أبي زيد عن ذلك بأن هذا خاص بذلك الرجل لكون النبي صلى الله عليه وسلم كان يجوز له نكاح الواهبة فكذلك يجوز له أن ينكحها لمن شاء بغير صداق ونحوه للداودي وقال انكاحها إياه بغير صداق لأنه أولي بالمؤمنين من أنفسهم وقواه بعضهم بأنه لما قال له ملكتكها لم يشاورها ولا استأذنها وهذا ضعيف لأنها هي أولا فوضت أمرها إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم في رواية الباب فر في رأيك وغير ذلك من ألفاظ الخبر التي ذكرناها فلذلك لم يحتج إلى مراجعتها في تقدير المهر وصارت كمن قالت لوليها زوجني بما ترى من قليل الصداق وكثيره واحتج لهذا القول بما أخرجه سعيد بن منصور من مرسل أبي النعمان الأزدي قال زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة على سورة من القرآن وقال لا تكون لأحد بعدك مهرا وهذا مع إرساله فيه من لا يعرف وأخرج أبو داود من طريق مكحول قال ليس هذا لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم وأخرج أبو عوانة من طريق الليث بن سعد نحوه وقال عياض يحتمل قوله بما معك من القرآن وجهين اظهرهما أن يعلمها ما معه من القرآن أو مقدارا معينا منه ويكون ذلك صداقها وقد جاء هذا التفسير عن مالك ويؤيده قوله في بعض طرقه الصحيحة فعلمها من القرآن كما تقدم وعين في حديث أبي هريرة مقدار ما يعلمها وهو عشرون آية ويحتمل أن تكون الباء بمعنى اللام أي لأجل ما معك من القرآن فأكرمه بأن زوجه المرأة بلا مهر لأجل كونه حافظا للقرآن أو لبعضه ونظيره قصة أبي طلحة مع أم سليم وذلك فيما أخرجه النسائي وصححه من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال خطب أبو طلحة أم سليم فقالت والله ما مثلك يرد ولكنك كافر وأنا مسلمة ولا يحل لي أن اتزوجك فإن تسلم فذاك مهري ولا أسألك غيره فأسلم فكان ذلك مهرها وأخرج النسائي من طريق عبد الله بن عبيد الله بن أبي طلحة عن أنس قال تزوج أبو طلحة أم سليم فكان صداق ما بينهما الإسلام فذكر القصة وقال في آخره فكان ذلك صداق ما بينهما ترجم عليه النسائي التزويج على الإسلام ثم ترجم على حديث سهل التزويج على سورة من القرآن فكأنه مال إلى ترجيح الاحتمال الثاني ويؤيد أن الباء للتعويض لا للسببية ما أخرجه بن أبي شيبة والترمذي من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل رجلا من أصحابه يا فلان هل تزوجت قال لا وليس عندي ما أتزوج به قال أليس معك قل هو الله أحد الحديث واستدل الطحاوي للقول الثاني من طريق النظر بأن النكاح إذا وقع على مجهول كان كما لم يسم فيحتاج إلى الرجوع إلى المعلوم قال والأصل المجمع عليه لو أن رجلا استأجر رجلا على أن يعلمه سورة من القرآن بدرهم لم يصح لأن الإجازة لا تصح الا على عمل معين كغسل الثوب أو وقت معين والتعليم قد لا يعلم مقدار وقته فقد يتعلم في زمان يسير وقد يحتاج إلى زمان طويل ولهذا لو باعه داره على أن يعلمه سورة من القرآن لم يصح قال فإذا كان التعليم لا تملك به الأعيان لا تملك به المنافع والجواب عما ذكره أن المشروط تعليمه معين كما تقدم في بعض طرقه وأما الاحتجاج بالجهل بمدة التعليم فيحتمل أن يقال اغتفر ذلك في باب الزوجين لأن الأصل استمرار عشرتهما ولان مقدار تعليم عشرين آية لا تختلف فيه افهام النساء غالبا خصوصا مع كونها عربية من أهل لسان الذي يتزوجها كما تقدم وانفصل بعضهم بأنه زوجها إياه لأجل ما معه من القرآن الذي حفظه وسكت عن المهر فيكون ثابتا لها في ذمته إذا أيسر كنكاح التفويض وأن ثبت حديث بن عباس المتقدم حيث قال فيه فإذا رزقك الله فعوضها كان فيه تقوية لهذا القول لكنه غير ثابت وقال بعضهم يحتمل أن يكون زوجه لأجل ما حفظه من القرآن وأصدق عنه كما كفر عن الذي وقع على امرأته في رمضان ويكون ذكر القرآن وتعليمه على سبيل التحريض على تعلم القرآن وتعليمه وتنويها بفضل أهله قالوا ومما يدل على أنه لم يجعل التعليم صداقا أنه لم يقع معرفة الزوج بفهم المرأة وهل فيها قابلية التعليم بسرعة أو ببطء ونحو ذلك مما تتفاوت فيه الاغراض والجواب عن ذلك قد تقدم في بحث الطحاوي ويؤيد قول الجمهور قوله صلى الله عليه وسلم أولا هل معك شيء تصدقها ولو قصد استكشاف فضله لسأله عن نسبه وطريقته ونحو ذلك فإن قيل كيف يصح جعل تعليمها القرآن مهرا وقد لا تتعلم أجيب كما يصح جعل تعليمها للكتابة مهرا وقد لا تتعلم وإنما وقع الاختلاف عند من أجاز جعل المنفعة مهرا هل يشترط أن يعلم حذق المتعلم أولا كما تقدم وفيه جواز كون الإجارة صداقا ولو كانت المصدوقة المستأجرة فتقوم المنفعة من الإجارة مقام الصداق وهو قول الشافعي وإسحاق والحسن بن صالح وعند المالكية فيه خلاف ومنعه الحنفية في الحر وأجازوه في العبد الا في الإجارة في تعليم القرآن فمنعوه مطلقا بناء على أصلهم في أن أخذ الأجرة على تعليم القرآن لا يجوز وقد نقل عياض جواز الاستئجار لتعليم القرآن عن العلماء كافة الا الحنفية وقال بن العربي من العلماء من قال زوجه على أن يعلمها من القرآن فكأنها كانت إجارة وهذا كرهه مالك ومنعه أبو حنيفة وقال بن القاسم يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده قال والصحيح جوازه بالتعليم وقد روى يحيى بن مضر عن مالك في هذه القصة أن ذلك اجرة على تعليمها وبذلك جاز أخذ الأجرة على تعليم القرآن وبالوجهين قال الشافعي وإسحاق وإذا جاز أن يؤخذ عنه العوض جاز أن يكون عوضا وقد إجازة مالك من إحدى الجهتين فيلزم أن يجيزه من الجهة الأخرى وقال القرطبي قوله علمها نص في الأمر بالتعليم والسياق يشهد بأن ذلك لأجل النكاح فلا يلتفت لقول من قال أن ذلك كان اكراما للرجل فإن الحديث يصرح بخلافه وقولهم أن الباء بمعنى اللام ليس بصحيح لغة ولا مساقا واستدل به على أن من قال زوجني فلانة فقال زوجتكها بكذا كفى ذلك ولا يحتاج إلى قول الزوج قبلت قاله أبو بكر الرازي من الحنفية وذكره الرافعي من الشافعية وقد استشكل من جهة طول الفصل بين الاستيجاب والايجاب وفراق الرجل المجلس لالتماس ما يصدقها إياه وأجاب المهلب بأن بساط القصة أغنى عن ذلك وكذا كل راغب في التزويج إذا استوجب فأجيب بشيء معين وسكت كفى إذا ظهر قرينة القبول وإلا فيشترط معرفة رضاه بالقدر المذكور واستدل به على جواز ثبوت العقد بدون لفظ النكاح والتزويج وخالف ذلك الشافعي ومن المالكية بن دينار وغيره والمشهور عن المالكية جوازه بكل لفظ دل على معناه إذا قرن بذكر الصداق أو قصد النكاح كالتمليك والهبة والصدقة والبيع ولا يصح عندهم بلفظ الإجارة ولا العارية ولا الوصية واختلف عندهم في الاحلال والاباحة وأجازه الحنفية بكل لفظ يقتضي التأبيد مع القصد وموضع الدليل من هذا الحديث ورود قوله صلى الله عليه وسلم ملكتكها لكن ورد أيضا بلفظ زوجتكها قال بن دقيق العيد هذه لفظة واحدة في قصة واحدة واختلف فيها مع اتحاد مخرج الحديث فالظاهر أن الواقع من النبي صلى الله عليه وسلم أحد الألفاظ المذكورة فالصواب في مثل هذا النظر إلى الترجيح وقد نقل عن الدارقطني أن الصواب رواية من روى زوجتكها وإنهم أكثر وأحفظ قال وقال بعض المتأخرين يحتمل صحة اللفظين ويكون قال لفظ التزويج أولا ثم قال أذهب فقد ملكتكها بالتزويج السابق قال بن دقيق العيد وهذا بعيد لأن سياق الحديث يقتضي تعيين لفظه قبلت لا تعددها وأنها هي التي انعقد بها النكاح وما ذكره يقتضي وقوع أمر آخر انعقد به النكاح والذي قاله بعيد جدا وأيضا فلخصمه أن يعكس ويدعى أن العقد وقع بلفظ التمليك ثم قال زوجتكها بالتمليك السابق قال ثم أنه لم يتعرض لرواية امكناكها مع ثبوتها وكل هذا يقتضي تعين المصير إلى الترجيح اه وأشار بالمتأخر إلى النووي فإنه كذلك قال في شرح مسلم وقد قال بن التين لا يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم عقد بلفظ التمليك والتزويج معا في وقت واحد فليس أحد اللفظين باولى من الآخر فسقط الاحتجاج به هذا على تقدير تساوي الروايتين فكيف مع الترجيح قال ومن زعم أن معمرا وهم فيه ورد عليه أن البخاري أخرجه في غير موضع من رواية غير معمر مثل معمر اه وزعم بن الجوزي في التحقيق أن رواية أبي غسان أنكحتكها ورواية الباقين زوجتكها إلا ثلاثة أنفس وهم معمر ويعقوب وبن أبي حازم قال ومعمر كثير الغلط والآخران لم يكونا حافظين اه وقد غلط في رواية أبي غسان فإنها بلفظ امكناكها في جميع نسخ البخاري نعم وقعت بلفظ زوجتكها عند الإسماعيلي من طريق حسين بن محمد عن أبي غسان والبخاري أخرجه عن سعيد بن أبي مريم عن أبي غسان بلفظ امكناكها وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق يحيى بن عثمان بن صالح عن سعيد شيخ البخاري فيه بلفظ أنكحتكها فهذه ثلاثة ألفاظ عن أبي غسان ورواية أنكحتكها في البخاري لابن عيينة كما حررته وما ذكره من الطعن في الثلاثة مردود ولا سيما عبد العزيز فإن روايته تترجح بكون الحديث عن أبيه وآل المرء أعرف بحديثه من غيرهم نعم الذي تحررمما قدمته أن الذين رووه بلفظ التزويج أكثر عددا ممن رواه بغير لفظ التزويج ولا سيما وفيهم من الحفاظ مثل مالك ورواية سفيان بن عيينة أنكحتكها مساوية لروايتهم ومثلها رواية زائدة وعد بن الجوزي فيمن رواه بلفظ التزويج حماد بن زيد وروايته بهذا اللفظ في فضائل القرآن وأما في النكاح فبلفظ ملكتكها وقد تبع الحافظ صلاح الدين العلائي بن الجوزي فقال في ترجيح رواية التزويج ولا سيما وفيهم مالك وحماد بن زيد أه وقد تحرر انه اختلف على حماد فيها كما اختلف على الثوري فظهر أن رواية التمليك وقعت في إحدى الروايتين عن الثوري وفي رواية عبد العزيز بن أبي حازم ويعقوب بن عبد الرحمن وحماد بن زيد وفي رواية معمر ملكتكها وهي بمعناها وانفرد أبو غسان برواية امكناكها واخلق بها أن تكون تصحيفا من ملكناكها فرواية التزويج أو الانكاح أرجح وعلى تقدير أن تساوي الروايات يقف الاستدلال بها لكل من الفريقين وقد قال البغوي في شرح السنة لا حجة في هذا الحديث لمن أجاز انعقاد النكاح بلفظ التمليك لأن العقد كان واحدا فلم يكن اللفظ الا واحدا واختلف الرواة في اللفظ الواقع والذي يظهر أنه كان بلفظ التزويج على وفق قول الخاطب زوجنيها إذ هو الغالب في أمر العقود إذ قلما يختلف فيه لفظ المتعاقدين ومن روى بلفظ غير لفظ التزويج لم يقصد مراعاة اللفظ الذي انعقد به العقد وإنما أراد الخبر عن جريان العقد على تعليم القرآن وقيل أن بعضهم رواه بلفظ الإمكان وقد اتفقوا على أن هذا العقد بهذا اللفظ لا يصح كذا قال وما ذكر كاف في دفع احتجاج المخالف بانعقاد النكاح بالتمليك ونحوه وقال العلائي من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل هذه الألفاظ كلها تلك الساعة فلم يبق الا أن يكون قال لفظه منها وعبر عنه بقية الرواة بالمعنى فمن قال بأن النكاح ينعقد بلفظ التمليك ثم احتج بمجيئه في هذا الحديث إذا عورض ببقية الألفاظ لم ينتهض احتجاجه فإن جزم بأنه هو الذي تلفظ به النبي صلى الله عليه وسلم ومن قال غيره ذكره بالمعنى قلبه عليه مخالفة وادعى ضد دعواه فلم يبق الا الترجيح بأمر خارجي ولكن القلب إلى ترجيح رواية التزويج اميل لكونها رواية الأكثرين ولقرينة قول الرجل الخاطب زوجنيها يا رسول الله قلت وقد تقدم النقل عن الدارقطني أنه رجح رواية من قال زوجتكها وبالغ بن التين فقال أجمع أهل الحديث على أن الصحيح رواية زوجتكها وأن رواية ملكتكها وهم وتعلق بعض المتأخرين بان الذين اختلفوا في هذه اللفظة أئمة فلولا أن هذه الألفاظ عندهم مترادفة ما عبروا بها فدل على أن كل لفظ منها يقوم مقام الآخر عند ذلك الإمام وهذا لا يكفي في الاحتجاج بجواز انعقاد النكاح بكل لفظة منها الا أن ذلك لا يدفع مطالبتهم بدليل الحصر في اللفظين مع الاتفاق على إيقاع الطلاق بالكنايات بشرطها ولا حصر في الصريح وقد ذهب جمهور العلماء إلى أن النكاح ينعقد بكل لفظ يدل عليه وهو قول الحنفية والمالكية وإحدى الروايتين عن أحمد واختلف الترجيح في مذهبه فأكثر نصوصه تدل على موافقة الجمهور واختار بن حامد واتباعه الرواية الأخرى الموافقة للشافعية واستدل بن عقيل منهم لصحة الرواية الأولى بحديث أعتق صفية وجعل عتقها صداقها فإن أحمد نص على أن من قال عتقت أمتي وجعلت عتقها صداقها أنه ينعقد نكاحها بذلك واشترط من ذهب إلى الرواية الأخرى بأنه لا بد أن يقول في مثل هذه الصورة تزوجتها وهي زيادة على ما في الخبر وعلى نص أحمد وأصوله تشهد بان العقود تنعقد بما يدل على مقصودها من قول أو فعل وفيه أن من رغب في تزويج من هو أعلى قدرا منه لا لوم عليه لأنه بصدد أن يجاب إلا أن كان مما تقطع العادة برده كالسوقي يخطب من السلطان بنته أو أخته وأن من رغبت في تزويج من هو أعلى منها لا عار عليها أصلا ولا سيما أن كان هناك غرض صحيح أو قصد صالح أما لفضل ديني في المخطوب أو لهوى فيه يخشى من السكوت عنه الوقوع في محذور واستدل به على صحة قول من جعل عتق الأمة عوضا عن بضعها كذا ذكره الخطابي ولفظه أن من أعتق أمة كان له أن يتزوجها ويجعل عتقها عوضا عن بضعها وفي أخذه من هذا الحديث بعد وقد تقدم البحث فيه مفصلا قبل هذا وفيه أن سكوت من عقد عليها وهي ساكتة لازم إذا لم يمنع من كلامها خوف أو حياء أو غيرهما وفيه جواز نكاح المرأة دون أن تسأل هل لها ولي خاص أو لا ودون أن تسأل هل هي في عصمة رجل أو في عدته قال الخطابي ذهب إلى ذلك جماعة حملا على ظاهر الحال ولكن الحكام يحتاطون في ذلك ويسألونها قلت وفي أخذ هذا الحكم من هذه القصة نظر لاحتمال أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم اطلع على جلية أمرها أو أخبره بذلك من حضر مجلسه ممن يعرفها ومع هذا الاحتمال لا ينتهض الاستدلال به وقد نص الشافعي على أنه ليس للحاكم أن يزوج امرأة حتى يشهد عدلان أنها ليس لها ولي خاص ولا أنها في عصمة رجل ولا في عدته لكن اختلف أصحابه هل هذا على سبيل الاشتراط أو الاحتياط والثاني المصحح عندهم وفيه أنه لا يشترط في صحة العقد تقدم الخطبة إذ لم يقع في شيء من طرق هذا الحديث وقوع حمد ولا تشهد ولا غيرهما من أركان الخطبة وخالف في ذلك الظاهرية فجعلوها واجبة ووافقهم من الشافعية أبو عوانة فترجم في صحيحه باب وجوب الخطبة عند العقد وفيه أن الكفاءة في الحرية وفي الدين وفي النسب لا في المال لأن الرجل كان لا شيء له وقد رضيت به كذا قاله بن بطال وما أدري من أين له أن المرأة كانت ذات مال وفيه أن طالب الحاجة لا ينبغي له أن يلح في طلبها بل يطلبها برفق وتأن ويدخل في ذلك طالب الدنيا والدين من مستفت وسائل وباحث عن علم وفيه أن الفقير يجوز له نكاح من علمت بحاله ورضيت به إذا كان واجدا للمهر وكان عاجزا عن غيره من الحقوق لأن المراجعة وقعت في وجدان المهر وفقده لا في قدر زائد قاله الباحي وتعقب باحتمال أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم اطلع من حال الرجل على أنه يقدر على اكتساب قوته وقوت إمرأتة ولا سيما مع ما كان عليه أهل ذلك العصر من قلة الشيء والقناعة باليسير واستدل به على صحة النكاح بغير شهود ورد بأن ذلك وقع بحضرة جماعة من الصحابة كما تقدم ظاهرا في أول الحديث وقال بن حبيب هو منسوخ بحديث لا نكاح الا بولي وشاهدي عدل وتعقب واستدل به على صحة النكاح بغير ولي وتعقب باحتمال أنه لم يكن لها ولي خاص والإمام ولي من لا ولي له واستدل به على جواز استمتاع الرجل لثورة امرأته وما يشتري بصداقها لقوله أن لبسته مع أن النصف لها ولم يمنعه مع ذلك من الاستمتاع بنصفه الذي وجب لها بل جوز له لبسه كله وإنما وقع المنع لكونه لم يكن له ثوب آخر قاله أبو محمد بن أبي زيد وتعقبه عياض وغيره بان السياق يرشد إلى أن المراد تعذر الاكتفاء بنصف الإزار لا في إباحة لبسه كله وما المانع أن يكون المراد أن كلا منهما يلبسه مهايأة لثبوت حقه فيه لكن لما لم يكن للرجل ما يستتر به إذا جاءت نوبتها في لبسه قال له أن لبسته جلست ولا إزار لك وفيه نظر الإمام في مصالح رعيته وارشاده إلى ما يصلحهم وفي الحديث أيضا المراوضة في الصداق وخطبة المرء لنفسه وأنه لا يجب اعفاف المسلم بالنكاح كوجوب اطعامه الطعام والشراب قال بن التين بعد أن ذكر فوائد الحديث فهذه إحدى وعشرون فائدة بوب البخاري على أكثرها قلت وقد فصلت ما ترجم به البخاري من غيره ومن تأمل ما جمعته هنا علم أنه يزيد على ما ذكره مقدار ما ذكر أو أكثر ووقع التنصيص على أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج رجلا امرأة بخاتم من حديد وهذا هو النكتة في ذكر الخاتم دون غيره من العروض أخرجه البغوي في معجم الصحابة من طريق القعنبي عن حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده أن رجلا قال يا رسول الله انكحني فلانة قال ما تصدقها قال ما معي شيء قال لمن هذا الخاتم قال لي قال فأعطها إياه فانكحه وهذا وأن كان ضعيف السند لكنه يدخل في مثل هذه الأمهات

