Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb
> منهم من سلم حصول التواتر في بعض هذه الألفاظ في هذا الوقت إلا أنه زعم أن حال الأدوار الماضية غير معلوم فلعل النقل ينتهي في بعض الأدوار الماضية إلى الآحاد وليس لقائل أن يقول : لو وقع ذلك لاشتهر وبلغ إلى حد التواتر لأن هذه المقدمة إن صحت فإنما تصح في الوقائع العظيمة وأما التصرفات في الألفاظ فهي وقائع حقيرة والحق أن العلم الضروري حاصل بأن لفظ السماء والأرض والجدار والدار كان حالها وحال أشباهها في الأزمنة الماضية كحالها في هذا الزمان . < > المسألة التاسعة والأربعون : < > لا شك أن أكثر اللغات منقول بالآحاد ورواية الواحد إنما تفيد الظن عند اعتبار أحوال الرواة وتصفح أحوالهم بالجرح والتعديل ثم إن الناس شرطوا هذه الشرائط في رواة الأحاديث ولم يعتبروها في رواة اللغات مع أن اللغات تجري مجرى الأصول للأحاديث ومما يؤكد هذا السؤال أن الأدباء طعن بعضهم في بعض بالتجهيل تارة وبالتفسيق أخرى والعداوة الحاصلة بين الكوفيين والبصريين مشهورة ونسبة أكثر المحدثين أكثر الأدباء إلى ما لا ينبغي مشهورة وإذا كان كذلك صارت رواياتهم غير مقبولة وبهذا الطريق تسقط أكثر اللغات عن درجات القبول والحق أن أكثر اللغات قريب من التواتر وبهذا الطريق يسقط هذا الطعن . < > المسألة الخمسون : < > دلالة الألفاظ على معانيها ظنية لأنها موقوفة على نقل اللغات ونقل الإعرابات والتصريفات مع أن أول أحوال تلك الناقلين أنهم كانوا آحادا ورواية الآحاد لا تفيد إلا الظن وأيضا فتلك الدلائل موقوفة على عدم الاشتراك وعدم المجاز وعدم النقل وعدم الإجمال وعدم التخصيص وعدم المعارض العقلي فإن بتقدير حصوله يجب صرف اللفظ إلى المجاز ولا شك أن اعتقاد هذه المقدمات ظن محض والموقوف على الظن أولى أن يكون ظنا والله أعلم . < > الباب الثاني < > < > في المباحث المستبنطة من الصوت والحروف وأحكامها وفيه مسائل < > < > المسألة الأولى : < > ذكر الرئيس أبو علي بن سينا في تعريف الصوت أنه كيفية تحدث من تموج الهواء المنضغط بين قارع ومقروع وأقول : أن ماهية الصوت مدركة بحس السمع وليس في الوجود شيء أظهر من المحسوس حتى يعرف المحسوس به بل هذا الذي ذكره إن كان ولا بد فهو إشارة إلى سبب حدوثه لا إلى تعريف ماهيته . < > المسألة الثانية : < > يقال إن النظام المتكلم كان يزعم أن الصوت جسم وأبطلوه بوجوه : منها أن الأجسام مشتركة في الجسمية وغير مشتركة في الصوت ومنها أن الأجسام مبصرة وملموسة أولا وثانيا وليس الصوت كذلك ومنها أن الجسم باق والصوت ليس كذلك وأقول : النظام كان من أذكياء الناس ويبعد أن يكون مذهبه أن الصوت نفس الجسم إلا أنه لما ذهب إلى أن سبب حدوث الصوت تموج الهواء ظن الجهال به أنه يقول إنه عين ذلك الهواء . < > المسألة الثالثة : < > قال بعضهم : الصوت اصطكاك الأجسام الصلبة وهو باطل ؛ لأن الاصطكاك عبارة عن المماسة وهي مبصرة والصوت ليس كذلك وقيل : الصوت نفس القرع أو القلع وقيل أنه تموج الحركة وكل ذلك باطل ؛ لأن هذه الأحوال مبصرة والصوت غير مبصر والله أعلم . < > المسألة الرابعة : < > قيل سببه القريب تموج الهواء ولا نعني بالتموج حركة انتقالية من مبدأ واحد بعينه إلى منتهى واحد بعينه بل حالة شبيهة بتموج الهواء فإنه أمر يحدث شيئا فشيئا لصدم بعد صدم وسكون بعد سكون وأما سبب التموج فإمساس عنيف وهو القرع أو تفريق عنيف وهو القلع ويرجع في تحقيق هذا إلى كتبنا العقلية حد الحرف . < > المسألة الخامسة : < > قال الشيخ الرئيس في حد الحرف : إنه هيئة عارضة للصوت يتميز بها عن صوت آخر مثله في الخفة والثقل تميزا في المسموع . < > المسالة السادسة : <
> الحروف إما مصوتة وهي التي تسمى في النحو حروف المد واللين ولا يمكن الابتداء بها أو صامتة وهي ما عداها أما المصوتة فلا شك أنها من الهيئات العارضة للصوت وأما الصوامت فمنها ما لا يمكن تمديده كالباء والتاء والدال والطاء وهي لا توجد إلا في الآن الذي هو آخر زمان حبس النفس وأول زمان إرساله وهي بالنسبة إلى الصوت كالنقطة بالنسبة إلى الخط والآن بالنسبة إلى الزمان وهذه الحروف ليست بأصوات ولا عوارض أصوات وإنما هي أمور تحدث في مبدأ حدوث الأصوات وتسميتها بالحروف حسنة لأن الحرف هو الطرف وهذه الحروف أطراف الأصوات ومباديها ومن الصوامت ما يمكن تمديدها بحسب الظاهر ثم هذه على قسمين : منها ما الظن الغالب أنها آنية الوجود في نفس الأمر وإن كانت زمانية بحسب الحس مثل الحاء والخاء فإن الظن أن هذه جاءت آنية متوالية كل واحد منها آني الوجود في نفس الأمر لكن الحس لا يشعر بامتياز بعضها عن بعض فيظنها حرفا واحدا زمانيا ومنها ما الظن الغالب كونها زمانية في الحقيقة كالسين والشين فإنها هيئات عارضة للصوت مستمرة باستمراره . < > المسألة السابعة : < > الحرف لا بد وأن يكون إما ساكنا أو متحركا ولا نريد به حلول الحركة والسكون فيه لأنهما من صفات الأجسام بل المراد أنه يوجد عقيب الصامت بصوت مخصوص . < > المسألة الثامنة : < > الحركات أبعاض المصوتات والدليل عليه أن هذه المصوتات قابلة للزيادة والنقصان ولا طرف في جانب النقصان إلا هذه الحركات ولأن هذه الحركات إذا مدت حدثت المصوتات وذلك يدل على قولنا . < > المسألة التاسعة : < > الصامت سابق على المصوت الذي يسمى بالحركة بدليل أن التكلم بهذه الحركات موقوف على التكلم بالصامت فلو كانت هذه الحركات سابقة على هذه الصوامت لزم الدور وهو محال . < > المسألة العاشرة : < > الكلام الذي هو متركب من الحروف والأصوات فإنه يمتنع في بديهة العقل كونه قديما لوجهين : الأول : أن الكلمة لا تكون كلمة إلا إذا كانت حروفها متوالية فالسابق المنقضي محدث لأن ما ثبت عدمه امتنع قدمه والآتي الحادث بعد انقضاء الأول لا شك أنه حادث والثاني : أن الحروف التي منها تألفت الكلمة إن حصلت دفعة واحدة لم تحصل الكلمة لأن الكلمة الثلاثية يمكن وقوعها على التقاليب الستة فلو حصلت الحروف معا لم يكن وقوعها على بعض تلك الوجوه أولى من وقوعها على سائرها ولو حصلت على التعاقب كانت حادثة واحتج القائلون بقدم الحروف بالعقل والنقل : أما العقل فهو أن لكل واحد من هذه الحروف ماهية مخصوصة باعتبارها تمتاز عما سواها والماهيات لا تقبل الزوال ولا العدم فكانت قديمة وأما النقل فهو أن كلام الله قديم وكلام الله ليس إلا هذه الحروف فوجب القول بقدم هذه الحروف أما أن كلام الله قديم فلأن الكلام صفة كمال وعدمه صفة نقص فلو لم يكن كلام الله قديما لزم أن يقال إنه تعالى كان في الأزل ناقصا ثم صار فيما لا يزال كاملا وذلك بإجماع المسلمين باطل وإنما قلنا إن كلام الله تعالى ليس إلا هذه الحروف لوجوه : أحدها قوله تعالى : وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله [ التوبة : 6 ] ومعلوم أن المسموع ليس إلا هذه الحروف فدل هذا على أن هذه الحروف كلام الله وثانيها : أن من حلف على سماع الله تعالى فإنه يتعلق البر والحنث بسماع هذه الحروف وثالثها : أنه نقل بالتواتر إلينا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إن هذا القرآن المسموع المتلو هو كلام الله فمنكره منكر لما عرف بالتواتر من دين محمد عليه الصلاة والسلام فيلزمه الكفر . والجواب عن الأول أن ما ذكرتم غير مختص بماهية دون ماهي فيلزمكم قدم الكل وعن الثاني أن ما ذكرتم من الاستدلال خفي في مقابلة البديهيات فيكون باطلا . < > المسألة الحادية عشرة : <
