Qur'an&Sunnah

İbn Hacer — Fethu'l-Bârî (Buhârî şerhi)

قسم V09/P236–V09/P237

4873 قوله عن أنس قال لما قدم علينا عبد الرحمن بن عوف فآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أولم ولو بشاة فرأى ذلك المحب الطبري فظن أنه حديث مستقل فترجم في أبواب الوليمة ذكر الوليمة للاخاء ثم ساق هذا الحديث بهذا اللفظ وقال أخرجه البخاري وكون هذا طرفا من حديث الباب لا يخفى على من له أدنى ممارسة بهذا الفن والبخاري يصنع ذلك كثيرا والأمر لعبد الرحمن بن عوف بالوليمة إنما كان لأجل الزواج لا لأجل الإخاء وقد تعرض المحب لشيء من ذلك لكنه ابداه احتمالا ولا يحتمل جريان هذا الاحتمال ممن يكون محدثا فالله أعلم بالصواب الحديث الثالث حديث ما أولم النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من نسائه ما أولم على زينب هي بنت جحش كما في الباب الذي بعده وحماد المذكور في إسناده هو بن زيد وهذا الذي ذكره بحسب الاتفاق لا التحديد كما سأبينه في الباب الذي بعده وقد يؤخذ من عبارة صاحب التنبيه من الشافعية أن الشاة حد لأكثر الوليمة لأنه قال واكملها شاة لكن نقل عياض الإجماع على أنه لا حد لاكثرها وقال بن أبي عصرون اقلها للموسر شاة وهذا موافق لحديث عبد الرحمن بن عوف الماضي وقد تقدم ما فيه الحديث الرابع 4874 قوله حدثنا عبد الوارث في رواية الكشميهني عن عبد الوارث وشعيب هو بن الحبحاب وقد تقدم شرح الحديث في باب من جعل عتق الأمة صداقها وقوله في آخره وأولم عليها بحيس تقدم في باب اتخاذ السراري من طريق حميد عن أنس أنه أمر بالأنطاع فألقى فيها من التمر والأقط والسمن فكانت وليمته ولا مخالفة بينهما لأن هذه من أجزاء الحيس قال أهل اللغة الحيس يؤخذ التمر فينزع نواه ويخلط بالأقط أو الدقيق أو السويق اه ولو جعل فيه السمن لم يخرج عن كونه حيسا الحديث الخامس 4875 قوله زهير هو بن معاوية الجعفي قوله عن بيان هو بن بشر الأحمسي ووقع في رواية بن خزيمة عن موسى بن عبد الرحمن المسروقي عن مالك بن إسماعيل شيخ البخاري فيه عن زهير حدثنا بيان قوله بامرأة يغلب على الظن أنها زينب بنت جحش لما تقدم قريبا في رواية أبي عثمان عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه يدعو رجالا إلى الطعام ثم تبين ذلك واضحا من رواية الترمذي لهذا الحديث تاما من طريق أخرى عن بيان بن بشر فزاد بعد قوله إلى الطعام فلما أكلوا وخرجوا قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى رجلين جالسين فذكر قصة نزول يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي الآية وهذا في قصة زينب بنت جحش لا محالة كما تقدم سياقه مطولا وشرحه في تفسير الأحزاب 1 ( قوله باب من أولم على بعض نسائه أكثر من بعض )

قسم V09/P237

ذكر في حديث أنس في زينب بنت جحش أولم عليها بشاة وهو ظاهر فيما ترجم لما يقتضيه سياقه وأشار بن بطال إلى أن ذلك لم يقع قصدا لتفضيل بعض النساء على بعض بل باعتبار ما اتفق وأنه لو وجد الشاة في كل منهن لاولم بها لأنه كان أجود الناس ولكن كان لا يبالغ فيما يتعلق بأمور الدنيا في التأنق وجوز غيره أن يكون فعل ذلك لبيان الجواز وقال الكرماني لعل السبب في تفضيل زينب في الوليمة على غيرها كان للشكر لله على ما أنعم به عليه من تزويجه إياها بالوحي قلت ونفى أنس أن يكون لم يولم على غير زينب بأكثر مما أولم عليها محمول على ما انتهى إليه علمه أو لما وقع من البركة في وليمتها حيث أشبع المسلمين خبزا ولحما من الشاة الواحدة وإلا فالذي يظهر أنه لما أولم على ميمونة بنت الحارث لما تزوجها في عمرة القضية بمكة وطلب من أهل مكة أن يحضروا وليمتها فامتنعوا أن يكون ما أولم به عليها أكثر من شاة لوجود التوسعة عليه في تلك الحالة لأن ذلك كان بعد فتح خيبر وقد وسع الله على المسلمين منذ فتحها عليهم وقال بن المنير يؤخذ من تفضيل بعض النساء على بعض في الوليمة جواز تخصيص بعضهن دون بعض بالاتحاف والالطاف والهدايا قلت وقد تقدم البحث في ذلك في كتاب الهبة قوله باب من أولم بأقل من شاة هذه الترجمة وإن كان حكمها مستفادا من التي قبلها لكن الذي وقع في هذه بالتنصيص

قسم V09/P237–V09/P240

4877 قوله حدثنا محمد بن يوسف هو الفريابي كما جزم به الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما ومن تبعهما وسفيان هو الثوري لما سيأتي من كلام أهل النقد وجوز الكرماني أن يكون سفيان هو بن عيينة ومحمد بن يوسف هو البيكندي وايد ذلك بأن السفيانين رويا عن منصور بن عبد الرحمن والمجزوم به عندنا أنه الفريابي عن الثوري قال البرقاني روى هذا الحديث عبد الرحمن بن مهدي ووكيع والفريابي وروح بن عبادة عن الثوري فجعلوه من رواية صفية بنت شيبة ورواه أبو أحمد الزبيري ومؤمل بن إسماعيل ويحيى بن اليمان عن الثوري فقالوا فيه عن صفية بنت شيبة عن عائشة قال والأول أصح وصفية ليست بصحابية وحديثها مرسل قال وقد نصر النسائي قول من لم يقل عن عائشة وأورده عن بندار عن بن مهدي وقال أنه مرسل اه ورواية وكيع أخرجها بن أبي شيبة في مصنفه عنه وأصلح في بعض النسخ بذكر عائشة وهو وهم من فاعله وأخرجه الإسماعيلي من رواية يزيد بن أبي حكيم العدني وأخرجه إسماعيل القاضي في كتاب أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم عن محمد بن كثير العبدي كلاهما عن الثوري كما قال الفريابي وأخرجه الإسماعيلي أيضا من رواية يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن الثوري بذكر عائشة فيه وزعم بن المواق أن النسائي أخرجه من رواية يحيى بن آدم عن الثوري وقال ليس هو بدون الفريابي كذا قال ولم يخرجه النسائي الا من رواية يحيى بن اليمان وهو ضعيف وكذلك مؤمل بن إسماعيل في حديثه عن الثوري ضعف وأقوى من زاد فيه عائشة أبو أحمد الزبيري أخرجه أحمد في مسنده عنه ويحيى بن أبي زائدة والذين لم يذكروا فيه عائشة أكثر عددا وأحفظ وأعرف بحديث الثوري ممن زاد فالذي يظهر على قواعد المحدثين أنه من المزيد في متصل الأسانيد وذكر الإسماعيلي أن عمر بن محمد بن الحسن بن التل رواه عن أبيه عن الثوري فقال فيه عن منصور بن صفية عن صفية بنت حيي قال وهو غلط لا شك فيه ويحتمل أن يكون مراد بعض من أطلق أنه مرسل يعني من مراسيل الصحابة لأن صفية بنت شيبة ما حضرت قصة زواج المرأة المذكورة في الحديث لأنها كانت بمكة طفلة أو لم تولد بعد وتزويج المرأة كان بالمدينة كما سيأتي بيانه وأما جزم البرقاني بأنه إذا كان بدون ذكر عائشة يكون مرسلا فسبقه إلى ذلك النسائي ثم الدارقطني فقال هذا من الأحاديث التي تعد فيما أخرج البخاري من المراسيل وكذا جزم بن سعد وبن حبان بأن صفية بنت شيبة تابعية لكن ذكر المزي في الأطراف أن البخاري أخرج في كتاب الحج عقب حديث أبي هريرة وبن عباس في تحريم مكة قال وقال أبان بن صالح عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله قال ووصله بن ماجة من هذا الوجه قلت وكذا وصله البخاري في التاريخ ثم قال المزي لو صح هذا لكان صريحا في صحبتها لكن أبان بن صالح ضعيف كذا أطلق هنا ولم ينقل في ترجمة أبان بن صالح في التهذيب تضعيفه عن أحد بل نقل توثيقه عن يحيى بن معين وأبي حاتم وأبي زرعة وغيرهم وقال الذهبي في مختصر التهذيب ما رأيت أحدا ضعف أبان بن صالح وكأنه لم يقف على قول بن عبد البر في التمهيد لما ذكر حديث جابر في استقبال قاضي الحاجة القبلة من رواية أبان بن صالح المذكور هذا ليس صحيحا لأن أبان بن صالح ضعيف كذا قال وكأنه التبس عليه بأبان بن أبي عياش البصري صاحب أنس فإنه ضعيف باتفاق وهو أشهر وأكثر حديثا ورواه من أبان بن صالح ولهذا لما ذكر بن حزم الحديث المذكور عن جابر قال أبان بن صالح ليس بالمشهور قلت ولكن يكفي توثيق بن معين ومن ذكر له وقد روى عنه أيضا بن جريج وأسامة بن زيد الليثي وغيرهما وأشهر من روى عنه محمد بن إسحاق وقد ذكر المزي أيضا حديث صفية بنت شيبة قالت طاف النبي صلى الله عليه وسلم على بعير يستلم الحجر بمحجن وأنا انظر إليه أخرجه أبو داود وبن ماجة قال المزي هذا يضعف قول من أنكر أن يكون لها رؤية فإن إسناده حسن قلت وإذا ثبتت رؤيتها له صلى الله عليه وسلم وضبطت ذلك فما المانع أن تسمع خطبته ولو كانت صغيرة قوله عن منصور بن صفية هي أمه واسم أبيه عبد الرحمن بن طلحة بن الحارث بن طلحة بن أبي طلحة القرشي العبدري الحجي قتل جده الأعلى الحارث يوم أحد كافرا وكذا أبوه طلحة بن أبي طلحة ولجده الأدنى طلحة بن الحارث رؤية وقد أغفل ذكره من صنف في الصحابة وهو وارد عليهم ووقع في رجال البخاري للكلاباذي أنه منصور بن عبد الرحمن بن طلحة بن عمر بن عبد الرحمن التيمي ووهم في ذلك كما نبه عليه الرضي الشاطبي فيما قرأت بخطه قوله أولم النبي صلى الله عليه وسلم على بعض نسائه لم اقف على تعيين اسمها صريحا وأقرب ما يفسر به أم سلمة فقد أخرج بن سعد عن شيخه الواقدي بسند له إلى أم سلمة قالت لما خطبني النبي صلى الله عليه وسلم فذكر قصة تزويجه بها فأدخلني بيت زينب بنت خزيمة فإذا جرة فيها شيء من شعير فأخذته فطحنته ثم عصدته في البرمة وأخذت شيئا من إهالة فأدمته فكان ذلك طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج بن سعد أيضا وأحمد بإسناد صحيح إلى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أن أم سلمة أخبرته فذكر قصة خطبتها وتزويجها وفيه قالت فأخذت ثفالي وأخرجت حبات من شعير كانت في جرتي وأخرجت شحما فعصدته له ثم بات ثم أصبح الحديث وأخرجه النسائي أيضا لكن لم يذكر المقصود هنا وأصله في مسلم من وجه آخر بدونه وأما ما أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق شريك عن حميد عن أنس قال أولم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة بتمر وسمن فهو وهم من شريك لأنه كان سيء الحفظ أو من الراوي عنه وهو جندل بن والق فإن مسلما والبزار ضعفاه وقواه أبو حاتم الرازي والبستي وإنما هو المحفوظ من حديث حميد عن أنس أن ذلك في قصة صفية كذلك أخرجه النسائي من رواية سليمان بن بلال وغيره عن حميد عن أنس مختصرا وقد تقدم مطولا في أوائل النكاح للبخاري من وجه آخر عن حميد عن أنس وأخرج أصحاب السنن من رواية الزهري عن أنس نحوه في قصة صفية ويحتمل أن يكون المراد بنسائه ما هو أعم من أزواجه أي من ينسب إليه من النساء في الجملة فقد أخرج الطبراني من حديث أسماء بنت عميس قالت لقد أولم على بفاطمة فما كانت وليمة في ذلك الزمان أفضل من وليمته رهن درعه عند يهودي بشطر شعير ولا شك أن المدين نصف الصاع فكأنه قال شطر صاع فينطبق على القصة التي في الباب وتكون نسبة الوليمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مجازية أما لكونه الذي وفى اليهودي ثمن شعيره أو لغير ذلك قوله بمدين من شعير كذا وقع في رواية كل من رواه عن الثوري فيما وقفت عليه ممن قدمت ذكره إلا عبد الرحمن بن مهدي فوقع في روايته بصاعين من شعير أخرجه النسائي والإسماعيلي من روايته وهو وأن كان أحفظ من رواه عن الثوري لكن العدد الكثير أولى بالضبط من الواحد كما قال الشافعي في غير هذا والله أعلم

قسم V09/P240

1 ( قوله باب حق إجابة الوليمة والدعوة )

قسم V09/P240–V09/P243

كذا عطف الدعوة على الوليمة فأشار بذلك إلى أن الوليمة مختصة بطعام العرس ويكون عطف الدعوة عليها من العام بعد الخاص وقد تقدم بيان الاختلاف في وقته وأما اختصاص اسم الوليمة به فهو قول أهل اللغة فيما نقله عنهم بن عبد البر وهو المنقول عن الخليل بن أحمد وثعلب وغيرهما وجزم به الجوهري وبن الأثير وقال صاحب المحكم الوليمة طعام العرس والاملاك وقيل كل طعام صنع لعرس وغيره وقال عياض في المشارق الوليمة طعام النكاح وقيل الاملاك وقيل طعام العرس خاصة وقال الشافعي وأصحابه تقع الوليمة على كل دعوة تتخذ لسرور حادث من نكاح أو ختان وغيرهما لكن الأشهر استعمالها عند الإطلاق في النكاح وتقيد في غيره فيقال وليمة الختان ونحو ذلك وقال الأزهري الوليمة مأخوذة من الولم وهو الجمع وزنا ومعنى لأن الزوجين يجتمعان وقال بن الأعرابي أصلها من تتميم الشيء واجتماعه وجزم الماوردي ثم القرطبي بأنها لا تطلق في غير طعام العرس الا بقرينة وأما الدعوة فهي أعم من الوليمة وهي بفتح الدال على المشهور وضمها قطرب في مثلثته وغلطوه في ذلك على ما قال النووي قال ودعوة النسب بكسر الدال وعكس ذلك بنو تيم الرباب ففتحوا دال دعوة النسب وكسروا دال دعوة الطعام اه وما نسبه لبني تيم الرباب نسبه صاحبا الصحاح والمحكم لبني عدي الرباب فالله أعلم وذكر النووي تبعا لعياض أن الولائم ثمانية الاعذار بعين مهملة وذال معجمة للختان والعقيقة للولادة والخرس بضم المعجمة وسكون الراء ثم سين مهملة لسلامة المرأة من الطلق وقيل هو طعام الولادة والعقيقة تختص بيوم السابع والنقيعة لقدوم المسافر مشتقة من النقع وهو الغبار والوكيرة للسكن المتجدد مأخوذ من الوكر وهو المأوى والمستقر والوضيمة بضاد معجمة لما يتخذ عند المصيبة والمأدبة لما يتخذ بلا سبب ودالها مضمومة ويجوز فتحها انتهى والاعذار يقال فيه أيضا العذرة بضم ثم سكون والخرس يقال فيه أيضا بالصاد المهملة بدل السين وقد تزاد في آخرها هاء فيقال خرسة وخرصة وقيل انها لسلامة المرأة من الطلق وأما التي للولادة بمعنى الفرح بالمولود فهي العقيقة واختلف في النقيعة هل التي يصنعها القادم من السفر أو تصنع له قولان وقيل النقيعة التي يصنعها القادم والتي تصنع له تسمى التحفة وقيل أن الوليمة خاص بطعام الدخول وأما طعام الاملاك فيسمى الشندخ بضم المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة وقد تضم وآخره خاء معجمة مأخوذ من قولهم فرس شندخ أي يتقدم غيره سمي طعام الاملاك بذلك لأنه يتقدم الدخول وأغرب شيخنا في التدريب فقال الولائم سبع وهو وليمة الاملاك وهو التزوج ويقال لها النقيعة بنون وقاف ووليمة الدخول وهو العرس وقل من غاير بينهما انتهى وموضع اغرابه تسمية وليمة الاملاك نقيعة ثم رأيته تبع في ذلك المنذري في حواشيه وقد شذ بذلك وقد فاتهم ذكر الحذاق بكسر المهملة وتخفيف الدال المعجمة وآخره قاف الطعام الذي يتخذ عند حذق الصبي ذكره بن الصباغ في الشامل وقال بن الرفعة هو الذي يصنع عند الختم أي ختم القرآن كذا قيده ويحتمل ختم قدر مقصود منه ويحتمل أن يطرد ذلك في حذقه لكل صناعة وذكر المحاملي في الرونق في الولائم العتيرة بفتح المهملة ثم مثناة مكسورة وهي شاة تذبح في أول رجب وتعقب بأنها في معنى الأضحية فلا معنى لذكرها مع الولائم وسيأتي حكمها في أواخر كتاب العقيقة وإلا فلتذكر في الأضحية وأما المأدبة ففيها تفصيل لأنها إن كانت لقوم مخصوصين فهي النقري بفتح النون والقاف مقصور وأن كانت عامة فهي الجفلى بجيم وفاء بوزن الأول قال الشاعر نحن في المشتاة ندعو الجفلى لا ترى الأدب منا ينتقر وصف قومه بالجود وإنهم إذا صنعوا مأدبة دعوا إليها عموما لا خصوصا وخص الشتاء لأنها مظنة قلة الشيء وكثرة احتياج من يدعي والأدب بوزن اسم الفاعل من المأدبة وينتقر مشتق من النقري وقد وقع في آخر حديث أبي هريرة الذي أوله الوليمة حق وسنة كما أشرت إليه في باب الوليمة حق قال والخرس والاعذار والتوكير أنت فيه بالخيار وفيه تفسير ذلك وظاهر سياقه الرفع ويحتمل الوقف وفي مسند أحمد من حديث عثمان بن أبي العاص في وليمة الختان لم يكن يدعي لها وأما قول المصنف حق إجابة فيشير إلى وجوب الإجابة وقد نقل بن عبد البر ثم عياض ثم النووي الاتفاق على القول بوجوب الإجابة لوليمة العرس وفيه نظر نعم المشهور من أقوال العلماء الوجوب وصرح جمهور الشافعية والحنابلة بأنها فرض عين ونص عليه مالك وعن بعض الشافعية والحنابلة أنها مستحبة وذكر اللخمي من المالكية أنه المذهب وكلام صاحب الهداية يقتضي الوجوب مع تصريحه بأنها سنة فكأنه أراد أنها وجبت بالسنة وليست فرضا كما عرف من قاعدتهم وعن بعض الشافعية والحنابلة هي فرض كفاية وحكى بن دقيق العيد في شرح الإلمام أن محل ذلك إذا عمت الدعوة أما لو خص كل واحد بالدعوة فإن الإجابة تتعين وشرط وجوبها أن يكون الداعي مكلفا حرا رشيدا وأن لا يخص الأغنياء دون الفقراء وسيأتي البحث فيه في الباب الذي يليه وأن لا يظهر قصد التودد لشخص بعينه لرغبة فيه أو رهبة منه وأن يكون الداعي مسلما على الأصح وأن يختص باليوم الأول على المشهور وسيأتي البحث فيه وأن لا يسبق فمن سبق تعينت الإجابة له دون الثاني وأن جاءا معا قدم الأقرب رحما على الأقرب جوارا على الأصح فإن استويا أقرع وأن لا يكون هناك من يتأذى بحضوره من منكر وغيره كما سيأتي البحث فيه بعد أربعة أبواب وأن لا يكون له عذر وضبطه الماوردي بما يرخص به في ترك الجماعة هذا كله في وليمة العرس فأما الدعوة في غير العرس فسيأتي البحث فيها بعد بابين قوله ومن أولم سبعة أيام ونحوه يشير إلى ما أخرجه بن أبي شيبة من طريق حفصة بنت سيرين قالت لما تزوج أبي دعا الصحابة سبعة أيام فلما كان يوم الأنصار دعا أبي بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهما فكان أبي صائما فلما طعموا دعا أبي وأثنى وأخرجه البيهقي من وجه آخر أتم سياقا منه وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر إلى حفصة وقال فيه ثمانية أيام واليه أشار المصنف بقوله ونحوه لأن القصة واحدة وهذا وأن لم يذكره المصنف لكنه جنح إلى ترجيحه لإطلاق الأمر بإجابة الدعوة بغير تقييد كما سيظهر من كلامه الذي سأذكره وقد نبه على ذلك بن المنير قوله ولم يوقت النبي صلى الله عليه وسلم يوما ولا يومين أي لم يجعل للوليمة وقتا معينا يختص به الإيجاب أو الاستحباب وأخذ ذلك من الإطلاق وقد أفصح بمراده في تاريخه فإنه أورد في ترجمة زهير بن عثمان الحديث الذي أخرجه أبو داود والنسائي من طريق قتادة عن عبد الله بن عثمان الثقفي عن رجل من ثقيف كان يثني عليه أن لم يكن اسمه زهير بن عثمان فلا أدري ما اسمه يقوله قتادة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الوليمة أول يوم حق والثاني معروف والثالث رياء وسمعة قال البخاري لا يصح إسناده ولا يصح له صحبة يعني لزهير قال وقال بن عمر وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليجب ولم يخص ثلاثة أيام ولا غيرها وهذا أصح قال وقال بن سيرين عن أبيه أنه لما بني بأهله أولم سبعة أيام فدعا في ذلك أبي بن كعب فأجابه اه وقد خالف يونس بن عبيد قتادة في إسناده فرواه عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا أو معضلا لم يذكر عبد الله بن عثمان ولا زهيرا أخرجه النسائي ورجحه على الموصول وأشار أبو حاتم إلى ترجيحه ثم أخرج النسائي عقبه حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام على صفية ثلاثة أيام حتى اعرس بها فأشار إلى تضعيفه أو إلى تخصيصه وأصرح من ذلك ما أخرجه أبو يعلى بسند حسن عن أنس قال تزوج النبي صلى الله عليه وسلم صفية وجعل عتقها صداقها وجعل الوليمة ثلاثة أيام الحديث وقد وجدنا لحديث زهير بن عثمان شواهد منها عن أبي هريرة مثله أخرجه بن ماجة وفيه عبد الملك بن حسين وهو ضعيف جدا وله طريق أخرى عن أبي هريرة أشرت إليها في باب الوليمة حق وعن أنس مثله أخرجه بن عدي والبيهقي وفيه بكر بن خنيس وهو ضعيف وله طريق أخرى ذكر بن أبي حاتم أنه سأل أباه عن حديث رواه مروان بن معاوية عن عوف عن الحسن عن أنس نحوه فقال إنما هو عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل وعن بن مسعود أخرجه الترمذي بلفظ طعام أول يوم حق وطعام يوم الثاني سنة وطعام يوم الثالث سمعة ومن سمع سمع الله به وقال لا نعرفه الا من حديث زياد بن عبد الله البكائي وهو كثير الغرائب والمناكير قلت وشيخه فيه عطاء بن السائب وسماع زياد منه بعد اختلاطه فهذه علته وعن بن عباس رفعه طعام في العرس يوم سنة وطعام يومين فضل وطعام ثلاثة أيام رياء وسمعة أخرجه الطبراني بسند ضعيف وهذه الأحاديث وأن كان كل منها لا يخلو عن مقال فمجموعها يدل على أن للحديث أصلا وقد وقع في رواية أبي داود والدارمي في آخر حديث زهير بن عثمان قال قتادة بلغني عن سعيد بن المسيب أنه دعي أول يوم وأجاب ودعى ثاني يوم فأجاب ودعى ثالث يوم فلم يجب وقال أهل رياء وسمعة فكأنه بلغه الحديث فعمل بظاهره أن ثبت ذلك عنه وقد عمل به الشافعية والحنابلة قال النووي إذا أولم ثلاثا فالاجابة في اليوم الثالث مكروهة وفي الثاني لا تجب قطعا ولا يكون استحبابها فيه كاستحبابها في اليوم الأول وقد حكى صاحب التعجيز في وجوبها في اليوم الثاني وجهين وقال في شرحه أصحهما الوجوب وبه قطع الجرجاني لوصفه بأنه معروف أو سنة واعتبر الحنابلة الوجوب في اليوم الأول وأما الثاني فقالوا سنة تمسكا بظاهر لفظ حديث بن مسعود وفيه بحث وأما الكراهة في اليوم الثالث فاطلقه بعضهم لظاهر الخبر وقال العمراني إنما تكره إذا كان المدعو في الثالث هو المدعو في الأول وكذا صوره الروياني واستبعده بعض المتأخرين وليس ببعيد لأن إطلاق كونه رياء وسمعه يشعر بأن ذلك صنع للمباهاة وإذا كثر الناس فدعا في كل يوم فرقة لم يكن في ذلك مباهاة غالبا وإلى ما جنح إليه البخاري ذهب المالكية قال عياض استحب أصحابنا لأهل السعة كونها أسبوعا قال وقال بعضهم محله إذا دعا في كل يوم من لم يدع قبله ولم يكرر عليهم وهذا شبيه بما تقدم عن الروياني وإذا حملنا الأمر في كراهة الثالث على ما إذا كان هناك رياء وسمعة ومباهاة كان الرابع وما بعده كذلك فيمكن حمل ما وقع من السلف من الزيادة على اليومين عند الأمن من ذلك وإنما أطلق ذلك على الثالث لكونه الغالب والله أعلم ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث أحدها حديث بن عمر أورده من طريق مالك عن نافع بلفظ إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها وسيأتي البحث فيه بعد بابين وقوله فليأتها أي فليأت مكانها والتقدير إذا دعي إلى مكان وليمة فليأتها ولا يضر إعادة الضمير مؤنثا ثانيها حديث أبي موسى أورده لقوله فيه واجيبوا الداعي وقد تقدم في الجهاد قال بن التين قوله وأجيبوا الداعي يريد إلى وليمة العرس كما دل عليه حديث بن عمر الذي قبله يعني في تخصيص الأمر بالإتيان بالدعاء إلى الوليمة وقال الكرماني قوله الداعي عام وقد قال الجمهور تجب في وليمة النكاح وتستحب في غيرها فيلزم استعمال اللفظ في الإيجاب والندب وهو ممتنع قال والجواب أن الشافعي إجازة وحمله غيره على عموم المجاز اه ويحتمل أن يكون هذا اللفظ وأن كان عاما فالمراد به خاص وأما استحباب إجابة طعام غير العرس فمن دليل آخر ثالثها حديث البراء بن عازب أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا وفي آخره وإجابة الداعي أورده من طريق أبي الأحوص عن الأشعث وهو بن أبي الشعثاء سليم المحاربي ثم قال بعده تابعه أبو عوانة والشيباني عن أشعث في افشاء السلام فأما متابعة أبي عوانة فوصلها المؤلف في الأشربة عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن أشعث بن سليم به وأما متابعة الشيباني وهو أبو إسحاق فوصلها المؤلف في كتاب الاستئذان عن قتيبة عن جرير عن الشيباني عن أشعث بن أبي الشعثاء به وسيأتي شرحه مستوفى في أواخر كتاب الأدب إن شاء الله تعالى وقد أخرجه في مواضع أخرى من غير رواية هؤلاء الثلاثة فذكره بلفظ رد السلام بدل افشاء السلام فهذه نكتة الاقتصار رابعه حديث سهل بن سعد