قسم V09/P215–V09/P216

1 ( قوله باب المهر بالعروض وخاتم من حديد ) العروض بضم العين والراء المهملتين جمع عرض بفتح أوله وسكون ثانية والضاد معجمة ما يقابل النقد وقوله بعده وخاتم من حديد هو من الخاص بعد العام فإن الخاتم من حديد من جملة العروض والترجمة مأخوذة من حديث الباب للخاتم بالتنصيص والعروض بالإلحاق وتقدم في أوائل النكاح حديث بن مسعود فأرخص لنا أن تنكح المرأة بالثوب وتقدم في الباب قبله عدة أحاديث في ذلك 4855 قوله حدثنا يحيى هو بن موسى كما صرح به بن السكن وسفيان هو الثوري قوله قال الرجل تزوج ولو بخاتم من حديد هذا مختصر من الحديث الطويل الذي قبله وقد ذكرت من ساقه عن الثوري مطولا وهو عبد الرزاق لكنه قرنه في روايته بمعمر وأخرجه بن ماجة من رواية سفيان الثوري أتم مما هنا وقد ذكرت ما في روايته من فائدة زائدة في الحديث الذي قبله وتقدم من الكلام فيه ما يغني عن اعادته والله أعلم 1 ( قوله باب الشروط في النكاح ) أي التي تحل وتعتبر وقد ترجم في كتاب الشروط الشروط في المهر عند عقدة النكاح وأورد الأثر المعلق والحديث الموصول المذكور هنا قوله وقال عمر مقاطع الحقوق عند الشروط وصله سعيد بن منصور من طريق إسماعيل بن عبيد الله وهو بن أبي المهاجر عن عبد الرحمن بن غنم قال كنت مع عمر حيث تمس ركبتي ركبته فجاءه رجل فقال يا أمير المؤمنين تزوجت هذه وشرطت لها دارها وإني أجمع لأمري أو لشأني أن انتقل إلى أرض كذا وكذا فقال لها شرطها فقال الرجل هلك الرجال إذ لا تشاء امرأة أن تطلق زوجها الا طلقت فقال عمر المؤمنون على شروطهم عند مقاطع حقوقهم وتقدم في الشروط من وجه آخر عن بن أبي المهاجر نحوه وقال في آخر فقال عمر أن مقاطع الحقوق عند الشروط ولها ما اشترطت قوله وقال المسور بن مخرمة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم ذكر صهرا له فأثنى عليه تقدم موصولا في المناقب في ذكر أبي العاص بن الربيع وهو الصهر المذكور وبينت هناك نسبه والمراد بقوله حدثني فصدقني وسيأتي شرحه مستوفي في أبواب الغيرة في أواخر كتاب النكاح والغرض منه هنا ثناء النبي صلى الله عليه وسلم عليه لأجل وفائه بما شرط له