> إذا قلنا لهذه الحروف المتوالية والأصوات المتعاقبة إنها كلام الله تعالى كان المراد أنها ألفاظ دالة على الصفة القائمة بذات الله تعالى فأطلق اسم الكلام عليها على سبيل المجاز وأما حديث الحنث والبر فذلك لأن مبنى الإيمان على العرف وإذا قلنا : كلام الله قديم لم نعن به إلا تلك الصفة القديمة التي هي مدلول هذه الألفاظ والعبارات وإذا قلنا : كلام الله معجزة لمحمد صلى الله عليه وسلم عنينا به هذه الحروف وهذه الأصوات التي هي حادثة فإن القديم كان موجودا قبل محمد عليه الصلاة والسلام فكيف يكون معجزة له ؟ وإذا قلنا : كلام الله سور وآيات عنينا به هذه الحروف وإذا قلنا : كلام الله فصيح عنينا به هذه الألفاظ وإذا شرعنا في تفسير كلام الله تعالى عنينا به أيضا هذه الألفاظ . < > المسألة الثانية عشرة : < > زعمت الحشوية أن هذه الأصوات التي نسمعها من هذا الإنسان عين كلام الله تعالى وهذا باطل لأنا نعلم بالبديهة أن هذه الحروف والأصوات التي نسمعها من هذا الإنسان صفة قائمة بلسانه وأصواته فلو قلنا بأنها عين كلام الله تعالى لزمنا القول بان الصفة الواحدة بعينها قائمة بذات الله تعالى وحالة في بدن هذا الإنسان وهذا معلوم الفساد بالضرورة وأيضا فهذا عين ما يقوله النصارى من أن أقنوم الكلمة حلت في ناسوت صريح وزعموا انها حالة في ناسوت عيسى عليه السلام ومع ذلك فهي صفة لله تعالى وغير زائلة عنه وهذا عين ما يقوله الحشوية من أن كلام الله تعالى حال في لسان هذا الإنسان مع أنه غير زائل عن ذات الله تعالى ولا فرق بين القولين إلا أن النصارى قالوا بهذا القول في حق عيسى وحده وهؤلاء الحمقى قالوا بهذا القول الخبيث في حق كل الناس من المشرق إلى المغرب . < > المسألة الثالثة عشرة : < > قالت الكرامية : الكلام اسم للقدرة على القول بدليل أن القادر على النطق يقال إنه متكلم وإن لم يكن في الحال مشتغلا بالقول وأيضا فضد الكلام هو الخرس لكن الخرس عبارة عن العجز عن القول فوجب أن يكون الكلام عبارة عن القدرة على القول وإذا ثبت هذا فهم يقولون : إن كلام الله تعالى قديم بمعنى أن قدرته على القول قديمة أما القول فإنه حادث هذا تفصيل قولهم وقد أبطلناه . < > المسألة الرابعة عشرة : < > قالت الحشوية للأشعرية : إن كان مرادكم من قولكم إن القرآن قديم هو أن هذا القرآن دال على صفة قديمة متعلقة بجميع المأمورات والمحرمات وجب أن يكون كل كتاب صنف في الدنيا قديما لأن ذلك الكتاب له مدلول ومفهوم وكلام الله سبحانه وتعالى لما كان عام التعلق بجميع المتعلقات كان خبرا عن مدلولات ذلك الكتاب فعلى هذا التقدير لا فرق بين القرآن وبين سائر كتب الفحش والهجو في كونه قديما بهذا التفسير وأن المراد من كونه قديما وجها آخر سوى ذلك فلا بد من بيانه والجواب أنا لا نلتزم كون كلامه تعالى متعلقا بجميع المخبرات وعلى هذا التقدير فيسقط هذا السؤال . واعلم أنا لا نقول : إن كلامه لا يتعلق بجميع المخبرات لكونها كذبا والكذب في كلام الله محال لأنه تعالى لما أخبر أن أقواما أخبروا عن تلك الأكاذيب والفحشيات فهذا لا يكون كذبا وإنما يمنع منه لأمر يرجع إلى تنزيه الله تعالى عن النقائص والإخبار عن هذه الفحشيات والسخفيات يجري مجرى النقص وهو على الله محال واعلم أن مباحث الحرف والصوت وتشريح العضلات الفاعلات للحروف وذكر الإشكالات المذكورة في قدم القرآن أمور صعبة دقيقة فالأولى الاكتفاء بما ذكرناه والله أعلم بالصواب . < > الباب الثالث < > < > في المباحث المتعلقة بالاسم والفعل والحرف وفيه مسائل < > < > المسالة الأولى : <
> اعلم أن تقسيم الكلمة إلى هذه الأنواع الثلاثة يمكن إيراده من وجهين الأول : أن الكلمة إما أن يصح الإخبار عنها وبها وهي الاسم وإما أن لا يصح الإخبار عنها لكن يصح الإخبار بها وهي الفعل وإما أن لا يصح الإخبار عنها ولا بها وهو الحرف واعلم أن هذا التقسيم مبني على أن الحرف والفعل لا يصح الإخبار عنهما وعلى أن الاسم يصح الإخبار عنه فلنذكر البحثين في مسألتين : < > المسألة الثانية : < > اتفق النحويون على أن الفعل والحرف لا يصح الإخبار عنهما قالوا : لأنه لا يجوز أن يقال : ضرب قتل ولقائل أن يقول المثال الواحد لا يكفي في إثبات الحكم العام وأيضا فإنه لا يصح أن يقال : جدار سماء ولم يدل ذلك على أن الاسم لا يصح الإخبار عنه وبه لأجل أن المثال الواحد لا يكفي في إثبات الحكم العام فكذا ههنا ثم قيل : الذي يدل على صحة الإخبار عن الفعل والحرف وجوه : الأول : أنا إذا أخبرنا عن ضرب يضرب أضرب بأنها أفعال فالمخبر عنه في هذا الخبر إما أن يكون اسما أو فعلا أو حرفا فإن كان الأول كان هذا الخبر كذبا وليس كذلك وإن كان الثاني كان الفعل من حيث أنه فعل مخبرا عنه فإن قالوا : المخبر عنه بهذا الخبر هو هو هذه الصيغ وهي أسماء قلنا : هذا السؤال ركيك لأنه على هذا التقدير يكون المخبر عنه بأنه فعل اسما فرجع حاصل هذا السؤال إلى القسم الأول من القسمين المذكورين في أول هذا الإشكال وقد أبطلناه الثاني : إذا أخبرنا عن الفعل والحرف بأنه ليس باسم فالتقدير عين ما تقدم الثالث : أن قولنا : الفعل لا يخبر عنه إخبار عنه بأنه لا يخبر عنه وذلك متناقض فإن قالوا : المخبر عنه بأنه لا يخبر عنه هو هذا اللفظ فنقول : قد أجبنا على هذا السؤال فإنا نقول : المخبر عنه بأنه لا يخبر عنه إن كان اسما فهو باطل لأن كل اسم مخبر عنه وأقل درجاته أن يخبر عنه بأنه اسم وإن كان فعلا فقد صار الفعل مخبرا عنه . الرابع : الفعل من حيث هو فعل والحرف من حيث هو حرف ماهية معلومة متميزة عما عداها وكل ما كان كذلك صح الإخبار عنه بكونه ممتازا عن غيره فإذا أخبرنا عن الفعل من حيث هو فعل بأنه ماهية ممتازة عن الاسم فقد أخبرنا عنه بهذا الامتياز . الخامس : الفعل إما أن يكون عبارة عن الصيغة الدالة على المعنى المخصوص وإما أن يكون عبارة عن ذلك المعنى المخصوص الذي هو مدلول لهذه الصيغة فإن كان الأول فقد أخبرنا عنه بكونه دليلا على المعنى وإن كان الثاني فقد أخبرنا عنه بكونه مدلولا لتلك الصيغة فهذه سؤالات صبعة في هذا المقام . < > المسألة الثالثة : < > طعن قوم في قولهم الاسم ما يصح الإخبار عنه بأن قالوا : لفظة أين وكيف وإذا أسماء مع أنه لا يصح الإخبار عنها وأجاب عبد القاهر النحوي عنه بأنا إذا قلنا الاسم ما جاز الأخبار عنه أردنا به ما جاز الإخبار عن معناه ويصح الإخبار عن معنى إذا لأنك إذا قلت آتيك إذا طلعت الشمس كان المعنى آتيك وقت طلوع الشمس والوقت يصح الإخبار عنه بدليل أنك تقول : طاب الوقت وأقول وهذا العذر ضعيف لأن إذا ليس معناه الوقت فقط بل معناه الوقت حال ما تجعله ظرفا لشيء آخر والوقت حال ما جعل ظرفا لحادث آخر فإنه لا يمكن الإخبار عنه البتة فإن قالوا لما كان أحد أجزاء ماهيته اسما وجب كونه اسما فنقول : هذا باطل لأنه إن كفى هذا القدر في كونه اسما وجب أن يكون الفعل اسما لأن الفعل أحد أجزاء ماهيته المصدر وهو اسم ولما كان هذا باطلا فكذا ما قالوه . < > المسألة الرابعة : <
> في تقرير النوع الثاني من تقسيم الكلمة أن تقول : الكلمة إما أن يكون معناها مستقلا بالمعلومية أو لا يكون والثاني هو الحرف أما الأول : فإما أن يدل ذلك اللفظ على الزمان المعين لمعناه وهو الفعل أو لا يدل وهو الاسم وفي هذا القسم سؤالات نذكرها في حد الاسم والفعل . < > المسألة الخامسة : < > في تعريف الاسم : الناس ذكروا فيه وجوها : < > التعريف الأول : < > أن الاسم هو الذي يصح الإخبار عن معناه واعلم أن صحة الإخبار عن ماهية الشيء حكم يحصل له بعد تمام ماهيته فيكون هذا التعريف من باب الرسوم لا من باب الحدود والإشكال عليه من وجهين الأول : أن الفعل والحرف يصح الإخبار عنهما والثاني : أن إذا وكيف وأين لا يصح الإخبار عنها وقد سبق تقرير هذين السؤالين . < > التعريف الثاني : < > أن الاسم هو الذي يصح أن يأتي فاعلا أو مفعولا أو مضافا واعلم أن حاصله يرجع إلى أن الاسم هو الذي يصح الإخبار عنه . < > التعريف الثالث : < > أن الاسم كلمة تستحق الإعراب في أول الوضع وهذا أيضا رسم لأن صحة الإعراب حالة طارئة على الاسم بعد تمام الماهية وقولنا في أول الوضع احتراز عن شيئين : أحدهما المبنيات فإنها لا تقبل الإعراب بسبب مناسبة بينها وبين الحروف ولولا هذه المناسبة لقبلت الإعراب والثاني : أن المضارع معرب لكن لا لذاته بل بسبب كونه مشابها للاسم وهذا التعريف أيضا ضعيف . < > التعريف الرابع : < > قال الزمخشري في المفصل : الاسم ما دل على معنى في نفسه دلالة مجردة عن الاقتران . واعلم أن هذا التعريف مختل من وجوه : الأول : أنه قال في تعريف الكلمة أنها اللفظ الدال على معنى مفرد بالوضع ثم ذكر فيما كتب من حواشي المفصل أنه إنما وجب ذكر اللفظ لأنا لو قلنا الكلمة هي الدالة على المعنى لانتقض بالعقد والخط والإشارة كذلك مع أنها ليست أسماء . والثاني : أن الضمير في قوله في نفسه إما أن يكون عائدا إلى الدال أو إلى المدلول أو إلى شيء ثالث فإن عاد إلى الدال صار التقدير الاسم ما دل على معنى حصل في الاسم فيصير المعنى الاسم ما دل على معنى هو مدلوله وهذا عبث ثم مع ذلك فينتقض بالحرف والفعل فإنه لفظ يدل على مدلوله وإن عاد إلى المدلول صار التقدير الاسم ما دل على معنى حاصل في نفس ذلك المعنى وذلك يقتضي كون الشيء حاصلا في نفسه وهو محال فإن قالوا معنى كونه حاصلا في نفسه أنه ليس حاصلا في غيره فنقول : فعلى هذا التفسير ينتقض الحد بأسماء الصفات والنسب فإن تلك المسميات حاصلة في غيرها . < > التعريف الخامس : <