قسم V09/P243–V09/P244

4881 قوله حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه في رواية المستملي عن أبي حازم وذكر الكرماني أنه وقع في رواية عن عبد العزيز بن أبي حازم عن سهل وهو سهو إذ لا بد من واسطة بينهما أما أبوه أو غيره قلت لعل الرواية عن عبد العزيز عن أبي حازم فتصحفت عن فصارت بن وسيأتي شرح الحديث بعد خمسة أبواب 1 ( قوله باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله ) أورد فيه حديث بن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة أنه كان يقول شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله حديث بن شهاب عن الأعرج عن أبي هريرة أنه كان يقول شر الطعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله ووقع في رواية الإسماعيلي من طريق معن بن عيسى عن مالك المساكين بدل الفقراء وأول هذا الحديث موقوف ولكن آخره يقتضي رفعه ذكر ذلك بن بطال قال ومثله حديث أبي الشعثاء أن أبا هريرة أبصر رجلا خارجا من المسجد بعد الأذان فقال أما هذا فقد عصى أبا القاسم قال ومثل هذا لا يكون رأيا ولهذا أدخله الأئمة في مسانيدهم انتهى وذكر بن عبد البر أن جل رواة مالك لم يصرحوا برفعه وقال فيه روح بن القاسم عن مالك بسنده قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى وكذا أخرجه الدارقطني في غرائب مالك من طريق إسماعيل بن مسلمة بن قعنب عن مالك وقد أخرجه مسلم من رواية معمر وسفيان بن عيينة عن الزهري شيخ مالك كما قال مالك ومن رواية أبي الزناد عن الأعرج كذلك والأعرج شيخ الزهري فيه هو عبد الرحمن كما وقع في رواية سفيان قال سألت الزهري فقال حدثني عبد الرحمن الأعرج أنه سمع أبا هريرة فذكره ولسفيان فيه شيخ آخر بإسناد آخر إلى أبي هريرة صرح فيه برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه مسلم أيضا من طريق سفيان سمعت زياد بن سعد يقول سمعت ثابتا الأعرج يحدث عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فذكر نحوه وكذا أخرجه أبو الشيخ من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا صريحا وأخرج له شاهدا من حديث بن عمر كذلك والذي يظهر أن اللام في الدعوة للعهد من الوليمة المذكورة أولا وقد تقدم أن الوليمة إذا أطلقت حملت على طعام العرس بخلاف سائر الولائم فإنها تقيد وقوله

قسم V09/P244–V09/P245

4882 يدعى لها الأغنياء أي أنها تكون شر الطعام إذا كانت بهذه الصفة ولهذا قال بن مسعود إذا خص الغني وترك الفقير أمرنا أن لا نجيب قال قال بن بطال وإذا ميز الداعي بين الأغنياء والفقراء فأطعم كلا على حدة لم يكن به بأس وقد فعله بن عمر وقال البيضاوي من مقدره كما يقال شر الناس من أكل وحده أي من شرهم وإنما سماه شرا لما ذكر عقبه فكأنه قال شر الطعام الذي شأنه كذا وقال الطيبي اللام في الوليمة للعهد الخارجي إذ كان من عادة الجاهلية أن يدعوا الأغنياء ويتركوا الفقراء وقوله يدعى الخ استئناف وبيان لكونها شر الطعام وقوله ومن ترك الخ حال والعامل يدعى أي يدعى الأغنياء والحال أن الإجابة واجبة فيكون دعاؤه سببا لأكل المدعو شر الطعام ويشهد له ما ذكره بن بطال أن بن حبيب روى عن أبي هريرة انه كان يقول أنتم العاصون في الدعوة تدعون من لا يأتي وتدعون من يأتي يعني بالأول الأغنياء وبالثاني الفقراء قوله شر الطعام في رواية مسلم عن يحيى بن يحيى عن مالك بئس الطعام والأول رواية الأكثر وكذا في بقية الطرق قوله يدعى لها الاغنياء في رواية ثابت الأعرج يمنعها من يأتيها ويدعى إليها من يأباها والجملة في موضع الحال لطعام الوليمة فلو دعا الداعي عاما لم يكن طعامه شر الطعام ووقع في رواية الطبراني من حديث بن عباس بئس الطعام طعام الوليمة يدعى إليه الشبعان ويحبس عنه الجيعان قوله ومن ترك الدعوة أي ترك إجابة الدعوة وفي رواية بن عمر المذكورة ومن دعي فلم يجب وهو تفسير للرواية الأخرى قوله فقد عصى الله ورسوله هذا دليل وجوب الإجابة لأن العصيان لا يطلق الا على ترك الواجب ووقع في رواية لابن عمر عند أبي عوانة من دعي إلى وليمة فلم يأتها فقد عصى الله ورسوله 1 ( قوله باب من أجاب إلى كراع ) بضم الكاف وتخفيف الراء وآخره عين مهملة هو مستدق الساق من الرجل ومن حد الرسغ من اليد وهو من البقر والغنم بمنزلة الوظيف من الفرس والبعير وقيل الكراع ما دون الكعب من الدواب وقال بن فارس كراع كل شيء طرفه 4883 قوله حدثنا عبدان هو عبد الله بن عثمان وأبو حمزة بالمهملة والزاي هو اليشكري قوله عن أبي حازم تقدم في الهبة من رواية شعبة عن الأعمش وهو لا يروي عن مشايخه الا ما ظهر له سماعهم فيه وأبو حازم هذا هو سلمان بسكون اللام مولى عزة بفتح المهملة وتشديد الزاي ووهم من زعم أنه سلمة بن دينار الراوي عن سهل بن سعد المقدم ذكره قريبا فإنهما وأن كانا مدنيين لكن راوي حديث الباب أكبر من بن دينار قوله ولو أهدى إلى كراع لقبلت كذا للأكثر من أصحاب الأعمش وتقدم في الهبة من طريق شعبة عن الأعمش بلفظ ذراع وكراع بالتغيير والذراع أفضل من الكراع وفي المثل أنفق العبد كراعا وطلب ذراعا وقد زعم بعض الشراح وكذا وقع للغزالي أن المراد بالكراع في هذا الحديث المكان المعروف بكراع الغميم بفتح المعجمة هو موضع بين مكة والمدينة تقدم ذكره في المغازي وزعم أنه أطلق ذلك على سبيل المبالغة في الإجابة ولو بعد المكان لكن المبالغة في الإجابة مع حقارة الشيء أوضح في المراد ولهذا ذهب الجمهور إلى أن المراد بالكراع هنا كراع الشاة وقد تقدم توجيه ذلك في أوائل الهبة في حديث يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة وأغرب الغزالي في الأحياء فذكر الحديث بلفظ ولو دعيت إلى كراع الغميم ولا أصل لهذه الزيادة وقد أخرج الترمذي من حديث أنس وصححه مرفوعا لو أهدى إلى كراع لقبلت ولو دعيت لمثله لأجبت وأخرج الطبراني من حديث أم حكيم بنت وادع أنها قالت يا رسول الله أتكره الهدية فقال ما أقبح رد الهدية فذكر الحديث ويستفاد سببه من هذه الرواية وفي الحديث دليل على حسن خلقه صلى الله عليه وسلم وتواضعه وجبره لقلوب الناس وعلى قبول الهدية وإجابة من يدعو الرجل إلى منزله ولو علم أن الذي يدعوه إليه شيء قليل قال المهلب لا يبعث على الدعوة إلى الطعام الا صدق المحبة وسرور الداعي بأكل المدعو من طعامه والتحبب إليه بالمؤاكلة وتوكيد الذمام معه بها فلذلك حض صلى الله عليه وسلم على الإجابة ولو نزر المدعو إليه وفيه الحض على المواصلة والتحاب والتآلف وإجابة الدعوة لما قل أو كثر وقبول الهدية كذلك

قسم V09/P245

1 ( قوله باب إجابة الداعي في العرس وغيره ) ذكر فيه حديث بن عمر أجيبوا هذه الدعوة وهذه اللام يحتمل أن تكون للعهد والمراد وليمة العرس ويؤيده رواية بن عمر الأخرى إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها وقد تقرر أن الحديث الواحد إذا تعددت ألفاظه وأمكن حمل بعضها على بعض تعين ذلك ويحتمل أن تكون اللام الغموم وهو الذي فهمه راوي الحديث فكان يأتي الدعوة للعرس ولغيره

قسم V09/P245–V09/P247

4884 قوله حدثنا على بن عبد الله بن إبراهيم هو البغدادي أخرج عنه البخاري هنا فقط وقد تقدم في فضائل القرآن روايته عن علي بن إبراهيم عن روح بن عبادة فقيل هو هذا نسبه إلى جده وقيل غيره كما تقدم بيانه وذكر أبو عمرو والمستملي أن البخاري لما حدث عن علي بن عبد الله بن إبراهيم هذا سئل عنه فقال متقن قوله عن نافع في رواية فضيل بن سليمان عن موسى بن عقبة حدثني نافع أخرجه الإسماعيلي قوله قال كان عبد الله القائل هو نافع وقد أخرج مسلم من طريق عبد الله بن نمير عن عبد الله بن عمر العمري عن نافع بلفظ إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب وأخرجه مسلم وأبو داود من طريق أيوب عن نافع بلفظ إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو نحوه ولمسلم من طريق الزبيدي عن نافع بلفظ من دعي إلى عرس أو نحوه فليجب وهذا يؤيد ما فهمه بن عمر وأن الأمر بالإجابة لا يختص بطعام العرس وقد أخذ بظاهر الحديث بعض الشافعية فقال بوجوب الإجابة إلى الدعوة مطلقا عرسا كان أو غيره بشرطه ونقله بن عبد البر عن عبيد الله بن الحسن العنبري قاضي البصرة وزعم بن حزم أنه قول جمهور الصحابة والتابعين ويعكر عليه ما نقلناه عن عثمان بن أبي العاص وهو من مشاهير الصحابة أنه قال في وليمة الختان لم يكن يدعى لها لكن يمكن الانفصال عنه بأن ذلك لا يمنع القول بالوجوب لو دعوا وعند عبد الرزاق بإسناد صحيح عن بن عمر أنه دعا بالطعام فقال رجل من القوم اعفني فقال بن عمر أنه لا عافية لك من هذا فقم وأخرج الشافعي وعبد الرزاق بسند صحيح عن بن عباس أن بن صفوان دعاه فقال إني مشغول وأن لم تعفني جئته وجزم بعدم الوجوب في غير وليمة النكاح المالكية والحنفية والحنابلة وجمهور الشافعية وبالغ السرخسي منهم فنقل فيه الإجماع ولفظ الشافعي آتيان دعوة الوليمة حق والوليمة التي تعرف وليمة العرس وكل دعوة دعي إليها رجل وليمة فلا أرخص لأحد في تركها ولو تركها لم يتبين لي أنه عاص في تركها كما تبين لي في وليمة العرس قوله في العرس وغير العرس وهو صائم في رواية مسلم عن هارون بن عبد الله عن حجاج بن محمد ويأتيها وهو صائم ولأبي عوانة من وجه آخر عن نافع وكان بن عمر يجيب صائما ومفطرا ووقع عند أبي داود من طريق أبي أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع في آخر الحديث المرفوع فإن كان مفطرا فليطعم وأن كان صائما فليدع ولمسلم من حديث أبي هريرة فإن كان صائما فليصل ووقع في رواية هشام بن حسان في آخره والصلاة الدعاء وهو من تفسير هشام راويه ويؤيده الرواية الأخرى وحمله بعض الشراح على ظاهره فقال أن كان صائما فليشتغل بالصلاة ليحصل له فضلها ويحصل لأهل المنزل والحاضرين بركتها وفيه نظر لعموم قوله لا صلاة بحضرة طعام لكن يمكن تخصيصه بغير الصائم وقد تقدم في باب حق إجابة الوليمة أن أبي بن كعب لما حضر الوليمة وهو صائم أثنى ودعا وعند أبي عوانة من طريق عمر بن محمد عن نافع كان بن عمر إذا دعي أجاب فان كان مفطرا أكل وأن كان صائما دعا لهم وبرك ثم انصرف وفي الحضور فوائد أخرى كالتبرك بالمدعو والتجمل به والانتفاع بإشارته والصيانة عما لا يحصل له الصيانة لو لم يحضر وفي الاخلال بالإجابة تفويت ذلك ولا يخفى ما يقع للداعي من ذلك من التشويش وعرف من قوله فليدع لهم حصول المقصود من الإجابة بذلك وأن المدعو لا يجب عليه الأكل وهل يستحب له أن يفطر أن كان صومه تطوعا قال أكثر الشافعية وبعض الحنابلة أن كان يشق على صاحب الدعوة صومه فالافضل الفطر وإلا فالصوم وأطلق الروياني وبن الفراء استحباب الفطر وهذا على رأي من يجوز الخروج من صوم النفل وأما من يوجبه فلا يجوز عنده الفطر كما في صوم الفرض ويبعد إطلاق استحباب الفطر مع وجود الخلاف ولا سيما أن كان وقت الإفطار قد قرب ويؤخذ من فعل بن عمر أن الصوم ليس عذرا في ترك الإجابة ولا سيما مع ورود الأمر للصائم بالحضور والدعاء نعم لو اعتذر به المدعو فقبل الداعي عذره لكونه يشق عليه أن لا يأكل إذا حضر أو لغير ذلك كان ذلك عذرا له في التأخر ووقع في حديث جابر عند مسلم إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن شاء طعم وأن شاء ترك فيؤخذ منه أن المفطر ولو حضر لا يجب عليه الأكل وهو أصح الوجهين عند الشافعية وقال بن الحاجب في مختصره ووجوب أكل المفطر محتمل وصرح الحنابلة بعدم الوجوب واختار النووي الوجوب وبه قال أهل الظاهر والحجة لهم قوله في إحدى روايات بن عمر عند مسلم فإن كان مفطرا فليطعم قال النووي وتحمل رواية جابر على من كان صائما ويؤيده رواية بن ماجة فيه بلفظ من دعي إلى طعام وهو صائم فليجب فإن شاء طعم وأن شاء ترك ويتعين حمله على من كان صائما نفلا ويكون فيه حجة لمن استحب له أن يخرج من صيامه لذلك ويؤيده ما أخرجه الطيالسي والطبراني في الأوسط عن أبي سعيد قال دعا رجل إلى طعام فقال رجل إني صائم فقال النبي صلى الله عليه وسلم دعاكم أخاكم وتكلف لكم أفطر وصم يوما مكانه أن شئت في إسناده راو ضعيف لكنه توبع والله أعلم

قسم V09/P247–V09/P248

1 ( قوله باب ذهاب النساء والصبيان إلى العرس ) كأنه ترجم بهذا لئلا يتخيل أحد كراهة ذلك فأراد أنه مشروع بغير كراهة 4885 قوله حدثنا عبد الرحمن بن المبارك هو العيشي بالتحتانية والشين وليس هو أخا عبد الله بن المبارك المشهور وعبد الوارث هو بن سعيد والإسناد كله بصريون قوله فقام ممتنا بضم الميم بعدها ميم ساكنة ومثناة مفتوحة ونون ثقيلة بعدها ألف أي قام قياما قويا مأخوذ من المنة بضم الميم وهي القوة أي قام إليهم مسرعا مشتدا في ذلك فرحا بهم وقال أبو مروان بن سراج ورجحه القرطبي أنه من الامتنان لأن من قام له النبي صلى الله عليه وسلم واكرمه بذلك فقد أمتن عليه بشيء لا أعظم منه قال ويؤيده قوله بعد ذلك أنتم أحب الناس إلى ونقل بن بطال عن القابسي قال قوله ممتنا يعني متفضلا عليهم بذلك فكأنه قال يمتن عليهم بمحبته ووقع في رواية أخرى متينا بوزن عظيم أي قام قياما مستويا منتصبا طويلا ووقع في رواية بن السكن فقام يمشي قال عياض وهو تصحيف قلت ويؤيد التأويل الأول ما تقدم في فضائل الأنصار عن أبي معمر عن عبد الوارث بسند حديث الباب بلفظ فقام ممثلا بضم أوله وسكون الميم الثانية بعدها مثلثة مكسورة وقد تفتج وضبط أيضا بفتح الميم الثانية وتشديد المثلثة والمعنى منتصبا قائما قال بن التين كذا وقع في البخاري والذي في اللغة مثل بفتح أوله وضم المثلثة وبفتحها قائما بمثل بضم المثلثة مثولا فهو ماثل إذا انتصب قائما قال عياض وجاء هنا ممثلا يعني بالتشديد أي مكلفا نفسه ذلك اه ووقع في رواية الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن إبراهيم بن الحجاج عن عبد الوارث فقام النبي صلى الله عليه وسلم لهم مثيلا بوزن عظيم وهو فعيل من ماثل وعن إبراهيم بن هاشم عن إبراهيم بن الحجاج مثله وزاد يعني مائلا قوله اللهم أنتم من أحب الناس إلي زاد في رواية أبي معمر قالها ثلاث مرات وتقديم لفظ اللهم يقع للتبرك أو للاستشهاد بالله في صدقه ووقع في رواية مسلم من طريق بن علية عن عبد العزيز اللهم إنهم والباقي مثله وأعادها ثلاث مرات وقد اتفقا كما تقدم في فضائل القرآن على رواية هشام بن زيد عن أنس جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها صبي لها فكلمها وقال والذي نفسي بيده إنكم لاحب الناس إلى مرتين وفي رواية تأتي في كتاب النذور ثلاث مرات ومن في هذه الرواية مقدرة بدليل رواية حديث الباب 1 ( قوله باب هل يرجع إذا رأى منكرا في الدعوة )

قسم V09/P248–V09/P250

هكذا اورد الترجمة بصورة الاستفهام ولم يبت الحكم لما فيها من الاحتمال كما سأبينه إن شاء الله تعالى قوله ورأى بن مسعود صورة في البيت فرجع كذا في رواية المستملي والأصيلي والقابسي وعبدوس وفي رواية الباقين أبو مسعود والأول تصحيف فيما أظن فأنني لم أر الأثر المعلق الا عن أبي مسعود عقبة بن عمرو وأخرجه البيهقي من طريق عدي بن ثابت عن خالد بن سعد عن أبي مسعود أن رجلا صنع طعاما فدعاه فقال أفي البيت صورة قال نعم فأبى أن يدخل حتى تكسر الصورة وسنده صحيح وخالد بن سعد هو مولى أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري ولا أعرف له عن عبد الله بن مسعود رواية ويحتمل أن يكون ذلك وقع لعبد الله بن مسعود أيضا لكن لم اقف عليه قوله ودعا بن عمر أبا أيوب فرأى في البيت سترا على الجدار فقال بن عمر غلبنا عليه النساء فقال من كنت أخشى عليه فلم أكن أخشى عليك والله لا أطعم لكم طعاما فرجع وصله أحمد في كتاب الورع ومسدد في مسنده ومن طريقه الطبراني من رواية عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر قال اعرست في عهد أبي فآذن أبي الناس فكان أبو أيوب فيمن آذنا وقد ستروا بيتي ببجاد أخضر فأقبل أبو أيوب فاطلع فرآه فقال يا عبد الله اتسترون الجدر فقال أبي واستحيا غلبنا عليه النساء يا أبا أيوب فقال من خشيت أن تغلبه النساء فذكره ووقع لنا من وجه آخر من طريق الليث عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن سالم بمعناه وفيه فأقبل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يدخلون الأول فالأول حتى أقبل أبو أيوب وفيه فقال عبد الله أقسمت عليك لترجعن فقال وأنا أعزم على نفسي أن لا ادخل يومي هذا ثم انصرف وقد وقع نحو ذلك لابن عمر فيما بعد فأنكره وازال ما أنكر ولم يرجع كما صنع أبو أيوب فروينا في كتاب الزهد لأحمد من طريق عبد الله بن عتبة قال دخل بن عمر بيت رجل دعاه إلى عرس فإذا بيته قد ستر بالكرور فقال بن عمر يا فلان متى تحولت الكعبة في بيتك ثم قال لنفر معه من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ليهتك كل رجل ما يليه وأخرج بن وهب ومن طريقه البيهقي أن عبيد الله بن عبد الله بن عمر دعي لعرس فرأى البيت قد ستر فرجع فسئل فذكر قصة أبي أيوب ثم ذكر المصنف حديث عائشة في الصور وسيأتي شرحه وبيان حكم الصور مستوفى في كتاب اللباس وموضع الترجمة منه قولها قام على الباب فلم يدخل قال بن بطال فيه أنه لا يجوز الدخول في الدعوة يكون فيها منكر مما نهى الله ورسوله عنه لما في ذلك من إظهار الرضا بها ونقل مذاهب القدماء في ذلك وحاصله أن كان هناك محرم وقدر على إزالته فأزاله فلا بأس وأن لم يقدر فليرجع وأن كان مما يكره كراهة تنزيه فلا يخفى الورع ومما يؤيد ذلك ما وقع في قصة بن عمر من اختلاف الصحابة في دخول البيت الذي سترت جدره ولو كان حراما ما قعد الذين قعدوا ولا فعله بن عمر فيحمل فعل أبي أيوب على كراهة التنزيه جمعا بين الفعلين ويحتمل أن يكون أبو أيوب كان يرى التحريم والذين لم ينكروا كانوا يرون الإباحة وقد فصل العلماء ذلك على ما أشرت إليه قالوا أن كان لهوا مما اختلف فيه فيجوز الحضور والأولى الترك وأن كان حراما كشرب الخمر نظر فإن كان المدعو ممن إذا حضر رفع لأجله فليحضر وأن لم يكن كذلك ففيه للشافعية وجهان أحدهما يحضر وينكر بحسب قدرته وأن كان الأولى أن لا يحضر قال البيهقي وهو ظاهر نص الشافعي وعليه جرى العراقيون من أصحابه وقال صاحب الهداية من الحنفية لا بأس أن يقعد ويأكل إذا لم يكن يقتدي به فإن كان ولم يقدر على منعهم فليخرج لما فيه من شين الدين وفتح باب المعصية وحكى عن أبي حنيفة أنه قعد وهو محمول على أنه وقع له ذلك قبل أن يصير مقتدى به قال وهذا كله بعد الحضور فإن علم قبله لم تلزمه الإجابة والوجه الثاني للشافعية تحريم الحضور لأنه كالرضا بالمنكر وصححه المراوزة فإن لم يعلم حتى حضر فلينههم فإن لم ينتهوا فليخرج إلا إن خاف على نفسه من ذلك وعلى ذلك جرى الحنابلة وكذا اعتبر المالكية في وجوب الإجابة أن لا يكون هناك منكر وإذا كان من أهل الهيئة لا ينبغي له أن يحضر موضعا فيه لهو أصلا حكاه بن بطال وغيره عن مالك ويؤيد منع الحضور حديث عمران بن حصين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إجابة طعام الفاسقين أخرجه الطبراني في الأوسط ويؤيده مع وجود الأمر المحرم ما أخرجه النسائي من حديث جابر مرفوعا من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليها الخمر وإسناده جيد وأخرجه الترمذي من وجه آخر فيه ضعف عن جابر وأبو داود من حديث بن عمر بسند فيه انقطاع وأحمد من حديث عمر وأما حكم ستر البيوت والجدران ففي جوازه اختلاف قديم وجزم جمهور الشافعية بالكراهة وصرح الشيخ أبو نصر المقدسي منهم بالتحريم واحتج بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين وجذب الستر حتى هتكه وأخرجه مسلم قال البيهقي هذه اللفظة تدل على كراهة ستر الجدار وأن كان في بعض ألفاظ الحديث أن المنع كان بسبب الصورة وقال غيره ليس في السياق ما يدل على التحريم وإنما فيه نفي الأمر لذلك ونفى الأمر لا يستلزم ثبوت النهي لكن يمكن أن يحتج بفعله صلى الله عليه وسلم في هتكه وجاء النهي عن ستر الجدر صريحا منها في حديث بن عباس عند أبي داود وغيره ولا تستروا الجدر بالثياب وفي إسناده ضعف وله شاهد مرسل عن علي بن الحسين أخرجه بن وهب ثم البيهقي من طريقه وعند سعيد بن منصور من حديث سلمان موقوفا أنه أنكر ستر البيت وقال امحموم بيتكم أو تحولت الكعبة عندكم قال لا أدخله حتى يهتك وتقدم قريبا خبر أبي أيوب وبن عمر في ذلك وأخرج الحاكم والبيهقي من حديث محمد بن كعب عن عبد الله بن يزيد الخطمي أنه رأى بيتا مستورا فقعد وبكى وذكر حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه كيف بكم إذا سترتم بيوتكم الحديث وأصله في النسائي

قسم V09/P250–V09/P251

1 ( قوله باب قيام المرأة على الرجال في العرس وخدمتهم بالنفس ) أي بنفسها ذكر فيه حديث سهل بن سعد في قصة عرس أبي أسيد وترجم عليه في الذي بعده النقيع والشراب الذي لا يسكر في العرس وتقدم قبل أبواب في إجابة الدعوة 4887 قوله عن سهل في الرواية التي بعدها سمعت سهل بن سعد قوله لما عرس كذا وقع بتشديد الراء وقد أنكره الجوهري فقال اعرس ولا تقل عرس قوله أبو أسيد في الرواية الماضية دعا أبو أسيد النبي صلى الله عليه وسلم في عرسه وزاد في هذه الرواية وأصحابه ولم يقع ذلك في الروايتين الأخريين قوله فما صنع لهم طعاما ولا قربه إليهم الا امرأته أم اسيد بضم الهمزة وهي ممن وافقت كنيتها كنية زوجها واسمها سلامة بنت وهيب قوله بلت تمرات بموحدة ثم لام ثقيلة أي انقعت كما في الرواية التي بعدها وإنما ضبطته لأني رأيته في شرح بن التين ثلاث بلفظ العدد وهو تصحيف وزاد في الرواية التي بعدها فقالت أو قال كذا بالشك لغير الكشميهني وله فقالت أو ما تدرون بالجزم وتقدم في الرواية الماضية قال سهل وهي المعتمدة فالحديث من رواية سهل وليس لأم أسيد فيه رواية وعلى هذا فقوله أتدرون ما انقعت يكون بفتح العين وسكون التاء في الموضعين وعلى رواية الكشميهني يكون بسكون العين وضم التاء قوله في تور بالمثناة إناء يكون من نحاس وغيره وقد بين هنا أنه كان من حجارة قوله اماثته بمثلثة ثم مثناة قال بن التين كذا وقع رباعيا وأهل اللغة يقولونه ثلاثيا ماثته بغير ألف أي مرسته بيدها يقال ماثه يموثه ويميثه بالواو وبالياء وقال الخليل مثت الملح في الماء ميثا اذبته وقد انماث هو اه وقد أثبت الهروي اللغتين ماثه وأماثه ثلاثيا ورباعيا قوله تحفة بذلك كذا للمستملي والسرخسي تحفة بوزن لقمة وللأصيلي مثله وعنه بوزن تخصه وهو كذلك لابن السكن بالخاء والصاد الثقيلة وكذا هو لمسلم وفي رواية الكشميهني اتحفته بذلك وفي رواية النسفي تتحفه بذلك وفي الحديث جواز خدمة المرأة زوجها ومن يدعوه ولا يخفى أن محل ذلك عند أمن الفتنة ومراعاة ما يجب عليها من الستر وجواز استخدام الرجل امرأته في مثل ذلك وشرب ما لا يسكر في الوليمة وفيه جواز إيثار كبير القوم في الوليمة بشيء دون من معه 1 ( قوله باب النقيع والشراب الذي لا يسكر في العرس ) تقدم في الذي قبله وقوله الذي لا يسكر استنبطه من قرب العهد بالنقع لقوله انقعته من الليل لأنه في مثل هذه المدة من اثناء الليل إلى اثناء النهار لا يتخمر وإذا لم يتخمر لم يسكر قوله باب المداراة هو بغير همز بمعنى المجاملة والملاينة وأما بالهمز فمعناه المدافعة وليس مرادا هنا وقوله مع النساء وقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما المرأة كالضلع أورده في الباب عن أبي هريرة بلفظ المرأة كالضلع وقد أخرجه الإسماعيلي من الوجه الذي أخرجه منه البخاري بلفظ إنما في أوله وذلك أن البخاري قال حدثنا عبد العزيز بن عبد الله وهو الأويسي قال حدثني مالك أخرجه الإسماعيلي من طريق عثمان بن أبي شيبة عن خالد بن مخلد ومن طريق إسحاق بن إبراهيم بن سويد عن الأويسي كلاهما عن مالك وأوله إنما وكذا أخرجه الدارقطني من طريق أبي إسماعيل الترمذي عن الأويسي وأخرجه من طريق خالد بن مخلد وأوله أن المرأة وكذا أخرجه مسلم من رواية سفيان عن أبي الزناد بلفظ أن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة

قسم V09/P251–V09/P253

4889 قوله عن أبي الزناد عن الأعرج في رواية سعيد بن داود عند الدارقطني في الغرائب عن مالك أخبرني أبو الزناد أن عبد الرحمن بن هرمز وهو الأعرج أخبره أنه سمع أبا هريرة وساق المتن بنحو لفظ سفيان لكن قال على خليقة واحدة إنما هي كالضلع الحديث ووقع لنا بلفظ المداراة من حديث سمرة رفعه خلقت المرأة من ضلع فإن تقمها تكسرها فدارها تعش بها أخرجه بن حبان والحاكم والطبراني في الأوسط وقوله وفيها عوج بكسر العين وفتح الواو بعدها جيم للأكثر وبالفتح لبعضهم وقال أهل اللغة الموج بالفتح في كل منتصب كالحائط والعود وشبهه وبالكسر ما كان في بساط أو أرض أو معاش أو دين ونقل بن قرقول عن أهل اللغة أن الفتح في الشخص المرئي والكسر فيما ليس بمرئي وقال القرطبي بالفتح في الأجسام وبالكسر في المعاني وهو نحو الذي قبله وانفرد أبو عمرو الشيباني فقال كلاهما بالكسر ومصدرهما بالفتح 1 ( قوله باب الوصاة بالنساء ) بفتح الواو والصاد المهملة مقصور وهي لغة في الوصية كما تقدم وفي بعض الروايات الوصاية 4890 قوله عن ميسرة هو بن عمار الأشجعي وقد تقدم ذكره في بدء الخلق وأبو حازم هو الأشجعي سلمان مولى عزة بمهملة مفتوحة ثم زاي ثقيلة قوله من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره واستوصوا بالنساء خيرا الحديث هما حديثان يأتي شرح الأول منهما في كتاب الأدب وقداخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن حسين بن علي الجعفي شيخ شيخ البخاري فيه فلم يذكر الحديث الأول وذكر بدله من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فإذا شهد امرؤ فليتكلم بخير أو ليسكت والذي يظهر أنها أحاديث كانت عند حسين الجعفي عن زائدة بهذا الإسناد فربما جمع وربما أفرد وربما استوعب وربما اقتصر وقد تقدم في بدء الخلق من وجه آخر عن حسين بن علي مقتصرا على الثاني وكذا أخرجه النسائي عن القاسم بن زكريا عن حسين بن علي وأخرجه الإسماعيلي عن بن يعلى عن إسحاق بن أبي إسرائيل عن حسين بن علي بالأحاديث الثلاثة وزاد ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن قرى ضيفه الحديث قوله فإنهن خلقن من ضلع بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام وقد تسكن وكأن فيه إشارة إلى ما أخرجه بن إسحاق في المبتدأ عن بن عباس أن حواء خلقت من ضلع آدم الاقصر الأيسر وهو نائم وكذا أخرجه بن أبي حازم وغيره من حديث مجاهد وأغرب النووي فعزاه للفقهاء أو بعضهم فكان المعنى أن النساء خلقن من أصل خلق من شيء معوج وهذا لا يخالف الحديث الماضي من تشبيه المرأة بالضلع بل يستفاد من هذا نكتة التشبيه وإنها عوجاء مثله لكون أصلها منه وقد تقدم شيء من ذلك في كتاب بدء الخلق قوله وأن اعوج شيء في الضلع أعلاه ذكر ذلك تأكيدا لمعنى الكسر لأن الإقامة أمرها أظهر في الجهة العليا أو إشارة إلى أنها خلقت من اعوج أجزاء الضلع مبالغة في اثبات هذه الصفة لهن ويحتمل أن يكون ضرب ذلك مثلا لأعلى المرأة لأن أعلاها رأسها وفيه لسانها وهو الذي يحصل منه الأذى واستعمل اعوج وأن كان من العيوب لأنه أفعل للصفة وأنه شاذ وإنما يمتنع عند الالتباس بالصفة فإذا تميز عنه بالقرينة جاز البناء قوله فإن ذهبت تقيمه كسرته الضمير للضلع لا لأعلى الضلع وفي الرواية التي قبله أن أقمتها كسرتها والضمير أيضا للضلع وهو يذكر ويؤنث ويحتمل أن يكون للمرأة ويؤيده قوله بعده وأن استمتعت بها ويحتمل أن يكون المراد بكسره الطلاق وقد وقع ذلك صريحا في رواية سفيان عن أبي الزناد عند مسلم وأن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها قوله وأن تركته لم يزل اعوج أي وأن لم تقمه وقوله فاستوصوا أي أوصيكم بهن خيرا فاقبلوا وصيتي فيهن واعملوا بها قاله البيضاوي والحامل على هذا التقدير أن الاستيصاء استفعال وظاهره طلب الوصية وليس هو المراد وقد تقدم له توجيهات أخر في بدء الخلق قوله بالنساء خيرا كأن فيه رمزا إلى التقويم برفق بحيث لا يبالغ فيه فيكسر ولا يتركه فيستمر على عوجه وإلى هذا أشار المؤلف باتباعه بالترجمة التي بعده باب قوا أنفسكم وأهليكم نارا فيؤخذ منه أن لا يتركها على الاعوجاج إذا تعدت ما طبعت عليه من النقص إلى تعاطي المعصية بمباشرتها أو ترك الواجب وإنما المراد أن يتركها على اعوجاجها في الأمور المباحة وفي الحديث الندب إلى المداراة لاستماله النفوس وتألف القلوب وفيه سياسة النساء بأخذ العفو منهن والصبر على عوجهن وأن من رام تقويمهن فإنه الانتفاع بهن مع أنه لا غنى للإنسان عن امرأة يسكن إليها ويستعين بها على معاشه فكأنه قال الاستمتاع بها لا يتم الا بالصبر عليها

قسم V09/P253–V09/P255

4891 قوله حدثنا سفيان هو الثوري قوله عن عبد الله بن دينار قوله كنا نتقي أي نتجنب وقد بين سبب ذلك بقوله هيبة أن ينزل فينا شيء أي من القرآن ووقع صريحا في رواية بن مهدي عن الثوري عند بن ماجة وقوله فلما توفي يشعر بأن الذي كانوا يتركونه كان من المباح لكن الذي يدخل تحت البراءة الأصلية فكانوا يخافون أن ينزل في ذلك منع أو تحريم وبعد الوفاة النبوية آمنوا ذلك ففعلوه تمسكا بالبراءة الأصلية 1 ( قوله باب قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) تقدم تفسيرها في تفسير سورة التحريم وأورد فيه حديث بن عمر كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ومطابقته ظاهرة لأن أهل المرء ونفسه من جملة رعيته وهو مسؤول عنهم لأنه أمر أن يحرص على وقايتهم من النار وامتثال أوامر الله واجتناب مناهيه وسيأتي شرح الحديث في أول كتاب الأحكام مستوفي إن شاء الله تعالى 1 ( قوله باب حسن المعاشرة مع الأهل ) قال بن المنير نبه بهذه الترجمة على أن إيراد النبي صلى الله عليه وسلم هذه الحكاية يعني حديث أم زرع ليس خليا عن فائدة شرعية وهي الإحسان في معاشرة الأهل قلت وليس فيما ساقه البخاري التصريح بان النبي صلى الله عليه وسلم أورد الحكاية وسيأتي بيان الاختلاف في رفعه ووقفه وليست الفائدة من الحديث محصورة فيما ذكر بل سيأتي له فوائد أخرى منها ما ترجم عليه النسائي والترمذي وقد شرح حديث أم زرع إسماعيل بن أبي أويس شيخ البخاري روينا ذلك في جزء إبراهيم بن ديزيل الحافظ من روايته عنه وأبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث وذكر أنه نقل عن عدة من أهل العلم لا يحفظ عددهم وتعقب عليه فيه مواضع أبو سعيد الضرير النيسابوري وأبو محمد بن قتيبة كل منهما في تأليف مفرد والخطابي في شرح البخاري وثابت بن قاسم وشرحه أيضا الزبير بن بكار ثم أحمد بن عبيد بن ناصح ثم أبو بكر بن الأنباري ثم إسحاق الكاذي في جزء مفرد وذكر أنه جمعه عن يعقوب بن السكيت وعن أبي عبيدة وعن غيرهما ثم أبو القاسم عبد الحكيم بن حبان المصري ثم الزمخشري في الفائق ثم القاضي عياض وهو أجمعها وأوسعها وأخذ منه غالب الشراح بعده وقد لخصت جميع ما ذكروه