قسم V09/P216–V09/P218

4856 قوله حدثنا أبو الوليد هو الطيالسي قوله عن يزيد بن أبي حبيب تقدم في الشروط عن عبد الله بن يوسف عن الليث حدثني يزيد بن أبي حبيب قوله عن أبي الخير هو مرثد بن عبد الله اليزني وعقبة هو بن عامر الجهني قوله أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به في رواية عبد الله بن يوسف أحق الشروط أن توفوا به وفي رواية مسلم من طريق عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب أنه أحق الشروط أن يوفى به قوله ما استحللتم به الفروج أي أحق الشروط بالوفاء شروط النكاح لأن أمره احوط وبابه اضيق وقال الخطابي الشروط في النكاح مختلفة فمنها ما يجب الوفاء به اتفاقا وهو ما أمر الله به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وعليه حمل بعضهم هذا الحديث ومنها ما لا يوفى به اتفاقا كسؤال طلاق أختها وسيأتي حكمة في الباب الذي يليه ومنها ما اختلف فيه كاشتراط أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى أو لا ينقلها من منزلها إلى منزله وعند الشافعية الشروط في النكاح على ضربين منها ما يرجع إلى الصداق فيجب الوفاء به وما يكون خارجا عنه فيختلف الحكم فيه فمنه ما يتعلق بحق الزوج وسيأتي بيانه ومنه ما يشترطه العاقد لنفسه خارجا عن الصداق وبعضهم يسميه الحلوان فقيل هو للمرأة مطلقا وهو قول عطاء وجماعة من التابعين وبه قال الثوري وأبو عبيد وقيل هو لمن شرطه قاله مسروق وعلى بن الحسين وقيل يختص ذلك بالأب دون غيره من الأولياء وقال الشافعي أن وقع في نفس العقد وجب للمرأة مهر مثلها وأن وقع خارجا عنه لم يجب وقال مالك أن وقع في حال العقد فهو من جملة المهر أو خارجا عنه فهو لمن وهب له وجاء ذلك في حديث مرفوع أخرجه النسائي من طريق بن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما امرأة نكحت على صداق أو حياء أو عدة قبل عصمة النكاح فهو لها فما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه واحق ما أكرم به الرجل ابنته أو أخته وأخرجه البيهقي من طريق حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن عروة عن عائشة نحوه وقال الترمذي بعد تخريجه والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من الصحابة منهم عمر قال إذا تزوج الرجل المرأة وشرط أن لا يخرجها لزم وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق كذا قال والنقل في هذا عن الشافعي غريب بل الحديث عندهم محمول على الشروط التي لا تنافي مقتضى النكاح بل تكون من مقتضياته ومقاصده كاشتراط العشرة بالمعروف والإنفاق والكسوة والسكنى وأن لا يقصر في شيء من حقها من قسمة ونحوها وكشرطه عليها الا تخرج الا بإذنه ولا تمنعه نفسها ولا تتصرف في متاعه الا برضاه ونحو ذلك وأما شرط ينافي مقتضى النكاح كأن لا يقسم لها أو لا يتسرى عليها أو لا ينفق أو نحو ذلك فلا يجب الوفاء به بل أن وقع في صلب العقد كفى وصح النكاح بمهر المثل وفي وجه يجب المسمى ولا أثر للشرط وفي قول للشافعي يبطل النكاح وقال أحمد وجماعة يجب الوفاء بالشرط مطلقا وقد استشكل بن دقيق العيد حمل الحديث على الشروط التي هي من مقتضيات النكاح قال تلك الأمور لا تؤثر الشروط في ايجابها فلا تشتد الحاجة إلى تعليق الحكم باشتراطها وسياق الحديث يقتضي خلاف ذلك لأن لفظ أحق الشروط يقتضي أن يكون بعض الشروط يقتضي الوفاء بها وبعضها أشد اقتضاء والشروط هي من مقتضى العقد مستوية في وجوب الوفاء بها قال الترمذي وقال على سبق شرط الله شرطها قال وهو قول الثوري وبعض أهل الكوفة والمراد في الحديث الشروط الجائزة لا المنهي عنها اه وقد اختلف عن عمر فروى بن وهب بإسناد جيد عن عبيد بن السباق أن رجلا تزوج امرأة فشرط لها أن لا يخرجها من دارها فارتفعوا إلى عمر فوضع الشرط وقال المرأة مع زوجها قال أبو عبيد تضادت الروايات عن عمر في هذا وقد قال بالقول الأول عمرو بن العاص ومن التابعين طاوس وأبو الشعثاء وهو قول الأوزاعي وقال الليث والثوري والجمهور بقول علي حتى لو كان صداق مثلها مائة مثلا فرضيت بخمسين على أن لا يخرجها فله اخراجها ولا يلزمه الا المسمى وقالت الحنفية لها أن ترجع عليه بما نقصته له من الصداق وقال الشافعي يصح النكاح ويلغو الشرط ويلزمه مهر المثل وعنه يصح وتستحق الكل وقال أبو عبيد والذي نأخذ به أنا نأمره بالوفاء بشرطه من غير أن يحكم عليه بذلك قال وقد اجمعوا على أنها لو اشترطت عليه أن لا يطأها لم يجب الوفاء بذلك الشرط فكذلك هذا ومما يقوي حمل حديث عقبة على الندب ما سيأتي في حديث عائشة في قصة بريرة كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل والوطء والاسكان وغيرهما من حقوق الزوج إذا شرط عليه إسقاط شيء منها كان شرطا ليس في كتاب الله فيبطل وقد تقدم في البيوع الإشارة إلى حديث المسلمون عند شروطهم الا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا وحديث المسلمون عند شرطهم ما وافق الحق وأخرج الطبراني في الصغير بإسناد حسن عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب أم مبشر بنت البراء بن معرور فقالت إني شرطت لزوجي أن لا أتزوج بعده فقال النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا لا يصلح وقد ترجم المحب الطبري على هذا الحديث استحباب تقدمة شيء من المهر قبل الدخول وفي انتزاعه من الحديث المذكور غموض والله أعلم

قسم V09/P218

1 ( قوله باب الشروط التي لا تحل في النكاح ) في هذه الترجمة إشارة إلى تخصيص الحديث الماضي في عموم الحث على الوفاء بالشرط بما يباح لا بما نهى عنه لأن الشروط الفاسدة لا يحل الوفاء بها فلا يناسب الحث عليها قوله وقال بن مسعود لا تشترط المرأة طلاق أختها كذا أورده معلقا عن بن مسعود وسأبين أن هذا اللفظ بعينه وقع في بعض طرق الحديث المرفوع عن أبي هريرة ولعله لما لم يقع له اللفظ مرفوعا أشار إليه في المعلق ايذانا بأن المعنى واحد

قسم V09/P218–V09/P220

4857 قوله لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها فإنما لها ما قدر لها هكذا أورده البخاري بهذا اللفظ وقد أخرجه أبو نعيم في المستخرج من طريق بن الجنيد عن عبيد الله بن موسى شيخ البخاري فيه بلفظ لا يصلح لامرأة أن تشترط طلاق أختها لتكفيء اناءها وكذلك أخرجه البيهقي من طريق أبي حاتم الرازي عن عبيد الله بن موسى لكن قال لا ينبغي بدل لا يصلح وقال لتكفئ وأخرجه الإسماعيلي من طريق يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه بلفظ بن الجنيد لكن قال لنكفيء فهذا هو المحفوظ من هذا الوجه من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة وأخرج البيهقي من طريق أحمد بن إبراهيم بن ملحان عن الليث عن جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة في حديث طويل أوله إياكم والظن وفيه ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ إناء صاحبتها ولتنكح فإنما لها ما قدر لها وهذا قريب من اللفظ الذي أورده البخاري هنا وقد أخرج البخاري من أول الحديث إلى قوله حتى ينكح أو يترك ونبهت على ذلك فيما تقدم قريبا في باب لا يخطب على خطبة أخيه فأما أن يكون عبيد الله بن موسى حدث به على اللفظين أو انتقل الذهن من متن إلى متن وسيأتي في كتاب القدر من رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظ لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح فإنما لها ما قدر لها وتقدم في البيوع من رواية الزهري عن بن المسيب عن أبي هريرة في حديث أوله نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع حاضر لباد وفي آخره ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفىء ما في انائها قوله لا يحل ظاهر في تحريم ذلك وهو محمول على ما إذا لم يكن هناك سبب يجوز ذلك كريبة في المرأة لا ينبغي معها أن تستمر في عصمة الزوج ويكون ذلك على سبيل النصيحة المحضة أو لضرر يحصل لها من الزوج أو للزوج منها أو يكون سؤالها ذلك بعوض وللزوج رغبة في ذلك فيكون كالخلع مع الأجنبي إلى غير ذلك من المقاصد المختلفة وقال بن حبيب حمل العلماء هذا النهي على الندب فلو فعل ذلك لم يفسخ النكاح وتعقبه بن بطال بان نفي الحل صريح في التحريم ولكن لا يلزم منه فسخ النكاح وإنما فيه التغليظ على المرأة أن تسأل طلاق الأخرى ولترض بما قسم الله لها قوله أختها قال النووي معنى هذا الحديث نهى المرأة الأجنبية أن تسأل رجلا طلاق زوجته وأن يتزوجها هي فيصير لها من نفقته ومعروفه ومعاشرته ما كان للمطلقة فعبر عن ذلك بقوله تكتفي ما في صحفتها قال والمراد بأختها غيرها سواء كانت أختها من النسب أو الرضاع أو الدين ويلحق بذلك الكافرة في الحكم وأن لم تكن أختا في الدين أما لأن المراد الغالب أو أنها أختها في الجنس الآدمي وحمل بن عبد البر الأخت هنا على الضرة فقال فيه من الفقه أنه لا ينبغي أن تسأل المرأة زوجها أن يطلق ضرتها لتنفرد به وهذا يمكن في الرواية التي وقعت بلفظ لا تسأل المرأة طلاق أختها وأما الرواية التي فيها لفظ الشرط فظاهرها أنها في الأجنبية ويؤيده قوله فيها ولتنكح أي ولتتزوج الزوج المذكور من غير أن يشترط أن يطلق التي قبلها وعلى هذا فالمراد هنا بالأخت الأخت في الدين ويؤيده زيادة بن حبان في آخره من طريق أبي كثير عن أبي هريرة بلفظ لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها فإن المسلمة أخت المسلمة وقد تقدم في باب لا يخطب الرجل على خطبة أخيه نقل الخلاف عن الأوزاعي وبعض الشافعية أن ذلك مخصوص بالمسلمة وبه جزم أبو الشيخ في كتاب النكاح ويأتي مثله هنا ويجيء على رأي بن القاسم أن يستثني ما إذا كان المسئول طلاقها فاسقة وعند الجمهور لا فرق قوله لتستفرغ صحفتها يفسر المراد بقوله تكتفئ وهو بالهمز افتعال من كفأت الإناء إذا قلبته وأفرغت ما فيه وكذا يكفأ وهو بفتح أوله وسكون الكاف وبالهمز وجاء أكفأت الإناء إذا أملته وهو في رواية بن المسيب لتكفيء بضم أوله من اكفأت وهي بمعنى أملته ويقال بمعنى اكببته أيضا والمراد بالصحفة ما يحصل من الزوج كما تقدم من كلام النووي وقال صاحب النهاي الصحفة إناء كالقصعة المبسوطة قال وهذا مثل يريد الاستئثار عليها بحظها فيكون كمن قلب إناء غيره في إنائه وقال الطيبي هذه استعارة مستملحة تمثيلية شبه النصيب والبخت بالصحفة وحظوظها وتمتعاتها بما يوضع في الصحفة من الأطعمة اللذيذة وشبه الافتراق المسبب عن الطلاق باستفراغ الصحفة عن تلك الأطعمة ثم ادخل المشبه في جنس المشبه به واستعمل في المشبه ما كان مستعملا في المشبه به قوله ولتنكح بكسر اللام وباسكانها وبسكون الحاء على الأمر ويحتمل النصب عطفا على قوله لتكتفئ فيكون تعليلا لسؤال طلاقها ويتعين على هذا كسر اللام ثم يحتمل أن المراد ولتنكح ذلك الرجل من غير أن تتعرض لاخراج الضرة من عصمته بل تكل الأمر في ذلك إلى ما يقدره الله ولهذا ختم بقوله فإنما لها ما قدر لها إشارة إلى أنها وأن سألت ذلك وألحت فيه واشترطته فإنه لا يقع من ذلك الا ما قدره الله فينبغي أن لا تتعرض هي لهذا المحذور الذي لا يقع منه شيء بمجرد إرادتها وهذا مما يؤيد أن الأخت من النسب أو الرضاع لا تدخل في هذا ويحتمل أن يكون المراد ولتنكح غيره وتعرض عن هذا الرجل أو المراد ما يشمل الأمرين والمعنى ولتنكح من تيسر لها فإن كانت التي قبلها أجنبية فلتنكح الرجل المذكور وأن كانت أختها فلتنكح غيره والله أعلم