> أن يقال : الاسم كلمة دالة على معنى مستقل بالمعلومية من غير أن يدل على الزمان المعين الذي وقع فيه ذلك المعنى وإنما ذكرنا الكلمة ليخرج الخط والعقد والإشارة فإن قالوا : لم لم يقولوا لفظة دالة على كذا وكذا ؟ قلنا : لأنا جعلنا اللفظ جنسا للكلمة والكلمة جنس للاسم والمذكور في الحد هو الجنس القريب لا البعيد وأما شرط الاستقلال بالمعلومية فقيل : إنه باطل طردا وعكسا أما الطرد فمن وجوه . الأول : أن كل ما كان معلوما فإنه لا بد وأن يكون مستقلا بالمعلومية لأن الشيء ما لم تتصور ماهيته امتنع أن يتصور مع غيره وإذا كان تصوره في نفسه متقدما على تصورة مع غيره كان مستقلا بالمعلومية الثاني : أن مفهوم الحرف يستقل بأن يعلم كونه غير مستقل بالمعلومية وذلك استقلال . الثالث : أن النحويين اتفقوا على أن الباء تفيد الإلصاق ومن تفيد التبعيض فمعنى الإلصاق إن كان مستقلا بالمعلومية وجب أن يكون المفهوم من الباء مستقلا بالمعلومية فيصير الحرف اسما وإن كان غير مستقل بالمعلومية كان المفهوم من الإلصاق غير مستقل بالمعلومية فيصير الاسم حرفا وأما العكس فهو أن قولنا كم وكيف ومتى وإذا وما الاستفهامية والشرطية كلها أسام مع أن مفهوماتها غير مستقلة وكذلك الموصولات . الثالث : أن قولنا : من غير دلالة على زمان ذلك المعنى يشكل بلفظ الزمان وبالغد وباليوم وبالاصطباح وبالاغتباق والجواب عن السؤال الأول أنا ندرك تفرقة بين قولنا الإلصاق وبين حرف الباء في قولنا كتبت بالقلم فنريد بالاستقلال هذا القدر . فأما لفظ الزمان واليوم والغد فجوابه أن مسمى هذه الألفاظ نفس الزمان ولا دلالة منها على زمان آخر لمسماه . وأما الاصطباح والاغتباق فجزؤه الزمان والفعل هو الذي يدل على زمان خارج عن المسمى والذي يدل على ما تقدم قولهم : اغتبق يغتبق فأدخلوا الماضي والمستقبل على الاصطباح والاغتباق . < > المسألة السادسة : < > علامات الاسم إما أن تكون لفظية أو معنوية فاللفظية إما أن تحصل في أول الاسم وهو حرف تعريف أو حرف جر أو في حشوه كياء التصغير وحرف التكسير أو في آخره كحرفي التثنية والجمع . وأما المعنوية فهي كونه موصوفا وصفة وفاعلا ومفعولا ومضافا إليه ومخبرا عنه ومستحقا للإعراب بأصل الوضع . < > المسألة السابعة : < > ذكروا للفعل تعريفات : < > التعريف الأول : < > قال سيبويه أنها أمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء وينتقض بلفظ الفاعل والمفعول . < > التعريف الثاني : < > أنه الذي أسند إلى شيء ولا يستند إليه شيء وينتقض بإذا وكيف فإن هذه الأسماء يجب إسنادها إلى شيء آخر ويمتنع استناد شيء آخر إليها . < > التعريف الثالث : < > قال الزمخشري : الفعل ما دل على اقتران حدث بزمان وهو ضعيف لوجهين : الأول : أنه يجب أن يقال كلمة دالة على اقتران حدث بزمان وإنما يجب ذكر الكلمة لوجوه : أحدها : أنا لو لم نقل بذلك لانتقض بقولنا اقتران حدث بزمان فإن مجموع هذه الألفاظ دال على اقتران حدث بزمان مع أن هذا المجموع ليس بفعل أما إذا قيدناه بالكلمة اندفع هذا السؤال لأن مجموع هذه الألفاظ ليس كلمة واحدة . وثانيها أنا لو لم نذكر ذلك لانتقض بالخط والعقد والإشارة وثالثها أن الكلمة لما كانت كالجنس القريب لهذه الثلاثة فالجنس القريب واجب الذكر في الحد . الوجه الثاني ما نذكره بعد ذلك . < > التعريف الرابع : <
> الفعل كلمة دالة على ثبوت المصدر لشيء غير معين في زمان معين وإنما قلنا كلمة لأنها هي الجنس القريب وإنما قلنا دالة على ثبوت المصدر ولم نقل دالة على ثبوت شيء لأن المصدر قد يكون أمرا ثابتا كقولنا ضرب وقتل وقد يكون عدميا مثل فني وعدم فإن مصدرهما الفناء والعدم وإنما قلنا بشيء غير معين لأنا سنقيم الدليل على أن هذا المقدار معتبر وإنما قلنا في زمان معين احترازا عن الأسماء . واعلم أن في هذه القيود مباحثات : القيد الأول هو قولنا يدل على ثبوت المصدر لشيء فيه إشكالات : الأول : أنا إذا قلنا خلق الله العالم فقولنا خلق إما أن يدل على ثبوت الخلق لله سبحانه وتعالى أو لا يدل فإن لم يدل بطل ذلك القيد وإن دل فذلك الخلق يجب أن يكون مغايرا للمخلوق وهو إن كان محدثا افتقر إلى خلق آخر ولزم التسلسل وإن كان قديما لزم قدم المخلوق . والثاني : أنا إذا قلنا وجد الشيء فهل دل ذلك على حصول الوجود لشيء أو لم يدل ؟ فإن لم يدل بطل هذا القيد وإن دل لزم أن يكون الوجود حاصلا لشيء غيره وذلك الغير يجب أن يكون حاصلا في نفسه لأن ما لا حصول له في نفسه امتنع حصول غيره له . فيلزم أن يكون حصول الوجود له مسبوقا بحصول آخر إلى غير النهاية وهو محال . والثالث : إذا قلنا عدم الشيء وفني فهذا يقتضي حصول العدم وحصول الفناء لتلك الماهية وذلك محال لأن العدم والفناء نفي محض فكيف يعقل حصولهما لغيرهما . والرابع : أن على تقدير أن يكون الوجود زائدا على الماهية فإنه يصدق قولنا أنه حصل الوجود لهذه الماهية فيلزم حصول وجود آخر لذلك الوجود إلى غير نهاية وهو محال وأما على تقدير أن يكون الوجود نفس الماهية فإن قولنا حدث الشيء وحصل فإنه لا يقتضي حصول وجود لذلك الشيء وإلا لزم أن يكون الوجود زائدا على الماهية ونحن الآن إنما نتكلم على تقدير أن الوجود نفس الماهية . < > وأما القيد الثاني : < > وهو قولنا في زمان معين ففيه سؤالات : أحدها : أنا إذا قلنا وجد الزمان أو قلنا فني الزمان فهذا يقتضي حصول الزمان في زمان آخر ولزم التسلسل فإن قالوا : يكفي في صحة هذا الحد كون الزمان واقعا في زمان آخر بحسب الوهم الكاذب قلنا : الناس أجمعوا على أن قولنا حدث الزمان وحصل بعد أن كان معدوما كلام حق ليس فيه باطل ولا كذب ولو كان الأمر كما قلتم لزم كونه باطلا وكذبا وثانيها : أنا إذا قلنا : كان العالم معدوما في الأزل فقولنا : كان فعل فلو أشعر ذلك بحصول الزمان لزم حصول الزمان في الأزل وهو محال فإن قالوا : ذلك الزمان مقدر لا محقق قلنا التقدير الذهني إن طابق الخارج عاد السؤال وإن لم يطابق كان كذبا ولزم فساد الحد وثالثها : أنا إذا قلنا : كان الله موجودا في الأزل فهذا يقتضي كون الله زمانيا وهو محال ورابعها أنه ينتقض بالأفعال الناقصة فإن كان الناقصة إما أن تدل على وقوع حدث في زمان أو لا تدل . فإن دلت كان تاما لا ناقصا لأنه متى دل اللفظ على حصول حدث في زمان معين كان هذا كلاما تاما لا ناقصا وإن لم يدل وجب أن لا يكون فعلا وخامسها : أنه يبطل بأسماء الأفعال فإنها تدل على ألفاظ دالة على الزمان المعين والدال على الدال على الشيء دال على ذلك الشيء فهذه الأسماء دالة على الزمان المعين وسادسها : أن اسم الفاعل يتناول إما الحال وإما الاستقبال ولا يتناول الماضي البتة فهو دال على الزمان المعين . والجواب أما السؤالات الأربعة المذكورة على قولنا الفعل يدل على ثبوت المصدر لشيء والثلاثة المذكورة على قولنا الفعل يدل الزمان فجوابها أن اللغوي يكفي في علمه تصور المفهوم سواء كان حقا أو باطلا وأما قوله يشكل هذا الحد بالأفعال الناقصة قلنا : الذي أقول به وأذهب إليه أن لفظة كان تامة مطلقا إلا أن الاسم الذي يستند إليه لفظ كان قد يكون ماهية مفردة مستقلة بنفسها مثل قولنا : كان الشيء بمعنى حدث وحصل وقد تكون تلك الماهية عبارة عن موصوفية شيء لشيء آخر مثل قولنا : كان زيد منطلقا فإن معناه حدوث موصوفية زيد بالانطلاق فلفظ كان ههنا معناه أيضا الحدوث والوقوع إلا أن هذه الماهية لما كانت من باب النسب والنسبة يمتنع ذكرها إلا بعد ذكر المنتسبين لا جرم وجب ذكرهما ههنا فكما أن قولنا : كان زيد معناه انه حصل ووجد فكذا قولنا كان زيد منطلقا معناه أنه حصلت موصوفية زيد بالانطلاق ؛ وهذا بحث عميق دقيق غفل الأولون عنه وقوله خامسا يبطل ما ذكرتم بأسماء الأفعال قلنا المعتبر في كون اللفظ فعلا دلالته على الزمان ابتداء لا بواسطة وقوله سادسا اسم الفاعل مختص بالحال والاستقبال قلنا : لا نسلم بدليل أنهم قالوا : إذا كان بمعنى الماضي لم يعمل عمل الفعل وإذا كان بمعنى الحال فإنه يعمل عمل الفعل . <