قسم V09/P255–V09/P276

4893 قوله حدثنا سليمان بن عبد الرحمن في رواية أبي ذر حدثني وهو المعروف بابن بنت شرحبيل الدمشقي وعلى بن حجر بضم المهملة وسكون الجيم وعيسى بن يونس أي بن أبي إسحاق السبيعي ووقع منسوبا كذلك عن الإسماعيلي قوله حدثنا هشام بن عروة عن عبد الله بن عروة في رواية مسلم وأبي يعلى عن أحمد بن جناب بجيم ونون خفيفة عن عيسى بن يونس عن هشام أخبرني أخي عبد الله بن عروة وهذا من نوادر ما وقع لهشام بن عروة في حديثه عن أبيه حيث ادخل بينهما أخا له واسطة ومثله ما سيأتي في اللباس من طريق وهيب عن هشام بن عروة عن أخيه عثمان عن عروة ومضت له في رواية بواسطة اثنين بينه وبين أبيه ولم يختلف علي عيسى بن يونس في إسناده وسياقه لكن حكى عياض عن أحمد بن داود الحراني أنه رواه عن عيسى فقال في أوله عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم وساقه بطوله مرفوعا كله وكذا حكاه أبو عبيد أنه بلغه عن عيسى بن يونس وتابع عيسى بن يونس على رواية مفصلا فيما حكاه الخطيب سويد بن عبد العزيز وكذا سعيد بن سلمة عن أبي الحسام كلاهما عن هشام وستأتي روايته تعليقا وأذكر من وصلها عند الفراغ من شرح الحديث وخالفهم الهيثم بن عدي فيما أخرجه الدارقطني في الجزء الثاني من الأفراد فرواه عن هشام بن عروة عن أخيه يحيى بن عروة عن أبيه وخطأه الدارقطني في العلل وصوب أنه عبد الله بن عروة وقال عقبة بن خالد وعباد بن منصور وروايتهما عند النسائي والدراوردي وعبد الله بن مصعب وروايتهما عند الزبير بن بكار وأبو أويس فيما أخرجه ابنه عنه وعبد الرحمن بن أبي الزناد وروايته عند الطبراني وأبو معاوية وروايته عند أبي عوانة في صحيحه كلهم عن هشام بن عروة عن أبيه بغير واسطة وأدخل بينهما واسطة أيضا عقبة بن خالد أيضا فرواه عن هشام بن عروة عن يزيد بن رومان عن عروة لكن اقتصر على المرفوع وبين ذلك البزار قال الدارقطني وليس ذلك بمدفوع فقد رواه أبو أويس أيضا وإبراهيم بن أبي يحيى عن يزيد بن رومان اه ورواه عن عروة أيضا حفيده عمر بن عبد الله بن عروة وأبو الزناد وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الا أنه كان يقتصر على المرفوع منه وينكر على هشام بن عروة سياقه بطوله ويقول إنما كان عروة يحدثنا بذلك في السفر بقطعة منه ذكره أبو عبيد الآجري في اسئلته عن أبي داود قلت ولعل هذا هو السبب في ترك أحمد تخريجه في مسنده مع كبره وقد حدث به الطبراني عن عبد الله بن أحمد لكن عن غير أبيه وقال العقيلي قال أبو الأسود لم يرفعه الا هشام بن عروة قلت المرفوع منه في الصحيحين كنت لك كأبي زرع لام زرع وباقيه من قول عائشة وجاء خارج الصحيح مرفوعا كله من رواية عباد بن منصور عند النسائي وساقه بسياق لا يقبل التأويل ولفظه قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت لك كأبي زرع لأم زرع قالت عائشة بأبي وأمي يا رسول الله ومن كان أبو زرع قال اجتمع نساء فساق الحديث كله وجاء مرفوعا أيضا من رواية عبد الله بن مصعب والدراوردي عند الزبير بن بكار وكذا رواه أبو معشر عن هشام وغيره من أهل المدينة عن عروة وهي رواية الهيثم بن عدي أيضا وكذا أخرجه النسائي من رواية القاسم بن عبد الواحد عن عمر بن عبد الله بن عروة وقد قدمت ذكر رواية أحمد بن داود عن عيسى بن يونس كذلك قال عياض وكذا ظاهر رواية حنبل بن إسحاق عن موسى بن إسماعيل عن سعيد بن سلمة بسنده المتقدم فإن أوله عنده قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت لك كأبي زرع لام زرع ثم أنشأ يحدث حديث أم زرع قال عياض يحتمل أن يكون فاعل أنشأ هو عروة فلا يكون مرفوعا وأخذ القرطبي هذا الاحتمال فجزم به وزعم أن ما عداه وهم وسبقه إلى ذلك بن الجوزي لكن يعكر عليه أن في بعض طرقه الصحيحة ثم أنشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث وذلك في رواية القاسم بن عبد الواحد التي أشرت إليها ولفظه كنت لك كأبي زرع لام زرع ثم أنشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث فانتفي الاحتمال ويقوى رفع جميعه أن التشبيه المتفق على رفعه يقتضي أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم سمع القصة وعرفها فأقرها فيكون كله مرفوعا من هذه الحيثية ويكون المراد بقول الدارقطني والخطيب وغيرهما من النقاد أن المرفوع منه ما ثبت في الصحيحين والباقي موقوف من قول عائشة هو أن الذي تلفظ به النبي صلى الله وسلم لما سمع القصة من عائشة هو التشبيه فقط ولم يريدوا أنه ليس بمرفوع حكما ويكون من عكس ذلك فنسب قص القصة من ابتدائها إلى انتهائها إلي النبي صلى الله عليه وسلم واهما كما سيأتي بيانه قوله جلس إحدى عشرة قال بن التين التقدير جلس جماعة إحدى عشرة وهو مثل وقال نسوة في المدينة وفي رواية أبي عوانة جلست وفي رواية أبي على الطبري في مسلم جلسن بالنون وفي رواية للنسائي اجتمع وفي رواية أبي عبيد اجتمعت وفي رواية أبي يعلى اجتمعن قال القرطبي زيادة النون على لغة اكلوني البراغيث وقد أثبتها جماعة من أئمة العربية واستشهدوا لها بقوله تعالى واسروا النجوى الذين ظلموا وقوله تعالى فعموا وصموا كثير منهم وحديث يتعاقبون فيكم ملائكة وقول الشاعر بحوران يعصرون السليط أقاربه وقوله يلومونني في اشتراء النخيل قومي فكلهم يعذل وقد تكلف بعض النحاة رد هذه اللغة إلى اللغة المشهورة وهي أن لا يلحق علامة الجمع ولا التثنية ولا التأنيث في الفعل إذا تقدم على الأسماء وخرج لها وجوها وتقديرات في غالبها نظر ولا يحتاج إلى ذلك بعد ثبوتها نقلا وصحتها استعمالا والله أعلم وقال عياض الأشهر ما وقع في الصحيحين وهو توحيد الفعل مع الجمع قال سيبويه حذف اكتفاء بما ظهر تقول مثلا قام قومك فلو تقدم الاسم لم يحذف فتقول قومك قام بل قاموا ومما يوجه ما وقع هنا أن يكون إحدى عشرة بدلا من الضمير في اجتمعن والنون على هذا ضمير لا حرف علامة أو على أنه خبر مبتدأ محذوف كأنه قيل من هن فقيل إحدى عشرة أو بإضمار أعني وذكر عياض أن في بعض الروايات إحدى عشرة نسوة قال فإن كان بالنصب أحتاج إلى إضمار أعني أو بالرفع فهو بدل من إحدى عشرة ومنه قوله تعالى وقطعناهم اثنتي عشرة اسباطا قال الفارسي هو بدل من قطعناهم وليس بتمييز اه وقد جوز غيره أن يكون تمييزا بتأويل يطول شرحه ووقع لهذا الحديث سبب عند انسائي من طريق عمر بن عبد الله بن عروة عن عروة عن عائشة قالت فخرت بمال أبي في الجاهلية وكان ألف ألف أوقية وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم اسكتي يا عائشة فإني كنت لك كأبي زرع لام زرع ووقع له سبب آخر فيما أخرجه أبو القاسم عبد الحكيم بن حبان بسند له مرسل من طريق سعيد بن عفير عن القاسم بن الحسن عن عمرو بن الحارث عن الأسود بن جبر المغاري قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة وفاطمة وقد جرى بينهما كلام فقال ما أنت بمنتهية يا حميراء عن ابنتي أن مثلي ومثلك كأبي زرع مع أم زرع فقالت يا رسول الله حدثنا عنهما فقال كانت قرية فيها إحدى عشرة امرأة وكان الرجال خلوفا فقلن تعالين نتذاكر ازواجنا بما فيهم ولا نكذب ووقع في رواية أبي معاوية عن هشام بن عروة عند أبي عوانة في صحيحه بلفظ كان رجل يكنى أبا زرع وامرأته أم زرع فتقول أحسن لي أبو زرع وأعطاني أبو زرع واكرمني أبو زرع وفعل بي أبو زرع ووقع في رواية الزبير بن بكار دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي بعض نسائه فقال يخصني بذلك يا عائشة أنا لك كأبي زرع لام زرع قلت يا رسول الله ما حديث أبي زرع وأم زرع قال أن قرية من قرى اليمن كان بها بطن من بطون اليمن وكان منهن إحدى عشرة امرأة وإنهن خرجن إلى مجلس فقلن تعالين فلنذكر بعولتنا بما فيهم ولا نكذب فيستفاد من هذه الرواية معرفة جهة قبيلتهن وبلادهن لكن وقع في رواية الهيثم انهن كن بمكة وأفاد أبو محمد بن حزم فيما نقله عياض انه نكن من خثعم وهو يوافق رواية الزبير انهن من أهل اليمن ووقع في رواية بن أبي أويس عن أبيه انهن كن في الجاهلية وكذا عند النسائي في رواية عقبة بن خالد عن هشام وحكى عياض ثم النووي قول الخطيب في المبهمات لا أعلم أحدا سمي النسوة المذكورات في حديث أم زرع الا من الطريق الذي أذكره وهو غريب جدا ثم ساقه من طريق الزبير بن بكار قلت وقد ساقه أيضا أبو القاسم عبد الحكيم المذكور من الطريق المرسلة التي قدمت ذكرها فإنه ساقه من طريق الزبير بن بكار بسنده ثم ساقه من الطريق المرسلة وقال فذكر الحديث نحوه وسمي بن دريد في الوشاح أم زرع عاتكة ثم قال النووي وفيه يعني سياق الزبير بن بكار أن الثانية اسمها عمرة بنت عمرو واسم الثالثة حبى بضم المهملة وتشديد الموحدة مقصور بنت كعب والرابعة مهدد بنت أبي هزومة والخامسة كبشة والسادسة هند والسابعة حبى بنت علقمة والثامنة بنت أوس بن عبد والعاشرة كبشة بنت الأرقم اه ولم يسم الأولى ولا التاسعة ولا أزواجهن ولا ابنة أبي زرع ولا أمه ولا الجارية ولا المرأة التي تزوجها أبو زر ولا الرجل الذي تزوجته أم زرع وقد تبعه جماعة من الشراح بعده وكلامهم يوهم أن ترتيبهن في رواية الزبير كترتيب رواية الصحيحين وليس كذلك فإن الأولى عند الزبير وهي التي لم يسمها هي الرابعة هنا والثانية في رواية الزبير هي الثامنة هنا والثالثة عند الزبير هي العاشرة هنا والرابعة عند الزبير هي الأولى هنا والخامسة عنده هي التاسعة هنا والسادسة عنده هي السابعة هنا والسابعة عنده هي الخامسة هنا والثامنة عنده هي السادسة هنا والتاسعة عنده هي الثانية هنا والعاشرة عنده هي الثالثة هنا وقد اختلف كثير من رواة الحديث في ترتيبهن ولا ضير في ذلك ولا أثر للتقديم والتأخير فيه إذ لم يقع تسميتهن نعم في رواية سعيد بن سلمة مناسبة وهي سياق الخمسة اللاتي ذممن أزواجهن على حدة والخمسة اللاتي مدحن أزواجهن على حدة وسأشير إلى ترتيبهن في الكلام على قول السادسة هنا وقد أشار إلى ذلك في قول عروة عند ذكر الخامسة فهؤلاء خمس يشكون وإنما نبهت على رواية الزبير بخصوصها لما فيها من التسمية مع المخالفة في سياق الاعداد فيظن من لم يقف على حقيقة ذلك أن الثانية التي سميت عمرة بنت عمرو هي التي قالت زوجي لا أبث خبره وليس كذلك بل هي التي قالت زوجي المس مس ارنب وهكذا الخ فللتنبيه عليه فائدة من هذه الحيثية قوله فتعاهدن وتعاقدن أي ألزمن أنفسهن عهدا وعقدن على الصدق من ضمائرهن عقدا قوله أن لا يكتمن في رواية بن أبي أويس وعقبة أن يتصادقن بينهن ولا يكتمن وفي رواية سعيد بن سلمة عند الطبراني أن ينعتن أزواجهن ويصدقن وفي رواية الزبير فتبايعن على ذلك قوله قالت الأولى زوجي لحم جمل غث بفتح المعجمة وتشديد المثلثة ويجوز جره صفة للجمل ورفعه صفة للحم قال بن الجوزي المشهور في الرواية الخفض وقال بن ناصر الجيد الرفع ونقله عن التبريزي وغيره والغث الهزيل الذي يستغث من هزاله أي يستترك ويستكره مأخوذ من قولهم غث الجرح غثا وغثيثا إذا سأل منه القيح واستغثه صاحبه ومنه اغث الحديث ومنه غث فلان في خلقه وكثر استعماله في مقابلة السمين فيقال للحديث المختلط فيه الغث والسمين قوله على رأس جبل في رواية أبي عبيد والترمذي وعر وفي رواية الزبير بن بكار وعث وهي اوفق للسجع والأول ظاهر أي كثير الضجر شديد الغلظة يصعب الرقي إليه والوعث بالمثلثة الصعب المرتقي بحيث توحل فيه الأقدام فلا يتخلص منه ويشق فيه المشي ومنه وعثاء السفر قوله لا سهل بالفتح بلا تنوين وكذا ولا سمين ويجوز فيهما الرفع على خبر مبتدأ مضمر أي لا هو سهل ولا سمين ويجوز الجر على إنهما صفة جمل وجبل ووقع في رواية عقبة بن خالد عن هشام عند النسائي بالنصب منونا فيهما لا سهلا ولا سمينا وفي رواية عمر بن عبد الله بن عروة عنده لا بالسمين ولا بالسهل قال عياض أحسن الأوجه عندي الرفع في الكلمتين من جهة سياق الكلام وتصحيح المعنى لا من جهة تقويم اللفظ وذلك أنها أودعت كلامها تشبيه شيئين بشيئين شبهت زوجها باللحم الغث وشبهت سوء خلقه بالجبل الوعر ثم فسرت ما اجملت فكأنها قالت لا الجبل سهلا فلا يشق ارتقاؤه لاخذ اللحم ولو كان هزيلا لأن الشيء المزهود فيه أن يؤخذ إذا وجد بغير نصب ثم قالت ولا اللحم سمين فيتحمل المشقة في صعود الجبل لأجل تحصيله قوله فيرتقي أي فيصعد فيه وهو وصف للجبل وفي رواية للطبراني لا سهل فيرتقي إليه قوله ولا سمين فينتقل في رواية أبي عبيد فينتقي وهذا وصف اللحم والأول من الانتقال أي أنه لهزاله لا يرغب أحد فيه فينتقل إليه يقال انتقلت الشيء أي نقلته ومعنى ينتقي ليس له نقي يستخرج والنقى المخ يقال نقوت العظم ونقيته وأنتقيته إذا استخرجت مخه وقد كثر استعماله في اختيار الجيد من الرديء قال عياض أرادت أنه ليس له نقي فطلب لأجل ما فيه من النقي وليس المراد أنه فيه نقي يطلب استخراجه قالوا آخر ما يبقى في الجمل مخ عظم المفاصل ومخ العين وإذا نفدا لم يبق فيه خير قالوا وصفته بقلة الخير وبعده مع القلة فشبهته باللحم الذي صغرت عظامه من النقي وخبث طعمه وريحه مع كونه في مرتقى يشق الوصول إليه فلا يرغب أحدا في طلبه لينقله إليه مع توفر دواعي أكثر الناس على تناول الشيء المبذول مجانا وقال النووي فسره الجمهور بأنه قليل الخير من أوجه منها كونه كلحم الجمل لا كلحم الضأن مثلا ومنها أنه مع ذلك مهزول رديء ويؤيده قول أبي سعيد الضرير ليس في اللحوم أشد غثاثة من لحم الجمل لأنه يجمع خبث الطعم وخبث الريح ومنه أنه صعب التناول لا يوصل إليه الا بمشقة شديدة وذهب الخطابي إلى أن تشبيهها بالجبل الوعر إشارة إلى سوء خلقة وأنه يترفع ويتكبر ويسمو بنفسه فوق موضعها في فيجمع البخل وسوء الخلق وقال عياض شبهت وعورة خلقه بالجبل وبعد خيره ببعد اللحم على رأس الجبل والزهد فيما يرجى منه مع قلته وتعذره بالزهد في لحم الجمل الهزيل فأعطت التشبيه حقه ووفته قسطه قوله قالت الثانية زوجي لا أبث خبره بالموحدة ثم المثلثة وفي رواية حكاها عياض انث بالنون بدل الموحدة أي لا أظهر حديثه وعلى رواية النون فمرادها حديثه الذي لا خير فيه لأن النث بالنون أكثر ما يستعمل في الشر ووقع في رواية للطبراني لا أنم بنون وميم من النميمة قوله إني أخاف أن لا أذره أي أخاف أن لا أترك من خبره شيئا فالضمير للخبر أي أنه لطوله وكثرته أن بدأته لم أقدر على تكميله فاكتفت بالاشار إلى معيابه خشية أن يطول الخطب بإيراد جميعها ووقع في رواية عباد بن منصور عند النسائي أخشى أن لا أذره من سوء وهذا تفسير بن السكيت ويؤيده أن في رواية عقبة بن خالد أني أخاف أن لا أذره أذكره وأذكر عجره وبجره وقال غيره الضمير لزوجها وعليه يعود ضمير عجره وبجره بلا شك كأنها خشيت إذا ذكرت ما فيه أن يبلغه فيفارقها فكأنها قالت أخاف أن لا أقدر على تركه لعلاقتي به وأولادي منه وأذره بمعنى أفارقه فاكتفت بالإشارة إلى أنه له معايب وفاء بما التزمته من الصدق وسكتت عن تفسيرها للمعنى الذي اعتذرت به ووقع في رواية الزبير زوجي من لا أذكره ولا أبث خبره والأول أليق بالسجع قوله عجره وبجره بضم أوله وفتح الجيم فيهما الأول بعين مهملة والثاني بموحدة جمع عجرة وبجرة بضم ثم سكون فالعجر تعقد العصب والعروق في الجسد حتى تصير ناتئة والبجر مثلها الا أنها مختصة بالتي تكون في البطن قاله الأصمعي وغيره وقال بن الأعرابي العجرة نفخة في الظهر والبجرة نفخة في السرة وقال بن أبي أويس العجر العقد التي تكون في البطن واللسان والبجر العيوب وقيل العجر في الجنب والبطن والبجر في السرة هذا أصلهما ثم استعملا في الهموم والاحزان ومنه قول علي يوم الجمل اشكو إلى الله عجري وبجري وقال الأصمعي استعملا في المعايب وبه جزم بن حبيب وأبو عبيد الهروي وقال أبو عبيد بن سلام ثم بن السكيت استعملا فيما يكتمه المر ويخفيه عن غيره وبه جزم المبرد قال الخطاب أرادت عيوبه الظاهرة وأسراره الكامنة قال ولعله كان مستور الظاهر رديء الباطن وقال أبو سعيد الضرير عنت أن زوجها كثير المعايب متعقد النفس عن المكارم وقال الأخفش العجر العقد تكون في سائر البدن والبجر تكون في القلب وقال بن فارس يقال في المثل افضيت إليه بعجري وبجري أي بأمري كله قوله قالت الثالثة زوجي العشنق بفتح المهملة ثم المعجمة وتشديد النون المفتوحة وآخره قاف قال أبو عبيد وجماعة هو الطويل زاد الثعالبي المذموم الطول وقال الخليل هو الطويل العنق وقال بن أبي أويس الصقر من الرجال المقدام الجريء وحكى بن الأنباري عن بن قتيبة انه قال هو القصير ثم قال كأنه عنده من الأضداد قال ولم أره لغيره انتهى والذي يظهر أنه تصحف عليه بما قال بن أبي أويس قاله عياض وقد قال بن حبيب هو المقدام على ما يريد الشرس في أموره وقيل السيء الخلق وقال الأصمعي أرادت أنه ليس عنده أكثر من طوله بغير نفع وقال غيره هو المستكره الطول وقيل ذمته بالطول لأن الطول في الغالب دليل السفه وعلل ببعد الدماغ عن القلب وأغرب من قال مدحته بالطول لأن العرب تتمدح بذلك وتعقب بأن سياقها يقتضي أنها ذمته وأجاب عنه بن الأنباري باحتمال أن تكون أرادت مدح خلقه وذم خلقه فكأنها قالت له منظر بلا مخبر وهو محتمل وقال أبو سعيد الضرير الصحيح أن العشنق الطويل النجيب الذي يملك أمر نفسه ولا تحكم النساء فيه بل يحكم فيهن بما شاء فزوجته تهابه أن تنطق بحضرته فهي تسكت على مضض قال الزمخشري وهي من الشكاية البليغة انتهى ويؤيده ما وقع في رواية يعقوب بن السكيت من الزيادة في آخره وهو على حد السنان المذلق بفتح المعجمة وتشديد اللام أي المجرد بوزنه ومعناه تشير إلى أنها منه على حذر ويحتمل أن تكون أرادت بهذا أنه أهوج لا يستقر على حال كالسنان الشديدة الحدة قوله ان أنطق أطلق وأن اسكت اعلق أي أن ذكرت عيوبه فيبلغه طلقني وأن سكت عنها فأنا عنده معلقة لا ذات زوج ولا أيم كما وقع في تفسير قوله تعالى فتذروها كالمعلقة فكأنها قالت أنا عنده لا ذات بعل فأنتفع به ولا مطلقة فاتفرغ لغيره فهمي كالمعلقة بين العلو والسفل لا تستقر بأحدهما هكذا توارد عليه أكثر الشراح تبعا لأبي عبيد وفي الشق الثاني عندي نظر لأنه لو كان ذلك مرادها لانطلقت ليطلقها فتستريح والذي يظهر لي أيضا أنها أرادت وصف سوء حالها عنده فأشارت إلى سوء خلقه وعدم احتماله لكلامها أن شكت له حالها وإنها تعلم أنهى متى ذكرت له شيئا من ذلك بادر إلى طلاقها وهي لا تؤثر تطليقه لمحبتها فيه ثم عبرت بالجملة الثانية إشارة إلى أنها أن سكتت صابرة على تلك الحال كانت عنده كالمعلقة التي لا ذات زوج ولا ايم ويحتمل أن يكون قولها اعلق مشتقا من علاقة الحب أو من علاقة الوصلة أي أن نطقت طلقني وأن سكت استمر لي زوجة وأنا لا أوثر تطليقه لي فلذلك اسكت قال عياض أوضحت بقولها على حد السنان المذلق مرادها بقولها قبل أن اسكت اعلق وأن أنطق أطلق أي أنها أن حادت عن السنان سقطت فهلكت وأن استمرت عليه أهلكها قوله قالت الرابعة زوجي كليل تهامة لا حر ولا قر ولا مخافة ولا سآمة بالفتح بغير تنوين مبنية مع لا على الفتح وجاء الرفع مع التنوين فيها وهي رواية أبي عبيد قال أبو البقاء وكأنه أشبع بالمعنى أي ليس في حر فهو اسم ليس وخبرها محذوف قال ويقويه ما وقع من التكرير كذا قال وقد وقع في القراءات المشهورة البناء على الفتح في الجميع والرفع مع التوين وفتح البعض ورفع البعض وذلك في مثل قوله تعالى لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ومثل فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ووقع في رواية عمر بن عبد الله عند النسائي ولا برد بدل ولا قر زاد في رواية الهيثم ولا خامة بالخاء المعجمة أي لا ثقل عنده تصف زوجها بذلك وأنه لين الجانب خفيف الوطأة على الصاحب ويحتمل أن يكون ذلك من بقية صفة الليل وفي رواية الزبير بن بكار والغيث غيث غمامة قال أبو عبيد أرادت أنه لا شر فيه يخاف وقال بن الأنباري أرادت بقولها ولا مخافة أي أن أهل تهامة لا يخافون لتحصنهم بجبالها أو أرادت وصف زوجها بأنه حامي الذمار مانع لداره وجاره ولا مخافة عند من يأوي إليه ثم وصفته بالجود وقال غيره قد ضربوا المثل بليل تهامة في الطيب لأنها بلاد حارة في غالب الزمان وليس فيها رياح باردة فإذا كان الليل كان وهج الحر ساكنا فيطيب الليل لأهلها بالنسبة لما كانوا فيه من أذى حر النهار فوصفت زوجها بجميل العشرة واعتدال الحال وسلامة الباطن فكأنها قالت لا أذى عنده ولا مكروه وأنا آمنة منه فلا أخاف من شره ولا ملل عنده فيسأم من عشرتي أو ليس بسيء الخلق فأسأم من عشرته فأنا لذيذة العيش عنده كلذة أهل تهامة بليلهم المعتدل قوله قالت الخامسة زوجي أن دخل فهد وأن خرج أسد ولا يسأل عما عهد قال أبو عبيد فهد بفتح الفاء وكسر الهاء مشتق من الفهد وصفته بالغفلة عند دخول البيت على وجه المدح له وقال بن حبيب شبهته في لينه وغفلته بالفهد لأنه يوصف بالحياء وقلة الشر وكثرة النوم وقوله أسد بفتح الالف وكسر السين مشتق من الأسد أي يصير بين الناس مثل الأسد وقال بن السكيت تصفه بالنشاط في الغزو وقال بن أبي أويس معناه أن دخل البيت وثب علي وثوب الفهد وأن خرج كان في الأقدام مثل الأسد فعلى هذا يحتمل قوله وثب على المدح والذم فالأول تشير إلى كثرة جماعة لها إذا دخل فينطوي تحت ذلك تمدحها بأنها محبوبة لديه بحيث لا يصير عنها إذا رآها والذم أما من جهة أنه غليظ الطبع ليست عنده مداعبة ولا ملاعبة قبل المواقعة بل يثبت وثوبا كالوحش أو من جهة أنه كان سيء الخلق يبطش بها ويضربها وإذا خرج على الناس كان أمره أشد في الجرأة والاقدام والمهابة كالاسد قال عياض فيه مطابقة بين خرج ودخل لفظية وبين فهد وأسد معنوية ويسمى أيضا المقابلة وقولها ولا يسأل عما عهد يحتمل المدح والذم أيضا فالمدح بمعنى أنه شديد الكرم كثير التغاضي لا يتفقد ما ذهب من ماله وإذا جاء بشيء لبيته لا يسأل عنه بعد ذلك أو لا يلتفت إلى ما يرى في البيت من المعايب بل يسامح ويغضي ويحتمل الذم بمعنى أنه غير مبال بحالها حتى لو عرف أنها مريضة أو معوزة وغاب ثم جاء لا يسأل عن شيء من ذلك ولا يتفقد حال أهله ولا بيته بل أن عرضت له بشيء من ذلك وثب عليها بالبطش والضرب وأكثر الشراح شرحوه على المدح فالتمثيل بالفهد من جهة كثرة التكرم أو الوثوب وبالاسد من جهة الشجاعة وبعدم السؤال من جهة المسامحة وقال عياض حمله الأكثر على الاشتقاق من خلق الفهد أما من جهة قوة وثوبه وأما من كثرة نومه ولهذا ضربوا المثل به فقالوا انوم من فهد قال ويحتمل أن يكون من جهة كثرة كسبه لأنهم قالوا في المثل أيضا اكسب من فهد وأصله أن الفهود الهرمة تجتمع على فهد منها فتي فيتصيد عليها كل يوم حتى يشبعها فكأنها قالت إذا دخل المنزل دخل معه بالكسب لأهله كما يجيء الفهد لمن يلوذ به من الفهود الهرمة ثم لما كان في وصفها له بخلق الفهد ما قد يحتمل الذم من جهة كثرة النوم رفعت اللبس بوصفها له بخلق الأسد فأفصحت أن الأول سجية كرم ونزاهة شمائل ومسامحة في العشرة لا سجية جبن وجور في الطبع قال عياض وقد قلب الوصف بعض الرواة يعني كما وقع في رواية الزبير بن بكار فقال إذا دخل أسد وإذا خرج فهد فإن كان محفوظا فمعناه أنه إذا خرج إلى مجلسه كان على غاية الرزانة والوقار وحسن السمت أو على الغاية من تحصيل الكسب وإذا دخل منزله كان متفضلا مواسيا لأن الأسد يوصف بأنه إذا افترس أكل من فريسته بعضا وترك الباقي لمن حوله من الوحوش ولم يهاوشهم عليها وزاد في رواية الزبير بن بكار في آخره ولا يرفع اليوم لغد يعني لا يدخر ما حصل عنده اليوم من أجل الغد فكنت بذلك عن غاية جوده ويحتمل أن يكون المراد أنه يأخذ بالحزم في جميع أموره فلا يؤخر ما يجب عمله اليوم إلى غده قوله قالت السادسة زوجي أن أكل لف وأن شرب اشتف وأن اضطجع التف ولا يولج الكف ليعلم البث في رواية عمر بن عبد الله عند النسائي إذا أكل اقتف وفيه وإذا نام بدل اضجع وزاد وإذا ذبح اغتث أي تحرى الغث وهو الهزيل كما تقدم في شرح كلام الأولى وفي رواية الطبراني ولا يدخل بدل يولج وإذا رقد بدل اضطجع وفي رواية الترمذي والطبراني فيعلم بالفاء بدل اللام في رواية غيره والمراد باللف الإكثار منه واستقصاؤه حتى لا يترك منه شيئا وقال أبو عبيد الإكثار مع التخليط يقال لف الكتيبة بالأخرى إذا خلطها في الحرب ومنه اللفيف من الناس فأرادت أنه يخلط صنوف الطعام من نهمته وشرهه ثم لا يبقى منه شيئا وحكى عياض رواية من رواه رف بالراء بدل اللام قال وهي بمعناها ورواية من رواه اقتف بالقاف قال ومعناه التجميع قال الخليل قفاف كل شيء جماعة واستيعابه ومنه سميت القفة لجمعها ما وضع فيها والاشتفاف في الشرب استقصاؤه مأخوذ من الشفافة بالضم والتخفيف وهي البقية تبقى في الإناء فإذا شربها الذي شرب الإناء قيل اشتفها ومنهم من رواها بالمهملة وهي بمعناها وقوله التف أي رقد ناحية وتلفف بكسائه وحده وانقبض عن أهله اعراضا فهي كئيبة حزينة لذلك ولذلك قالت ولا يولج الكف ليعلم البث أي لا يمد يده ليعلم ما هي عليه من الحزن فيزيله ويحتمل أن تكون أرادت أنه ينام نوم العاجز الفشل الكسل والمراد بالبث الحزن ويقال شدة الحزن ويطلق البث أيضا على الشكوى وعلى المرض وعلى الأمر الذي لا يصبر عليه فأرادت أنه لا يسأل عن الأمر الذي يقع اهتمامها به فوصفته بقلة الشفقة عليها وأنه أن لو رآها عليلة لم يدخل يده في ثوبها ليتفقد خبرها كعادة الاجانب فضلا عن الأزواج أو هو كناية عن ترك الملاعبة أو عن ترك الجماع كما سيأتي وقد اختلفوا في هذا فقال أبو عبيد كان في جسدها عيب فكان لا يدخل يده في ثوبها ليلمس ذلك العيب لئلا يشق عليها فمدحته بذلك وقد تعقبه كل من جاء بعده الا النادر وقالوا إنما شكت منه وذمته واستقصرت حظها منه ودل على ذلك قولها قبل وإذا اضطجع التف كأنها قالت أنه يتجنبها ولا يدنيها منه ولا يدخل يده في جنبها فيلمسها ولا يباشرها ولا يكون منه ما يكون من الرجال فيعلم بذلك محبتها له وحزنها لقلة حظها منه وقد جمعت في