قسم V09/P220–V09/P221

1 ( قوله باب الصفرة للمتزوج ) كذا قيده بالمتزوج إشارة إلى الجمع بين حديث الباب وحديث النهي عن التزعفر للرجال وسيأتي البحث فيه بعد أبواب قوله رواه عبد الرحمن بن عوف عن النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى حديثه الذي تقدم موصولا في أول البيوع قال لما قدمنا المدينة فذكر الحديث بطوله وفيه جاء عبد الرحمن بن عوف وعليه أثر صفرة فقال تزوجت قال نعم وأورد المصنف هذه القصة في هذا الباب من طريق مالك عن حميد مختصرة وسيأتي شرحها في باب الوليمة ولو بشاة مستوفى إن شاء الله تعالى قوله باب كذا لهم بغير ترجمة وسقط لفظ باب من رواية النسفي وكذا من شرح بن بطال ثم استشكله بأن الحديث المذكور لا يتعلق بترجمة الصفرة للمتزوج وأجيب بما ثبت في أكثر الروايات من لفظ باب والسؤال باق فإن الإتيان بلفظ باب وأن كان بغير ترجمة لكنه كالفصل من الباب الذي قبله كما تقرر غير مرة والحديث المذكور هنا حديث أنس أولم النبي صلى الله عليه وسلم بزينب يعني بنت جحش أورده مختصرا وقد تقدم مطولا في تفسير سورة الأحزاب مع شرحه ومناسبته للترجمة من جهة أنه لم يقع في قصة تزويج زينب بنت جحش ذكر للصفرة فكأنه يقول الصفرة للمتزوج من الجائز لا من المشروط لكل متزوج 1 ( قوله باب كيف يدعي للمتزوج ) ذكر فيه قصة تزويج عبد الرحمن بن عوف مختصرة من طريق ثابت عن أنس وفيه قال بارك الله لك قال بن بطال إنما أراد بهذا الباب والله أعلم رد قول العامة عند العرس بالرفاء والبنين فكأنه أشار إلى تضعيفه ونحو ذلك كحديث معاذ بن جبل أنه شهد أملاك رجل من الأنصار فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنكح الأنصاري وقال على الألفة والخير والبركة والطير الميمون والسعة في الرزق الحديث أخرجه الطبراني في الكبير بسند ضعيف وأخرجه في الأوسط بسند أضعف منه وأخرجه أبو عمرو البرقاني في كتاب معاشرة الاهلين من حديث أنس وزاد فيه والرفاء والبنين وفي سنده أبان العبدي وهو ضعيف وأقوى من ذلك ما أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذي وبن حبان والحاكم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفأ إنسانا قال بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير وقوله رفأ بفتح الراء وتشديد الفاء مهموز معناه دعا له في موضع قولهم بالرفاء والبنين وكانت كلمة تقولها أهل الجاهلية فورد النهي عنها كما روى بقي بن مخلد من طريق غالب عن الحسن عن رجل من بني تميم قال كنا نقول في الجاهلية بالرفاء والبنين فلما جاء الإسلام علمنا نبينا قال قولوا بارك الله لكم وبارك فيكم وبارك عليكم وأخرج النسائي والطبراني من طريق أخرى عن الحسن عن عقيل بن أبي طالب أنه قدم البصرة فتزوج امرأة فقالوا له بالرفاء والبنين فقال لا تقولوا هكذا وقولوا كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم بارك لهم وبارك عليهم ورجاله ثقات الا أن الحسن لم يسمع من عقيل فيما يقال ودل حديث أبي هريرة على أن اللفظ كان مشهورا عندهم غالبا حتى سمي كل دعاء للمتزوج ترفئة واختلف في علة النهي عن ذلك فقيل لأنه لا حمد فيه ولا ثناء ولا ذكر لله وقيل لما فيه من الإشارة إلى بغض البنات لتخصيص البنين بالذكر وأما الرفاء فمعناه الالتئام من رفأت الثوب ورفوته رفوا ورفاء وهو دعاء للزوج بالالتئام والائتلاف فلا كراهة فيه وقال بن المنير الذي يظهر أنه صلى الله عليه وسلم كره اللفظ لما فيه من موافقة الجاهلية لأنهم كانوا يقولونه تفاؤلا لا دعاء فيظهر أنه لو قيل للمتزوج بصورة الدعاء لم يكره كأن يقول اللهم ألف بينهما وارزقهما بنين صالحين مثلا أو ألف الله بينكما ورزقكما ولدا ذكرا ونحو ذلك وأما ما أخرجه بن أبي شيبة من طريق عمر بن قيس الماضي قال شهدت شريحا وأتاه رجل من أهل الشام فقال إني تزوجت امرأة فقال بالرفاء والبنين الحديث وأخرجه عبد الرزاق من طريق عدي بن أرطاة قال حدثت شريحا إني تزوجت امرأة فقال بالرفاء والبنين فهو محمول على أن شريحا لم يبلغه النهي عن ذلك ودل صنيع المؤلف على أن الدعاء للمتزوج بالبركة هو المشروع ولا شك أنها لفظة جامعة يدخل فيها كل مقصود من ولد وغيره ويؤيد ذلك ما تقدم من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال له تزوجت بكرا أو ثيبا قال له بارك الله لك والأحاديث في ذلك معروفة

قسم V09/P221

1 ( قوله باب الدعاء للنسوة اللاتي يهدين العروس )

قسم V09/P221–V09/P222

وللعروس في رواية الكشميهني للنساء بدل النسوة وأورد فيه حديث عائشة تزوجني صلى الله عليه وسلم فأتتني أمي فأدخلتني الدار فإذا نسوة من الأنصار فقلن على الخير والبركة وهو مختصر من حديث مطول تقدم بتمامه بهذا السند بعينه في باب تزويج عائشة قبيل أبواب الهجرة إلى المدينة وظاهر هذا الحديث مخالف للترجمة فإن فيه دعاء النسوة لمن أهدى العروس لا الدعاء لهن وقد استشكله بن التين فقال لم يذكر في الباب الدعاء للنسوة ولعله أراد كيف صفة دعائهن للعروس لكن اللفظ لا يساعد على ذلك وقال الكرماني الأم هي الهادية للعروس المجهزة فهن دعون لها ولمن معها وللعروس حيث قلن على الخير جئتن أو قدمتن على الخير قال ويحتمل أن تكون اللام في النسوة للاختصاص أي الدعاء المختص بالنسوة اللاتي يهدين ولكن يلزم منه المخالفة بين اللام التي للعروس لأنها بمعنى المدعو لها والتي في النسوة لأنها الداعية وفي جواز مثله خلاف انتهى والجواب الأول أحسن ما توجه به الترجمة وحاصله أن مراد البخاري بالنسوة من يهدي العروس سواء كن قليلا أو كثيرا وأن من حضر ذلك يدعو لمن احضر العروس ولم يرد الدعاء للنسوة الحاضرات في البيت قبل أن تأتي العروس ويحتمل أن تكون اللام بمعنى الباء على حذف أي المختص بالنسوة ويحتمل أن الألف واللام بدل من المضاف إليه والتقدير دعاء النسوة الداعيات للنسوة المهديات ويحتمل أن تكون بمعنى من أي الدعاء الصادر من النسوة وعند أبي الشيخ في كتاب النكاح من طريق يزيد بن حفصة عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بجوار بناحية بني جدرة وهن يقلن فحيونا نحييكم فقال قلن حيانا الله وحياكم فهذا فيه دعاء للنسوة اللاتي يهدين العروس وقوله يهدين بفتح أوله من الهداية وبضمه من الهدية ولما كانت العروس تجهز من عند أهلها إلى الزوج احتاجت إلى من يهديها الطريق إليه أو أطلقت عليها أنها هدية فالضبط بالوجهين على هذين المعنيين وأما قوله وللعروس فهو اسم للزوجين عند أول اجتماعهما يشمل الرجل والمرأة وهو داخل في قول النسوة على الخير والبركة فإن ذلك يشمل المرأة وزوجها ولعله أشار إلى ما ورد في بعض طرق حديث عائشة كما نبهت عليه هناك وفيه أن أمها لما أجلستها في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت هؤلاء أهلك يا رسول الله بارك الله لك فيهم وقوله في حديث الباب فإذا نسوة من الأنصار سمي منهن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية فقد أخرج جعفر المستغفري من طريق يحيى بن أبي كثير عن كلاب بن تلاد عن تلاد عن أسماء مقينة عائشة قالت لما اقعدنا عائشة لنجليها على رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءنا فقرب إلينا تمرا ولبنا الحديث واخرج أحمد والطبراني هذه القصة من حديث أسماء بنت يزيد بن السكن ووقع في رواية للطبراني أسماء بنت عميس ولا يصح لأنها حينئذ كانت مع زوجها جعفر بن أبي طالب بالحبشة والمقينة بقاف ونون التي تزين العروس عند دخولها على زوجها قوله باب الدعاء للنسوة اللاتي يهدين العروس وللعروس في رواية الكشميهني للنساء بدل النسوة وأورد فيه حديث عائشة تزوجني صلى الله عليه وسلم فأتتني أمي فأدخلتني الدار فإذا نسوة من الأنصار فقلن على الخير والبركة وهو مختصر من حديث مطول تقدم بتمامه بهذا السند بعينه في باب تزويج عائشة قبيل أبواب الهجرة إلى المدينة وظاهر هذا الحديث مخالف للترجمة فإن فيه دعاء النسوة لمن أهدى العروس لا الدعاء لهن وقد استشكله بن التين فقال لم يذكر في الباب الدعاء للنسوة ولعله أراد كيف صفة دعائهن للعروس لكن اللفظ لا يساعد على ذلك وقال الكرماني الأم هي الهادية للعروس المجهزة فهن دعون لها ولمن معها وللعروس حيث قلن على الخير جئتن أو قدمتن على الخير قال ويحتمل أن تكون اللام في النسوة للاختصاص أي الدعاء المختص بالنسوة اللاتي يهدين ولكن يلزم منه المخالفة بين اللام التي للعروس لأنها بمعنى المدعو لها والتي في النسوة لأنها الداعية وفي جواز مثله خلاف انتهى والجواب الأول أحسن ما توجه به الترجمة وحاصله أن مراد البخاري بالنسوة من يهدي العروس سواء كن قليلا أو كثيرا وأن من حضر ذلك يدعو لمن أحضر العروس ولم يرد الدعاء للنسوة الحاضرات في البيت قبل أن تأتي العروس ويحتمل أن تكون اللام بمعنى الباء على حذف أي المختص بالنسوة ويحتمل أن الألف واللام بدل من المضاف إليه والتقدير دعاء النسوة الداعيات للنسوة المهديات ويحتمل أن تكون بمعنى من أي الدعاء الصادر من النسوة وعند أبي الشيخ في كتاب النكاح من طريق يزيد بن حفصة عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بجوار بناحيه بني جدرة وهن يقلن فحيونا نحييكم فقال قلن حيانا الله وحياكم فهذا فيه دعاء للنسوة اللاتي يهدين العروس وقوله يهدين بفتح أوله من الهداية وبضمه من الهدية ولما كانت العروس تجهز من عند أهلها إلى الزوج احتاجت إلى من يهديها الطريق إليه أو أطلقت عليها أنها هدية فالضبط بالوجهين على هذين المعنيين وأما قوله وللعروس فهو اسم للزوجين عند أول اجتماعهما يشمل الرجل والمرأة وهو داخل في قول النسوة على الخير والبركة فإن ذلك يشمل المرأة وزوجها ولعله أشار إلى ما ورد في بعض طرق حديث عائشة كما نبهت عليه هناك وفيه أن أمها لما أجلستها في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت هؤلاء أهلك يا رسول الله بارك الله لك فيهم وقوله في حديث الباب فإذا نسوة من الأنصار سمى منهن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية فقد أخرج جعفر المستغفري من طريق يحيى بن أبي كثير عن كلاب بن تلاد عن تلاد عن أسماء مقينة عائشة قالت لما أقعدنا عائشة لنجليها على رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءنا فقرب إلينا تمرا ولبنا الحديث وأخرج أحمد والطبراني هذه القصة من حديث أسماء بنت يزيد بن السكن ووقع في رواية للطبراني أسماء بنت عميس ولا يصح لأنها حينئذ كانت مع زوجها جعفر بن أبي طالب بالحبشة والمقينة بقاف ونون التي تزين العروس عند دخولها على زوجها