> المسألة الثامنة : < > الكلمة إما أن يكون معناها مستقلا بالمعلومية أو لا يكون وهذا الأخير هو الحرف فامتياز الحرف عن الاسم والفعل بقيد عدمي ثم نقول : والمستقل بالمعلومية إما أن يدل على الزمان المعين لذلك المسمى أو لا يدل والذي لا يدل هو الاسم فامتاز الاسم عن الفعل بقيد عدمي وأما الفعل فإن ماهيته متركبة من القيود الوجودية . < > المسألة التاسعة : < > إذا قلنا : ضرب فهو يدل على صدور الضرب عن شيء ما إلا أن ذلك الشيء غير مذكور على التعيين بحسب هذا اللفظ فإن قالوا : هذا محال ويدل عليه وجهان : الأول : أنه لو كان كذلك لكانت صيغة الفعل وحدها محتملة للتصديق والتكذيب الثاني : أنها لو دلت على استناد الضرب إلى شيء مبهم في نفس الأمر وجب أن يمتنع إسناده إلى شيء معين وإلا لزم التناقض ولو دلت على استناد الضرب إلى شيء معين فهو باطل لأنا نعلم بالضرورة أن مجرد قولنا ضرب ما وضع لاستناد الضرب إلى زيد بعينه أو عمرو بعينه والجواب عن هذين السؤالين بجواب واحد وهو أن ضرب صيغة غير موضوعة لأسناد الضرب إلى شيء مبهم في نفس الأمر بل وضعت لإسناده إلى شيء معين يذكره ذلك القائل فقبل أن يذكره القائل لا يكون الكلام تاما ولا محتملا للتصديق والتكذيب وعلى هذا التقدير فالسؤال زائل . < > المسألة العاشرة : < > قالوا الحرف ما جاء المعنى في غيره وهذا لفظ مبهم لأنهم إن أرادوا معنى الحرف أن الحرف ما دل على معنى يكون المعنى حاصلا في غيره وحالا في غيره لزمهم إن تكون أسماء الأعراض والصفات كلها حروفا وإن أرادوا به أنه الذي دل على معنى يكون مدلول ذلك اللفظ غير ذلك المعنى فهذا ظاهر الفساد وإن أرادوا به معنى ثالثا فلا بد من بيانه . < > المسألة الحادية عشرة : < > التركيبات الممكنة من هذه الثلاثة ستة : الاسم مع الاسم وهو الجملة الحاصلة من المبتدأ والخبر والاسم مع الفعل وهو الجملة الحاصلة من الفعل والفاعل وهاتان الجملتان مفيدتان بالاتفاق وأما الثالث - وهو الاسم مع الحرف - فقيل : إنه يفيد في صورتين < > الصورة الأولى : < > قولك يا زيد فقيل : ذلك إنما أفاد لأن قولنا يا زيد في تقدير أنادي واحتجوا على صحة قولهم بوجهين : الأول : أن لفظ يا تدخله الإمالة ودخول الإمالة لا يكون إلا في الاسم أو الفاعل والثاني : أن لام الجر تتعلق بها فيقال يالزيد فإن هذه اللام لام الاستغاثة وهي حرف جر ولو لم يكن قولنا يا قائمة مقام الفعل وإلا لما جاز أن يتعلق بها حرف الجر لأن الحرف لا يدخل على الحرف ومنهم من أنكر أن يكون يا بمعنى أنادي واحتج عليه بوجوه : الأول : أن قوله أنادي إخبار عن النداء والإخبار عن الشيء مغاير للمخبر عنه فوجب أن يكون قولنا أنادي زيدا مغايرا لقولنا يا زيد الثاني : أن قولنا أنادي زيدا كلام محتمل للتصديق والتكذيب وقولنا يا زيد لا يحتملها الثالث : أن قولنا يا زيد ليس خطابا إلا مع المنادى وقولنا أنادي زيدا غير مختص بالمنادى الرابع : أن قولنا يا زيد يدل على حصول النداء في الحال وقولنا أنادي زيدا لا يدل على اختصاصه بالحال الخامس : أنه يصح أن يقال أنادي زيدا قائما ولا يصح أن يقال يا زيد قائما فدلت هذه الوجوه الخمسة على حصول التفرقة بين هذين اللفظين < > الصورة الثانية : <
> قولنا زيد في الدار فقولنا زيد مبتدأ والخبر هو ما دل عليه قولنا في إلا أن المفهوم من معنى الظرفية قد يكون في الدار أو في المسجد فأضيفت هذه الظرفية إلى الدار لتتميز هذه الظرفية عن سائر أنواعها فإن قالوا : هذا الكلام إنما أفاد لأن التقدير زيد استقر في الدار وزيد مستقر في الدار فنقول : هذا باطل لأن قولنا استقر معناه حصل في الاستقرار فكان قولنا فيه يفيد حصولا آخر ؛ وهو أنه حصل فيه حصول ذلك الاستقرار وذلك يفضي إلى التسلسل وهو محال فثبت أن قولنا زيد في الدار كلام تام ولا يمكن تعليقه بفعل مقدر مضمر < > المسألة الثانية عشرة : < > الجملة المركبة إما أن تكون مركبة تركيبا أوليا أو ثانويا اما المركبة تركيبا أوليا فهي الجملة الاسمية أو الفعلية والأشبه أن الجملة الاسمية أقدم في المرتبة من الجملة الفعلية لأن الاسم بسيط والفعل مركب والبسيط مقدم على المركب فالجملة الاسمية يجب أن تكون أقدم من الجملة الفعلية ويمكن أن يقال : بل الفعلية أقدم ؛ لأن الاسم غير أصيل في أن يسند إلى غيره فكانت الجملة الفعلية أقدم من الجملة الاسمية وأما المركبة تركيبا ثانويا فهي الجملة الشرطية كقولك إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود لأن قولك الشمس طالعة جملة وقولك النهار موجود جملة أخرى ثم أدخلت حرف الشرط في إحدى الجملتين وحرف الجزاء في الجملة الأخرى فحصل من مجموعها جملة واحدة والله سبحانه وتعالى أعلم < > الباب الرابع < > < > في تقسيمات الاسم إلى أنواعه وهي من وجوه < > < > التقسيم الأول : < > إما أن يكون نفس تصور معناه مانعا من الشركة أو لا يكون فإن كان الأول فإما أن يكون مظهرا وهو العلم وإما أن يكون مضمرا وهو معلوم وأما إذا لم يكن مانعا من الشركة فالمفهوم منه : إما أن يكون ماهية معينة وهو أسماء الأجناس وإما أن يكون مفهومة أنه شيء ما موصوف بالصفة الفلانية وهو المشتق كقولنا أسود فإن مفهومه أنه شيء ما له سواد فثبت بما ذكرناه أن الاسم جنس تحته أنواع ثلاثة : أسماء الأعلام وأسماء الأجناس والأسماء المشتقة فلنذكر أحكام هذه الأقسام < > النوع الأول : < > أحكام الأعلام وهي كثيرة : الحكم الأول : قال المتكلمون : اسم العلم لا يفيد فائدة أصلا وأقول : حق أن العلم لا يفيد صفة في المسمى وأما ليس بحق أنه لا يفيد شيئا وكيف وهو يفيد تعريف تلك الذات المخصوصة ؟ الحكم الثاني : اتفقوا على أن الأجناس لها أعلام فقولنا أسد اسم جنس لهذه الحقيقة ؛ وقولنا ثعالة اسم علم لها وأقول : الفرق ين اسمالجنس وبين علم الجنس من وجهين : الأول : أن اسم العلم هو الذي يفيد الشخص المعين من حيث إنه المعين فإذا سمينا أشخاصا كثيرين باسم زيد فليس ذلك لأجل أن قولنا زيد موضوع لإفادة القدر المشترك بين تلك الأشخاص بل لأجل أن لفظ زيد وضع لتعريف هذه الذات من حيث أنها هذه ولتعرف تلك من حيث إنها تلك على سبيل الاشتراك إذا عرفت هذا فنقول : إذا قال الواضع : وضعت لفظ أسامة لإفادة ذات كل واحد من أشخاص الأسد بعينها من حيث هي هي على سبيل الاشتراك اللفظي كان ذلك علم الجنس وإذا قال : وضعت لفظ الأسد لإفادة الماهية التي هي القدر المشترك بين هذه الأشخاص فقط من غير أن يكون فيها دلالة على الشخص المعين كان هذا اسم الجنس فقد ظهر الفرق بين اسم الجنس وبين علم الجنس الثاني : أنهم وجدوا أسامة اسما غير منصرف وقد تقرر عندهم أنه ما لم يحصل في الاسم شيئان لم يخرج عن الصرف ثم وجدوا في هذا اللفظ التأنيث ولم يجدوا شيئا آخر سوى العلمية فاعتقدوا كونه علما لهذا المعنى . < > الحكم الثالث : <
> اعلم أن الحكمة الداعية إلى وضع الأعلام أنه ربما اختص نوع بحكم واحتيج إلى الاخبار عنه بذلك الحكم الخاص ومعلوم أن ذلك الإخبار على سبيل التخصيص غير ممكن إلا بعد ذكر المخبر عنه على سبيل الخصوص فاحتيج إلى وضع الأعلام لهذه الحكمة الحكم الرابع أنه لما كانت الحاجات المختلفة تثبت لأشخاص الناس فوق ثبوتها لسائر الحيوانات لا جرم كان وضع الأعلام للأشخاص الإنسانية أكثر من وضعها لسائر الذوات العلم اسم ولقب وكنية . < > الحكم الخامس : في تقسيمات الأعلام وهي من وجوه : الأول : العلم إما أن يكون اسما كإبراهيم وموسى وعيسى أو لقبا كإسرائيل أو كنية كأبي لهب . واعلم أن هذا التقسيم يتفرع عليه أحكام الحكم الأول : الشيء إما أن يكون له الاسم فقط أو اللقب فقط أو الكنية فقط أو الاسم مع اللقب أو الاسم مع الكنية أو اللقب مع الكنية واعلم أن سيبويه أفرد أمثلة الأقسام المذكورة من تركيب الكنية والاسم وهي ثلاثة : أحدها : الذي له الاسم والكنية كالضبع فإن اسمها حضاجر وكنيتها أم عامر وكذلك يقال للأسد أسامة وأبو الحارث وللثعلب ثعالة وأبو الحصين وللعقرب شبوة وأم عريط وثانيها أن يحصل له الاسم دون الكنية كقولنا قثم لذكر الضبع ولا كنية له وثالثها الذي حصلت له الكنية ولا اسم له كقولنا للحيوان المعين أبو براقش الحكم الثالث : الكنية قد تكون بالإضافات إلى الآباء وإلى الأمهات وإلى البنين وإلى البنات فالكنى بالآباء كما يقال للذئب أبو جعدة للأبيض وأبو الجون وأما الأمهات فكما يقال للداهية أم حبو كرى وللخمر أم ليلى واما البنون فكما يقال للغراب ابن دأية وللرجل الذي يكون حاله منكشفا ابن جلا وأما البنات فكما يقال للصدى ابنة الجبل وللحصاة بنت الأرض . والحكم الرابع : الإضافة في الكنية قد تكون مجهولة النسب نحو ابن عرس وحمار قبان وقد تكون معلومة النسب نحو ابن لبون وبنت لبون وابن مخاض وبنت مخاض لأن الناقة إذا ولدت ولدا ثم حمل عليها بعد ولادتها فإنها لا تصير مخاضا إلا بعد سنة والمخاض الحامل المقرب فولدها إن كان ذكرا فهو ابن مخاض وإن كان أنثى فهي بنت مخاض ثم إذا ولدت وصار لها لبن صارت لبونا فأضيف الولد إليها بإضافة معلومة . الحكم الخامس : إذا اجتمع الاسم واللقب : فالاسم إما أن يكون مضافا أو لا فإن لم يكن مضافا أضيف الاسم إلى اللقب يقال هذا سعيد كرز وقيس بطة لأنه يصير المجموع بمنزلة الاسم الواحد وأما إن كان الاسم مضافا فهم يفردون اللقب فيقولون هذا عبد الله بطة . الحكم السادس : المقتضي لحصول الكنية أمور : أحدها الاخبار عن نفس الأمر كقولنا أبو طالب فإنه كني بابنه طالب وثانيها : التفاؤل والرجا كقولهم أبو عمرو لمن يرجو ولدا يطول عمره وأبو الفضل لمن يرجو ولدا جامعا للفضائل وثالثها : الإيماء إلى الضد كأبي يحيى للموت ورابعها أن يكون الرجل إنسانا مشهورا وله أب مشهور فيتقارضان الكنية فإن يوسف كنيته أبو يعقوب ويعقوب كنيته أبو يوسف وخامسها : اشتهار الرجل بخصلة فيكنى بها إما بسبب اتصافه بها أو انتسابه إليها بوجه قريب أو بعيد . < > التقسيم الثاني للأعلام : < > العلم إما أن يكون مفردا كزيد أو مركبا من كلمتين لا علاقة بينهما كبعلبك أو بينهما علاقة وهي : إما علاقة الإضافة كعبد الله وأبي زيد أو علاقة الإسناد وهي إما جملة اسمية أو فعليه ومن فروع هذا الباب أنك إذا جعلت جملة اسم علم لم تغيرها البتة بل تتركها بحالها مثل تأبط شرا وبرق نحوه . < > التقسيم الثالث : <