وصفها له بين اللؤم والبخل والهمة والمهانة وسوء العشرة مع أهله فإن العرب تذم بكثرة الأكل والشرب وتتمدح بقلتهما وبكثرة الجماع لدلالتها على صحة الذكورية والفحولية وانتصر بن الأنباري لأبي عبيد فقال لا مانع من أن تجمع المرأة بين مثالب زوجها ومناقبه لانهن كن تعاهدن أن لا يكتمن من صفاتهم شيئا فمنهن من وصفت زوجها بالخير في جميع أموره ومنهن من وصفته بضد ذلك ومنهن من جمعت وارتضى القرطبي هذا الانتصار واستدل عياض للجمهور بما وقع في رواية سعيد بن سلمة عن أبي الحسام ان عروة ذكر هذه في الخمس اللاتي يشكون أزواجهن فإنه ذكر في روايته الثلاث المذكورات هنا أولا على الولاء ثم السابعة المذكورة عقب هذا ثم السادسة هذه فهي خامسة عنده والسابعة رابعة قال ويؤيد أيضا قول الجمهور كثرة استعمال العرب لهذه الكناية عن ترك الجماع والملاعبة وقد سبق في فضائل القرآن في قصة عمرو بن العاص مع زوج ابنه عبد الله بن عمرو حيث سألها عن حالها مع زوجها فقال هو كخير الرجال من رجل لم يفتش لنا كنفا وسبق أيضا في حديث الإفك قول صفوان بن المعطل ما كشفت كنف أنثى قط فعبر عن الاشتغال بالنساء بكشف الكتف وهو الغطاء ويحتمل أن يكون معنى قوله ولا يولج الكف كناية عن ترك تفقده أمورها وما تهتم به من مصالحها وهو كقولهم لم يدخل يده في الأمر أي لم يشتغل به ولم يتفقده وهذا الذي ذكره احتمالا جزم بمعناه بن أبي أويس فإنه قال معناه لا ينظر في أمر أهله ولا يبالي أن يجوعوا وقال أحمد بن عبيد بن ناصح معناه لا يتفقد اموري ليعلم ما أكرهه فيزيله يقال ما أدخل يده في الأمر أي لم يتفقده قوله قالت السابعة زوجي غياياء أو عياياء كذا في الصحيحين بفتح المعجمة بعدها تحتانية خفيفة ثم أخرى بعد الألف الأولى والتي بعدها بمهملة وهو شك من راوي الخبر عيسى بن يونس وقد صرح بذلك أبو يعلى في روايته عن أحمد بن خباب عنه ووقع في رواية عمر بن عبد الله عند النسائي غياياء بمعجمة بغير شك والغياياء الطباقاء الاحمق الذي ينطبق عليه أمره وقال أبو عبيد العياياء بالمهلمة الذي لا يضرب ولا يلقح من الإبل وبالمعجمة ليس بشيء والطباقاء الاحمق الفدم وقال بن فارس الطباقاء الذي لا يحسن الضراب فعلى هذا يكون تأكيدا لاختلاف اللفظ كقولهم بعدا وسحقا وقال الداودي قوله غياياء بالمعجمة مأخوذ من الغي بفتح المعجمة وبالمهملة مأخوذ من العي بكسر المهملة وقال أبو عبيد العياياء بالمهملة العي الذي تعيبه مباضعة النساء وأراه مبالغة من العي في ذلك وقال بن السكيت هو العي الذي لا يهتدي وقال عياض وغيره الغياياء بالمعجمة يحتمل أن يكون مشتقا من الغياية وهو كل شيء اظل الشخص فوق رأسه فكأنه مغطى عليه من جهله وهذا الذي ذكره احتمالا جزم به الزمخشري في الفائق وقال النووي قال عياض وغيره غياياء بالمعجمة صحيح وهو مأخوذ من الغياية وهي الظلمة وكل ما اظل الشخص ومعناه لا يهتدي إلى مسلك أو أنها وصفته بثقل الروح وأنه كالظل المتكاثف الظلمة الذي لا أشراق فيه أو أنها أرادت أنه غطيت عليه أموره أو يكون غياياء من الغي وهو الانهماك في الشر أو من الغي الذي هو الخيبة قال تعالى فسوف يلقون غيا وقال بن الأعرابي الطباقاء المطبق عليه حمقا وقال بن دريد الذي تنطبق عليه أموره وعن الجاحظ الثقيل الصدر عند الجماع ينطبق صدره على صدر المرأة فيرتفع سفله عنها وقد ذمت امرأة أمرا القيس فقالت له ثقيل الصدر خفيف العجر سريع الاراقة بطيء الافاقة قال عياض ولا منافاة بين وصفها له بالعجز عند الجماع وبين وصفها بثقل الصدر فيه لاحتمال تنزيله على حالتين كل منهما مذموم أو يكون أطباق صدره من جملة عيبة وعجزه وتعاطيه ما لا قدرة له عليه لكن كل ذلك يرد على من فسر عياياء بأنه العنين وقولها كل داء له داء أي كل شيء تفرق في الناس من المعايب موجود فيه وقال الزمخشري يحتمل أن يكون قولها له داء خبرا لكل أي أن كل داء تفرق في الناس فهو فيه ويحتمل أن يكون له صفة لداء وداء خير لكل أي كل داء فيه في غاية التناهي كما يقال أن زيدا لزيد وأن هذا الفرس لفرس قال عياض وفيه من لطيف الوحي والإشارة الغاية لأنه انطوى تحت هذه الكلمة كلام كثير وقولها شجك بمعجمة أوله وجيم ثقيله أي جرحك في رأسك وجراحات الرأس تسمى شجاجا وقولها أو فلك بفاء ثم لام ثقيلة أي جرح جسدك ومنه قول الشاعر بهن فلول أي ثلم جمع ثلمة ويحتمل أن يكون المراد نزع منك كل ما عندك أو كسرك بسلاطه لسانه وشدة خصومته زاد بن السكيت في روايته أو بجك بموحدة ثم جيم أي طعنك في جراحتك فشقتها والبج شق القرحة وقيل هو الطعنة وقولها أو جمع كلالك وقع في رواية الزبير أن حدثته سبك وأن مازحته فلك وإلا جمع كلا لك وهي توضح أن أو في رواية الأصيلي للتقسيم لا للتخيير وقال الزمخشري يحتمل أن تكون أرادت أنه ضروب للنساء فإذا ضرب إما أن يكسر عظما أو يشج رأسها أو يجمعهما ويحتمل أن يريد بالفل الطرد والابعاد وبالشج الكسر عند الضرب وأن كان الشج إنما يستعمل فر جراحة الرأس قال عياض وصفته بالحمق والتناهي في سوء العشرة وجمع النقائص بان يعجز عن قضاء وطرها مع الأذى فإذا حدثته سبها وإذا مازحته شجها وإذا اغضبته كسر عضوا من أعضائها أو شق جلدها أو أغار على مالها أو جمع كل ذلك من الضرب والجرح وكسر العضو وموجع الكلام وأخذ المال قوله قالت الثامنة زوجي المس مس ارنب والريح ريح زرنب زاد الزبير في روايته وأنا اغلبه والناس يغلب وكذا في رواية عقبة عند النسائي وفي رواية عمر عنده وكذا الطبراني لكن بلفظ وتغلبه بنون الجمع والارنب دويبة لينة المس ناعمة الوبر جدا والزرنب بوزن الأرنب لكن أوله زاي وهو نبت طيب الريح وقيل هو شجرة عظيمة بالشام بجبل لبنان لا تثمر لها ورق بين الخضرة والصفرة كذا ذكره عياض واستنكره بن البيطار وغيره من أصحاب المفردات وقيل هو حشيشة دقيقة طيبة الرائحة وليست ببلاد العرب وأن كانوا ذكروها قال الشاعر يا بأبي أنت وفوك الاشنب كأنما ذر عليه الزرنب وقيل هو الزعفران وليس بشيء واللام في المس والريح نائبة عن الضمير أي مسه وريحه أو فيهما حذف تقديره الريح منه والمس منه كقولهم السمن منوان بدرهم وصفته بأنه لين الجسد ناعمه ويحتمل أن تكون كنت بذلك عن حسن خلقه ولين عريكته بأنه طيب العرق لكثرة نظافته واستعماله الطيب تظرفا ويحتمل أن تكون كنت بذلك عن طيب حديثه أو طيب الثناء عليه لجميل معاشرته وأما قولها وأنا اغلبه والناس يغلب فوصفته مع جميل عشرته لها وصبره عليها بالشجاعة وهو كما قال معاوية يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام قال عياض هذا من التشبيه بغير أداة وفيه حسن المناسبة والموازنة والتسجيع وأما قولها والناس يغلب ففيه نوع من البديع يسمى التنميم لأنها لو اقتصرت على قولها وأنا اغلبه لظن أنه جبان ضعيف فلما قالت والناس يغلب دل على أن غلبها إياه إنما هو من كرم سجاياه فتممت بهذه الكلمة المبالغة في حسن اوصافه قوله قالت التاسعة زوجي رفيع العماد طويل النجاد عظيم الرماد قريب البيت من الناد زاد الزبير بن بكار في روايته لا يشبع ليله يضاف ولا ينام ليلة يخاف وصفته بطول البيت وعلوه فإن بيوت الأشراف كذلك يعلونها ويضربونها في المواضع المرتفعة ليقصدهم الطارقون والوافدون فطول بيوتهم أما لزيادة شرفهم أو لطول قاماتهم وبيوت غيرهم قصار وقد لهج الشعراء بمدح الأول وذم الثاني كقوله قصار البيوت لا ترى صهواتها وقال آخر إذا دخلوا بيوتهم اكبوا على الركبات من قصر العماد ومن لازم طول البيت أن يكون متسعا فيدل على كثرة الحاشية والغاشية وقيل كنت بذلك عن شرفه ورفعه قدره والنجاد بكسر النون وجيم خفيفة حمالة السيف تريد أنه طويل القامة يحتاج إلى طول نجاده وفي ضمن كلامها أنه صاحب سيف فأشارت إلى شجاعته وكانت العرب تتمادح بالطول وتذم بالقصر وقولها عظيم الرماد تعني أن نار قراه للاضياف لا تطفأ لنهتدي الضيفان إليها فيصير رماد النار كثيرا لذلك وقولها قريب البيت من الناد وقفت عليها بالسكون لمؤاخاه السجع والنادي والندى مجلس القوم وصفته بالشرف في قومه فهم إذا تفاوضوا واتشوروا في أمر وأتوا فجلسوا قريبا من بيته فاعتمدوا على رأيه وامتثلوا أمره أو أنه وضع بيته في وسط الناس ليسهل لقاؤه ويكون أقرب إلى الوارد وطالب القرى قال زهير بسط البيوت لكي يكون مظنة من حيث توضع جفنة المسترفد ويحتمل أن تريد أن أهل النادي إذا أتوه لم يصعب عليهم لقاؤه لكونه لا يحتجب عنهم ولا يتباعد منهم بل يقرب ويتلقاهم ويبادر لاكرامهم وضد من يتوارى بأطراف الحلل وأغوار المنازل ويبعد عن سمت الضيف لئلا يهتدوا إلى مكانه فإذا استبعدوا موضعه صدوا عنه ومالوا إلى غيره ومحصل كلامها أنه وصفته بالسيادة والكرم وحسن الخلق وطيب المعاشرة قوله قالت العاشرة زوجي مالك وما مالك مالك خير من ذلك له إبل كثيرات المبارك قليلات المسارح وإذا سمعن صوت المزهر ايقن انهن هوالك وقع في رواية عمر بن عبد الله عند النسائي والزبير المبارح بدل المبارك وفي رواية أبي يعلى المزاهر بصيغة الجمع وعند الزبير الضيف بدل المزهر والمبارك بفتحتين جمع مبرك وهو موضع نزول الإبل والمسارح جمع مسرح وهو الموضع الذي تطلق لترعى فيه والمزهر بكسر الميم وسكون الزاي وفتح الهاء آلة من الات اللهو وقيل هي العود وقيل دف مربع وأنكر أبو سعيد الضرير تفسير المزهر بالعود فقال ما كانت العرب تعرف العود الا من خالط الحضر منهم وإنما هو بضم الميم وكسر الهاء وهو الذي يوقد النار فيزهرها للضيف فإذا سمعت الإبل صوته ومعمعان النار عرفت أن ضيفا طرق فتيقنت الهلاك وتعقبه عياض بان الناس كلهم رووه بكسر الميم وفتح الهاء ثم قال ومن الذي أخبره أن مالكا المذكور لم يخالط الحضر ولا سيما مع ما جاء في بعض طرق هذا الحديث انهن كن من قرية من قرى اليمن وفي الأخرى انهن من أهل مكة وقد كثر ذكر المزهر في اشعار العرب جاهليتها واسلامها ببدويها وحضريها اه ويرد عليه أيضا وروده بصيغة الجمع فإنه بعينه للآلة ووقع في رواية يعقوب بن السكيت وبن الأنباري من الزيادة وهو إمام القوم في المهالك فجمعت في وصفها له بين الثروة والكرم وكثرة القرى والاستعداد له والمبالغة في صفاته ووصفته أيضا مع ذلك بالشجاعة لأن المراد بالمهالك الحروب وهو لثقته بشجاعته يتقدم رفقته وقيل أرادت أنه هاد في السبل الخفية عالم بالطرق في البيداء فالمراد على هذا بالمهالك المفاوز والأول أليق والله أعلم وما في قولها وما مالك استفهامية يقال للتعظيم والتعجب والمعنى وأي شيء هو مالك ما اعظمه واكرمه وتكرير الاسم ادخل في باب التعظيم وقولها مالك خير من ذلك زيادة في الاعظام وتفسير لبعض الإبهام وأنه خير مما اشير إليه من ثناء وطيب ذكر وفوق ما اعتقد فيه من سؤدد وفخر وهو أجل ممن اصفه لشهرة فضله وهذا بناء على أن الإشارة بقولها ذلك إلى ما تعتقده فيه من صفات المدح ويحتمل أن يكون المراد مالك خير من كل مالك والتعميم يستفاد من المقام كما قيل تمرة خير من جرادة أي كل تمرة خير من كل جرادة وهذا إشارة إلى ما في ذهن المخاطب أي مالك خير مما في ذهنك من مالك الأموال وهو خير مما سأصفه به ويحتمل أن تكون الإشارة إلى ما تقدم من الثناء على الذين قبله وأن مالكا أجمع من الذين قبله لخصال السيادة والفضل ومعنى قولها قليلات المسارح أنه لاستعداده للضيفان بها لا يوجه منهن إلى المسارح الا قليلا ويترك سائرهن بفنائه فإن فاجأه ضيف وجد عنده ما يقريه به من لحومها وألبانها ومنه قول الشاعر حبسنا ولم نسرح لكي لا يلومنا على حكمه صبرا معودة الحبس ويحتمل أن تريد بقولها قليلات المسارح الإشارة إلى كثرة طروق الضيفان فاليوم الذي يطرقه الضيف فيه لا تسرح حتى يأخذ منها حاجته للضيفان واليوم الذي لا يطرقه فيه أحد أو يكون هو فيه غائبا تسرح كلها فأيام الطروق أكثر من أيام عدمه فهي لذلك قليلات المسارح وبهذا يندفع اعتراض من قال لو كانت قليلات المسارح لكانت في غاية الهزال وقيل المراد بكثرة المبارك أنها كثيرا ما تثار فتحلب ثم تترك فتكثر مباركها لذلك وقال بن السكيت أن المراد أن مباركها على العطايا والحمالات وأداء الحقوق وقرى الاضياف كثيرة وإنما يسرح منها ما فضل عن ذلك فالحاصل أنها في الأصل كثيرة ولذلك كانت مباركها كثيرة ثم إذا سرحت صارت قليلة لأجل ما ذهب منها وأما رواية من روى عظيمات المبارك فيحتمل أن يكون المعنى أنها من سمنها وعظم جثتها تعظم مباركها وقيل المراد أنها إذا بركت كانت كثيرة لكثر من ينضم إليها ممن يلتمس القرى وإذا سرحت سرحت وحدها فكانت قليلة بالنسبة لذلك ويحتمل أن يكون المراد بقلة مسارحها قلة الامكنة التي ترعى فيها من الأرض وإنها لا تمكن من الرعي الا بقرب المنازل لئلا يشق طلبها إذا احتيج إليها ويكون ما قرب من المنزل كثير الخصب لئلا تهزل ووقع في رواية سعيد بن سلمة عند الطبراني أبو مالك وما أبو مالك ذو إبل كثيرة المسالك قليلة المبارك قال عياض أن لم تكن هذه الرواية وهما فالمعنى أنها كثيرة في حال رعيها إذا ذهبت قليلة في حال مباركها إذا قامت لكثرة ما ينحر منها وما يسلك منها فيه من مسالك الجود من رفد ومعونة وحمل وحمالة ونحو ذلك وأما قولها ايقن انهن هوالك فالمعنى أنه كثرت عادته بنحر الإبل لقرى الضيفان ومن عادته أن يسقيهم ويلهيهم أو يتلقاهم بالغناء مبالغة في الفرح بهم صارت الإبل إذا سمعت صوت الغناء عرفت أنها تنحر ويحتمل أنها لم ترد فهم الإبل لهلاكها ولكن لما كان ذلك يعرفه من يعقل اضيف إلى الإبل والأول أولي قوله قالت الحادية عشرة قال النووي وفي بعض النسخ الحادي عشرة وفي بعضها الحادية عشر والصحيح الأول وفي رواية الزبير وهي أم زرع بنت اكيمل بن ساعدة قوله زوجي أبو زرع في رواية النسائي نكحت أبا زرع قوله فما أبو زرع في رواية أبي ذر وما أبو زرع وهو المحفوظ للأكثر زاد الطبراني في رواية صاحب نعم وزرع قوله أناس بفتح الهمزة وتخفيف النون وبعد الألف مهملة أي حرك قوله من حلى بضم المهملة وكسر اللام أذني بالتثنية والمراد أنه ملأ أذنيها بما جرت عادة النساء من التحلي به من قرط وشنف من ذهب ولؤلؤ ونحو ذلك وقال بن السكيت أناس أي اثقل حتى تدلى واضطرب والنوس حركة كل شيء متدل وقد تقدم حديث بن عمر أنه دخل على حفصة وساتها تنطف مع شرح المراد به في المغازي ووقع في رواية بن السكيت أذني وفرعي بالتثنية قال عياض يحتمل أن تريد بالفرعين اليدين لأنهما كالفرعين من الجسد تعني أنه حلى اذنيها ومعصميها أو أرادت العنق واليدين وأقامت اليدين مقام فرع واحد أو أرادت اليدين والرجلين كذلك أو الغديرتين وقرني الرأس فقد جرت عادة المترفات بتنظيم غدائرهن وتحلية نواصيهن وقرونهن ووقع في رواية بن أبي أويس فرعى بالافراد أي حلى رأسي فصار يتدلى من كثرته وثقله والعرب تسمى شعر الرأس فرعا قال امرؤ القيس وفرع يغشى المتن اسود فاحم قوله وملأ من شحم عضدي قال أبو عبيد لم ترد العضد وحده وإنما أرادت الجسد كله لأن العضد إذا سمنت سمن سائر الجسد وخصت العضد لأنه أقرب ما يلي بصر الإنسان من جسده قوله وبجحنى بموحدة ثم جيم خفيفة وفي رواية النسائي ثقيلة ثم مهملة قوله فبجحت بسكون المثناة وفي رواية لمسلم فتبجحت إلي بالتشديد نفسي هذا هو المشهور في الروايات وفي رواية النسائي وبجح نفسي فبجحت إلي وفي أخرى له ولأبي عبيد فبجحت بضم التاء وإلى بالتخفيف والمعنى أنه فرحها ففرحت وقال بن الأنباري المعنى عظمني فعظمت إلى نفسي وقال بن السكيت المعنى فخرني ففخرت وقال بن أبي أويس معناه وسع علي وترفني قوله وجدني في أهل غنيمة بالمعجمة والنون مصغر قوله بشق بكسر المعجمة قال الخطابي هكذا الرواية والصواب بفتح الشين وهو موضع بعينه وكذا قال أبو عبيد وصوبه الهروي وقال بن الأنباري هو بالفتح والكسر موضع وقال بن أبي أويس وبن حبيب هو بالكسر والمراد شق جبل كانوا فيه لقلتهم وسعهم سكنى شق الجبل أي ناحيته وعلى رواية الفتح فالمراد شق في الجبل كالغار ونحوه وقال بن قتيبة وصوبه نفطويه المعنى بالشق بالكسر إنهم كانوا في شظف من العيش يقال هو بشق من العيش أي بشظف وجهد ومنه لم تكونوا بالغيه الا بشق الأنفس وبهذا جزم الزمخشري وضعف غيره قوله فجعلني في أهل صهيل أي خيل وأطيط أي إبل زاد في رواية النسائي وجامل وهو جمع جمل والمراد اسم فاعل لمالك الجمال كقوله لابن وتأمر واصل الاطيط صوت أعواد المحامل والرجال على الجمال فأرادت إنهم أصحاب محامل تشير بذلك إلى رفاهيتهم ويطلق الاطيط على كل صوت نشأ عن ضغط كما في حديث باب الجنة ليأتين عليه زمان وله اطيط ويقال المراد بالاطيط صوت الجوف من الجوع قوله ودائس اسم فاعل من الدوس وفي رواية للنسائي ودياس قال بن السكيت الدائس الذي يدوس الطعام وقال أبو عبيد تأوله بعضهم من دياس الطعام وهو دراسه وأهل العراق يقولون الدياس وأهل الشام الدراس فكأنها أرادت إنهم أصحاب زرع وقال أبو سعيد المراد أن عندهم طعاما منتقى وهم في دياس شيء آخر فخيرهم متصل قوله ومنق بكسر النون وتشديد القاف قال أبو عبيد لا أدري معناه وأظنه بالفتح من تنقى الطعام وقال بن أبي أويس المنق بالكسر نقيق أصوات المواشي تصف كثرة ماله وقال أبو سعيد الضرير هو بالكسر من نقيقة الدجاج يقال انق الرجل إذا كان له دجاج قال القرطبي لا يقال لشيء من أصوات المواشي نق وإنما يقال نق الضفدع والعقرب والدجاج ويقال في الهر بقلة وأما قول أبي سعيد فبعيد لأن العرب لا تتمدح بالدجاج ولا تذكرها في الأموال وهذا الذي أنكره القرطبي لم يرده أبو سعيد وإنما أراد ما فهمه الزمخشري فقال كأنها أرادت من يطرد الدجاج عن الحب فينق وحكى الهروي أن المنق بالفتح الغربال وعن بعض المغاربة يجوز أن يكون بسكون النون وتخفيف القاف أي له أنعام ذات نقي أي سمان والحاصل أنها ذكرت أنه نقلها من شظف عيش أهلها إلى الثروة الواسعة من الخيل والإبل والزرع وغير ذلك ومن أمثالهم أن كنت كاذبا فحلبت قاعدا أي صار مالك غنما يحلبها القاعد وبالضد أهل الإبل والخيل قوله فعنده أقول في رواية للنسائي أنطق وفي رواية الزبير أتكلم قوله فلا أقبح أي فلا يقال لي قبحك الله أو لا يقبح قولي ولا يرد علي أي لكثرة إكرامه لها وتدللها عليه لا يرد لها قولا ولا يقبح عليها ما تأتي به ووقع في رواية الزبير فبينما أنا عنده أنام الخ قوله وأرقد فاتصبح أي أنام الصبحة وهي نوم أول النهار فلا اوقظ إشارة إلى أن لها من يكفيها مؤنة بيتها ومهنة أهلها قوله واشرب فاتقنح كذا وقع بالقاف والنون الثقيلة ثم المهملة قال عياض لم يقع في الصحيحين الا بالنون ورواه الأكثر في غيرهما بالميم قلت وسيأتي بيان ذلك في آخر الكلام على هذا الحديث حيث نقل البخاري أن بعضهم رواه بالميم قال أبو عبيد اتقمح أي أروى حتى لا أحب الشرب مأخوذ من الناقة القامح وهي التي ترد الحوض فلا تشرب وترفع رأسها ريا وأما بالنون فلا أعرفه انتهى وأثبت بعضهم أن معنى اتقنح بمعنى اتقمح لأن النون والميم يتعاقبان مثل امتقع لونه وانتقع وحكى شمر عن أبي زيد التقنح الشرب بعد الري وقال بن حبيب الري بعد الري وقال أبو سعيد هو الشرب على مهل لكثرة اللبن لأنها كانت آمنة من قلته فلا تبادر إليه مخافة عجزه وقال أبو حنيفة الدينوري قنحت من الشراب تكارهت عليه بعد الري وحكى القالي قنحت الإبل تقنح بفتح النون في الماضي والمستقبل قنحا بسكون النون وبفتحها أيضا إذا تكارهت الشرب بعد الري وقال أبو زيد وبن السكيت أكثر كلامهم تقنحت تقنحا بالتشديد وقال بن السكيت معنى قولها فأتقنح أي لا يقطع على شربي فتوارد هؤلاء كلهم على أن المعنى أنها تشرب حتى لا تجد مساغا أو أنها لا يقلل مشروبها ولا يقطع عليها حتى تتم شهوتها منه وأغرب أبو عبيد فقال لا أراها قالت ذلك الا لعزة الماء عندهم أي فلذلك فخرت بالري من الماء وتعقبوه بان السياق ليس فيه التقييد بالماء فيحتمل أن تريد أنواع الأشربة من لبن وخمر ونبيذ وسويق وغير ذلك ووقع في رواية الإسماعيلي عن البغوي فانفتح بالفاء والمثناة قال عياض أن لم يكن وهما فمعناه التكبر والزهو يقال في فلان فتحه إذا تاه وتكبر ويكون ذلك تحصل لها من نشأة الشراب أو يكون راجعا إلى جميع ما تقدم أشارت به إلى عزتها عنده وكثرة الخير لديها فهي تزهو لذلك أو معنى اتقنح كناية عن سمن جسمها ووقع في رواية الهيثم وآكل فاتمنح أي أطعم غيري يقال منحه يمنحه إذا أعطاه واتت بالألفاظ كلها بوزن اتفعل إشارة إلى تكرار الفعل وملازمته ومطالبة نفسها أو غيرها بذلك فإن ثبتت هذه الرواية وإلا ففي الاقتصار على ذكر الشرب إشارة إلى أن المراد به اللبن لأنه هو الذي يقوم مقام الشراب والطعام قوله أم أبي زرع فما أم أبي زرع عكومها رداح وبيتها فساح في رواية أبي عبيد فياح بتحتانية خفيفة من فاح يفيح إذا اتسع ووقع في رواية أبي العباس العذري فيما حكاه عياض أم زرع وما أم زرع بحذف أداة الكنية قال عياض وعلى هذا فتكون كنت بذلك عن نفسها قلت والأول هو الذي تضافرت به الروايات وهو المعتمد وأما قوله فما أم أبي زرع فتقدم بيانه في قول العاشرة والعكوم بضم المهملة جمع عكم بكسرها وسكون الكاف هي الاعدال والاحمال التي تجمع فيها الامتعة وقيل هي نمط تجعل المرأة فيها ذخيرتها حكاه الزمخشري ورداح بكسر الراء وبفتحها وآخره مهملة أي عظام كثيرة الحشو قاله أبو عبيد وقال الهروي معناه ثقيلة يقال للكتيبة الكبيرة رداح إذا كانت بطيئة السير لكثرة من فيها ويقال للمرأة إذا كانت عظيمة الكفل ثقيلة الورك رداح وقال بن حبيب إنما هو رداح أي ملأى قال عياض رأيته مضبوطا وذكر أنه سمعه من بن أبي أويس كذلك قال وليس كما قاله شراح العراقيين قال عياض وما أدري ما أنكره بن حبيب مع أنه فسره بما فسره به أبو عبيد مع مساعدة سائر الرواة له قال ويحتمل أن يكون مراده أن يضبطها بكسر الراء لا بفتحها جمع رادح كقائم وقيام ويصح أن يكون رداح خبر عكوم فيخبر عن الجمع بالجمع ويصح أن يكون خبر المبتدأ محذوف أي عكومها كلها رداح على أن رداح واحد جمعه ردح بضمتين وقد سمع الخبر عن الجمع بالواحد مثل ادرع دلاص فيحتمل أن يكون هذا منه ومنه أولياؤهم الطاغوت أشار إلى ذلك عياض قال ويحتمل أن يكون مصدرا مثل طلاق وكمال أو على حذف المضاف أي عكومها ذات رداح قال الزمخشري لو جاءت الرواية في عكوم بفتح العين لكان الوجه على أن يكون المراد بها الجفنة التي لا تزول عن مكانها أما لعظمها وأما لأن القرى متصل دائم من قولهم ورد ولم يعكم أي لم يقف أو التي كثر طعامها وتراكم كما يقال اعتكم الشيء وارتكم قال والرداح حينئذ تكون واقعة في مصابها من كون الجفنة موصوفة بها وفساح بفتح الفاء والمهملة أي واسع يقال بيت فسيح وفساح وفياح بمعناه ومنهم من شدد الياء مبالغة والمعنى أنها وصفت والدة زوجها بأنها كثيرة الآلات والأثاث والقماش واسعة المال كبيرة البيت أما حقيقة فيدل ذلك على عظم الثروة وأما كناية عن كثرة الخير ورغد العيش والبر بمن ينزل بهم لأنهم يقولون فلان رحب المنزل أي يكرم من ينزل عليه وأشارت بوصف والدة زوجها إلى أن زوجها كثير البر لأمه وأنه لم يطعن في السن لأن ذلك هو الغالب ممن يكون له والدة توصف بمثل ذلك قوله بن أبي زرع فما بن أبي زرع مضجعه كمسل شطبة ويشبعه ذراع الجفرة زاد في رواية لابن الأنباري وترويه فيقة اليعرة ويميس في حلق النترة فأما مسل الشطبة فقال أبو عبيد أصل الشطبة ما شطب من الجريد وهو سعفه فيشق منه قضبان رقاق تنسج منه الحصر وقال بن السكيت الشطبة من سدى الحصير وقال بن حبيب هي العود المحدد كالمسلة وقال بن الأعرابي أرادت بمسل الشطبة سيفا سل من غمده فمضجعه الذي ينام فيه في الصغر كقدر مسل شطبة واحدة أما على ما قال الأولون فعلى قدر ما يسل من الحصير فيبقى مكانه فارغا وأما على قول بن الأعرابي فيكون كغمد السيف وقال أبو سعيد الضرير شبهته بسيف مسلول ذي شطب وسيوف اليمن كلها ذات شطب وقد شبهت العرب الرجال بالسيوف أما لخشونة الجانب وشدة المهابة واما لجمال الرونق وكمال اللألاء وأما لكمال صورتها في اعتدالها واستوائها وقال الزمخشري المسل مصدر بمعنى السل يقام مقام المسلول والمعنى كمسلول الشطبة وأما الجفرة بفتح الجيم وسكون الفاء فهي الأنثى من ولد المعز إذا كان بن أربعة أشهر وفصل عن أمة وأخذ في الرعي قاله أبو عبيد وغيره وقال بن الأنباري وبن دريد ويقال لولد الضأن أيضا إذا كان ثنيا وقال الخليل الجفر من أولاد الشاة ما استجفر أي صار له بطن والفيقة بكسر الفاء وسكون التحتانية بعدها قاف ما يجتمع في الضرع بين الحلبتين والفواق بضم الفاء الزمان الذي بين الحلبتين واليعرة بفتح التحتانية وسكون المهملة بعدها راء العناق ويميس بالمهملة أي يتبختر والمراد يحلق النترة وهي بالنون المفتوحة ثم المثناة الساكنة الدرع اللطيفة أو القصيرة وقيل اللينة الملمس وقيل الواسعة والحاصل أنها وصفته بهيف القد وأنه ليس ببطين ولا جاف قليل الأكل والشرب ملازم لآلة الحرب يختال في موضع القتال وكل ذلك مما تتمادح به العرب ويظهر لي أنها وصفته بأنه خفيف الوطأة عليها لأن زوج الأب غالبا يستثقل ولده من غيرها فكان هذا يخفف عنها فإذا دخل بيتها فانفق أنه قال فيه مثلا لم يضطجع الا قدر ما يسل السيف من غمده ثم يستيقظ مبالغة في التخفيف عنها وكذا قولها يشبعه ذراع الجفرة أنه لا يحتاج ما عندها بالأكل فضلا عن الأخذ بل لو طعم عندها لاقتنع باليسير الذي يسد الرمق من المأكول والمشروب قوله بنت أبي زرع فما بنت أبي زرع في رواية مسلم وما بالواو بدل الفاء قوله طوع أبيها وطوع أمها أي انها بارة بهما زاد في رواية الزبير وزين أهلها ونسائها أي يتجملون بها وفي رواية للنسائي زين أمها وزين أبيها بدل طوع في الموضعين وفي رواية للطبراني وقرة عين لأمها وأبيها وزين لأهلها وزاد الكاذي في روايته عن بن السكيت وصفر ردائها وزاد في رواية قباء هضيمة الحشا جائلة الوشاح عكناء فعماء تجلاء دعجاء رجاء فنواء مؤنقة مفنقة قوله وملء كسائها كناية عن كمال شخصها ونعمة