قسم V09/P222–V09/P224

1 ( قوله باب من أحب البناء ) أي بزوجته التي لم يدخل بها قبل الغزو أي إذا حضر الجهاد ليكون فكره مجتمعا ذكر فيه حديث أبي هريرة الماضي في كتاب الجهاد ثم في فرض الخمس وقد شرحته فيه وبينت الاختلاف في اسم النبي الذي غزا هل هو يوشع أو داود قال بن المنير يستفاد منه الرد على العامة في تقديمهم الحج على الزواج ظنا منهم أن التعفف إنما يتأكد بعد الحج بل الأولى أن يتعفف ثم يحج 1 ( قوله باب من بنى بامرأة وهي بنت تسع سنين ) ذكر فيه حديث عائشة في ذلك وقد تقدم شرحه في مناقبها حديث عائشة في ذلك قد تقدم شرحه في مناقبها قوله باب البناء أي بالمرأة في السفر ذكر فيه حديث أنس في قصة صفية بنت حيي وقد تقدم في أول النكاح حديث أنس في قصة صفية بنت حيي وقد تقدم في أول النكاح وقوله ثلاثا يبني عليه بصفية أي تجلى عليه وفيه إشارة إلى أن سنة الإقامة عند الثيب لا تختص بالحضر ولا تتقيد بمن له امرأة غيرها ويؤخذ منه جواز تأخير الأشغال العامة للشغل الخاص إذا كان لا يفوت به غرض والاهتمام بوليمة العرس وإقامة سنة النكاح بإعلامه وغير ذلك مما تقدم ويأتي إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب البناء بالنهار بغير مركب ولا نيران ) ذكر فيه طرقا من حديث عائشة في تزويج النبي صلى الله عليه وسلم بها وأشار بقوله بالنهار إلى أن الدخول على الزوجة لا يختص بالليل وبقوله وبغير مركب ولا نيران إلى ما أخرجه سعيد بن منصور ومن طريقه أبو الشيخ في كتاب النكاح من طريق عروة بن رويم أن عبد الله بن قرظ الثمالي وكان عامل عمر على حمص مرت به عروس وهم يوقدون النيران بين يديها فضربهم بدرته حتى تفرقوا عن عروسهم ثم خطب فقال أن عروسكم أوقدوا النيران وتشبهوا بالكفرة والله مطفيء نورهم 1 ( قوله باب الأنماط ) ونحوه للنساء أي من الكلل والاستار والفرش وما في معناه والأنماط جمع نمط بفتح النون والميم تقدم بيانه في علامات النبوة وقوله ونحوه أعاد الضمير مفردا على مفرد الانماط وتقدم بيان وجه الاستدلال على الجواز من هذا الحديث ولعل المصنف أشار إلى ما أخرجه مسلم من حديث عائشة قالت خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاته فأخذت نمطا فنشرته على الباب فلما قدم فرأى النمط عرفت الكراهة في وجهه فجذبه حتى هتكه فقال أن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين قال فقطعت منه وسادتين فلم يعب ذلك علي فيؤخذ منه أن الأنماط لا يكره اتخاذها لذاتها بل لما يصنع بها وسيأتي البحث في ستر الجدر في باب هل يرجع إذا رأى منكرا من أبواب الوليمة قال بن بطال يؤخذ من الحديث أن المشورة للمرأة دون الرجل لقول جابر لامرأته أخرى عني أنماطك كذا قال ولا دلالة في ذلك لأنها كانت لامرأة جابر حقيقة فلذلك اضافها لها وإلا ففي نفس الحديث أنه ستكون لكم انماط فأضافها إلى أعم من ذلك وهو الذي استدلت به امرأة جابر على الجواز قال وفيه أن مشورة النساء للبيوت من الأمر القديم المتعارف كذا قال ويعكر عليه حديث عائشة وسيأتي البحث فيه قوله باب النسوة التي يهدين المرأة إلى زوجها في رواية الكشميهني اللاتي بصيغة الجمع وهو أولى قوله ودعائهن بالبركة ثبتت هذه الزيادة في رواية أبي ذر وحده وسقطت لغيره ولم يذكر هنا الإسماعيلي ولا أبو نعيم ولا وقع في حديث عائشة الذي ذكره المصنف في الباب ما يتعلق بها لكن إن كانت محفوظة فلعله أشار إلى ما ورد في بعض طرق حديث عائشة وذلك فيما أخرجه أبو الشيخ في كتاب النكاح من طريق بهية عن عائشة أنها زوجت يتيمة كانت في حجرها رجلا من الأنصار قالت وكنت فيمن اهداها إلى زوجها فلما رجعنا قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قلتم يا عائشة قالت قلت سلمنا ودعونا الله بالبركة ثم انصرفنا

قسم V09/P224–V09/P226

4867 قوله أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار لم اقف على اسمها صريحا وقد تقدم أن المرأة كانت يتيمة في حجر عائشة وكذا للطبراني في الأوسط من طريق شريك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ووقع عند بن ماجة من حديث بن عباس أنكحت عائشة قرابة لها ولأبي الشيخ من حديث جابر أن عائشة زوجت بنت أخيها أو ذات قرابة منها وفي امالي المحاملي من وجه آخر عن جابر نكح بعض أهل الأنصار بعض أهل عائشة فأهدتها إلى قباء وكنت ذكرت في المقدمة تبعا لابن الأثير في أسد الغابة فإنه قال أن اسم هذه اليتيمة المذكورة في حديث عائشة الفارعة بنت أسعد بن زرارة وأن اسم زوجها نبيط بن جابر الأنصاري وقال في ترجمة الفارعة أن أباها أسعد بن زرارة أوصي بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم نبيط بن جابر ثم ساق من طريق المعافى بن عمران الموصلي حديث عائشة الذي ذكرته أولا من طريق بهية عنها ثم قال هذه اليتيمة هي الفارعة المذكورة كذا قال وهو محتمل لكن منع من تفسيرها بها ما وقع من الزيادة أنها كانت قرابة عائشة فيجوز التعدد ولا يبعد تفسير المبهمة في حديث الباب بالفارعة إذ ليس فيه تقييد بكونها قرابة عائشة قوله ما كان معكم لهو في رواية شريك فقال فهل بعثتم معها جارية تضرب بالدف وتغني قلت تقول ماذا قال تقول أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم ولولا الذهب الأحمر ما حلت بواديكم ولولا الحنطة السمراء ما سمنت عذاريكم وفي حديث جابر بعضه وفي حديث بن عباس أوله إلى قوله وحياكم قوله فإن الأنصار يعجبهم اللهو في حديث بن عباس وجابر قوم فيهم غزل وفي حديث جابر عند المحاملي ادركيها يا زينب امرأة كانت تغني بالمدينة ويستفاد منه تسمية المغنية الثانية في القصة التي وقعت في حديث عائشة الماضي في العيدين حيث جاء فيه دخل عليها وعندها جاريتان تغنيان وكنت ذكرت هناك أن اسم إحداهما حمامة كما ذكره بن أبي الدنيا في كتاب العيدين له بإسناد حسن وإني لم اقف على اسم الأخرى وقد جوزت الآن أن تكون هي زينب هذه وأخرج النسائي من طريق عامر بن سعد عن قرظة بن كعب وأبي مسعود الأنصاريين قال أنه رخص لنا في اللهو عند العرس الحديث وصححه الحاكم وللطبراني من حديث السائب بن يزيد عن النبي صلى الله عليه وسلم وقيل له اترخص في هذا قال نعم أنه نكاح لا سفاح اشيدوا النكاح وفي حديث عبد الله بن الزبير عند أحمد وصححه بن حبان والحاكم أعلنوا النكاح زاد الترمذي وبن ماجة من حديث عائشة واضربوا عليه بالدف وسنده ضعيف ولأحمد والترمذي والنسائي من حديث محمد بن حاطب فصل ما بين الحلال والحرام الضرب بالدف واستدل بقوله واضربوا على أن ذلك لا يختص بالنساء لكنه ضعيف والأحاديث القوية فيها الإذن في ذلك للنساء فلا يلتحق بهن الرجال لعموم النهي عن التشبه بهن 1 ( قوله باب الهدية للعروس ) أي صبيحة بنائه بأهله

قسم V09/P226–V09/P227

4868 قوله وقال إبراهيم بن طهمان عن أبي عثمان واسمه الجعد عن أنس بن مالك قال مر بنا في مسجد بني رفاعة يعني بالبصرة قال فسمعته يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مر بجنبات أم سليم كذا فيه والجنبات بفتح الجيم والنون ثم موحدة جمع جنبة وهي الناحية قوله دخل عليها فسلم عليها هذا القدر من هذا الحديث مما تفرد به إبراهيم بن طهمان عن أبي عثمان في هذا الحديث وشاركه في بقيته جعفر بن سليمان ومعمر بن راشد كلاهما عن أبي عثمان أخرجه مسلم من حديثهما ولم يقع لي موصولا من حديث إبراهيم بن طهمان الا أن بعض من لقيناه من الشراح زعم أن النسائي أخرجه عن أحمد بن حفص بن عبد الله بن راشد عن أبيه عنه ولم اقف على ذلك بعد قوله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عروسا بزينب يعني بنت جحش وقد تقدم بيان آيته صلى الله عليه وسلم في تكثير الطعام واضحا في علامات النبوة وقد استشكل عياض ما وقع في هذا الحديث من أن الوليمة بزينب بنت جحش كانت من الحيس الذي أهدته أم سليم وأن المشهور من الروايات أنه أولم عليها بالخبز واللحم ولم يقع في القصة تكثير ذلك الطعام وإنما فيه أشبع المسلمين خبزا ولحما وذكر في حديث الباب أن أنسا قال فقال لي أدع رجالا سماهم وادع من لقيت وأنه أدخلهم ووضع صلى الله عليه وسلم يده على تلك الحيسة وتكلم بما شاء الله ثم جعل يدعو عشرة عشرة حتى تصدعوا كلهم عنها يعني تفرقوا قال عياض هذا وهم من راوية وتركيب قصة على أخرى وتعقبه القرطبي بأنه لا مانع من الجمع بين الروايتين والأولى أن يقال لا وهم في ذلك فلعل الذين دعوا إلى الخبز واللحم فأكلوا حتى شبعوا وذهبوا لم يرجعوا ولما بقي النفر الذين كانوا يتحدثون جاء أنس بالحيسة فأمر بأن يدعو ناسا آخرين ومن لقي فدخلوا فأكلوا أيضا حتى شبعوا واستمر أولئك النفر يتحدثون وهو جمع لا بأس به واولى منه أن يقال أن حضور الحيسة صادف حضور الخبز واللحم فأكلوا كلهم من كل ذلك وعجبت من إنكار عياض وقوع تكثير الطعام في قصة الخبز واللحم مع أن أنسا يقول أنه أولم عليها بشاة كما سيأتي قريبا ويقول أنه أشبع المسلمين خبزا ولحما وما الذي يكون قدر الشاة حتى يشبع المسلمين جميعا وهم يومئذ نحو الألف لولا البركة التي حصلت من جملة آياته صلى الله عليه وسلم في تكثير الطعام وقوله فيه وبقي نفر يتحدثون تقدم بيان عدتهم في تفسير سورة الأحزاب وقوله وجعلت اغتم هو من الغم وسببه ما فهمه من النبي صلى الله عليه وسلم من حيائه من أن يأمرهم بالقيام ومن غفلتهم بالتحدث عن العمل عما يليق من التخفيف حينئذ وقوله في آخره قال أبو عثمان قال أنس أنه خدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين تقدم بيانه قبل قليل وسيأتي الإلمام به أيضا في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب استعارة الثياب للعروس )