> العلم إما أن يكون منقولا أو مرتجلا أما المنقول فإما أن يكون منقولا عن لفظ مفيد أو غير مفيد والمنقول من المفيد إما أن يكون منقولا عن الاسم أو الفعل أو الحرف أو ما يتركب منها أما المنقول عن الاسم فإما أن يكون عن اسم عين : كأسد وثور أو عن اسم معنى : كفضل ونصر أو صفة حقيقية : كالحسن أو عن صفة إضافية كالمذكور والمردود والمنقول عن الفعل إما أن يكون منقولا عن صيغة الماضي كشمر أو عن صيغة المضارع كيحيى أو عن الأمر كاطرقا والمنقول عن الحرف كرجل سميته بصيغة من صيغ الحروف وأما المنقول عن المركب من هذه الثلاثة فإن كان المركب مفيدا فهو المذكور في التقسيم الثاني وإن كان غير مفيد فهو يفيد وأما المنقول عن صوت فهو مثل تسمية بعض العلوية بطباطبا وأما المرتجل فقد يكون قياسا مثل عمران وحمدان فإنهما من أسماء الأجناس مثل سرحان وندمان وقد يكون شاذا قلما يوجد له نظير مثل محبب وموهب . < > التقسيم الرابع : < > الأعلام إما أن تكون للذوات أو المعاني وعلى التقديرين فإما أن يكون العلم علم الشخص أو علم الجنس فههنا أقسام أربعة وقبل الخوض في شرح هذه الأقسام فيجب أن تعلم أن وضع الأعلام للذوات أكثر من وضعها للمعاني لأن أشخاص الذوات هي التي يتعلق الغرض بالإخبار عن أحوالها على سبيل التعيين أما أشخاص الصفات فليست كذلك في الأغلب . ولنرجع إلى أحكام الأقسام الأربعة فالقسم الأول العلم للذوات والشرط فيه أن يكون المسمى مألوفا للواضع والأصل في المألوفات الإنسان لأن مستعمل أسماء الأعلام هو الإنسان وإلف الشيء بنوعه أتم من إلفه بغير نوعه وبعد الإنسان الأشياء التي يكثر احتياج الإنسان إليها وتكثر مشاهدته لها ولهذا السبب وضعوا أعوج ولاحقا علمين لفرسين وشذقما وعليا لفحلين وضمران لكلب وكساب لكلبة وأما الأشياء التي لا يألفها الإنسان فقلما يضعون الأعلام لأشخاصها أما القسم الثاني فهو علم الجنس للذوات وهو مثل أسامة للأسد وثعالة للثعلب وأما القسم الثالث فهو وضع الأعلام للأفراد المعينة من الصفات ؛ وهو مفقود لعدم الفائدة وأما القسم الرابع فهو علم الجنس للمعاني والضابط فيه أنا إذا رأينا حصول سبب واحد من الأسباب التسعة المانعة من الصرف ثم منعوه الصرف علمنا أنهم جعلوه علما لما ثبت أن المنع من الصرف لا يحصل إلا عند اجتماع سببين وذكر ابن جني أمثلة لهذا الباب وهي تسميتهم التسبيح بسبحان والغدو بكيسان لأنهما غير منصرفين فالسبب الواحد - وهو الألف والنون - حاصل . ولا بد من حصول العلمية ليتم السببان . < > التقسيم الخامس للأعلام : < > اعلم أن اسم الجنس قد ينقلب اسم علم كما إذا كان المفهوم من اللفظ أمرا كليا صالحا لأن يشترك فيه كثيرون ثم إنه في العرف يختص بشخص بعينه مثل النجم فإنه في الأصل اسم لكل نجم ثم اختص في العرف بالثريا وكذلك السماك اسم مشتق من الارتفاع ثم اختص بكوكب معين . < > الباب الخامس < > < > في أحكام أسماء الأجناس والأسماء المشتقة وهي كثيرة < > أما أحكام أسماء الأجناس فهي أمور : < > الحكم الأول : < > الماهية قد تكون مركبة وقد تكون بسيطة وقد ثبت في العقليات أن المركب قبل البسيط في الجنس وأن البسيط قبل المركب في الفصل وثبت بحسب الاستقراء أن قوة الجنس سابقة على قوة الفصل في الشدة والقوة فوجب أن تكون أسماء الماهيات المركبة سابقة على أسماء الماهيات البسيطة . < > الحكم الثاني : <
> أسماء الأجناس سابقة بالرتبة على الأسماء المشتقة لأن الاسم المشتق متفرع على الاسم المشتق منه فلو كان اسمه أيضا مشتقا لزم إما التسلسل أو الدور وهما محالان فيجب الانتهاء في الاشتقاقات إلى أسماء موضوعة جامدة فالموضوع غني عن المشتق والمشتق محتاج إلى الموضوع فوجب كون الموضوع سابقا بالرتبة على المشتق ويظهر بهذا أن هذا الذي يعتاده اللغويون والنحويون من السعي البليغ في أن يجعلوا كل لفظ مشتقا من شيء آخر سعي باطل وعمل ضائع . < > الحكم الثالث : < > الموجود إما واجب وإما ممكن والممكن إما متحيز أو حال في المتحيز ؛ أو لا متحيز ولا حال في المتحيز أما هذا القسم الثالث فالشعور به قليل وإنما يحصل الشعور بالقسمين الأولين ثم إنه ثبت بالدليل أن المتحيزات متساوية في تمام ذواتها وأن الاختلاف بينها إنما يقع بسبب الصفات القائمة بها فالأسماء الواقعة على كل واحد من أنواع الأجسام يكون المسمى بها مجموع الذات مع الصفات المخصوصة القائمة بها هذا هو الحكم في الأكثر الأغلب . وأما أحكام الأسماء المشتقة فهي أربعة : الحكم الأول : ليس من شرط الاسم المشتق أن تكون الذات موصوفة بالمشتق منه بدليل أن المعلوم مشتق من العلم مع أن العلم غير قائم بالمعلوم . وكذا القول في المذكور والمرئي والمسموع وكذا القول في اللائق والرامي الحكم الثاني : شرط صدق المشتق حصول المشتق منه في الحال بدليل أن من كان كافرا ثم أسلم فإنه يصدق عليه أنه ليس بكافر . وذلك يدل على أن بقاء المشتق منه شرط في صدق الاسم المشتق . الحكم الثالث : المشتق منه إن كان ماهية مركبة لا يمكن حصول أجزائها على الاجتماع مثل الكلام والقول والصلاة فإن الاسم المشتق إنما يصدق على سبيل الحقيقة عند حصول الجزء الأخير من تلك الأجزاء . < > الحكم الرابع : < > المفهوم من الضارب أنه شيء ما له ضرب فأما أن ذلك الشيء جسم أو غيره فذلك خارج عن المفهوم لا يعرف إلا بدلالة الالتزام . < > الباب السادس < > < > في تقسيم الاسم إلى المعرب والمبني وذكر الأحكام المفرعة على هذين القسمين وفيه مسائل < > < > المسألة الأولى : < > في لفظ الإعراب وجهان : أحدهما أن يكون مأخوذا من قولهم أعرب عن نفسه إذا بين ما في ضميره فإن الإعراب إيضاح المعنى والثاني : أن يكون أعرب منقولا من قولهم عربت معدة الرجل إذا فسدت فكان المراد من الإعراب إزالة الفساد ورفع الإبهام مثل أعجمت الكتاب بمعنى أزلت عجمته . < > المسالة الثانية : < > إذا وضع لفظ الماهية وكانت تلك الماهية موردا لأحوال مختلفة وجب أن يكون اللفظ موردا لأحوال مختلفة لتكون الأحوال المختلفة اللفظية دالة على الأحوال المختلفة المعنوية كما أن جوهر اللفظ لما كان دالا على أصل الماهية كان اختلاف أحواله دالا على اختلاف الأحوال المعنوية فتلك الأحوال المختلفة اللفظية الدالة على الأحوال المختلفة المعنوية هي الإعراب . < > المسألة الثالثة : < > الأفعال والحروف أحوال عارضة للماهيات والعوارض لا تعرض لها عوارض أخرى هذا هو الحكم الأكثري وإنما الذي يعرض لها الأحوال المختلفة هي الذوات والألفاظ الدالة عليها هي الأسماء فالمستحق للإعراب بالوضع الأول هو الأسماء . < > المسألة الرابعة : < > إنما اختص الإعراب بالحرف الأخير من الكلمة لوجهين : الأول أن الأحوال العارضة للذات لا توجد إلا بعد وجود الذات واللفظ لا يوجد إلا بعد وجود الحرف الأخير منه فوجب أن تكون العلامات الدالة على الأحوال المختلفة المعنوية لا تحصل إلا بعد تمام الكلمة . الثاني : أن اختلاف حال الحرف الأول والثاني من الكلمة للدلالة على اختلاف أوزان الكلمة فلم يبق لقبول الأحوال الإعرابية إلا الحرف الأخير من الكلمة . < > المسالة الخامسة : <