جسمها قوله وغيظ جارتها في رواية سعيد بن سلمة عند مسلم وعقر جارتها بفتح المهملة وسكون القاف أي دهشها أو قتلها وفي رواية للنسائي والطبراني وحير جارتها بالمهملة ثم التحتانية من الحيرة وفي أخرى له وحين جارتها بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها نون أي هلاكها وفي رواية الهيثم بن عدي وعبر جارتها بضم المهملة وسكون الموحدة وهو من العبرة بالفتح أي تبكي حسدا لما تراه منها أو بالكسر أي تعتبر بذلك وفي رواية سعيد بن سلمة وحبر نسائها واختلف في ضبطه فقيل بالمهملة والموحدة من التحبير وقيل بالمعجمة والتحتانية من الخيرية والمراد بجارتها ضرتها أو هو على حقيقته لأن الجارات من شأنهن ذلك ويؤيد الأول أن في رواية حنبل وغير جارتها بالغين المعجمة وسكون التحتانية من الغيرة وسيأتي قريبا قول عمر لحفصة لا يغرنك أن كانت جارتك اضوأ منك يعني عائشة وقولها صفر بكسر الصاد المهملة وسكون الفاء أي خال فارغ والمعنى أن رداءها كالفارغ الخالي لأنه لا يمس من جسمها شيئا لأن ردفها وكتفيها يمنع مسه من خلفها شيئا من جسمها ونهدها يمنع مسه شيئا من مقدمها وفي كلام بن أبي أويس وغيره معنى قولها صفر ردائها تصفها بأنها خفيفة موضع التردية وهو أعلى بدنها ومعنى قوله ملء كسائها أي ممتلئة موضع الازرة وهو أسفل بدنها والصفر الشيء الفارغ قال عياض والأولى أنه أراد أن امتلاء منكبيها وقيام نهديها يرفعان الرداء عن أعلى جسدها فهو لا يمسه فيصير كالفارغ منها بخلاف اسفلها ومنه قول الشاعر أبت الروادف والنهود لقمصها من ان تمس بطونها وظهورها وقولها قباء بفتح القاف وبتشديد الموحدة أي ضامرة البطن وهضيمة الحسا هو بمعنى الذي قبله وجائلة الوشاح أي يدور وشاحها لضمور بطنها وعكناء أي ذات اعكان وفعماء بالمهملة أي ممتلئة الجسم ونجلاء بنون وجين أي واسعة العين ودعجاء أي شديدة سواد العين ورجاء بتشديد الجيم أي كبيرة الكفل ترتج من عظمة أن كانت الرواية بالراء فإن كانت بالزاي فالمراد في حاجبيها تقويس ومونقة بنون ثقيلة وقاف ومفنقة بوزنه أي مغذية بالعيش الناعم وكلها أوصاف حسان وفي رواية بن الأنباري برود الظل أي أنها حسنة العشرة كريمة الجوار وفي الألي بتشديد التحتانية والالى بكسر الهمزة أي العهد أو القرابة كريم الخل بكسر المعجمة أي الصاحب زوجا كان أو غيره وإنما ذكرت هذه الأوصاف مع أن الموصوف مؤنث لأنها ذهبت به مذهب التشبيه أي هي كرجل في هذه الأوصاف أو حملته على المعنى كشخص أو شيء ومنه قول عروة بن حرام وعفراء عني الممرض المتواني قال الزمخشري ويحتمل أن يكون بعض الرواة نقل هذه الصفة من الابن إلى البنت وفي أكثر هذه الأوصاف رد على الزجاجي في إنكاره مثل قولهم مررت برجل حسن وجهه وزعم أن سيبويه انفرد باجازة مثل ذلك وهو ممتنع لأنه أضاف الشيء إلى نفسه قال القرطبي أخطأ الزجاجي في مواضع في منعه وتعليله وتخطئته ودعواه الشذوذ وقد نقل بن خروف أن القائلين به لا يحصى عددهم وكيف يخطىء من تمسك بالسماع الصحيح كما جاء في هذا الحديث الصحيح المتفق على صحته وكما جاء في صفة النبي صلى الله عليه وسلم شئن أصابعه تنبيه سقط من رواية الزبير ذكر بن أبي زرع ووصف بنت أبي زرع فجعل وصف بن أبي زرع لبنت أبي زرع ورواية الجماعة أولي وأتم قوله جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع في رواية الطبراني خادم أي زرع وفي رواية الزبير وليد أبي زرع والوليد الخادم يطلق على الذكر والأنثى قوله لا تبث حديثنا تبثيثا بالموحدة ثم المثلثة وفي رواية بالنون بدل الموحدة وهما بمعنى بث الحديث ونث الحديث اظهره ويقال بالنون في الشر خاصة كما تقدم في كلام الأولى وقال بن الأعرابي النثاث المغتاب ووقع في رواية الزبير لولا تخرج قوله ولا تنفث بتشديد القاف بعدها مثلثة أي تسرع فيه بالخيانة تذهبه بالسرقة كذا في البخاري وضبطه عياض في مسلم بفتح أوله وسكون النون وضم القاف قال وجاء تنقيثا مصدرا على غير الأصل وهو جائز كما في قوله تعالى فتقبلها ربها بقول حسن وأنبتها نباتا حسنا ووقع عند مسلم في الطريق التي بعد هذه وهي رواية سعيد بن سلمة ولا تنقث بالتشديد كما في رواية البخاري انتهى وضبطه الزمخشري بالفاء الثقيلة بدل القاف وقال في شرحه النفث والتفل بمعنى وأرادت المبالغة في براءتها من الخيانة فيحتمل أن كان محفوظا أن تكون إحدى الروايتين في مسلم بالقاف كما في رواية البخاري والأخرى بالفاء والميرة بكسر الميم وسكون التحتانية بعدها راء الزاد وأصله ما يحصله البدوي من الحضر ويحمله إلى منزله لينتفع به أهله وقال أبو سعيد التنقيث إخراج ما في منزل أهلها إلى غيرهم وقال بن حبيب معناه لا تفسده ويؤيده أن رواية الزبير ولا تفسد وذكر مسلم أن في رواية سعيد بن سلمة بالفاء في الموضعين وفي رواية أبي عبيد ولا تنقل وكذا للزبير عن عمه مصعب ولأبي عوانة ولا تنتقل وفي رواية عن بن الأنباري ولا تغث بمعجمة ومثلثة أي تفسد وأصله من الغثة بالضم وهي الوسوسة وفي رواية للنسائي ولا تفتش ميرتنا تفشيشا بفاء ومعجمتين من الافشاش طلب الأكل من هنا وهنا ويقال فش ما على الخوان إذا أكله أجمع ووقع عند الخطابي ولا تفسد ميرتنا تغشيشا بمعجمات وقال مأخوذ من غشيش الخبر إذا فسد تريد أنها تحسن مراعاة الطعام وتتعاهده بأن تطعم منه أولا طريا ولا تغفله فيفسد وقال القرطبي فسره الخطابي بأنها لا تفسد الطعام المخبوز بل تتعهده بأن تطعمهم منه أولا فأولا وتبعه المازري وهذا إنما يتمشى على الرواية التي وقعت للخطابي وأما على رواية الصحيح ولا تملأ فلا يستقيم وإنما معناه أنها تتعهده بالتنظيف والحاصل أن الرواية في الأولى كما في الأصل ولا تنقث ميرتنا تنقيثا وعند الخطابي ولا تفسد ميرتنا تغشيشا بالغين المعجمة واتفقتا في الثانية على ولا تملأ بيتنا تعشيشا وهي بالعين المهملة وعلى رواية الخطابي هي أقعد بالسجع أعني تعشيشا من تنقيثا والله أعلم قوله ولا تملأ بيتنا تعشيشا بالمهملة ثم معجمتين أي أنها مصلحة للبيت مهتمة بتنظيفه وإلقاء كناسته وابعادها منه وإنها لا تكتفي بقم كناسته وتركها في جوانبه كأنها الاعشاش وفي رواية الطبراني ولا تعش بدل ولا تملأ ووقع في رواية سعيد بن سلمة التي علقها البخاري بعد بالغين المعجمة بدل المهملة وهو من الغش ضد الخالص أي لا تملؤه بالخيانة بل هي ملازمة للنصيحة فيما هي فيه وقال بعضهم هو كناية عن عفة فرجها والمراد أنها لا تملأ البيت وسخا بأطفالها من الزنا وقال بعضهم كناية عن وصفها بأنها لا تأتيهم بشر ولا تهمة وقال الزمخشري في تعشيشا بالعين المهملة يحتمل أن يكون من عششت النخلة إذا قل سعفها أي لا تملؤه اختزالا وتقليلا لما فيه ووقع في رواية الهيثم ولا تنجث اخبارنا تنجيثا بنون وجيم ومثلثة أي تستخرجها وأصل التنجثة ما يخرج من البئر من تراب ويقال أيضا بالموحدة بدل الجيم زاد الحارث بن أبي أسامة عن محمد بن جعفر الوكاني عن عيسى بن يونس قالت عائشة حتى ذكرت كلب أبي زرع وكذا ذكره الإسماعيلي عن البغوي عن الوركاني وزاد الهيثم بن عدي في روايته ضيف أبي زرع فما ضيف أبي زرع في شبع ورى ورتع طهاة أبي زرع فما طهاة أبي زرع لا تفتر ولا تعدى تقدح قدرا وتنصب أخرى فتلحق الآخرة بالأولى مال أبي زرع فما مال أبي زرع على الجمم معكوس وعلى العفاة محبوس وقوله ري ورتع بفتح الراء وبالمثناة أي تنعم ومسرة والطهاة بضم المهملة الطباخون وقوله لا تفتر بالفاء الساكنة ثم المثناة المضمومة أي لا تسكن ولا تضعف وقوله ولا تعدى بمهملة أي تصرف وتقدح بالقاف والحاء المهملة أي تفرق وتنصب أي ترفع على النار والجمم بالجيم جمع جمة هم القوم يسألون في الدية ومعكوس أي مردود والعفاة السائلون ومحبوس أي موقوف عليهم قوله قالت خرج أبو زرع في رواية النسائي خرج من عندي وفي رواية الحارث بن أبي أسامة ثم خرج من عندي قوله والأوطاب تمخض الاوطاب جمع وطب بفتح أوله وهو وعاء اللبن وذكر أبو سعيد أن جمعه على اوطاب على خلاف قياس العربية لأن فعلا لا يجمع على افعال بل على فعال وتعقب بأنه قال الخليل جمع الوطب وطاب وأوطاب وقد جمع فرد على افراد فبطل الحصر الذي ادعاه نعم القياس في فعل أفعل في القلة وفعال أو فعول في الكثرة قال عياض ورأيت في رواية حمزة عن النسائي والأوطاب بغير واو فإن كان مضبوطا فهو على إبدال الواو همزة كما قالوا اكاف ووكاف قال يعقوب بن السكيت أرادت أنه يبكر بخروجه من منزلها غدوة وقت قيام الخدم والعبيد لاشغالهم وانطوى في خبرها كثرة خير داره وغزر لبنه وأن عندهم ما يكفيهم ويفضل حتى يمخضوه ويستخرجوا زبده ويحتمل أن يكون أنها أرادت أن الوقت الذي خرج فيه كان في زمن الخصب وطيب الربيع قلت وكأن سبب ذكر ذلك توطئة للباعث على رؤية أبي زرع للمرأة على الحالة التي رآها عليها أي أنها من مخض اللبن تعبت فاستلقت تستريح فرآها أبو زرع على ذلك قوله فلقى امرأة معها ولدان لها كالفهدين في رواية الطبراني فأبصر امرأة لها ابنان كالفهدين وفي رواية بن الأنباري كالصقرين وفي رواية الكاذي كالشبلين ووقع في رواية إسماعيل بن أبي أويس سارين حسنين نفيسين وفائدة وصفها لهما التنبيه على أسباب تزويج أبي زرع لها لأنهم كانوا يرغبون في أن تكون أولادهم من النساء المنجبات فلذلك حرص أبو زرع عليها لما رآها وفي رواية للنسائي فإذا هو بأم غلامين ووصفها لهما بذلك للإشارة إلى صغر سنهما واشداد خلقهما وتواردت الروايات على إنهما ابناها الا ما رواه أبو معاوية عن هشام فإنه قال فمر على جارية معها اخواها قال عياض يتأول بأن المراد إنهما ولداها ولكنهما جعلا اخويها في حسن الصورة وكمال الخلقة فإن حمل على ظاهره كان أدل على صغر سنها ويؤيده قوله في رواية غندر فمر بجارية شابة كذا قال وليس لغندر في هذا الحديث رواية وإنما هذه رواية الحارث بن أبي أسامة عن محمد بن جعفر وهو الوركاني ولم يدرك الحارث محمد بن جعفر غندرا ويؤيد أنه الوركاني أن غندرا ما له رواية عن عيسى بن يونس وقد أخرجه الإسماعيلي عن البغوي عن محمد بن جعفر الوركاني ولكن لم يسق لفظه ثم أن كونهما اخويها يدل على صغر سنها فيه نظر لاحتمال أن يكونا من أبيها وولدا له بعد أن طعن في السن وهي بكر أولاده فلا تكون شابة ويمكن الجمع بين كونهما اخويها وولديها بأن تكون لما وضعت ولديها كانت أمها ترضع فأرضعتهما قوله يلعبان من تحت خصرها برمانتين في رواية الحارث من تحت درعها وفي رواية الهيثم من تحت صدرها قال أبو عبيد يريد أنها ذات كفل عظيم فإذا استلقت ارتفع كفلها بها من الأرض حتى يصير تحتها فجوة تجري فيها الرمانة قال وذهب بعض الناس إلى الثديين وليس هذا موضعه اه وأشار بذلك إلى ما جزم به إسماعيل بن أبي أويس ويؤيد قول أبي عبيد ما وقع في رواية أبي معاوية وهي مستلقية على قفاها ومعهما رمانة يرميان بها من تحتها فتخرج من الجانب الآخر من عظم اليتيها لكن رجح عياض تأويل الرمانتين بالنهدين من جهة أن سياق أبي معاوية هذا لا يشبه كلام أم زرع قال فلعله من كلام بعض رواته أورده على سبيل التفسير الذي ظنه فأدرج في الخبر وإلا لم تجر العادة بلعب الصبيان ورميهم الرمان تحت أصلاب أمهاتهم وما الحامل لها على الاستلقاء حتى يصفان ذلك ويرى الرجال منها ذلك بل الاشبه أن يكون قولها يلعبان من تحت خصرها أو صدرها أي أن ذلك مكان الولدين منها وأنهما كانا في حضنيها أو جنبيها وفي تشبيه النهدين بالرمانتين إشارة إلى صغر سنها وإنها لم تترهل حتى تنكسر ثدياها وتتدلى اه وما رده ليس ببعيد أما نفي العادة فمسلم لكن من أين له أن ذلك لم يقع اتفاقا بأن تكون لما استلقت وولداها معها شغلتهما عنها بالرمانة يلعبان بها ليتركاها تستريح فاتفق إنهما لعبا بالهيئة التي حكيت وأما الحامل لها على الاستلقاء فقد قدمت احتمال أن يكون من التعب الذي حصل لها من المخض وقد يقع ذلك للشخص فيستلقي في غير موضع الاستلقاء والأصل عدم الادراج الذي تخيله وأن كان ما اختاره من أن المراد بالرمانة ثديها أولي لأنه ادخل في وصف المرأة بصغر سنها والله أعلم قوله فطلقني ونكحها في رواية الحارث فأعجبته فطلقني وفي رواية أبي معاوية فخطبها أبو زرع فتزوجها فلم تزل به حتى طلق أم زرع فأفاد السبب في رغبة أبي زرع فيها ثم في تطليقه أم زرع قوله فنكحت بعده رجلا في رواية النسائي فاستبدلت وكل بدل أعور وهو مثل معناه أن البدل من الشيء غالبا لا يقوم مقام المبدل منه بل هو دونه وأنزل منه والمراد بالاعور المعيب قال ثعلب الأعور الرديء من كل شيء كما يقال كلمة عوراء أي قبيحة وهذا إنما هو على الغالب وبالنسبة فأخبرت أم زرع أن الزوج الثاني لم يسد مسد أبي زرع قوله سريا بمهملة ثم راء ثم تحتانية ثقيلة أي من سراة الناس وهم كبراؤهم في حسن الصورة والهيئة والسري من كل شيء خياره وفسره الحربي بالسخى ووقع في رواية الزبير شابا سريا قوله ركب شريا بمعجمة ثم راء ثم تحتانية ثقيلة قال بن السكيت تعني فرسا خيارا فائقا وفي رواية الحارث ركب فرسا عربيا وفي رواية الزبير اعوجيا وهو منسوب إلى اعوج فرس مشهور تنسب إليه العرب جياد الخيل كان لبني كندة ثم لبني سليم ثم لبني هلال وقيل لبني غنى وقيل لبني كلاب وكل هذه القبائل بعد كندة من قيس قال بن خالويه كان لبعض ملوك كندة فغزا قوما من قيس فقتلوه وأخذوا فرسه وقيل أنه ركب صغيرا رطبا قبل أن يشتد فاعوج وكبر على ذلك والشرى الذي يستشرى في سيره أي يمضي فيه بلا فتور وشري الرجل في الأمر إذا لج فيه وتمادى وشري البرق إذا كثر لمعانه قوله وأخذ خطيا بفتح الخاء المعجمة وكسر الطاء المهملة نسبة إلى الخط صفة موصوف وهو الرمح ووقع في رواية الحارث وأخذ رمحا خطيا والخط موضع بنواحي البحرين تجلب منه الرماح ويقال أصلها من الهند تحمل في البحر إلى الخط المكان المذكور وقيل أن سفينة في أول الزمان كانت مملوءة رماحا قذفها البحر إلى الخط فخرجت رماحها فيها فنسبت إليها وقيل أن الرماح إذا كانت على جانب البحر تصير كالخط بين البر والبحر فقيل لها الخطية لذلك وقيل الخط منبت الرماح قال عياض ولا يصح وقيل الخط الساحل وكل ساحل خط قوله الرواح بمهملتين من الرواح ومعناه أتى بها إلى المراح وهو موضع مبيت الماشية قال بن أبي أويس معناه أنه غزا فغنم فأتى بالنعم الكثيرة قوله علي بالتشديد وفي رواية الطبراني وأراح على بيتي قوله نعما بفتحتين وهو جمع لا واحد له من لفظه وهو الإبل خاصة ويطلق على جميع المواشي إذا كان فيها إبل وفي رواية حكاها عياض نعما بكسر أوله جمع نعمة والاشهر الأول قوله ثريا بمثلثة أي كثيرة والثرى المال الكثير من الإبل وغيرها يقال اثرى فلان فلانا إذا كثره فكان في شيء من الأشياء أكثر منه وذكر ثريا وأن كان وصف مؤنث لمراعاة السجع ولان كل ما ليس تأنيثه حقيقيا يجوز فيه التذكير والتأنيث قوله وأعطاني من كل رائحة براء وتحتانية ومهملة في رواية لمسلم ذابحة بمعجمة ثم موحدة ثم مهملة أي مذبوحة مثل عيشة راضية أي مرضية فالمعنى أعطاني من كل شيء يذبح زوجا وفي رواية الطبراني من كل سائمة والسائمة الراعية والرائحة الآتية وقت الرواح وهو آخر النهار قوله زوجا أي اثنين من كل شيء من الحيوان الذي يرعى والزوج يطلق على الإثنين وعلى الواحد أيضا وأرادت بذلك كثرة ما أعطاها وأنه لم يقتصر على الفرد من ذلك قوله وقال كلي أم زرع وميرى أهلك أي صليهم وأوسعي عليهم بالميرة بكسر الميم وهي الطعام والحاصل أنها وصفته بالسؤدد في ذاته والشجاعة والفضل والجود بكونه أباح لها أن تأكل ما شاءت من ماله وتهدي منه ما شاءت لأهلها مبالغة في اكرامها ومع ذلك فكانت أحواله عندها محتقرة بالنسبة لأبي زرع وكان سبب ذلك أن أبا زرع كان أول ازواجها فسكنت محبته في قلبها كما قيل ما الحب الا للحبيب الأول زاد أبي معاوية في روايته فتزوجها رجل آخر فأكرمها أيضا فكانت تقول أكرمني وفعل لي وتقول في آخر ذلك لو جمع ذلك كله قوله قالت فلو جمعت في رواية الهيثم فجمعت ذلك كله وفي رواية الطبراني فقلت لو كان هذا أجمع في أصغر قوله كل شيء في رواية للنسائي كل الذي قوله أعطانيه في رواية مسلم أعطاني بلا هاء قوله ما بلغ أصغر آنية أبي زرع في رواية بن أبي أويس ما ملأ إناء من آنية أبي زرع وفي رواية للنسائي ما بلغت إناء وفي رواية الطبراني فلو جمعت كل شيء أصبته منه فجعلته في أصغر وعاء من أوعية أبي زرع ما ملأه لأن الإناء أو الوعاء لا يسع ما ذكرت أنه أعطاها من أصناف النعم ويظهر لي حمله على معنى غير مستحيل وهي أنها أرادت أن الذي أعطاها جملة أراد أنها توزعه على المدة إلى أن يجيء أوان الغزو فلو وزعته لكان حظ كل يوم مثلا لا يملأ أصغر آنية أبي زرع التي كان يطبخ فيها في كل يوم على الدوام والاستمرار بغير نقص ولا قطع قوله قالت عائشة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية الترمذي فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم زاد الكاذي في روايته يا عائش وفي رواية بن أبي أويس يا عائشة قوله كنت لك في رواية للنسائي فكنت لك وفي رواية الزبير أنا لك وهي تفسير المراد برواية كنت كما جاء في تفسير قوله تعالى كنتم خير أمة أي أنتم ومنه من كان في المهد أي من هو في المهد ويحتمل أن تكون كان هنا على بابها والمراد بها الاتصال كما في قوله تعالى وكان الله غفورا رحيما إذ المراد بيان زمان ماض في الجملة أي كنت لك في سابق علم الله قوله كأبي زرع لام زرع زاد في رواية الهيثم بن عدي في الألفة والوفاء لا في الفرقة والجلاء وزاد الزبير في آخره الا أنه طلقها وإني لا اطلقك ومثله في رواية للطبراني وزاد النسائي في رواية له والطبراني قالت عائشة يا رسول الله بل أنت خير من أبي زرع وفي أول رواية للزبير بأبي وأمي لانت خير لي من أبي زرع لام زرع وكأنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك تطييبا لها وطمأنينة لقلبها ودفعا لإيهام عموم التشبيه بجملة أحوال أبي زرع إذ لم يكن فيه ما تذمه النساء سوى ذلك وقد وقع الإفصاح بذلك وأجابت هي عن ذلك جواب مثلها في فضلها وعلمها تنبيه وقع عند أبي يعلى عن سويد بن سعيد عن سفيان بن عيينة عن داود بن شابور عن عمر بن عبد الله بن عروة عن جده عروة عن عائشة أنها حدثت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي زرع وأم زرع وذكرت شعر أبي زرع في أم زرع كذا فيه ولم يسق لفظه ولم اقف في شيء من طرقه على هذا الشعر وأخرجه أبو عوانة من طريق عبد الله بن عمران والطبراني من طريق بن أبي عمر كلاهما عن بن عيينة بإسناده ولم يسق لفظه أيضا قوله قال سعيد بن سلمة هو بن أبي الحسام وهو مدني صدوق ما له في البخاري الا هذا الموضع قوله قال هشام هو بن عروة يعني بهذا الإسناد وقد وصله مسلم عن الحسن بن علي عن موسى بن إسماعيل عنه ولم يسق لفظه بتمامه بل ذكر أن عنده عيانا ولم يشك وأنه قال وصفر ردائها وخير نسائها وعقر جارتها وقال ولا تنقث ميرتنا تنقيثا وقال وأعطاني من كل رائحة وقد بينت ذلك كله وهذا الذي نبه عليه البخاري من قوله ولا تعشش بيتنا تعشيشا اختلف في ضبطه فقيل بالغين المعجمة وقيل بالمهملة وقد تقدم بيانه وقد وصله أبو عوانة في صحيحه والطبراني بطوله وإسناده موافق لعيسى بن يونس وأشرت إلى ما في روايته من المخالفة فيما تقدم مفصلا وذكر الجياني أنه وقع عند أبي زيد المروزي بلفظ قال سعيد بن سلمة عن أبي سلمة وعشش بيتنا تعشيشا وهو خطأ في السند والمتن والصواب ولا تعشش وقال موسى حدثنا سعيد عن هشام قوله قال أبو عبد الله وقال بعضهم فانقمح بالميم وهذا أصح أبو عبد الله المذكور هو البخاري المصنف وهو يوضح أن الذي وقع في أصل روايته انقنح بالنون وقد رواه انقمح بالميم من طريق عيسى بن يونس أيضا النسائي وأبو يعلى وبن حبان والجوزقي وغيرهم وكذا وقع في رواية سعيد بن سلمة المذكورة وفي رواية أبي عبيد أيضا وقد تقدم بيان الاختلاف في ضبطها ومعناها وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم حسن عشرة المرء أهله بالتأنيس والمحادثة بالأمور المباحة ما لم يفض ذلك إلى ما يمنع وفيه المزح أحيانا وبسط النفس به ومداعبة الرجل أهله واعلامه بمحبته لها ما لم يؤد ذلك إلى مفسدة تترتب على ذلك من تجنيها عليه واعراضها عنه وفيه منع الفخر بالمال وبيان جواز ذكر الفضل بأمور الدين وأخبار الرجل أهله بصورة حاله معهم وتذكيرهم بذلك لا سيما عند وجود ما طبعن عليه من كفر الإحسان وفيه ذكر المرأة إحسان زوجها وفيه إكرام الرجل بعض نسائه بحضور ضرائرها بما يخصها به من قول أو فعل ومحله عند السلامة من الميل المفضي إلى الجور وقد تقدم في أبواب الهبة جواز تخصيص بعض الزوجات بالتحف واللطف إذا استوفى للأخرى حقها وفيه جواز تحدث الرجل مع زوجته في غير نوبتها وفيه الحديث عن الأمم الخالية وضرب الأمثال بهم اعتبارا وجواز الانبساط بذكر طرف الأخبار ومستطابات النوادر تنشيطا للنفوس وفيه حض النساء على الوفاء لبعولتهن وقصر الطرف عليهم والشكر لجميلهم ووصف المرأة زوجها بما تعرفه من حسن وسوء وجواز المبالغة في الأوصاف ومحله إذا لم يصر ذلك ديدنا لأنه يفضي إلى خرم المروءة وفيه تفسير ما يجمله المخبر من الخبر أما بالسؤال عنه وأما ابتداء من تلقاء نفسه وفيه أن ذكر المرء بما فيه من العيب جائز إذا قصد التنفير عن ذلك الفعل ولا يكون ذلك غيبة أشار إلى ذلك الخطابي وتعقبه أبو عبد الله التميمي شيخ عياض بأن الاستدلال بذلك إنما يتم أن لو كان النبي صلى الله عليه وسلم سمع المرأة تغتاب زوجها فأقرها واما الحكاية عمن ليس بحاضر فليس كذلك وإنما هو نظير من قال في الناس شخص يسيء ولعل هذا هو الذي أراده الخطابي فلا تعقب عليه وقال المازري قال بعضهم ذكر بعض هؤلاء النسوة أزواجهن بما يكرهون ولم يكن ذلك غيبة لكونهم لا يعرفون بأعيانهم وأسمائهم قال المازري وإنما يحتاج إلى هذا الاعتذار لو كان من تحدث عنده بهذا الحديث سمع كلامهن في اغتياب أزواجهن فأقرهن على ذلك فأما والواقع خلاف ذلك وهو أن عائشة حكت قصة عن نساء مجهولات غائبات فلا ولو أن امرأة وصفت زوجها بما يكرهه لكان غيبة مجرمة على من يقوله ويسمعه الا أن كانت في مقام الشكوى منه عند الحاكم وهذا في حق المعين فأما المجهول الذي لا يعرف فلا حرج في سماع الكلام فيه لأنه لا يتأذى الا إذا عرف أن من ذكر عنده يعرفه ثم أن هؤلاء الرجال مجهولون لا تعرف أسماؤهم ولا أعيانهم فضلا عن أسمائهم ولم يثبت النسوة إسلام حتى يجري عليهم حكم الغيبة فبطل الاستدلال به لما ذكر وفيه تقوية لمن كره نكاح من كان لها زوج لما ظهر من اعتراف أم زرع بإكرام زوجها الثاني لها بقدر طاقته ومع ذلك فحقرته وصغرته بالنسبة إلى الزوج الأول وفيه أن الحب يستر الإساءة لأن أبا زرع مع اساءته لها بتطليقها لم يمنعها ذلك من المبالغة في وصفه إلى أن بلغت حد الأفراط والغلو وقد وقع في بعض طرقه إشارة إلى أن أبا زرع ندم على طلاقها وقال في ذلك شعرا ففي رواية عمر بن عبد الله بن عروة عن جده عن عائشة أنها حدثت عن النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي زرع وأم زرع وذكرت شعر أبي زرع على أم زرع وفيه جواز وصف النساء ومحاسنهن للرجل لكن محله إذا كن مجهولات والذي يمنع من ذلك وصف المرأة المعينة بحضرة الرجل أو أن يذكر من وصفها ما لا يجوز للرجال تعمد النظر إليه وفيه أن التشبيه لا يستلزم مساواة المشبه بالمشبه به من كل جهة لقوله صلى الله عليه وسلم كنت لك كأبي زرع والمراد ما بينه بقوله في رواية الهيثم في الألفة إلى آخره لا في جميع ما وصف به أبو زرع من الثروة الزائدة والابن والخادم وغير ذلك وما لم يذكر من أمور الدين كلها وفه أن كناية الطلاق لا توقعه الا مع مصاحبة النية فإنه صلى الله عليه وسلم تشبه بأبي زرع وأبو زرع قد طلق فلم يستلزم ذلك وقوع الطلاق لكونه لم يقصد إليه وفيه جواز التأسي بأهل الفضل من كل أمة لأن أم زرع أخبرت عن أبي زرع بجميل عشرته فامتثله النبي صلى الله عليه وسلم كذا قال المهلب واعترضه عياض فأجاد وهو أنه ليس في السياق ما يقتضي أنه تأسى به بل فيه أنه أخبر انحاله معها مثل حال أم زرع نعم ما استنبطه صحيح باعتبار أن الخبر إذا سيق وظهر من الشارع تقريره مع الاستحسان له جاز التأسي به ونحو مما قاله المهلب قول آخر أن فيه قبول خبر الواحد لأن أم زرع أخبرت بحال أبي زرع فامتثله النبي صلى الله عليه وسلم وتعقبه عياض أيضا فأجاد نعم يؤخذ منه القبول بطريق أن النبي صلى الله عليه وسلم اقره ولم ينكره وفيه جواز قول بأبي وأمي ومعناه فداك أبي وأمي وسيأتي تقريره في كتاب الأدب إن شاء الله تعالى وفيه مدح الرجل في وجهه إذا علم أن ذلك لا يفسده وفه جواز القول للمتزوج بالرفاء والبنين أن ثبتت اللفظة الزائدة أخيرا وقد تقدم البحث فيه قبل بأبواب وفيه أن من شأن النساء إذا تحدثن أن لا يكون حديثهن غالبا الا في الرجال وهذا بخلاف الرجال فإن غالب حديثهم إنما هو فيما يتعلق بأمور المعاش وفيه جواز الكلام بالألفاظ الغريبة واستعمال السجع في الكلام إذا لم يكن مكلفا قال عياض ما ملخصه في كلام هؤلاء النسوة من فصاحة الألفاظ وبلاغة العبارة والبديع ما لا مزيد عليه ولا سيما كلام أم زرع فإنه مع كثرة فصوله وقلة فضوله مختار الكلمات واضح السمات نير النسمات قد قدرت ألفاظه قدر معانيه وقررت قواعده وشيدت مبانيه وفي كلامهن ولا سيما الأولى والعاشرة أيضا من فنون التشبيه والاستعارة والكناية والإشارة والموازنة والترصيع والمناسبة والتوسيع والمبالغة والتسجيع والتوليد وضرب المثل وأنواع المجانسة والزام ما لا يلزم والايغال والمقابلة والمطابقة والاحتراس وحسن التفسير والترديد وغرابة التقسيم وغير ذلك أشياء ظاهرة لمن تأملها وقد اشرنا إلى بعضها فيما تقدم وكمل ذلك أن غالب ذلك افرغ في قالب الانسجام وأتى به الخاطر بغير تكلف وجاء لفظه تابعا لمعناه منقادا له غير مستكره ولا منافر والله يمن على من يشاء بما شاء لا إله إلا هو