قسم V09/P227

وغيرها أي وغير الثياب ذكر فيه حديث عائشة أنها استعارت من أسماء قلادة وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب التيمم ووجه الاستدلال به من جهة المعنى الجامع بين القلادة وغيرها من أنواع الملبوس الذي يتزين به للزوج أعم من أن يكون عند العرس أو بعده وقد تقدم في كتاب الهبة لعائشة حديث أخص من هذا وهو قولها كان لي منهن أي من الدروع القطنية درع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فما كانت امرأة تقين بالمدينة أي تتزين الا أرسلت إلى تستعيره وترجم عليه الاستعارة للعرس عند البناء وينبغي استحضار هذه الترجمة وحديثها هنا حديث عائشة أنها استعارت من أسماء قلادة قد تقدم شرحه مستوفى في كتاب التيمم ووجه الاستدلال به من جهة المعنى الجامع بين القلادة وغيرها من أنواع الملبوس الذي يتزين به للزوج أعم من أن يكون عند العرس أو بعده وقد تقدم في كتاب الهبة لعائشة حديث أخص من هذا وهو قولها كان لي منهن أي من الدروع القطنية درع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فما كانت امرأة تقين بالمدينة أي تتزين إلا أرسلت إلى تستعيره وترجم عليه الاستعارة للعرس عند البناء وينبغي استحضار هذه الترجمة وحديثها هنا قوله باب ما يقول الرجل إذا أتي أهله أي جامع

قسم V09/P227–V09/P229

4870 قوله عن شيبان هو بن عبد الرحمن النحوي ومنصور هو بن المعتمر وفي الإسناد ثلاثة من التابعين في نسق هو أولهم قوله أما لو أن أحدهم كذا للكشميهني هنا ولغيره بحذف أن وتقدم في بدء الخلق من رواية همام عن منصور بحذف لو ولفظه أما أن أحدكم إذا أتى أهله وفي رواية جرير عن منصور عند أبي داود وغيره لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله وهي مفسرة لغيرها من الروايات دالة على أن القول قبل الشروع قوله حين يأتي أهله في رواية إسرائيل عن منصور عند الإسماعيلي أما أن أحدكم لو يقول حين يجامع أهله وهو ظاهر في أن القول يكون مع الفعل لكن يمكن حمله على المجاز وعنده في رواية روح بن القاسم عن منصور لو أن أحدهم إذا جامع امرأته ذكر الله قوله بسم الله اللهم جنبني في رواية روح ذكر الله ثم قال اللهم جنبني وفي رواية شعبة عن منصور في بدء الخلق جنبني بالافراد أيضا وفي رواية همام جنبنا قوله الشيطان في حديث أبي إمامة عند الطبراني جنبني وجنب ما رزقتني من الشيطان الرجيم قوله ثم قدر بينهما ولد أو قضى ولد كذا بالشك وزاد في رواية الكشميهني ثم قدر بينهما في ذلك أي الحال ولد وفي رواية سفيان بن عيينة عن منصور فإن قضى الله بينهما ولدا ومثله في رواية إسرائيل وفي رواية شعبة فإن كان بينهما ولد ولمسلم من طريقه فإنه أن يقدر بينهما ولد في ذلك وفي رواية جرير ثم قدر أن يكون والباقي مثله ونحوه في رواية روح بن القاسم وفي رواية همام فرزقا ولدا قوله لم يضره شيطان ابدا كذا بالتنكير ومثله في رواية جرير وفي رواية شعبة عند مسلم وأحمد لم يسلط عليه الشيطان أو لم يضره الشيطان وتقدم في بدء الخلق من رواية همام وكذا في رواية سفيان بن عيينة وإسرائيل وروح بن القاسم بلفظ الشيطان واللام للعهد المذكور في لفظ الدعاء ولأحمد عن عبد العزيز العمي عن منصور لم يضر ذلك الولد الشيطان أبدا وفي مرسل الحسن عن عبد الرزاق إذا أتى الرجل أهله فليقل بسم الله اللهم بارك لنا فيما رزقتنا ولا تجعل للشيطان نصيبا فيما رزقتنا فكان يرجى أن حملت أن يكون ولدا صالحا واختلف في الضرر المنفي بعد الاتفاق على ما نقل عياض على عدم الحمل على العموم في أنواع الضرر وأن كان ظاهرا في الحمل على عموم الأحوال من صيغة النفي مع التأبيد وكان سبب ذلك ما تقدم في بدء الخلق أن كل بني آدم يطعن الشيطان في بطنه حين يولد الا من استثنى فإن في هذا الطعن نوع ضرر في الجملة مع أن ذلك سبب صراخه ثم اختلفوا فقيل المعنى لم يسلط عليه من أجل بركة التسمية بل يكون من جملة العباد الذين قيل فيهم أن عبادي ليس لك عليهم سلطان ويؤيده مرسل الحسن المذكور وقيل المراد لم يطعن في بطنه وهو بعيد لمنابذته ظاهر الحديث المتقدم وليس تخصيصه بأولى من تخصيص هذا وقيل المراد لم يصرعه وقيل لم يضره في بدنه وقال بن دقيق العيد يحتمل أن لا يضره في دينه أيضا ولكن يبعده انتفاء العصمة وتعقب بأن اختصاص من خص بالعصمة بطريق الوجوب لا بطريق الجواز فلا مانع أن يوجد من لا يصدر منه معصية عمدا وأن لم يكن ذلك واجبا له وقال الداودي معنى لم يضره أي لم يفتنه عن دينه إلى الكفر وليس المراد عصمته منه عن المعصية وقيل لم يضره بمشاركة أبيه في جماع أمه كما جاء عن مجاهد أن الذي يجامع ولا يسمي يلتف الشيطان على احليله فيجامع معه ولعل هذا أقرب الأجوبة ويتأيد الحمل على الأول بان الكثير ممن يعرف هذا الفضل العظيم يذهل عنه عند إرادة المواقعة والقليل الذي قد يستحضره ويفعله لا يقع معه الحمل فإذا كان ذلك نادرا لم يبعد وفي الحديث من الفوائد أيضا استحباب التسمية والدعاء والمحافظة على ذلك حتى في حالة الملاذ كالوقاع وقد ترجم عليه المصنف في كتاب الطهارة وتقدم ما فيه وفيه الاعتصام بذكر الله ودعائه من الشيطان والتبرك باسمه والاستعاذة به من جميع الاسواء وفيه الاستشعار بأنه الميسر لذلك العمل والمعين عليه وفيه إشارة إلى أن الشيطان ملازم لابن آدم لا ينطرد عنه الا إذا ذكر الله وفيه رد على منع المحدث أن يذكر الله ويخدش فيه الرواية المتقدمة إذا أراد أن يأتي وهو نظير ما وقع من القول عند الخلاء وقد ذكر المصنف ذلك وأشار إلى الرواية التي فيها إذا أراد أن يدخل وتقدم البحث فيه في كتاب الطهارة بما يغني عن اعادته

قسم V09/P229–V09/P230

1 ( قوله باب الوليمة حق ) هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه الطبراني من حديث وحشي بن حرب رفعه الوليمة حق والثانية معروف والثالثة فخر ولمسلم من طريق الزهري عن الأعرج وعن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال شر الطعام طعام الوليمة يدعي الغني ويترك المسكين وهي حق الحديث ولأبي الشيخ والطبراني في الأوسط من طريق مجاهد عن أبي هريرة رفعه الوليمة حق وسنة فمن دعي فلم يجب فقد عصى الحديث وسأذكر حديث زهير بن عثمان في ذلك وشواهده بعد ثلاثة أبواب وروى أحمد من حديث بريدة قال لما خطب على فاطمة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا بد للعروس من وليمة وسنده لا بأس به قال بن بطال قوله الوليمة حق أي ليست بباطل بل يندب إليها وهي سنة فضيلة وليس المراد بالحق الوجوب ثم قال ولا أعلم أحدا أوجبها كذا قال وغفل عن رواية في مذهبه بوجوبها نقلها القرطبي وقال أن مشهور المذهب أنها مندوبة وبن التين عن أحمد لكن الذي في المغني أنها سنة بل وافق بن بطال في نفي الخلاف بين أهل العلم في ذلك قال وقال بعض الشافعية هي واجبة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها عبد الرحمن بن عوف ولان الإجابة إليها واجبة فكانت واجبة وأجاب بأنه طعام لسرور حادث فأشبه سائر الأطعمة والأمر محمول على الاستحباب بدليل ما ذكرناه ولكونه أمره بشاة وهي غير واجبة اتفاقا وأما البناء فلا أصل له قلت وسأذكر مزيدا في باب إجابة الداعي قريبا والبعض الذي أشار إليه من الشافعية هو وجه معروف عندهم وقد جزم به سليم الرازي وقال أنه ظاهر نص الأم ونقله عن النص أيضا الشيخ أبو إسحاق في المهذب وهو قول أهل الظاهر كما صرح به بن حزم وأما سائر الدعوات غيرها فسيأتي البحث فيه بعد ثلاثة أبواب قوله وقال عبد الرحمن بن عوف قال لي النبي صلى الله عليه وسلم أولم ولو بشاة هذا طرف من حديث طويل وصله المصنف في أول البيوع من حديث عبد الرحمن بن عوف نفسه ومن حديث أنس أيضا وسأذكر شرحه مستوفي إن شاء الله تعالى في الباب الذي يليه والمراد منه ورود صيغة الأمر بالوليمة وأنه لو رخص في تركها لما وقع الأمر باستدراكها بعد انقضاء الدخول وقد اختلف السلف في وقتها هل هو عند العقد أو عقبة أو عند الدخول أو عقبة أو موسع من ابتداء العقد إلى انتهاء الدخول على أقوال قال النووي اختلفوا فحكى عياض أن الأصح عند المالكية استحبابه بعد الدخول وعن جماعة منهم أنه عند العقد وعند بن حبيب عند العقد وبعد الدخول وقال في موضع آخر يجوز قبل الدخول وبعده وذكر بن السبكي أن أباه قال لم أر في كلام الأصحاب تعين وقتها وأنه استنبط من قول البغوي ضرب الدف في النكاح جائز في العقد والزفاف قبل وبعد قريبا منه ان وقتها موسع من حين العقد قال والمنقول من فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنها بعد الدخول كأنه يشير إلى قصة زينب بنت جحش وقد ترجم عليه البيهقي في وقت الوليمة اه وما نفاه من تصريح الأصحاب متعقب بأن الماوردي صرح بأنها عند الدخول وحديث أنس في هذا الباب صريح في أنها بعد الدخول لقوله فيه أصبح عروسا بزينب فدعا القوم واستحب بعض المالكية أن تكون عند البناء ويقع الدخول عقبها وعليه عمل الناس اليوم ويؤيد كونها للدخول لا للإملاك أن الصحابة بعد الوليمة ترددوا هل هي زوجة أو سرية فلو كانت الوليمة عند الاملاك لعرفوا أنها زوجة لأن السرية لا وليمة لها فدل على أنها عند الدخول أو بعده