> الإعراب ليس عبارة عن الحركات والسكنات الموجودة في أواخر الكلمات بدليل أنها موجودة في المبينات والإعراب غير موجود فيها بل الإعراب عبارة عن استحقاقها لهذه الحركات بسبب العوامل المحسوسة وذلك الاستحقاق معقول لا محسوس والإعراب حاجة معقولة لا محسوسة . المسألة السادسة : < > إذا قلنا في الحرف : إنه متحرك أو ساكن فهو مجاز لأن الحركة والسكون من صفات الأجسام والحرف ليس بجسم بل المراد من حركة الحرف صوت مخصوص يوجد عقيب التلفظ بالحرف والسكون عبارة عن أن يوجد الحرف من غير أن يعقبه ذلك الصوت المخصوص المسمى بالحركة . < > المسألة السابعة : < > الحركات إما صريحة أو مختلسة والصريحة إما مفردة أو غير مفردة فالمفردة ثلاثة وهي : الفتحة والكسرة والضمة وغير المفردة ما كان بين بين وهي ستة لكل واحدة قسمان فللفتحة ما بينها وبين الكسرة أو ما بينها وبين الضمة أو ما بينها وبين الفتحة والضمة على هذا القياس فالمجموع تسعة وهي أما مشبعة أو غير مشبعة فهي ثمانية عشر والتاسعة عشرة المختلسة وهي ما تكون حركة وإن لم يتميز في الحس لها مبدأ وتسمى الحركة المجهولة وبها قرأ أبو عمرو : فتوبوا إلى بارئكم [ البقرة : 54 ] مختلسة الحركة من بارئكم وغير ظاهرة بها . < > المسألة الثامنة : < > لما كان المرجع بالحركة والسكون في هذا الباب إلى أصوات مخصوصة لم يجب القطع بانحصار الحركات في العدد المذكور قال ابن جني اسم المفتاح بالفارسية - وهو كليد - لا يعرف أن أوله متحرك أو ساكن قال : وحدثني أبو علي قال : دخلت بلدة فسمعت أهلها ينطقون بفتحة غريبة لم أسمعها قبل فتعجبت منها وأقمت هناك أياما فتكلمت أيضا بها فلما فارقت تلك البلدة نسيتها . < > المسألة التاسعة : < > الحركة الإعرابية متأخرة عن الحرف تأخرا بالزمان ويدل عليه وجهان : الأول أن الحروف الصلبة كالباء والتاء والدال وأمثالها إنما تحدث في آخر زمان حبس النفس وأول إرساله وذلك أن فاصل ما بين الزمانين غير منقسم والحركة صوت يحدث عند إرسال النفس ومعلوم أن ذلك الآن متقدم على ذلك الزمان فالحرف متقدم على الحركة . الثاني : أن الحروف الصلبة لا تقبل التمديد والحركة قابلة للتمديد فالحرف والحركة لا يوجدان معا لكن الحركة لا تتقدم على الحرف فبقي أن يكون الحرف متقدما على الحركة . < > المسألة العاشرة : < > الحركات أبعاض من حروف المد واللين ويدل عليه وجوه الأول : أن حروف المد واللين قابلة للزيادة والنقصان وكل ما كان كذلك فله طرفان ولا طرف لها في النقصان إلا هذه الحركات الثاني : أن هذه الحركات إذا مددناها ظهرت حروف المد واللين فعلمنا أن هذه الحركات ليست إلا أوائل تلك الحروف الثالث : لو لم تكن الحركات أبعاضا لهذه الحروف لما جاز الاكتفاء بها لأنها إذا كانت مخالفة لها لم تسد مسدها فلم يصح الاكتفاء بها منها بدليل استقراء القرآن والنثر والنظم وبالجملة فهب أن إبدال الشيء من مخالفه القريب منه جائز إلا أن إبدال الشيء من بعضه أولى فوجب حمل الكلام عليه . < > المسألة الحادية عشرة : < > الابتداء بالحرف الساكن محال عند قوم وجائز عند آخرين لأن الحركة عبارة عن الصوت الذي يحصل التلفظ به بعد التلفظ بالحرف وتوقيف الشيء على ما يحصل بعده محال . < > المسألة الثانية عشرة : < > أثقل الحركات الضمة لأنها لا تتم إلا بضم الشفتين ولا يتم ذلك إلا بعمل العضلتين الصلبتين الواصلتين إلى طرفي الشفة وأما الكسرة فإنه يكفي في تحصيلها العضلة الواحدة الجارية ثم الفتحة يكفي فيها عمل ضعيف لتلك العضلة وكما دلت هذه المعالم التشريحية على ما ذكرناه فالتجربة تظهره أيضا . واعلم أن الحال فيما ذكرناه يختلف بحسب أمزجة البلدان فإن أهل أذربيجان يغلب على جميع ألفاظهم إشمام الضمة وكثير من البلاد يغلب على لغاتهم إشمام الكسرة والله أعلم . <
> المسألة الثالثة عشرة : < > الحركات الثلاثة مع السكون إن كانت إعرابية سميت بالرفع والنصب والجر أو الخفض والجزم وإن كانت بنائية سميت بالفتح والضم والكسر والوقف . < > المسألة الرابعة عشرة : < > ذهب قطرب إلى أن الحركات البنائية مثل الإعرابية والباقون خالفوه وهذا الخلاف لفظي فإن المراد من التماثل إن كان هو التماثل في الماهية فالحس يشهد بأن الأمر كذلك وإن كان المراد حصول التماثل في كونها مستحقة بحسب العوامل المختلفة فالعقل يشهد أنه ليس كذلك . < > المسألة الخامسة عشرة : < > من أراد أن يتلفظ بالضمة فإنه لا بد له من ضم شفتيه أولا ثم رفعهما ثانيا ومن أراد التلفظ بالفتحة فإنه لا بد له من فتح الفم بحيث تنتصب الشفة العليا عند ذلك الفتح ومن أراد التلفظ بالكسرة فإنه لا بد له من فتح الفم فتحا قويا والفتح القوي لا يحصل إلا بانجرار اللحي الأسفل وانخفاضة فلا جرم يسمى ذلك جرا وخفضا وكسرا لأن انجرار القوى يوجب الكسر وأما الجزم فهو القطع وأما أنه لم سمي وقفا وسكونا فعلته ظاهرة . < > المسألة السادسة عشرة : < > منهم من زعم أن الفتح والضم والكسر والوقف أسماء للأحوال البنائية كما أن الأربعة الثانية أسماء للأحوال الإعرابية ومنهم من جعل الأربعة الأول أسماء تلك الأحوال سواء كانت بنائية أو إعرابية وجعل الأربعة الثانية أسماء للأحوال الإعرابية فتكون الأربعة الأولى بالنسبة إلى الأربعة الثانية كالجنس بالنسبة إلى النوع . < > المسالة السابعة عشرة : < > أن سيبويه يسميها بالمجاري ويقول : هي ثمانية وفيه سؤالان : الأول : لم سمي الحركات بالمجاري فإن الحركة نفسها الجري والمجرى موضع الجري فالحركة لا تكون مجرى ؟ وجوابه أنا بينا أن الذي يسمى ههنا بالحركة فهو في نفسه ليس بحركة إنما هو صوت يتلفظ به بعد التلفظ بالحرف الأول فالمتكلم لما انتقل من الحرف الصامت إلى هذا الحرف فهذا الحرف المصوت إنما حدث لجريان نفسه وامتداده فلهذا السبب صحت تسميته بالمجرى . السؤال الثاني : قال المازني : غلط سيبويه في تسميته الحركات البنائية بالمجاري لأن الجري إنما يكون لما يوجد تارة ويعدم تارة . والمبني لا يزول عن حاله فلم يجز تسميته بالمجاري - بل كان الواجب أن يقال : المجاري أربعة وهي الأحوال الإعرابية . والجواب أن المبنيات قد تحرك عند الدرج ولا تحرك عند الوقف فلم تكن تلك الأحوال لازمة لها مطلقا . < > المسألة الثامنة عشرة : < > الإعراب اختلاف آخر الكلمة باختلاف العوامل : بحركة أو حرف تحقيقا أو تقديرا أما الاختلاف فهو عبارة عن موصوفية آخر تلك الكلمة بحركة أو سكون بعد أن كان موصوفا بغيرها . ولا شك أن تلك الموصوفية حالة معقولة لا محسوسة فلهذا المعنى قال عبد القاهر النحوي : الإعراب حالة معقولة لا محسوسة وأما قوله باختلاف العوامل فاعلم أن اللفظ الذي تلزمه حالة واحدة أبدا هو المبني وأما الذي يختلف آخره فقسمان أحدهما : أن لا يكون معناه قابلا للأحوال المختلفة كقولك أخذت المال من زيد فتكون من ساكنة ثم تقول أخذت المال من الرجل فتفتح النون ثم تقول أخذت المال من ابنك فتكون مكسورة فههنا اختلف آخر هذه الكلمة إلا أنه ليس بإعراب لأن المفهوم من كلمة من لا يقبل الأحوال المختلفة في المعنى وأما القسم الثاني وهو الذي يختلف آخر الكلمة عند اختلاف أحوال معناها - فذلك هو الإعراب . < > المسألة التاسعة عشرة : <
> أقسام الإعراب ثلاثة : الأول : الإعراب بالحركة وهي في أمور ثلاثة : أحدها : الاسم الذي لا يكون آخره حرفا من حروف العلة سواء كان أوله أو وسطه معتلا أو لم يكن نحو رجل ووعد وثوب وثانيها أن يكون آخر الكلمة واوا أو ياء ويكون ما قبله ساكنا فهذا كالصحيح في تعاقب الحركات عليه تقول : هذا ظبي وغزو ومن هذا الباب المدغم فيهما كقولك : كرسي وعدو لأن المدغم يكون ساكنا فسكون الياء من كرسي والواو من عدو كسكون الباء من ظبي والزاي من غزو وثالثها : أن تكون الحركة المتقدمة على الحرف الأخير من الكلمة كسرة وحينئذ يكون الحرف الأخير ياء وإذا كان آخر الكلمة ياء قبلها كسرة كان في الرفع والجر على صورة واحدة وهي السكون وأما في النصب فإن الياء تحرك بالفتحة قال الله تعالى : أجيبوا داعي الله [ الأحقاف : 31 ] . القسم الثاني من الإعراب : ما يكون بالحرف وهو في أمور ثلاثة : أحدها في الأسماء الستة مضافة وذلك جاءني أبوه وأخوه وحموه وهنوه وفوه وذو مال ورأيت أباه ومررت بأبيه وكذا في البواقي وثانيها كلا مضافا إلى مضمر تقول جاءني كلاهما ومررت بكليهما ورأيت كليهما وثالثها التثنية والجمع تقول : جاءني مسلمان ومسلمون ورأيت مسلمين ومسلمين ومررت بمسلمين . ومسلمين والقسم الثالث : الإعراب التقديري وهو في الكلمة التي يكون آخرها ألفا وتكون الحركة التي قبلها فتحة فإعراب هذه الكلمة في الأحوال الثلاثة على صورة واحدة تقول : هذه رحا ورأيت رحا ومررت برحا . < > المسألة العشرون : < > أصل الإعراب أن يكون بالحركة لأنا ذكرنا أن الأصل في الإعراب أن يجعل الأحوال العارضة للفظ دلائل على الأحوال العارضة للمعنى والعارض للحرف هو الحركة لا الحرف الثاني وأما الصور التي جاء إعرابها بالحروف فذلك للتنبيه على أن هذه الحروف من جنس تلك الحركات . < > المسألة الحادية والعشرون : < > الاسم المعرب ويقال له المتمكن نوعان : أحدهما : ما يستوفي حركات الإعراب والتنوين وهو المنصرف والأمكن والثاني ما لا يكون كذلك بل يحذف عنه الجر والتنوين ويحرك بالفتح في موضع الجر إلا إذا أضيف أو دخله لام التعريف ويسمى غير المنصرف والأسباب المانعة من الصرف تسعة فمتى حصل في الاسم اثنان منها أو تكرر سبب واحد فيه امتنع من الصرف وهي : العلمية والتأنيث اللازم لفظا ومعنى ووزن الفعل الخاص به أو الغالب عليه والوصفية والعدل والجمع الذي ليس على زنة واحدة والتركيب والعجمة في الأعلام خاصة والألف والنون المضارعتان لألفي التأنيث سبب منع الصرف . < > المسألة الثانية والعشرون : < > إنما صار اجتماع اثنين من هذه التسعة مانعا من الصرف لأن كل واحد منها فرع والفعل فرع عن الاسم فإذا حصل في الاسم سببان من هذه التسعة صار ذلك الاسم شبيها بالفعل في الفرعية وتلك المشابهة تقتضي منع الصرف فهذه مقدمات أربع : < > المقدمة الأولى : <