قسم V09/P276–V09/P278

4894 قوله حدثنا هشام هو بن يوسف الصنعاني قوله قدر الجارية الحديثة السن أي القريبة العهد بالصغر وقد بينت في شرح المتن في العيدين أنها كانت يومئذ بنت خمس عشرة سنة أو أزيد ووقع عند مسلم من رواية عمرو بن الحارث عن الزهري الجارية العربة وهي بفتح المهملة وكسر الراء بعدها موحدة وتقدم تفسيره في صفة الجنة من بدء الخلق 1 ( قوله باب موعظة الرجل ابنته لحال زوجها ) أي لأجل زوجها

قسم V09/P278–V09/P292

4895 قوله عن بن عباس قال لم أزل حريصا على أن أسأل عمر في رواية عبيد بن حنين الماضية في تفسير التحريم عن بن عباس مكثت سنة أريد أن أسأل عمر قوله عن المرأتين في رواية عبيد عن آية قوله اللتين كذا في جميع النسخ ووقع عند بن التين التي بالافراد وخطأها فقال الصواب اللتين بالتثنية قلت ولو كانت محفوظة لأمكن توجيهها قوله حتى حج وحججت معه في رواية عبيد فما أستطيع أن أسأله هيبة له حتى خرج حاجا وفي رواية يزيد بن رومان عند بن مردويه عن بن عباس أردت أن أسأل عمر فكنت إهابه حتى حججنا معه فلما قضينا حجنا قال مرحبا بابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حاجتك قوله وعدل أي عن الطريق الجادة المسلوكة إلى طريق لا يسلك غالبا ليقضي حاجته ووقع في رواية عبيد فخرجت معه فلما رجعنا وكنا ببعض الطريق عدل إلى الأراك لحاجة له وبين مسلم في رواية عبيد بن حنين من طريق حماد بن سلمة وبن عيينة أن المكان المذكور هو مر الظهران وقد تقدم ضبطه في المغازي قوله وعدلت معه بأداوة فتبرز أي قضى حاجته وتقدم ضبط الإداوة وتفسيرها في كتاب الطهارة وأصل تبرز من البراز وهو الموضع الخالي البارز عن البيوت ثم أطلق على نفس الفعل وفي رواية حماد بن سلمة المذكورة عند الطيالسي فدخل عمر الأراك فقضى حاجته وقعدت له حتى خرج فيؤخذ منه أن المسافر إذا لم يجد الفضاء لقضاء حاجته استتر بما يمكنه الستر به من شجر البادية قوله فسكبت على يديه منها فتوضأ في رواية عقيل عن الزهري الماضية في المظالم فسكبت من الإداوة قوله فقلت له يا أمير المؤمنين من المرأتان في رواية الطيالسي فقلت يا أمير المؤمنين أريد أن أسألك عن حديث منذ سنة فتمنعني هيبتك أن أسألك وتقدم في التفسير من رواية عبيد بن حنين فوقفت له حتى فرغ ثم سرت معه فقلت يا أمير المؤمنين من اللتان تظاهرتا على النبي صلى الله عليه وسلم من أزواجه قال تلك حفصة وعائشة فقلت والله أن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة فما أستطيع هيبة لك قال فلا تفعل ما ظننت أن عندي من علم فاسألني فإن كان لي علم خبرتك به وفي رواية يزيد بن رومان المذكورة فقال ما تسأل عنه أحدا أعلم بذلك مني قوله اللتان كذا في الأصول وحكى بن التين أنه وقع عنده التي بالافراد قال والصواب اللتان بالتثنية وقوله قال الله تعالى أن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما أي قال الله تعالى لهما أن تتوبا من التعاون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدل عليه قوله بعد وأن تظاهرا عليه أي تتعاونا كما تقدم تفسيره في تفسير السورة ومعنى تظاهرهما إنهما تعاونتا حتى حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسه ما حرم كما سيأتي بيانه وقوله قلوبكما كثر استعمالهم في موضع التثنية بلفظ الجمع كقولهم وضعا رحالهما أي رحلي راحلتيهما قوله واعجبا لك يا بن عباس تقدم شرحه في العلم وأن عمر تعجب من بن عباس مع شهرته بعلم التفسير كيف خفي عليه هذا القدر مع شهرته وعظمته في نفس عمر وتقدمه في العلم على غيره كما تقدم بيان ذلك واضحا في تفسير سورة النصر ومع ما كان بن عباس مشهورا به من الحرص على طلب العلم ومداخلة كبار الصحابة وأمهات المؤمنين فيه أو تعجب من حرصه على طلب فنون التفسير حتى معرفة المبهم ووقع في الكشاف كأنه كره ما سأله عنه قلت وقد جزم بذلك الزهري في هذه القصة بعينها فيما أخرجه مسلم من طريق معمر عنه قال بعد قوله قال عمر واعجبا لك يا بن عباس قال الزهري كره والله ما سأله عنه ولم يكتمه واستبعد القرطبي ما فهمه الزهري ولا بعد فيه قلت ويجوز في عجبا التنوين وعدمه قال بن مالك وا في قوله واعجبا أن كان منونا فهو اسم فعل بمعنى أعجب ومثله واما روى وقوله بعده عجبا جيء بها تعجبا توكيدا وأن كان بغير تنوين فالأصل فيه واعجبي فأبدلت الكسرة فتحة فصارت الياء ألفا كقولهم يا أسفا ويا حسرتا وفيه شاهد لجواز استعمال وا في منادي غير مندوب وهو مذهب المبرد وهو مذهب صحيح اه ووقع في رواية معمر واعجبي لك قوله عائشة وحفصة كذا في أكثر الروايات ووقع في رواية حماد بن سلمة وحده عنه حفصة وأم سلمة كذا حكاه عنه مسلم وقد أخرجه الطيالسي في مسنده عنه فقال عائشة وحفصة مثل الجماعة تنبيه هذا هو المعتمد أن بن عباس هو المبتدئ بسؤال عمر عن ذلك ووقع عند بن مردويه من وجه آخر ضعيف عن عمران بن الحكم السلمي حدثني بن عباس قال كنا نسير فلحقنا عمر ونحن نتحدث في شأن حفصة وعائشة فسكتنا حين لحقنا فعزم علينا أن نخبره فقلنا تذاكرنا شأن عائشة وحفصة وسودة فذكر طرفا من هذا الحديث وليس بتمامه ويمكن الجمع بأن هذه القصة كانت سابقة ولم يتمكن بن عباس من سؤال عمر عن شرح القصة على وجهها الا في الحال الثاني قوله ثم استقبل عمر الحديث يسوقه أي القصة التي كانت سبب نزول الآية المسئول عنها قوله كنت أنا وجار لي من الأنصار تقدم بيانه في العلم ومضى في المظالم بلفظ إني كنت وجار لي بالرفع ويجوز فيه النصب عطفا على الضمير المنصوب في قوله إني قوله في بني أمية بن زيد أي بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف من الأوس قوله وهم من عوالي المدينة أي السكان ووقع في رواية عقيل وهي أي القرية والعوالي جمع عالية وهي قرى بقرب المدينة مما يلي المشرق وكانت منازل الأوس واسم الجار المذكور أوس بن خولي بن عبد الله بن الحارث الأنصاري سماه بن سعد من وجه آخر عن الزهري عن عروة عن عائشة فذكر حديثا وفيه وكان عمر مؤاخيا أوس بن خولي لا يسمع شيئا الا حدثه ولا يسمع عمر شيئا إلا حدثه فهذا هو المعتمد وأما ما تقدم في العلم عمن قال أنه عتبان بن مالك فهو من تركيب بن بشكوال فإنه جوز أن يكون الجار المذكور عتبان لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخي بينه وبين عمر لكن لا يلزم من الاخاء أن يتجاورا والأخذ بالنص مقدم على الأخذ بالاستنباط وقد صرحت الرواية المذكورة عن بن سعد أن عمر كان مؤاخيا لاوس فهذا بمعنى الصداقة لا بمعنى الاخاء الذي كانوا يتوارثون به ثم نسخ وقد صرح به بن سعد بأن النبي صلى الله عليه وسلم أخي بين أوس بن خولي وشجاع بن وهب كما صرح به بأنه أخي بين عمر وعتبان بن مالك فتبين أن معنى قوله كان مؤاخيا أي مصادقا ويؤيد ذلك أن في رواية عبيد بن حنين وكان لي صاحب من الأنصار قوله فإذا نزلت الظاهر أن إذا شرطية ويجوز أن تكون ظرفية قوله جئته بما حدث من خبر ذلك اليوم من الوحي أو غيره أي من الحوادث الكائنة عند النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية بن سعد المذكورة لا يسمع شيئا الا حدثه به ولا يسمع عمر شيئا الا حدثه به وسيأتي في خبر الواحد في رواية عبيد بن حنين بلفظ إذا غاب وشهدت أتيته بما يكون من رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية الطيالسي يحضر رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غبت واحضره إذا غاب ويخبرني وأخبره قوله وكنا معشر قريش نغلب النساء أي نحكم عليهن ولا يحكمن علينا بخلاف الأنصار فكانوا بالعكس من ذلك وفي رواية يزيد بن رومان كنا ونحن بمكة لا يكلم أحد امرأته الا إذا كانت له حاجة قضى منها حاجته وفي رواية عبيد بن حنين ما نعد للنساء أمرا وفي رواية الطيالسي كنا لا نعتد بالنساء ولا ندخلهن في امورنا قوله فطفق بكسر الفاء وقد تفتح أي جعل أو أخذ والمعنى انهن اخذن في تعلم ذلك قوله من أدب نساء الأنصار أي من سيرتهن وطريقتهن وفي الرواية التي في المظالم من أرب بالراء وهو العقل وفي رواية معمر عند مسلم يتعلمن من نسائهم وفي رواية يزيد بن رومان فلما قدمنا المدينة تزوجنا من نساء الأنصار فجعلن يكلمننا ويراجعننا قوله فسخبت بسين مهملة ثم خاء معجمة ثم موحدة وفي رواية الكشميهني بالصاد المهملة بدل السين وهما بمعنى والصخب والسخب الزجر من الغضب ووقع في رواية عقيل عن الزهري الماضية في المظالم فصحت بحاء مهملة من الصياح وهو رفع الصوت ووقع في رواية عبيد بن حنين فبينما أنا في أمر أتأمره أي أتفكر فيه وأقدره فقالت امرأتي لو صنعت كذا وكذا قوله فأنكرت أن تراجعني أي تراددني في القول وتناظرني فيه ووقع في رواية عبيد بن حنين فقلت لها وما تكلفك في أمر أريده فقالت لي عجبا لك يا بن الخطاب ما تريد أن تراجع وسيأتي في اللباس من هذا الوجه بلفظ فلما جاء الإسلام وذكرهن الله رأين لهن بذلك حقا علينا من غير أن ندخلهن في شيء من امورنا وكان بيني وبين امرأتي كلام فأغلظت لي وفي رواية يزيد بن رومان فقمت إليها بقضيب فضربتها به فقال يا عجبا لك يا بن الخطاب قوله ولم بكسر اللام وفتح الميم قوله تنكر أن أراجعك فوالله أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليراجعنه وأن أحداهن لتهجره اليوم حتى الليل في رواية عبيد بن حنين وأن ابنتك لتراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يظل يومه غضبان ووقع في المظالم بلفظ غضبانا وفيه نظر وفي روايته التي في اللباس قالت تقول لي هذا وابنتك تؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية الطيالسي فقلت متى كنت تدخلين في امورنا فقالت يا بن الخطاب ما يستطيع أحد أن يكلمك وابنتك تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يظل غضبان قوله لتهجره اليوم حتى الليل النصب فيهما وبالجر في الليل أيضا أي من أول النهار إلى أن يدخل الليل ويحتمل أن يكون المراد حتى أنها لتهجره الليل مضافا إلى اليوم قوله فقلت لها قد خاب كذا للأكثر خاب بخاء معجمة ثم موحدة وفي رواية عقيل فقلت قد جاءت من فعلت ذلك منهن بعظيم بالجيم ثم مثناة فعل ماض من المجيء وهذا هو الصواب في هذه الرواية التي فيها بعظيم وأما سائر الروايات ففيها خابت وخسرت فخابت بالخاء المعجمة لعطف وخسرت عليها وقد أغفل من جزم أن الصواب بالجيم والمثناة مطلقا قوله من فعل ذلك وفي رواية أخرى من فعلت فالتذكير بالنظر إلى اللفظ والتأنيث بالنظر إلى المعنى قوله ثم جمعت علي ثيابي أي لبستها جميعها فيه إيماء إلى أن العادة أن الشخص يضع في البيت بعض ثيابه فإذا خرج إلى الناس لبسها قوله فدخلت على حفصة يعني ابنته وبدأ بها لمنزلتها منه قوله قالت نعم في رواية عبيد بن حنين إنا لنراجعه وفي رواية حماد بن سلمة فقلت الا تتقين الله قوله افتأمنين أن يغضب الله لغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتهلكي كذا هو بالنصب للأكثر ووقع في رواية عقيل فتهلكين وهو على تقدير محذوف وتقدم في باب المعرفة من كتاب المظالم أفتأمن أن يغضب الله لغضب رسوله فتهلكين قال أبو علي الصدفي الصواب أفتأمنين وفي آخره فتهلكي كذا قال وليس بخطأ لإمكان توجيهه وفي رواية عبيد بن حنين فتهلكن بسكون الكاف على خطاب جماعة النساء وعنده فقلت تعلمين وهو بتشديد اللام إني احذرك عقوبة الله وغضب رسوله قوله لا تستكثري النبي صلى الله عليه وسلم أي لا تطلبي منه الكثير وفي رواية يزيد بن رومان لا تكلمي رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن رسول الله ليس عنده دنانير ولا دراهم فما كان لك من حاجة حتى دهنة فسليني قوله ولا تراجعيه في شيء أي لا ترادديه في الكلام ولا تردي عليه قوله قوله ولا تهجريه أي ولو هجرك قوله ما بدا لك أي ظهر لك قوله ولا يغرنك أن بفتح الألف وبكسرها أيضا قوله جارتك أي ضرتك أو هو على حقيقته لأنها كانت مجاورة لها والأولى أن يحمل اللفظ هنا على معنييه لصلاحيته لكل منهما والعرب تطلق على الضرة جارة لتجاورهما المعنوي لكونهما عند شخص واحد وأن لم يكن حسيا وقد تقدم شيء من هذا في أواخر شرح حديث أم زرع ووقع في حديث حمل بن مالك كنت بين جارتين يعني ضرتين فإنه فسره في الرواية الأخرى فقال امرأتين وكان بن سيرين يكره تسميتها ضرة ويقول أنها لا تضر ولا تنفع ولا تذهب من رزق الأخرى بشيء وإنما هي جارة والعرب تسمى صاحب الرجل وخليطه جارا وتسمى الزوجة أيضا جارة لمخالطتها الرجل وقال القرطبي أختار عمر تسميتها جارة أدبا منه أن يضاف لفظ الضرر إلى أحد من أمهات المؤمنين قوله أوضأ من الوضاءة ووقع في رواية معمر أوسم بالمهملة من الوسامة وهي العلامة والمراد أجمل كأن الجمال وسمه أي أعلمه بعلامة قوله وأحب إلى النبي صلى الله عليه وسلم المعنى لا تغتري بكون عائشة تفعل ما نهيتك عنه فلا يؤاخذها بذلك فإنها تدل بجمالها ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم فيها فلا تغتري أنت بذلك لاحتمال أن لا تكوني عنده في تلك المنزلة فلا يكون لك من الادلال مثل الذي لها ووقع في رواية عبيد بن حنين أبين من هذا ولفظه ولا يغرنك هذه التي اعجبها حسنها حب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها ووقع في رواية سليمان بن بلال عند مسلم اعجبها حسنها وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم بواو العطف وهي أبين وفي رواية الطيالسي لا تغتري بحسن عائشة وحب رسول الله إياها وعند بن سعد في رواية أخرى أنه ليس لك مثل حظوة عائشة ولا حسن زينب يعني بنت جحش والذي وقع في رواية سليمان بن بلال والطيالسي يؤيد ما حكاه السهيلي عن بعض المشايخ أنه جعله من باب حذف حرف العطف واستحسنه من سمعه وكتبوه حاشية قال السهيلي وليس كما قال بل هو مرفوع على البدل من الفاعل الذي في أول الكلام وهو هذه من قوله لا يغرنك هذه فهذه فاعل والتي نعت وحب بدل اشتمال كما تقول اعجبني يوم الجمعة صوم فيه وسرني زيد حب الناس له اه وثبوت الواو يرد على رده وقد قال عياض يجوز في حب الرفع على أنه عطف بيان أو بدل اشتمال أو على حذف حرف العطف قال وضبطه بعضهم بالنصب على نزع الخافض وقال بن التين حب فاعل وحسنها بالنصب مفعول من أجله والتقدير اعجبها حب رسول الله إياها من أجل حسنها قال والضمير الذي يلي اعجبها منصوب فلا يصح بدل الحسن منه ولا الحب وزاد عبيد في هذه الرواية ثم خرجت حتى دخلت على أم سلمة لقرابتي منها يعني لأن أم عمر كانت مخزومية مثل أم سلمة وهي أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة ووالدة عمر حنتمة بنت هاشم بن المغيرة فهي بنت عم أمه وفي رواية يزيد بن رومان ودخلت على أم سلمة وكانت خالتي وكأنه أطلق عليها خالة لكونها في درجة أمه وهي بنت عمها ويحتمل أن تكون ارتضعت معها أو أختها من أمها قوله دخلت في كل شيء يعني من أمور الناس وأرادت الغالب بدليل قولها حتى تبتغي أن تدخل بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه فإن ذلك قد دخل في عموم قولها كل شيء لكنها لم ترده قوله فأخذتني والله أخذا أي منعتني من الذي كنت أريده تقول أخذ فلان على يد فلان أي منعه عما يريد أن يفعله قوله كسرتني عن بعض ما كنت أجد أي اخذتني بلسانها أخذا دفعني عن مقصدي وكلامي وفي رواية لابن سعد فقالت أم سلمة أي والله أنا لنكلمه فإن تحمل ذلك فهو أولي به وأن نهانا عنه كان اطوع عندنا منك قال عمر فندمت على كلامي لهن وفي رواية يزيد بن رومان ما يمنعنا أن نغار على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجكم يغرن عليكم وكان الحامل لعمر على ما وقع منه شدة شفقته وعظم نصيحته فكان يبسط على النبي صلى الله عليه وسلم فيقول له أفعل كذا ولا تفعل كذا كقوله احجب نساءك وقوله لا تصل على عبد الله بن أبي وغير ذلك وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحتمل ذلك لعلمه بصحة نصيحته وقوته في الإسلام وقد أخرج المصنف في تفسير سورة البقرة من حديث أنس عن عمر قال وافقت الله في ثلاث الحديث وفيه وبلغني معاتبة النبي صلى الله عليه وسلم بعض نسائه فدخلت عليهن فقلت لئن انتهيتن أو ليبدلن الله رسوله خيرا منكن حتى أتيت إحدى نسائه فقالت يا عمر أما في رسول الله ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت وهذه المرأة هي زينب بنت جحش كما أخرج الخطيب في المبهمات وجوز بعضهم أنها أم سلمة لكلامها المذكور في رواية بن عباس عن عمر هنا لكن التعدد أولي فإن في بعض طرق هذا الحديث عند أحمد وبن مردويه وبلغني ما كان من أمهات المؤمنين فاستقريتهن أقول لتكفن الحديث ويؤيد التعدد اختلاف الألفاظ في جوابي أم سلمة وزينب والله أعلم قوله وكنا قد تحدثنا أن غسان تنعل الخيل في المظالم بلفظ تنعل النعال أي تستعمل النعال وهي نعال الخيل ويحتمل أن يكون بالموحدة ثم المعجمة ويؤيده لفظ الخيل في هذه الرواية وتنعل في الموضعين بفتح أوله وأنكر الجوهري ذلك في الدابة فقال انعلت الدابة ولا تقل نعلت فيكون على هذا بضم أوله وحكى عياض في تنعل الخيل الوجهين وغفل بعض المتأخرين فرد عليه وقال الموجود في البخاري تنعل النعال فاعتمد على الرواية التي في المظالم ولم يستحضر التي هنا وهي التي تكلم عليها عياض قوله لتغزونا وقع في رواية عبيد بن حنين ونحن نتخوف ملكا من ملوك غسان ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا فقد امتلأت صدورنا منه وفي روايته التي في اللباس وكان من حول رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استقام له فلم يبق الا ملك غسان بالشام كنا نخاف أن يأتينا وفي رواية الطيالسي ولم يكن أحد أخوف عندنا من أن يغزونا ملك من ملوك غسان قوله فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته فرجع إلينا عشاء فضرب بأبي ضربا شديدا وقال أثم هو أي في البيت وذلك لبطء اجابتهم له فظن أنه خرج من البيت وفي رواية عقيل أنائم هو وهي أولى قوله ففزعت أي خفت من شدة ضرب الباب بخلاف العادة قوله فخرجت إليه فقال قد حدث اليوم أمر عظيم قلت ما هو اجاء غسان في رواية معمر أجاءت وفي رواية عبيد بن حنين أجاء الغساني وقد تقدمت تسميته في كتاب العلم قوله لا بل أعظم من ذلك وأهول هو بالنسبة إلى عمر لكون حفصة بنته منهن قوله طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه كذا وقع في جميع الطرق عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور طلق بالجزم ووقع في رواية عمرة عن عائشة عند بن سعد فقال الأنصاري أمر عظيم فقال عمر لعل الحارث بن أبي شمر سار إلينا فقال الأنصاري أعظم من ذلك قال ما هو قال ما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم الا قد طلق نساءه وأخرج نحوه من رواية الزهري عن عروة عن عائشة وسمي الأنصاري أوس بن خولي كما تقدم ووقع قوله طلق مقرونا بالظن قوله وقال عبيد بن حنين سمع بن عباس عن عمر يعني بهذا الحديث فقال يعني الأنصاري اعتزل النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه لم يذكر البخاري هنا من رواية عبيد بن حنين الا هذا القدر وأما ما بعده وهو قوله فقلت خابت حفصة وخسرت فهو بقية رواية بن أبي ثور لأن هذا التعليق قد وصله المؤلف في تفسير سورة التحريم بلفظ فقلت جاء الغساني فقال بل أشد من ذلك اعتزل النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه فقلت رغم انف حفصة وعائشة وظن بعض الناس أن من قوله اعتزل إلى آخر الحديث من سياق الطريق المعلق وليس كذلك لما بينته والموقع في ذلك إيراد البخاري بهذه اللفظة المعلقة عن عبيد بن حنين في اثناء المتن المساق من رواية بن أبي ثور فصار الظاهر أنه تحول إلى سياق عبيد بن حنين وقد سلم من هذا الاشكال النسفي فلم يسق المتن ولا القدر المعلق بل قال فذكر الحديث واجتزأ بما وقع من طريق بن أبي ثور في المظالم ومن طريق عبيد بن حنين في تفسير التحريم ووقع في مستخرج أبي نعيم ذكر القدر المعلق عن عبيد بن حنين في آخر الحديث ولا اشكال فيه وكأن البخاري أراد أن يبين أن هذا اللفظ وهو طلق نساءه لم تتفق الروايات عليه فلعل بعضهم رواها بالمعنى نعم وقع عند مسلم من طريق سماك بن زميل عن بن عباس أن عمر قال فدخلت المسجد فإذا الناس يقولون طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه وعند بن مردويه من طريق سلمة بن كهيل عن بن عباس أن عمر قال لقيني عبد الله بن عمر ببعض طرق المدينة فقال أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق نساءه وهذا أن كان محفوظا حمل على أن بن عمر لاقى أباه وهو جاء من منزله فأخبره بمثل ما أخبره به الأنصاري ولعل الجزم وقع من اشاعة بعض أهل النفاق فتناقله الناس وأصله ما وقع من اعتزال النبي صلى الله عليه وسلم نساءه ولم تجر عادته بذلك فظنوا أنه طلقهن ولذلك لم يعاتب عمر الأنصاري على ما جزم له به من وقوع ذلك وقد وقع في حديث سماك بن الوليد عند مسلم في آخره ونزلت هذه الآية وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف اذاعوا به إلى قوله يستنبطونه منهم قال فكنت أنا استنبط ذلك الأمر والمعنى لو ردوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى يكون هو المخبر به أو إلى أولي الأمر كأكابر الصحابة لعلموه لفهم المراد منه باستخراجهم بالفهم والتلطف ما يخفي عن غيرهم وعلى هذا فالمراد بالإذاعة قولهم واشاعتهم أنه طلق نساءه بغير تحقق ولا تثبت حتى شفي عمر في الاطلاع على حقيقة ذلك وفي المراد بالمذاع وفي الآية أقوال أخرى ليس هذا موضع بسطها قوله خابت حفصة وخسرت إنما خصها بالذكر لمكانتها منه لكونها بنته ولكونه كان قريب العهد بتحذيرها من وقوع ذلك ووقع في رواية عبيد بن حنين فقلت رغم انف حفصة وعائشة وكأنه خصهما بالذكر لكونهما كانتا السبب في ذلك كما سيأتي بيانه قوله قد كنت أظن هذا يوشك أن يكون بكسر الشين من يوشك أي يقرب وذلك لما كان تقدم له من أن مراجعتهن قد تفضي إلى الغضب المفضي إلى الفرقة قوله فصليت صلاة الفجر مع النبي صلى الله عليه وسلم في رواية سماك دخلت المسجد فإذا الناس ينكثون الحصا ويقولون طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه وذلك قبل أن يؤمرن بالحجاب كذا في هذه الرواية وهو غلط بين فإن نزول الحجاب كان في أول زواج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش كما تقدم بيانه واضحا في تفسير سورة الأحزاب وهذه القصة كانت سبب نزول آية التخيير وكانت زينب بنت جحش فيمن خير وقد تقدم ذكر عمر لها في قوله ولا حسن زينب بنت جحش وسيأتي بعد ثمانية أبواب من طريق أبي الضحى عن بن عباس قال أصبحنا يوما ونساء النبي صلى الله عليه وسلم يبكين فخرجت إلى المسجد فجاء عمر فصعد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في غرفة له فذكر هذه القصة مختصرا فحضور بن عباس ومشاهدته لذلك يقتضي تأخر هذه القصة عن الحجاب فإن بين الحجاب وانتقال بن عباس إلى المدينة مع أبويه نحو أربع سنين لأنهم قدموا بعد فتح مكة فآية التخيير على هذا نزلت سنة تسع لأن الفتح كان سنة ثمان والحجاب كان سنة أربع أو خمس وهذا من رواية عكرمة بن عمار بالإسناد الذي أخرج به مسلم أيضا قول أبي سفيان عندي أجمل العرب أم حبيبة ازوجكها قال نعم وأنكره الأئمة وبالغ بن حزم في إنكاره وأجابوا بتأويلات بعيدة ولم يتعرض لهذا الموضع وهو نظير ذلك الموضع والله الموفق وأحسن محامله عندي أن يكون الراوي لما رأى قول عمر أنه دخل على عائشة ظن أن ذلك كان قبل الحجاب فجزم به لكن جوابه أنه لا يلزم من الدخول رفع الحجاب فقد يدخل من الباب وتخاطبه من وراء الحجاب كما لا يلزم من وهم الراوي في لفظه من الحديث أن يطرح حديثه كله وقد وقع في هذه الرواية موضع آخر مشكل وهو قوله في آخر الحديث بعد قوله فضحك النبي صلى الله عليه وسلم فنزل رسول الله ونزلت اتشبث بالجذع ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما يمشي على الأرض ما يمسه بيده فقلت يا رسول الله إنما كنت في الغرفة تسعا وعشرين فإن ظاهره أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل عقب ما خاطبه عمر فيلزم منه أن يكون عمر تأخر كلامه معه تسعا وعشرين يوما وسياق غيره ظاهر في أنه تكلم معه في ذلك اليوم وكيف يمهل عمر تسعا وعشرين يوما لا يتكلم في ذلك وهو مصرح بأنه لم يصبر ساعة في المسجد حتى يقوم ويرجع إلى الغرفة ويستأذن ولكن تأويل هذا سهل وهو أن يحمل قوله فنزل أي بعد أن مضت المدة ويستفاد منه أنه كان يتردد إلي النبي صلى الله عليه وسلم في تلك المدة التي حلف عليها فاتفق أنه كان عنده عند إرادته النزول فنزل معه ثم خشي أن يكون نسي فذكره كما ذكرته عائشة كما سيأتي ومما يؤيد تأخر قصة التخيير ما تقدم من قول عمر في رواية عبيد بن حنين التي قدمت الإشارة إليها في المظالم وكان من حول رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استقام له الا ملك غسان بالشام فإن الإستقامة التي أشار إليها إنما وقعت بعد فتح مكة وقد مضى في غزوة الفتح من حديث عمرو بن سلمة الجرمي وكانت العرب تقوم بإسلامهم الفتح فيقولون اتركوه وقومه فإن ظهر عليهم فهو نبي فلما كانت وقعة الفتح بادر كل قوم بإسلامهم اه والفتح كان في رمضان سنة ثمان ورجوع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة في أواخر ذي القعدة منها فلهذا كانت سنة تسع تسمى سنة الوفود لكثرة من وفد عليه من العرب فظهر أن استقامة من حوله صلى الله عليه وسلم إنما كانت بعد الفتح فاقتضى ذلك أن التخيير كان في أول سنة تسع كما قدمته وممن جزم بأن آية التخيير كانت سنة تسع الدمياطي وأتباعه وهو المعتمد قوله ودخلت على حفصة فإذا هي تبكي في رواية سماك أنه دخل أولا على عائشة فقال يا بنت أبي بكر أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت ما لي ولك يا بن الخطاب عليك بعيبتك وهي بعين مهملة مفتوحة وتحتانية ساكنة بعدها موحدة ثم مثناة أي عليك بخاصتك وموضع سرك واصل العيبة الوعاء الذي تجعل فيه الثياب ونفيس المتاع فأطلقت عائشة على حفصة أنها عيبة عمر بطريق التشبيه ومرادها عليك بوعظ ابنتك قوله ألم أكن حذرتك زاد في رواية سماك لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحبك ولولا أنا لطلقك فبكت أشد البكاء لما اجتمع عندها من الحزن على فراق رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما تتوقعه من شدة غضب أبيها عليها وقد قال لها فيما أخرجه بن مردويه والله أن كان طلقك لا اكلمك أبدا وأخرج بن سعد والدارمي والحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ثم راجعها ولابن سعد مثله من حديث بن عباس عن عمر وإسناده حسن ومن طريق قيس بن زيد مثله وزاد فقال النبي صلى الله عليه وسلم أن جبريل أتاني فقال لي راجع حفصة فإنها صوامة قوامة وهي زوجتك في الجنة وقيس مختلف في صحبته ونحوه عنده من مرسل محمد بن سيرين قوله ها هو ذا معتزل في المشربة في رواية سماك فقلت لها أين رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت هو في خزانته في المشربة وقد تقدم ضبط المشربة وتفسيرها في كتاب المظالم وإنها بضم الراء وبفتحها وجمعها مشارب ومشربات قوله فخرجت فجئت إلى المنبر فإذا حوله رهط يبكي بعضهم لم اقف على تسميتهم وفي رواية سماك بن الوليد دخلت المسجد فإذا الناس ينكثون بالحصا أي يضربون به الأرض كفعل المهموم المفكر قوله ثم غلبني ما أجد أي من شغل قلبه بما بلغه من اعتزال النبي صلى الله عليه وسلم نساءه وأن ذلك لا يكون الا عن غضب منه ولاحتمال صحة ما أشيع من تطليق نسائه ومن جملتهن حفصة بنت عمر فتنقطع الوصلة بينهما وفي ذلك من المشقة عليه ما لا يخفى قوله فقلت لغلام له اسود في رواية عبيد بن حنين فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشربه يرقى عليها بعجلة وغلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم أسود على رأس العجلة واسم هذا الغلام رباح بفتح الراء وتخفيف الموحدة سماه سماك في روايته ولفظه فدخلت فإذا أنا برباح غلام رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد على أسكفة المشربة مدل رجليه على نقير من خشب وهو جذع يرقى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وينحدر وعرف بهذا تفسير العجلة المذكورة في رواية غيره وسيأتي في حديث أبي الضحى الذي أشرت إليه بحث في ذلك والاسكفة في روايته بضم الهمزة والكاف بينهما مهملة ثم فاء مشددة هي عتبة الباب السفلى وقوله على نقير بنون ثم قاف بوزن عظيم أي منقور ووقع في بعض روايات مسلم بفاء بدل النون وهو الذي جعلت فيه فقر كالدرج قوله استأذن لعمر في رواية عبيد بن حنين فقلت له قل هذا عمر بن الخطاب قوله فصمت بفتح الميم أي سكت وفي رواية سماك فنظر رباح إلى الغرفة ثم نظر إلي فلم يقل شيئا واتفقت الروايتان على أنه أعاد الذهاب والمجيء ثلاث مرات لكن ليس ذلك صريحا في رواية سماك بل ظاهر روايته أنه أعاد الاستئذان فقط ولم يقع شيء من ذلك في رواية عبيد بن حنين ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم في المرتين الأوليين كان نائما أو ظن أن عمر جاء يستعطفه على أزواجه لكون حفصة ابنته منهن قوله فنكست منصرفا أي رجعت إلى ورائي فإذا الغلام يدعوني وفي رواية معمر فوليت مدبرا وفي رواية سماك ثم رفعت صوتي فقلت يا رباح استأذن لي فإني أظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظن إني جئت من أجل حفصة والله لئن أمرني بضرب عنقها لأضربن عنقها وهذا يقوي الاحتمال الثاني لأنه لما صرح في حق ابنته بما قال كان أبعد أن يستعطفه لضرائرها قوله فإذا هو مضطجع على رمال بكسر الراء وقد تضم وفي رواية معمر على رمل بسكون الميم والمراد به النسج تقول رملت الحصير وارملته إذا نسجته وحصير مرمول أي منسوج والمراد هنا أن سريره كان مرمولا بما يرمل به الحصير ووقع في رواية أخرى على رمال سرير ووقع في رواية سماك على حصير وقد أثر الحصير في جنبه وكأنه أطلق عليه حصيرا تغليبا وقال الخطابي رمال الحصير ضلوعه المتداخلة بمنزلة الخيوط في الثوب فكأنه عنده اسم جمع وقوله ليس بينه وبينه فراش قد أثر الرمال بجنبه يؤيد ما قدمته أنه أطلق على نسج السرير حصيرا قوله فقلت وأنا قائم أطلقت نساءك فرفع إلى بصره فقال لا فقلت الله أكبر قال الكرماني لما ظن الأنصاري أن الاعتزال طلاق أو ناشيء عن طلاق أخبر عمر بوقوع الطلاق جازما به فلما استفسر عمر عن ذلك فلم يجد له حقيقة كبر تعجبا من ذلك اه ويحتمل أن يكون كبر الله حامدا له على ما أنعم به عليه من عدم وقوع الطلاق وفي حديث أم سلمة عند بن سعد فكبر عمر تكبيرة سمعناها ونحن في بيوتنا فعلمنا أن عمر سأله أطلقت نساءك فقال لا فكبر حتى جاءنا الخبر بعد ووقع في رواية سماك فقلت يا رسول الله اطلقتهن قال لا قلت إني دخلت المسجد والمسلمون ينكثون الحصا يقولون طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه أفأنزل فأخبرهم انك لم تطلقهن قال نعم أن شئت وفيه فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي لم يطلق نساءه قوله ثم قلت وأنا قائم استأنس يا رسول الله لو رأيتني يحتمل أن يكون قوله استفهاما بطريق الاستئذان ويحتمل أن يكون حالا من القول المذكور بعده وهو ظاهر سياق هذه الرواية وجزم القرطبي بأنه للاستفهام فيكون أصله بهمزتين تسهل إحداهما وقد تحذف تخفيفا ومعناه انبسط في الحديث واستأذن في ذلك لقرينة الحال التي كان فيها لعلمه بأن بنته كانت السبب في ذلك فخشى أن يلحقه هو شيء من المعتبة فبقي كالمنقبض عن الابتداء بالحديث حتى استأذن فيه قوله يا رسول الله لو رأيتني وكنا معشر قريش نغلب النساء فساق ما تقدم وكذا في رواية عقيل ووقع في رواية معمر أن قوله استأنس بعد سياق القصة ولفظه فقلت الله أكبر لو رأيتنا يا رسول الله وكنا معشر قريش فساق القصة فقلت استأنس يا رسول الله قال نعم وهذا يعين الاحتمال الأول وهو أنه استأذن في الاستئناس فلما إذن له فيه جلس قوله ثم قلت يا رسول الله لو رأيتني ودخلت على حفصة إلى قوله فتبسم تبسمة أخرى الجملة حالية أي حال دخولي عليها وفي رواية عبيد بن حنين فذكرت له الذي قلت لحفصة وأم سلمة فضحك وفي رواية سماك فلم أزل أحدثه حتى تحسر الغضب عن وجهه وحتى كشر فضحك وكان من أحسن الناس ثغرا صلى الله عليه وسلم وقوله تحسر بمهملتين أي تكشف وزنا ومعنى وقوله كشر بفتح الكاف والمعجمة أي ابدى أسنانه ضاحكا قال بن السكيت كشر وتبسم وابتسم وافتر بمعنى فإذا زاد قيل قهقه وكركر وقد جاء في صفته صلى الله عليه وسلم كان ضحكه تبسما قوله فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم تبسمه بتشديد السين وللكشميهني تبسيمة قوله فرفعت بصري في بيته أي نظرت فيه قوله غير اهبة ثلاثة في رواية الكشميهني ثلاث الاهبة بفتح الهمزة والهاء وبضمها أيضا بمعنى الاهب والهاء فيه للمبالغة وهو جمع إهاب على غير قياس وهو الجلد قبل الدباغ وقيل هو الجلد مطلقا دبغ أو لم يدبغ والذي يظهر أن المراد به هنا جلد شرع في دبغه ولم يكمل لقوله في رواية سماك بن الوليد فإذا أفيق معلق والافيق بوزن عظيم الجلد الذي لم يتم دباغه يقال آدم وأديم وافق وأفيق واهاب وأهب وعماد وعمود وعمد ولم يجيء فعيل وفعول على فعل بفتحتين في الجمع الا هذه الأحرف والأكثر أن يجيء فعل بضمتين وزاد في رواية عبيد بن حنين وأن عند رجليه قرظا بقاف وظاء معجمة مصبوبا بموحدتين وفي رواية أبي ذر مصبورا براء قال النووي ووقع في بعض الأصول مضبورا بضاد معجمة وهي لغة والمراد بالمصبور بالمهملة والمعجمة المجموع ولا ينافي كونه مصبوبا بل المراد أنه غير منتثر وأن كان في غير وعاء بل هو مصبوب مجتمع وفي رواية سماك فنظرت في خزانة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع ومثلها قرظا في ناحية الغرفة قوله أدع الله فليوسع على أمتك في رواية عبيد بن حنين فبكيت فقال وما يبكيك فقلت يا رسول الله أن كسرى وقيصر فيما هما فيه وأنت رسول الله وفي رواية سماك فابتدرت عيناي فقال ما يبكيك يا بن الخطاب فقلت وما لي لا أبكي وهذا الحصير قد أثر في جنبك وهذه خزانتك لا أرى فيها الا ما أرى وذاك قيصر وكسرى في الأنهار والثمار وأنت رسول الله وصفوته قوله فجلس النبي صلى الله عليه وسلم وكان متكئا فقال أو في هذا أنت يا بن الخطاب في رواية معمر عند مسلم أو في شك أنت يا بن الخطاب وكذا في رواية عقيل الماضية في كتاب المظالم والمعنى أأنت في شك في أن التوسع في الآخرة خير من التوسع في الدنيا وهذا يشعر بأنه صلى الله عليه وسلم ظن أنه بكى من جهة الأمر الذي كان فيه وهو غضب النبي صلى الله عليه وسلم على نسائه حتى اعتزلهن فلما ذكر له أمر الدنيا اجابه بما اجابه قوله أن أولئك قوم قد عجلوا طيباتهم في الحياة الدنيا وفي رواية عبيد بن حنين الا ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة وفي رواية له لهما بالتثنية على إرادة كسرى وقيصر لتخصيصهما بالذكر والأخرى بارادتهما ومن تبعهما أو كان على مثل حالهما زاد في رواية سماك فقلت بلى قوله فقلت يا رسول الله استغفر لي أي عن جراءتي بهذا القول بحضرتك أو عن اعتقادي أن التجملات الدنيوية مرغوب فيها أو عن ارادتي ما فيه مشابهة الكفار في ملابسهم ومعايشهم قوله فاعتزل النبي صلى الله عليه وسلم نساءه من أجل ذلك الحديث الذي افشته حفصة إلى عائشة كذا في هذه الطريق لم يفسر الحديث المذكور الذي افشته حفصة وفيه أيضا وكان قال ما أنا بداخل عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله وهذا أيضا مبهم ولم أره مفسرا وكان اعتزاله في المشربة كما في حديث بن عباس عن عمر فافاد محمد بن الحسن المخزومي في كتابه أخبار المدينة بسند له مرسل أنه صلى الله عليه وسلم كان يبيت في المشربة ويقيل عند أراكة على خلوة بئر كانت هناك وليس في شيء من الطرق عن الزهري بإسناد حديث الباب الا ما رواه بن إسحاق كما أشرت إليه في تفسير سورة التحريم والمراد بالمعاتبة قوله تعالى يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك الآيات وقد اختلف في الذي حرم على نفسه وعوتب على تحريمه كما اختلف في سبب حلفه على أن لا يدخل على نسائه على أقوال فالذي في الصحيحين أنه العسل كما مضى في سورة التحريم مختصرا من طريق عبيد بن عمير عن عائشة وسيأتي بأبسط منه في كتاب الطلاق وذكرت في التفسير قولا آخر أنه في تحريم جاريته مارية وذكرت هناك كثيرا من طرقه ووقع في رواية يزيد بن رومان عن عائشة عند بن مردويه ما يجمع القولين وفيه أن حفصة أهديت لها عكة فيها عسل وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل عليها حبسته حتى تلعقه أو تسقيه منها فقالت عائشة لجارية عندها حبشية يقال لها خضراء إذا دخل على حفصة فانظري ما يصنع فأخبرتها الجارية بشأن العسل فأرسلت إلى صواحبها فقالت إذا دخل عليكن فقلن إنا نجد منك ريح مغافير فقال هو عسل والله لا أطعمه أبدا فلما كان يوم حفصة استأذنته أن تأتي أباها فأذن لها فذهبت فأرسل إلى جاريته مارية فادخلها بيت حفصة قالت حفصة فرجعت فوجدت الباب مغلقا فخرج ووجهه يقطر وحفصة تبكي فعاتبته فقال أشهدك أنها على حرام انظري لا تخبري بهذا امرأة وهي عندك امانة فلما خرج قرعت حفصة الجدار الذي بينها وبين عائشة فقالت الا أبشرك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حرم أمته فنزلت وعند بن سعد من طريق شعبة مولى بن عباس عنه خرجت حفصة من بيتها يوم عائشة فدخل رسول الله بجاريته القبطية بيت حفصة فجاءت فرقبته حتى خرجت الجارية فقالت له أما إني قد رأيت ما صنعت قال فاكتمي علي وهي حرام فانطلقت حفصة إلى عائشة فأخبرتها فقالت له عائشة أما يومي فتعرس فيه بالقبطية ويسلم لنسائك سائر ايامهن فنزلت الآية وجاء في ذلك ذكر قول ثالث أخرجه بن مردويه من طريق الضحاك عن بن عباس قال دخلت حفصة على النبي صلى الله عليه وسلم بيتها فوجدت معه مارية فقال لا تخبري عائشة حتى أبشرك ببشارة أن أباك يلي هذا الأمر بعد أبي بكر إذا أنا مت فذهبت إلى عائشة فأخبرتها فقالت له عائشة ذلك والتمست منه أن يحرم مارية فحرمها ثم جاء إلى حفصة فقال أمرتك الا تخبري عائشة فأخبرتها فعاتبها على ذلك ولم يعاتبها على أمر الخلافة فلهذا قال الله تعالى عرف بعضه واعرض عن بعض وأخرج الطبراني في الأوسط وفي عشرة النساء عن أبي هريرة نحوه بتمامه وفي كل منهما ضعف وجاء في سبب غضبه منهن وحلفه أن لا يدخل عليهن شهرا قصة أخرى فأخرج بن سعد من طريق عمرة عن عائشة قالت أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم هدية فأرسل إلى كل امرأة من نسائه نصيبها فلم ترض زينب بنت جحش بنصيها فزادها مرة أخرى فلم ترض فقالت عائشة لقد اقمأت وجهك ترد عليك الهدية فقال لأنتن أهون على الله من أن تقمئنني لا أدخل عليكن شهرا الحديث ومن طريق الزهري عن عروة عن عائشة نحوه وفيه ذبح ذبحا فقسمه بين أزواجه فأرسل إلى زينب بنصيبها فردته فقال زيدوها ثلاثا كل ذلك ترده فذكر نحوه وفيه قول آخر أخرجه مسلم من حديث جابر قال جاء أبو بكر والناس جلوس بباب النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤذن لأحد منهم فأذن لأبي بكر فدخل ثم جاء عمر فاستأذن فأذن له فوجد النبي صلى الله عليه وسلم جالسا وحوله نساؤه فذكر الحديث وفيه هن حولي كما ترى يسألنني النفقة فقام أبو بكر إلى عائشة وقام عمر إلى حفصة ثم اعتزلهن شهرا فذكر نزول آية التخيير ويحتمل أن يكون مجموع هذه الأشياء كان سببا لاعتزالهن وهذا هو اللائق بمكارم اخلاقه صلى الله عليه وسلم وسعة صدره وكثرة صفحه وأن ذلك لم يقع منه حتى تكرر موجبه منهن صلى الله عليه وسلم ورضى عنهن وقصر بن الجوزي فنسب قصة الذبح لابن حبيب بغير إسناد وهي مسندة عند أبن سعد وأبهم قصة النفقة وهي في صحيح مسلم والراجح من الأقوال كلها قصة مارية لاختصاص عائشة وحفصة بها بخلاف العسل فإنه اجتمع فيه جماعة منهن كما سيأتي ويحتمل أن تكون الأسباب جميعها اجتمعت فأشير إلى اهمها ويؤيده شمول الحلف للجميع ولو كان مثلا في قصة مارية فقط لإختص بحفصة وعائشة ومن اللطائف أن الحكمة في الشهر مع أن مشروعية الهجر ثلاثة أيام أن عدتهن كانت تسعة فإذا ضربت في ثلاثة كانت سبعة وعشرين واليومان لمارية لكونها كانت أمة فنقصت عن الحرائر والله أعلم قوله فاعتزل النبي نساءه من أجل ذلك الحديث الذي افشته حفصة إلى عائشة تسعا وعشرين ليلة العدد متعلق بقوله فاعتزل نساءه قوله وكان قال ما أنا بداخل عليهن شهرا في رواية حماد بن سلمة عند مسلم في طريق عبيد بن حنين وكان آلى منهن شهرا أي حلف أو أقسم وليس المراد به الإيلاء الذي في عرف الفقهاء اتفاقا وسيأتي بعد سبعة أبواب من حديث أنس قال آلي رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه شهرا وهذا موافق للفظ رواية حماد بن سلمة هنا وأن كان أكثر الرواة في حديث عمر لم يعبروا بلفظ الايلاء قوله من شدة موجدته عليهن أي غضبه قوله دخل على عائشة فيه أن من غاب عن أزواجه ثم حضر يبدأ بمن شاء منهن ولا يلزمه أن يبدأ من حيث بلغ ولا أن يقرع كذا قيل ويحتمل أن تكون البداءة بعائشة لكونه اتفق أنه كان يومها قوله فقالت له عائشة يا رسول الله انك كنت قد أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا تقدم أن في رواية سماك بن الوليد أن عمر ذكره صلى الله عليه وسلم بذلك ولا منافاة بينهما لأن في سياق حديث عمر أنه ذكره بذلك عند نزوله من الغرفة وعائشة ذكرته بذلك حين دخل عليها فكأنهما تواردا على ذلك وقد أخرج مسلم من حديث جابر في هذه القصة قال فقلنا فظاهر هذا السياق يوهم أنه من تتمة حديث عمر فيكون عمر حضر ذلك من عائشة وهو محتمل عندي لكن يقوي أن يكون هذا من تعاليق الزهري في هذه الطريق فإن هذا القدر عنده عن عروة عن عائشة أخرجه مسلم من رواية معمر عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أقسم أنه لا يدخل على نسائه شهرا قال الزهري فأخبرني عروة عن عائشة قالت فذكره قوله وإنما أصبحت من تسع وعشرين ليلة في رواية عقيل لتسع باللام وفي رواية السرخسي فيها بتسع بالموحدة وهي متقاربة قال الإسماعيلي من هنا إلى آخر الحديث وقع مدرجا في رواية شعيب عن الزهري ووقع مفصلا في رواية معمر قال الزهري فأخبرني عروة عن عائشة قالت لما مضت تسع وعشرون ليلة دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث قلت ونسبه الادراج إلى شعيب فيه نظر فقد تقدم في المظالم من رواية عقيل عن الزهري كذلك وأخرج مسلم طريق معمر كما قال الإسماعيلي مفصلة والله أعلم وقد تقدم في تفسير الأحزاب أن البخاري حكى الاختلاف على الزهري في قصة التخيير هل هي عن عروة عن عائشة أو عن أبي سلمة عن عائشة قوله فقال الشهر تسع وعشرون ليلة وكان ذلك الشهر تسعا وعشرين ليلة في هذا إشارة إلى تأويل الكلام الذي قبله وأنه لا يراد به الحصر أو أن اللام في قوله الشهر للعهد من الشهر المحلوف عليه ولا يلزم من ذلك أن تكون الشهور كلها كذلك وقد أنكرت عائشة على بن عمر روايته المطلقة أن الشهر تسع وعشرون فأخرج أحمد من طريق يحيى بن عبد الرحمن عن بن عمر رفعه الشهر تسع وعشرون قال فذكروا ذلك لعائشة فقالت يرحم الله أبا عبد الرحمن إنما قال الشهر قد يكون تسعا وعشرين وقد أخرجه مسلم من وجه آخر عن عمر بهذا اللفظ الأخير الذي جزمت به عائشة وبينته قبل هذا عند الكلام على ما وقع في رواية سماك بن الوليد من الاشكال قوله قالت عائشة ثم انزل الله آية التخيير في رواية عقيل فأنزلت وسيأتي الكلام عليه مستوفي في كتاب الطلاق إن شاء الله تعالى وفي الحديث سؤال العالم عن بعض أمور أهله وأن كان عليه فيه غضاضة إذا كان في ذلك سنة تنقل ومسألة تحفظ قاله المهلب قال وفيه توقير العالم ومهابته عن استفسار ما يخشى من تغيره عند ذكره وترقب خلوات العالم ليسأل عما لعله لو سئل عنه بحضرة الناس أنكره على السائل ويؤخذ من ذلك مراعاة المروءة وفيه أن شدة الوطأة على النساء مذموم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بسيرة الأنصار في نسائهم وترك سيرة قومه وفيه تأديب الرجل ابنته وقرابته بالقول لأجل اصلاحها لزوجها وفيه سياق القصة على وجهها وأن لم يسأل السائل عن ذلك إذا كان في ذلك مصلحة من زيادة شرح وبيان وخصوصا إذا كان العالم يعلم أن الطالب يؤثر ذلك وفيه مهابة الطالب للعالم وتواضع العالم له وصبره على مساءلته وإن كان عليه في شيء من ذلك غضاضة وفيه جواز ضرب الباب ودقه إذا لم يسمع الداخل بغير ذلك ودخول الآباء على البنات ولو كان بغير إذن الزوج والتنقيب عن احوالهن لا سيما ما يتعلق بالمتزوجات وفيه حسن تلطف بن عباس وشدة حرصه على الاطلاع على فنون التفسير وفيه طلب علو الإسناد لأن بن عباس أقام مدة طويلة ينتظر خلوة عمر ليأخذ عنه وكان يمكنه أخذ ذلك بواسطة عنه ممن لا يهاب سؤاله كما كان يهاب عمر وفيه حرص الصحابة على طلب العلم والضبط بأحوال الرسول صلى الله عليه وسلم وفيه أن طالب العلم يجعل لنفسه وقتا يتفرغ فيه لأمر معاشه وحال أهله وفيه البحث في العلم في الطرق والخلوات وفي حال القعود والمشي وفيه إيثار الاستجمار في الأسفار وابقاء الماء للوضوء وفيه ذكر العالم ما يقع من نفسه وأهله بما يترتب عليه فائدة دينية وأن كان في ذلك حكاية ما يستهجن وجواز ذكر العمل الصالح لسياق الحديث على وجهه وبيان ذكر وقت التحمل وفيه الصبر على الزوجات والاغضاء عن خطابهن والصفح عما يقع منهن من زلل في حق المرء دون ما يكون من حق الله تعالى وفيه جواز اتخاذ الحاكم عند الخلوة بوابا يمنع من يدخل إليه بغير إذنه ويكون قول أنس الماضي في كتاب الجنائز في المرأة التي وعظها النبي صلى الله عليه وسلم فلم تعرفه ثم جاءت إليه فلم تجد له بوابين محمولا على الأوقات التي يجلس فيها للناس قال المهلب وفيه أن للأمام أن يحتجب عن بطانته وخاصته عند الأمر بطرقه من جهة أهله حتى يذهب غيظه ويخرج إلى الناس وهو منبسط إليهم فإن الكبير إذا احتجب لم يحسن الدخول إليه بغير إذن ولو كان الذي يريد أن يدخل جليل القدر عظيم المنزلة عنده وفيه الرفق بالاصهار والحياء منهم إذا وقع للرجل من أهله ما يقتضي معاتبتهم وفيه أن السكوت قد يكون أبلغ من الكلام وأفضل في بعض الاحايين لأنه عليه الصلاة والسلام لو أمر غلامه برد عمر لم يجز لعمر العود إلى الاستئذان مرة بعد أخرى فلما سكت فهم عمر من ذلك أنه لم يؤثر رده مطلقا أشار إلى ذلك المهلب وفيه أن الحاجب إذا علم منع الإذن بسكوت المحجوب لم يأذن وفيه مشروعية الاستئذان على الإنسان وأن كان وحده لاحتمال أن يكون على حالة يكره الاطلاع عليها وفيه جواز تكرار الاستئذان لمن لم يؤذن له إذا رجا حصول الإذن وأن لا يتجاوز به ثلاث مرات كما سيأتي إيضاحه في كتاب الاستئذان في قصة أبي موسى مع عمر والاستدراك على عمر من هذه القصة لأن الذي وقع من الإذن له في المرة الثالثة وقع اتفاقا ولو لم يؤذن له فالذي يظهر أنه كان يعود إلى الاستئذان لأنه صرح كما سيأتي بأنه لم يبلغه ذلك الحكم وفيه أن كل لذة أو شهوة قضاها المرء في الدنيا فهو استعجال له من نعيم الآخرة وأنه لو ترك ذلك لأدخر له في الآخرة أشار إلى ذلك الطبري واستنبط منه بعضهم إيثار الفقر على الغني وخصه الطبري بمن لم يصرفه في وجوهه ويفرقه في سبله التي أمر الله بوضعه فيها قال وأما من فعل ذلك فهو من منازل الامتحان والصبر على المحن مع الشكر أفضل من الصبر على الضراء وحده انتهى قال عياض هذه القصة مما يحتج به من يفضل الفقير على الغني لما في مفهوم قوله أن من تنعم في الدنيا يفوته في الآخرة بمقداره قال وحاوله الآخرون بأن المراد من الآية أن حظ الكفار هو ما نالوه من نعيم الدنيا إذ لا حظ لهم في الآخرة انتهى وفي الجواب نظر وهي مسألة اختلف فيها السلف والخلف وهي طويلة الذيل سيكون لنا بها إلمام إن شاء الله تعالى في كتاب الرقاق وفيه أن المرء إذا رأى صاحبه مهموما استحب له أن يحدثه بما يزيل همه ويطيب نفسه لقول عمر لاقولن شيئا يضحك النبي صلى الله عليه وسلم ويستحب أن يكون ذلك بعد استئذان الكبير في ذلك كما فعل عمر وفيه جواز الاستعانة في الوضوء بالصب على المتوضيء وخدمة الصغير الكبير وأن كان الصغير أشرف نسبا من الكبير وفيه التجمل بالثوب والعمامة عند لقاء الأكابر وفيه تذكير الحالف بيمينه إذا وقع منه ما ظاهره نسيانها لا سيما ممن له تعلق بذلك لأن عائشة خشيت أن يكون صلى الله عليه وسلم نسي مقدار ما حلف عليه وهو شهر والشهر ثلاثون يوما أو تسعة وعشرون يوما فلما نزل في تسعة وعشرين ظنت أنه ذهل عن القدر أو أن الشهر لم يهل فأعلمها أن الشهر استهل فإن الذي كان الحلف وقع فيه جاء تسعا وعشرين يوما وفيه تقوية لقول من قال أن يمينه صلى الله عليه وسلم اتفق أنها كانت في أول الشهر ولهذا اقتصر على تسعة وعشرين وإلا فلو اتفق ذلك في اثناء الشهر فالجمهور على أنه لا يقع البر الا بثلاثين وذهبت طائفة في الاكتفاء بتسعة وعشرين أخذا بأقل ما ينطلق عليه الاسم قال بن بطال يؤخذ منه أن من حلف على فعل شيء يبر بفعل أقل ما ينطلق عليه الاسم والقصة محمولة عند الشافعي ومالك على أنه دخل أول الهلال وخرج به فلو دخل في اثناء الشهر لم يبر الا بثلاثين وفيه سكنى الغرفة ذات الدرج واتخاذ الخزانة لأثاث البيت والامتعة وفيه التناوب في مجلس العالم إذا لم تتيسر المواظبة على حضوره لشاغل شرعي من أمر ديني أو دنيوي وفيه قبول خبر الواحد ولو كان الآخذ فاضلا والمأخوذ عنه مفضولا ورواية الكبير عن الصغير وأن الأخبار التي تشاع ولو كثر ناقلوها أن لم يكن مرجعها إلى أمر حسي من مشاهدة أو سماع لا تستلزم الصدق فإن جزم الأنصاري في رواية بوقوع التطليق وكذا جزم الناس الذين رآهم عمر عند المنبر بذلك محمول على إنهم شاع بينهم ذلك من شخص بناء على التوهم الذي توهمه من اعتزال النبي صلى الله عليه وسلم نساءه فظن لكونه لم تجر عادته بذلك أنه طلقهن فأشاع أنه طلقهن فشاع ذلك فتحدث الناس به واخلق بهذا الذي ابتدأ بإشاعة ذلك أن يكون من المنافقين كما تقدم وفيه الاكتفاء بمعرفة الحكم بأخذه عن القرين مع إمكان أخذه عاليا عمن أخذه عنه القرين وأن الرغبة في العلو حيث لا يعوق عنه عائق شرعي ويمكن أن يكون المراد بذلك أن يستفيد منه أصول ما يقع في غيبته ثم يسأل عنه بعد ذلك مشافهة وهذا أحد فوائد كتابة أطراف الحديث وفيه ما كان الصحابة عليه من محبة الاطلاع على أحوال النبي صلى الله عليه وسلم جلت أو قلت واهتمامهم بما يهتم له لإطلاق الأنصاري اعتزاله نساءه الذي أشعر عنده بأنه طلقهن المقتضى وقوع غمه صلى الله عليه وسلم بذلك أعظم من طروق ملك الشام الغساني بجيوشه المدينة لغزو من بها وكان ذلك بالنظر إلى أن الأنصاري كان يتحقق أن عدوهم ولو طرقهم مغلوب ومهزوم واحتمال خلاف ذلك ضعيف بخلاف الذي وقع بما توهمه من التطليق الذي يتحقق معه حصول الغم وكانوا في الطرف الأقصى من رعاية خاطره صلى الله عليه وسلم أن يحصل له تشويش ولو قل والقلق لما يقلقه والغضب لما يغضبه والهم لما يهمه رضي الله عنهم وفيه أن الغضب والحزن يحمل الرجل الوقور على ترك التأني المألوف منه لقول عمر ثم غلبني ما أجد ثلاث مرات وفيه شدة الفزع والجزع للأمور المهمة وجواز نظر الإنسان إلى نواحي بيت صاحبه وما فيه إذا علم أنه لا يكره ذلك وبهذا يجمع بين ما وقع لعمر وبين ما ورد من النهى عن فضول النظر أشار إلى ذلك النووي ويحتمل أن يكون نظر عمر في بيت النبي صلى الله عليه وسلم وقع أولا اتفاقا فرأى الشعير والقرظ مثلا فاستقله فرفع رأسه لينظر هل هناك شيء أنفس منه فلم ير الا الاهب فقال ما قال ويكون النهى محمولا على من تعمد النظر في ذلك والتفتيش ابتداء وفيه كراهة سخط النعمة واحتقار ما أنعم الله به ولو كان قليلا والاستغفار من وقوع ذلك وطلب الاستغفار من أهل الفضل وايثار القناعة وعدم الالتفات إلى ما خص به الغير من أمور الدنيا الفانية وفيه المعاقبة على افشاء السر بما يليق بمن أفشاه