قسم V09/P230–V09/P231

4871 قوله في حديث أنس مقدم النبي صلى الله عليه وسلم بالنصب على الظرف أي زمان قدومه وسيأتي في الأشربة من طريق شعيب عن الزهري عن أنس قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا بن عشر سنين ومات وأنا بن عشرين وتقدم قبل بابين في الحديث المعلق عن أبي عثمان عن أنس أنه خدم النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين ويأتي في كتاب الأدب من طريق سلام بن مسكين عن ثابت عن أنس قال خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين والله ما قال لي أف قط الحديث ولمسلم من رواية إسحاق بن أبي طلحة عن أنس في حديث آخره قال أنس والله لقد خدمته تسع سنين ولا منافاة بين الروايتين فإن مدة خدمته كانت تسع سنين وبعض أشهر فألغى الزيادة تارة وجبر الكسر أخرى قوله فكن أمهاتي يعني أمه وخالته ومن في معناهما وأن ثبت كون مليكة جدته فهي مرادة هنا لا محالة قوله يواظبنني كذا للأكثر بظاء مشالة وموحدة ثم نونين من المواظبة وللكشميهني بطاء مهملة بعدها تحتانية مهموزة بدل الموحدة من المواطأة وهي الموافقة وفي رواية الإسماعيلي يوطنني بتشديد الطاء المهملة ونونين الأولى مشددة بغير ألف بعد الواو ولا حرف آخر بعد الطاء من التوطين وفي لفظ له مثله لكن بهمزة ساكنة بعدها النونان من التوطئة تقول وطأته على كذا أي حرضته عليه قوله وكنت أعلم الناس بشأن الحجاب تقدم البحث فيه وبسط شرحه في تفسير سورة الأحزاب 1 ( قوله باب الوليمة ولو بشاة ) أي لمن كان موسرا كما سيأتي البحث فيه وذكر المصنف في الباب خمسة أحاديث كلها عن أنس الأول والثاني قصة عبد الرحمن بن عوف قطعها قطعتين