> في بيان أن كل واحد من هذه التسعة فرع أما بيان أن العلمية فرع فلأن وضع الاسم للشيء لا يمكن إلا بعد صيرورته معلوما والشيء في الأصل لا يكون معلوما ثم يصير معلوما وأما أن التأنيث فرع فبيانه تارة بحسب اللفظ وأخرى بحسب المعنى . أما بحسب اللفظ فلأن كل لفظة وضعت لماهية فإنها تقع على الذكر من تلك الماهية بلا زيادة وعلى الأنثى بزيادة علامة التأنيث وأما بحسب المعنى فلأن الذكر أكمل من الأنثى والكامل مقصود بالذات والناقص مقصود بالعرض وأما أن الوزن الخاص بالفعل أو الغالب عليه فرع فلأن وزن الفعل فرع للفعل والفعل فرع للاسم وفرع الفرع فرع وأما أن الوصف فرع فلأن الوصف فرع عن الموصوف واما أن العدل فرع فلأن العدول عن الشيء إلى غيره مسبوق بوجود ذلك الأصل وفرع عليه وأما أن الجمع الذي ليس على زنته واحد فرع فلأن ذلك الوزن فرع على وجود الجمع لأنه لا يوجد إلا فيه والجمع فرع على الواحد لأن الكثرة فرع على الوحدة وفرع الفرع فرع وبهذا الطريق يظهر أن التركيب فرع وأما أن المعجمة فرع فلأن تكلم كل طائفة بلغة أنفسهم أصل وبلغة غيرهم فرع واما أن الألف والنون في سكران وأمثاله يفيدان الفرعية فلأن الألف والنون زائدان على جوهر الكلمة والزائد فرع فثبت بما ذكرنا أن هذه الأسباب التسعة توجب الفرعية . < > المقدمة الثانية : < > في بيان أن الفعل فرع والدليل عليه أن الفعل عبارة عن اللفظ الدال على وقوع المصدر في زمان معين فوجب كونه فرعا على المصدر . < > المقدمة الثالثة : < > أنه لما ثبت ما ذكرناه ثبت أن الاسم الموصوف بأمرين من تلك الأمور التسعة يكون مشابها للفعل في الفرعية ومخالفا له في كونه اسما في ذاته والأصل في الفعل عدم الإعراب كما ذكرنا فوجب أن يحصل في مثل هذا الاسم أثران بحسب كل واحد من الاعتبارين المذكورين وطريقة أن يبقى إعرابها من أكثر الوجوه ويمنع من إعرابها من بعض الوجوه ليتوفر على كل واحد من الاعتبارين ما يليق به . < > المسألة الثالثة والعشرون : < > إنما ظهر هذا الأثر في منع التنوين والجر لأجل أن التنوين يدل على كمال الاسم فإذا ضعف الاسم بحسب حصول هذه الفرعية أزيل عنه ما دل على كمال حاله وأما الجر فلأن الفعل يحصل فيه الرفع والنصب وأما الجر فغير حاصل فيه فلما صارت الأسماء مشابهة للفعل لا جرم سلب عنها الجر الذي هو من خواص الأسماء . < > المسألة الرابعة والعشرون : < > هذه الأسماء بعد أن سلب عنها الجر إما أن تترك ساكنة في حال الجر أو تحرك والتحريك أولى تنبيها على أن المانع من هذه الحركة عرضي لا ذاتي ثم النصب أول الحركات لأنا رأينا أن النصب حمل على الجر في التثنية والجمع السالم فلزم هنا حمل الجر على النصب تحقيقا للمعارضة . < > المسألة الخامسة والعشرون : <
> اتفقوا على أنه إذا دخل على ما لا ينصرف الألف واللام أو أضيف انصرف كقوله : مررت بالأحمر والمساجد وعمركم ثم قيل : السبب فيه أن الفعل لا تدخل عليه الألف واللام والإضافة فعند دخولهما على الاسم خرج الاسم عن مشابهة الفعل قال عبد القاهر : هذا ضعيف ؛ لأن هذه الأسماء إنما شابهت الأفعال لما حصل فيها من الوصفية ووزن الفعل وهذه المعاني باقية عند دخول الألف واللام والإضافة فيها فبطل قولهم : إنه زالت المشابهة . وأيضا فحروف الجر والفاعلية والمفعولية من خواص الأسماء ثم إنها تدخل على الأسماء مع أنها تبقى غير منصرفة والجواب عن الأول : أن الإضافة ولام التعريف من خواص الأسماء فإذا حصلتا في هذه الأسماء فهي وإن ضعفت في الاسمية بسبب كونها مشابهة للفعل إلا أنها قويت بسبب حصول خواص الأسماء فيها إذا عرفت هذا فنقول : أصل الاسمية يقتضي قبول الإعراب من كل الوجوه إلا أن المشابهة للفعل صارت معارضة للمقتضى فإذا صار هذا المعارض معارضا بشيء آخر ضعف المعارض فعاد المقتضى عاملا عمله وأما السؤال الثاني فجوابه : أن لام التعريف والإضافة أقوى من الفاعلية والمفعولية لأن لام التعريف والإضافة يضادان التنوين والضدان متساويان في القوة فلما كان التنوين دليلا على كمال القوة فكذلك الإضافة وحرف التعريف . < > المسألة السادسة والعشرون : < > لو سميت رجلا بأحمر لم تصرفه بالاتفاق لاجتماع العلمية ووزن الفعل أما إذا نكرته فقال سيبويه : لا أصرفه وقال الأخفش : أصرفه . واعلم أن الجمهور يقولون في تقرير مذهب سيبويه على ما يحكى أن المازني قال : قلت للأخفش : كيف قلت مررت بنسوة أربع فصرفت مع وجود الصفة ووزن الفعل ؟ قال : لأن أصله الاسمية فقلت : فكذا لا تصرف أحمر اسم رجل إذا نكرته لأن أصله الوصفية قال المازني : فلم يأت الأخفش بمقنع وأقول : كلام المازني ضعيف لأن الصرف ثبت على وفق الأصل في قوله : مررت بنسوة أربع لأنه يكفي عود الشيء إلى حكم الأصل أدنى سبب بخلاف المنع من الصرف ؛ فإنه على خلاف الأصل فلا يكفي فيه إلا السبب القوي وأقول : الدليل على صحة مذهب سيبويه أنه حصل فيه وزن الفعل والوصفية الأصلية فوجب كونه غير منصرف أما المقدمة الأولى فهي إنما تتم بتقرير ثلاثة أشياء : الأول : ثبوت وزن الفعل وهو ظاهر والثاني الوصفية والدليل عليه أن العلم إذا نكر صار معناه الشيء الذي يسمى بذلك الاسم فإذا قيل رب زيد رأيته كان معناه رب شخص مسمى باسم زيد رأيته ومعلوم أن كون الشخص مسمى بذلك الاسم صفة لا ذات والثالث : أن الوصفية أصلية والدليل عليه أن لفظ الأحمر حين كان وصفا معناه الاتصاف بالحمرة فإذا جعل علما ثم نكر كان معناه كونه مسمى بهذا الاسم وكونه كذلك صفة إضافية عارضة له ف المفهومان اشتركا في كون كل واحد منهما صفة إلا أن الأول يفيد صفة حقيقية والثاني يفيد صفة إضافية والقدر المشترك بينهما كونه صفة فثبت بما ذكرنا أنه حصل فيه وزن الفعل والوصفية الأصلية فوجب كونه غير منصرف لما ذكرناه . فإن قيل : يشكل ما ذكرتم بالعلم الذي ما كان وصفا فإنه عند التنكير ينصرف مع أنه عند التنكير يفيد الوصفية بالبيان الذي ذكرتم . قلنا : إنه وإن صار عند التنكير وصفا إلا أن وصفيته ليست أصلية ؛ لأنها ما كانت صفة قبل ذلك بخلاف الأحمر ؛ فإنه كان صفة قبل ذلك والشيء الذي يكون في الحال صفة مع أنه كان قبل ذلك صفة كان أقوى في الوصفية مما لا يكون كذلك ؛ فظهر الفرق . واحتج الأخفش بأن المقتضي للصرف قائم وهو الاسمية والعارض الموجود لا يصح معارضا ؛ لأنه علم منكر والعلم المنكر موصوف بوصف كونه منكرا والموصوف باق عند وجود الصفة فالعلمية قائمة في هذه الحالة والعلمية تنافي الوصفية فقد زالت الوصفية فلم يبق سوى وزن الفعل والسبب الواحد لا يمنع من الصرف والجواب : أنا بينا بالدليل العقلي إن العلم إذا جعل منكرا صار وصفا في الحقيقة فسقط هذا الكلام . <