قسم V09/P292–V09/P293

1 ( قوله باب صوم المرأة بإذن زوجها تطوعا ) هذا الأصل لم يذكره البخاري في كتاب الصيام وذكره أبو مسعود في افراد البخاري من حديث أبي هريرة وليس كذلك فان مسلما ذكره في اثناء حديث في كتاب الزكاة ووقع للمزي في الأطراف فيه وهم بينته فيما كتبته عليه 4896 قوله لا تصوم كذا للأكثر وهو بلفظ الخبر والمراد به النهي وأغرب بن التين والقرطبي فخطأ رواية الرفع ووقع في رواية للمستملي لا تصومن بزيادة نون التوكيد ولمسلم من طريق عبد الرزاق عن معمر بلفظ لا تصم وسيأتي شرحه مستوفى بعد باب واحد 1 ( قوله باب إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها ) أي بغير سبب لم يجز لها ذلك

قسم V09/P293–V09/P294

4897 قوله حدثنا محمد بن بشار هو بندار وذكر أبو علي الجياني أنه وقع في بعض النسخ عن أبي زيد المروزي بن سنان بمهملة ثم نونين وهو غلط قوله عن سليمان هو الأعمش وأبو حازم هو سلمان الأشجعي وقوله في الرواية الثانية عن زرارة هو بن أبي أوفى قاضي البصرة يكنى أبا حاجب له عن أبي هريرة في الصحيحين حديثان فقط هذا وآخر مضى في العتق وله في البخاري عن عمران بن حصين حديث آخر يأتي في الديات وتقدم له في تفسير عبس حديث من روايته عن سعد بن هشام عن عائشة وهذا جميع ما له في الصحيح وكلها من رواية قتادة عنه قوله إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه قال بن أبي جمرة الظاهر أن الفراش كناية عن الجماع ويقويه قوله الولد للفراش أي لمن يطأ في الفراش والكناية عن الأشياء التي يستحي منها كثيرة في القرآن والسنة قال وظاهر الحديث اختصاص اللعن بما إذا وقع منها ذلك ليلا لقوله حتى تصبح وكأن السر تأكد ذلك الشأن في الليل وقوة الباعث عليه ولا يلزم من ذلك أنه يجوز لها الامتناع في النهار وانما خص الليل بالذكر لأنه المظنة لذلك اه وقد وقع في رواية يزيد بن كيسان عن أبي حازم عند مسلم بلفظ والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبي عليه الا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها ولابن خزيمة وبن حبان من حديث جابر رفعه ثلاثة لا تقبل لهم صلاة ولا يصعد لهم إلى السماء حسنة العبد الآبق حتى يرجع والسكران حتى يصحو والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى فهذه الاطلاقات تتناول الليل والنهار قوله فأبت أن تجيء زاد أبو عوانة عن الأعمش كما تقدم في بدء الخلق فبات غضبان عليها وبهذه الزيادة يتجه وقوع اللعن لأنها حينئذ يتحقق ثبوت معصيتها بخلاف ما إذا لم يغضب من ذلك فإنه يكون أما لأنه عذرها وأما لأنه ترك حقه من ذلك وأما قوله في رواية زرارة إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها فليس هو على ظاهره في لفظ المفاعلة بل المراد أنها هي التي هجرت وقد تأتي لفظ المفاعلة ويراد بها نفس الفعل ولا يتجه عليها اللوم الا إذا بدأت هي بالهجر فغضب هو لذلك أو هجرها وهي ظالمة فلم تستنصل من ذنبها وهجرته أما لو بدأ هو بهجرها ظالما لها فلا ووقع في رواية مسلم من طريق غندر عن شعبة إذا باتت المرأة هاجرة بلفظ اسم الفاعل قوله لعنتها الملائكة حتى تصبح في رواية زرارة حتى ترجع وهي أكثر فائدة والأولى محمولة على الغالب كما تقدم وللطبراني من حديث بن عمر رفعه اثنان لا تجاوز صلاتهما رءوسهما عبد آبق وامرأة غضب زوجها حتى ترجع وصححه الحاكم قال المهلب هذا الحديث يوجب أن منع الحقوق في الأبدان كانت أو في الأموال مما يوجب سخط الله الا أن يتغمدها بعفوه وفيه جواز لعن العاصي المسلم إذا كان على وجه الارهاب عليه لئلا يواقع الفعل فإذا واقعه فإنما يدعى له بالتوبة والهداية قلت ليس هذا التقييد مستفادا من هذا الحديث بل من أدلة أخرى وقد ارتضى بعض مشايخنا ما ذكره المهلب من الاستدلال بهذا الحديث على جواز لعن العاصي المعين وفيه نظر والحق أن من منع اللعن أراد به معناه اللغوي وهو الابعاد من الرحمة وهذا لا يليق أن يدعي به على المسلم بل يطلب له الهداية والتوبة والرجوع عن المعصية والذي إجازة أراد به معناه العرفي وهو مطلق السب ولا يخفي أن محله إذا كان بحيث يرتدع العاصي به وينزجر وأما حديث الباب فليس فيه الا أن الملائكة تفعل ذلك ولا يلزم منه جوازه على الإطلاق وفيه أن الملائكة تدعو على أهل المعصية ما داموا فيها وذلك يدل على إنهم يدعون لأهل الطاعة ما داموا فيها كذا قال المهلب وفيه نظر أيضا قال بن أبي جمرة وهل الملائكة التي تلعنها هم الحفظة أو غيرهم يحتمل الامرين قلت يحتمل أن يكون بعض الملائكة موكلا بذلك ويرشد إلي التعميم قوله في رواية مسلم الذي في السماء أن كان المراد به سكانها قال وفيه دليل على قبول دعاء الملائكة من خير أو شر لكونه صلى الله عليه وسلم خوف بذلك وفيه الإرشاد إلى مساعدة الزوج وطلب مرضاته وفيه أن صبر الرجل على ترك الجماع أضعف من صبر المرأة قال وفيه أن أقوى التشويشات على الرجل داعية النكاح ولذلك حض الشارع النساء على مساعدة الرجال في ذلك اه أو السبب فيه الحض على التناسل ويرشد إليه الأحاديث الواردة في الترغيب في ذلك كما تقدم في أوائل النكاح قال وفيه إشارة إلى ملازمة طاعة الله والصبر على عبادته جزاء على مراعاته لعبده حيث لم يترك شيئا من حقوقه الا جعل له من يقوم به حتى جعل ملائكته تلعن من اغضب عبده بمنع شهوة من شهواته فعلى العبد أن يوفى حقوق ربه التي طلبها منه وإلا فما أقبح الجفاء من الفقير المحتاج إلى الغني الكثير الإحسان اه ملخصا من كلام بن أبي جمرة رحمه الله

قسم V09/P294

1 ( قوله باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد الا بإذنه ) المراد ببيت زوجها سكنة سواء كان ملكه أولا

الأسئلة