قسم V09/P231–V09/P236

4872 قوله حدثنا علي هو بن المديني وسفيان هو بن عيينة وقد صرح بتحديث حميد له وسماع حميد عن أنس فأمن تدليسهما لكنه فرقه حديثين فذكر في الأول سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن عن قدر الصداق وفي الثاني أول القصة قال لما قدموا المدينة نزل المهاجرون على الأنصار وعبر في هذا بقوله وعن حميد قال سمعت أنسا وفي رواية الكشميهني أنه سمع أنسا كما قال في الذي قبله وهذا معطوف فيما جزم به المزي وغيره على الأول ويحتمل أن يكون معلقا والأول هو المعتمد وقد أخرجه الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن محمد بن خلاد عن سفيان حدثنا حميد سمعت أنسا وساق الحديثين معا وأخرجه الحميدي في مسنده ومن طريقه أبو نعيم في المستخرج عن سفيان بالحديث كله مفرقا وقال في كل منهما حدثنا حميد أنه سمع أنسا وقد أخرجه بن أبي عمر في مسنده عن سفيان ومن طريقه الإسماعيلي فقال عن حميد عن أنس وساق الجميع حديثا واحدا وقدم القصة الثانية على الأولى كما في رواية غير سفيان فقد تقدم في أوائل النكاح من طريق الثوري وفي باب الصفرة للمتزوج من رواية مالك وفي فضل الأنصار من طريق إسماعيل بن جعفر وفي أول البيوع من رواية زهير بن معاوية ويأتي في الأدب من رواية يحيى القطان كلهم عن حميد وأخرجه محمد بن سعد في الطبقات عن محمد بن عبد الله الأنصاري عن حميد وتقدم في باب ما يدعى للمتزوج من رواية ثابت وفي باب وآتوا النساء صدقاتهن من رواية عبد العزيز بن صهيب وقتادة كلهم عن أنس وأورده في أول كتاب البيوع من حديث عبد الرحمن بن عوف نفسه وسأذكر ما في رواياتهم من فائدة زائدة وتقدم في البيوع في الكلام على حديث أنس بيان من زاد في روايته فجعله من حديث أنس عن عبد الرحمن بن عوف وأكثر الطرق تجعله من مسند أنس والذي يظهر من مجموع الطرق أنه حضر القصة وإنما نقل عن عبد الرحمن منها ما لم يقع له عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله لما قدموا المدينة أي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وفي رواية بن سعد لما قدم عبد الرحمن بن عوف المدينة قوله نزل المهاجرون على الأنصار تقدم بيان ذلك في أول الهجرة قوله فنزل عبد الرحمن بن عوف على سعد بن الربيع في رواية زهير لما قدم عبد الرحمن بن عوف المدينة آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري وفي رواية إسماعيل بن جعفر قدم علينا عبد الرحمن فآخى ونحوه في حديث عبد الرحمن بن عوف نفسه وفي رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن حميد عند النسائي والطبراني آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين قريش والأنصار فآخى بين سعد وعبد الرحمن وفي رواية إسماعيل بن جعفر قدم علينا عبد الرحمن بن عوف فآخى زاد زهير في روايته وكان سعد ذا غنا وفي رواية إسماعيل بن جعفر لقد علمت الأنصار إني من أكثرها مالا وكان كثير المال وفي حديث عبد الرحمن إني أكثر الأنصار مالا وقد تقدمت ترجمة سعد بن الربيع في فضائل الأنصار وقصة موته في غزوة أحد ووقع عند عبد بن حميد من طريق ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أخي بين عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان فقال عثمان لعبد الرحمن أن لي حائطين الحديث وهو وهم من راوية عمارة بن زاذان قوله قال اقاسمك مالي وأنزل لك عن إحدى امرأتي في رواية بن سعد فانطلق به سعد إلى منزله فدعا بطعام فأكلا وقال لي امرأتان وأنت أخي لا امرأة لك فأنزل عن إحداهما فتتزوجها قال لا والله قال هلم إلي حديقتي اشاطركها قال فقال لا وفي رواية الثوري فعرض عليه أن يقاسمه أهله وماله وفي رواية إسماعيل بن جعفر ولي امرأتان فأنظر اعجبهما إليك فأطلقها فإذا حلت تزوجها وفي حديث عبد الرحمن بن عوف فاقسم لك نصف مالي وأنظر أي زوجتي هويت فأنزل لك عنها فإذا حلت تزوجتها ونحوه في رواية يحيى بن سعيد وفي لفظ فأنظر اعجبهما إليك فسمها لي فأطلقها فإذا انقضت عدتها فتزوجها وفي رواية حماد بن سلمة عن ثابت عند أحمد فقال له سعد أي آخي أنا أكثر أهل المدينة مالا فانظر شطر مالي فخذه وتحتي امرأتان فأنظر أيهما أعجب إليك حتى اطلقها ولم اقف على اسم امرأتي سعد بن الربيع الا أن بن سعد ذكر أنه كان له من الولد أم سعد واسمها جميلة وأمها عمرة بنت حزم وتزوج زيد بن ثابت أم سعد فولدت له ابنه خارجة فيؤخذ من هذا تسمية إحدى امرأتي سعد وأخرج الطبراني في التفسير قصة مجيء امرأة سعد بن الربيع بابنتي سعد لما استشهد فقالت أن عمهما أخذ ميراثهما فنزلت آية المواريث وسماها إسماعيل القاضي في أحكام القرآن بسند له مرسل عمرة بنت حزم قوله بارك الله في أهلك ومالك في حديث عبد الرحمن لا حاجة لي في ذلك هل من سوق فيه تجارة قال سوق بني قينقاع وقد تقدم ضبط قينقاع في أول البيوع وكذا في رواية زهير دلوني على السوق زاد في رواية حماد فدلوه قوله فخرج إلى السوق فباع واشترى فأصاب شيئا من اقط وسمن في رواية حماد فاشترى وباع فربح فجاء بشيء من سمن وأقط وفي رواية الثوري دلني على السوق فربح شيئا من اقط وسمن وفيه حذف بينته الرواية الأخرى وفي رواية زهير فما رجع حتى استفضل اقطا وسمنا فأتى به أهل منزله ونحوه ليحيى بن سعيد وكذا لأحمد عن بن علية عن حميد قوله فتزوج زاد في حديث عبد الرحمن بن عوف ثم تابع الغدو يعني إلى السوق في رواية زهير فمكثنا ما شاء الله ثم جاء وعليه وضر صفرة ونحوه لابن علية وفي رواية الثوري والأنصاري فلقيه النبي صلى الله عليه وسلم زاد بن سعد في سكة من سكك المدينة وعليه وضر من صفرة وفي رواية حماد بن زيد عن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة وفي رواية حماد بن سلمة وعليه ردع زعفران وفي رواية معمر عن ثابت عند أحمد وعليه وضر من خلوق وأول حديث مالك أن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعليه أثر صفرة ونحوه في رواية عبد الرحمن نفسه وفي رواية عبد العزيز بن صهيب فرأى النبي صلى الله عليه وسلم بشاشة العرس والوضر بفتح الواو والضاد المعجمة وآخره راء هو في الأصل الأثر والردع بمهملات مفتوح الأول ساكن الثاني هو أثر الزعفران والمراد بالصفرة صفرة الخلوق والخلوق طيب يصنع من زعفران وغيره قوله في أول الرواية الأولى سأل النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن عوف وتزوج امرأة من الأنصار هذه الجملة حالية أي سأله حين تزوج وهذه المرأة جزم الزبير بن بكار في كتاب النسب أنها بنت أبي الحيسر أنس بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل وفي ترجمة عبد الرحمن بن عوف من طبقات بن سعد انها بنت أبي الحشاش وساق نسبه واظنهما ثنتين فإن في رواية الزبير قال ولدت لعبد الرحمن القاسم وعبد الله وفي رواية بن سعد ولدت له إسماعيل وعبد الله وذكر بن القداح في نسب الأوس أنها أم إياس بنت أبي الحيسر بفتح المهملتين بينهما تحتانية ساكنة وآخره راء واسمه أنس بن رافع الأوسي وفي رواية مالك فسأله فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار وفي رواية زهير وبن علية وبن سعد وغيرهم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم مهيم ومعناه ما شأنك أو ما هذا وهي كلمة استفهام مبنية على السكون وهل هي بسيطة أو مركبة قولان لأهل اللغة وقال بن مالك هي اسم فعل بمعنى أخبر ووقع في رواية للطبراني في الأوسط فقال له مهيم وكانت كلمته إذا أراد أن يسأل عن الشيء ووقع في رواية بن السكن مهين بنون آخره بدل الميم والأول هو المعروف ووقع في رواية حماد بن زيد عن ثابت عند المصنف وكذا في رواية عبد العزيز بن صهيب عند أبي عوانة قال ما هذا وقال في جوابه تزوجت امرأة من الأنصار وللطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة بسند فيه ضعف أن عبد الرحمن بن عوف أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خضب بالصفرة فقال ما هذا الخضاب اعرست قال نعم الحديث قوله كم اصدقتها كذا في رواية حماد بن سلمة ومعمر عن ثابت وفي رواية الطبراني على كم وفي رواية الثوري وزهير ما سقت إليها وكذا في رواية عبد الرحمن نفسه وفي رواية مالك كم سقت إليها قوله وزن نواة بنصب النون على تقدير فعل أي اصدقتها ويجوز الرفع على تقدير مبتدأ أي الذي أصدقتها هو قوله من ذهب كذا وقع الجزم به في رواية بن عيينة والثوري وكذا في رواية حماد بن سلمة عن ثابت وحميد وفي رواية زهير وبن عليه نواة من ذهب أو وزن نواة من ذهب وكذا في رواية عبد الرحمن نفسه بالشك وفي رواية شعبة عن عبد العزيز بن صهيب على وزن نواة وعن قتادة على وزن نواة من ذهب ومثل الأخير في رواية حماد بن زيد عن ثابت وكذا أخرجه مسلم من طريق أبي عوانة عن قتادة ولمسلم من رواية شعبة عن أبي حمزة عن أنس على وزن نواة قال فقال رجل من ولد عبد الرحمن من ذهب ورجح الداودي رواية من قال على نواة من ذهب واستنكر رواية من روى وزن نواة واستنكاره هو المنكر لأن الذين جزموا بذلك أئمة حفاظ قال عياض لا وهم في الرواية لأنها أن كانت نواة تمر أو غيره أو كان للنواة قدر معلوم صلح أن يقال في كل ذلك وزن نواة واختلف في المراد بقوله نواة فقيل المراد واحدة نوى التمر كما يوزن بنوى الخروب وأن القيمة عنها يومئذ كانت خمسة دراهم وقيل كان قدرها يومئذ ربع دينار ورد بأن نوى التمر يختلف في الوزن فكيف يجعل معيارا لما يوزن به وقيل لفظ النواة من ذهب عبارة عما قيمته خمسة دراهم من الورق وجزم به الخطابي واختاره الأزهري ونقله عياض عن أكثر العلماء ويؤيده أن في رواية للبيهقي من طريق سعيد بن بشر عن قتادة وزن نواة من ذهب قومت خمسة دراهم وقيل وزنها من الذهب خمسة دراهم حكاه بن قتيبة وجزم به بن فارس وجعله البيضاوي الظاهر واستبعد لأنه يستلزم أن يكون ثلاثة مثاقيل ونصفا ووقع في رواية حجاج بن أرطاة عن قتادة عند البيهقي قومت ثلاثة دراهم وثلثا وإسناده ضعيف ولكن جزم به أحمد وقيل ثلاثة ونصف وقيل ثلاثة وربع وعن بعض المالكية النواة عند أهل المدينة ربع دينار ويؤيد هذا ما وقع عند الطبراني في الأوسط في آخر حديث قال أنس جاء وزنها ربع دينار وقد قال الشافعي النواة ربع النش والنش نصف أوقية والأوقية أربعون درهما فيكون خمسة دراهم وكذا قال أبو عبيد أن عبد الرحمن بن عوف دفع خمسة دراهم وهي تسمى نواة كما تسمى الأربعون أوقية وبه جزم أبو عوانة وآخرون قوله في آخر الرواية الثانية فقال النبي صلى الله عليه وسلم أولم ولو بشاة ليست لو هذه الامتناعية وإنما هي التي للتقليل وزاد في رواية حماد بن زيد فقال بارك الله لك قبل قوله أولم وكذا في رواية حماد بن سلمة عن ثابت وحميد وزاد في أخر الحديث قال عبد الرحمن فلقد رأيتني ولو رفعت حجرا لرجوت أن أصيب ذهبا أو فضة فكأنه قال ذلك إشارة الي إجابة الدعوة النبوية بان يبارك الله له ووقع في حديث أبي هريرة بعد قوله اعرست قال نعم قال اولمت قال لا فرمى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بنواة من ذهب فقال أولم ولو بشاة وهذا لو صح كان فيه أن الشاة من إعانة النبي صلى الله عليه وسلم وكان يمكر على من استدل به على أن الشاة أقل ما يشرع للموسر ولكن الإسناد ضعيف كما تقدم وفي رواية معمر عن ثابت قال أنس فلقد رأيته قسم لكل امرأة من نسائه بعد موته مائة ألف قلت مات عن أربع نسوة فيكون جميع تركته ثلاثة آلاف ألف ومائتي ألف وهذا بالنسبة لتركه الزبير التي تقدم شرحها في فرض الخمس قليل جدا فيحتمل أن تكون هذه دنانير وتلك دراهم لأن كثرة مال عبد الرحمن مشهورة جدا واستدل به على توكيد أمر الوليمة وقد تقدم البحث فيه وعلي أنها تكون بعد الدخول ولا دلالة فيه وإنما فيه أنها تستدرك إذا فاتت بعد الدخول وعلي أن الشاة أقل ما تجزئ عن الموسر ولولا ثبوت أنه صلى الله عليه وسلم أولم على بعض نسائه كما سيأتي بأقل من الشاة لكان يمكن أن يستدل به على أن الشاة أقل ما تجزئ في الوليمة ومع ذلك فلا بد من تقييده بالقادر عليها وأيضا فيعكر على الاستدلال أنه خطاب واحد وفيه اختلاف هل يستلزم العموم أو لا وقد أشار إلى ذلك الشافعي فيما نقله البيهقي عنه قال لا أعلمه أمر بذلك غير عبد الرحمن ولا أعلمه أنه صلى الله عليه وسلم ترك الوليمة فجعل ذلك مستندا في كون الوليمة ليست بحتم ويستفاد من السياق طلب تكثير الوليمة لمن يقدر قال عياض واجمعوا على أن لا حد لأكثرها وأما أقلها فكذلك ومهما تيسر أجزأ والمستحب أنها على قدر حال الزوج وقد تيسر على الموسر الشاة فما فوقها وسيأتي البحث في تكرارها في الأيام بعد قليل وفي الحديث أيضا منقبة لسعد بن الربيع في إيثاره على نفسه بما ذكر ولعبد الرحمن بن عوف في تنزهه عن شيء يستلزم الحياء والمروءة اجتنابه ولو كان محتاجا إليه وفيه استحباب المؤاخاة وحسن الايثار من الغني للفقير حتى بإحدى زوجتيه واستحباب رد مثل ذلك على من آثر به لما يغلب في العادة من تكلف مثل ذلك فلو تحقق أنه لم يتكلف جاز وفيه أن من ترك ذلك بقصد صحيح عوضه الله خيرا منه وفيه استحباب التكسب وأن لا نقص على من يتعاطى من ذلك ما يليق بمروءة مثله وكراهة قبول ما يتوقع منه الذل من هبة وغيرها وأن العيش من عمل المرء بتجارة أو حرفة أولي لنزاهة الأخلاق من العيش بالهبة ونحوها وفيه استحباب الدعاء للمتزوج وسؤال الإمام والكبير أصحابه وأتباعه عن أحوالهم ولا سيما إذا رأى منهم ما لم يعهد وجواز خروج العروس وعليه أثر العرس من خلوق وغيره واستدل به على جواز التزعفر للعروس وخص به عموم النهي عن التزعفر للرجال كما سيأتي بيانه في كتاب اللباس وتعقب بإحتمال أن تكون تلك الصفرة كانت في ثيابه دون جسده وهذا الجواب للمالكية على طريقتهم في جوازه في الثوب دون البدن وقد نقل ذلك مالك عن علماء المدينة وفيه حديث أبي موسى رفعه لا يقبل الله صلاة رجل في جسده شيء من خلوق أخرجه أبو داود فإن مفهومه أن ما عدا الجسد لا يتناوله الوعيد ومنع من ذلك أبو حنيفة والشافعي ومن تبعهما في الثوب أيضا وتمسكوا بالأحاديث في ذلك وهي صحيحة وفيها ما هو صريح في المدعى كما سيأتي بيانه وعلى هذا فأجيب عن قصة عبد الرحمن بأجوبة أحدها أن ذلك كان قبل النهي وهذا يحتاج إلى تاريخ ويؤيده أن سياق قصة عبد الرحمن يشعر بأنها كانت في أوائل الهجرة وأكثر من روى النهي ممن تأخرت هجرته ثانيها أن أثر الصفرة التي كانت على عبد الرحمن تعلقت به من جهة زوجته فكان ذلك غير مقصود له ورجحه النووي وعزاه للمحققين وجعله البيضاوي أصلا رد إليه أحد الاحتمالين ابداهما في قوله مهيم فقال معناه ما السبب في الذي أراه عليك فلذلك أجاب بأنه تزوج قال ويحتمل أن يكون استفهام إنكار لما تقدم من النهي عن التضمخ بالخلوق فأجاب بقوله تزوجت أي فتعلق بي منها ولم اقصد إليه ثالثها أنه كان قد أحتاج إلى التطيب للدخول على أهله فلم يجد من طيب الرجال حينئذ شيئا فتطيب من طيب المرأة وصادف أنه كان فيه صفرة فاستباح القليل منه عند عدم غيره جمعا بين الدليلين وقد ورد الأمر في التطيب للجمعة ولو من طيب المرأة فبقي أثر ذلك عليه رابعها كان يسيرا ولم يبق الا أثره فلذلك لم ينكر خامسها وبه جزم الباجي أن الذي يكره من ذلك ما كان من زعفران وغيره من أنواع الطيب وأما ما كان ليس بطيب فهو جائز سادسها ان النهي عن التزعفر للرجال ليس على التحريم بدلالة تقريره لعبد الرحمن بن عوف في هذا الحديث سابعها أن العروس يستثنى من ذلك ولا سيما إذا كان شابا ذكر ذلك أبو عبيد قال وكانوا يرخصون للشاب في ذلك أيام عرسه قال وقيل كان في أول الإسلام من تزوج لبس ثوبا مصبوغا علامة لزواجه ليعان على وليمة عرسه قال وهذا غير معروف قلت وفي استفهام النبي صلى الله عليه وسلم له عن ذلك دلالة علي أنه لا يختص بالتزويج لكن وقع في بعض طرقه عند أبي عوانة من طريق شعبة عن حميد بلفظ فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فرأى علي بشاشة العرس فقال أتزوجت قلت تزوجت امرأة من الأنصار فقد يتمسك بهذا السياق للمدعى ولكن القصة واحدة وفي أكثر الروايات أنه قال له مهيم أو ما هذا فهو المعتمد وبشاشة العرس أثره وحسنه أو فرحه وسروره يقال بش فلان بفلان أي أقبل عليه فرحا به ملطفا به واستدل به على أن النكاح لا بد فيه من صداق لاستفهامه على الكمية ولم يقل هل اصدقتها أولا ويشعر ظاهره بأنه يحتاج إلى تقدير لإطلاق لفظ كم الموضوعة للتقدير كذا قال بعض المالكية وفيه نظر لاحتمال أن يكون المراد الاستخبار عن الكثرة أو القلة فيخبره بعد ذلك بما يليق بحال مثله فلما قال له القدر لم ينكر عليه بل اقره واستدل به على استحباب تقليل الصداق لأن عبد الرحمن بن عوف كان من مياسير الصحابة وقد اقره النبي صلى الله عليه وسلم على اصداقه وزن نواة من ذهب وتعقب بأن ذلك كان في أول الأمر حين قدم المدينة وإنما حصل له اليسار بعد ذلك من ملازمة التجارة حتى ظهرت منه من الإعانة في بعض الغزوات ما اشتهر وذلك ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له كما تقدم واستدل به على جواز المواعدة لمن يريد أن يتزوج بها إذا طلقها زوجها وأوفت العدة لقول سعد بن الربيع انظر أي زوجتي أعجب إليك حتى اطلقها فإذا انقضت عدتها تزوجتها ووقع تقرير ذلك ويعكر على هذا أنه لم ينقل ان المرأة علمت بذلك ولا سيما ولم يقع تعيينها لكن الاطلاع على أحوالهم إذ ذاك يقتضي إنهما علمتا معا لأن ذلك كان قبل نزول آية الحجاب فكانوا يجتمعون ولولا وثوق سعد بن الربيع من كل منهما بالرضا ما جزم بذلك وقال بن المنير لا يستلزم المواعدة بين الرجلين وقوع المواعدة بين الأجنبي والمرأة لأنها إذا منع وهي في العدة من خطبتها تصريحا ففي هذا يكون بطريق الأولى لأنها إذا طلقت دخلت العدة قطعا قال ولكنها وأن اطلعت على ذلك فهي بعد انقضاء عدتها بالخيار والنهي إنما وقع عن المواعدة بين الأجنبي والمرأة أو وليها لا مع أجنبي آخر وفيه جواز نظر الرجل إلى المرأة قبل أن يتزوجها تنبيه حقه أن يذكر في مكانه من كتاب الأدب لكن تعجلته هنا لتكميل فوائد الحديث وذلك أن البخاري ترجم في كتاب الأدب باب الاخاء والحلف ثم ساق حديث الباب من طريق يحيى بن سعيد القطان عن حميد واختصره فاقتصر منه على

الأسئلة

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi) · 152 · Qur'an & Sunnah