> المسألة السابعة والعشرون : < > قال سيبويه : السبب الواحد لا يمنع الصرف خلافا للكوفيين حجة سيبويه أن المقتضي للصرف قائم وهو الاسمية والسببان أقوى من الواحد فعند حصول السبب الواحد وجب البقاء على الأصل . وحجة الكوفيين قولهم المقدم وقد قيل أيضا : وما كان حصن ولا حابس يفوقان مرداس في مجمع وجوابه أن الرواية الصحيحة في هذا البيت : يفوقان شيخي في مجمع . < > المسألة الثامنة والعشرون : < > قال سيبويه : ما لا ينصرف يكون في موضع الجر مفتوحا واعترضوا عليه بأن الفتح من باب البناء وما لا ينصرف غير مبني وجوابه أن الفتح اسم لذات الحركة من غير بيان أنها إعرابية أو بنائية . < > المسألة التاسعة والعشرون : < > إعراب الأسماء ثلاثة : الرفع والنصب والجر وكل واحد منها علامة على معنى فالرفع علم الفاعلية والنصب علم المفعولية والجر علم الإضافة وأما التوابع فإنها في حركاتها مساوية للمتبرعات . < > المسألة الثلاثون : < > السبب في كون الفاعل مرفوعا والمفعول منصوبا والمضاف إليه مجرورا وجوه : الأول : أن الفاعل واحد والمفعول أشياء كثيرة لأن الفعل قد يتعدى إلى مفعول واحد وإلى مفعولين وإلى ثلاثة ثم يتعدى أيضا إلى المفعول له وإلى الظرفين وإلى المصدر والحال فلما كثرت المفاعيل اختير لها أخف الحركات وهو النصب ولما قل الفاعل اختير له أثقل الحركات وهو الرفع حتى تقع الزيادة في العدد مقابلة للزيادة في المقدار فيحصل الاعتدال . الثاني : أن مراتب الموجودات ثلاثة : مؤثر لا يتأثر وهو الأقوى وهو درجة الفاعل ومتأثر لا يؤثر وهو الأضعف وهو درجة المفعول وثالث يؤثر باعتبار ويتأثر باعتبار وهو المتوسط وهو درجة المضاف إليه والحركات أيضا ثلاثة : أقواها الضمة وأضعفها الفتحة وأوسطها الكسرة فألحقوا كل نوع بشبيهه فجعلوا الرفع الذي هو أقوى الحركات للفاعل الذي هو أقوى الأقسام والفتح الذي هو أضعف الحركات للمفعول الذي هو أضعف الأقسام والجر الذي هو المتوسط للمضاف إليه الذي هو المتوسط من الأقسام . الثالث : الفاعل مقدم على المفعول ؛ لأن الفعل لا يستغني عن الفاعل وقد يستغني عن المفعول فالتلفظ بالفاعل يوجد والنفس قوية فلا جرم أعطوه أثقل الحركات عند قوة النفس وجعلوا أخف الحركات لما يتلفظ به بعد ذلك . < > المسألة الحادية والثلاثون : < > المرفوعات سبعة : الفاعل والمبتدأ وخبره واسم كان واسم ما ولا المشبهتين بليس وخبر إن وخبر لا النافية للجنس ثم قال الخليل الأصل في الرفع الفاعل والبواقي مشبهة به وقال سيبويه : الأصل هو المبتدأ والبواقي مشبهة به وقال الأخفش : كل واحد منهما أصل بنفسه واحتج الخليل بان جعل الرفع إعرابا للفاعل أولى من جعله أعرابا للمبتدأ والأولوية تقتضي الأولية . بيان الأول : أنك إذا قلت ضرب زيد بكر بإسكان المهملتين لم يعرف أن الضارب من هو والمضروب من هو أما إذا قلت زيد قائم بإسكانهما عرفت من نفس اللفظتين أن المبتدأ أيهما والخبر أيهما فثبت أن افتقار الفاعل إلى الإعراب أشد فوجب أن يكون الأصل هو . وبيان الثاني أن الرفعية حالة مشتركة بين المبتدأ والخبر فلا يكون فيها دلالة على خصوص كونه مبتدأ ولا على خصوص كونه خبرا أما لا شك أنه في الفاعل يدل على خصوص كونه فاعلا فثبت أن الرفع حق الفاعل إلا أن المبتدأ لما أشبه الفاعل في كونه مسندا إليه جعل مرفوعا رعاية لحق هذه المشابهة وحجة سيبويه : أنا بينا أن الجملة الاسمية مقدمة على الجمل الفعلية فإعراب الجملة الاسمية يجب أن يكون مقدما على إعراب الجملة الفعلية والجواب : أن الفعل أصل في الإسناد إلى الغير فكانت الجملة الفعلية مقدمة . وحينئذ يصير هذا الكلام دليلا للخليل . < > المسألة الثانية والثلاثون : <
> المفاعيل خمسة لأن الفاعل لا بد له من فعل وهو المصدر ولا بد لذلك الفعل من زمان ولذلك الفاعل من عرض ثم قد يقع ذلك الفعل في شيء آخر وهو المفعول به وفي مكان ومع شيء آخر فهذا ضبط القول في هذه المفاعيل . وفيه مباحث عقلية : أحدها : أن المصدر قد يكون هو نفس المفعول به كقولنا خلق الله العالم فإن خلق العالم لو كان مغايرا للعالم لكان ذلك المغاير له إن كان قديما لزم من قدمه قدم العالم وذلك ينافي كونه مخلوقا وإن كان حادثا افتقر خلقه إلى خلق آخر ولزم التسلسل : وثانيها : أن فعل الله يستغني عن الزمان لأنه لو افتقر إلى زمان وجب أن يفتقر حدوث ذلك الزمان إلى زمان آخر ولزم التسلسل : وثالثها : أن فعل الله يستغني عن العرض ؛ لأن ذلك العرض إن كان قديما لزم قدم الفعل وإن كان حادثا لزم التسلسل وهو محال . < > المسالة الثالثة والثلاثون : < > اختلفوا في العامل في نصب المفعول على أربعة أقوال : الأول : وهو قول البصريين - أن الفعل وحده يقتضي رفع الفاعل ونصب المفعول والثاني : وهو قول الكوفيين - أن مجموع الفعل والفاعل يقتضي نصب المفعول والثالث : وهو قول هشام بن معاوية من الكوفيين - أن العامل هو الفاعل فقط والرابع : وهو قول خلف الأحمر من الكوفيين - أن العامل في الفاعل الفاعلية وفي المفعول معنى المفعولية . حجة البصريين أن العامل لا بد وأن يكون له تعلق بالمعمول وأحد الاسمين لا تعلق له بالآخر فلا يكون له فيه عمل البتة وإذا سقط لم يبق العمل إلا للفعل . حجة المخالف أن العامل الواحد لا يصدر عنه أثران لما ثبت أن الواحد لا يصدر عنه إلا أثر واحد . قلنا : ذاك في الموجبات أما في المعرفات فممنوع . واحتج خلف بأن الفاعلية صفة قائمة بالفاعل والمفعولية صفة قائمة بالمفعول ولفظ الفعل مباين لهما وتعليل الحكم بما يكون حاصلا في محل الحكم أولى من تعليله بما يكون مباينا له وأجيب عنه بأنه معارض بوجه آخر : وهو أن الفعل أمر ظاهر وصفة الفاعلية والمفعولية أمر خفي وتعليل الحكم الظاهر بالمعنى الظاهر أولى من تعليله بالصفة الخفية والله أعلم . < > الباب السابع < > < > في إعراب الفعل <
> اعلم أن قوله : أعوذ يقتضي إسناد الفعل إلى الفاعل فوجب علينا أن نبحث عن هذه المسائل . المسألة الأولى : إذا قلنا في النحو فعل وفاعل فلا نريد به ما يذكره علماء الأصول لأنا نقول : مات زيد وهو لم يفعل ونقول من طريق النحو : مات فعل وزيد فاعله بل المراد أن الفعل لفظة مفردة دالة على حصول المصدر لشيء غير معين في زمان غير معين فإذا صرحنا بذلك الشيء الذي حصل المصدر له فذاك هو الفاعل ومعلوم أن قولنا حصل المصدر له أعم من قولنا بإيجاده واختياره كقولنا قام أو لا باختياره كقولنا مات فإن قالوا : الفعل كما يحصل في الفاعل فقد يحصل في المفعول قلنا : إن صيغة الفعل من حيث هي تقتضي حصول ذلك المصدر لشيء ما هو الفاعل ولا تقتضي حصوله للمفعول بدليل أن الأفعال اللازمة غنية عن المفعول . المسألة الثانية : الفعل يجب تقديمه على الفاعل لأن الفعل إثباتا كان أو نفيا يقتضي أمرا ما يكون هو مسندا إليه فحصول ماهية الفعل في الذهن يستلزم حصول شيء يسند الذهن ذلك الفعل إليه والمنتقل إليه متأخر بالرتبة عن المنتقل عنه فلما وجوب كون الفعل مقدما على الفاعل في الذهن وجب تقدمه عليه في الذكر فإن قالوا : لا نجد في العقل فرقا بين قولنا ضرب زيد وبين قولنا زيد ضرب قلنا : الفرق ظاهر لأنا إذا قلنا زيد لم يلزم من وقوف الذهن على معنى هذا اللفظ أن يحكم بإسناد معنى آخر إليه أما إذا فهمنا معنى لفظ ضرب لزم منه حكم الذهن بإسناد هذا المفهوم إلى شيء ما إذا عرفت هذا فنقول : إذا قلنا ضرب زيد فقد حكم الذهن بإسناد مفهوم ضرب إلى شيء ثم يحكم الذهن بأن ذلك الشيء هو زيد الذي تقدم ذكره فحينئذ قد أخبر عن زيد بأنه هو ذلك الشيء الذي أسند الذهن مفهوم ضرب إليه وحينئذ يصير قولنا : زيد مخبرا عنه وقولنا ضرب جملة من فعل وفاعل وقعت خبرا عن ذلك المبتدأ . المسألة الثالثة : قالوا : الفاعل كالجزء من الفعل والمفعول ليس كذلك وفي تقريره وجوه : الأول : أنهم قالوا ضربت فأسكنوا لام الفعل لئلا يجتمع أربع متحركات وهم يحتجزون عن تواليها في كلمة واحدة وأما بقرة فإنما احتملوا ذلك فيها لأن التاء زائدة واحتملوا ذلك في المفعول كقولهم ضربك وذلك يدل على أنهم اعتقدوا أن الفاعل جزء من الفعل وأن المفعول منفصل عنه الثاني : أنك تقول : الزيدان قاما أظهرت الضمير للفاعل وكذلك إذا قلت زيد ضرب وجب أن يكون الفعل مسند إلى الضمير المستكن طردا للباب والثالث : وهو الوجه العقلي - أن مفهوم قولك ضرب هو أنه حصل الضرب لشيء ما في زمان مضى فذلك الشيء الذي حصل له الضرب جزء من مفهوم قولك ضرب فثبت أن الفاعل جزء من الفعل . المسألة الرابعة : الإضمار قبل الذكر على وجوه : أحدها : أن يحصل صورة ومعنى كقولك ضرب غلامه زيدا والمشهور أنه لا يجوز لأنك رفعت غلامه بضرب فكان واقعا موقعة والشيء إذا وقع موقعه لم تجز إزالته عنه وإذا كان كذلك كانت الهاء في قولك غلامه ضميرا قبل الذكر وأما قول النابغة :
Preguntas
- ¿Qué es el tawhid, la creencia islámica en la unicidad de Dios?
- ¿Cuáles son los seis pilares de la fe (iman) en el islam?
- ¿Cuáles son las reglas del ayuno en Ramadán?
- ¿Qué enseña el islam sobre los alimentos halal y haram?
- ¿Qué enseñó el Profeta Muhammad (la paz sea con él) sobre el buen carácter?
- ¿Cuál es el significado de la sura al-Fatiha?
- ¿Qué enseña el Corán sobre la paciencia (sabr)?
- ¿Qué dice el Corán sobre el propósito de la vida?